Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Section V07/P208–V07/P209Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P208–V07/P209)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : فإذا قلنا بالقديم تحري ، فإن غلب على ظنه أحدهما بأمارة عمل بمقتضى ذلك ، سواء كان الذي ظنه حجا أو عمرة ، قالوا : ولا يحتاج إلى نية ، بل يعمل على ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : وعلى هذا القديم يستحب أن لا يتحرى ، بل ينوي القران ، هكذا صرح به أصحابنا في الطريقتين ، ونص عليه الشافعي في القديم ، فإنه قال في القديم : إذا أحرم بنسك ثم نسيه ، فأحب أن يقرن لأن القران يشتمل على ما فعله ، قال : فإن تحرى رجوت أن يجزئه إن شاء الله تعالى ، هذا نصه ، وكذا نقله المحاملي في كتابيه والبغوي وآخرون عن القديم ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا قلنا بالقديم فتحرى فأدى اجتهاده إلى شيء عمل بمقتضاه وأجزأه ذلك النسك ، هذا هو الصواب تفريعا على القديم ، وحكى جماعة منهم الرافعي وجها أنه لا يجزئه النسك ، بل 210 فائدة التحري التخلص من الإحرام وهذا بإسناد ضعيف جدا . أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان أحدهما : أن يعرض قبل عمل شيء من أفعال الحج ، فلفظ الشافعي أنه قارن ، قال الأصحاب : معنا أنه ينوي القران ويصير نفسه قارنا ، ولا بد من نية ، هذا هو الصواب ، وبه قطع المصنف والجماهير ، وفيه قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه ، وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال : إذا لبى بأحدهما ثم نسيه فهو قارن ، وكذا لفظ المصنف في التنبيه فإنه قال : يصير قارنا ، وتأول الجمهور نقل المزني على أن يصير نفسه قارنا بأن ينوي القران ، وكذا يتأول كلام المصنف في التنبيه . قال أصحابنا : ثم إذا نوى القران ، وأتى بالأعمال تحلل من إحرامه ، وبرئت ذمته من الحج بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه أم لا ، وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف وأما العمرة فإن جوزنا إدخالها على الحج أجزأته أيضا عن عمرة الإسلام وإلا فوجهان أصحهما : تجزئه ، والثاني : لا تجزئه ، قال أبو إسحاق المروزي وقد ذكر المصنف دليلهما وزيف الأصحاب قول أبي إسحاق المروزي هذا ، وبالغوا في إبطاله ولم يذكره المتولي والبغوي وآخرون فإن قلنا : يجزئه العمل لزمه دم القران ، فإن لم يجده لزمه صومه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإن قلنا : لا يجزئه الدم فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح لا يلزمه والثاني : يلزمه ، ووجهه مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت ، وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه ، وهذا الاستدلال أحسن من استدلال المصنف . واعلم أن قول الأصحاب : يجعل نفسه قارنا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : فإذا قلنا بالقديم تحري ، فإن غلب على ظنه أحدهما بأمارة عمل بمقتضى ذلك ، سواء كان الذي ظنه حجا أو عمرة ، قالوا : ولا يحتاج إلى نية ، بل يعمل على ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : وعلى هذا القديم يستحب أن لا يتحرى ، بل ينوي القران ، هكذا صرح به أصحابنا في الطريقتين ، ونص عليه الشافعي في القديم ، فإنه قال في القديم : إذا أحرم بنسك ثم نسيه ، فأحب أن يقرن لأن القران يشتمل على ما فعله ، قال : فإن تحرى رجوت أن يجزئه إن شاء الله تعالى ، هذا نصه ، وكذا نقله المحاملي في كتابيه والبغوي وآخرون عن القديم ، قال الشافعي والأصحاب : فإذا قلنا بالقديم فتحرى فأدى اجتهاده إلى شيء عمل بمقتضاه وأجزأه ذلك النسك ، هذا هو الصواب تفريعا على القديم ، وحكى جماعة منهم الرافعي وجها أنه لا يجزئه النسك ، بل 210 فائدة التحري التخلص من الإحرام وهذا بإسناد ضعيف جدا . أما إذا قلنا بالجديد فللشك حالان أحدهما : أن يعرض قبل عمل شيء من أفعال الحج ، فلفظ الشافعي أنه قارن ، قال الأصحاب : معنا أنه ينوي القران ويصير نفسه قارنا ، ولا بد من نية ، هذا هو الصواب ، وبه قطع المصنف والجماهير ، وفيه قول أنه يصير قارنا بلا نية ، وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه ، وكذا نقله المزني عن الشافعي في المختصر فقال : إذا لبى بأحدهما ثم نسيه فهو قارن ، وكذا لفظ المصنف في التنبيه فإنه قال : يصير قارنا ، وتأول الجمهور نقل المزني على أن يصير نفسه قارنا بأن ينوي القران ، وكذا يتأول كلام المصنف في التنبيه . قال أصحابنا : ثم إذا نوى القران ، وأتى بالأعمال تحلل من إحرامه ، وبرئت ذمته من الحج بيقين وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره تجديد نية العمرة بعده ، سواء قلنا : يصح إدخالها عليه أم لا ، وإن كان محرما بالعمرة ، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها جائز فثبت له الحج بلا خلاف وأما العمرة فإن جوزنا إدخالها على الحج أجزأته أيضا عن عمرة الإسلام وإلا فوجهان أصحهما : تجزئه ، والثاني : لا تجزئه ، قال أبو إسحاق المروزي وقد ذكر المصنف دليلهما وزيف الأصحاب قول أبي إسحاق المروزي هذا ، وبالغوا في إبطاله ولم يذكره المتولي والبغوي وآخرون فإن قلنا : يجزئه العمل لزمه دم القران ، فإن لم يجده لزمه صومه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وإن قلنا : لا يجزئه الدم فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح لا يلزمه والثاني : يلزمه ، ووجهه مع شدة ضعفه أن نية القران وجدت ، وهي موجبة للدم إلا أنا لم نعتد بالعمرة احتياطا للعبادة والاحتياط في الدم وجوبه ، وهذا الاستدلال أحسن من استدلال المصنف . واعلم أن قول الأصحاب : يجعل نفسه قارنا .

Section V07/P209–V07/P210Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P209–V07/P210)
Orijinal Metin (AR)

وقول المصنف : يلزمه أن ينوي القران ليس المراد بجميعه تحتم وجوب القران ، فإنه لا يجب بلا خلاف ، وإنما الواجب نية الحج ، قال إمام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله القران على معنى أنه لا بد منه ، بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين ، قال : فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى بأفعاله حصل التحلل قطعا ، وتبرأ ذمته من الحج ، ولا تبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج ، وكذا قال المتولي : لو لم ينو القران ، ولكن قال : صرفت إحرامي إلى الحج حسب له الحج لأنه إن كان محرما بالحج فقد حدد إحراما به فلا يضره ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف ، قال : ويستحب له أن يريق دما لاحتمال أن إحرامه كان بعمرة فيكون قارنا . قال : ولو قال : صرفت إحرامي إلى عمرة لم ينصرف إليها ، وإذا أتى بأعمالها لا تحسب له العمرة ولا يتحلل ، لاحتمال أنه محرم بحج أو قران ، أما إذا اقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران فيحصل له التحلل بلا شك ، وتبرأ ذمته من العمرة إن قلنا بجواز إدخالها على الحج ، وإلا فلا تبرأ منها ، ولا يبرأ من الحج على كل قول لاحتمال أنه أحرم أولا بعمرة والله أعلم ، ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان ، بل اقتصر على عمل الحج حصل التحلل ولا تبرأ ذمته من الحج ولا من العمرة لشكه فيما أتى به ولو اقتصر على عمل عمرة لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله والله أعلم . الحال الثاني : أن يعرض الشك بعد فعل شيء من أعمال النسك وهو ثلاثة أضرب . الضرب الأول : أن يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف ، فيجزئه الحج لأنه إن كان محرما به فذاك ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخله عليها قبل الطواف ، وذلك جائز ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز إدخالها على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل فأما إن قلنا بجواز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل ، فيحصل له العمرة صرح به أصحابنا ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكره لأن تقسيمه يقتضيه وقد ذكر هو فيما سبق الخلاف في جواز إدخال العمرة بعد الوقوف ، فإذا قلنا بجوازه وحصلت العمرة وجب دم القران ، وإلا ففي وجوب الدم الوجهان السابقان في الكتاب وقد شرحناهما قريبا في الحال الأول أصحهما : لا دم والثاني : يجب والله أعلم . واعلم أن هذا الضرب مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف مرة ثانية وإلا فيحتمل أنه إن كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج ، وهذا الذي ذكرته من تصوير المسألة فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا لا بد منه ، وقد نبه عليه صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ، ونبه عليه أيضا الرافعي وآخرون ، وينكر على المصنف والمحاملي في المجموع والبغوي . وغيرهم إطلاقهم المسألة من غير تنبيه على ما ذكرناه ، وكأنهم استغنوا عن ذكره بوضوحه ومعرفته من سياق المسألة والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقول المصنف : يلزمه أن ينوي القران ليس المراد بجميعه تحتم وجوب القران ، فإنه لا يجب بلا خلاف ، وإنما الواجب نية الحج ، قال إمام الحرمين لم يذكر الشافعي رحمه الله القران على معنى أنه لا بد منه ، بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين ، قال : فلو اقتصر بعد النسيان على الإحرام بالحج وأتى بأفعاله حصل التحلل قطعا ، وتبرأ ذمته من الحج ، ولا تبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم ابتداء بالحج ، وكذا قال المتولي : لو لم ينو القران ، ولكن قال : صرفت إحرامي إلى الحج حسب له الحج لأنه إن كان محرما بالحج فقد حدد إحراما به فلا يضره ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف ، قال : ويستحب له أن يريق دما لاحتمال أن إحرامه كان بعمرة فيكون قارنا . قال : ولو قال : صرفت إحرامي إلى عمرة لم ينصرف إليها ، وإذا أتى بأعمالها لا تحسب له العمرة ولا يتحلل ، لاحتمال أنه محرم بحج أو قران ، أما إذا اقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران فيحصل له التحلل بلا شك ، وتبرأ ذمته من العمرة إن قلنا بجواز إدخالها على الحج ، وإلا فلا تبرأ منها ، ولا يبرأ من الحج على كل قول لاحتمال أنه أحرم أولا بعمرة والله أعلم ، ولو لم يجدد إحراما بعد النسيان ، بل اقتصر على عمل الحج حصل التحلل ولا تبرأ ذمته من الحج ولا من العمرة لشكه فيما أتى به ولو اقتصر على عمل عمرة لم يحصل التحلل لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله والله أعلم . الحال الثاني : أن يعرض الشك بعد فعل شيء من أعمال النسك وهو ثلاثة أضرب . الضرب الأول : أن يعرض بعد الوقوف بعرفة وقبل الطواف ، فيجزئه الحج لأنه إن كان محرما به فذاك ، وإن كان محرما بالعمرة فقد أدخله عليها قبل الطواف ، وذلك جائز ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز إدخالها على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل فأما إن قلنا بجواز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ، وقبل الشروع في أسباب التحلل ، فيحصل له العمرة صرح به أصحابنا ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكره لأن تقسيمه يقتضيه وقد ذكر هو فيما سبق الخلاف في جواز إدخال العمرة بعد الوقوف ، فإذا قلنا بجوازه وحصلت العمرة وجب دم القران ، وإلا ففي وجوب الدم الوجهان السابقان في الكتاب وقد شرحناهما قريبا في الحال الأول أصحهما : لا دم والثاني : يجب والله أعلم . واعلم أن هذا الضرب مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف مرة ثانية وإلا فيحتمل أنه إن كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج ، وهذا الذي ذكرته من تصوير المسألة فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا لا بد منه ، وقد نبه عليه صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ، ونبه عليه أيضا الرافعي وآخرون ، وينكر على المصنف والمحاملي في المجموع والبغوي . وغيرهم إطلاقهم المسألة من غير تنبيه على ما ذكرناه ، وكأنهم استغنوا عن ذكره بوضوحه ومعرفته من سياق المسألة والله أعلم .

Section V07/P210–V07/P211Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P210–V07/P211)
Orijinal Metin (AR)

والضرب الثاني : أن يعرض الشك بعد الطواف وقبل الوقوف ، فإذا نوى القران وأتى بأعمال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف وأما العمرة فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف أجزأته وإلا فلا وهو المذهب ، ثم ذكر أبو بكر بن الحداد حيلة لتحصيل الحج في هذه الصورة ، فقال : ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي الطواف ، ثم يسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأفعاله ، فإذا فعل هذا صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره الإحرام به ثانيا . وإن كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا فأجزأه الحج ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولم يدخل العمرة عليه ، وإذا لم ينو القران ، هذا كلام ابن الحداد ، واتفق الأصحاب على أنه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد ، قالوا : وكذا إن كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده ، فالحكم ما سبق ، وأما إذا استفتانا فهل تفتيه بذلك ، فيه وجهان مشهوران . قال : الشيخ أبو زيد المروزي : لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال أنه محرم بالحج أو قارن ، فلا يجوز له الحلق قبل وقته ، هذا كلام أبي زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال والمروزي ونقله الرافعي عن الأكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا ، قالوا : وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة ، ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مذبوحة وحية ، قالوا : وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا يفتي أحدهما بإملاك دابة الآخر ، لكن لو فعل وخلص دابته لزمه قيمة دابة صاحبه . والوجه الثاني : نفتيه بما قاله ابن الحداد . ويجوز له الحلق لأنه يستباح في الحال الذي يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا . ولا يتحقق أنه محرم أولا ، فإنه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوه ، وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل وآخرون ، ورجحه الغزالي وغيره وهو الأصح المختار ، والله أعلم . واعلم أن المصنف رحمه الله قال : طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف ، وهو خلاف ما قال الأصحاب وخلاف الدليل ، فإنهم لم يذكروا الطواف ، بل قالوا : يسعى ويحلق فقط ، فهذا هو الصواب ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، فإنه قد أتى به أولا ، وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ، ثم قال : وهذا الطواف لا معنى له ، فإنه قد طاف ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والضرب الثاني : أن يعرض الشك بعد الطواف وقبل الوقوف ، فإذا نوى القران وأتى بأعمال القارن لم يجزئه الحج لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف وأما العمرة فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف أجزأته وإلا فلا وهو المذهب ، ثم ذكر أبو بكر بن الحداد حيلة لتحصيل الحج في هذه الصورة ، فقال : ينبغي له أن يتمم أعمال العمرة بأن يصلي ركعتي الطواف ، ثم يسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، ثم يحرم بالحج ، ويأتي بأفعاله ، فإذا فعل هذا صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام ، لأنه إن كان محرما بالحج لم يضره الإحرام به ثانيا . وإن كان محرما بعمرة فقد تحلل منها وأحرم بعدها بالحج وصار متمتعا فأجزأه الحج ، ولا تصح عمرته ، لاحتمال أنه كان محرما بالحج ولم يدخل العمرة عليه ، وإذا لم ينو القران ، هذا كلام ابن الحداد ، واتفق الأصحاب على أنه إذا فعل ما ذكره ابن الحداد فالحكم كما قال ابن الحداد ، قالوا : وكذا إن كان فقيها وفعل ما ذكره ابن الحداد باجتهاده ، فالحكم ما سبق ، وأما إذا استفتانا فهل تفتيه بذلك ، فيه وجهان مشهوران . قال : الشيخ أبو زيد المروزي : لا نفتيه بجواز الحلق لاحتمال أنه محرم بالحج أو قارن ، فلا يجوز له الحلق قبل وقته ، هذا كلام أبي زيد وبه قال صاحب التقريب والقفال والمروزي ونقله الرافعي عن الأكثرين ونقله صاحب التهذيب عن أصحابنا مطلقا ، قالوا : وهذا كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره لا يفتي صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ الجوهرة ، ولكن لو ذبحها لم يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مذبوحة وحية ، قالوا : وكذا لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا يفتي أحدهما بإملاك دابة الآخر ، لكن لو فعل وخلص دابته لزمه قيمة دابة صاحبه . والوجه الثاني : نفتيه بما قاله ابن الحداد . ويجوز له الحلق لأنه يستباح في الحال الذي يكون حراما محققا للحاجة فاستباحه هنا . ولا يتحقق أنه محرم أولا ، فإنه محتاج إليه أيضا ليحسب له فعله وإلا فتلغوه ، وممن قال بهذا الوجه ابن الحداد ، والقاضي أبو الطيب الطبري وصاحب الشامل وآخرون ، ورجحه الغزالي وغيره وهو الأصح المختار ، والله أعلم . واعلم أن المصنف رحمه الله قال : طاف وسعى وحلق فذكر إعادة الطواف ، وهو خلاف ما قال الأصحاب وخلاف الدليل ، فإنهم لم يذكروا الطواف ، بل قالوا : يسعى ويحلق فقط ، فهذا هو الصواب ولا حاجة إلى إعادة الطواف ، فإنه قد أتى به أولا ، وقد ذكر صاحب البيان في كتابيه البيان ومشكلات المهذب ما ذكره المصنف ، ثم قال : وهذا الطواف لا معنى له ، فإنه قد طاف ، والله أعلم .

Section V07/P211–V07/P213Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P211–V07/P213)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله ، لزمه دم لأنه إن كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة فقد تمتع ، فيريق دما على الواجب عليه ، ولا يعين الجهة ، كما يكفر ، فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم التمتع فإن كان الواجب دم التمتع فذاك ، وإن كان دم الحلق أجزأه ثلاثة أيام ويقع الباقي تطوعا ، ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة ، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ، ولو اقتصر على صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته قال الرافعي : مقتضى كلام الشيخ أبي علي أنه لا تبرأ ، وقال إمام الحرمين : يحتمل أن تبرأ ، وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين ، ويجزئه الصوم مع وجود الإطعام ، لأنه لا مدخل للطعام في التمتع وفدية الحلق على التخيير ، ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه كلاما للشيخ أبي علي والإمام ، وهذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم التمتع ، فإن لم يستجمعها كالمكي لم يجب الدم لأن دم التمتع مقصود والأصل عدم وجوب دم الحلق ، وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان السابقان الصحيح لا يلزمه . الضرب الثالث : أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فإن أتى ببقية أعمال الحج لم يحصل له حج ولا عمرة أما الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف ، وأما العمرة فلجواز أنه كان محرما بحج ، ولم يصح دخول العمرة عليه ، فإن نوى القران وأتى بأعمال القارن فأجزاء العمرة مبني على أنه هل يصح إدخالها على الحج بعد الوقوف قال الرافعي : وقياس المذكور في الضرب السابق أنه لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى بأعماله مع الوقوف أجزأه الحج ، وعليه دم كما سبق ، ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها أجزأته العمرة ، والله أعلم . فرع : لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف للحج طواف الإفاضة ثم بان أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده وبان أن حلقه في غير وقته ويصير بإحرامه بالحج مدخلا للحج إلى العمرة قبل الطواف ، فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة ، وعليه دمان دم للقران ودم للحلق ، وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج توضأ وأعاد الطواف والسعي ، وليس عليه إلا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه ، ولو شك في أي الطوافين كان حدثه لزمه إعادة الطواف والسعي ، فإذا أعادهما صح حجه وعمرته وعليه دم ، لأنه قارن أو متمتع وينوي بإراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة ، وكذا لو لم يجد فصام . والاحتياط أن يريق دما آخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت ، فلو لم يحلق في العمرة وقلنا : الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه ، وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في أطواف العمرة إلا دم واحد . ولو كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد العمرة ثم أحرم بالحج ، فهذه المسألة تفرع على أصلين أحدهما : جماع الناسي ، هل يفسد النسك ويوجب الفدية كالعمد فيه قولان الأصل الثاني : إذا أفسد العمرة بجماع ثم أدخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما بالحج ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد ، فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم أصحهما : لا وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان أصحهما : ينعقد فاسدا ، إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد ، إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد ، وقد سبقت المسألة في القران مبسوطة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : وسواء أفتيناه بما قاله ابن الحداد وموافقوه أم لم نفته به ففعله ، لزمه دم لأنه إن كان محرما بحج فقد حلق في غير وقته ، وإن كان بعمرة فقد تمتع ، فيريق دما على الواجب عليه ، ولا يعين الجهة ، كما يكفر ، فإن كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كصوم التمتع فإن كان الواجب دم التمتع فذاك ، وإن كان دم الحلق أجزأه ثلاثة أيام ويقع الباقي تطوعا ، ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة ، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ، ولو اقتصر على صوم ثلاثة هل تبرأ ذمته قال الرافعي : مقتضى كلام الشيخ أبي علي أنه لا تبرأ ، وقال إمام الحرمين : يحتمل أن تبرأ ، وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين ، ويجزئه الصوم مع وجود الإطعام ، لأنه لا مدخل للطعام في التمتع وفدية الحلق على التخيير ، ولو أطعم هل تبرأ ذمته فيه كلاما للشيخ أبي علي والإمام ، وهذا كله إذا استجمع الرجل شروط وجوب دم التمتع ، فإن لم يستجمعها كالمكي لم يجب الدم لأن دم التمتع مقصود والأصل عدم وجوب دم الحلق ، وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان السابقان الصحيح لا يلزمه . الضرب الثالث : أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فإن أتى ببقية أعمال الحج لم يحصل له حج ولا عمرة أما الحج فلجواز أنه كان محرما بعمرة فلا ينفعه الوقوف ، وأما العمرة فلجواز أنه كان محرما بحج ، ولم يصح دخول العمرة عليه ، فإن نوى القران وأتى بأعمال القارن فأجزاء العمرة مبني على أنه هل يصح إدخالها على الحج بعد الوقوف قال الرافعي : وقياس المذكور في الضرب السابق أنه لو أتم أعمال العمرة وأحرم بالحج وأتى بأعماله مع الوقوف أجزأه الحج ، وعليه دم كما سبق ، ولو أتم أعمال الحج ثم أحرم بعمرة وأتى بأعمالها أجزأته العمرة ، والله أعلم . فرع : لو تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف للحج طواف الإفاضة ثم بان أنه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده وبان أن حلقه في غير وقته ويصير بإحرامه بالحج مدخلا للحج إلى العمرة قبل الطواف ، فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة ، وعليه دمان دم للقران ودم للحلق ، وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج توضأ وأعاد الطواف والسعي ، وليس عليه إلا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه ، ولو شك في أي الطوافين كان حدثه لزمه إعادة الطواف والسعي ، فإذا أعادهما صح حجه وعمرته وعليه دم ، لأنه قارن أو متمتع وينوي بإراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة ، وكذا لو لم يجد فصام . والاحتياط أن يريق دما آخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت ، فلو لم يحلق في العمرة وقلنا : الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه ، وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في أطواف العمرة إلا دم واحد . ولو كانت المسألة بحالها لكن جامع بعد العمرة ثم أحرم بالحج ، فهذه المسألة تفرع على أصلين أحدهما : جماع الناسي ، هل يفسد النسك ويوجب الفدية كالعمد فيه قولان الأصل الثاني : إذا أفسد العمرة بجماع ثم أدخل الحج عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان سبق بيانهما في فصل القران أصحهما : عند الأكثرين يصير محرما بالحج ، وبه قال ابن سريج والشيخ أبو زيد ، فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان أحدهما : نعم أصحهما : لا وعلى هذا هل ينعقد صحيحا أم يفسد أم ينعقد فاسدا فيه وجهان أصحهما : ينعقد فاسدا ، إذ لو انعقد صحيحا لم يفسد ، إذ لم يوجد بعد انعقاده مفسد ، وقد سبقت المسألة في القران مبسوطة .

Section V07/P213Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P213)
Orijinal Metin (AR)

فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد ، مضى في النسكين وقضاهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا مجزئا يلزمه دام القران ، ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة ، كذا قال الشيخ أبو علي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج ، كما لو جامع ثم جامع ثانيا . إذا عرفت هذين الأصلين فإن قال : كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ، ولكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، فهل يكون كالناسي فيه طريقان أحدهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو علي والثاني : لا : فإنه لم تفسد العمرة ، وبه صار قارنا ، وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق ، وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة وللحلق شاة ، وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة ، فإن لم ندخله فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها ، وإن أدخلناه وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضي في فاسدهما ، ثم يقضيهما ، وإن قال : كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي ، وقد صح نسكاه وليس عليه إلا دم التمتع ، فإن قال : لا أدري في أي الطوافين كان ، أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه ، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير الجماع في إفساد النسكين ولا تبرأ ذمته بالشك ، وإن كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لا فساد ، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج ، وإما للحلق إن كان في طواف العمرة ، ولا يلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة ، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قلنا : ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد ، مضى في النسكين وقضاهما وإن قلنا : ينعقد صحيحا مجزئا يلزمه دام القران ، ولا يجب للإفساد إلا بدنة واحدة ، كذا قال الشيخ أبو علي ، وحكى إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه فاسدا أحدهما : يلزمه بدنة أخرى لفساد الحج والثاني : يلزمه البدنة للعمرة وشاة للحج ، كما لو جامع ثم جامع ثانيا . إذا عرفت هذين الأصلين فإن قال : كان الحدث في طواف العمرة فالطواف والسعي فاسدان ، والجماع واقع قبل التحلل ، ولكن لا يعلم كونه قبل التحلل ، فهل يكون كالناسي فيه طريقان أحدهما : نعم ، وبه قطع الشيخ أبو علي والثاني : لا : فإنه لم تفسد العمرة ، وبه صار قارنا ، وعليه دم للقران ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق ، وإن أفسدنا العمرة فعليه للإفساد بدنة وللحلق شاة ، وإذا أحرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة ، فإن لم ندخله فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها ، وإن أدخلناه وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للإفساد ودم للحلق قبل وقته ودم للقران ويمضي في فاسدهما ، ثم يقضيهما ، وإن قال : كان الحدث في طواف الحج فعليه إعادة الطواف والسعي ، وقد صح نسكاه وليس عليه إلا دم التمتع ، فإن قال : لا أدري في أي الطوافين كان ، أخذ في كل حكم باليقين ولا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة إن كانا واجبين عليه ، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة ، وتأثير الجماع في إفساد النسكين ولا تبرأ ذمته بالشك ، وإن كان متطوعا فلا قضاء عليه لاحتمال أن لا فساد ، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج ، وإما للحلق إن كان في طواف العمرة ، ولا يلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد العمرة ، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك ، والله أعلم .

Section V07/P213–V07/P216Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P213–V07/P216)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا ، وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل ولأن في هذه المواضع ويكثر الضجيج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الحج العج والثج ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات ، وفيما عداها من المساجد قولان قال : في القديم : لا يلبي وقال في الجديد : يلبي لأنه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة . وفي حال الطواف قولان قال في القديم : يلبي ويخفض صوته وقال في الجديد : لا يلبي لأن الطواف ذكرا يختص به ، فكان الاشتغال به أولى ، ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحاج وإن كانت امرأة لن ترفع الصوت بالتلبية لأنه يخاف عليها الافتتان . والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك قال الشافعي رحمه الله : فإن زاد على هذا فلا بأس ، لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغبة إليك والعمل وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبة ما هم فيه فقال : لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى ، فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالآذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار ، لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالى رضوانه والجنة ، واستعاذ برحمته من النار ، ثم يدعو بما أحب . + الشرح : حديث ابن عمر في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وكذلك الزيادة التي زادها ابن عمر من كلامه ، وهذا لفظ الجميع عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغبة إليك والعمل رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ . وأما حديث زيد بن خالد الجهني فرواه ابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم ، وذكره الترمذي في جامعه فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة أو هبط واديا ، وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل ولأن في هذه المواضع ويكثر الضجيج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الحج العج والثج ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات ، وفيما عداها من المساجد قولان قال : في القديم : لا يلبي وقال في الجديد : يلبي لأنه مسجد بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة . وفي حال الطواف قولان قال في القديم : يلبي ويخفض صوته وقال في الجديد : لا يلبي لأن الطواف ذكرا يختص به ، فكان الاشتغال به أولى ، ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحاج وإن كانت امرأة لن ترفع الصوت بالتلبية لأنه يخاف عليها الافتتان . والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك قال الشافعي رحمه الله : فإن زاد على هذا فلا بأس ، لما روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والرغبة إليك والعمل وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبة ما هم فيه فقال : لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى ، فشرع فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالآذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ، ويستعيذ برحمته من النار ، لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله تعالى رضوانه والجنة ، واستعاذ برحمته من النار ، ثم يدعو بما أحب . + الشرح : حديث ابن عمر في تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وكذلك الزيادة التي زادها ابن عمر من كلامه ، وهذا لفظ الجميع عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لبيك وسعديك ، والخير بيديك ، والرغبة إليك والعمل رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ . وأما حديث زيد بن خالد الجهني فرواه ابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم ، وذكره الترمذي في جامعه فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

Section V07/P216–V07/P217Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P216–V07/P217)
Orijinal Metin (AR)

قال الترمذي : ولا يصح هذا قال : والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا رواه مالك والشافعي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن خلاد بن السائب عن أبيه ، وسبق بيانه قريبا في مذاهب العلماء في انعقاد الإحرام بالنية دون التلبية والله أعلم . وأما حديث : أفضل الحج العج والثج فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من رواية محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال الترمذي في جامعه : محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق عن أبي فديك ، قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : هو عندي مرسل محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع قلت : فمن ذكر فيه سعيدا قال : هو خطأ ليس فيه سعيد قلت : ضرار بن صرد وغيره روى عن ابن أبي فديك هذا الحديث ، وقالوا : عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : ليس بشيء ، قال البيهقي : وكذا قال أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه ، وهذا آخر كلام البيهقي ، والله أعلم . وأما الحديث الذي روي عن أبي حريز بالحاء المهملة والزاي في آخره واسمه سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية فرواه البيهقي وضعفه ، قال : أبو حريز هذا ضعيف . قال : ورواه عمر بن صهبان وهو أيضا ضعيف عن أبي الزناد عن أنس بن مالك وأما حديث : لبيك إن العيش عيش الآخرة فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية : لبيك اللهم لبيك فذكر التلبية ، قال : حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج : وحسبت أن ذلك يوم عرفة . هكذا روياه مرسلا . وأما حديث خزيمة بن ثابت فرواه الشافعي والدارقطني والبيهقي بأسانيدهم عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضواته ، واستعاذ برحمته من النار قال صالح : سمعت القاسم بن محمد يقول : وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وصالح بن عمر هذا ضعيف صرح بضعفه الجمهور ، وقال أحمد : لا أرى به بأسا والله أعلم . وأما ألفاظ الفصل فالرفاق بكسر الراء جمع رفقه بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قال الأزهري : الرفاق جمع رفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يترافقون فينزلون معا ويرحلون معا ويرتفق بعضهم ببعض ، تقول : رافقته وترافقنا وهو رفيق ومرافقي وجمع رفيق رفقاء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الترمذي : ولا يصح هذا قال : والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا رواه مالك والشافعي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن خلاد بن السائب عن أبيه ، وسبق بيانه قريبا في مذاهب العلماء في انعقاد الإحرام بالنية دون التلبية والله أعلم . وأما حديث : أفضل الحج العج والثج فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من رواية محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال الترمذي في جامعه : محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا ، قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن عمرو السواق عن أبي فديك ، قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : هو عندي مرسل محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع قلت : فمن ذكر فيه سعيدا قال : هو خطأ ليس فيه سعيد قلت : ضرار بن صرد وغيره روى عن ابن أبي فديك هذا الحديث ، وقالوا : عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : ليس بشيء ، قال البيهقي : وكذا قال أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه ، وهذا آخر كلام البيهقي ، والله أعلم . وأما الحديث الذي روي عن أبي حريز بالحاء المهملة والزاي في آخره واسمه سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية فرواه البيهقي وضعفه ، قال : أبو حريز هذا ضعيف . قال : ورواه عمر بن صهبان وهو أيضا ضعيف عن أبي الزناد عن أنس بن مالك وأما حديث : لبيك إن العيش عيش الآخرة فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية : لبيك اللهم لبيك فذكر التلبية ، قال : حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هم فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج : وحسبت أن ذلك يوم عرفة . هكذا روياه مرسلا . وأما حديث خزيمة بن ثابت فرواه الشافعي والدارقطني والبيهقي بأسانيدهم عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى مغفرته ورضواته ، واستعاذ برحمته من النار قال صالح : سمعت القاسم بن محمد يقول : وكان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وصالح بن عمر هذا ضعيف صرح بضعفه الجمهور ، وقال أحمد : لا أرى به بأسا والله أعلم . وأما ألفاظ الفصل فالرفاق بكسر الراء جمع رفقه بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قال الأزهري : الرفاق جمع رفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يترافقون فينزلون معا ويرحلون معا ويرتفق بعضهم ببعض ، تقول : رافقته وترافقنا وهو رفيق ومرافقي وجمع رفيق رفقاء .

Section V07/P217–V07/P219Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P217–V07/P219)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله في كل صعود وهبوط فالصعود والهبوط بفتح أولهما اسم للمكان الذي يصعد فيه ويهبط منه وبضمهما ويصح أن يقرأ هنا بالوجهين وأما الأكمة فبفتح الهمزة والكاف وهي دون الرابية وأما العج فرفع الصوت ، والثج إراقة الدماء وقوله في كلام ابن عمر والرغبة إليك كذا وقع في المهذب والرغبة والذي في الصحيحين وغيرهما : والرغباء وفيها لغتان الرغباء بفتح الراء والمد والرغبى بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة وقوله : العيش عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة وأما لفظ التلبية ، فقال القاضي عياض : التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ، ومعناه إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية ، بل هو بمنزلة قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه ، على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى . وقال يونس بن حبيب البصري : لبيك اسم مفرد لا مثنى ، قال : وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير ، كلدي وعلي ، ومذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه . قال ابن الأنباري : ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لبيك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءآت فأبدلوا من الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت . واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل : معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها وقيل : معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها وعاطفة عليه وقيل : معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم : حب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل : معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه ، وقال ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل بن أحمد . قال القاضي : قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم الحربي في معنى لبيك : أي قربا منك وطاعة والإلباب القرب وقال أبو نصر : معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع . هذا آخر كلام القاضي قوله : لبيك إن الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة . قال الجمهور : والكسر أجود قال الخطابي : الفتح رواية العامة قال ثعلب : الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ، ومن فتح قال : لبيك لهذا السبب . وقوله : والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض : ويجوز رفعها مع الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره : إن الحمد لك ، والنعمة مستقرة لك وقوله : وسعديك ، قال القاضي : إعرابها وتثنيتها ما سبق في لبيك ، ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقوله والخير بيديك ، أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله وقوله : الرغباء إليك والعمل معناه الطلب والمسألة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل ، المستحق للعبادة ، وهو الله تعالى والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله في كل صعود وهبوط فالصعود والهبوط بفتح أولهما اسم للمكان الذي يصعد فيه ويهبط منه وبضمهما ويصح أن يقرأ هنا بالوجهين وأما الأكمة فبفتح الهمزة والكاف وهي دون الرابية وأما العج فرفع الصوت ، والثج إراقة الدماء وقوله في كلام ابن عمر والرغبة إليك كذا وقع في المهذب والرغبة والذي في الصحيحين وغيرهما : والرغباء وفيها لغتان الرغباء بفتح الراء والمد والرغبى بضم الراء والقصر ومعناها الرغبة وقوله : العيش عيش الآخرة معناه أن الحياة الهنية المطلوبة الدائمة هي حياة الدار الآخرة وأما لفظ التلبية ، فقال القاضي عياض : التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ، ومعناه إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية ، بل هو بمنزلة قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان أي نعمتاه ، على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى . وقال يونس بن حبيب البصري : لبيك اسم مفرد لا مثنى ، قال : وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير ، كلدي وعلي ، ومذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر الناس على ما قاله سيبويه . قال ابن الأنباري : ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لبيك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءآت فأبدلوا من الثلاثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت . واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها فقيل : معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم : داري تلب دارك أي تواجهها وقيل : معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها وعاطفة عليه وقيل : معناها إخلاصي لك مأخوذ من قولهم : حب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل : معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه ولزمه ، وقال ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل بن أحمد . قال القاضي : قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم الحربي في معنى لبيك : أي قربا منك وطاعة والإلباب القرب وقال أبو نصر : معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع . هذا آخر كلام القاضي قوله : لبيك إن الحمد والنعمة لك يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة . قال الجمهور : والكسر أجود قال الخطابي : الفتح رواية العامة قال ثعلب : الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ، ومن فتح قال : لبيك لهذا السبب . وقوله : والنعمة لك المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي عياض : ويجوز رفعها مع الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري : وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره : إن الحمد لك ، والنعمة مستقرة لك وقوله : وسعديك ، قال القاضي : إعرابها وتثنيتها ما سبق في لبيك ، ومعناها مساعدة لطاعتك بعد مساعدة وقوله والخير بيديك ، أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله وقوله : الرغباء إليك والعمل معناه الطلب والمسألة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل ، المستحق للعبادة ، وهو الله تعالى والله أعلم .

Section V07/P219–V07/P220Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P219–V07/P220)
Orijinal Metin (AR)

أما الأحكام : فاتفق العلماء على استحباب التلبية ، ويستحب الإكثار منها في دوام الإحرام ويستحب قائما وقاعدا ، وراكبا وماشيا ، وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول ، أو اجتماع رفقة ، أو فراغ من صلاة ، وعند إقبال الليل والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تغاير الأحوال نص على هذا كله الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحبابها في المسجد ، ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات لأنها مواضع نسك ، وفي سائر المساجد قولان الأصح : الجديد يستحب التلبية والقديم لا يلبي لئلا يهوش على المصلين والمتعبدين ، ثم قال الجمهور : القولان في أصل التلبية فإن استحببناها استحببنا رفع الصوت بها وإلا فلا وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال لم يستحب رفعه في سائر المساجد ، ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان والمذهب الأول . وهل يستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان ، وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح الجديد : لا يلبي ، والقديم يلبي ، ولا يجهر ولا يلبي في طواف الإفاضة والوداع بلا خلاف ، لخروج وقت التلبية ، ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه ، ولا تجهر بها المرأة ، بل تقتصر على سماع نفسها قال الروياني : فإن رفعت صوتها لم يحرم ، لأنه ليس بعورة على الصحيح . هذا كلام الروياني ، وكذا قال غيره : لا يحرم لكن يكره ، صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ، ويخفض الخنثى صوته كالمرأة ، ذكره صاحب البيان وهو ظاهر ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التلبية دون صوته بها . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وهي : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال أصحابنا فإذا زاد لم يكره ، لما سبق عن ابن عمر ، قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك ، قال أبو حامد : وغلطوا ، بل لا تكره الزيادة ولا تستحب والله أعلم . ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول : لبيك إن العيش عيش الآخرة . ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ، ثم يدعو بما أحب . ويستحب أن لا يتكلم في أثناء تلبية بأمر أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم عليه رد ، نص عليه الشافعي في الإملاء ، وتابعه الأصحاب ، ويكره التسليم عليه في حال تلبيته ، ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبى بلسانه ، كتكبيرة الإحرام وغيرها ، وإن أحسن العربية أتى بها نص عليه الشافعي ، قال المتولي : إذا لم يحسن التلبية أمر بالتعليم ، وفي مدة التعليم يلبس بلسان قومه ، وهل يجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية حكمه حكم التسبيحات في الصلاة لأنه ذكر مسنون قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تكره التلبية في مواضع النجاسات . فرع : قال صاحب الحاوي : قال الشافعي في الأم : وإذا لبى فاستحب أن يلبي ثلاثا ، قال : واختلف أصحابنا في تأويله على ثلاثة أوجه أحدها : أن يكرر قوله : لبيك ثلاث مرات والثاني : يكرر قوله : لبيك اللهم لبيك ثلاث مرات والثالث : يكرر جميع التلبية ثلاث مرات . هذا كلامه وهذا الثالث هو الصحيح أو الصواب ، والأولان فاسدان لأن فيهما تغييرا للفظ التلبية المشروعة . فرع : قد ذكرنا أن التلبية مستحبة بالاتفاق وليست واجبة هذا هو الصواب المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الأحكام : فاتفق العلماء على استحباب التلبية ، ويستحب الإكثار منها في دوام الإحرام ويستحب قائما وقاعدا ، وراكبا وماشيا ، وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول ، أو اجتماع رفقة ، أو فراغ من صلاة ، وعند إقبال الليل والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تغاير الأحوال نص على هذا كله الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحبابها في المسجد ، ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات لأنها مواضع نسك ، وفي سائر المساجد قولان الأصح : الجديد يستحب التلبية والقديم لا يلبي لئلا يهوش على المصلين والمتعبدين ، ثم قال الجمهور : القولان في أصل التلبية فإن استحببناها استحببنا رفع الصوت بها وإلا فلا وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت ثم قال لم يستحب رفعه في سائر المساجد ، ففي الرفع في المساجد الثلاثة وجهان والمذهب الأول . وهل يستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان ، وهما مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح الجديد : لا يلبي ، والقديم يلبي ، ولا يجهر ولا يلبي في طواف الإفاضة والوداع بلا خلاف ، لخروج وقت التلبية ، ويستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه ، ولا تجهر بها المرأة ، بل تقتصر على سماع نفسها قال الروياني : فإن رفعت صوتها لم يحرم ، لأنه ليس بعورة على الصحيح . هذا كلام الروياني ، وكذا قال غيره : لا يحرم لكن يكره ، صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ، ويخفض الخنثى صوته كالمرأة ، ذكره صاحب البيان وهو ظاهر ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التلبية دون صوته بها . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : ويستحب أن لا يزاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وهي : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال أصحابنا فإذا زاد لم يكره ، لما سبق عن ابن عمر ، قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو حامد ذكر أهل العراق عن الشافعي أنه كره الزيادة على ذلك ، قال أبو حامد : وغلطوا ، بل لا تكره الزيادة ولا تستحب والله أعلم . ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول : لبيك إن العيش عيش الآخرة . ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ، ثم يدعو بما أحب . ويستحب أن لا يتكلم في أثناء تلبية بأمر أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم عليه رد ، نص عليه الشافعي في الإملاء ، وتابعه الأصحاب ، ويكره التسليم عليه في حال تلبيته ، ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبى بلسانه ، كتكبيرة الإحرام وغيرها ، وإن أحسن العربية أتى بها نص عليه الشافعي ، قال المتولي : إذا لم يحسن التلبية أمر بالتعليم ، وفي مدة التعليم يلبس بلسان قومه ، وهل يجوز بلغة أخرى مع القدرة على التلبية حكمه حكم التسبيحات في الصلاة لأنه ذكر مسنون قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : تكره التلبية في مواضع النجاسات . فرع : قال صاحب الحاوي : قال الشافعي في الأم : وإذا لبى فاستحب أن يلبي ثلاثا ، قال : واختلف أصحابنا في تأويله على ثلاثة أوجه أحدها : أن يكرر قوله : لبيك ثلاث مرات والثاني : يكرر قوله : لبيك اللهم لبيك ثلاث مرات والثالث : يكرر جميع التلبية ثلاث مرات . هذا كلامه وهذا الثالث هو الصحيح أو الصواب ، والأولان فاسدان لأن فيهما تغييرا للفظ التلبية المشروعة . فرع : قد ذكرنا أن التلبية مستحبة بالاتفاق وليست واجبة هذا هو الصواب المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب .

Section V07/P220–V07/P221Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P220–V07/P221)
Orijinal Metin (AR)

وقال صاحب الحاوي : حكى عن ابن علي بن خيران وأبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا أن التلبية في أثناء الحج والعمرة واجبة ، قال : وزعما أنهما وجدا للشافعي نصا دل عليه قال : وليس يعرف للشافعي في كتبه نص يدل عليه ، هذا كلام صاحب الحاوي وقال الدارمي قال الطبري يعني أبا علي الطبري : للشافعي ما يدل على أنها واجبة قال : وبه قال ابن خيران والمذهب ما قدمناه . فرع : مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفي الأمصار والبراري قال العبدري : إظهار التلبية في الأمصار ومساجدها لا يكره وليس لها موضع تختص به قال : وبه قال أكثر الفقهاء قال : وقال أحمد : هو مسنون في الصحارى قال : ولا يعجبني أن يلبي في المصر والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال صاحب الحاوي : حكى عن ابن علي بن خيران وأبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا أن التلبية في أثناء الحج والعمرة واجبة ، قال : وزعما أنهما وجدا للشافعي نصا دل عليه قال : وليس يعرف للشافعي في كتبه نص يدل عليه ، هذا كلام صاحب الحاوي وقال الدارمي قال الطبري يعني أبا علي الطبري : للشافعي ما يدل على أنها واجبة قال : وبه قال ابن خيران والمذهب ما قدمناه . فرع : مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفي الأمصار والبراري قال العبدري : إظهار التلبية في الأمصار ومساجدها لا يكره وليس لها موضع تختص به قال : وبه قال أكثر الفقهاء قال : وقال أحمد : هو مسنون في الصحارى قال : ولا يعجبني أن يلبي في المصر والله أعلم .

%0
10 Bölüm

Questions