Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Nawawi - al-Majmou' Sharh al-Mouhadhdhab (Fiqh Chafi'ite)

Abou Zakariyya Yahya ibn Sharaf al-Nawawi · AR

Section V08/P203Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P203)
Orijinal Metin (AR)

السادس والسابع والثامن : نية الطواف وصلاته وموالاته ، وفي الثلاثة خلاف الأصح : أنها سنة والثاني : واجبة . وأما السنن فثمانية أيضا أحدها : أن يكون ماشيا والثاني : الإضطباع الثالث : الرمل الرابع : استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه الخامس : المستحبة في الطواف وسنذكرها إن شاء الله تعالى السادس : الموالاة بين الطوفات السابع : صلاة الطواف الثامن : أن يكون في طوافه خاشعا خاضعا متذللا ، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه ، وفي حركته ونظره وهيئته ، فهذا خلاصة القول في الطواف وبيان صفته وواجباته ومندوباته ، وسنوضحها إن شاء الله تعالى على ترتيب المصنف ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السادس والسابع والثامن : نية الطواف وصلاته وموالاته ، وفي الثلاثة خلاف الأصح : أنها سنة والثاني : واجبة . وأما السنن فثمانية أيضا أحدها : أن يكون ماشيا والثاني : الإضطباع الثالث : الرمل الرابع : استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه الخامس : المستحبة في الطواف وسنذكرها إن شاء الله تعالى السادس : الموالاة بين الطوفات السابع : صلاة الطواف الثامن : أن يكون في طوافه خاشعا خاضعا متذللا ، حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه ، وفي حركته ونظره وهيئته ، فهذا خلاصة القول في الطواف وبيان صفته وواجباته ومندوباته ، وسنوضحها إن شاء الله تعالى على ترتيب المصنف ، والله أعلم .

Section V08/P203Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P203)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ومن شرطه ستر العورة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان . أحدهما : يفتقر إلى النية لأنها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت إلى النية كركعتي المقام . والثاني : لا يفتقر ، لأن نية الحج تأتي على ذلك كما تأتي على الوقوف . + الشرح : أما الحديث الأول فمروي من رواية ابن عباس مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح : أنه موقوف على ابن عباس ، كذا ذكره البيهقي وغيره من الحفاظ ، ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث بعث أبي بكر رضي الله عنه فهو في صحيحي البخاري و مسلم ، لكن غير المصنف لفظه ، وإنما لفظ روايتهما عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ، أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان هذا لفظ رواية البخاري ومسلم ، وينكر على المصنف قوله في هذا الحديث روي ، فأتى به بصيغة تمريض مع أنه في الصحيحين ، وقال في الحديث الأول لقوله صلى الله عليه وسلم . فأتى به بصيغة الجزم ، مع أنه حديث ضعيف والصواب : العكس فيها . وقوله عبادة تفتقر إلى البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق وأما قوله فافتقرت إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان بالمقام وتفتقران إلى فعلهما عند البيت ، ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة بين أقطار الأرض كما سنوضحه قريبا في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولكن مراد المصنف بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما إلا إلى البيت حيث كان المصلي . أما الأحكام : ففي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث ، والنجس ، في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه ، فإن كان محدثا أو مباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه . قال الرافعي : والمراد للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل . وهو تشبيه لا بأس به . هذا كلامه . قلت : والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ثوبه ، أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه . ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره ، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها . وينبغي أن يقال : يعفى عما يشق الإحتراز عنه من ذلك ، كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب ، وهو روثه ، وكما عفي عن أثر استنجاء بالأحجار ، وكما عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ، وكما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة ، وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن شرط الطواف الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام ومن شرطه ستر العورة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل يفتقر إلى النية فيه وجهان . أحدهما : يفتقر إلى النية لأنها عبادة تفتقر إلى البيت فافتقرت إلى النية كركعتي المقام . والثاني : لا يفتقر ، لأن نية الحج تأتي على ذلك كما تأتي على الوقوف . + الشرح : أما الحديث الأول فمروي من رواية ابن عباس مرفوعا بإسناد ضعيف والصحيح : أنه موقوف على ابن عباس ، كذا ذكره البيهقي وغيره من الحفاظ ، ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما حديث بعث أبي بكر رضي الله عنه فهو في صحيحي البخاري و مسلم ، لكن غير المصنف لفظه ، وإنما لفظ روايتهما عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ، أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان هذا لفظ رواية البخاري ومسلم ، وينكر على المصنف قوله في هذا الحديث روي ، فأتى به بصيغة تمريض مع أنه في الصحيحين ، وقال في الحديث الأول لقوله صلى الله عليه وسلم . فأتى به بصيغة الجزم ، مع أنه حديث ضعيف والصواب : العكس فيها . وقوله عبادة تفتقر إلى البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق وأما قوله فافتقرت إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان بالمقام وتفتقران إلى فعلهما عند البيت ، ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة بين أقطار الأرض كما سنوضحه قريبا في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولكن مراد المصنف بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما إلا إلى البيت حيث كان المصلي . أما الأحكام : ففي الفصل ثلاث مسائل : إحداها : يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث ، والنجس ، في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه ، فإن كان محدثا أو مباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه . قال الرافعي : والمراد للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل . وهو تشبيه لا بأس به . هذا كلامه . قلت : والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ثوبه ، أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه . ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره ، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها . وينبغي أن يقال : يعفى عما يشق الإحتراز عنه من ذلك ، كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب ، وهو روثه ، وكما عفي عن أثر استنجاء بالأحجار ، وكما عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ، وكما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة ، وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها .

Section V08/P203–V08/P205Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P203–V08/P205)
Orijinal Metin (AR)

وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة من نحو هذا فقال بالعفو ، ثم قال : الأمر إذا ضاق اتسع ، كأنه يستمد من قول الله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 78 ولأن محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ، ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ، ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك ولا ألزموا إعادة الطواف بسبب ذلك . والله تعالى أعلم . ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يطفن من وراء الرجال ، فإن حصل لمس ، فقد سبق تفصيله في بابه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ستر العورة شرط لصحة الطواف ، وقد سبق بيان عورة الرجل المدينة فيقصد ما قدر عليه منها وكذلك يأتي الآبار التي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل وهي سبع آبار فيتوضأ منها ويشرب . فرع : من جهالات العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة ، وقطعهم شعورهم ورميها في القنديل الكبير ، وهذا من المنكرات المستشنعة والبدع المستقبحة . فرع : ينبغي له في مدة مقامه بالمدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها ، وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ومدفنه وتنزيل الوحي ، ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها وتردد جبريل صلى الله عليه وسلم فيها بالوحي الكريم ، وغير ذلك من فضائلها . فرع : يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقيمون بالمدينة من أهلها ، والغرباء بما أمكنه ، ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد ، لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي رواه مسلم . وعن ابن عمر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته رواه البخاري . فرع : عن خارجة بن زيد بن ثابت أحد فقهاء المدينة السبعة قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد قال أهل السير جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه طول المسجد مائة وستين ذراعا ، وعرضه مائة وخمسين ذراعا ، وجعل أبوابه ستة كما كانت في زمان عمر رضي الله عنه ، ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل طوله مائة ذراع وعرضه في مقدمه مائتين ، وفي مؤخره مائة وثمانين ، ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث . فإذا عرفت حال المسجد فينبغي أن تعتني بالمحافظة على الصلاة في الموضع الذي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحديث السابق صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة إنما يتناول ما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم لكن إن صلى في جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم يليه أفضل فليتفطن لهذا . والله أعلم . فرع : ليس له أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من تراب حرم المدينة يخرجه إلى وطنه الذي هو خارج حرم المدينة ، وكذا حكم الكيزان والأباريق المعمولة من حرم المدينة كما سبق في حرم مكة وكذا حكم الأحجار والتراب .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة من نحو هذا فقال بالعفو ، ثم قال : الأمر إذا ضاق اتسع ، كأنه يستمد من قول الله تعالى : وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 78 ولأن محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ، ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ، ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك ولا ألزموا إعادة الطواف بسبب ذلك . والله تعالى أعلم . ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة ، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن ، بل يطفن من وراء الرجال ، فإن حصل لمس ، فقد سبق تفصيله في بابه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ستر العورة شرط لصحة الطواف ، وقد سبق بيان عورة الرجل المدينة فيقصد ما قدر عليه منها وكذلك يأتي الآبار التي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل وهي سبع آبار فيتوضأ منها ويشرب . فرع : من جهالات العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة ، وقطعهم شعورهم ورميها في القنديل الكبير ، وهذا من المنكرات المستشنعة والبدع المستقبحة . فرع : ينبغي له في مدة مقامه بالمدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها ، وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ومدفنه وتنزيل الوحي ، ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها وتردد جبريل صلى الله عليه وسلم فيها بالوحي الكريم ، وغير ذلك من فضائلها . فرع : يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المقيمون بالمدينة من أهلها ، والغرباء بما أمكنه ، ويخص أقاربه صلى الله عليه وسلم بمزيد ، لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي رواه مسلم . وعن ابن عمر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته رواه البخاري . فرع : عن خارجة بن زيد بن ثابت أحد فقهاء المدينة السبعة قال بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين ذراعا في ستين ذراعا أو يزيد قال أهل السير جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه طول المسجد مائة وستين ذراعا ، وعرضه مائة وخمسين ذراعا ، وجعل أبوابه ستة كما كانت في زمان عمر رضي الله عنه ، ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك فجعل طوله مائة ذراع وعرضه في مقدمه مائتين ، وفي مؤخره مائة وثمانين ، ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث . فإذا عرفت حال المسجد فينبغي أن تعتني بالمحافظة على الصلاة في الموضع الذي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فإن الحديث السابق صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة إنما يتناول ما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم لكن إن صلى في جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم يليه أفضل فليتفطن لهذا . والله أعلم . فرع : ليس له أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من تراب حرم المدينة يخرجه إلى وطنه الذي هو خارج حرم المدينة ، وكذا حكم الكيزان والأباريق المعمولة من حرم المدينة كما سبق في حرم مكة وكذا حكم الأحجار والتراب .

Section V08/P205–V08/P206Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P205–V08/P206)
Orijinal Metin (AR)

فرع : إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره استحب له أن يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ، ويأتي القبر ويعيد السلام والدعاء المذكورين في ابتداء الزيارة ، ويقول : اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك ، وسهل لي العودة إلى الحرمين سبيلا سهلة ، والعفو والعافية في الآخرة والدنيا ، وردنا إليه سالمين غانمين وينصرف تلقاء وجهه لا قهقري إلى خلف . فرع : مما شاع عند العامة في الشام في هذه الأزمان المتأخرة ما يزعمه بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة وهذا باطل ليس هو مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف ، بل وضعه بعض الفجرة ، وزيارة الخليل صلى الله عليه وسلم فضيلة لا تنكر وإنما المنكر ما رووه واعتقدوه ولا تعلق لزيارة الخليل عليه السلام بالحج ، بل هي قربة مستقلة . والله أعلم . ومثل هذا قول بعضهم : إذا حج وقدس حجتين فيذهب فيروز بيت المقدس ويروى ذلك من تمام الحج وهذا باطل أيضا ، وزيارة بيت المقدس فضيلة وسنة لا شك فيها لكنها غير متعلقة بالحج ، والله أعلم . فرع : أجمع العلماء على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وعلى فضله ، قال الله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله وثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا وعن ابن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان ابن داود صلى الله عليهما وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا ، سأل الله تعالى حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه رواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه ابن ماجه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطى الثالثة . وعن ميمونة بنت سعد ويقال : بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس ، قال المنشر والمحشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة ، قالت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه قال : فليهد إليه زيتا يسرج فيه ، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ، ورواه به أيضا ابن ماجه بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو داود مختصرا قالت قلت : يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس فقال : إيتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا ، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله هذا لفظ رواية أبي داود وذكره في كتاب الصلاة بإسناد حسن . فرع : اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة ، فقال أبو حنيفة وطائفة : تكره المجاورة بمكة ، وقال أحمد وآخرون : تستحب ، وسبب الكراهة عند من كره خوف الملك وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب ، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها ، كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها ، ودليل من استحبها أن يتيسر فيها من الطاعات ما لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك ، والمختار أن المجاورة مستحبة بمكة والمدينة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المذمومة أو بعضها ، وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدي به .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره استحب له أن يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ، ويأتي القبر ويعيد السلام والدعاء المذكورين في ابتداء الزيارة ، ويقول : اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك ، وسهل لي العودة إلى الحرمين سبيلا سهلة ، والعفو والعافية في الآخرة والدنيا ، وردنا إليه سالمين غانمين وينصرف تلقاء وجهه لا قهقري إلى خلف . فرع : مما شاع عند العامة في الشام في هذه الأزمان المتأخرة ما يزعمه بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة وهذا باطل ليس هو مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف ، بل وضعه بعض الفجرة ، وزيارة الخليل صلى الله عليه وسلم فضيلة لا تنكر وإنما المنكر ما رووه واعتقدوه ولا تعلق لزيارة الخليل عليه السلام بالحج ، بل هي قربة مستقلة . والله أعلم . ومثل هذا قول بعضهم : إذا حج وقدس حجتين فيذهب فيروز بيت المقدس ويروى ذلك من تمام الحج وهذا باطل أيضا ، وزيارة بيت المقدس فضيلة وسنة لا شك فيها لكنها غير متعلقة بالحج ، والله أعلم . فرع : أجمع العلماء على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وعلى فضله ، قال الله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله وثبت في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا وعن ابن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان ابن داود صلى الله عليهما وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا ، سأل الله تعالى حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه رواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه ابن ماجه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطى الثالثة . وعن ميمونة بنت سعد ويقال : بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس ، قال المنشر والمحشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة ، قالت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه قال : فليهد إليه زيتا يسرج فيه ، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ، ورواه به أيضا ابن ماجه بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو داود مختصرا قالت قلت : يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس فقال : إيتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا ، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله هذا لفظ رواية أبي داود وذكره في كتاب الصلاة بإسناد حسن . فرع : اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة ، فقال أبو حنيفة وطائفة : تكره المجاورة بمكة ، وقال أحمد وآخرون : تستحب ، وسبب الكراهة عند من كره خوف الملك وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب ، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها ، كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها ، ودليل من استحبها أن يتيسر فيها من الطاعات ما لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك ، والمختار أن المجاورة مستحبة بمكة والمدينة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المذمومة أو بعضها ، وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدي به .

Section V08/P206–V08/P207Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P206–V08/P207)
Orijinal Metin (AR)

وينبغي للمجاور أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لخطيئة أصيبها بمكة أعز علي من سبعين خطيئة بغيرها وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وينبغي للمجاور أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لخطيئة أصيبها بمكة أعز علي من سبعين خطيئة بغيرها وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة .

Section V08/P207Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P207)
Orijinal Metin (AR)

فصل : مما تدعو إليه الحاجة صفة الإمام الذي يقيم للناس المناسك

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل : مما تدعو إليه الحاجة صفة الإمام الذي يقيم للناس المناسك

Section V08/P207–V08/P208Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P207–V08/P208)
Orijinal Metin (AR)

، ويخطب بهم وقد ذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وصاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج ، أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده قال : ولاية الحاج ضربان . أحدهما : يكون على تسيير الحجيج والثاني : على إقامة الحج ، فأما الأول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة أشياء : أحدها : جمع الناس في مسيرهم نزولهم حتى لا يتفرقوا ، فيخاف عليهم . الثاني : ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل واحد منهم مقادا حتى يعرف كل فريق مقاده إذا سار ، وإذا نزل ، ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه . الثالث : يرفق بهم في السير ويسير بسير أضعفهم . الرابع : يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها . الخامس : يرتاد لهم المياه ويوفر المياه إذا قلت . السادس : يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا لا يتخطفهم متلصص . السابع : يكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ولا يحل له إجبار أحد على بذل الخفارة إن امتنع ، لأن بذل المال للخفارة لا يجب . الثامن : يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم إلا أن يكون قد فوض إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم ، فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم ، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد . التاسع : يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير إلا أن يؤذن له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الإجتهاد فيه ، فإن دخل بلدا فيه متولى لإقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل دخول البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه ، وإن كان بعد دخوله البلد فوالي البلد أولى به . العاشر : يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ، ولا يلحقهم ضيق من الحث على السير ، فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة سننه ، فإن كان الوقت واسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات ، وإن كان ضيقا عدل إلى عرفات مخافة الفوات ، فإذا وصلوا مكة ، فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والي الحجيج عنه ، ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضي الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم ولا يعجل عليهم في الخروج ، فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وذلك وإن لم يكن من فروض الحج ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعادات الحجيج المستحسنة ، ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتنقطع ولايته بالعود إليه . الضرب الثاني : أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو بمنزلة الإمام وإقامة الصلوات ، فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه ، وتكون مدة ولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من أيام التشريق ، وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ، ثم إن كان مطلق الولاية على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه ، وإن عقدت ولايته سنة لم يتجاوزها إلا بولاية والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها ، وسادس مختلف فيه . أحدها : إعلام الناس بوقت إحرامهم ، والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بأفعاله . والثاني : ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ، ولا يؤخر مقدما ، سواء كان التقديم مستحبا أو واجبا ، لأنه متبوع .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

، ويخطب بهم وقد ذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وصاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج ، أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده قال : ولاية الحاج ضربان . أحدهما : يكون على تسيير الحجيج والثاني : على إقامة الحج ، فأما الأول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة أشياء : أحدها : جمع الناس في مسيرهم نزولهم حتى لا يتفرقوا ، فيخاف عليهم . الثاني : ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل واحد منهم مقادا حتى يعرف كل فريق مقاده إذا سار ، وإذا نزل ، ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه . الثالث : يرفق بهم في السير ويسير بسير أضعفهم . الرابع : يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها . الخامس : يرتاد لهم المياه ويوفر المياه إذا قلت . السادس : يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا لا يتخطفهم متلصص . السابع : يكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ولا يحل له إجبار أحد على بذل الخفارة إن امتنع ، لأن بذل المال للخفارة لا يجب . الثامن : يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم إلا أن يكون قد فوض إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم ، فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم ، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد . التاسع : يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير إلا أن يؤذن له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الإجتهاد فيه ، فإن دخل بلدا فيه متولى لإقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل دخول البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه ، وإن كان بعد دخوله البلد فوالي البلد أولى به . العاشر : يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ، ولا يلحقهم ضيق من الحث على السير ، فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة سننه ، فإن كان الوقت واسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات ، وإن كان ضيقا عدل إلى عرفات مخافة الفوات ، فإذا وصلوا مكة ، فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والي الحجيج عنه ، ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضي الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم ولا يعجل عليهم في الخروج ، فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وذلك وإن لم يكن من فروض الحج ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعادات الحجيج المستحسنة ، ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتنقطع ولايته بالعود إليه . الضرب الثاني : أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو بمنزلة الإمام وإقامة الصلوات ، فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه ، وتكون مدة ولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من أيام التشريق ، وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ، ثم إن كان مطلق الولاية على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه ، وإن عقدت ولايته سنة لم يتجاوزها إلا بولاية والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها ، وسادس مختلف فيه . أحدها : إعلام الناس بوقت إحرامهم ، والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بأفعاله . والثاني : ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ، ولا يؤخر مقدما ، سواء كان التقديم مستحبا أو واجبا ، لأنه متبوع .

Section V08/P208–V08/P209Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P208–V08/P209)
Orijinal Metin (AR)

الثالث : تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها ، كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام الرابع : اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه الخامس : إقامتهم الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها ، وهي أربع خطب سبق بيانهن ، أولاهن بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة ، وهي أول شروعه في مناسكه بعد الإحرام ، يفتتحها بالتلبية إن كان محرما ، وبالتكبير إن كان حلالا ، وليس له أن ينفر النفر الأول ، بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق ، وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال المناسك ، فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته . وأما الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة أشياء . أحدها : إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو حدا فإن كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده ، وإن كان له تعلق بالحج فله تعزيره ، وهل له حده فيه وجهان . والثاني : لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء ومؤنة المرأة في القضاء وجهان . الثالث : أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها ، وهل له إلزامه فيه الوجهان . وأعلم أنه ليس لأمير الحج أن ينكر عليهم ما يسوغ فعله إلا أن يخاف اقتداء الناس بفاعله وليس له حمل الناس على مذهبه ، ولو أقام المناسك وهو حلال كره ذلك وصح الحج ، ولو قصد الناس التقدم على الأمير أو التأخير كره ذلك ، ولم يحرم ، هذا آخر كلام الماوردي رحمه الله ، والله أعلم . فرع : ذكر الماوردي والبيهقي والقاضي أبو الطيب وغيرهم من أصحابنا في هذا الموضع نبذة صالحة من آداب السفر والمسافر وما يتعلق بمسيره وغير ذلك وقد قدمت في هذا الشرح في آخر باب صلاة المسافر بابا حسنا في ذلك والله تعالى أعلم . فرع : يجوز أن يقال لمن حج : حاج بعد تحلله ولو بعد سنين ، وبعد وفاته أيضا ، ولا كراهة في ذلك . وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال : لا يقولن أحدكم إني صرورة ، فإن المسلم ليس بصرورة . ولا يقولن أحدكم إني حاج فإن الحاج هو المحرم فهو موقوف منقطع والله أعلم . والمسألة تتخرج على أن بقاء وجه الإشتقاق شرط لصدق المشتق منه أو لا وفيه خلاف مشهور للأصوليين ، الأصح أنه شرط ، وهو مذهب أصحابنا ، فلا يقال لمن ضرب بعد انقضاء الضرب ضارب ، ولا لمن حج بعد انقضائه حاج إلا مجازا . ومنهم من يقال له : ضارب وحاج حقيقة . وهذا الخلاف في أنه حقيقة أم مجاز كما ذكرنا . وأما جواز الإطلاق فلا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه والبندنيجي وصاحب العدة : يكره أن تسمى حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وهذا الذي قالوه غلط ظاهر وخطأ فاحش ، ولولا خوف اغترار بعض الأغبياء به لم أستجز المشتملة على تسميتها حجة الوداع . وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، ولا ندري ما حجة الوداع ، حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ، ثم ذكر تمام الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع بمنى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل سبقت .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث : تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها ، كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام الرابع : اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه الخامس : إقامتهم الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها ، وهي أربع خطب سبق بيانهن ، أولاهن بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة ، وهي أول شروعه في مناسكه بعد الإحرام ، يفتتحها بالتلبية إن كان محرما ، وبالتكبير إن كان حلالا ، وليس له أن ينفر النفر الأول ، بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق ، وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال المناسك ، فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته . وأما الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة أشياء . أحدها : إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو حدا فإن كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده ، وإن كان له تعلق بالحج فله تعزيره ، وهل له حده فيه وجهان . والثاني : لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء ومؤنة المرأة في القضاء وجهان . الثالث : أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها ، وهل له إلزامه فيه الوجهان . وأعلم أنه ليس لأمير الحج أن ينكر عليهم ما يسوغ فعله إلا أن يخاف اقتداء الناس بفاعله وليس له حمل الناس على مذهبه ، ولو أقام المناسك وهو حلال كره ذلك وصح الحج ، ولو قصد الناس التقدم على الأمير أو التأخير كره ذلك ، ولم يحرم ، هذا آخر كلام الماوردي رحمه الله ، والله أعلم . فرع : ذكر الماوردي والبيهقي والقاضي أبو الطيب وغيرهم من أصحابنا في هذا الموضع نبذة صالحة من آداب السفر والمسافر وما يتعلق بمسيره وغير ذلك وقد قدمت في هذا الشرح في آخر باب صلاة المسافر بابا حسنا في ذلك والله تعالى أعلم . فرع : يجوز أن يقال لمن حج : حاج بعد تحلله ولو بعد سنين ، وبعد وفاته أيضا ، ولا كراهة في ذلك . وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال : لا يقولن أحدكم إني صرورة ، فإن المسلم ليس بصرورة . ولا يقولن أحدكم إني حاج فإن الحاج هو المحرم فهو موقوف منقطع والله أعلم . والمسألة تتخرج على أن بقاء وجه الإشتقاق شرط لصدق المشتق منه أو لا وفيه خلاف مشهور للأصوليين ، الأصح أنه شرط ، وهو مذهب أصحابنا ، فلا يقال لمن ضرب بعد انقضاء الضرب ضارب ، ولا لمن حج بعد انقضائه حاج إلا مجازا . ومنهم من يقال له : ضارب وحاج حقيقة . وهذا الخلاف في أنه حقيقة أم مجاز كما ذكرنا . وأما جواز الإطلاق فلا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه والبندنيجي وصاحب العدة : يكره أن تسمى حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وهذا الذي قالوه غلط ظاهر وخطأ فاحش ، ولولا خوف اغترار بعض الأغبياء به لم أستجز المشتملة على تسميتها حجة الوداع . وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، ولا ندري ما حجة الوداع ، حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ، ثم ذكر تمام الحديث في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع بمنى والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل سبقت .

Section V08/P209–V08/P211Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P209–V08/P211)
Orijinal Metin (AR)

منها : أن مذهبنا جواز رمي الجمار بجميع أنواع الحجارة من الرخام والبرام وغير ذلك مما يسمى حجرا ، ولا يجوز بما لا يقع عليه اسم الحجر كالكحل والذهب والفضة وغير ذلك مما أوضحناه في موضعه ، وبهذا قال مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما هو من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ والمدر ، ولا يجوز بما ليس من جنسها ، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وقد سبق بيان هذا الحديث قال : فأطلق الرمي . قال أصحابنا : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الحجر . قال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم والرمي المطلق في قوله ( ارموا ) محمول على الرمي المعروف . فرع : إذا رمى حصاة فوقعت على محل فتدحرجت بنفسها فوقعت في المرمى أجزأه بالإجماع ، نقله العبدري ، وإن وقعت على ثوب فنفضها صاحبه فوقعت في المرمى لم يجزه عندنا ، وبه قال داود ، وعن أحمد يجزئه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن أول وقت طواف الإفاضة من نصف ليلة النحر . وآخره آخر عمر الإنسان ، وإن بقي خمسين سنة أو أكثر ، ولا دم عليه في تأخيره ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : أوله طلوع فجر يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق ، فإن أخره عنه لزمه دم . دليلنا قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت وهذا قد طاف . فرع : لا يجوز رمي جمرة التشريق إلا بعد زوال الشمس ، وبه قال ابن عمر والحسن وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر وعن أبي حنيفة روايتان أشهرهما وبه قال إسحاق : يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ، ولا يجوز في اليومين الأولين الثانية : يجوز في الجميع . وسبق دليلنا حيث ذكر المصنف المسألة . فرع : ترتيب الجمرات في أيام التشريق شرط ، فيشترط رمي الأولى ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، وبه قال مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : هو مستحب ، قال فإن نكسه استحب إعادته ، فإن لم يفعل أجزأه ولا دم وحكى ابن المنذر عن عطاء والحسن وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا يجب الترتيب مطلقا . فرع : يشترط عندنا تفريق الحصيات ، فيفرد كل حصاة برمية ، فإن جمع السبع برمية واحدة حسبت واحدة ، وبه قال مالك وأحمد . وقال داود : يحسب سبعا ، وقال أبو حنيفة : إن وقعن متفرقات حسبن سبعا ، وإلا فواحدة . فرع : إذا ترك ثلاث حصيات من جمرة لزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجب الدم إلا بترك أكثر جمرة العقبة يوم النحر ، أو بترك أكثر الجمار الثلاث في أيام التشريق . فرع : أجمعوا على الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي لصغره . وأما العاجز عن الرمي لمرض وهو بالغ فمذهبنا أنه يرمى عنه كالصبي وبه قال الحسن ومالك وأحمد وإسحاق ، وقال النخعي : يوضع الحصى في كفه ثم يؤخذ ويرمي في المرمى . فرع : أجمعوا أنه يقف عند الجمرتين الأوليين للدعاء كما سبق بيانه قريبا ، واختلفوا فيمن ترك هذا الوقوف للدعاء ، فمذهبنا لا شيء عليه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور . وقال الثوري : يطعم شيئا ، فإن أراق دما كان أفضل ومذهبنا أنه يستحب رفع يديه في هذا الدعاء كما يستحب في غيره ، وبه قال ابن عمر وابن عباس ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر والجمهور ، قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك ، قال ابن المنذر : واتباع السنة أولى وذكر الحديث الصحيح فيه ، وقد سبق في موضعه وعن مالك في استحبابه روايتان .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

منها : أن مذهبنا جواز رمي الجمار بجميع أنواع الحجارة من الرخام والبرام وغير ذلك مما يسمى حجرا ، ولا يجوز بما لا يقع عليه اسم الحجر كالكحل والذهب والفضة وغير ذلك مما أوضحناه في موضعه ، وبهذا قال مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما هو من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ والمدر ، ولا يجوز بما ليس من جنسها ، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء وقد سبق بيان هذا الحديث قال : فأطلق الرمي . قال أصحابنا : ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الحجر . قال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم والرمي المطلق في قوله ( ارموا ) محمول على الرمي المعروف . فرع : إذا رمى حصاة فوقعت على محل فتدحرجت بنفسها فوقعت في المرمى أجزأه بالإجماع ، نقله العبدري ، وإن وقعت على ثوب فنفضها صاحبه فوقعت في المرمى لم يجزه عندنا ، وبه قال داود ، وعن أحمد يجزئه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أن أول وقت طواف الإفاضة من نصف ليلة النحر . وآخره آخر عمر الإنسان ، وإن بقي خمسين سنة أو أكثر ، ولا دم عليه في تأخيره ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : أوله طلوع فجر يوم النحر وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق ، فإن أخره عنه لزمه دم . دليلنا قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت وهذا قد طاف . فرع : لا يجوز رمي جمرة التشريق إلا بعد زوال الشمس ، وبه قال ابن عمر والحسن وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر وعن أبي حنيفة روايتان أشهرهما وبه قال إسحاق : يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ، ولا يجوز في اليومين الأولين الثانية : يجوز في الجميع . وسبق دليلنا حيث ذكر المصنف المسألة . فرع : ترتيب الجمرات في أيام التشريق شرط ، فيشترط رمي الأولى ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، وبه قال مالك وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : هو مستحب ، قال فإن نكسه استحب إعادته ، فإن لم يفعل أجزأه ولا دم وحكى ابن المنذر عن عطاء والحسن وأبي حنيفة وغيرهم أنه لا يجب الترتيب مطلقا . فرع : يشترط عندنا تفريق الحصيات ، فيفرد كل حصاة برمية ، فإن جمع السبع برمية واحدة حسبت واحدة ، وبه قال مالك وأحمد . وقال داود : يحسب سبعا ، وقال أبو حنيفة : إن وقعن متفرقات حسبن سبعا ، وإلا فواحدة . فرع : إذا ترك ثلاث حصيات من جمرة لزمه دم ، وبه قال مالك وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجب الدم إلا بترك أكثر جمرة العقبة يوم النحر ، أو بترك أكثر الجمار الثلاث في أيام التشريق . فرع : أجمعوا على الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي لصغره . وأما العاجز عن الرمي لمرض وهو بالغ فمذهبنا أنه يرمى عنه كالصبي وبه قال الحسن ومالك وأحمد وإسحاق ، وقال النخعي : يوضع الحصى في كفه ثم يؤخذ ويرمي في المرمى . فرع : أجمعوا أنه يقف عند الجمرتين الأوليين للدعاء كما سبق بيانه قريبا ، واختلفوا فيمن ترك هذا الوقوف للدعاء ، فمذهبنا لا شيء عليه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور . وقال الثوري : يطعم شيئا ، فإن أراق دما كان أفضل ومذهبنا أنه يستحب رفع يديه في هذا الدعاء كما يستحب في غيره ، وبه قال ابن عمر وابن عباس ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر والجمهور ، قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا أنكر ذلك غير مالك ، قال ابن المنذر : واتباع السنة أولى وذكر الحديث الصحيح فيه ، وقد سبق في موضعه وعن مالك في استحبابه روايتان .

Section V08/P211–V08/P213Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P211–V08/P213)
Orijinal Metin (AR)

فرع : في مذاهبهم فيمن ترك حصاة أو حصاتين . قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن في حصاة مدا ، وفي حصاتين مدين ، وفي ثلاث دما ، وبه قال أبو ثور ، قال ابن المنذر : وقال أحمد وإسحاق : لا شيء عليه في حصاة ، وقال مجاهد لا شيء عليه في حصاة ولا حصاتين ، وقال عطاء : من رمى ستا يطعم تمرة أو لقمة . وقال الحكم وحماد والأوزاعي ومالك والماجشون : عليه دم في الحصاة الواحدة وقال عطاء فيمن ترك حصاة : إن كان موسرا أراق دما ، وإلا فليصم ثلاثة أيام . فرع : يجوز له التعجيل في النفر من منى في اليوم الثاني ما لم تغرب الشمس ولا يجوز بعد الغروب ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : له التعجيل ما لم يطلع فجر اليوم الثالث . دليلنا قوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه واليوم اسم للنهار دون الليل ، وقال ابن المنذر : ثبت أن عمر رضي الله عنه قال : من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس قال : وبه قال ابن عمر وأبو الشعثاء وعطاء وطاوس وأبان بن عثمان والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق ، وبه أقول . قال : روينا عن الحسن والنخعي قالا : من أدركه العصر وهو بمنى في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد قال : ولعلهما قالا ذلك استحبابا والله أعلم . هذا كلام ابن المنذر . وقد ثبت في الموطأ وغيره عن ابن عمر أنه كان يقول من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد وهو ثابت عن عمر كما حكاه ابن المنذر . وروى مرفوعا من رواية ابن عمر ، قال البيهقي : ورفعه ضعيف . وأما الأثر المذكور عن طلحة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : إذا انسلخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر فقال البيهقي وغيره : هو ضعيف لأن طلحة بن عمر المكي هذا الراوي ضعيف . فرع : يجوز لأهل مكة النفر الأول كما يجوز لغيرهم ، هذا مذهبنا ، وبه قال أكثر العلماء ، منهم عطاء وابن المنذر . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه منعهم ذلك ، وقال مالك إن كان لهم عذر جاز ، وإلا فلا ، دليلنا عموم قوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه . فرع : ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم ، وبه قال الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شيء في تركه ، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين ، دليلنا الأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها . فرع : مذهبنا أنه ليس على الحائض طواف الوداع ، قال ابن المنذر : وبهذا قال عوام أهل العلم ، منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وغيرهم ، قال وروينا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنه أنهم أمروا ببقائها لطواف الوداع ، قال وروينا عن ابن عمر وزيد الرجوع عن ذلك ، قال : وتركنا قول عمر للأحاديث الصحيحة السابقة في قصة صفية . فرع : مذهبنا أنه إذا ترك طواف الوداع وقلنا بوجوبه لزمه أن يرجع إليه إن كان قريبا ، وهو دون مرحلتين ، وإلا فلا يجب الرجوع ويلزم الدم ، وقال الثوري إن خرج من الحرم لزمه دم وإلا فلا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : في مذاهبهم فيمن ترك حصاة أو حصاتين . قد ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن في حصاة مدا ، وفي حصاتين مدين ، وفي ثلاث دما ، وبه قال أبو ثور ، قال ابن المنذر : وقال أحمد وإسحاق : لا شيء عليه في حصاة ، وقال مجاهد لا شيء عليه في حصاة ولا حصاتين ، وقال عطاء : من رمى ستا يطعم تمرة أو لقمة . وقال الحكم وحماد والأوزاعي ومالك والماجشون : عليه دم في الحصاة الواحدة وقال عطاء فيمن ترك حصاة : إن كان موسرا أراق دما ، وإلا فليصم ثلاثة أيام . فرع : يجوز له التعجيل في النفر من منى في اليوم الثاني ما لم تغرب الشمس ولا يجوز بعد الغروب ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : له التعجيل ما لم يطلع فجر اليوم الثالث . دليلنا قوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه واليوم اسم للنهار دون الليل ، وقال ابن المنذر : ثبت أن عمر رضي الله عنه قال : من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس قال : وبه قال ابن عمر وأبو الشعثاء وعطاء وطاوس وأبان بن عثمان والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق ، وبه أقول . قال : روينا عن الحسن والنخعي قالا : من أدركه العصر وهو بمنى في اليوم الثاني لم ينفر حتى الغد قال : ولعلهما قالا ذلك استحبابا والله أعلم . هذا كلام ابن المنذر . وقد ثبت في الموطأ وغيره عن ابن عمر أنه كان يقول من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد وهو ثابت عن عمر كما حكاه ابن المنذر . وروى مرفوعا من رواية ابن عمر ، قال البيهقي : ورفعه ضعيف . وأما الأثر المذكور عن طلحة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : إذا انسلخ النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر فقال البيهقي وغيره : هو ضعيف لأن طلحة بن عمر المكي هذا الراوي ضعيف . فرع : يجوز لأهل مكة النفر الأول كما يجوز لغيرهم ، هذا مذهبنا ، وبه قال أكثر العلماء ، منهم عطاء وابن المنذر . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه منعهم ذلك ، وقال مالك إن كان لهم عذر جاز ، وإلا فلا ، دليلنا عموم قوله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه . فرع : ذكرنا أن الأصح في مذهبنا أن طواف الوداع واجب يجب بتركه دم ، وبه قال الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شيء في تركه ، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين ، دليلنا الأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها . فرع : مذهبنا أنه ليس على الحائض طواف الوداع ، قال ابن المنذر : وبهذا قال عوام أهل العلم ، منهم مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وغيرهم ، قال وروينا عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنه أنهم أمروا ببقائها لطواف الوداع ، قال وروينا عن ابن عمر وزيد الرجوع عن ذلك ، قال : وتركنا قول عمر للأحاديث الصحيحة السابقة في قصة صفية . فرع : مذهبنا أنه إذا ترك طواف الوداع وقلنا بوجوبه لزمه أن يرجع إليه إن كان قريبا ، وهو دون مرحلتين ، وإلا فلا يجب الرجوع ويلزم الدم ، وقال الثوري إن خرج من الحرم لزمه دم وإلا فلا .

%0
10 Section

Questions