Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V06/P129Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P129)
Orijinal Metin (AR)

قال : ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ملك ألفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الألف الثاني ، لأنه تعجيل قبل الملك ، ولو كان له ألفان متميزان فعجل زكاة ألف ثم تلف أحد الألفين أجزأه المعجل عن زكاة الألف الآخر ، لأنه موجود حال التعجيل . والله أعلم . أما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول ، أو ملك مائتي شاة فعجل شاتين عنها ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه شاة أخرى ، والخلاف بيننا وبينه مبني على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي على ملك الدافع في شيئين أحدهما : في أجزائه عند انقضاء الحول والثاني : في ضمه إلى المال وتكميل النصاب به ، وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه . قال أصحابنا : فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين ، أو كان المالك اشتراها وأخرجها ، وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى ، لأن المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب . وإن جاز إخراجهما عن الزكاة والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ملك ألفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الألف الثاني ، لأنه تعجيل قبل الملك ، ولو كان له ألفان متميزان فعجل زكاة ألف ثم تلف أحد الألفين أجزأه المعجل عن زكاة الألف الآخر ، لأنه موجود حال التعجيل . والله أعلم . أما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول ، أو ملك مائتي شاة فعجل شاتين عنها ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه شاة أخرى ، والخلاف بيننا وبينه مبني على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي على ملك الدافع في شيئين أحدهما : في أجزائه عند انقضاء الحول والثاني : في ضمه إلى المال وتكميل النصاب به ، وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه . قال أصحابنا : فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين ، أو كان المالك اشتراها وأخرجها ، وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى ، لأن المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب . وإن جاز إخراجهما عن الزكاة والله أعلم .

Section V06/P129–V06/P130Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P129–V06/P130)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول ، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة ، وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه ، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لأن الظاهر إن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع ، وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لأنه دفع عما يستقر في الثاني ، فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة ، وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين . لأن السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة ، وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان . أحدهما : يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول ، فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثاني : لا يرجع لأنه مفرط ، وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع . وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح الوجهين ، لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب ، وإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة ، لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زاد زيادة تتميز كالولد واللبن ، لم يجب رد الزيادة ، لأنها زيادة حدثت في ملكه ، فلم يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب . وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته . وفي القيمة وجهان : أحدهما : يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية . والثاني : يلزمه قيمته يوم الدفع ، لأن ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عجل زكاته ثم هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع عن كونه زكاة بلا خلاف ، لأن شرط الزكاة الحول ولم يوجد وأما : الرجوع بها على المدفوع إليه فإن كان الدافع هو المالك الذي وجبت عليه الزكاة ، وبين عند الدفع أنها زكاة معجلة ، وقال : إن عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله الرجوع بلا خلاف . وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك . ولم يذكر الرجوع فطريقان أصحهما : القطع بجواز الرجوع . وبه قطع المصنف والجمهور . والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا رجوع ، حكاه إمام الحرمين وآخرون لأن التمليك وجد . فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، كما لو قال : هذه صدقتي المعجلة ، فإن وقعت الموقع وإلا فهي نافلة . فإنه يصح ولا رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف . ذكره إمام الحرمين قال : وهذا الخلاف قريب من الخلاف السابق فيمن صلى الظهر قبل الزوال أنها هل تنعقد نفلا وله نظائر سبقت هناك ، وإن دفعها الإمام أو الساعي وذكر أنها معجلة ، ولم يشترط الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ، ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال المالك : معجلة فقط ، وإن دفع الإمام أو الساعي أو المالك ولم يقل إنها معجلة ولا علمه القابض ، ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أحدها : يثبت الرجوع مطلقا لأنه لم يقع الموقع والثاني : لا يثبت مطلقا لتفريط الدافع والثالث : إن دفع الإمام أو الساعي رجع ، وإن دفع المالك فلا لما ذكره المصنف ، وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ، ورجح الرافعي الأول ، وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبي حامد .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول ، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة ، وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه ، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لأن الظاهر إن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع ، وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لأنه دفع عما يستقر في الثاني ، فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة ، وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين . لأن السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة ، وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان . أحدهما : يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول ، فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثاني : لا يرجع لأنه مفرط ، وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع . وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح الوجهين ، لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب ، وإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة ، لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زاد زيادة تتميز كالولد واللبن ، لم يجب رد الزيادة ، لأنها زيادة حدثت في ملكه ، فلم يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب . وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته . وفي القيمة وجهان : أحدهما : يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية . والثاني : يلزمه قيمته يوم الدفع ، لأن ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عجل زكاته ثم هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع عن كونه زكاة بلا خلاف ، لأن شرط الزكاة الحول ولم يوجد وأما : الرجوع بها على المدفوع إليه فإن كان الدافع هو المالك الذي وجبت عليه الزكاة ، وبين عند الدفع أنها زكاة معجلة ، وقال : إن عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله الرجوع بلا خلاف . وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك . ولم يذكر الرجوع فطريقان أصحهما : القطع بجواز الرجوع . وبه قطع المصنف والجمهور . والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا رجوع ، حكاه إمام الحرمين وآخرون لأن التمليك وجد . فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، كما لو قال : هذه صدقتي المعجلة ، فإن وقعت الموقع وإلا فهي نافلة . فإنه يصح ولا رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف . ذكره إمام الحرمين قال : وهذا الخلاف قريب من الخلاف السابق فيمن صلى الظهر قبل الزوال أنها هل تنعقد نفلا وله نظائر سبقت هناك ، وإن دفعها الإمام أو الساعي وذكر أنها معجلة ، ولم يشترط الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ، ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال المالك : معجلة فقط ، وإن دفع الإمام أو الساعي أو المالك ولم يقل إنها معجلة ولا علمه القابض ، ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أحدها : يثبت الرجوع مطلقا لأنه لم يقع الموقع والثاني : لا يثبت مطلقا لتفريط الدافع والثالث : إن دفع الإمام أو الساعي رجع ، وإن دفع المالك فلا لما ذكره المصنف ، وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ، ورجح الرافعي الأول ، وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبي حامد .

Section V06/P130–V06/P132Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P130–V06/P132)
Orijinal Metin (AR)

وقال البغوي والسرخسي : نص الشافعي في الإمام أنه يسترد ، وفي المالك لا يسترد ، فمن أصحابنا من قال : فيهما قولان أحدهما : يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا أن له عليه دينا فلم يكن ، فإنه يسترده بلا خلاف والثاني : لا يسترد لأن الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا ، فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا ، كما لو أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا ، فإنه يقع تطوعا ، ومنهم من فرق عملا بظاهر النص ، فقال : يسترد الإمام دون المالك ، لأن المالك يعطي من ماله الفرض والنفل ، فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، والإمام لا يعطي من مال الغير إلا فرضا ، فكان دفعه المطلق كالمقيد بالفرض . قالا : ومنهم من قال : لا فرق بين الإمام والمالك ، والمسألة على حالين ، فقوله : يسترد إذا أعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة . وحيث قال لا يسترد أراد إذا لم يعلمه التعجيل ، سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا . فإن أثبتنا الرجوع عند الإطلاق فقال المالك : قصدت بالمدفوع التعجيل ، وأنكر القابض ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه ، ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل فالقول قول القابض بلا خلاف ، لأنه أعلم بعلمه ، وهل يحلف فيه وجهان أصحهما : يحلف . قال الماوردي : وهو قول أبي يحيى البلخي ، لأنه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن والثاني : لا يحلف لأن دعوى رب المال تحالف الظاهر فلم تسمع فإن قلنا يحلف ، حلف على نفي العلم . قال الماوردي : ولو وقع النزاع بين الدافع ووارث القابض صدق الوارث ، وهي يحلف فيه الوجهان كالقابض . وإذا قلنا : لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره ، أو قلنا : يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه ، أو دفع الإمام وقلنا : يشترط لرجوعه أن يبين كونها معجلة فتنازعا فيه ، فوجهان مشهوران حكاهما الماوردي و البغوي وآخرون أصحهما : يصدق الدافع بيمينه ، كما لو دفع ثوبا إلى إنسان وقال : دفعته عارية ، وقال القابض : بل هبة ، فالقول قول الدافع بيمينه والثاني : يصدق القابض بيمينه لاتفاقهما على أنه ملك المقبوض . قال الماوردي : ولا بد من يمينه هنا بلا خلاف على هذا الوجه ، وقال : ويحلف على البت . قال أصحابنا : هذا كله إذا عرض مانع يمنع من استحقاق القابض الزكاة ، فإن لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لأنه تبرع بالتعجيل ، فهو كمن عجل دينا مؤجلا ليس له استرداده ، ولو قال : هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ، فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : أنه كمن ذكر التعجيل دون الرجوع وأصحهما : أنه كمن لم يذكر شيئا أصلا ، وقطع العراقيون بأن المالك في هذه الصور لا يسترد وأن الإمام يسترد ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه كله فيما إذا عرض مانع يمنع من وقوع المدفوع زكاة ، كموت القابض وتغير حاله وتلف النصاب ونقصه أو تغير صفته بأن كان سائمة فعلفها وغير ذلك ، قال أصحابنا : فحيث قلنا : له الرجوع لو تلف النصاب أو بعضه فأتلفه المالك أو أتلف منه ما نقص به النصاب فإن كان لحاجة كالنفقة أو الخوف عليه أو ذبحه للأكل أو غير ذلك ثبت الرجوع قطعا ، وإن كان لغير حاجة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يثبت الرجوع ، قال صاحب البيان : هذان الوجهان حكاهما الاصطخري . فرع : قال أصحابنا : متى ثبت الرجوع فإن كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن كان ميتا ببدله . فإن كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله ، وإن كان متقوما ضمنه بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال البغوي والسرخسي : نص الشافعي في الإمام أنه يسترد ، وفي المالك لا يسترد ، فمن أصحابنا من قال : فيهما قولان أحدهما : يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا أن له عليه دينا فلم يكن ، فإنه يسترده بلا خلاف والثاني : لا يسترد لأن الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا ، فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا ، كما لو أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا ، فإنه يقع تطوعا ، ومنهم من فرق عملا بظاهر النص ، فقال : يسترد الإمام دون المالك ، لأن المالك يعطي من ماله الفرض والنفل ، فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، والإمام لا يعطي من مال الغير إلا فرضا ، فكان دفعه المطلق كالمقيد بالفرض . قالا : ومنهم من قال : لا فرق بين الإمام والمالك ، والمسألة على حالين ، فقوله : يسترد إذا أعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة . وحيث قال لا يسترد أراد إذا لم يعلمه التعجيل ، سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا . فإن أثبتنا الرجوع عند الإطلاق فقال المالك : قصدت بالمدفوع التعجيل ، وأنكر القابض ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه ، ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل فالقول قول القابض بلا خلاف ، لأنه أعلم بعلمه ، وهل يحلف فيه وجهان أصحهما : يحلف . قال الماوردي : وهو قول أبي يحيى البلخي ، لأنه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن والثاني : لا يحلف لأن دعوى رب المال تحالف الظاهر فلم تسمع فإن قلنا يحلف ، حلف على نفي العلم . قال الماوردي : ولو وقع النزاع بين الدافع ووارث القابض صدق الوارث ، وهي يحلف فيه الوجهان كالقابض . وإذا قلنا : لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره ، أو قلنا : يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه ، أو دفع الإمام وقلنا : يشترط لرجوعه أن يبين كونها معجلة فتنازعا فيه ، فوجهان مشهوران حكاهما الماوردي و البغوي وآخرون أصحهما : يصدق الدافع بيمينه ، كما لو دفع ثوبا إلى إنسان وقال : دفعته عارية ، وقال القابض : بل هبة ، فالقول قول الدافع بيمينه والثاني : يصدق القابض بيمينه لاتفاقهما على أنه ملك المقبوض . قال الماوردي : ولا بد من يمينه هنا بلا خلاف على هذا الوجه ، وقال : ويحلف على البت . قال أصحابنا : هذا كله إذا عرض مانع يمنع من استحقاق القابض الزكاة ، فإن لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لأنه تبرع بالتعجيل ، فهو كمن عجل دينا مؤجلا ليس له استرداده ، ولو قال : هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ، فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : أنه كمن ذكر التعجيل دون الرجوع وأصحهما : أنه كمن لم يذكر شيئا أصلا ، وقطع العراقيون بأن المالك في هذه الصور لا يسترد وأن الإمام يسترد ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه كله فيما إذا عرض مانع يمنع من وقوع المدفوع زكاة ، كموت القابض وتغير حاله وتلف النصاب ونقصه أو تغير صفته بأن كان سائمة فعلفها وغير ذلك ، قال أصحابنا : فحيث قلنا : له الرجوع لو تلف النصاب أو بعضه فأتلفه المالك أو أتلف منه ما نقص به النصاب فإن كان لحاجة كالنفقة أو الخوف عليه أو ذبحه للأكل أو غير ذلك ثبت الرجوع قطعا ، وإن كان لغير حاجة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يثبت الرجوع ، قال صاحب البيان : هذان الوجهان حكاهما الاصطخري . فرع : قال أصحابنا : متى ثبت الرجوع فإن كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن كان ميتا ببدله . فإن كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله ، وإن كان متقوما ضمنه بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره .

Section V06/P132–V06/P133Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P132–V06/P133)
Orijinal Metin (AR)

هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال : ومأخذ الخلاف أن الشافعي قال : يرد مثل المعجل ، فمنهم من حمله على إطلاقه وظاهره ومنهم من حمله على المثلى ، فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يوم الدفع ، صححه الماوردي والبندنيجي ، وصححه السرخسي والرافعي وغيرهم . وقال إمام الحرمين : وينقدح عندي وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم من يوم القبض إلى التلف ، بناء على أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ، ونتبين أن اليد يد ضمان كما في المستام ، وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض ، وهذا الثالث الذي ذكره إمام الحرمين ذكره السرخسي وجها للأصحاب وضعفه . وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط . هذا كله إذا كانت العين تالفة ، فإن كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة إن بقي الدافع وماله بصفة الوجوب ، ولا يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة ، لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله إخراجها من حيث شاء ، وإن كان الدافع هو الإمام أخذ المدفوع ، وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد من المالك فيه وجهان أصحهما : الجواز وبه قطع البغوي . وإن أخذ الإمام القيمة عند تلف المعجل فهل يجزىء صرفها إلى المستحقين فيه وجهان أحدهما : لا يجزىء لأن القيمة لا تجزىء عندنا ، قال الرافعي وأصحهما : يجزىء لأنه دفع العين أولا ، وعلى هذا ففي افتقاره إلى إذن جديد من المالك الوجهان كالعين أصحهما : لا يفتقر . وإن كان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه ، وهل له أرش نقصه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وظاهر النص لا أرش له كذا صححه المصنف وجمهور الأصحاب ، وجزم به القاضي أبو الطيب في المجرد ، ونقله عن نصه في الأم ، وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة . ومن قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولى بخلاف مسالتنا ، فإن أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته إلى فقير آخر أو إلى ورثة القابض الأول لم يجز لنقصانه إلا أن يكون ماله بصفته . وإن كان المعجل زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه مع زيادته بلا خلاف . وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف فطريقان الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي أنه يرجع في الأصل دون الزيادة وتكون الزيادة للقابض لأنها حدثت في ملكه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والسرخسي وغيرهم أصحهما : هذا لما ذكره المصنف وقياسا على ولد المبيع المردود بعيب إذا حدث بين البيع والرد فإنه لا يرد بلا خلاف والثاني : يرجع في الأصل والزيادة لأنه بخروجه عن الاستحقاق تبينا أنه لم يملك . قال البغوي وغيره : هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا كان القابض حال القبض ممن يستحق الزكاة . فأما إن بان أنه كان يوم القبض غير مستحق ، كغني وعبد وكافر فإنه يسترد ما دفعه إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة ويغرمه أرش النقص بلا خلاف في هذا كله وإن كان يوم حلول الحول بصفة الاستحقاق لأن الدفع لم يقع صحيحا محسوبا عن الزكاة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال : ومأخذ الخلاف أن الشافعي قال : يرد مثل المعجل ، فمنهم من حمله على إطلاقه وظاهره ومنهم من حمله على المثلى ، فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يوم الدفع ، صححه الماوردي والبندنيجي ، وصححه السرخسي والرافعي وغيرهم . وقال إمام الحرمين : وينقدح عندي وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم من يوم القبض إلى التلف ، بناء على أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ، ونتبين أن اليد يد ضمان كما في المستام ، وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض ، وهذا الثالث الذي ذكره إمام الحرمين ذكره السرخسي وجها للأصحاب وضعفه . وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط . هذا كله إذا كانت العين تالفة ، فإن كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة إن بقي الدافع وماله بصفة الوجوب ، ولا يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة ، لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله إخراجها من حيث شاء ، وإن كان الدافع هو الإمام أخذ المدفوع ، وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد من المالك فيه وجهان أصحهما : الجواز وبه قطع البغوي . وإن أخذ الإمام القيمة عند تلف المعجل فهل يجزىء صرفها إلى المستحقين فيه وجهان أحدهما : لا يجزىء لأن القيمة لا تجزىء عندنا ، قال الرافعي وأصحهما : يجزىء لأنه دفع العين أولا ، وعلى هذا ففي افتقاره إلى إذن جديد من المالك الوجهان كالعين أصحهما : لا يفتقر . وإن كان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه ، وهل له أرش نقصه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وظاهر النص لا أرش له كذا صححه المصنف وجمهور الأصحاب ، وجزم به القاضي أبو الطيب في المجرد ، ونقله عن نصه في الأم ، وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة . ومن قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولى بخلاف مسالتنا ، فإن أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته إلى فقير آخر أو إلى ورثة القابض الأول لم يجز لنقصانه إلا أن يكون ماله بصفته . وإن كان المعجل زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه مع زيادته بلا خلاف . وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف فطريقان الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي أنه يرجع في الأصل دون الزيادة وتكون الزيادة للقابض لأنها حدثت في ملكه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والسرخسي وغيرهم أصحهما : هذا لما ذكره المصنف وقياسا على ولد المبيع المردود بعيب إذا حدث بين البيع والرد فإنه لا يرد بلا خلاف والثاني : يرجع في الأصل والزيادة لأنه بخروجه عن الاستحقاق تبينا أنه لم يملك . قال البغوي وغيره : هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا كان القابض حال القبض ممن يستحق الزكاة . فأما إن بان أنه كان يوم القبض غير مستحق ، كغني وعبد وكافر فإنه يسترد ما دفعه إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة ويغرمه أرش النقص بلا خلاف في هذا كله وإن كان يوم حلول الحول بصفة الاستحقاق لأن الدفع لم يقع صحيحا محسوبا عن الزكاة .

Section V06/P133–V06/P134Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P133–V06/P134)
Orijinal Metin (AR)

قال إمام الحرمين : وحيث جرت حالة تستوجب الاسترجاع فلا حاجة إلى نقض الملك والرجوع فيه بل ينتقض الملك أو يتبين أن الملك لم يحصل من أصله أو حصل ثم انتقض ، قال : وليس كالرجوع في الهبة فإن الراجع بالخيار إن شاء أدام ملك المتهب وإن شاء رجع لأن القابض هنا لم يملك إلا بسبب الزكاة فإذا لم تقع زكاة زال الملك . ثم قال الإمام : وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في الرجوع بأرش النقص أو الزيادة المنفصلة هو فيما إذا جرت الزيادة والنقص قبل حدوث السبب الموجب للرجوع ، فأما إذا جرت الزيادة بعده فلا شك أنها للراجع فإنها إنما حدثت في ملكه كما ذكرناه . قال : وإن حصل نقص أو تلف بعد سبب الرجوع فالوجه عندي وجوب الضمان لأن العين لو تلفت في يد القابض وهي على ملكه ثم حدث سبب الرجوع ضمنها فتلفها بعده أولى بوجوب الضمان . كما أن المستعير يضمن سواء تلفت قبل التمكن من الرد أو بعده . ولأن المقبوض عن الزكاة المعجلة دفع زكاة فإذا لم يقع عنها فهو مضمون . قال إمام الحرمين : وذكر الصيدلاني عن القفال أنه كان يستشهد في مسألة النقص أنه لا يرجع بأرشه إذا رجع في العين بمسألة وهي أن من اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ، ثم اطلع على عيب قديم بالثوب فرده وصادف الثمن ناقص الصفة قال يأخذه ناقصا ولا شيء له في مقابلة النقص . قال الإمام : وهذا مشكل ، فإنه لو قدر تلف الثمن رجع ببدله فالزامه الرضا به معيبا بعد الرد بعيد قلت : الصواب المتعين قول القفال ، والله أعلم . فرع : لو كان المعجل بعيرين أو شاتين ، فتلف أحدهما وبقى الآخر ووجد سبب الرجوع رجع في الباقي وبدل التالف ، وفي بدله الخلاف السابق قريبا الأصح : قيمته والثاني : مثله وممن صرح بالمسألة الماوردي . فرع : المذهب الذي قطع به الجمهور أن القابض يملك المعجل ملكا تاما ، وينفذ تصريفه ظاهرا وباطنا . وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والرافعي وآخرون أنه موقوف فإن عرض مانع تبينا عدم الملك وإلا تبينا الملك فلو باع القابض ثم طرأ المانع ( فإن قلنا ) بالمذهب استمر البيع على صحته وإلا تبينا بطلانه ، ولو كانت العين باقية فأراد القابض رد بدلها دونها ، فإن قلنا بالوقف فله ذلك ، وإن قلنا بالمذهب ففي جواز الإبدال الخلاف المشهور في مثله في القرض ، بناء على أنه يملكه بالقبض أم بالتصرف ( فإن قلنا ) بالتصرف فليس له ( وإن قلنا ) بالقبض وهو الأصح فوجهان أصحهما : ليس له والثاني : له . قال إمام الحرمين : إذا أثبتنا الرجوع ففيه تقديران لم يصرح بهما الأصحاب وحوم عليهما صاحب التقريب أحدهما : أنا نتبين أن ملك الدفاع لم يزل ، وكان الملك موقوفا والثاني : أن المدفوع متردد بين الزكاة والقرض ، فإن وقعت الزكاة موقعها وإلا فهو قرض . قال الإمام : وهذا في نهاية الحسن . قال فعلى هذا ( إن قلنا ) القرض لا يملك إلا بالتصرف لم يكن للقابض الإبدال ، وإلا فوجهان . قال : ولو باعها ثم طرأ المانع فذكر نحو ما سبق . والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إمام الحرمين : وحيث جرت حالة تستوجب الاسترجاع فلا حاجة إلى نقض الملك والرجوع فيه بل ينتقض الملك أو يتبين أن الملك لم يحصل من أصله أو حصل ثم انتقض ، قال : وليس كالرجوع في الهبة فإن الراجع بالخيار إن شاء أدام ملك المتهب وإن شاء رجع لأن القابض هنا لم يملك إلا بسبب الزكاة فإذا لم تقع زكاة زال الملك . ثم قال الإمام : وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في الرجوع بأرش النقص أو الزيادة المنفصلة هو فيما إذا جرت الزيادة والنقص قبل حدوث السبب الموجب للرجوع ، فأما إذا جرت الزيادة بعده فلا شك أنها للراجع فإنها إنما حدثت في ملكه كما ذكرناه . قال : وإن حصل نقص أو تلف بعد سبب الرجوع فالوجه عندي وجوب الضمان لأن العين لو تلفت في يد القابض وهي على ملكه ثم حدث سبب الرجوع ضمنها فتلفها بعده أولى بوجوب الضمان . كما أن المستعير يضمن سواء تلفت قبل التمكن من الرد أو بعده . ولأن المقبوض عن الزكاة المعجلة دفع زكاة فإذا لم يقع عنها فهو مضمون . قال إمام الحرمين : وذكر الصيدلاني عن القفال أنه كان يستشهد في مسألة النقص أنه لا يرجع بأرشه إذا رجع في العين بمسألة وهي أن من اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ، ثم اطلع على عيب قديم بالثوب فرده وصادف الثمن ناقص الصفة قال يأخذه ناقصا ولا شيء له في مقابلة النقص . قال الإمام : وهذا مشكل ، فإنه لو قدر تلف الثمن رجع ببدله فالزامه الرضا به معيبا بعد الرد بعيد قلت : الصواب المتعين قول القفال ، والله أعلم . فرع : لو كان المعجل بعيرين أو شاتين ، فتلف أحدهما وبقى الآخر ووجد سبب الرجوع رجع في الباقي وبدل التالف ، وفي بدله الخلاف السابق قريبا الأصح : قيمته والثاني : مثله وممن صرح بالمسألة الماوردي . فرع : المذهب الذي قطع به الجمهور أن القابض يملك المعجل ملكا تاما ، وينفذ تصريفه ظاهرا وباطنا . وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والرافعي وآخرون أنه موقوف فإن عرض مانع تبينا عدم الملك وإلا تبينا الملك فلو باع القابض ثم طرأ المانع ( فإن قلنا ) بالمذهب استمر البيع على صحته وإلا تبينا بطلانه ، ولو كانت العين باقية فأراد القابض رد بدلها دونها ، فإن قلنا بالوقف فله ذلك ، وإن قلنا بالمذهب ففي جواز الإبدال الخلاف المشهور في مثله في القرض ، بناء على أنه يملكه بالقبض أم بالتصرف ( فإن قلنا ) بالتصرف فليس له ( وإن قلنا ) بالقبض وهو الأصح فوجهان أصحهما : ليس له والثاني : له . قال إمام الحرمين : إذا أثبتنا الرجوع ففيه تقديران لم يصرح بهما الأصحاب وحوم عليهما صاحب التقريب أحدهما : أنا نتبين أن ملك الدفاع لم يزل ، وكان الملك موقوفا والثاني : أن المدفوع متردد بين الزكاة والقرض ، فإن وقعت الزكاة موقعها وإلا فهو قرض . قال الإمام : وهذا في نهاية الحسن . قال فعلى هذا ( إن قلنا ) القرض لا يملك إلا بالتصرف لم يكن للقابض الإبدال ، وإلا فوجهان . قال : ولو باعها ثم طرأ المانع فذكر نحو ما سبق . والله أعلم .

Section V06/P134–V06/P135Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P134–V06/P135)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . فإن لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع . وإن بين رجع . وإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة . لأنه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي على ملكه . ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول . فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض . وقد نقص المال عن النصاب . ولأنه لما مات صار كالدين في ذمته . والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول فيه . فيضم إلى ما عنده وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما : يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثاني : لا يضم لأنه لما مات صار كالدين . والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة . وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فاستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه لأنه دفع إليه ليستغني به . فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الأجزاء . ولأنه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الأجزاء . كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة . فإن المال قد نقص عن النصاب . ولم يمنع الأجزاء عن الزكاة . وإن استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة . وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . وهل يرجع على ما بيناه . وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه . كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله . ثم استفاد غيره قبل الحول والثاني : أنه يجزئه لأنه دفع إليه وهو فقير . وحال الحول عليه وهو فقير . + الشرح : قال أصحابنا : شرط كون المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق إلى آخر الحول ، فلو ارتد أو مات أو استغنى بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف ، وإن استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ، ويجزئه المعجل بلا خلاف . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أبو إسحاق : وهكذا لو تصرف في المدفوع فاستغنى بربحه ونمائه أجزأ بلا خلاف ، لأنا دفعنا إليه ليفعل ذلك ويستغنى به . قال أصحابنا : فإن عرض مانع في أثناء الحول ثم زال في أثنائه ، وصار عند تمام الحول بصفة الاستحقاق أجزأ المعجل على أصح الوجهين ، لأنه من أهل الزكاة في الطرفين ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والرافعي . ويشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تلزمه الزكاة ، فلو ارتد وقلنا : الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف كل ماله أو نقص هو والمعجل عن النصاب ، أو باعه ، لم يكن المعجل زكاة ، وإن أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج الزكاة في حال الردة أجزأه المعجل ، وقد سبق في أجزائها في حال الردة خلاف في أول كتاب الزكاة ، وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الأصحاب : إن قلنا الوارث يبني على حول المورث أجزأه وإلا فلا على أصح الوجهين ، وبه قطع السرخسي وآخرون ، لأنه تعجيل قبل ملك النصاب والثاني : يجزئه لأنه قائم مقامه ، وذكر البندنيجي وصاحب البيان أن هذا هو المنصوص قالا : ومن قال بالأول حمل النص على أنه تفريع على القديم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . فإن لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع . وإن بين رجع . وإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة . لأنه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي على ملكه . ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول . فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض . وقد نقص المال عن النصاب . ولأنه لما مات صار كالدين في ذمته . والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول فيه . فيضم إلى ما عنده وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما : يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثاني : لا يضم لأنه لما مات صار كالدين . والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة . وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فاستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه لأنه دفع إليه ليستغني به . فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الأجزاء . ولأنه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الأجزاء . كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة . فإن المال قد نقص عن النصاب . ولم يمنع الأجزاء عن الزكاة . وإن استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة . وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . وهل يرجع على ما بيناه . وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه . كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله . ثم استفاد غيره قبل الحول والثاني : أنه يجزئه لأنه دفع إليه وهو فقير . وحال الحول عليه وهو فقير . + الشرح : قال أصحابنا : شرط كون المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق إلى آخر الحول ، فلو ارتد أو مات أو استغنى بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف ، وإن استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ، ويجزئه المعجل بلا خلاف . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أبو إسحاق : وهكذا لو تصرف في المدفوع فاستغنى بربحه ونمائه أجزأ بلا خلاف ، لأنا دفعنا إليه ليفعل ذلك ويستغنى به . قال أصحابنا : فإن عرض مانع في أثناء الحول ثم زال في أثنائه ، وصار عند تمام الحول بصفة الاستحقاق أجزأ المعجل على أصح الوجهين ، لأنه من أهل الزكاة في الطرفين ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والرافعي . ويشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تلزمه الزكاة ، فلو ارتد وقلنا : الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف كل ماله أو نقص هو والمعجل عن النصاب ، أو باعه ، لم يكن المعجل زكاة ، وإن أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج الزكاة في حال الردة أجزأه المعجل ، وقد سبق في أجزائها في حال الردة خلاف في أول كتاب الزكاة ، وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الأصحاب : إن قلنا الوارث يبني على حول المورث أجزأه وإلا فلا على أصح الوجهين ، وبه قطع السرخسي وآخرون ، لأنه تعجيل قبل ملك النصاب والثاني : يجزئه لأنه قائم مقامه ، وذكر البندنيجي وصاحب البيان أن هذا هو المنصوص قالا : ومن قال بالأول حمل النص على أنه تفريع على القديم .

Section V06/P135–V06/P137Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P135–V06/P137)
Orijinal Metin (AR)

( فإن قلنا ) يحسب فتعددت الورثة حكم بالخلطة إن كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في غيرها ، فأما إن قلنا لا تثبت ونقص نصيب كل واحد عن النصاب ، أو اقتسموا ونقص نصيب كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على الصحيح ، وفيه وجه ضعيف أنهم يصيرون كشخص واحد . قال أصحابنا : والمعجل مضموم إلى ما عند الدافع ، نازل منزلة ما لو كان في يده فلو عجل شاة من أربعين ثم حال الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل ، وكانت تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده في شيئين في إتمام النصاب بها وفي اجزائها ، في يد القابض ، ضمت إلى ما عنده حيث ثبت الاسترداد ، فيصير المال أربعمائة ، وواجبه أربع شياة ، فيحسب أربعا عن الزكاة ، ويسترد ستا إن كان القابض بصفة الاستحقاق ، وإلا فيسترد العشر ويخرج أربعا هذا كله إذا كان المدفوع باقيا في يد القابض ، أما إذا كان المدفوع تالفا في يد القابض ، فإن كان الباقي في يد المالك نصابا لزمته الزكاة لحوله بلا خلاف ، وإلا فقد صار الضمان دينا في ذمته ، فإن أوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين الأصح : الوجوب ، هذا إن كان المزكى نقدا ، فإن كان ماشية لم تجب الزكاة بحال ، لأن الواجب على القابض القيمة ، فلا يكمل بها نصاب الماشية ، وقال أبو إسحاق المروزي : تقام القيمة مقام العين هنا ، نظرا للمساكين ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأكثرون . والله أعلم . فرع : لو كان المدفوع إليه الزكاة المعجلة يوم الدفع غنيا ، ويوم الوجوب فقيرا لم تقع عن الزكاة بلا خلاف ، نقل الاتفاق عليه البندنيجي وغيره . فرع : لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض المعجلة وإن كانت قد صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت لبون أخرى هكذا ذكروه ، وذكره البغوي ثم قال لنفسه : فإن كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد على أحد عشر فلم تكن إبله ستا وثلاثين إلا بالمخرج ، ينبغي ألا تجب بنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه ، أما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا ، بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول ، قال الرافعي : الوجه الثالث السابق عن العراقيين وصححوه ينازع في هذا . فرع : لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ، ويسترد من تركة الميت ، وتجب الزكاة ثانيا على المالك إن بقي معه نصاب ، وكذا إن تم نصابا بالمرجوع به على الخلاف السابق ، هذا إذا جمعا بين المصلحتين والدليلين .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( فإن قلنا ) يحسب فتعددت الورثة حكم بالخلطة إن كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في غيرها ، فأما إن قلنا لا تثبت ونقص نصيب كل واحد عن النصاب ، أو اقتسموا ونقص نصيب كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على الصحيح ، وفيه وجه ضعيف أنهم يصيرون كشخص واحد . قال أصحابنا : والمعجل مضموم إلى ما عند الدافع ، نازل منزلة ما لو كان في يده فلو عجل شاة من أربعين ثم حال الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل ، وكانت تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده في شيئين في إتمام النصاب بها وفي اجزائها ، في يد القابض ، ضمت إلى ما عنده حيث ثبت الاسترداد ، فيصير المال أربعمائة ، وواجبه أربع شياة ، فيحسب أربعا عن الزكاة ، ويسترد ستا إن كان القابض بصفة الاستحقاق ، وإلا فيسترد العشر ويخرج أربعا هذا كله إذا كان المدفوع باقيا في يد القابض ، أما إذا كان المدفوع تالفا في يد القابض ، فإن كان الباقي في يد المالك نصابا لزمته الزكاة لحوله بلا خلاف ، وإلا فقد صار الضمان دينا في ذمته ، فإن أوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين الأصح : الوجوب ، هذا إن كان المزكى نقدا ، فإن كان ماشية لم تجب الزكاة بحال ، لأن الواجب على القابض القيمة ، فلا يكمل بها نصاب الماشية ، وقال أبو إسحاق المروزي : تقام القيمة مقام العين هنا ، نظرا للمساكين ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأكثرون . والله أعلم . فرع : لو كان المدفوع إليه الزكاة المعجلة يوم الدفع غنيا ، ويوم الوجوب فقيرا لم تقع عن الزكاة بلا خلاف ، نقل الاتفاق عليه البندنيجي وغيره . فرع : لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض المعجلة وإن كانت قد صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت لبون أخرى هكذا ذكروه ، وذكره البغوي ثم قال لنفسه : فإن كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد على أحد عشر فلم تكن إبله ستا وثلاثين إلا بالمخرج ، ينبغي ألا تجب بنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه ، أما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا ، بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول ، قال الرافعي : الوجه الثالث السابق عن العراقيين وصححوه ينازع في هذا . فرع : لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ، ويسترد من تركة الميت ، وتجب الزكاة ثانيا على المالك إن بقي معه نصاب ، وكذا إن تم نصابا بالمرجوع به على الخلاف السابق ، هذا إذا جمعا بين المصلحتين والدليلين .

Section V06/P137–V06/P139Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P137–V06/P139)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لأن الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم . فإذا قبض مالهم بغير إذنهم قبل محله وجب عليه الضمان . كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه . وإن تسلف بمسألة رب المال . فما تلف من ضمان رب المال . لأنه وكيل رب المال . فكان الهلاك من ضمان الموكل . كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى مكان فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم . لأنه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله بإذنه فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان : أحدهما : أن ما يتلف من ضمان رب المال . لأن جنبته أقوى لأنه يملك المنع والدفع والثاني : أنه من ضمان الفقراء لأن الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير . والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم . + الشرح : قوله : أهل رشد بضم الراء وإسكان الشين ويجوز بفتحهما وقوله : يولي عليهم هو بإسكان الواو وتخفيف اللام أي لا يثبت عليهم بغير إذنهم بخلاف الصبي والمجنون والسفيه وقوله : لأن جنبته هي بفتح الجيم والنون . وأما الأحكام : فاختصرها المصنف وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ولخصها الرافعي ، ومختصر ما نقله أن الإمام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام حوله فله حالان أحدهما : يأخذه بحكم القرض ، فينظر إن اقترض بسؤال المساكين فهو من ضمانهم سواء تلف في يده أو بعد تسليمه إليهم ، وهل يكون الإمام طريقا في الضمان حتى يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين أم لا ينظر إن علم المقرض أنه يقترض للمساكين بإذنهم لم يكن طريقا في أصح الوجهين وإن ظن المقرض أنه يقترض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع على الإمام ثم الإمام يأخذه من مال الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقرض ولو اقرضه المالك للمساكين ابتداء من غير سؤالهم فتلف في يد الإمام بلا تفريط فلا ضمان على المساكين ولا على الإمام لأنه وكيل للمالك . ولو اقترض الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهل هو من ضمان المالك أو المساكين فيه وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني إن شاء الله تعالى ، وإن اقترض بغير سؤال المالك والمساكين نظر إن اقترض ولا حاجة بهم إلى الاقتراض وقع القرض للإمام وعليه ضمانه من خالص ماله ، سواء تلف في يده أو دفعه إلى المساكين ، ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع ، وإن أقرضهم فقد أقرضهم مال نفسه فله حكم سائر القروض . وإن كان اقترض لهم وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان أحدهما : أنه من ضمان المساكين يقضيه الإمام من مال الصدقة ، كالولي إذا اقترض لليتيم فهلك المال في يده بلا تفريط يكون الضمان في مال اليتيم وأصحهما : يكون الضمان من خالص مال الإمام لأن المساكين غير متعينين ، وفيهم أهل رشد أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ، ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ولا التصرف في مالهم بالتجارة ، وإنما يجوز الاقتراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم . فأما إذا دفع المال الذي اقترضه إليهم فالضمان عليهم والإمام طريق ، فإذا أخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله أن يقضيه من الزكوات ، وله أن يحسبه عن زكاة المقرض وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكوات لم يجز قضاؤه منها ، بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له مالا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لأن الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم . فإذا قبض مالهم بغير إذنهم قبل محله وجب عليه الضمان . كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه . وإن تسلف بمسألة رب المال . فما تلف من ضمان رب المال . لأنه وكيل رب المال . فكان الهلاك من ضمان الموكل . كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى مكان فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم . لأنه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله بإذنه فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان : أحدهما : أن ما يتلف من ضمان رب المال . لأن جنبته أقوى لأنه يملك المنع والدفع والثاني : أنه من ضمان الفقراء لأن الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير . والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم . + الشرح : قوله : أهل رشد بضم الراء وإسكان الشين ويجوز بفتحهما وقوله : يولي عليهم هو بإسكان الواو وتخفيف اللام أي لا يثبت عليهم بغير إذنهم بخلاف الصبي والمجنون والسفيه وقوله : لأن جنبته هي بفتح الجيم والنون . وأما الأحكام : فاختصرها المصنف وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ولخصها الرافعي ، ومختصر ما نقله أن الإمام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام حوله فله حالان أحدهما : يأخذه بحكم القرض ، فينظر إن اقترض بسؤال المساكين فهو من ضمانهم سواء تلف في يده أو بعد تسليمه إليهم ، وهل يكون الإمام طريقا في الضمان حتى يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين أم لا ينظر إن علم المقرض أنه يقترض للمساكين بإذنهم لم يكن طريقا في أصح الوجهين وإن ظن المقرض أنه يقترض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع على الإمام ثم الإمام يأخذه من مال الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقرض ولو اقرضه المالك للمساكين ابتداء من غير سؤالهم فتلف في يد الإمام بلا تفريط فلا ضمان على المساكين ولا على الإمام لأنه وكيل للمالك . ولو اقترض الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهل هو من ضمان المالك أو المساكين فيه وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني إن شاء الله تعالى ، وإن اقترض بغير سؤال المالك والمساكين نظر إن اقترض ولا حاجة بهم إلى الاقتراض وقع القرض للإمام وعليه ضمانه من خالص ماله ، سواء تلف في يده أو دفعه إلى المساكين ، ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع ، وإن أقرضهم فقد أقرضهم مال نفسه فله حكم سائر القروض . وإن كان اقترض لهم وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان أحدهما : أنه من ضمان المساكين يقضيه الإمام من مال الصدقة ، كالولي إذا اقترض لليتيم فهلك المال في يده بلا تفريط يكون الضمان في مال اليتيم وأصحهما : يكون الضمان من خالص مال الإمام لأن المساكين غير متعينين ، وفيهم أهل رشد أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ، ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ولا التصرف في مالهم بالتجارة ، وإنما يجوز الاقتراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم . فأما إذا دفع المال الذي اقترضه إليهم فالضمان عليهم والإمام طريق ، فإذا أخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله أن يقضيه من الزكوات ، وله أن يحسبه عن زكاة المقرض وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكوات لم يجز قضاؤه منها ، بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له مالا .

Section V06/P139–V06/P140Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P139–V06/P140)
Orijinal Metin (AR)

الحال الثاني : أن يأخذ الإمام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله ، وفيه أربع مسائل كالقرض إحداها : أن يأخذ بسؤال المساكين ، فإن دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان وعلى المالك الإخراج ثانيا وإن تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط نظر إن خرج المالك عن صفة وجوب الزكاة عليه فله الضمان على المساكين وهل يكون الإمام طريقا فيه وجهان كما في الاقتراض ، وإن لم يخرج عن أن تجب عليه الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان أصحهما : يقع ، وبه قطع ابن الصباغ والمتولي والثاني : لا يقع . فعلى هذا له تضمين المساكين . وفي تضمين الإمام وجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال صرف الإمام إذا اجتمعت عنده الزكوات ذلك القدر إلى آخرين عن جهة الذي تسلف منه . ثم المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا فرق بين أن يكون المساكين متعينين ، أم لا فالحكم في المسألة ما سبق وحكى السرخسي وجهين أحدهما هنا والثاني أن صورة المسألة أن يكونوا متعينين فإن لم يتعينوا فلا أثر لسؤالهم ويكون الحكم كما يأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الرابعة إذا تسلف بغير مسألة أحد لأنه لا اعتبار بطلب غير المتعينين . وذكر السرخسي أيضا وجها في المتعينين أنه لا اعتبار بطلبهم ، بل يكون من ضمان الإمام ، لأنه لا يلزم من تعينهم حال الطلب تعينهم حال الوجوب . وهذان الوجهان شاذان ضعيفان مردودان . المسألة الثانية : أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون الإمام . وإن تلف في يد الإمام لم يجزىء المالك . سواء تلف بتفريط الإمام أم بغير تفريط كالتالف في يد الوكيل . ثم إن تلف بتفريط الإمام فعليه ضمانه للمالك ، وإن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا على المساكين . المسألة الثالثة : أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فالأصح : عند صاحب الشامل والأكثرين أنه من ضمان المساكين والثاني : من ضمان المالك . المسألة الرابعة : أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم . فهل تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان أصحهما : لا يكون . فعلى هذا إن دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم . وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ورده إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم لم يفرط . وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا إن بقي من أهل الوجوب . وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام . ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين . أما إذا كانوا غير بالغين فيبنى على أن الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء والمساكين أم لا فإن كان له من تلزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان أصحهما : لا تدفع إليه وإن لم يكن فالصحيح أنها تدفع له إلى قيمه والثاني : لا لاستغنائه بسهمه من الغنيمه ، فإن جوزنا الصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام ، فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين ، لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم . أما إذا قلنا لا يجوز إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، وتجيء في سهم الغارمين ونحوه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحال الثاني : أن يأخذ الإمام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله ، وفيه أربع مسائل كالقرض إحداها : أن يأخذ بسؤال المساكين ، فإن دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان وعلى المالك الإخراج ثانيا وإن تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط نظر إن خرج المالك عن صفة وجوب الزكاة عليه فله الضمان على المساكين وهل يكون الإمام طريقا فيه وجهان كما في الاقتراض ، وإن لم يخرج عن أن تجب عليه الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان أصحهما : يقع ، وبه قطع ابن الصباغ والمتولي والثاني : لا يقع . فعلى هذا له تضمين المساكين . وفي تضمين الإمام وجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال صرف الإمام إذا اجتمعت عنده الزكوات ذلك القدر إلى آخرين عن جهة الذي تسلف منه . ثم المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا فرق بين أن يكون المساكين متعينين ، أم لا فالحكم في المسألة ما سبق وحكى السرخسي وجهين أحدهما هنا والثاني أن صورة المسألة أن يكونوا متعينين فإن لم يتعينوا فلا أثر لسؤالهم ويكون الحكم كما يأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الرابعة إذا تسلف بغير مسألة أحد لأنه لا اعتبار بطلب غير المتعينين . وذكر السرخسي أيضا وجها في المتعينين أنه لا اعتبار بطلبهم ، بل يكون من ضمان الإمام ، لأنه لا يلزم من تعينهم حال الطلب تعينهم حال الوجوب . وهذان الوجهان شاذان ضعيفان مردودان . المسألة الثانية : أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون الإمام . وإن تلف في يد الإمام لم يجزىء المالك . سواء تلف بتفريط الإمام أم بغير تفريط كالتالف في يد الوكيل . ثم إن تلف بتفريط الإمام فعليه ضمانه للمالك ، وإن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا على المساكين . المسألة الثالثة : أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فالأصح : عند صاحب الشامل والأكثرين أنه من ضمان المساكين والثاني : من ضمان المالك . المسألة الرابعة : أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم . فهل تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان أصحهما : لا يكون . فعلى هذا إن دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم . وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ورده إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم لم يفرط . وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا إن بقي من أهل الوجوب . وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام . ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين . أما إذا كانوا غير بالغين فيبنى على أن الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء والمساكين أم لا فإن كان له من تلزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان أصحهما : لا تدفع إليه وإن لم يكن فالصحيح أنها تدفع له إلى قيمه والثاني : لا لاستغنائه بسهمه من الغنيمه ، فإن جوزنا الصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام ، فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين ، لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم . أما إذا قلنا لا يجوز إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، وتجيء في سهم الغارمين ونحوه .

Section V06/P140Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P140)
Orijinal Metin (AR)

وأعلم أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذها بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد . وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده . قال أصحابنا : والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم . والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأعلم أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذها بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد . وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده . قال أصحابنا : والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم . والله أعلم .

%0
10 Bölüm

Questions