Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmou' Sharh al-Mouhadhdhab (Fiqh Chafi'ite)

Abou Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V08/P164–V08/P166Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P164–V08/P166)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى ، وأقام بها أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة بسبع حصيات ، فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله عز وجل ، ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو الله تعالى كما ذكرنا ، ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فرمى الجمرة الأولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يقف فيدعو الله تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ، ولا يقف عندها . ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمي هكذا ، وقال خذوا عني مناسككم فأن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الأولى ، ليسقط الفرض بيقين ، ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال ، لأن عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي ، لأنه فات أيام الرمي ، ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم . فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد ، فما ترك في الأول يرميه في اليوم الثاني ، وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي إلى يوم بعده ، فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الأول لما جاز الرمي فيه ، وقال في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه ، والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ، ففات بفواته كرمي اليوم الثالث ، فإن تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام . فإن قلنا : بالمشهور بدأ ورمي عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث ، فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجزئه ، لأنه ترك الترتيب والثاني : أنه يجزئه عن الأول لأن الرمي مستحق عن اليوم الأول ، فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع ، وعليه طواف الفرض فإن قلنا : بقوله في الإملاء : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أن الرمي يسقط ، وينتقل إلى الدم كاليوم الأخير والثاني : أنه يرمي ويريق دما للتأخير ، كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فإنه يصوم ويفدي والثالث : أنه يرمي ولا شيء عليه ، كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه ، فعلى هذا إذا رمي عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز ، لأنه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كالصلاة الفائتة . فأما : إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : هو كرمي أيام التشريق ، فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق . وتكون أيام التشريق وقتا له ، وعلى قوله في الإملاء يكون على الأقوال الثلاثة ، ومن أصحابنا من قال : يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا ، لأنه لما خالف رمي أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى ، وأقام بها أيام التشريق يرمي في كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة بسبع حصيات ، فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله عز وجل ، ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ويدعو الله تعالى كما ذكرنا ، ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فرمى الجمرة الأولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم يقف فيدعو الله تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ، ولا يقف عندها . ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمي هكذا ، وقال خذوا عني مناسككم فأن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الأولى ، ليسقط الفرض بيقين ، ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال ، لأن عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي ، لأنه فات أيام الرمي ، ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم . فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد ، فما ترك في الأول يرميه في اليوم الثاني ، وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي إلى يوم بعده ، فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الأول لما جاز الرمي فيه ، وقال في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه ، والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ، ففات بفواته كرمي اليوم الثالث ، فإن تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام . فإن قلنا : بالمشهور بدأ ورمي عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث ، فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجزئه ، لأنه ترك الترتيب والثاني : أنه يجزئه عن الأول لأن الرمي مستحق عن اليوم الأول ، فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع ، وعليه طواف الفرض فإن قلنا : بقوله في الإملاء : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أن الرمي يسقط ، وينتقل إلى الدم كاليوم الأخير والثاني : أنه يرمي ويريق دما للتأخير ، كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فإنه يصوم ويفدي والثالث : أنه يرمي ولا شيء عليه ، كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه ، فعلى هذا إذا رمي عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز ، لأنه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كالصلاة الفائتة . فأما : إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : هو كرمي أيام التشريق ، فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق . وتكون أيام التشريق وقتا له ، وعلى قوله في الإملاء يكون على الأقوال الثلاثة ، ومن أصحابنا من قال : يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا ، لأنه لما خالف رمي أيام التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت .

Section V08/P166–V08/P167Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P166–V08/P167)
Orijinal Metin (AR)

ومن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دم لأنه يقع اسم الجمع المطلق عليه فصار كما لو ترك الجميع وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يجب عليه ثلث دم والثاني : مد والثالث : درهم ، وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ثلثا دم ، وفي الثاني مدان ، وفي الثالث درهمان . وإن ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور : إن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد فإن قلنا : بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه ثلاثة دماء ، وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فإن قلنا : إن رمي يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد وإن قلنا : إنه ينفرد عن رمي أيام التشريق فإن قلنا : إن رمي أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان وإن قلنا : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه أربعة دماء . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو داود والبيقهي ، ولكنه من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بلفظه ، ولكن محمد بن إسحاق مدلس ، والمدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته ، ويغنى عنه حديث سالم عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يستهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسط ، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ، ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري في صحيحه في ثلاثة أبواب متوالية ، ورواه مالك والبيهقي وغيرهما وفي روايتهم فيقف عند الجمرتين الأوليين طويلا يكبر الله تعالى ويسبحه ، ويحمده ويدعو الله تعالى . وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمار مرتبا فهو صحيح مشهور من رواية ابن عمر التي ذكرتها الآن ، ومن غيرها ، وأما حديث خذوا عني مناسككم فصحيح رواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه في هذا الباب مرات ، وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس فرواه أبو داود بإسناده الذي فيه محمد بن إسحاق وقد بينته الآن ، ويغني عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة أول يوم ضحى ، ثم لم يرم بعد ذلك حتى زالت الشمس رواه مسلم . وعن ابن عمر قال كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري . وأما حديث من ترك نسكا فعليه دم فسبق بيانه . وأما ألفاظ الفصل : فقوله : مسجد الخيف هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت قال أهل اللغة : الخيف ما انحدر عن غلط الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، وبه يسمى مسجد الخيف ، وهو مسجد عظيم واسع جدا فيه عشرون بابا . وذكر الأزرقي جملا تتعلق به قوله : رمي مشروع في يوام احتراز من رجم الزاني . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال الشافعي والأصحاب : إذا فرغ الحاج من طواف الإفاضة والسعي إن كان لم يسع بعد طواف القدوم ، فالسنة أن يرجع إلى منى عقب فراغه ، فإذا رجع صلى بها الظهر وحضر الخطبة ثم يقيم في منى لرمي أيام التشريق ومبيت لياليها ، وقد سبق أن اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون بمنى ، واليوم الثاني يسمى النفر الأول ، واليوم الثالث يوم النفر الثاني .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دم لأنه يقع اسم الجمع المطلق عليه فصار كما لو ترك الجميع وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال أحدها : يجب عليه ثلث دم والثاني : مد والثالث : درهم ، وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ثلثا دم ، وفي الثاني مدان ، وفي الثالث درهمان . وإن ترك الرمي في أيام التشريق وقلنا بالقول المشهور : إن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد فإن قلنا : بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه ثلاثة دماء ، وإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق فإن قلنا : إن رمي يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على القول المشهور دم واحد وإن قلنا : إنه ينفرد عن رمي أيام التشريق فإن قلنا : إن رمي أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان وإن قلنا : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه لزمه أربعة دماء . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو داود والبيقهي ، ولكنه من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بلفظه ، ولكن محمد بن إسحاق مدلس ، والمدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته ، ويغنى عنه حديث سالم عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يستهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسط ، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ، ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه البخاري في صحيحه في ثلاثة أبواب متوالية ، ورواه مالك والبيهقي وغيرهما وفي روايتهم فيقف عند الجمرتين الأوليين طويلا يكبر الله تعالى ويسبحه ، ويحمده ويدعو الله تعالى . وأما : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمار مرتبا فهو صحيح مشهور من رواية ابن عمر التي ذكرتها الآن ، ومن غيرها ، وأما حديث خذوا عني مناسككم فصحيح رواه مسلم من رواية جابر ، وسبق بيانه في هذا الباب مرات ، وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس فرواه أبو داود بإسناده الذي فيه محمد بن إسحاق وقد بينته الآن ، ويغني عنه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة أول يوم ضحى ، ثم لم يرم بعد ذلك حتى زالت الشمس رواه مسلم . وعن ابن عمر قال كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا رواه البخاري . وأما حديث من ترك نسكا فعليه دم فسبق بيانه . وأما ألفاظ الفصل : فقوله : مسجد الخيف هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت قال أهل اللغة : الخيف ما انحدر عن غلط الجبل وارتفع عن مسيل الماء ، وبه يسمى مسجد الخيف ، وهو مسجد عظيم واسع جدا فيه عشرون بابا . وذكر الأزرقي جملا تتعلق به قوله : رمي مشروع في يوام احتراز من رجم الزاني . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال الشافعي والأصحاب : إذا فرغ الحاج من طواف الإفاضة والسعي إن كان لم يسع بعد طواف القدوم ، فالسنة أن يرجع إلى منى عقب فراغه ، فإذا رجع صلى بها الظهر وحضر الخطبة ثم يقيم في منى لرمي أيام التشريق ومبيت لياليها ، وقد سبق أن اليوم الأول من أيام التشريق يسمى يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون بمنى ، واليوم الثاني يسمى النفر الأول ، واليوم الثالث يوم النفر الثاني .

Section V08/P167–V08/P168Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P167–V08/P168)
Orijinal Metin (AR)

ومجموع حصى الرمي سبعون حصاة ، سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر والباقي لرمي أيام التشريق ، فيرمي كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة سبع حصيات كما سبق وصفه في رمي جمرة العقبة ، فيأخذ كل يوم إحدى وعشرين حصاة ، فيأتي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، وهي أولهن من جهة عرفات ، وهي في نفس الطريق الجادة ، فيأتيها من أسفل منها فيصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أقل مما عن يمينه ، ويستقبل الكعبة ثم يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة واحدة ، يكبر عقب كل حصاة كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ثم يتقدم عنها ، وينحرف قليلا ويجعلها في قفاه ، ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى ، فيستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخضوع الجوارح ، ويمكث كذلك قدر سورة البقرة ، ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ، ويصنع فيها كما صنع في الأولى ، ويقف للدعاء كما وقف في الأولى إلا أنه لا يتقدم عن يسارها بخلاف ما فعل في الأولى ، لأنه لا يمكنه ذلك فيها ، بل يتركها عن يمينه ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى . ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي ولا يقف عندها للذكر والدعاء . وهذه الكيفية هي المسنونة والواجب منها أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة ، وهو أن يرمي بما يسمى حجرا ويسمى رميا . وأما الدعاء والذكر وغيرهما مما زاد على أصل الرمي فمستحب لا شيء عليه في تركه لكن فاتته الفضيلة . ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمى في الأول ، ويرمي في الثالث كذلك إن لم ينفر في اليوم الثاني . والله أعلم . ودليل استحباب الوقوف للدعاء والذكر عند الجمرتين الأوليين مذكور في الكتاب وأما : كونه قدر سورة البقرة ، فرواه البيهقي من فعل ابن عمر والله تعالى أعلم . والثانية : يستحب أن يغتسل كل يوم للرمي . الثالثة : لا يجوز الرمي في هذه الأيام إلا بعد زوال الشمس ويبقى وقتها إلى غروبها ، وفيه وجه مشهور أنه يبقى إلى الفجر الثاني من تلك الليلة والصحيح هذا : فيما سوى اليوم الآخر . وأما اليوم الآخر فيفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف . وكذا جميع الرمي يفوت بغروب شمس الثالث من التشريق لفوات زمن الرمي ، والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب إذا زالت الشمس أن يقدم الرمي على صلاة الظهر ثم يرجع فيصلي الظهر ، نص عليه الشافعي رحمه الله . واتفق عليه الأصحاب ، ويدل عليه حديث ابن عمر السابق قريبا . الرابعة : العدد شرط في الرمي ، فيرمي في كل يوم إحدى وعشرين حصاة إلى كل جمرة سبع حصيات كما ذكرنا ، وتكون كل حصاة برمية مستقبلة ، كما سبق في جمرة العقبة . الخامسة : يشترط في الترتيب بين الجمرات ، فيبدأ بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ولا خلاف في اشتراطه ، فلو ترك حصاة من الأولى أو جهل فلم يدرك من أين تركها جعلها من الأولى ، فيلزمه أن يرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخريين ليسقط الفرض بيقين . السادسة : ينبغي أن يوالي بين الحصيات في الجمرة الواحدة وأن يوالي بين الجمرات ، وهذه الموالاة سنة ليست بشرط على المذهب ، وبه قطع الأكثرون وقيل شرط ، وقد سبق بيانه في رمي جمرة العقبة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومجموع حصى الرمي سبعون حصاة ، سبع منها لجمرة العقبة يوم النحر والباقي لرمي أيام التشريق ، فيرمي كل يوم الجمرات الثلاث ، كل جمرة سبع حصيات كما سبق وصفه في رمي جمرة العقبة ، فيأخذ كل يوم إحدى وعشرين حصاة ، فيأتي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف ، وهي أولهن من جهة عرفات ، وهي في نفس الطريق الجادة ، فيأتيها من أسفل منها فيصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أقل مما عن يمينه ، ويستقبل الكعبة ثم يرمي الجمرة بسبع حصيات واحدة واحدة ، يكبر عقب كل حصاة كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ثم يتقدم عنها ، وينحرف قليلا ويجعلها في قفاه ، ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى ، فيستقبل القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخضوع الجوارح ، ويمكث كذلك قدر سورة البقرة ، ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ، ويصنع فيها كما صنع في الأولى ، ويقف للدعاء كما وقف في الأولى إلا أنه لا يتقدم عن يسارها بخلاف ما فعل في الأولى ، لأنه لا يمكنه ذلك فيها ، بل يتركها عن يمينه ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى . ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي ولا يقف عندها للذكر والدعاء . وهذه الكيفية هي المسنونة والواجب منها أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة ، وهو أن يرمي بما يسمى حجرا ويسمى رميا . وأما الدعاء والذكر وغيرهما مما زاد على أصل الرمي فمستحب لا شيء عليه في تركه لكن فاتته الفضيلة . ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمى في الأول ، ويرمي في الثالث كذلك إن لم ينفر في اليوم الثاني . والله أعلم . ودليل استحباب الوقوف للدعاء والذكر عند الجمرتين الأوليين مذكور في الكتاب وأما : كونه قدر سورة البقرة ، فرواه البيهقي من فعل ابن عمر والله تعالى أعلم . والثانية : يستحب أن يغتسل كل يوم للرمي . الثالثة : لا يجوز الرمي في هذه الأيام إلا بعد زوال الشمس ويبقى وقتها إلى غروبها ، وفيه وجه مشهور أنه يبقى إلى الفجر الثاني من تلك الليلة والصحيح هذا : فيما سوى اليوم الآخر . وأما اليوم الآخر فيفوت رميه بغروب شمسه بلا خلاف . وكذا جميع الرمي يفوت بغروب شمس الثالث من التشريق لفوات زمن الرمي ، والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب إذا زالت الشمس أن يقدم الرمي على صلاة الظهر ثم يرجع فيصلي الظهر ، نص عليه الشافعي رحمه الله . واتفق عليه الأصحاب ، ويدل عليه حديث ابن عمر السابق قريبا . الرابعة : العدد شرط في الرمي ، فيرمي في كل يوم إحدى وعشرين حصاة إلى كل جمرة سبع حصيات كما ذكرنا ، وتكون كل حصاة برمية مستقبلة ، كما سبق في جمرة العقبة . الخامسة : يشترط في الترتيب بين الجمرات ، فيبدأ بالجمرة الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ولا خلاف في اشتراطه ، فلو ترك حصاة من الأولى أو جهل فلم يدرك من أين تركها جعلها من الأولى ، فيلزمه أن يرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخريين ليسقط الفرض بيقين . السادسة : ينبغي أن يوالي بين الحصيات في الجمرة الواحدة وأن يوالي بين الجمرات ، وهذه الموالاة سنة ليست بشرط على المذهب ، وبه قطع الأكثرون وقيل شرط ، وقد سبق بيانه في رمي جمرة العقبة .

Section V08/P168–V08/P170Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P168–V08/P170)
Orijinal Metin (AR)

السابعة : إذا ترك شيئا من رمي يوم القر عمدا أو سهوا ، هل يتداركه في اليوم الثاني أو الثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمي اليومين الأولين ، هل يتدارك في الثالث منه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : عند الأصحاب يتدارك والثاني : نصه في الإملاء لا يتدارك فإن قلنا : لا يتدارك في بقية الأيام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق إذا قلنا : بالأصح إن وقته لا يمتد في تلك الليلة ، فيه وجهان حكاهما المتولي وآخرون وإن قلنا : بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء فيه قولان أصحهما : أداء كما في حق أهل السقاية والرعاة . فإن قلنا : أداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات اختيار الصلوات ، ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل إمام الحرمين أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم . قال الرافعي : لكن يجوز أن يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، ولا يجوز التقديم على كلام الرافعي وهو كما قال ، فالصواب الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما . وإذا قلنا إنه قضاء فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا تقديمه على الزوال ، وهل يجوز بالليل فيه وجهان أصحهما : الجواز لأن القضاء لا يتأقت والثاني : لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم ، وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك فيه قولان ، ومنهم من حكاهما وجهين أصحهما : نعم كالترتيب في المكان ، وهما مبنيان على أن التدارك قضاء أم أداء إن قلنا : أداء وجب الترتيب وإلا فلا ، فإن لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاة وأهل السقاية فيه وجهان . قال المتولي : نظيره إن فاتته الظهر لا يلزمه الترتيب بينها وبين العصر ، ولو أخرها للجمع فوجهان ، ولو رمي إلى الجمرات كلها عن يوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، فإن أوجبناه فوجهان أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء والثاني : لا يجزئه أصلا . قال الإمام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك بأن رمي إلى شخص أو دابة في الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف ، والأصح الإنصراف ، فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا ، وإن لم نشترط أجزأه عن يومه . ولو رمي إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن يومه وسبعا عن أمسه جاز إن لم نشترط الترتيب ، وإن شرطناه لم يجز ، وهو نصه في المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق . أما إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان أصحهما : أنه على القولين والثاني : القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا وحكما . فإن رمي يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق . فرع : لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا يتدارك فتدارك فلا دم على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه قول ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه يجب دم مع التدارك كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ، فإنه يقضيه ويفدي . ولو نفر يوم النحر أو يوم النفر قبل أن يرمي ثم عاد ورمى قبل الغروب أجزأه ولا دم ، ولو فرض ذلك يوم النفر الأول فكذا على الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه يلزمه الدم ، لأن النفر في هذا اليوم جائز في الجملة ، فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السابعة : إذا ترك شيئا من رمي يوم القر عمدا أو سهوا ، هل يتداركه في اليوم الثاني أو الثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمي اليومين الأولين ، هل يتدارك في الثالث منه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : عند الأصحاب يتدارك والثاني : نصه في الإملاء لا يتدارك فإن قلنا : لا يتدارك في بقية الأيام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق إذا قلنا : بالأصح إن وقته لا يمتد في تلك الليلة ، فيه وجهان حكاهما المتولي وآخرون وإن قلنا : بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء فيه قولان أصحهما : أداء كما في حق أهل السقاية والرعاة . فإن قلنا : أداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات اختيار الصلوات ، ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل إمام الحرمين أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم . قال الرافعي : لكن يجوز أن يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، ولا يجوز التقديم على كلام الرافعي وهو كما قال ، فالصواب الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما . وإذا قلنا إنه قضاء فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا تقديمه على الزوال ، وهل يجوز بالليل فيه وجهان أصحهما : الجواز لأن القضاء لا يتأقت والثاني : لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم ، وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك فيه قولان ، ومنهم من حكاهما وجهين أصحهما : نعم كالترتيب في المكان ، وهما مبنيان على أن التدارك قضاء أم أداء إن قلنا : أداء وجب الترتيب وإلا فلا ، فإن لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاة وأهل السقاية فيه وجهان . قال المتولي : نظيره إن فاتته الظهر لا يلزمه الترتيب بينها وبين العصر ، ولو أخرها للجمع فوجهان ، ولو رمي إلى الجمرات كلها عن يوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، فإن أوجبناه فوجهان أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء والثاني : لا يجزئه أصلا . قال الإمام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك بأن رمي إلى شخص أو دابة في الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف ، والأصح الإنصراف ، فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا ، وإن لم نشترط أجزأه عن يومه . ولو رمي إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن يومه وسبعا عن أمسه جاز إن لم نشترط الترتيب ، وإن شرطناه لم يجز ، وهو نصه في المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق . أما إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان أصحهما : أنه على القولين والثاني : القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا وحكما . فإن رمي يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق . فرع : لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا يتدارك فتدارك فلا دم على المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه قول ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه يجب دم مع التدارك كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر ، فإنه يقضيه ويفدي . ولو نفر يوم النحر أو يوم النفر قبل أن يرمي ثم عاد ورمى قبل الغروب أجزأه ولا دم ، ولو فرض ذلك يوم النفر الأول فكذا على الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه يلزمه الدم ، لأن النفر في هذا اليوم جائز في الجملة ، فإذا نفر فيه خرج عن الحج فلا يسقط الدم بعوده .

Section V08/P170–V08/P171Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P170–V08/P171)
Orijinal Metin (AR)

وحيث قلنا : لا يتدارك أو قلنا به فلم يتدارك وجب الدم وكم قدره فيه صور . فإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق والصورة فيمن توجه عليه رمي اليوم الثالث من التشريق ففيما يلزمه ثلاثة أقوال . أحدها : دم والثاني : دمان والثالث : أربعة دماء ، ودليلهما في الكتاب وهذا الثالث أظهرها عند البغوي . قال الرافعي : لكن مقتضي كلام الجمهور ترجيح الأول . وحكى الدارمي عن حكاية ابن القطان وجها أنه يجب عشرة دماء يجعل كل جمرة مفردة ، وهذا شاذ باطل . ولو ترك يوم النحر أو رمى يوم من التشريق وجب دم . وإن ترك رمي بعض التشريق فطريقان أحدهما : الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها ، بل إن ترك جمرة ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة فيمن حلق شعره أظهرها : مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك جمرتين فعلى هذا القياس . وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة قال صاحب التقريب إن قلنا : في الجمرة ثلث دم ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم وإن قلنا : في الجمرة مد أو درهم قال الرافعي : فيحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع درهم ، ويحتمل أن لا نبعضهما . والطريق الثاني : تكميل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة ، كما يكمل في جمرة النحر في الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة ، هذا في الحصاة والحصاتين من آخر أيام التشريق . فأما إذا تركها من الجمرة الآخرة يوم القر أو النفر الأول ولم ينفر فإن قلنا : لا يجب الترتيب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه . لكن ترك حصاة ففيه الخلاف وإن أوجبنا الترتيب ففيه الخلاف السابق في أن لارمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي إن قلنا : نعم تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده ، لكن يكون تاركا للجمرة الأولى والثاني في ذلك اليوم فعليه دم وإن قلنا : لا ، كان تاركا رمي حصاة ووظيفة يوم ، فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم ، وإن أفردنا فعليه لوظيفة اليوم دم ، وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف ، وإن تركها من إحدى الجمرتين الأوليين من أي يوم كان فعليه دم ، لأن ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق ، فإن ترك بعض رمي النحر فقد ألحقه البغوي بما إذا ترك من الجمرة الآخرة من اليوم الآخر . وقال المتولي : يلزمه دم ولو ترك حصاة فقط لأنها من أسباب التحلل ، فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل إلا ببدل كامل . وحكى إمام الحرمين وجها غريبا ضعيفا أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا وحكاه الدارمي ، وهو شاذ متروك ، والله أعلم . قال المتولي : لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام لم يعلم موضعها أخذ بالأسوأ ، وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر وحصاة من الجمرة الأولى يوم القر وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول ، فإن لم يحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الفائت فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر ، سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت أم لا ، وإن حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير ، سواء شرطنا الترتيب أم لا ، ودليله يعرف مما سبق من الأصول والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يكون رميه في اليومين الأولين من التشريق ماشيا ، وأن يكون راكبا في اليوم الآخر فيرمي بعد الزوال ، وقبل صلاة الظهر راكبا ، وينفر عقب الرمي ، كما أنه يرمي يوم النحر راكبا ثم ينزل ، هكذا قاله جماهير الأصحاب في كل الطرق ، ونص عليه الشافعي في الإملاء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحيث قلنا : لا يتدارك أو قلنا به فلم يتدارك وجب الدم وكم قدره فيه صور . فإن ترك رمي يوم النحر وأيام التشريق والصورة فيمن توجه عليه رمي اليوم الثالث من التشريق ففيما يلزمه ثلاثة أقوال . أحدها : دم والثاني : دمان والثالث : أربعة دماء ، ودليلهما في الكتاب وهذا الثالث أظهرها عند البغوي . قال الرافعي : لكن مقتضي كلام الجمهور ترجيح الأول . وحكى الدارمي عن حكاية ابن القطان وجها أنه يجب عشرة دماء يجعل كل جمرة مفردة ، وهذا شاذ باطل . ولو ترك يوم النحر أو رمى يوم من التشريق وجب دم . وإن ترك رمي بعض التشريق فطريقان أحدهما : الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل الدم في بعضها ، بل إن ترك جمرة ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة فيمن حلق شعره أظهرها : مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك جمرتين فعلى هذا القياس . وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة قال صاحب التقريب إن قلنا : في الجمرة ثلث دم ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم وإن قلنا : في الجمرة مد أو درهم قال الرافعي : فيحتمل أن نوجب سبع مد أو سبع درهم ، ويحتمل أن لا نبعضهما . والطريق الثاني : تكميل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة ، كما يكمل في جمرة النحر في الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة ، هذا في الحصاة والحصاتين من آخر أيام التشريق . فأما إذا تركها من الجمرة الآخرة يوم القر أو النفر الأول ولم ينفر فإن قلنا : لا يجب الترتيب بين التدارك ورمي الوقت صح رميه . لكن ترك حصاة ففيه الخلاف وإن أوجبنا الترتيب ففيه الخلاف السابق في أن لارمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي إن قلنا : نعم تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده ، لكن يكون تاركا للجمرة الأولى والثاني في ذلك اليوم فعليه دم وإن قلنا : لا ، كان تاركا رمي حصاة ووظيفة يوم ، فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم ، وإن أفردنا فعليه لوظيفة اليوم دم ، وفيما يجب لترك الحصاة الخلاف ، وإن تركها من إحدى الجمرتين الأوليين من أي يوم كان فعليه دم ، لأن ما بعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق ، فإن ترك بعض رمي النحر فقد ألحقه البغوي بما إذا ترك من الجمرة الآخرة من اليوم الآخر . وقال المتولي : يلزمه دم ولو ترك حصاة فقط لأنها من أسباب التحلل ، فإذا ترك شيئا منها لم يتحلل إلا ببدل كامل . وحكى إمام الحرمين وجها غريبا ضعيفا أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا وحكاه الدارمي ، وهو شاذ متروك ، والله أعلم . قال المتولي : لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام لم يعلم موضعها أخذ بالأسوأ ، وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر وحصاة من الجمرة الأولى يوم القر وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول ، فإن لم يحسب ما يرميه بنية وظيفة اليوم عن الفائت فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر ، سواء شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت أم لا ، وإن حسبناه فالحاصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير ، سواء شرطنا الترتيب أم لا ، ودليله يعرف مما سبق من الأصول والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يستحب أن يكون رميه في اليومين الأولين من التشريق ماشيا ، وأن يكون راكبا في اليوم الآخر فيرمي بعد الزوال ، وقبل صلاة الظهر راكبا ، وينفر عقب الرمي ، كما أنه يرمي يوم النحر راكبا ثم ينزل ، هكذا قاله جماهير الأصحاب في كل الطرق ، ونص عليه الشافعي في الإملاء .

Section V08/P171–V08/P172Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P171–V08/P172)
Orijinal Metin (AR)

وشذ المتولي عن الأصحاب فحكى عن نص الشافعي في الإملاء ما ذكرناه ، ثم قال والصحيح أنه يرمي ماشيا في أيام التشريق الثلاثة ، لحديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ، ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهو حديث ضعيف ، لأن عبد الله العمري ضعيف عند أهل الحديث ، وإنما الصحيح من هذا رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهبا وراجعا رواه الترمذي بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، قال : هذا حديث حسن صحيح والله أعلم . فرع : لا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب ، وفيه وجه حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما ، وقد سبق في فصل طواف القدوم عند ذكر نية الطواف ثلاثة أوجه في النية في جميع أعمال الحج والله أعلم . فرع : في الحكمة في الرمي ، قال العلماء : أصل العبادة الطاعة وكل عبادة فلها معنى قطعا لأن الشرع لا يأمر بالعيب ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع وإظهار الإفتقار إلى الله تعالى ، والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات ، والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج ، وفي الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله ، كإقبال العبد إلا مولاه ذليلا ومن العبادات التي لا يفهم معناها السعي والرمي فكلف العبد بهما ليتم انقياده ، فإن هذا النوع لاحظ للنفس فيه ولا للعقل به ، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر وكمال الإنقياد ، فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات ، والله أعلم . وقد سبق في أواخر فصل طواف القدوم في المسألة الخامسة حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ورمي الجمار ، لإقامة ذكر الله وروينا في سنن البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لما أتى المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له في الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ومكة بينكم تبتغون .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وشذ المتولي عن الأصحاب فحكى عن نص الشافعي في الإملاء ما ذكرناه ، ثم قال والصحيح أنه يرمي ماشيا في أيام التشريق الثلاثة ، لحديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ، ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهو حديث ضعيف ، لأن عبد الله العمري ضعيف عند أهل الحديث ، وإنما الصحيح من هذا رواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهبا وراجعا رواه الترمذي بإسناد على شرط البخاري ومسلم ، قال : هذا حديث حسن صحيح والله أعلم . فرع : لا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب ، وفيه وجه حكاه الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما ، وقد سبق في فصل طواف القدوم عند ذكر نية الطواف ثلاثة أوجه في النية في جميع أعمال الحج والله أعلم . فرع : في الحكمة في الرمي ، قال العلماء : أصل العبادة الطاعة وكل عبادة فلها معنى قطعا لأن الشرع لا يأمر بالعيب ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع وإظهار الإفتقار إلى الله تعالى ، والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات ، والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج ، وفي الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله ، كإقبال العبد إلا مولاه ذليلا ومن العبادات التي لا يفهم معناها السعي والرمي فكلف العبد بهما ليتم انقياده ، فإن هذا النوع لاحظ للنفس فيه ولا للعقل به ، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر وكمال الإنقياد ، فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات ، والله أعلم . وقد سبق في أواخر فصل طواف القدوم في المسألة الخامسة حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ورمي الجمار ، لإقامة ذكر الله وروينا في سنن البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لما أتى المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له في الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ، قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ومكة بينكم تبتغون .

Section V08/P172–V08/P174Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P172–V08/P174)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير مأيوس ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه ، لأن وقته مضيق ، وربما مات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي ، ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لأنه قد يبرأ فيؤديه بنفسه ، والأفضل أن يضع كل حصاة في يد التأئب ويكبر ، ويرمي التأئب ، فإن رمى عن التأئب ثم برىء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه ، وإن أغمي فرمى عنه غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه ، وإن كان ( قد ) أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف ، وسواء كان المرض مرجو الزوال أو غيره لما ذكره المصنف ، وسواء استناب بأجرة أو بغيرها ، وسواء استناب رجلا أو امرأة . قال الشافعي والأصحاب . ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر . ويكبر العاجز . ويرمي النائب ، ولو ترك المناولة مع قدرته صحت الإستنابة وأجزأه رمي النائب لوجود العجز عن الرمي قال أصحابنا في الطريقتين : ويجوز للمحبوس الممنوع من الرمي الإستنابة فيه سواء كان محبوسا . بحق أو بغيره ، وهذا متفق عليه ، وعللوه بأنه عاجز . ثم إن جمهور الأصحاب في طريقتي العراق وخراسان أطلقوا جواز الإستنابة للمريض سواء كان مأيوسا من برئه أم لا ، وقال إمام الحرمين والرافعي وغيره من متابعي الإمام : إنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي . قالوا : ولا يضر رجاء الزوال بعد فوات الوقت . وهذا الذي قاله الإمام ومتابعوه متعين ، وإطلاق الأصحاب محمول عليه . ولا يمنع من هذا قولهم فلو زال العجز في أيام الرمي لزمه رمي ما بقي ، لأنه قد لا يرجى زواله في أيام الرمي ثم يزول نادرا ، والله أعلم . المسألة الثانية : لو أغمى على المحرم قبل الرمي ولم يكن أذن في الرمي عنه لم يصح الرمي عنه في إغمائه بلا خلاف ، وإن كان أذن فيه جاز الرمي عنه . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . ونقل الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه لا يجوز . وحكى إمام الحرمين الجواز عن العراقيين فقال : قال العراقيون : لو استناب العاجز عن الرمي وصححنا الإستنابة فأغمى على المستنيب دامت النيابة وإن كان مقتضى الإغماء الطارىء على إذن انقطاع إذنه إذا كان أصل الإذن جائزا للوكالة ، ولكن الغرض هنا إقامة النائب مقام العاجز ، قال : وما ذكروه محتمل جدا ولا يمتنع خلافه . قال : وقد قالوا : لو استناب المعضوب في حياته من يحج عنه ثم مات المعضوب لم تنقطع الإستنابة . هكذا ذكروه في الإذن المجرد ، وهو بعيد ، ولكن لو فرض في الإجارة فالإجارة تبقى ولا تنقطع ، لأن الإستئجار عن الميت بعد موته ممكن فلا منافاة . وقد استحق منفعة الأجير ، قال : والذي ذكروه في الإذن جائز وهو محتمل في الإغماء بعيد في الموت . هذا كلام الإمام . ثم إن الأصحاب في الطريقتين أطلقوا أنه إذا استناب قبل الإغماء جاز رمي النائب عنه في الإغماء . كما ذكرنا . وقال الماوردي : إن كان حين أذن مطيقا للرمي لم يصح الرمي عنه في الإغماء لأن المطيق لا تصح النيابة عنه فلم يصح إذنه ، وإن كان حين الإذن عاجزا بأن كان مريضا فأذن ثم أغمي عليه صحت النيابة ، وصح رمي النائب . هذا كلام الماوردي ، ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، وأشار إليه أبو علي البندنيجي وآخرون . وفي كلام إمام الحرمين الذي حكيته عنه الآن موافقته ، فليحمل إطلاق الأصحاب على من استناب في حال العجز ثم أغمي عليه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس أو غير مأيوس ، جاز أن يستنيب من يرمي عنه ، لأن وقته مضيق ، وربما مات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على التراخي ، ولا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لأنه قد يبرأ فيؤديه بنفسه ، والأفضل أن يضع كل حصاة في يد التأئب ويكبر ، ويرمي التأئب ، فإن رمى عن التأئب ثم برىء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه ، وإن أغمي فرمى عنه غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه ، وإن كان ( قد ) أذن له فيه قبل أن يغمى عليه جاز . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف ، وسواء كان المرض مرجو الزوال أو غيره لما ذكره المصنف ، وسواء استناب بأجرة أو بغيرها ، وسواء استناب رجلا أو امرأة . قال الشافعي والأصحاب . ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر . ويكبر العاجز . ويرمي النائب ، ولو ترك المناولة مع قدرته صحت الإستنابة وأجزأه رمي النائب لوجود العجز عن الرمي قال أصحابنا في الطريقتين : ويجوز للمحبوس الممنوع من الرمي الإستنابة فيه سواء كان محبوسا . بحق أو بغيره ، وهذا متفق عليه ، وعللوه بأنه عاجز . ثم إن جمهور الأصحاب في طريقتي العراق وخراسان أطلقوا جواز الإستنابة للمريض سواء كان مأيوسا من برئه أم لا ، وقال إمام الحرمين والرافعي وغيره من متابعي الإمام : إنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي . قالوا : ولا يضر رجاء الزوال بعد فوات الوقت . وهذا الذي قاله الإمام ومتابعوه متعين ، وإطلاق الأصحاب محمول عليه . ولا يمنع من هذا قولهم فلو زال العجز في أيام الرمي لزمه رمي ما بقي ، لأنه قد لا يرجى زواله في أيام الرمي ثم يزول نادرا ، والله أعلم . المسألة الثانية : لو أغمى على المحرم قبل الرمي ولم يكن أذن في الرمي عنه لم يصح الرمي عنه في إغمائه بلا خلاف ، وإن كان أذن فيه جاز الرمي عنه . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . ونقل الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه لا يجوز . وحكى إمام الحرمين الجواز عن العراقيين فقال : قال العراقيون : لو استناب العاجز عن الرمي وصححنا الإستنابة فأغمى على المستنيب دامت النيابة وإن كان مقتضى الإغماء الطارىء على إذن انقطاع إذنه إذا كان أصل الإذن جائزا للوكالة ، ولكن الغرض هنا إقامة النائب مقام العاجز ، قال : وما ذكروه محتمل جدا ولا يمتنع خلافه . قال : وقد قالوا : لو استناب المعضوب في حياته من يحج عنه ثم مات المعضوب لم تنقطع الإستنابة . هكذا ذكروه في الإذن المجرد ، وهو بعيد ، ولكن لو فرض في الإجارة فالإجارة تبقى ولا تنقطع ، لأن الإستئجار عن الميت بعد موته ممكن فلا منافاة . وقد استحق منفعة الأجير ، قال : والذي ذكروه في الإذن جائز وهو محتمل في الإغماء بعيد في الموت . هذا كلام الإمام . ثم إن الأصحاب في الطريقتين أطلقوا أنه إذا استناب قبل الإغماء جاز رمي النائب عنه في الإغماء . كما ذكرنا . وقال الماوردي : إن كان حين أذن مطيقا للرمي لم يصح الرمي عنه في الإغماء لأن المطيق لا تصح النيابة عنه فلم يصح إذنه ، وإن كان حين الإذن عاجزا بأن كان مريضا فأذن ثم أغمي عليه صحت النيابة ، وصح رمي النائب . هذا كلام الماوردي ، ونقله الروياني في البحر عن الأصحاب ، وأشار إليه أبو علي البندنيجي وآخرون . وفي كلام إمام الحرمين الذي حكيته عنه الآن موافقته ، فليحمل إطلاق الأصحاب على من استناب في حال العجز ثم أغمي عليه .

Section V08/P174–V08/P175Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P174–V08/P175)
Orijinal Metin (AR)

والله أعلم . واتفق الأصحاب على أنه لو أذن في حال إغمائه لم يصح إذنه ، وإن رمى عنه بذلك الإذن لم يصح ، لأن إذنه ساقط في كل شيء والله أعلم . والمجنون كالمغمى عليه في كل هذا ، صرح به المتولي وغيره . فرع : استدل أصحابنا على جواز الإستنابة في الرمي بالقياس على الإستنابة في أصل الحج . قالوا : والرمي أولى بالجواز . فرع : قال أصحابنا : وينبغي أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه ، فإن استناب من لم يرم عن نفسه ، فينبغي أن يرمي النائب عن نفسه ، ثم عن المستنيب فيجزئهما الرميان بلا خلاف ، فلو اقتصر على رمي واحد وقع عن الرامي لا عن المستنيب . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال الماوردي وئالروياني : إذا رمى النائب عن المستنيب ثم عن نفسه رميا آخر أجزأه الرمي عن نفسه ، وفي الرمي المحسوب عن نفسه وجهان أحدهما : أنه الرمي الثاني ، لأنه الذي قصده عن نفسه والثاني : الأول ، لأن من علمه نسك إذا فعله عن غيره وقع عن نفسه كأصل الحج والطواف . قالا : وفي رميه عن المستنيب وجهان . أحدهما : لا يجزئه عنه ، لأنا إن جعلنا الرمي الأول عن النائب فلم يقصد بالثاني ، وإن جعلنا الثاني عن النائب فقد رمى عن غيره قبل الرمي عن نفسه فلا يصح . والوجه الثاني : أنه يجزىء الرمي عن المريض ، لأن المريض أخف من أصل الحج وأركانه ، فجاز فعله عن غيره مع بقائه على نفسه . فرع : إذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمي باقية فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه إعاة الرمي بنفسه لكن يستحب له ، وإنما لم يلزمه لأن رمي النائب وقع عنه فسقط به الفرض . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يلزمه إعادة الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب والثاني : لا يلزمه . قالوا : وهما كالقولين في المعضوب إذا أحج عنه ثم برأ . وممن حكى هذا الطريق وجزم به الفوراني والبغوي ووالده وصاحب البحر وحكاه أيضا طائفة وضعفته . ثم إن الخلاف في الرمي الذي فعله النائب قبل زوال العذر . أما الرمي الذي يدركه المستنيب بعد زوال عذره فيلزمه فعله بلا خلاف صرح به الماوردي والأصحاب ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والله أعلم . واتفق الأصحاب على أنه لو أذن في حال إغمائه لم يصح إذنه ، وإن رمى عنه بذلك الإذن لم يصح ، لأن إذنه ساقط في كل شيء والله أعلم . والمجنون كالمغمى عليه في كل هذا ، صرح به المتولي وغيره . فرع : استدل أصحابنا على جواز الإستنابة في الرمي بالقياس على الإستنابة في أصل الحج . قالوا : والرمي أولى بالجواز . فرع : قال أصحابنا : وينبغي أن يستنيب العاجز حلالا أو من قد رمى عن نفسه ، فإن استناب من لم يرم عن نفسه ، فينبغي أن يرمي النائب عن نفسه ، ثم عن المستنيب فيجزئهما الرميان بلا خلاف ، فلو اقتصر على رمي واحد وقع عن الرامي لا عن المستنيب . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال الماوردي وئالروياني : إذا رمى النائب عن المستنيب ثم عن نفسه رميا آخر أجزأه الرمي عن نفسه ، وفي الرمي المحسوب عن نفسه وجهان أحدهما : أنه الرمي الثاني ، لأنه الذي قصده عن نفسه والثاني : الأول ، لأن من علمه نسك إذا فعله عن غيره وقع عن نفسه كأصل الحج والطواف . قالا : وفي رميه عن المستنيب وجهان . أحدهما : لا يجزئه عنه ، لأنا إن جعلنا الرمي الأول عن النائب فلم يقصد بالثاني ، وإن جعلنا الثاني عن النائب فقد رمى عن غيره قبل الرمي عن نفسه فلا يصح . والوجه الثاني : أنه يجزىء الرمي عن المريض ، لأن المريض أخف من أصل الحج وأركانه ، فجاز فعله عن غيره مع بقائه على نفسه . فرع : إذا رمى النائب ثم زال عذر المستنيب وأيام الرمي باقية فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور لا يلزمه إعاة الرمي بنفسه لكن يستحب له ، وإنما لم يلزمه لأن رمي النائب وقع عنه فسقط به الفرض . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يلزمه إعادة الرمية بنفسه ولا يجزئه فعل النائب والثاني : لا يلزمه . قالوا : وهما كالقولين في المعضوب إذا أحج عنه ثم برأ . وممن حكى هذا الطريق وجزم به الفوراني والبغوي ووالده وصاحب البحر وحكاه أيضا طائفة وضعفته . ثم إن الخلاف في الرمي الذي فعله النائب قبل زوال العذر . أما الرمي الذي يدركه المستنيب بعد زوال عذره فيلزمه فعله بلا خلاف صرح به الماوردي والأصحاب ، والله أعلم .

Section V08/P175–V08/P176Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P175–V08/P176)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبيت بمنى ليال الرمي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما : أنه مستحب لأنه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة والثاني : أنه يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لأجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره تركه . فإن قلنا إنه يستحب لم يجب بتركه دم . وإن قلنا : يجب وجب بتركه الدم ، فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم ، وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة ، ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم ( والدليل عليه ) ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته وروى عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ، ثم يرمون يوم النفر فإن أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت . وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت ، لأن حاجة أهل السقاية بالليل موجودة ، وحاجة الرعاة لا توجد بالليل ، لأن الرعي لا يكون بالليل ، ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا بفوته ، ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية والثاني : أنه يجوز لأنه صاحب عذر . فأشبه الرعاة وأهل السقاية . + الشرح : أما حديث مبيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ليالي التشريق فصحيح مشهور . وأما حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له وفي رواية في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته . وأما حديث عاصم بن عدي فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما ألفاظ الفصل : فالسقاية بكسر السين وهي موضع في المسجد الحرام يستقى فيه الماء ويجعل في حياض ويسبل للشاربين ، وكانت السقاية في يد قصى بن كلاب ثم ورثها منه ابنه عبد مناف ، ثم منه ابنه هاشم ، ثم منه ابنه عبد المطلب ، ثم منه العباس رضي الله عنه ، ثم منه عبد الله ، ثم منه ابنه علي ، ثم واحد بعد واحد ، وقد بسطت بيانها شافيا في تهذيب اللغات . قوله ( رعاء الإبل ) هو بكسر الراء وبالمد ، جمع راع كصاحب وصحاب ، ويجوز رعاة بضم الراء وهاء بعد الألف بغير مد ، كقاض وقضاة . قوله ومن أبق له عبد يجوز فيه فتح الباء وكسرها ، لغتان كضرب وشرب ، والأول أفصح وبها جاء القرآن . قال الله تعالى : إذ أبق ويجوز لعبد آبق بمد الألف وكسر الباء . أما الأحكام : ففيها مسائل مختصرها أنه ينبغي أن يبيت بمنى ليالي أيام التشريق وهل المبيت بها واجب أم سنة فيه طريقان أصحهما وأشهرهما : وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان أصحهما : واجب والثاني : سنة ، ودليلهما في الكتاب والطريق الثاني : سنة قولا واحدا . حكاه الرافعي ، فإن ترك المبيت جبره بدم بلا خلاف . فإن قلنا : المبيت واجب كان الدم واجبا ، وإن قلنا سنة فسنة . ويؤمر بالمبيت في الليالي الثلاث ، إلا أنه إذا نفر النفر الأول سقط مبيت الليلة الثالثة . والأكمل أن يبيت بها كل الليل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبيت بمنى ليال الرمي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان أحدهما : أنه مستحب لأنه مبيت فلم يجب كالمبيت ليلة عرفة والثاني : أنه يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك المبيت لأجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره تركه . فإن قلنا إنه يستحب لم يجب بتركه دم . وإن قلنا : يجب وجب بتركه الدم ، فعلى هذا إذا ترك المبيت في الليالي الثلاث وجب دم ، وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه في الحصاة ، ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعوا المبيت ليالي منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم ( والدليل عليه ) ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته وروى عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ، ثم يرمون يوم النفر فإن أقام الرعاة إلى أن تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت . وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس جاز لهم ترك المبيت ، لأن حاجة أهل السقاية بالليل موجودة ، وحاجة الرعاة لا توجد بالليل ، لأن الرعي لا يكون بالليل ، ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف أمرا بفوته ، ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية العباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية والثاني : أنه يجوز لأنه صاحب عذر . فأشبه الرعاة وأهل السقاية . + الشرح : أما حديث مبيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ليالي التشريق فصحيح مشهور . وأما حديث ابن عمر فصحيح رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له وفي رواية في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته . وأما حديث عاصم بن عدي فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما ألفاظ الفصل : فالسقاية بكسر السين وهي موضع في المسجد الحرام يستقى فيه الماء ويجعل في حياض ويسبل للشاربين ، وكانت السقاية في يد قصى بن كلاب ثم ورثها منه ابنه عبد مناف ، ثم منه ابنه هاشم ، ثم منه ابنه عبد المطلب ، ثم منه العباس رضي الله عنه ، ثم منه عبد الله ، ثم منه ابنه علي ، ثم واحد بعد واحد ، وقد بسطت بيانها شافيا في تهذيب اللغات . قوله ( رعاء الإبل ) هو بكسر الراء وبالمد ، جمع راع كصاحب وصحاب ، ويجوز رعاة بضم الراء وهاء بعد الألف بغير مد ، كقاض وقضاة . قوله ومن أبق له عبد يجوز فيه فتح الباء وكسرها ، لغتان كضرب وشرب ، والأول أفصح وبها جاء القرآن . قال الله تعالى : إذ أبق ويجوز لعبد آبق بمد الألف وكسر الباء . أما الأحكام : ففيها مسائل مختصرها أنه ينبغي أن يبيت بمنى ليالي أيام التشريق وهل المبيت بها واجب أم سنة فيه طريقان أصحهما وأشهرهما : وبه قطع المصنف والجمهور فيه قولان أصحهما : واجب والثاني : سنة ، ودليلهما في الكتاب والطريق الثاني : سنة قولا واحدا . حكاه الرافعي ، فإن ترك المبيت جبره بدم بلا خلاف . فإن قلنا : المبيت واجب كان الدم واجبا ، وإن قلنا سنة فسنة . ويؤمر بالمبيت في الليالي الثلاث ، إلا أنه إذا نفر النفر الأول سقط مبيت الليلة الثالثة . والأكمل أن يبيت بها كل الليل .

Section V08/P176–V08/P178Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P176–V08/P178)
Orijinal Metin (AR)

وقد قدر الواجب قولان حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وإمام الحرمين ومتابعوه أصحهما : معظم الليل والثاني : المعتبر أن يكون حاضرا بها عند طلوع الفجر الثاني . وأما قدر المبيت بالمزدلفة وحكمه فسبق بيانه ، فإن ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم كامل ، وإن ترك ليالي التشريق الثلاث لزمه دم فقط ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجماهير . وحكى إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا غريبا أنه يجب في كل ليلة دم ، وليس بشيء ، وإن ترك إحدى الليالي الثلاث فثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف والأصحاب كالأقوال في ترك حصاة ، وفي حلق شعرة أصحهما : في الليلة مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك ليلتين فعلى الأصح يجب مدان وعلى الثاني درهمان وعلى الثالث ثلثا دم . ولو ترك ليلة المزدلفة وليالي التشريق كلها فقولان أصحهما : يجب دمان دم لليلة المزدلفة ودم لليالي منى والثاني : يجب دم واحد لليالي الأربع ، هذا من كان بمنى وقت غروب الشمس ، فإن لم يكن حينئذ ولم يبت وقلنا : تفرد ليلة المزدلفة بالدم فوجهان لأنه لم يترك إلا ليلتين أحدهما : يلزمه مدان أو درهمان أو ثلثا دم على حسب الأقوال الثلاثة . والوجه الثاني : يلزمه دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى ، وهذا هو الأصح وبه قطع جماعات ، وهذان الوجهان جاريان فيما لو ترك ليلة المزدلفة وليلتين من الثلاث ، والله أعلم . هذا كله فيمن لا عذر له في ترك المبيت ، أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم ، وهم أصناف أحدها : رعاء الإبل وأهل سقاية العباس فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق ، وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم القر وهو الأول من التشريق ، ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم ، وليس لهم ترك يومين متواليين ، فإن تركوا رمي اليوم الثاني من أيام التشريق بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي عادوا في اليوم الثالث ، وإن تركوا رمي الأول بأن نفروا يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة عادوا في الثاني ، ثم لهم أن ينفروا مع الناس . هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه وجه أنه ليس لهم ذلك ، حكاه الرافعي . وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة ورمي الغد ، ويجوز لأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح ، لأن عملهم بالليل بخلاف الرعي ، وفيه وجه أنه لا يجوز لهم ذلك ، حكاه الرافعي ، وهذا الوجه غلط مخالف لنص الشافعي والجمهور ، بل للحديث الصحيح السابق . وقال أصحابنا : ورخصة السقاية لا تختص بالعباسية . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يختص بهم ، حكاه البندنيجي وآخرون . وفي وجه ثالث يختص ببني هاشم ، حكاه الشيخ أبو حامد والروياني قال أصحابنا : ولو أحدثت سقاية للحجاج جاز للمقيم بشأنها ترك المبيت ، ذكره البغوي ، قال ابن كج وغيره : ليس له . وذكر الدارمي والبندنيجي وجهين حكاهما الروياني ، ثم قال : والمنصوص في كتاب الأوسط أنه ليس له ، والصحيح ما ذكره البغوي ، والله أعلم . ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شيء عليه ، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، ولو أفاض من عرفة إلى مكة فطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت قال القفال : لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف ، قال الإمام : وفيه احتمال .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قدر الواجب قولان حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وإمام الحرمين ومتابعوه أصحهما : معظم الليل والثاني : المعتبر أن يكون حاضرا بها عند طلوع الفجر الثاني . وأما قدر المبيت بالمزدلفة وحكمه فسبق بيانه ، فإن ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم كامل ، وإن ترك ليالي التشريق الثلاث لزمه دم فقط ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجماهير . وحكى إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا غريبا أنه يجب في كل ليلة دم ، وليس بشيء ، وإن ترك إحدى الليالي الثلاث فثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف والأصحاب كالأقوال في ترك حصاة ، وفي حلق شعرة أصحهما : في الليلة مد والثاني : درهم والثالث : ثلث دم . وإن ترك ليلتين فعلى الأصح يجب مدان وعلى الثاني درهمان وعلى الثالث ثلثا دم . ولو ترك ليلة المزدلفة وليالي التشريق كلها فقولان أصحهما : يجب دمان دم لليلة المزدلفة ودم لليالي منى والثاني : يجب دم واحد لليالي الأربع ، هذا من كان بمنى وقت غروب الشمس ، فإن لم يكن حينئذ ولم يبت وقلنا : تفرد ليلة المزدلفة بالدم فوجهان لأنه لم يترك إلا ليلتين أحدهما : يلزمه مدان أو درهمان أو ثلثا دم على حسب الأقوال الثلاثة . والوجه الثاني : يلزمه دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى ، وهذا هو الأصح وبه قطع جماعات ، وهذان الوجهان جاريان فيما لو ترك ليلة المزدلفة وليلتين من الثلاث ، والله أعلم . هذا كله فيمن لا عذر له في ترك المبيت ، أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم ، وهم أصناف أحدها : رعاء الإبل وأهل سقاية العباس فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ليالي التشريق ، وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم القر وهو الأول من التشريق ، ويقضوه في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم ، وليس لهم ترك يومين متواليين ، فإن تركوا رمي اليوم الثاني من أيام التشريق بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي عادوا في اليوم الثالث ، وإن تركوا رمي الأول بأن نفروا يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة عادوا في الثاني ، ثم لهم أن ينفروا مع الناس . هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه وجه أنه ليس لهم ذلك ، حكاه الرافعي . وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى لزمهم المبيت تلك الليلة ورمي الغد ، ويجوز لأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح ، لأن عملهم بالليل بخلاف الرعي ، وفيه وجه أنه لا يجوز لهم ذلك ، حكاه الرافعي ، وهذا الوجه غلط مخالف لنص الشافعي والجمهور ، بل للحديث الصحيح السابق . وقال أصحابنا : ورخصة السقاية لا تختص بالعباسية . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه يختص بهم ، حكاه البندنيجي وآخرون . وفي وجه ثالث يختص ببني هاشم ، حكاه الشيخ أبو حامد والروياني قال أصحابنا : ولو أحدثت سقاية للحجاج جاز للمقيم بشأنها ترك المبيت ، ذكره البغوي ، قال ابن كج وغيره : ليس له . وذكر الدارمي والبندنيجي وجهين حكاهما الروياني ، ثم قال : والمنصوص في كتاب الأوسط أنه ليس له ، والصحيح ما ذكره البغوي ، والله أعلم . ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شيء عليه ، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون ، ذكره إمام الحرمين وغيره ، ولو أفاض من عرفة إلى مكة فطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت قال القفال : لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف ، قال الإمام : وفيه احتمال .

%0
10 Section

Questions