Section V06/P177–V06/P179Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P177–V06/P179)
Orijinal Metin (AR)وفي الزكاة بالحاجة ولا حاجه مع توجه النفقه ، فأشبه من يكتسب كل يوم كفايته ، فإنه لا يجوز له الأخذ من الزكاة ، وإن كان معدودا من الفقراء ، والخلاف في القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء ، أو المساكين ، ويجوز له أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف . وأما المنفق فلا يجوز له أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه مستغن بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم العامل والغارم والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة إلا أن يكون فقيرا ، فلا يجوز أن يعطيه لئلا يسقط النفقه عن نفسه ، ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا ، لأن هذا القدر هو المستحق عليه بسبب القرابة . وأما : في مسألة الزوجة فالوجهان جاريان في الزوج كغيره ، لأنه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أو فقيرة فصار كمن استأجر فقيرا ، فإن له دفع الزكاة إليه مع الأجرة ، وقطع العراقيون بأنه ليس له الدفع إليها ، فإن قلنا : لا يجوز الدفع إليها ، فلو كانت ناشزة فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره البغوي يجوز اعطاؤها لأنه لا نفقة لها وأصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز ، فأشبهت القادر على الكسب ، وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم بلا خلاف ، ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع المتولي ، وقال الشيخ أبو حامد : لا تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف . قال أصحابنا : ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم ابن السبيل فإن سافرت مع الزوج لم تعط منه سواء سافرت بإذنه أو بغير إذنه لأن نفقتها عليه في الحالين لأنها في قبضته ولا تعطى مؤنة السفر إن سافرت معه بغير إذنه لأنها عاصية ، وإن سافرت وحدها فإن كان بإذنه أوجبنا نفقتها ، أعطيت مؤنة السفر فقط من سهم ابن السبيل ، وإن لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها ، وإن سافرت وحدها بغير إذنه لم تعط منه لأنها عاصية . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ويجوز أن تعطي هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لأنها تقدر على العود إلى طاعته والمسافرة لا تقدر . فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه أعطيت من سهم ابن السبيل لخروجها عن المعصية . هذا آخر ما نقله الرافعي . والله أعلم . قال أصحابنا : ولو كانت الزوجة ذات مال فلها صرف زكاتها إلى الزوج إذا كان بصفة الاستحقاق ، سواء صرفت من سهم الفقراء والمساكين أو نحوهم ، لأنه لا يلزمها نفقته فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم ودفعها إلى الزوج أفضل من الأجنبي كما سنوضحه في أواخر الباب إن شاء الله . فرع : إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين ، فيعطي من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ، ذكره أبو العباس الجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وآخرون . فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة يعني والفقر قال : فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ، لأنه محتاج إليه ، قال لكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب . فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض : التعليم والتفرج بالمطالعة والاستفادة ، فالتفرج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الزكاة بالحاجة ولا حاجه مع توجه النفقه ، فأشبه من يكتسب كل يوم كفايته ، فإنه لا يجوز له الأخذ من الزكاة ، وإن كان معدودا من الفقراء ، والخلاف في القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء ، أو المساكين ، ويجوز له أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف . وأما المنفق فلا يجوز له أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه مستغن بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم العامل والغارم والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة إلا أن يكون فقيرا ، فلا يجوز أن يعطيه لئلا يسقط النفقه عن نفسه ، ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا ، لأن هذا القدر هو المستحق عليه بسبب القرابة . وأما : في مسألة الزوجة فالوجهان جاريان في الزوج كغيره ، لأنه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أو فقيرة فصار كمن استأجر فقيرا ، فإن له دفع الزكاة إليه مع الأجرة ، وقطع العراقيون بأنه ليس له الدفع إليها ، فإن قلنا : لا يجوز الدفع إليها ، فلو كانت ناشزة فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره البغوي يجوز اعطاؤها لأنه لا نفقة لها وأصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز ، فأشبهت القادر على الكسب ، وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم بلا خلاف ، ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع المتولي ، وقال الشيخ أبو حامد : لا تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف . قال أصحابنا : ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم ابن السبيل فإن سافرت مع الزوج لم تعط منه سواء سافرت بإذنه أو بغير إذنه لأن نفقتها عليه في الحالين لأنها في قبضته ولا تعطى مؤنة السفر إن سافرت معه بغير إذنه لأنها عاصية ، وإن سافرت وحدها فإن كان بإذنه أوجبنا نفقتها ، أعطيت مؤنة السفر فقط من سهم ابن السبيل ، وإن لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها ، وإن سافرت وحدها بغير إذنه لم تعط منه لأنها عاصية . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ويجوز أن تعطي هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لأنها تقدر على العود إلى طاعته والمسافرة لا تقدر . فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه أعطيت من سهم ابن السبيل لخروجها عن المعصية . هذا آخر ما نقله الرافعي . والله أعلم . قال أصحابنا : ولو كانت الزوجة ذات مال فلها صرف زكاتها إلى الزوج إذا كان بصفة الاستحقاق ، سواء صرفت من سهم الفقراء والمساكين أو نحوهم ، لأنه لا يلزمها نفقته فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم ودفعها إلى الزوج أفضل من الأجنبي كما سنوضحه في أواخر الباب إن شاء الله . فرع : إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين ، فيعطي من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ، ذكره أبو العباس الجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وآخرون . فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة يعني والفقر قال : فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ، لأنه محتاج إليه ، قال لكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب . فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض : التعليم والتفرج بالمطالعة والاستفادة ، فالتفرج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة .
Section V06/P179–V06/P180Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P179–V06/P180)
Orijinal Metin (AR)وأما حاجة التعليم فإن كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته ، فلا تباع في الفطرة كآلة الخياط ، وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم تبع . ولا تسلبه اسم المسكنة لأنها حاجة مهمة أي حاجة . وأما الاستفادة والتعلم من الكتاب كإدخاره كتاب طب ليعالج نفسه به ، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ، فإن كان في البلد طبيب أو واعظ فهو مستغن عن الكتاب وإن لم يكن فهو محتاج ، ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة . قال فينبغي أن يضبط ، فيقال ما لا يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه ، فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة فلا يباع ثياب الشتاء في الصيف ولا ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب بالثياب أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة له إلا إلى إحداهما ، فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن ، قلنا اكتف بالأصح وبع الأحسن ، وإن كانا كتابين من علم واحد أحدهما مبسوط والآخر وجيز ، فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالمبسوط ، وإن كان قصده التدريس احتاج إليهما . هذا آخر كلام الغزالي وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ إنه يكتفي بالواعظ فليس كما قال ، لأنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته ، وعلى حسب إرادته . وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كبت علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين . والله أعلم . فرع : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عاداتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين فقال : نعم . وهذا صحيح جاز على ما سبق أن المعتبر حرفة تليق به . والله أعلم . المسألة الثانية : في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين ، قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين : يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغني ، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام . وهذا هو نص للشافعي رحمه الله ، واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة ، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم في صحيحه ، والقوام والسداد بكسر أولهما ، وهما بمعنى . قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه . قالوا : وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال أصحابنا : فإن كان عادته الاحتراف أعطى ما يشتري به حرفته أولا آلات حرفته ، قلت قيمة ذلك أم كثرت ، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا . ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص . وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا : من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة ، ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها . ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا أعطى بنسبة ذلك ، ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله ، وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما حاجة التعليم فإن كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته ، فلا تباع في الفطرة كآلة الخياط ، وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم تبع . ولا تسلبه اسم المسكنة لأنها حاجة مهمة أي حاجة . وأما الاستفادة والتعلم من الكتاب كإدخاره كتاب طب ليعالج نفسه به ، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ، فإن كان في البلد طبيب أو واعظ فهو مستغن عن الكتاب وإن لم يكن فهو محتاج ، ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة . قال فينبغي أن يضبط ، فيقال ما لا يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه ، فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة فلا يباع ثياب الشتاء في الصيف ولا ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب بالثياب أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة له إلا إلى إحداهما ، فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن ، قلنا اكتف بالأصح وبع الأحسن ، وإن كانا كتابين من علم واحد أحدهما مبسوط والآخر وجيز ، فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالمبسوط ، وإن كان قصده التدريس احتاج إليهما . هذا آخر كلام الغزالي وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ إنه يكتفي بالواعظ فليس كما قال ، لأنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته ، وعلى حسب إرادته . وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كبت علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين . والله أعلم . فرع : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عاداتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين فقال : نعم . وهذا صحيح جاز على ما سبق أن المعتبر حرفة تليق به . والله أعلم . المسألة الثانية : في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين ، قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين : يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغني ، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام . وهذا هو نص للشافعي رحمه الله ، واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة ، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم في صحيحه ، والقوام والسداد بكسر أولهما ، وهما بمعنى . قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه . قالوا : وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال أصحابنا : فإن كان عادته الاحتراف أعطى ما يشتري به حرفته أولا آلات حرفته ، قلت قيمة ذلك أم كثرت ، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا . ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص . وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا : من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة ، ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها . ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا أعطى بنسبة ذلك ، ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله ، وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام .
Section V06/P180–V06/P181Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P180–V06/P181)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : فإن لم يكن محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة ، قال المتولي وغيره : يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته ، قال الرافعي : ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته ، والصحيح بل الصواب هو الأول ، هذا الذي ذكرناه من إعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ، ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما من الخراسانيين أنه يعطى كفاية سنة ولا يزاد ، لأن الزكاة تتكرر كل سنة فيحصل كفايته منها سنة سنة ، وبهذا قطع أبو العباس بن القاص في المفتاح ، والصحيح الأول وهو كفاية العمر . قال الشيخ نصر المقدسي : هو قول عامة أصحابنا ، قال : وهو المذهب ، وقال الرافعي : هو قول أصحابنا العراقيين وآخرين ، وقال صاحب البيان : هو المنصوص وقول جمهور أصحابنا . المسألة الثالثة : إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه وأنه فقير أو مسكين ، لم يقبل منه إلا ببينة لما ذكره المصنف . وهذا لا خلاف فيه ، وفي هذه البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل المكاتب . قال الرافعي : ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق ، وإن لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف ، لأن الأصل في الإنسان للفقر . المسألة الرابعة : إذا ادعى أنه لا كسب له ، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله بغير يمين بلا خلاف ، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب ، وإن كان شابا قويا لم يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله ، وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يقبل قوله بلا يمين للحديث ، ولأن مبنى الزكاة على المسامحة والرفق ، فلا يكلف يمينا ، والقائل الآخر يتأول الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة . وهذا تأويل ضعيف ، فإن آخر الحديث يخالف هذا ( فإن قلنا ) يحلف فهل اليمين مستحبة أو شرط فيه وجهان ، فإن نكل ، فإن قلنا شرط لم يعط وإلا أعطي . ولو قال : لا مال لي واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجيء في تحليفه ما ذكرناه ، هكذا نقلوه ، وهو ظاهر .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : فإن لم يكن محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة ، قال المتولي وغيره : يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته ، قال الرافعي : ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته ، والصحيح بل الصواب هو الأول ، هذا الذي ذكرناه من إعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ، ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما من الخراسانيين أنه يعطى كفاية سنة ولا يزاد ، لأن الزكاة تتكرر كل سنة فيحصل كفايته منها سنة سنة ، وبهذا قطع أبو العباس بن القاص في المفتاح ، والصحيح الأول وهو كفاية العمر . قال الشيخ نصر المقدسي : هو قول عامة أصحابنا ، قال : وهو المذهب ، وقال الرافعي : هو قول أصحابنا العراقيين وآخرين ، وقال صاحب البيان : هو المنصوص وقول جمهور أصحابنا . المسألة الثالثة : إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه وأنه فقير أو مسكين ، لم يقبل منه إلا ببينة لما ذكره المصنف . وهذا لا خلاف فيه ، وفي هذه البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل المكاتب . قال الرافعي : ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق ، وإن لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف ، لأن الأصل في الإنسان للفقر . المسألة الرابعة : إذا ادعى أنه لا كسب له ، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله بغير يمين بلا خلاف ، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب ، وإن كان شابا قويا لم يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله ، وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يقبل قوله بلا يمين للحديث ، ولأن مبنى الزكاة على المسامحة والرفق ، فلا يكلف يمينا ، والقائل الآخر يتأول الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة . وهذا تأويل ضعيف ، فإن آخر الحديث يخالف هذا ( فإن قلنا ) يحلف فهل اليمين مستحبة أو شرط فيه وجهان ، فإن نكل ، فإن قلنا شرط لم يعط وإلا أعطي . ولو قال : لا مال لي واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجيء في تحليفه ما ذكرناه ، هكذا نقلوه ، وهو ظاهر .
Section V06/P181–V06/P183Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P181–V06/P183)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمساكين ، والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ، إلا أنه لا يكفيه ، وقال أبو إسحاق : هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته ، فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر ، لأن الله تعالى بدأ بالفقراء ، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم ، فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقراء أشد ، ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية ، فإن ادعى عيالا لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه يدعى خلاف الظاهر . + الشرح : أما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر فهو ثابت في الصحيحين من رواية عائشة رضي الله عنها . وأما حديث أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فرواه الترمذي في جامعه في كتاب الزهد ، والبيهقي في سننه وغيرهما من رواية أنس رضي الله عنه وإسناده ضعيف ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسناده أيضا ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا من رواية عبادة بن الصامت . قال البيهقي : قال أصحابنا : فقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر وسأل المسكنة . وقد كان له صلى الله عليه وسلم بعض الكفاية فدل على إن المسكين من له بعض الكفاية . قال البيهقي : وقد روى في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استعاذ من المسكنة والفقر فلا يجوز أن يكون استعاذ من الحال التي شرفها في أخبار كثيرة ، ولا من الحال التي سأل صلى الله عليه وسلم أن يحيى ويمات عليها ، قال : ولا يجوز أن تكون مسألته صلى الله عليه وسلم مخالفة لما مات عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد مات مكفيا بما أفاء الله تعالى عليه قال : ووجه هذه الأحاديث عندي أنه استعاذ من فتنة الفقرة والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى القلة ، كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنه الغنى ، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وفتنة الفقر ، وعذاب القبر ، وشر فتنة الغنى ، وشر فتنة الفقر ، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال رواه البخاري ومسلم ، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما استعاذ من شر فتنة الفقر دون حال الفقر ، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى ، قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن كان قال : أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فإن صح طريقه وفيه نظر فالذي يدل عليه حاله عند وفاته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل مسكنة يرجع معناها إلى القلة ، بل مسكنة معناها الاخبات والتواضع ، وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين ، قال القتيبي : المسكنة مشتقة من السكون يقال : تمسكن الرجل إذا لأن وتواضع وخشع ، هذا آخر كلام البيهقي .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمساكين ، والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ، إلا أنه لا يكفيه ، وقال أبو إسحاق : هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته ، فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر ، لأن الله تعالى بدأ بالفقراء ، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم ، فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقراء أشد ، ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية ، فإن ادعى عيالا لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه يدعى خلاف الظاهر . + الشرح : أما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر فهو ثابت في الصحيحين من رواية عائشة رضي الله عنها . وأما حديث أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فرواه الترمذي في جامعه في كتاب الزهد ، والبيهقي في سننه وغيرهما من رواية أنس رضي الله عنه وإسناده ضعيف ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسناده أيضا ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا من رواية عبادة بن الصامت . قال البيهقي : قال أصحابنا : فقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر وسأل المسكنة . وقد كان له صلى الله عليه وسلم بعض الكفاية فدل على إن المسكين من له بعض الكفاية . قال البيهقي : وقد روى في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استعاذ من المسكنة والفقر فلا يجوز أن يكون استعاذ من الحال التي شرفها في أخبار كثيرة ، ولا من الحال التي سأل صلى الله عليه وسلم أن يحيى ويمات عليها ، قال : ولا يجوز أن تكون مسألته صلى الله عليه وسلم مخالفة لما مات عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد مات مكفيا بما أفاء الله تعالى عليه قال : ووجه هذه الأحاديث عندي أنه استعاذ من فتنة الفقرة والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى القلة ، كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنه الغنى ، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وفتنة الفقر ، وعذاب القبر ، وشر فتنة الغنى ، وشر فتنة الفقر ، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال رواه البخاري ومسلم ، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما استعاذ من شر فتنة الفقر دون حال الفقر ، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى ، قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن كان قال : أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فإن صح طريقه وفيه نظر فالذي يدل عليه حاله عند وفاته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل مسكنة يرجع معناها إلى القلة ، بل مسكنة معناها الاخبات والتواضع ، وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين ، قال القتيبي : المسكنة مشتقة من السكون يقال : تمسكن الرجل إذا لأن وتواضع وخشع ، هذا آخر كلام البيهقي .
Section V06/P183Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P183)
Orijinal Metin (AR)ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، كما حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، قال أصحابنا : والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز عنده صرف الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من صنف ، لكن يظهر في الوصية للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون الفقراء ، وفيمن أوصى بألف للفقراء وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر ، أما إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ولم ينف الآخر فإنه لا يجوز عندنا أن يعطي الصنف الآخر بلا خلاف ، صرح به أصحابنا واتفقوا عليه ، وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين ، وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ، ويحتاج عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا ، وهو الذي نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف ، وبهذا قال خلائق من أهل اللغة . أما : حقيقة المسكين فقال الشافعي والأصحاب : هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، قال أصحابنا : مثاله : يحتاج إلى عشرة ويقدر على ثمانية أو سبعة ، وسبق في فصل الفقير إن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر ، وإن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتهما وسبق كيفية إعطاء الكفاية ، وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين ، قال أصحابنا : وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية . وقال أبو حنيفة : لا يعطي من يملك نصابا . دليلنا أن هذا لا أصل له ، والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ، ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطي كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون أصحهما : لا يعطى إلا ببينة لا مكانها وبهذا قطع المصنف والأكثرون .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، كما حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، قال أصحابنا : والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز عنده صرف الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من صنف ، لكن يظهر في الوصية للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون الفقراء ، وفيمن أوصى بألف للفقراء وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر ، أما إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ولم ينف الآخر فإنه لا يجوز عندنا أن يعطي الصنف الآخر بلا خلاف ، صرح به أصحابنا واتفقوا عليه ، وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين ، وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ، ويحتاج عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا ، وهو الذي نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف ، وبهذا قال خلائق من أهل اللغة . أما : حقيقة المسكين فقال الشافعي والأصحاب : هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، قال أصحابنا : مثاله : يحتاج إلى عشرة ويقدر على ثمانية أو سبعة ، وسبق في فصل الفقير إن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر ، وإن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتهما وسبق كيفية إعطاء الكفاية ، وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين ، قال أصحابنا : وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية . وقال أبو حنيفة : لا يعطي من يملك نصابا . دليلنا أن هذا لا أصل له ، والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ، ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطي كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون أصحهما : لا يعطى إلا ببينة لا مكانها وبهذا قطع المصنف والأكثرون .
Section V06/P183–V06/P185Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P183–V06/P185)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمؤلفة وهم ضربان ، مسلمون وكفار ، فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ، وضرب يخاف شره ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما : يعطون لأن المعنى الذي به أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني : لا يعطون ، لأن الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله لم يعطوهم . وقال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا : إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة ، لأن الزكاة لا حق فيها للكفار ، وإنما يعطون من سهم المصالح . وأما المسلمون فهم أربعة أضرب : أحدهما : قوم لهم شرف فيطعون ليرغب نظراؤهم في الإسلام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم . والثاني : قوم أسلموا ، ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينه بن حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل . وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي فيه قولان أحدهما : لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التألف بالمال والثاني : يعطون لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما : من الصدقات للآية والثاني : من خمس الخمس ، لأن ذلك مصلحة ، فكان من سهم المصالح . والضرب الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم . الضرب الرابع : قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جبوا الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال أحدها : يعطون من سهم المصالح لأن ذلك مصلحة والثاني : من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث : من سهم الغزاة لأنهم يغزون والرابع : وهو المنصوص أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ، لأنهم جمعوا معنى الفريقين . + الشرح : حديث إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفة الكفار صحيح مشهور من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين وصفوان يومئذ كافر ، قال صفوان : لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلى فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلى صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . وأما لأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي ، وحديث إعطاء أبي سفيان بن حرب وصفوان والأقرع وعيينة كل واحد منهم مائة من الإبل ، رواه مسلم في صحيحه هكذا ، من رواية رافع بن خديج . وأما الزبرقان فبزاي مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وهو أحد رؤساء العرب وسادات بني تميم ، والزبرقان لقب له ، واسمه الحصين بن بدر بن امرىء القيس ، كنيته أبو عياش بالشين المعجمة لقب بالزبرقان لحسنه ، وقيل لصفرة عمامته ، ومنه زبرقت الثوب إذا صفرته ، وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، وكان يقال له : قمر نجد لحسنه ، أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمه وولاه صدقات قومه وأقره عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد بسطت أحواله في التهذيب ، وكذلك أحوال هؤلاء المذكورين ، وكلهم صحابة رضي الله عنهم ، وسمي هذا الصنف مؤلفة لأنهم يتألفون بالعطاء وتستمال به قلوبهم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : المؤلفة ضربان مسلمون وكفار ، والكفار صنفان ( من ) يرجى إسلامه ( ومن ) يخاف شره ، فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم كما ذكرنا من الغنائم لا من الزكاة ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمؤلفة وهم ضربان ، مسلمون وكفار ، فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ، وضرب يخاف شره ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما : يعطون لأن المعنى الذي به أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني : لا يعطون ، لأن الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله لم يعطوهم . وقال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا : إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة ، لأن الزكاة لا حق فيها للكفار ، وإنما يعطون من سهم المصالح . وأما المسلمون فهم أربعة أضرب : أحدهما : قوم لهم شرف فيطعون ليرغب نظراؤهم في الإسلام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم . والثاني : قوم أسلموا ، ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينه بن حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل . وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي فيه قولان أحدهما : لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التألف بالمال والثاني : يعطون لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما : من الصدقات للآية والثاني : من خمس الخمس ، لأن ذلك مصلحة ، فكان من سهم المصالح . والضرب الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم . الضرب الرابع : قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جبوا الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال أحدها : يعطون من سهم المصالح لأن ذلك مصلحة والثاني : من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث : من سهم الغزاة لأنهم يغزون والرابع : وهو المنصوص أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ، لأنهم جمعوا معنى الفريقين . + الشرح : حديث إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفة الكفار صحيح مشهور من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين وصفوان يومئذ كافر ، قال صفوان : لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلى فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلى صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . وأما لأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي ، وحديث إعطاء أبي سفيان بن حرب وصفوان والأقرع وعيينة كل واحد منهم مائة من الإبل ، رواه مسلم في صحيحه هكذا ، من رواية رافع بن خديج . وأما الزبرقان فبزاي مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وهو أحد رؤساء العرب وسادات بني تميم ، والزبرقان لقب له ، واسمه الحصين بن بدر بن امرىء القيس ، كنيته أبو عياش بالشين المعجمة لقب بالزبرقان لحسنه ، وقيل لصفرة عمامته ، ومنه زبرقت الثوب إذا صفرته ، وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، وكان يقال له : قمر نجد لحسنه ، أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمه وولاه صدقات قومه وأقره عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد بسطت أحواله في التهذيب ، وكذلك أحوال هؤلاء المذكورين ، وكلهم صحابة رضي الله عنهم ، وسمي هذا الصنف مؤلفة لأنهم يتألفون بالعطاء وتستمال به قلوبهم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : المؤلفة ضربان مسلمون وكفار ، والكفار صنفان ( من ) يرجى إسلامه ( ومن ) يخاف شره ، فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم كما ذكرنا من الغنائم لا من الزكاة ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما .
Section V06/P185–V06/P186Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P185–V06/P186)
Orijinal Metin (AR)أحدهما : يعطون للحديث وأصحهما : باتفاق الأصحاب وبه قطع جماعة منهم البغوي : لا يعطون لما ذكره المصنف رحمه الله ، وأجابوا عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من خمس الخمس ، وكان ملكا له خالصا يفعل فيه ما شاء بخلاف من بعده ( فإن قلنا ) يعطون أعطوا من مال المصالح ولا يعطون من الزكاة بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، قال الرافعي : وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون أيضا من المصالح ، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة . وأما المؤلفة المسلمون فأصناف ( صنف ) لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ( وصنف ) أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيتألفون لتقوى نيتهم ويثبتوا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى هذين ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ( فإن قلنا ) يعطون فمن أين يعطون ذكر فيه قولين فحاصله ثلاثة أقوال أصحها : عند المحققين يعطون من الزكاة من سهم المؤلفة للآية والثاني : يعطون من المصالح والثالث : لا يعطون ، وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني وقطع به سليم الرازي في الكفاية . والصنف الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم ، ويراد بإعطائهم تألفهم على قتالهم . والرابع : قوم يليهم قوم عليهم زكوات ويمنعونها ، فإن أعطى هؤلاء قاتلوهم وقهروهم على أخذها منهم ، وحملوها إلى الإمام ، وإن لم يعطوا لم يأخذوا منهم الزكوات ، واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة لتجهيز من يأخذها ، وهذان الصنفان يعطيان بلا خلاف ، لكن من أين يعطون فيه الأقوال الأربعة التي ذكرها المصنف بدلائلها ، وجعل الغزالي وطائفة هذه الأقوال أوجها والصواب أنها أقوال أحدها : من سهم المؤلفة والثاني : من المصالح والثالث : من سهم الغزاة والرابع : قال الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة . واختلف أصحابنا في المراد بهذا القول الرابع على أربعة أوجه أحدها : أن هذا تفريع على أن من جمع سببين من أسباب الزكاة يعطي بهما فأما : إن قلنا بالأصح إنه لا يعطى إلا بأحدهما فلا يعطى هؤلاء إلا من أحد السهمين والثاني : أنهم يعطون من السهمين جميعا ، سواء أعطينا غيرهم بسببين أم لا للمصلحة في هؤلاء والثالث : إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة ، وإن كان لأجل الزكوات وقتال مانعيها فمن سهم المؤلفة والرابع : يتخير الإمام ، إن شاء أعطاهم من ذا السهم وإن شاء أعطاهم من ذلك ، وحكى الرافعي وجها أن المؤلف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين . قال الرافعي : أرسل أكثر الأصحاب هذا الخلاف ولم يتعرضوا للأصح منه ، وقال الشيخ أبو حامد وطائفة : الأظهر من القولين في الصنفين الأولين أنهم لا يعطون ، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة ، لأن الأولين أحق باسم المؤلف من الآخرين ، لأن في الآخرين معنى ، الغزاة والعاملين ، وعلى هذا يسقط سهم المؤلفة من الزكاة ، وقد صار إليه الروياني وجماعة من المتأخرين ولكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والأصحاب إثبات سهم المؤلفة وأنه يستحقه الصنفان الأولان وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا وبه أفتى الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية هذا آخر كلام الرافعي وهذا الذي صححه هو الصحيح ، وهو الصرف إلى الأصناف الأربعة من سهم المؤلفة . والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما : يعطون للحديث وأصحهما : باتفاق الأصحاب وبه قطع جماعة منهم البغوي : لا يعطون لما ذكره المصنف رحمه الله ، وأجابوا عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من خمس الخمس ، وكان ملكا له خالصا يفعل فيه ما شاء بخلاف من بعده ( فإن قلنا ) يعطون أعطوا من مال المصالح ولا يعطون من الزكاة بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، قال الرافعي : وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون أيضا من المصالح ، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة . وأما المؤلفة المسلمون فأصناف ( صنف ) لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ( وصنف ) أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيتألفون لتقوى نيتهم ويثبتوا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى هذين ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ( فإن قلنا ) يعطون فمن أين يعطون ذكر فيه قولين فحاصله ثلاثة أقوال أصحها : عند المحققين يعطون من الزكاة من سهم المؤلفة للآية والثاني : يعطون من المصالح والثالث : لا يعطون ، وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني وقطع به سليم الرازي في الكفاية . والصنف الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم ، ويراد بإعطائهم تألفهم على قتالهم . والرابع : قوم يليهم قوم عليهم زكوات ويمنعونها ، فإن أعطى هؤلاء قاتلوهم وقهروهم على أخذها منهم ، وحملوها إلى الإمام ، وإن لم يعطوا لم يأخذوا منهم الزكوات ، واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة لتجهيز من يأخذها ، وهذان الصنفان يعطيان بلا خلاف ، لكن من أين يعطون فيه الأقوال الأربعة التي ذكرها المصنف بدلائلها ، وجعل الغزالي وطائفة هذه الأقوال أوجها والصواب أنها أقوال أحدها : من سهم المؤلفة والثاني : من المصالح والثالث : من سهم الغزاة والرابع : قال الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة . واختلف أصحابنا في المراد بهذا القول الرابع على أربعة أوجه أحدها : أن هذا تفريع على أن من جمع سببين من أسباب الزكاة يعطي بهما فأما : إن قلنا بالأصح إنه لا يعطى إلا بأحدهما فلا يعطى هؤلاء إلا من أحد السهمين والثاني : أنهم يعطون من السهمين جميعا ، سواء أعطينا غيرهم بسببين أم لا للمصلحة في هؤلاء والثالث : إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة ، وإن كان لأجل الزكوات وقتال مانعيها فمن سهم المؤلفة والرابع : يتخير الإمام ، إن شاء أعطاهم من ذا السهم وإن شاء أعطاهم من ذلك ، وحكى الرافعي وجها أن المؤلف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين . قال الرافعي : أرسل أكثر الأصحاب هذا الخلاف ولم يتعرضوا للأصح منه ، وقال الشيخ أبو حامد وطائفة : الأظهر من القولين في الصنفين الأولين أنهم لا يعطون ، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة ، لأن الأولين أحق باسم المؤلف من الآخرين ، لأن في الآخرين معنى ، الغزاة والعاملين ، وعلى هذا يسقط سهم المؤلفة من الزكاة ، وقد صار إليه الروياني وجماعة من المتأخرين ولكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والأصحاب إثبات سهم المؤلفة وأنه يستحقه الصنفان الأولان وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا وبه أفتى الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية هذا آخر كلام الرافعي وهذا الذي صححه هو الصحيح ، وهو الصرف إلى الأصناف الأربعة من سهم المؤلفة . والله أعلم .
Section V06/P186–V06/P187Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P186–V06/P187)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : كيف يعرف كون مؤلفا فالجواب : أن صاحب الشامل وغيره من العراقيين قطعوا بأنه لا يقبل قوله أنه من المؤلفة إلا ببينة ، لأنه مما يظهر ، والصحيح ما قاله أبو العباس بن القاص في كتابه التلخيص ، وتابعه عليه الخراسانيون وغيرهم ، أنه إن قال : نيتي في الإسلام ضعيفة قبل قوله ، لأن كلامه يصدقه ، وإن قال : أنا شريف مطاع في قومي لم يقبل قوله إلا ببينة ، ونقل الرافعي هذا التفصيل عن جمهور الأصحاب ، قال : وذكر أبو الفرج عن بعض الأصحاب أنه أطلق مطالبته بالبينة ، وفي صفة هذه البينة كلام نذكره إن شاء الله تعالى في فصل سهم المكاتب ، وهل تكون المرأة من المؤلفة أم لا يتصور ذلك فيه وجهان سبق بيانهما في فصل سهم الفقير الصحيح : أنه يتصور .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : كيف يعرف كون مؤلفا فالجواب : أن صاحب الشامل وغيره من العراقيين قطعوا بأنه لا يقبل قوله أنه من المؤلفة إلا ببينة ، لأنه مما يظهر ، والصحيح ما قاله أبو العباس بن القاص في كتابه التلخيص ، وتابعه عليه الخراسانيون وغيرهم ، أنه إن قال : نيتي في الإسلام ضعيفة قبل قوله ، لأن كلامه يصدقه ، وإن قال : أنا شريف مطاع في قومي لم يقبل قوله إلا ببينة ، ونقل الرافعي هذا التفصيل عن جمهور الأصحاب ، قال : وذكر أبو الفرج عن بعض الأصحاب أنه أطلق مطالبته بالبينة ، وفي صفة هذه البينة كلام نذكره إن شاء الله تعالى في فصل سهم المكاتب ، وهل تكون المرأة من المؤلفة أم لا يتصور ذلك فيه وجهان سبق بيانهما في فصل سهم الفقير الصحيح : أنه يتصور .
Section V06/P187–V06/P188Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P187–V06/P188)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للرقات وهم المكاتبون ، فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة وقد حل عليه نجم أعطى ما يؤديه ، وإن كان معه ما يؤديه لم يعط ، لأنه غير محتاج ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان أحدهما : لا يعطى لأنه لا حاجة به إليه قبل حلول النجم والثاني : يعطى لأنه يحل عليه النجم ، والأصل أنه ليس معه ما يؤدي ، فإن دفع إليه ثم أعقته المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدى المال إلى المولى . رجع عليه ، لأنه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل ، فإن سلمه إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما : لا يسترجع من المولى لأنه صدقة فيما عليه والثاني : يسترجع لأنه إنما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك ، فإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة ، فإن صدقه المولى ففيه وجهان أحدهما : يقبل لأن ذلك إقرار على نفسه والثاني : لا يقبل لأنه متهم ، لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : قال الشافعي والأصحاب : يصرف سهم الرقاب إلى المكاتبين . هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين البيهقي في السنن الكبير والمتولي . وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير والزهري و الليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقالت طائفة : المراد بالرقاب أن يشترى بسهمهم عبيد ويعتقون . وبهذا قال مالك ، وهو أحد الروايتين عن أحمد . وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . واحتج أصحابنا بأن قوله عز وجل : وفي الرقاب كقوله تبارك وتعالى وفي سبيل الله وهناك يجب الدفع إلى المجاهدين ، فكذا يجب هنا الدفع إلى الرقاب ، ولا يكون دفعا إليهم إلا على مذهبنا . وأما من قال يشتري به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم ، ولأن في جميع الأصناف يسلم السهم إلى المستحق ويملكه إياه ، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ، ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس ، لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشتري به رقبة يعتقها ، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي ، ولا يلزمه صرف زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته . وأما على مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما . فإن قيل : الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا ، وإنما خصصناها في الكفارة بالعبد القن بقرينة ، وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن ، وقد قال الله تعالى : فتحرير رقبة ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه على المكاتبين لما ذكرناه أولا . فإن قيل : لو أراد المكاتبين لذكرهم بإسمهم الخاص ، فالجواب أن هذا منتقض بقوله عز وجل : وفي سبيل الله فإن المراد به بعضهم ، وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكروا بإسمهم الخاص ، فإن قيل : لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين ، فإنهم منهم ، فالجواب أنه لا يفهم أحد الصنفين من الآخر ، ولأنه جمع بينهما للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء والمساكين ، وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة ، والله تعالى أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للرقات وهم المكاتبون ، فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة وقد حل عليه نجم أعطى ما يؤديه ، وإن كان معه ما يؤديه لم يعط ، لأنه غير محتاج ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان أحدهما : لا يعطى لأنه لا حاجة به إليه قبل حلول النجم والثاني : يعطى لأنه يحل عليه النجم ، والأصل أنه ليس معه ما يؤدي ، فإن دفع إليه ثم أعقته المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدى المال إلى المولى . رجع عليه ، لأنه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل ، فإن سلمه إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما : لا يسترجع من المولى لأنه صدقة فيما عليه والثاني : يسترجع لأنه إنما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك ، فإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة ، فإن صدقه المولى ففيه وجهان أحدهما : يقبل لأن ذلك إقرار على نفسه والثاني : لا يقبل لأنه متهم ، لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : قال الشافعي والأصحاب : يصرف سهم الرقاب إلى المكاتبين . هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين البيهقي في السنن الكبير والمتولي . وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير والزهري و الليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقالت طائفة : المراد بالرقاب أن يشترى بسهمهم عبيد ويعتقون . وبهذا قال مالك ، وهو أحد الروايتين عن أحمد . وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . واحتج أصحابنا بأن قوله عز وجل : وفي الرقاب كقوله تبارك وتعالى وفي سبيل الله وهناك يجب الدفع إلى المجاهدين ، فكذا يجب هنا الدفع إلى الرقاب ، ولا يكون دفعا إليهم إلا على مذهبنا . وأما من قال يشتري به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم ، ولأن في جميع الأصناف يسلم السهم إلى المستحق ويملكه إياه ، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ، ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس ، لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشتري به رقبة يعتقها ، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي ، ولا يلزمه صرف زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته . وأما على مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما . فإن قيل : الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا ، وإنما خصصناها في الكفارة بالعبد القن بقرينة ، وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن ، وقد قال الله تعالى : فتحرير رقبة ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه على المكاتبين لما ذكرناه أولا . فإن قيل : لو أراد المكاتبين لذكرهم بإسمهم الخاص ، فالجواب أن هذا منتقض بقوله عز وجل : وفي سبيل الله فإن المراد به بعضهم ، وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكروا بإسمهم الخاص ، فإن قيل : لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين ، فإنهم منهم ، فالجواب أنه لا يفهم أحد الصنفين من الآخر ، ولأنه جمع بينهما للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء والمساكين ، وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة ، والله تعالى أعلم .
Section V06/P188–V06/P189Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P188–V06/P189)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال أصحابنا : إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة ، أما الفاسدة فلا يعطى بها لأنها ليست لازمة من جهة السيد فإن له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن كج والرافعي . المسألة الثالثة : إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء دفع إليه وفاء بلا خلاف . وإن كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففي إعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما ، وقل من بين الأصح منهما مع شهرتهما والأصح أنه يعطى ، صححه الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما . المسألة الرابعة : إذا دفعت إليه الزكاة ثم أعتقه أو أبرأه أو عجز نفسه قبل دفع المال إلى السيد والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ذكر جماعة من الخراسانيين فيما إذا حصل العتق بالاعتاق أو الإبراء قولين ، ومنهم من يحكيهما وجهين أصحهما : يرجع والثاني : لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب . قال الرافعي : وهذا هو الأظهر عند المتولي ، ولم أر أنا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين مطلقين ، وذكر الغزالي وغيره فيه طريقين أصحهما : الرجوع والثاني : على قولين : والصحيح القطع بالرجوع ، قال أصحابنا : وهكذا الحكم وعلى هذا ففرض الزكاة باق على الدافع ، كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه . قال أصحابنا : وهكذا الحكم لو دفع الزكاة إلى المكاتب فقضى مال الكتابة من كسبه أو غيره ، وبقى مال الزكاة في يده ، وكذا لو قضاه أجنبي . قالوا : وضابطه أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة ، وعتق وهو باق في يده فالمذهب أنه يرجع عليه به لاستعنائه عنه ، هذا كله إذا كان المال باقيا في يده ، فإذا تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شيء على الدافع ، قال الغزالي وغيره : وكذا لو تلف بإتلافه ، وحكى السرخسي وجها أنه يغرمه المكاتب بعد العتق ، وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب ، هذا إذا تلف في يد المكاتب قبل العتق ، فإن تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب إنه يرجع عليه لو كان باقيا غرمه وجها واحدا ، لأنه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده فإذا تلف غرمه ، هذا كله فيما إذا عتق فأما إذا عجز نفسه والمال باق في يده فإنه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فإن تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان أحدهما : لا يرجع عليه ، ونقله ابن كج عن أكثر أصحابنا وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وأشار البغوي إلى القطع به أنه يرجع عليه . قال الرافعي : وعلى هذا ففي الأمالي للسرخسي أن الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لأن المال حصل عنده برضى صاحبه ، وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة ، قال : وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة قلت : الصحيح الأول ، هذا كله في مال لم يسلمه إلى السيد ، فلو سلمه إلى السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهكذا حكاهما الجمهور وجهين ، وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين ، وذكر أن أبا إسحاق المروزي حكاهما قولين .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال أصحابنا : إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة ، أما الفاسدة فلا يعطى بها لأنها ليست لازمة من جهة السيد فإن له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن كج والرافعي . المسألة الثالثة : إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء دفع إليه وفاء بلا خلاف . وإن كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففي إعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما ، وقل من بين الأصح منهما مع شهرتهما والأصح أنه يعطى ، صححه الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما . المسألة الرابعة : إذا دفعت إليه الزكاة ثم أعتقه أو أبرأه أو عجز نفسه قبل دفع المال إلى السيد والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ذكر جماعة من الخراسانيين فيما إذا حصل العتق بالاعتاق أو الإبراء قولين ، ومنهم من يحكيهما وجهين أصحهما : يرجع والثاني : لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب . قال الرافعي : وهذا هو الأظهر عند المتولي ، ولم أر أنا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين مطلقين ، وذكر الغزالي وغيره فيه طريقين أصحهما : الرجوع والثاني : على قولين : والصحيح القطع بالرجوع ، قال أصحابنا : وهكذا الحكم وعلى هذا ففرض الزكاة باق على الدافع ، كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه . قال أصحابنا : وهكذا الحكم لو دفع الزكاة إلى المكاتب فقضى مال الكتابة من كسبه أو غيره ، وبقى مال الزكاة في يده ، وكذا لو قضاه أجنبي . قالوا : وضابطه أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة ، وعتق وهو باق في يده فالمذهب أنه يرجع عليه به لاستعنائه عنه ، هذا كله إذا كان المال باقيا في يده ، فإذا تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شيء على الدافع ، قال الغزالي وغيره : وكذا لو تلف بإتلافه ، وحكى السرخسي وجها أنه يغرمه المكاتب بعد العتق ، وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب ، هذا إذا تلف في يد المكاتب قبل العتق ، فإن تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب إنه يرجع عليه لو كان باقيا غرمه وجها واحدا ، لأنه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده فإذا تلف غرمه ، هذا كله فيما إذا عتق فأما إذا عجز نفسه والمال باق في يده فإنه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فإن تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان أحدهما : لا يرجع عليه ، ونقله ابن كج عن أكثر أصحابنا وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وأشار البغوي إلى القطع به أنه يرجع عليه . قال الرافعي : وعلى هذا ففي الأمالي للسرخسي أن الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لأن المال حصل عنده برضى صاحبه ، وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة ، قال : وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة قلت : الصحيح الأول ، هذا كله في مال لم يسلمه إلى السيد ، فلو سلمه إلى السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهكذا حكاهما الجمهور وجهين ، وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين ، وذكر أن أبا إسحاق المروزي حكاهما قولين .