Section V07/P274–V07/P275Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P274–V07/P275)
Orijinal Metin (AR)وقوله : لأنه سبب يتملك به الصيد ، إنما قال : يتملك ، ولم يقل يملك ليحترز عن الإرث ، فإنه يملك به على أحد الوجهين لأنه سبب يملك به الصيد . ولا يقال في الإرث : يتملك إنما يقال لأنه ملك قهري . قوله : لأنه معنى لا يراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط احترز بقوله : لا يرد للبقاء من النكاح ، وبقوله : يحرم ابتداؤه من لبس ما سوى المخيط ، وهذه العلة منتقضة بالطيب ، فإنه لا يحرم استدامته ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل ، إحداها : يحرم على المحرم شراء الصيد وقبول هبته وهديته والوصية له به ، فإن اشتراه أو قبل الهبة أو الهدية أو الوصية فهل يملكه فيه طريقان ، أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يملكه لما ذكره المصنف ، والثاني : طريقة القفال ومعظم الخراسانيين أنه يبنى على أنه إذا كان في ملكه صيد فأحرم فإن قلنا : يزول ملكه عنه لم يملك الصيد بالشراء والهبة والهدية والوصية ، وإلا فقولان كشراء الكافر عبدا مسلما أصحهما : لا يملك . قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه لا يملك فليس له القبض فإن قبض قال الشافعي رحمه الله : لزمه إرساله واختلف أصحابنا في مراده بقوله : لزمه إرساله ، على وجهين مشهورين ، فمن قال : إنه يملكه تعلق بهذه اللفظة من كلام الشافعي ، وقال : لولا أنه ملكه ما أمره بإرساله ، ومن قال : لا يملكه اختلفوا في المراد فقال الشيخ أبو حامد والمحاملي وطائفة . والمراد بإرساله رده إلى صاحبه وليس المراد إرساله في البرية ، قالوا : لأنه لم يملكه ، فلا يجوز له تضييعه ، ولم يزل ملك البائع والواهب عنه فلا يجوز تفويته عليه . وقال صاحب الشامل وآخرون : يلزمه إرساله في البرية . ويحمل كلام الشافعي على ظاهره ، فيجب إرساله بحيث يتوحش ويصير ممتنعا في البرية ويدفع إلى مالكه القيمة . قالوا : ويجوز تفويت حق المالك من عين وإن كان باقيا على ملكه ، لأنه هو المتسبب في حصوله في يد المحرم حتى وجب إرساله فانتقل حقه إلى البدل جمعا بين الحقين . قال المتولي : ويصير المحرم كمن اضطر إلى أكل طعام غيره فيأكله ويغرم بدله ، ويكون الاضطرار عذرا في إتلاف مال الغير بغير إذنه فكذا هنا . هذا مختصر كلام الأصحاب في تفسير قول الشافعي : لزمه إرساله والله أعلم . قال أصحابنا : فإن هلك في يد المحرم قبل إرساله ورده إلى مالكه لزمه الجزاء لحق الله تعالى يدفع إلى المساكين ، ويلزمه لمالكه قيمته إن كان قبضه بالشراء ، لأن المقبوض بالشراء الفاسد مضمون ، وفي وقت اعتبار القيمة الخلاف المعروف فيمن تلف عند المقبوض بشراء فاسد ، وإن كان قبضه بالهبة ونحوها لزمه الجزاء لحق الله تعالى ، وهل يلزمه القيمة لمالكه الواهب فيه وجهان مشهوران في كل ما قبض بهبة فاسدة هل يكون مضمونا ، أم لا أصحهما : لا يكون مضمونا ، لأن حكم العقود الفاسدة حكم الصحيحة في الضمان ، فما ضمن صحيحه ضمن فاسده وما لا يضمن صحيحه لا يضمن فاسده ، وهذا قاعدة مشهورة سنوضحها في كتاب الرهن والشركة والهبة إن شاء الله تعالى . ومما ذكر الوجهين فيها هنا الماوردي وغيره ، وقطع القاضي أبو الطيب والمحاملي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجماع والقاضي حسين وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون هنا بالأصح ، وهو أنه لا ضمان وأشار جماعة من الخراسانيين إلى القطع بالضمان وقد اغتر الرافعي بهذا فوافق إشارتهم فقطع هنا بالضمان مع أنه ذكر الخلاف في كتاب الهبة ، وأن الأصح أنه لا ضمان ، فكأنه لم يتذكره في هذا الموطن . فالحاصل أن الصحيح أنه لا ضمان . هذا كله إذا تلف في يد المحرم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله : لأنه سبب يتملك به الصيد ، إنما قال : يتملك ، ولم يقل يملك ليحترز عن الإرث ، فإنه يملك به على أحد الوجهين لأنه سبب يملك به الصيد . ولا يقال في الإرث : يتملك إنما يقال لأنه ملك قهري . قوله : لأنه معنى لا يراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط احترز بقوله : لا يرد للبقاء من النكاح ، وبقوله : يحرم ابتداؤه من لبس ما سوى المخيط ، وهذه العلة منتقضة بالطيب ، فإنه لا يحرم استدامته ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل ، إحداها : يحرم على المحرم شراء الصيد وقبول هبته وهديته والوصية له به ، فإن اشتراه أو قبل الهبة أو الهدية أو الوصية فهل يملكه فيه طريقان ، أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يملكه لما ذكره المصنف ، والثاني : طريقة القفال ومعظم الخراسانيين أنه يبنى على أنه إذا كان في ملكه صيد فأحرم فإن قلنا : يزول ملكه عنه لم يملك الصيد بالشراء والهبة والهدية والوصية ، وإلا فقولان كشراء الكافر عبدا مسلما أصحهما : لا يملك . قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه لا يملك فليس له القبض فإن قبض قال الشافعي رحمه الله : لزمه إرساله واختلف أصحابنا في مراده بقوله : لزمه إرساله ، على وجهين مشهورين ، فمن قال : إنه يملكه تعلق بهذه اللفظة من كلام الشافعي ، وقال : لولا أنه ملكه ما أمره بإرساله ، ومن قال : لا يملكه اختلفوا في المراد فقال الشيخ أبو حامد والمحاملي وطائفة . والمراد بإرساله رده إلى صاحبه وليس المراد إرساله في البرية ، قالوا : لأنه لم يملكه ، فلا يجوز له تضييعه ، ولم يزل ملك البائع والواهب عنه فلا يجوز تفويته عليه . وقال صاحب الشامل وآخرون : يلزمه إرساله في البرية . ويحمل كلام الشافعي على ظاهره ، فيجب إرساله بحيث يتوحش ويصير ممتنعا في البرية ويدفع إلى مالكه القيمة . قالوا : ويجوز تفويت حق المالك من عين وإن كان باقيا على ملكه ، لأنه هو المتسبب في حصوله في يد المحرم حتى وجب إرساله فانتقل حقه إلى البدل جمعا بين الحقين . قال المتولي : ويصير المحرم كمن اضطر إلى أكل طعام غيره فيأكله ويغرم بدله ، ويكون الاضطرار عذرا في إتلاف مال الغير بغير إذنه فكذا هنا . هذا مختصر كلام الأصحاب في تفسير قول الشافعي : لزمه إرساله والله أعلم . قال أصحابنا : فإن هلك في يد المحرم قبل إرساله ورده إلى مالكه لزمه الجزاء لحق الله تعالى يدفع إلى المساكين ، ويلزمه لمالكه قيمته إن كان قبضه بالشراء ، لأن المقبوض بالشراء الفاسد مضمون ، وفي وقت اعتبار القيمة الخلاف المعروف فيمن تلف عند المقبوض بشراء فاسد ، وإن كان قبضه بالهبة ونحوها لزمه الجزاء لحق الله تعالى ، وهل يلزمه القيمة لمالكه الواهب فيه وجهان مشهوران في كل ما قبض بهبة فاسدة هل يكون مضمونا ، أم لا أصحهما : لا يكون مضمونا ، لأن حكم العقود الفاسدة حكم الصحيحة في الضمان ، فما ضمن صحيحه ضمن فاسده وما لا يضمن صحيحه لا يضمن فاسده ، وهذا قاعدة مشهورة سنوضحها في كتاب الرهن والشركة والهبة إن شاء الله تعالى . ومما ذكر الوجهين فيها هنا الماوردي وغيره ، وقطع القاضي أبو الطيب والمحاملي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجماع والقاضي حسين وابن الصباغ وصاحب البيان وآخرون هنا بالأصح ، وهو أنه لا ضمان وأشار جماعة من الخراسانيين إلى القطع بالضمان وقد اغتر الرافعي بهذا فوافق إشارتهم فقطع هنا بالضمان مع أنه ذكر الخلاف في كتاب الهبة ، وأن الأصح أنه لا ضمان ، فكأنه لم يتذكره في هذا الموطن . فالحاصل أن الصحيح أنه لا ضمان . هذا كله إذا تلف في يد المحرم .
Section V07/P275–V07/P276Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P275–V07/P276)
Orijinal Metin (AR)أما إذا أتلفه فقد صرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما بأنه كما لو تلف في جميع ما ذكرناه أما إذا رده إلى مالكه فتسقط عنه القيمة التي هي حق الآدمي سواء كان قبضه بالشراء أو الهبة ونحوها ، ولكن لا يسقط عنه الجزء لحق الله تعالى إلا بإرساله . وإن تلف في يد مالكه بعد ذلك لزم المحرم الجزاء ، وإن أرسله مالكه سقط عن المحرم الجزاء هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقطع البندنيجي بأنه إذا رد ما قبضه بالبيع إلى بائعه زال عنه الضمان ، ولو قبضه بالهبة فرده إلى واهبه لم يزل عنه الضمان ، وفرق بأن المتهب كان يمكنه إرساله ولا يكون ضامنا لواهبه بخلاف المشتري ، وهذا الحكم والفرق ضعيفان ، قال الغزالي : فإن صححنا الشراء فباعه المحرم حرم البيع ، ولكن ينعقد ويجب على المشتري إرساله فإذا أرسله فهل يكون من ضمان البائع فيه الخلاف فيمن باع عبدا مرتدا فقتل في يد المشتري . هذا كلام الغزالي ، وكأنه أراد ما ذكره شيخه إمام الحرمين ، فإن إمام الحرمين قال : قال الأئمة : إذا باع المحرم صيدا أمرناه بإطلاقه ، ووجب على المشتري إرساله . قال : فإن استبعد الفقيه ذلك فهو كتصحيحنا من المشتري شراءه مع أمرنا إياه بإرساله ، ثم إذا أرسله المشتري بعد قبضه اتصل هذا بالتفريع فيمن اشتراه مرتدا فقتل في يده بالردة فمن ضمان من هو وفيه خلاف قال : ولعل الوجه القطع هنا بإرساله من ضمان البائع وجها واحدا ، لأنا قد نقول : المرتد قد يقتل لردة حالة ، والخطرات تتجدد ، والسبب الذي علق به وجوب الإرسالة دائم لا تجدد فيه . قال : ثم قال الأصحاب : لو تلف الصيد في يد المشتري أو في يد من اشترى منه ، وهكذا كل شيء كيف تناسخت الأيدي فالضمان على المحرم لأنه لمتسبب إلى إثبات هذه الأيدي ، وللسبب في المضمونات حكم المباشرة هذا آخر كلام إمام الحرمين ، ومراده بالضمان المذكور في آخر كلامه ضمان الجزاء والله أعلم . المسألة الثانية : إذا مات للمحرم يملك صيدا فهل يرثه فيه طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجهان ، أصحهما : يرثه ، والثاني : لا ، ودليلهما في الكتاب ، والطريق الثاني : وبه قطع القفال والشيخ أبو محمد الجويني ، وأبو بكر الصيدلاني ، وآخرون من أئمة أصحابنا الخراسانيين : يرثه وجها واحدا لأنه ملك قهري . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وإنما يتصور القول بتوريثه على قولنا إن الإحرام لا يزيل الملك عن الصيد فأما إذا قلنا بالقول الآخر : إنه يزيله فلا يدخل في ملكه بالإرث ، هذا كلام القاضي وذكر إمام الحرمين عكسه فقال : قال العراقيون إذا قلنا : الإحرام يقطع دوام الملك ففي الإرث وجهان أحدهما : لا يفيد الملك لأنه مشبه باستمرار الملك على الدوام ، فإذا كان الإحرام ينافي دوام الملك فكذلك ينافي الملك المتجدد المشبه بالدوام . والثاني : يحصل الملك بالإرث ويزيله ، فإنا نضطر إلى الجري على قياس التوريث فلنجر ذلك الحكم ثم نحكم بعده بالزوال . هذا كلام إمام الحرمين ، وهو مخالف لما ذكره القاضي أبو الطيب ولم يتعرض جمهور الأصحاب لما قاله وهذا النقل الذي أضافه الإمام إلى العراقيين غريب في كتبهم . وأما المتولي فقال : إن قلنا : يزول ملكه في الصيد لم يرثه وإلا فيرثه .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما إذا أتلفه فقد صرح القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما بأنه كما لو تلف في جميع ما ذكرناه أما إذا رده إلى مالكه فتسقط عنه القيمة التي هي حق الآدمي سواء كان قبضه بالشراء أو الهبة ونحوها ، ولكن لا يسقط عنه الجزء لحق الله تعالى إلا بإرساله . وإن تلف في يد مالكه بعد ذلك لزم المحرم الجزاء ، وإن أرسله مالكه سقط عن المحرم الجزاء هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقطع البندنيجي بأنه إذا رد ما قبضه بالبيع إلى بائعه زال عنه الضمان ، ولو قبضه بالهبة فرده إلى واهبه لم يزل عنه الضمان ، وفرق بأن المتهب كان يمكنه إرساله ولا يكون ضامنا لواهبه بخلاف المشتري ، وهذا الحكم والفرق ضعيفان ، قال الغزالي : فإن صححنا الشراء فباعه المحرم حرم البيع ، ولكن ينعقد ويجب على المشتري إرساله فإذا أرسله فهل يكون من ضمان البائع فيه الخلاف فيمن باع عبدا مرتدا فقتل في يد المشتري . هذا كلام الغزالي ، وكأنه أراد ما ذكره شيخه إمام الحرمين ، فإن إمام الحرمين قال : قال الأئمة : إذا باع المحرم صيدا أمرناه بإطلاقه ، ووجب على المشتري إرساله . قال : فإن استبعد الفقيه ذلك فهو كتصحيحنا من المشتري شراءه مع أمرنا إياه بإرساله ، ثم إذا أرسله المشتري بعد قبضه اتصل هذا بالتفريع فيمن اشتراه مرتدا فقتل في يده بالردة فمن ضمان من هو وفيه خلاف قال : ولعل الوجه القطع هنا بإرساله من ضمان البائع وجها واحدا ، لأنا قد نقول : المرتد قد يقتل لردة حالة ، والخطرات تتجدد ، والسبب الذي علق به وجوب الإرسالة دائم لا تجدد فيه . قال : ثم قال الأصحاب : لو تلف الصيد في يد المشتري أو في يد من اشترى منه ، وهكذا كل شيء كيف تناسخت الأيدي فالضمان على المحرم لأنه لمتسبب إلى إثبات هذه الأيدي ، وللسبب في المضمونات حكم المباشرة هذا آخر كلام إمام الحرمين ، ومراده بالضمان المذكور في آخر كلامه ضمان الجزاء والله أعلم . المسألة الثانية : إذا مات للمحرم يملك صيدا فهل يرثه فيه طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وجهان ، أصحهما : يرثه ، والثاني : لا ، ودليلهما في الكتاب ، والطريق الثاني : وبه قطع القفال والشيخ أبو محمد الجويني ، وأبو بكر الصيدلاني ، وآخرون من أئمة أصحابنا الخراسانيين : يرثه وجها واحدا لأنه ملك قهري . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وإنما يتصور القول بتوريثه على قولنا إن الإحرام لا يزيل الملك عن الصيد فأما إذا قلنا بالقول الآخر : إنه يزيله فلا يدخل في ملكه بالإرث ، هذا كلام القاضي وذكر إمام الحرمين عكسه فقال : قال العراقيون إذا قلنا : الإحرام يقطع دوام الملك ففي الإرث وجهان أحدهما : لا يفيد الملك لأنه مشبه باستمرار الملك على الدوام ، فإذا كان الإحرام ينافي دوام الملك فكذلك ينافي الملك المتجدد المشبه بالدوام . والثاني : يحصل الملك بالإرث ويزيله ، فإنا نضطر إلى الجري على قياس التوريث فلنجر ذلك الحكم ثم نحكم بعده بالزوال . هذا كلام إمام الحرمين ، وهو مخالف لما ذكره القاضي أبو الطيب ولم يتعرض جمهور الأصحاب لما قاله وهذا النقل الذي أضافه الإمام إلى العراقيين غريب في كتبهم . وأما المتولي فقال : إن قلنا : يزول ملكه في الصيد لم يرثه وإلا فيرثه .
Section V07/P276–V07/P277Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P276–V07/P277)
Orijinal Metin (AR)قال الرافعي : فإن قلنا : يرث قال إمام الحرمين والغزالي مكله عقب ثبوته بناء على إن الملك يزول عن الصيد بالإحرام ، قال : وفي التهذيب وغيره خلافه ، لأنهم قالوا : إذا ورثه لزمه إرساله ، فإن باعه صح بيعه ، ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد المشتري وجب الجزاء على البائع ، وإنما يسقط عنه إذا أرسله المشتري ، هذا كلام الرافعي ، وهذا الذي أضافه إلى التهذيب وغيره هو الصحيح المشهور الذي قطع به المحاملي وآخرون . قال المحاملي في المجموع : إذا قلنا : إنه يملكه بالإرث كان ملكا له يملك التصرف فيه كيف شاء إلا القتل والإتلاف والله أعلم . وأما إذا قلنا لا يرث ففي حكمه وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يكون ملك الصيد لباقي الورثة ، ويكون إحرامه بالنسبة إلى الصيد مانعا من موانع الإرث ، والوجه الثاني : وهو الصحيح بل الصواب المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يكون باقيا على ملك المشتري الميت حتى يتحلل المحرم من إحرامه فإن تحلل دخل في ملكه . وممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي والقاضي حسين في تعليقه وأبو القاسم الكرخي شيخ المصنف وصاحب العدة والبيان وغيرهم . قال الدارمي : فإن مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا كان في ملكه صيد فأحرم ففي زوال ملكه عنه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما نص الشافعي عليهما في الأم ، ومنهم من يقول : إنما نص في الإملاء على أنه لا يزول : ممن حكى هذا الشيخ أبو حامد والماوردي والأصح : من القولين أنه يزول ممن صححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وفي المجرد والعبدري والرافعي وغيرهم ، وخالفهم الجرجاني فقال في كتابه التحرير : الأصح لا يزول ملكه ، والمشهور تصحيح زوال ملكه قال الرافعي : هل يلزمه إرساله فيه قولان الأظهر : يلزمه إرساله ، وقيل : لا يلزمه إرساله قولا واحدا ، بل يستحب . قال أصحابنا : فإن لم نوجب الإرسال فهو باق على ملكه له بيعه وهبته ، لكن لا يجوز له قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة ، ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شيء على المالك . وإن أوجبنا إرساله فهل يزول ملكه عنه فيه قولان ، أصحهما : يزول ، فعلى هذا لو أرسله غيره أو قتله فلا شيء عليه ، ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه لأنه صار مباحا كما كان قبل اصطياده أولا . ولو لم يرسله حتى تحلل فهل يلزمه إرساله فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يلزمه وهو المنصوص واتفقوا على تصحيحه والثاني : لا يلزمه ، وهو قول أبي إسحاق المروزي وحكى إمام الحرمين على هذا القول وجهين في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام أم الإحرام يوجب عليه الإرسال فإذا أرسل زال حينئذ والأول : منهما أصح وهو مقتضى كلام جمهور الأصحاب وصرح به جماعة منهم . وإن قلنا : لا يزول ملكه فليس لغيره أخذه ، فلو أخذه لم يملكه ، ولو قتله ضمنه .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الرافعي : فإن قلنا : يرث قال إمام الحرمين والغزالي مكله عقب ثبوته بناء على إن الملك يزول عن الصيد بالإحرام ، قال : وفي التهذيب وغيره خلافه ، لأنهم قالوا : إذا ورثه لزمه إرساله ، فإن باعه صح بيعه ، ولا يسقط عنه ضمان الجزاء حتى لو مات في يد المشتري وجب الجزاء على البائع ، وإنما يسقط عنه إذا أرسله المشتري ، هذا كلام الرافعي ، وهذا الذي أضافه إلى التهذيب وغيره هو الصحيح المشهور الذي قطع به المحاملي وآخرون . قال المحاملي في المجموع : إذا قلنا : إنه يملكه بالإرث كان ملكا له يملك التصرف فيه كيف شاء إلا القتل والإتلاف والله أعلم . وأما إذا قلنا لا يرث ففي حكمه وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يكون ملك الصيد لباقي الورثة ، ويكون إحرامه بالنسبة إلى الصيد مانعا من موانع الإرث ، والوجه الثاني : وهو الصحيح بل الصواب المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يكون باقيا على ملك المشتري الميت حتى يتحلل المحرم من إحرامه فإن تحلل دخل في ملكه . وممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي والقاضي حسين في تعليقه وأبو القاسم الكرخي شيخ المصنف وصاحب العدة والبيان وغيرهم . قال الدارمي : فإن مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا كان في ملكه صيد فأحرم ففي زوال ملكه عنه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما نص الشافعي عليهما في الأم ، ومنهم من يقول : إنما نص في الإملاء على أنه لا يزول : ممن حكى هذا الشيخ أبو حامد والماوردي والأصح : من القولين أنه يزول ممن صححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وفي المجرد والعبدري والرافعي وغيرهم ، وخالفهم الجرجاني فقال في كتابه التحرير : الأصح لا يزول ملكه ، والمشهور تصحيح زوال ملكه قال الرافعي : هل يلزمه إرساله فيه قولان الأظهر : يلزمه إرساله ، وقيل : لا يلزمه إرساله قولا واحدا ، بل يستحب . قال أصحابنا : فإن لم نوجب الإرسال فهو باق على ملكه له بيعه وهبته ، لكن لا يجوز له قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة ، ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شيء على المالك . وإن أوجبنا إرساله فهل يزول ملكه عنه فيه قولان ، أصحهما : يزول ، فعلى هذا لو أرسله غيره أو قتله فلا شيء عليه ، ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه لأنه صار مباحا كما كان قبل اصطياده أولا . ولو لم يرسله حتى تحلل فهل يلزمه إرساله فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يلزمه وهو المنصوص واتفقوا على تصحيحه والثاني : لا يلزمه ، وهو قول أبي إسحاق المروزي وحكى إمام الحرمين على هذا القول وجهين في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام أم الإحرام يوجب عليه الإرسال فإذا أرسل زال حينئذ والأول : منهما أصح وهو مقتضى كلام جمهور الأصحاب وصرح به جماعة منهم . وإن قلنا : لا يزول ملكه فليس لغيره أخذه ، فلو أخذه لم يملكه ، ولو قتله ضمنه .
Section V07/P277–V07/P279Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P277–V07/P279)
Orijinal Metin (AR)وعلى القولين لو مات في يده بعد إمكان الإرسال لزمه الجزاء لأنهما فرعان على وجوب الإرسال ، وهو مقصر بالإمساك ، ولو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على أصح الوجهين ، ولا يجب في الثاني ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان ، وممن صحح الأول إمام الحرمين والرافعي ، وإذا لم يرسله حتى حل من إحرامه وقلنا بالصحيح : المنصوص أنه يلزمه الإرسال بعد التحلل فقتله فوجهان ، حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما : لا ضمان لأنه قتله وهو حلال وأصحهما : وجوب الجزاء لأنه ضمنه باليد في الإحرام فلا يزول الضمان إلا بالإرسال ، اتفق الأصحاب على أنه لا يجب تقديم الإرسال على الإحرام وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين ، والله أعلم . فرع : قال الأصحاب : متى أمر بإرسال الصيد فأرسله زال عنه الضمان ، وصار الصيد مباحا ، فمن أخذه من الناس بعد ذلك وهو حلال ملكه ، وكذا لو أخذه المحرم بعد تحلله ملكه ، كغيره من الناس ، وكغيره من الصيود . فرع : لو اشترى صيدا فوجده وقد أحرم البائع ، فإن قلنا للمحرم : أن يملك الصيد بالإرث رده عليه وإلا فوجهان مشهوران ، ذكرهما ابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : لا يرد ، لأن المحرم لا يدخل الصيد في ملكه ، والثاني : يرد ، لأن منع الرد إضرار بالمشتري ، قال المتولي : فإن قلنا : لا يرد فحكمه حكم من اشترى شيئا فرهنه ، ثم علم به عيبا وهو مرهون . وقال صاحب البيان : إذا قلنا : لا رد فماذا يصنع فيه وجهان ، قال القاضي أبو الطيب : يرد عليه البائع الثمن ، ويوقف الصيد حتى يتحلل فيرده عليه ، لأن المتعذر هو رد الصيد دون رد الثمن ، وقال ابن الصباغ يكون المشتري بالخيار بين أن يوقف حتى يتحلل البائع ، ويرد عليه بين أن يرجع بالأرش لتعذر الرد في الحال ، لأنه لو ملك المشتري لزال ملكه عن الصيد إلى البائع ولوجب رده عليه لئلا يجتمع العوضان للمشتري ، قلت : هذا الذي حكاه عن القاضي أبي الطيب إنما هو احتمال ذكره في تعليقه ، ولم يجزم به ، والصحيح ما ذكره ابن الصباغ ، والله أعلم . فرع : لو اشترى الحلال صيدا ثم أفلس بالثمن والبائع محرم فهل له الرجوع في الصيد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وسائر العراقيين والقاضي حسين وغيره من الخراسانيين : ليس له ذلك ، وبهذا قطع المصنف في كتاب التفليس ، ونقله المحاملي هنا في المجموع عن أصحابنا مطلقا ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة اتفاق الأصحاب عليه ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاه المتولي وآخرون كالرد بالعيب ، ووجه الجواز رفع الضرر عن البائع ، والمذهب الأول ، لأن هنا يملك الصيد بالاختيار ، فلم يجزىء مع الإحرام كالمشتري بخلاف الإرث فإنه مجزىء ، وبخلاف الرد بالعيب على وجه ، فإنه بغير اختياره فإذا قلنا : لا يرجع ، قال الماوردي وغيره : له الرجوع بعد التحلل من إحرامه . فرع : لو استعار المحرم صيدا صار مضمونا عليه بالجزاء لله تعالى ، والقيمة للمعير ، وليس له التعرض له ، فإن تلف في يده لزمه الجزاء والقيمة ، فإن أرسله عصى ولزمه القيمة للمالك وسقط عنه الجزاء ، وإن رده إلى المالك برىء من حق المالك ولا يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . هكذا ذكر هذا الفرع أصحابنا في الطريقتين ، واتفقوا على تحريم إعارة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الإعارة في أول كتاب العارية .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى القولين لو مات في يده بعد إمكان الإرسال لزمه الجزاء لأنهما فرعان على وجوب الإرسال ، وهو مقصر بالإمساك ، ولو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على أصح الوجهين ، ولا يجب في الثاني ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان ، وممن صحح الأول إمام الحرمين والرافعي ، وإذا لم يرسله حتى حل من إحرامه وقلنا بالصحيح : المنصوص أنه يلزمه الإرسال بعد التحلل فقتله فوجهان ، حكاهما الشيخ أبو حامد والأصحاب أحدهما : لا ضمان لأنه قتله وهو حلال وأصحهما : وجوب الجزاء لأنه ضمنه باليد في الإحرام فلا يزول الضمان إلا بالإرسال ، اتفق الأصحاب على أنه لا يجب تقديم الإرسال على الإحرام وممن نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين ، والله أعلم . فرع : قال الأصحاب : متى أمر بإرسال الصيد فأرسله زال عنه الضمان ، وصار الصيد مباحا ، فمن أخذه من الناس بعد ذلك وهو حلال ملكه ، وكذا لو أخذه المحرم بعد تحلله ملكه ، كغيره من الناس ، وكغيره من الصيود . فرع : لو اشترى صيدا فوجده وقد أحرم البائع ، فإن قلنا للمحرم : أن يملك الصيد بالإرث رده عليه وإلا فوجهان مشهوران ، ذكرهما ابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون أحدهما : لا يرد ، لأن المحرم لا يدخل الصيد في ملكه ، والثاني : يرد ، لأن منع الرد إضرار بالمشتري ، قال المتولي : فإن قلنا : لا يرد فحكمه حكم من اشترى شيئا فرهنه ، ثم علم به عيبا وهو مرهون . وقال صاحب البيان : إذا قلنا : لا رد فماذا يصنع فيه وجهان ، قال القاضي أبو الطيب : يرد عليه البائع الثمن ، ويوقف الصيد حتى يتحلل فيرده عليه ، لأن المتعذر هو رد الصيد دون رد الثمن ، وقال ابن الصباغ يكون المشتري بالخيار بين أن يوقف حتى يتحلل البائع ، ويرد عليه بين أن يرجع بالأرش لتعذر الرد في الحال ، لأنه لو ملك المشتري لزال ملكه عن الصيد إلى البائع ولوجب رده عليه لئلا يجتمع العوضان للمشتري ، قلت : هذا الذي حكاه عن القاضي أبي الطيب إنما هو احتمال ذكره في تعليقه ، ولم يجزم به ، والصحيح ما ذكره ابن الصباغ ، والله أعلم . فرع : لو اشترى الحلال صيدا ثم أفلس بالثمن والبائع محرم فهل له الرجوع في الصيد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وسائر العراقيين والقاضي حسين وغيره من الخراسانيين : ليس له ذلك ، وبهذا قطع المصنف في كتاب التفليس ، ونقله المحاملي هنا في المجموع عن أصحابنا مطلقا ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة اتفاق الأصحاب عليه ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاه المتولي وآخرون كالرد بالعيب ، ووجه الجواز رفع الضرر عن البائع ، والمذهب الأول ، لأن هنا يملك الصيد بالاختيار ، فلم يجزىء مع الإحرام كالمشتري بخلاف الإرث فإنه مجزىء ، وبخلاف الرد بالعيب على وجه ، فإنه بغير اختياره فإذا قلنا : لا يرجع ، قال الماوردي وغيره : له الرجوع بعد التحلل من إحرامه . فرع : لو استعار المحرم صيدا صار مضمونا عليه بالجزاء لله تعالى ، والقيمة للمعير ، وليس له التعرض له ، فإن تلف في يده لزمه الجزاء والقيمة ، فإن أرسله عصى ولزمه القيمة للمالك وسقط عنه الجزاء ، وإن رده إلى المالك برىء من حق المالك ولا يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . هكذا ذكر هذا الفرع أصحابنا في الطريقتين ، واتفقوا على تحريم إعارة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الإعارة في أول كتاب العارية .
Section V07/P279–V07/P280Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P279–V07/P280)
Orijinal Metin (AR)وأما إذا أودع الصيد عند المحرم فوجهان أصحهما وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي هنا أنه يكون مضمونا عليه بالجزاء كما لو استعاره ، لأنه ممنوع من وضع اليد عليه فصار كما لو استودع مالا مغصوبا . فعلى هذا إن تلف في يده لزمه الجزاء ولا تلزمه القيمة للمالك إلا أن يفرط ، لأن الوديعة لا تضمن إلا بالتفريط ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يضمنه ، وهذا ضعيف ، وإن أرسله عصى لزمه القيمة للمالك ، وإن رده إليه لم يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . والثاني : لا جزاء عليه وإن تلف في يده ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وحكاه عنه صاحب البيان في أول كتاب العارية ، لأنه لم يمسكه لنفسه . وهذه العلة تنتقض بالمغصوب إذا أودع عنده والله أعلم . قال الماوردي هنا : فأما إذا استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يد المستعير ، فإن قلنا : يزول ملك المحرم عن الصيد بالإحرام وجب الجزاء على المحرم المعير ، لأنه كان مضمونا عليه باليد ولا شيء على المستعير ، لا جزاء ولا قيمة أما الجزاء فلأنه حلال . وأما القيمة فلأن المعير لا يملكه ، وإن قلنا : لا يزول ملك المحرم فلا جزاء على المحرم ، لأنه على هذا القول لا يضمنه إلا بالجناية . وتجب القيمة على المستعير للمالك لأنها عارية مملوكة ، فوجب ضمانها بالتلف والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء فإن تلف في يده لزمه الجزاء ، فإن قتله حلال في يده فالجزاء على المحرم ، وإن قتله محرم آخر فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والبغوي وآخرون أحدهما : الجزاء عليهما نصفين ، كما لو اشتركا في قتل صيد ، أصحهما : يجب على القاتل ، ويكون الذي كان في يده طريقا في الضمان . فرع : قال إمام الحرمين : لو كان بين رجلين صيد مملوك لهما فأحرم أحدهما ، وقلنا : يلزم المحرم إرسال الصيد الذي كان في ملكه قبل الإحرام ، فالإرسال هنا غير ممكن ، فأقصى ما يمكن أن يرفع يد نفسه عنه ، قال : ولم يوجب الأصحاب عليه السعي في تحصيل الملك في نصيب شريكه ليطلقه ، ولكن ترددوا في أنه لو تلف هل يلزمه ضمان حصته من جهة أنه لم يتأت منه إطلاقه على ما ينبغي والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما إذا أودع الصيد عند المحرم فوجهان أصحهما وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي هنا أنه يكون مضمونا عليه بالجزاء كما لو استعاره ، لأنه ممنوع من وضع اليد عليه فصار كما لو استودع مالا مغصوبا . فعلى هذا إن تلف في يده لزمه الجزاء ولا تلزمه القيمة للمالك إلا أن يفرط ، لأن الوديعة لا تضمن إلا بالتفريط ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يضمنه ، وهذا ضعيف ، وإن أرسله عصى لزمه القيمة للمالك ، وإن رده إليه لم يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . والثاني : لا جزاء عليه وإن تلف في يده ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وحكاه عنه صاحب البيان في أول كتاب العارية ، لأنه لم يمسكه لنفسه . وهذه العلة تنتقض بالمغصوب إذا أودع عنده والله أعلم . قال الماوردي هنا : فأما إذا استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يد المستعير ، فإن قلنا : يزول ملك المحرم عن الصيد بالإحرام وجب الجزاء على المحرم المعير ، لأنه كان مضمونا عليه باليد ولا شيء على المستعير ، لا جزاء ولا قيمة أما الجزاء فلأنه حلال . وأما القيمة فلأن المعير لا يملكه ، وإن قلنا : لا يزول ملك المحرم فلا جزاء على المحرم ، لأنه على هذا القول لا يضمنه إلا بالجناية . وتجب القيمة على المستعير للمالك لأنها عارية مملوكة ، فوجب ضمانها بالتلف والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء فإن تلف في يده لزمه الجزاء ، فإن قتله حلال في يده فالجزاء على المحرم ، وإن قتله محرم آخر فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والبغوي وآخرون أحدهما : الجزاء عليهما نصفين ، كما لو اشتركا في قتل صيد ، أصحهما : يجب على القاتل ، ويكون الذي كان في يده طريقا في الضمان . فرع : قال إمام الحرمين : لو كان بين رجلين صيد مملوك لهما فأحرم أحدهما ، وقلنا : يلزم المحرم إرسال الصيد الذي كان في ملكه قبل الإحرام ، فالإرسال هنا غير ممكن ، فأقصى ما يمكن أن يرفع يد نفسه عنه ، قال : ولم يوجب الأصحاب عليه السعي في تحصيل الملك في نصيب شريكه ليطلقه ، ولكن ترددوا في أنه لو تلف هل يلزمه ضمان حصته من جهة أنه لم يتأت منه إطلاقه على ما ينبغي والله أعلم .
Section V07/P280–V07/P282Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P280–V07/P282)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الصيد غير مأكول نظرت ، فإن كان متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضيع ، والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل فحكمه ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء ، لأنه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم ، فغلب التحريم كما غلبت جهة التحريم في أكله وإن كان حيوانا لا يؤكل ، ولا هو متولد مما يؤكل ، فالحلال والحرام فيه واحد ، لقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام ، وهذا لا يكون إلا فيما يؤكل ، وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه ، فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله ، لأنه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره ، وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازي فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ، ولا يكره لما فيه من المضرة ، وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإن يكره قتله ولا يحرم . الشرح السمع بكسر السين والضبع اسن للأنثى . وأما الذكر فيقال له ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء والفأرة مهموزة ، ويجوز تخفيفها بترك الهمزة ، والحدأة بكسر الحاء وبعد الدال همزة وجمعها حدأ كعنبة وعنب ، والبرغوث بضم الباء والقرقش بقافين مكسورتين قال الجوهري : هو البعوض الصغار ، قال : ويقال : الجرجس بمعجمتين مكسورتين وقيل : إنه نوع من البق وأما البازي ففيه ثلاث لغات تخفيف الياء وتشديدها والثالثة باز بغير ياء ، أفصحهن البازي بالياء المخففة ، ولغة التشديد غريبة ، وممن حكاها ابن مكي وأنكرها الأكثرون ، وقد أوضحت ذلك مع ما يتعلق به من جمع الكلمة . وتصريفها في تهذيب اللغات . أما الأحكام : فنمهد قبلها بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب كلهن فاسق ، يقتلن في الحرم ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لهما : فيقتلن في الحل والحرام وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : في الحرم والإحرام وفي رواية لمسلم : خمس من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه وفي رواية عن زيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم قال : حدثني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأر والعقرب والغراب والحية قال : وفي الصلاة أيضا ، والله أعلم . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال : الحية والعقرب والفويسقة ، ويرمي الغراب ولا يقتله ، والكلب والعقور ، والحدأة والسبع العادي ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف جدا وقد قال الترمذي : إنه حديث حسن فإن صح حمل قوله : ويرمى الغراب ولا يقتله على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكده في الحية والفأرة والكلب العقور ، والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان الصيد غير مأكول نظرت ، فإن كان متولدا بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل كالسمع المتولد بين الذئب والضيع ، والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار الأهل فحكمه ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء ، لأنه اجتمع فيه جهة التحليل والتحريم ، فغلب التحريم كما غلبت جهة التحريم في أكله وإن كان حيوانا لا يؤكل ، ولا هو متولد مما يؤكل ، فالحلال والحرام فيه واحد ، لقوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فحرم من الصيد ما يحرم بالإحرام ، وهذا لا يكون إلا فيما يؤكل ، وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه ، فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والقرقش والزنبور فالمستحب أن يقتله ، لأنه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره ، وإن كان مما ينتفع به ويستضر به كالفهد والبازي فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ، ولا يكره لما فيه من المضرة ، وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإن يكره قتله ولا يحرم . الشرح السمع بكسر السين والضبع اسن للأنثى . وأما الذكر فيقال له ضبعان بكسر الضاد وإسكان الباء والفأرة مهموزة ، ويجوز تخفيفها بترك الهمزة ، والحدأة بكسر الحاء وبعد الدال همزة وجمعها حدأ كعنبة وعنب ، والبرغوث بضم الباء والقرقش بقافين مكسورتين قال الجوهري : هو البعوض الصغار ، قال : ويقال : الجرجس بمعجمتين مكسورتين وقيل : إنه نوع من البق وأما البازي ففيه ثلاث لغات تخفيف الياء وتشديدها والثالثة باز بغير ياء ، أفصحهن البازي بالياء المخففة ، ولغة التشديد غريبة ، وممن حكاها ابن مكي وأنكرها الأكثرون ، وقد أوضحت ذلك مع ما يتعلق به من جمع الكلمة . وتصريفها في تهذيب اللغات . أما الأحكام : فنمهد قبلها بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب كلهن فاسق ، يقتلن في الحرم ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لهما : فيقتلن في الحل والحرام وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح ، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : في الحرم والإحرام وفي رواية لمسلم : خمس من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه وفي رواية عن زيد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم قال : حدثني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأر والعقرب والغراب والحية قال : وفي الصلاة أيضا ، والله أعلم . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال : الحية والعقرب والفويسقة ، ويرمي الغراب ولا يقتله ، والكلب والعقور ، والحدأة والسبع العادي ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف جدا وقد قال الترمذي : إنه حديث حسن فإن صح حمل قوله : ويرمى الغراب ولا يقتله على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكده في الحية والفأرة والكلب العقور ، والله أعلم .
Section V07/P282–V07/P284Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P282–V07/P284)
Orijinal Metin (AR)وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله رواه البخاري ومسلم ، وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ رواه البخاري ومسلم ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وسماه فويسقا رواه مسلم وعن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المحرم بقتل الزنبور رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وعن ربيعة بن عبد الرحمن بن الجبير أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدر بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ، والله أعلم . قال أصحابنا : ما ليس مأكولا من الدواب والطيور ضربان أحدهما : ما ليس في أصله مأكولا والثاني : ما أحد أصلية مأكولا ، فالأول لا يحرم التعرض له بالإحرام ، فيجوز للمحرم قتله ولا جزاء عليه ، وكذلك يجوز قتله للحلال ، والمحرم في الحرم ولا جزاء عليه ، للأحاديث السابقة قال أصحابنا : وهذا الضرب ثلاثة أقسام أحدها : ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية والفأرة والعقرب والخنزير والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد واللكة والقرقش وأشباهها . القسم الثاني : ما فيه نفع ومضرة ، كالفهد والعقاب والبازي والصقر ونحوها ، فلا يستحب قتلها ولا يكره لما ذكره المصنف قال ، قال القاضي : نفع هذا الضرب أنه يعلم للأصطياد ، وضرره أنه يعدو على الناس والبهائم . الثالث : ما لا يظهر فيه نفع ولا ضر كالخنافس والدود والجعلان والسرطان والبغاثة والرخمة والعضاء واللحكاء والذباب وأشباهها ، فيكره قتلها ولا يحرم ، هكذا قطع به المصنف والجمهور . وحكى إمام الحرمين وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات ، ودليل الكراهة أنه عبث بلا حاجة ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا إلى آخره . وليس من الإحسان قتلها عبثا ، وروى البيهقي عن قطبة بن مالك الصحابي رضي الله عنه قال : كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره قال أصحابنا : ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع ، وفي وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلهما إن جاز وجب وإلا فلا . واستدل البيهقي وغيره في المسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء وصلوات الله وسلامه عليهم فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح رواه البخاري ومسلم والله أعلم . وأما الكلب الذي ليس بعقور ، فإن كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف ، وإن لم يكن فيه منفعة مباحة فالأصح أنه يحرم قتله ، وقيل : يكره والأمر بقتل الكلاب منسوخ ، وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة وسنعيدها واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجزز بيعه وما لا يجوز . أما القمل فقتله مستحب في غير الإحرام بلا شك ، لأنه في معنى المنصوص عليه في الأحاديث السابقة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله رواه البخاري ومسلم ، وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ رواه البخاري ومسلم ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وسماه فويسقا رواه مسلم وعن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر المحرم بقتل الزنبور رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وعن ربيعة بن عبد الرحمن بن الجبير أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدر بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ، والله أعلم . قال أصحابنا : ما ليس مأكولا من الدواب والطيور ضربان أحدهما : ما ليس في أصله مأكولا والثاني : ما أحد أصلية مأكولا ، فالأول لا يحرم التعرض له بالإحرام ، فيجوز للمحرم قتله ولا جزاء عليه ، وكذلك يجوز قتله للحلال ، والمحرم في الحرم ولا جزاء عليه ، للأحاديث السابقة قال أصحابنا : وهذا الضرب ثلاثة أقسام أحدها : ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية والفأرة والعقرب والخنزير والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد واللكة والقرقش وأشباهها . القسم الثاني : ما فيه نفع ومضرة ، كالفهد والعقاب والبازي والصقر ونحوها ، فلا يستحب قتلها ولا يكره لما ذكره المصنف قال ، قال القاضي : نفع هذا الضرب أنه يعلم للأصطياد ، وضرره أنه يعدو على الناس والبهائم . الثالث : ما لا يظهر فيه نفع ولا ضر كالخنافس والدود والجعلان والسرطان والبغاثة والرخمة والعضاء واللحكاء والذباب وأشباهها ، فيكره قتلها ولا يحرم ، هكذا قطع به المصنف والجمهور . وحكى إمام الحرمين وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات ، ودليل الكراهة أنه عبث بلا حاجة ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا إلى آخره . وليس من الإحسان قتلها عبثا ، وروى البيهقي عن قطبة بن مالك الصحابي رضي الله عنه قال : كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره قال أصحابنا : ولا يجوز قتل النحل والنمل والخطاف والضفدع ، وفي وجوب الجزاء بقتل الهدهد والصرد خلاف مبني على الخلاف في جواز أكلهما إن جاز وجب وإلا فلا . واستدل البيهقي وغيره في المسألة بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء وصلوات الله وسلامه عليهم فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح رواه البخاري ومسلم والله أعلم . وأما الكلب الذي ليس بعقور ، فإن كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف ، وإن لم يكن فيه منفعة مباحة فالأصح أنه يحرم قتله ، وقيل : يكره والأمر بقتل الكلاب منسوخ ، وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة وسنعيدها واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجزز بيعه وما لا يجوز . أما القمل فقتله مستحب في غير الإحرام بلا شك ، لأنه في معنى المنصوص عليه في الأحاديث السابقة .
Section V07/P284–V07/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P284–V07/P285)
Orijinal Metin (AR)وأما في حال الإحرام فإن ظهر على ثياب المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله ، فإن قتله فلا شيء فيه لأنه ليس مأكولا ، قال الشافعي والأصحاب : ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي : تصدق ولو بلقمة ، قال جمهور الأصحاب : هذا التصدق مستحب . وحكى القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين وآخرون وجها شاذا ضعيفا أنه واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس . قال القاضي حسين : ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففي وجوب الجزاء هذان الوجهان . هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الإحرام ، قال الشافعي والأصحاب : قالوا جميعا : فإن جعله قبل الإحرام فلا فدية قطعا لا واجبة ولا مستحبة قال الشافعي : وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل ، لكن فديته أقل من فدية القمل لكونه أصغر منه ، قال أصحابنا : وحقيقة الفدية ليست للقمل بل للترفه بإزالة الأذى عن الرأس فأشبه حلق شعر الرأس . الضرب الثاني : ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع ، أو حمار وحش وإنس ، فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ، ويلحق بهذا الضرب ما تولد من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك ، فيحرم على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول وغيره ، وهذا كله لا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي : فإن أتلف حيوانا وشك هل هو مأكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب الجزاء لأن الأصل براءته ، ولكن يستحب احتياطا ، واتفق الأصحاب على هذا وكذلك البيض كالحيوان عند الشك ، والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما في حال الإحرام فإن ظهر على ثياب المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله ، فإن قتله فلا شيء فيه لأنه ليس مأكولا ، قال الشافعي والأصحاب : ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي : تصدق ولو بلقمة ، قال جمهور الأصحاب : هذا التصدق مستحب . وحكى القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين وآخرون وجها شاذا ضعيفا أنه واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس . قال القاضي حسين : ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففي وجوب الجزاء هذان الوجهان . هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الإحرام ، قال الشافعي والأصحاب : قالوا جميعا : فإن جعله قبل الإحرام فلا فدية قطعا لا واجبة ولا مستحبة قال الشافعي : وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل ، لكن فديته أقل من فدية القمل لكونه أصغر منه ، قال أصحابنا : وحقيقة الفدية ليست للقمل بل للترفه بإزالة الأذى عن الرأس فأشبه حلق شعر الرأس . الضرب الثاني : ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع ، أو حمار وحش وإنس ، فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ، ويلحق بهذا الضرب ما تولد من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك ، فيحرم على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول وغيره ، وهذا كله لا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي : فإن أتلف حيوانا وشك هل هو مأكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب الجزاء لأن الأصل براءته ، ولكن يستحب احتياطا ، واتفق الأصحاب على هذا وكذلك البيض كالحيوان عند الشك ، والله أعلم .
Section V07/P285Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P285)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه ، وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله : لا جزاء عليه لأنه لا روح فيه . والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه ولأنه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ فإن كسر بيضا لم يحل له أكله ، وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله : في تحريمه على غيره نظر لأنه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة ، وإن كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة ، لأنه لا قيمة له ، ويضمنه من النعامة لأن لقشر بيض النعامة قيمة . + الشرح : أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من رواية أبي المهزم يزيد بن أبي سفيان عن أبي هريرة ، وأبو المهزم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، وبالغوا في تضعيفه حتى قال شعبة : ولو أعطوه فلسا لحدثهم سبعين حديثا . وذكر البيهقي في الباب أحاديث كثيرة وآثارا ، وقوله : لأنه خارج من الصيد ، احتراز من بيض الدجاج ، وقوله : يخلق منه مثله احتراز من البيض المذر . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : كل صيد حرم على المحرم حرم عليه بيضه ، وإذا كسره لزمه قيمته ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا المزني و داود فقالا : هو حلال ولا جزاء فيه ، واتفق أصحابنا على أن البيض المذر لا يحرم ، ولا جزاء في إتلافه إلا أن يكون بيض نعامة ، فعليه قيمته لأن قشرها ينتفع به متقوم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا إمام الحرمين فإنه قال : لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شيء عليه قال : وإن قدرت فيمته فهي للقشر وليس هو مضمونا كما لا يضمن الريش المنفصل من الطائر هذا كلامه وهو شاذ ضعيف أو غلط والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نفر صيدا عن بيضته التي حضنها ففسدت لزمه قيمتها ، لأنها تلفت بسببه ، ولو أخذ بيض دجاجة فأحضنه صيدا فلم يقعد الصيد على بيض نفسه ففسد ، أو قعد على بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا الطريق أصح .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه ، وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله : لا جزاء عليه لأنه لا روح فيه . والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه ولأنه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ فإن كسر بيضا لم يحل له أكله ، وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله : في تحريمه على غيره نظر لأنه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة ، وإن كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة ، لأنه لا قيمة له ، ويضمنه من النعامة لأن لقشر بيض النعامة قيمة . + الشرح : أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من رواية أبي المهزم يزيد بن أبي سفيان عن أبي هريرة ، وأبو المهزم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، وبالغوا في تضعيفه حتى قال شعبة : ولو أعطوه فلسا لحدثهم سبعين حديثا . وذكر البيهقي في الباب أحاديث كثيرة وآثارا ، وقوله : لأنه خارج من الصيد ، احتراز من بيض الدجاج ، وقوله : يخلق منه مثله احتراز من البيض المذر . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : كل صيد حرم على المحرم حرم عليه بيضه ، وإذا كسره لزمه قيمته ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا المزني و داود فقالا : هو حلال ولا جزاء فيه ، واتفق أصحابنا على أن البيض المذر لا يحرم ، ولا جزاء في إتلافه إلا أن يكون بيض نعامة ، فعليه قيمته لأن قشرها ينتفع به متقوم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا إمام الحرمين فإنه قال : لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شيء عليه قال : وإن قدرت فيمته فهي للقشر وليس هو مضمونا كما لا يضمن الريش المنفصل من الطائر هذا كلامه وهو شاذ ضعيف أو غلط والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نفر صيدا عن بيضته التي حضنها ففسدت لزمه قيمتها ، لأنها تلفت بسببه ، ولو أخذ بيض دجاجة فأحضنه صيدا فلم يقعد الصيد على بيض نفسه ففسد ، أو قعد على بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا الطريق أصح .
Section V07/P285–V07/P286Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P285–V07/P286)
Orijinal Metin (AR)وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق . فرع : إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا فائدة في هذه المسألة ، لأن موضع بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا الطريق أصح . وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق . فرع : إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا فائدة في هذه المسألة ، لأن موضع بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا الطريق أصح . وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق .