Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Section V02/P064–V02/P067Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P064–V02/P067)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء ، كدم الفصد والحجامة والقىء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل سحاجمه . + الشرح : أما حديث أنس هذا فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه ويغني عنه ما سنذكره إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين ، كدم الفصد والحجامة والقىء والرعاف سواء قل ذلك أو كثر . وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود . قال البغوي : وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقالت طائفة : يجب الوضوء بكل ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق . قال الخطابي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما ، وعن عطاء وابن سيرين وابن أبي ليلى وزفر . ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير ، واحتجوا بما روى عن معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له ، فقال : أما صببت له وضوءه . وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى ما لم يتكلم وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فتوضئى لكل صلاة فعلل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك . وعن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء من كل دم سائل وعن سلمان قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفى دم فقال : أحد لذلك وضوءا وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته ولأنه نجس خرج إلى محل يلحقه حكم التطهير فنقض كالبول . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وأجود منه حديث جابر أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع ، فقام أحدهما يصلي ، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه ، فنزعه ثم رماه بآخر ثم ركع وسجد ودماؤه تجري رواه أبو داود في سننه بإسناد حسن . واحتج به أبو داود ، وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمر في الصلاة ، ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة . وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم ينكره . وهذا محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها إلا قليل يعفى عن مثله . هكذا قاله أصحابنا ولا بد منه . وأنكر الخطابي على من يستدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه ويجاب عنه بما ذكرنا . واحتجوا أيضا بما رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في ترك الوضوء من ذلك ولأن ما لا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالجشاء وهذا قياس الشافعي . وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت ، والقياس ممتنع في هذا الباب لأن علة النقض غير معقولة . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه أحسنها أنه ضعيف مضطرب ، قاله البيهقي وغيره من الحفاظ . والثاني : لو صح لحمل على ما تغسل به النجاسة ، وهذا جواب البيهقي وغيره .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء ، كدم الفصد والحجامة والقىء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل سحاجمه . + الشرح : أما حديث أنس هذا فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه ويغني عنه ما سنذكره إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين ، كدم الفصد والحجامة والقىء والرعاف سواء قل ذلك أو كثر . وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود . قال البغوي : وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقالت طائفة : يجب الوضوء بكل ذلك ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق . قال الخطابي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما ، وعن عطاء وابن سيرين وابن أبي ليلى وزفر . ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير ، واحتجوا بما روى عن معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال معدان فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له ، فقال : أما صببت له وضوءه . وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى ما لم يتكلم وبما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فتوضئى لكل صلاة فعلل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك . وعن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء من كل دم سائل وعن سلمان قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفى دم فقال : أحد لذلك وضوءا وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته ولأنه نجس خرج إلى محل يلحقه حكم التطهير فنقض كالبول . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وأجود منه حديث جابر أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع ، فقام أحدهما يصلي ، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه ، فنزعه ثم رماه بآخر ثم ركع وسجد ودماؤه تجري رواه أبو داود في سننه بإسناد حسن . واحتج به أبو داود ، وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمر في الصلاة ، ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة . وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم ينكره . وهذا محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها إلا قليل يعفى عن مثله . هكذا قاله أصحابنا ولا بد منه . وأنكر الخطابي على من يستدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه ويجاب عنه بما ذكرنا . واحتجوا أيضا بما رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في ترك الوضوء من ذلك ولأن ما لا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالجشاء وهذا قياس الشافعي . وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت ، والقياس ممتنع في هذا الباب لأن علة النقض غير معقولة . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه أحسنها أنه ضعيف مضطرب ، قاله البيهقي وغيره من الحفاظ . والثاني : لو صح لحمل على ما تغسل به النجاسة ، وهذا جواب البيهقي وغيره .

Section V02/P067–V02/P068Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P067–V02/P068)
Orijinal Metin (AR)

والثالث : أنه يحتمل الوضوء لا بسبب القىء فليس فيه أنه توضأ من القىء . والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ ، وضعفه من وجهين : أحدهما : أن رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ، وابن جريج حجازي ، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث . والثاني : أنه مرسل ، قال الحفاظ : المحفوظ في هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبو زرعة وأبو أحمد بن عدى والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقد بين الدارقطني والبيهقي ذلك أحسن بيان . والجواب الثاني : لو صح لحمل على غسل النجاسة كما سبق وبه أجاب الشافعي والأصحاب وغيرهم ، والثالث : أنه محمول على الإستحباب . والجواب عن حديث المستحاضة من وجهين : أحدهما : أنه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور في الصحيحين بغير هذه الزيادة ، وهي ذكر الوضوء فهي زيادة باطلة . والثاني : لو صح لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج الدم من حيث كان يوجب الوضوء ، ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذي لو صح لم يكن فيه دلالة ، وقد قال إمام الحرمين في الأساليب : إن هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا أشد تعجبا . وأما حديث تميم الداري ، فجوابه من أوجه . أحدها : أنه ضعيف وضعفه من وجهين : أحدهما : أن يزيد ويزيد الراويين مجهولان والثاني : أنه مرسل أو منقطع ، فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما . الجواب الثاني والثالث : لو صح حمل على غسل النجاسة أو الإستحباب ، والجواب عن حديثي سلمان وابن عباس من الأوجه الثلاثة ، وأما قياسهم فرده أصحابنا وقالوا : الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس لعدم معرفة العلة . قال أبو بكر بن المنذر : لا وضوء في شيء من ذلك لأني لا أعلم مع من أوجب الوضوء فيه حجة . هذا كلام ابن المنذر الذي لا شك في إتقانه وتحقيقه وكثرة إطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه والله أعلم . وأما قول المصنف : لا ينقض الوضوء بشيء سوى هذه الخمسة فهو كقوله في أول الباب الذي ينقضه خمسة ، وقد قدمنا في أول الباب أنه ترك ثلاثة : إنقطاع الحدث الدائم ، ونزع الخف ، والردة على خلاف فيهما .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثالث : أنه يحتمل الوضوء لا بسبب القىء فليس فيه أنه توضأ من القىء . والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف بإتفاق الحفاظ ، وضعفه من وجهين : أحدهما : أن رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ، وابن جريج حجازي ، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث . والثاني : أنه مرسل ، قال الحفاظ : المحفوظ في هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبو زرعة وأبو أحمد بن عدى والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وقد بين الدارقطني والبيهقي ذلك أحسن بيان . والجواب الثاني : لو صح لحمل على غسل النجاسة كما سبق وبه أجاب الشافعي والأصحاب وغيرهم ، والثالث : أنه محمول على الإستحباب . والجواب عن حديث المستحاضة من وجهين : أحدهما : أنه ضعيف غير معروف وحديث المستحاضة مشهور في الصحيحين بغير هذه الزيادة ، وهي ذكر الوضوء فهي زيادة باطلة . والثاني : لو صح لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج الدم من حيث كان يوجب الوضوء ، ومن العجب تمسكهم بهذا الحديث الضعيف الذي لو صح لم يكن فيه دلالة ، وقد قال إمام الحرمين في الأساليب : إن هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا أشد تعجبا . وأما حديث تميم الداري ، فجوابه من أوجه . أحدها : أنه ضعيف وضعفه من وجهين : أحدهما : أن يزيد ويزيد الراويين مجهولان والثاني : أنه مرسل أو منقطع ، فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما . الجواب الثاني والثالث : لو صح حمل على غسل النجاسة أو الإستحباب ، والجواب عن حديثي سلمان وابن عباس من الأوجه الثلاثة ، وأما قياسهم فرده أصحابنا وقالوا : الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس لعدم معرفة العلة . قال أبو بكر بن المنذر : لا وضوء في شيء من ذلك لأني لا أعلم مع من أوجب الوضوء فيه حجة . هذا كلام ابن المنذر الذي لا شك في إتقانه وتحقيقه وكثرة إطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه والله أعلم . وأما قول المصنف : لا ينقض الوضوء بشيء سوى هذه الخمسة فهو كقوله في أول الباب الذي ينقضه خمسة ، وقد قدمنا في أول الباب أنه ترك ثلاثة : إنقطاع الحدث الدائم ، ونزع الخف ، والردة على خلاف فيهما .

Section V02/P068–V02/P072Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P068–V02/P072)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء ، وحكى ابن القاص قولا آخر : إن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ، وليس بمشهور ، والدليل على أنه لا ينقض الوضوء : ما روى جابر رضي الله عنه قال : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ولأنه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير وهو حرام فلأن لم ينتقض بغيره أولى . + الشرح : حديث جابر صحيح ، رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ومذهبنا أنه لا ينتقض الضوء بشيء من المأكولات ، سواء ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور . وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل ، قولان ، الجديد المشهور لا ينتقض ، وهو الصحيح عند الأصحاب والقديم أنه ينتقض ، وهو ضعيف عند الأصحاب ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل ، وهو الذي أعتقد رجحانه ، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه ، وسنرى دليله إن شاء الله تعالى . وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب أحدها : لا يجب الوضوء بأكل شيء سواء ما مسته النار ولحم الإبل وغير ذلك ، وبه قال جمهور العلماء وهو محكى عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة رضي الله عنهم وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة . وقالت طائفة : يجب مما مسته النار ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم . وقالت طائفة : يجب من أكل لحم الجزور خاصة ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية ويحيى بن يحيى ، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة ، وحكاه ابن المنذر عن جابر بن سمرة الصحابي ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة واختاره من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار إليه البيهقي كما سبق . واحتج من أوجبه مما مست النار بأحاديث صحيحة منها حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا مما مست النار رواها كلها مسلم في صحيحه ، وفي المسألة عن أبي طلحة وأبي موسى وأبي سعيد وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة ، منها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتب شاة ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري ومسلم . وعن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري ومسلم من طرق ، وعن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ رواه مسلم . وعن أبي رافع قال : أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ رواه مسلم ، وعن جابر وعائشة وأم سلمة مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي وغيره : وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن النعمان ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وأبي هريرة وعبد الله ابن الحرث ورافع بن خديج وغيرهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء ، وحكى ابن القاص قولا آخر : إن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء ، وليس بمشهور ، والدليل على أنه لا ينقض الوضوء : ما روى جابر رضي الله عنه قال : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ولأنه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير وهو حرام فلأن لم ينتقض بغيره أولى . + الشرح : حديث جابر صحيح ، رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ومذهبنا أنه لا ينتقض الضوء بشيء من المأكولات ، سواء ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور . وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل ، قولان ، الجديد المشهور لا ينتقض ، وهو الصحيح عند الأصحاب والقديم أنه ينتقض ، وهو ضعيف عند الأصحاب ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل ، وهو الذي أعتقد رجحانه ، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه ، وسنرى دليله إن شاء الله تعالى . وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب أحدها : لا يجب الوضوء بأكل شيء سواء ما مسته النار ولحم الإبل وغير ذلك ، وبه قال جمهور العلماء وهو محكى عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة رضي الله عنهم وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة . وقالت طائفة : يجب مما مسته النار ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم . وقالت طائفة : يجب من أكل لحم الجزور خاصة ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية ويحيى بن يحيى ، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة ، وحكاه ابن المنذر عن جابر بن سمرة الصحابي ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة واختاره من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار إليه البيهقي كما سبق . واحتج من أوجبه مما مست النار بأحاديث صحيحة منها حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا مما مست النار رواها كلها مسلم في صحيحه ، وفي المسألة عن أبي طلحة وأبي موسى وأبي سعيد وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة ، منها حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتب شاة ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري ومسلم . وعن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ رواه البخاري ومسلم من طرق ، وعن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ رواه مسلم . وعن أبي رافع قال : أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ رواه مسلم ، وعن جابر وعائشة وأم سلمة مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي وغيره : وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن النعمان ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وأبي هريرة وعبد الله ابن الحرث ورافع بن خديج وغيرهم .

Section V02/P072–V02/P073Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P072–V02/P073)
Orijinal Metin (AR)

واحتج الأصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، واعترض عليه جماعة ممن نفى القول بإيجاب الوضوء ، فقالوا : لا دلالة فيه لأنه مختصر من حديث طويل رواه أبو داود وغيره عن جابر قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى امرأة من الأنصار فقربت شاة مصلية ( أي مشوية ) فأكل وأكلنا فحانت الظهر فتوضأ ثم صلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم يتوضأ قالوا فقوله آخر الأمرين يريد هذه القضية وأن الصلاة الثانية هي آخر الأمرين يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا . وممن قال هذا التأويل أبو داود السجستاني . قالوا : والأحاديث الواردة بالأمر بالضوء متأخرة على حديث جابر وناسخة له ، وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن أحاديث ترك الوضوء منسوخة بأحاديث الأمر به ، وهذا الذي قالوه ليس كما زعموه ، فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا تخالف كونه آخر الأمرين ، فلعل هذه القضية هي آخر الأمرين واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء ، ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها ، فإنه ليس فيها أن الوضوء كان بسبب الأكل ، وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي دعوى بلا دليل فلا تقبل . وروى البيهقي عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم قال : اختلف الأول والآحر من هذه الأحاديث ، فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة . والجواب عن أحاديثهم أنها منسوخة هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء ومنهم من حمل الوضوء فيها عم المضمضة وهو ضعيف . واحتج القائلون بوجوب الوضوء بأكل لحم الجزور بحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال : إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال : نعم فتوضأ من لحوم الإبل رواه مسلم من طرق . وعن البراء سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر والبراء . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث في صحة هذا الحديث وانتصر البيهقي لهذا المذهب ، فقال بعد أن ذكر ما ذكرناه : وأما ما روى عن علي وابن عباس رضي الله عنهم الوضوء مما خرج وليس مما دخل فمرادها ترك الوضوء مما مست النار قال : وأما ما روى عن أبي جعفر عن ابن مسعود أنه أتى بقصعة من لحم الجزور من الكبد والسنام فأكل ولم يتوضأ فهو منقطع وموقوف قال وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا بأشياء ضعيفة في مقابلة هذين الحديثين فتركتها لضعفها والمعتمد للمذهب حديث جابر المذكور : كان آخر الأمرين ولكن لا يرد عليهم لأنهم يقولون ينتقض بأكله نيئا وأصحابنا يقولون : هو محمول أكله مطبوخا لأنه الغالب المعهود . وأجاب الأصحاب عن حديث جابر بن سمرة والبراء بجوابين : أحدهما : أن النسخ بحديث جابر كان آخر الأمرين . والثاني : حمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة قالوا : وخصت الإبل بذلك لزيادة سهوكة لحمها ، وقد نهى أن يبيت وفي يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها وهذان الجوابان اللذان أجاب بهما أصحابنا ضعيفان .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج الأصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب ، واعترض عليه جماعة ممن نفى القول بإيجاب الوضوء ، فقالوا : لا دلالة فيه لأنه مختصر من حديث طويل رواه أبو داود وغيره عن جابر قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى امرأة من الأنصار فقربت شاة مصلية ( أي مشوية ) فأكل وأكلنا فحانت الظهر فتوضأ ثم صلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم يتوضأ قالوا فقوله آخر الأمرين يريد هذه القضية وأن الصلاة الثانية هي آخر الأمرين يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا . وممن قال هذا التأويل أبو داود السجستاني . قالوا : والأحاديث الواردة بالأمر بالضوء متأخرة على حديث جابر وناسخة له ، وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن أحاديث ترك الوضوء منسوخة بأحاديث الأمر به ، وهذا الذي قالوه ليس كما زعموه ، فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا تخالف كونه آخر الأمرين ، فلعل هذه القضية هي آخر الأمرين واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء ، ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها ، فإنه ليس فيها أن الوضوء كان بسبب الأكل ، وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي دعوى بلا دليل فلا تقبل . وروى البيهقي عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم قال : اختلف الأول والآحر من هذه الأحاديث ، فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة . والجواب عن أحاديثهم أنها منسوخة هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء ومنهم من حمل الوضوء فيها عم المضمضة وهو ضعيف . واحتج القائلون بوجوب الوضوء بأكل لحم الجزور بحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم قال : إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال : نعم فتوضأ من لحوم الإبل رواه مسلم من طرق . وعن البراء سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر والبراء . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث في صحة هذا الحديث وانتصر البيهقي لهذا المذهب ، فقال بعد أن ذكر ما ذكرناه : وأما ما روى عن علي وابن عباس رضي الله عنهم الوضوء مما خرج وليس مما دخل فمرادها ترك الوضوء مما مست النار قال : وأما ما روى عن أبي جعفر عن ابن مسعود أنه أتى بقصعة من لحم الجزور من الكبد والسنام فأكل ولم يتوضأ فهو منقطع وموقوف قال وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . واحتج أصحابنا بأشياء ضعيفة في مقابلة هذين الحديثين فتركتها لضعفها والمعتمد للمذهب حديث جابر المذكور : كان آخر الأمرين ولكن لا يرد عليهم لأنهم يقولون ينتقض بأكله نيئا وأصحابنا يقولون : هو محمول أكله مطبوخا لأنه الغالب المعهود . وأجاب الأصحاب عن حديث جابر بن سمرة والبراء بجوابين : أحدهما : أن النسخ بحديث جابر كان آخر الأمرين . والثاني : حمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة قالوا : وخصت الإبل بذلك لزيادة سهوكة لحمها ، وقد نهى أن يبيت وفي يده أو فمه دسم خوفا من عقرب ونحوها وهذان الجوابان اللذان أجاب بهما أصحابنا ضعيفان .

Section V02/P073–V02/P074Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P073–V02/P074)
Orijinal Metin (AR)

أما حمل الوضوء على اللغوي فضعيف لأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي كما هو معروف في كتب الأصول وأما النسخ فضعيف أو باطل لأن حديث ترك الوضوء مما مست النار عام ، وحديث الوضوء من لحم الإبل خاص ، والخاص يقدم على العام ، سواء وقع قبله أو بعده وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة والله أعلم . فرع : لا فرق عند أحمد بين أكل الإبل مطبوخا ونيئا ومشويا ففي كله الوضوء ، وكذا قولنا القديم ، ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل ولا أعلم أحدا وافقه عليها ، ومذهبنا ومذهب العلماء كافة لا وضوء من لبنها . واحتج أصحاب أحمد بحديث عن أسيد بن حضير بضم أولهما والحاء مهملة والضاد معجمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توضأوا من ألبان الغنم وتوضأوا من ألبان الإبل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف فلا حجة فيه ودليلنا أن الأصل الطهارة ولم يثبت ناقض . واختلف أصحاب أحمد في كل كبد الجزور وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه ، وعندنا وعند الجمهور لا ينقض لما سبق في اللبن ، وأما قول الغزالي رحمه الله في الوسيط لا وضوء مما مسته النار خلافا لأحمد فمما أنكروه عليه ، لأن أحمد لا ينقض بما مست النار ، وإنما ينقض بالجزور خاصة والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما حمل الوضوء على اللغوي فضعيف لأن الحمل على الوضوء الشرعي مقدم على اللغوي كما هو معروف في كتب الأصول وأما النسخ فضعيف أو باطل لأن حديث ترك الوضوء مما مست النار عام ، وحديث الوضوء من لحم الإبل خاص ، والخاص يقدم على العام ، سواء وقع قبله أو بعده وأقرب ما يستروح إليه قول الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة والله أعلم . فرع : لا فرق عند أحمد بين أكل الإبل مطبوخا ونيئا ومشويا ففي كله الوضوء ، وكذا قولنا القديم ، ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل ولا أعلم أحدا وافقه عليها ، ومذهبنا ومذهب العلماء كافة لا وضوء من لبنها . واحتج أصحاب أحمد بحديث عن أسيد بن حضير بضم أولهما والحاء مهملة والضاد معجمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا توضأوا من ألبان الغنم وتوضأوا من ألبان الإبل رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف فلا حجة فيه ودليلنا أن الأصل الطهارة ولم يثبت ناقض . واختلف أصحاب أحمد في كل كبد الجزور وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه ، وعندنا وعند الجمهور لا ينقض لما سبق في اللبن ، وأما قول الغزالي رحمه الله في الوسيط لا وضوء مما مسته النار خلافا لأحمد فمما أنكروه عليه ، لأن أحمد لا ينقض بما مست النار ، وإنما ينقض بالجزور خاصة والله أعلم .

Section V02/P074–V02/P076Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P074–V02/P076)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك لا ينتقض الطهر بقهقهة المصلي لما روى عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء . + الشرح : حديث جابر هذا روى مرفوعا وموقوفا على جابر ورفعه ضعيف قال البيهقي وغيره : الصحيح أنه موقوف على جابر ، وذكره البخاري في صحيحه عن جابر موقوفا عليه ، ذكره تعليقا ، والضحك معروف ، وهو بفتح الضاد وكسر الحاء ، هذا أصله ، ويجوز إسكان الحاء مع فتح الضاد وكسرها ، ويجوز كسرهما فهي أربعة أوجه . واختلف العلماء في الضحك في الصلاة إن كان بقهقهة ، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا ينقض ، وبه قال ابن مسعود وجابر وأبو موسى الأشعري ، وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم . وروى البيهقي عن أبي الزناد قال : أدركت من فقهائنا الذي ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ومشيخة جلة سواهم يقولون : الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء ، قال البيهقي : وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهري ، وحكاه أصحابنا عن مكحول ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود . وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة : ينقض الوضوء . وعن الأوزاعي روايتان ، وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء ، وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء . واحتج للقائلين بالنقض في الصلاة بما روى عن أبي العالية والحسن البصري ومعبد الجهني وإبراهيم النخعي والزهري : أن رجلا أعمى جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فتردى بماء في بئر فضحك طوائف من الصحابة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة . وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم الضحك في الصلاة قرقرة تبطل الصلاة والوضوء ولأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها الضحك كالصلاة واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه ، وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث ، لأنها صلاة شرعية فلم ينقض الضحك فيها الوضوء ، كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها . وذكر الأصحاب أقيسة كثيرة ومعاني ، والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء محصورة ، فمن ادعى زيادة فليثبتها ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلا . وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية بإتفاق أهل الحديث . قالوا : ولم يصح في هذه المسألة حديث . وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا ، فلا حاجة إلى الإطالة بتفصيله مع الإتفاق على ضعفها . وأما قياسهم فلا يصح لأن الأحداث لا تثبت قياسا لأنها غير معقولة العلة كما سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل الجنابة فإنه يبطله خروج المني ولا يبطله الضحك في الصلاة بالإجماع . قال ابن المنذر : بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه وبقول من قال لا وضوء نقول : لا لأنا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة . قال : والقذف في الصلاة عند من خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى والله أعلم . فرع : قدمنا في أول الباب أن الردة لا تنقض الوضوء عندنا على الصحيح وبه قال جمهور العلماء . وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو داود : تنقض . واحتجوا بقوله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح وهو حديث صحيح سبق بيانه أول الباب . والجواب عن الآية الكريم أن المراد بالإحباط من مات على الردة كما قال سبحانه وتعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وكذلك لا ينتقض الطهر بقهقهة المصلي لما روى عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء . + الشرح : حديث جابر هذا روى مرفوعا وموقوفا على جابر ورفعه ضعيف قال البيهقي وغيره : الصحيح أنه موقوف على جابر ، وذكره البخاري في صحيحه عن جابر موقوفا عليه ، ذكره تعليقا ، والضحك معروف ، وهو بفتح الضاد وكسر الحاء ، هذا أصله ، ويجوز إسكان الحاء مع فتح الضاد وكسرها ، ويجوز كسرهما فهي أربعة أوجه . واختلف العلماء في الضحك في الصلاة إن كان بقهقهة ، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا ينقض ، وبه قال ابن مسعود وجابر وأبو موسى الأشعري ، وهو قول جمهور التابعين فمن بعدهم . وروى البيهقي عن أبي الزناد قال : أدركت من فقهائنا الذي ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ومشيخة جلة سواهم يقولون : الضحك في الصلاة ينقضها ولا ينقض الوضوء ، قال البيهقي : وروينا نحوه عن عطاء والشعبي والزهري ، وحكاه أصحابنا عن مكحول ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود . وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة : ينقض الوضوء . وعن الأوزاعي روايتان ، وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء ، وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء . واحتج للقائلين بالنقض في الصلاة بما روى عن أبي العالية والحسن البصري ومعبد الجهني وإبراهيم النخعي والزهري : أن رجلا أعمى جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فتردى بماء في بئر فضحك طوائف من الصحابة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة . وعن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم الضحك في الصلاة قرقرة تبطل الصلاة والوضوء ولأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها الضحك كالصلاة واحتج أصحابنا بحديث جابر المذكور في الكتاب وقد بيناه ، وبأن الضحك لو كان ناقضا لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث ، لأنها صلاة شرعية فلم ينقض الضحك فيها الوضوء ، كصلاة الجنازة فقد وافقوا عليها . وذكر الأصحاب أقيسة كثيرة ومعاني ، والمعتمد أن الطهارة صحيحة ونواقض الوضوء محصورة ، فمن ادعى زيادة فليثبتها ولم يثبت في النقض بالضحك شيء أصلا . وأما ما نقلوه عن أبي العالية ورفقته وعن عمران وغير ذلك مما رووه فكلها ضعيفة واهية بإتفاق أهل الحديث . قالوا : ولم يصح في هذه المسألة حديث . وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها بيانا شافيا ، فلا حاجة إلى الإطالة بتفصيله مع الإتفاق على ضعفها . وأما قياسهم فلا يصح لأن الأحداث لا تثبت قياسا لأنها غير معقولة العلة كما سبق ولو صح لكان منتقضا بغسل الجنابة فإنه يبطله خروج المني ولا يبطله الضحك في الصلاة بالإجماع . قال ابن المنذر : بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه وبقول من قال لا وضوء نقول : لا لأنا لا نعلم لمن أوجب الوضوء حجة . قال : والقذف في الصلاة عند من خالفنا لا يوجب الوضوء فالضحك أولى والله أعلم . فرع : قدمنا في أول الباب أن الردة لا تنقض الوضوء عندنا على الصحيح وبه قال جمهور العلماء . وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو داود : تنقض . واحتجوا بقوله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح وهو حديث صحيح سبق بيانه أول الباب . والجواب عن الآية الكريم أن المراد بالإحباط من مات على الردة كما قال سبحانه وتعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم

Section V02/P076–V02/P078Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P076–V02/P078)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أتوضأ من الطعام الطيب ، وقالت عائشة رضي الله عنها : يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج ، وأشدهما حدث اللسان . + الشرح : الأثر المذكور ، عن ابن عباس مشهور ، رواه البخاري في كتاب الضعفاء ، وأشار إلى تضعيفه ، وقول عائشة : الكلمة العوراء أي القبيحة قال الهروي ، قال ابن الأعرابي : تقول العرب للردىء من الأمور والأخلاق أعور والأنثى عوراء ثم إن المصنف حمل هذه الآثار على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء المعروفة ، وكذا حملها ابن المنذر وجماعة من أصحابنا . وقال ابن الصباغ الأشبه أنهم أرادوا غسل الفم ، وكذا حملها المتولي على غسل الفم ، وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ . ثم قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي . قال : والمعنى يدل عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وإنما يؤثر فيه الوضوء الشرعي ، والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الأحاديث فحصل أن الصحيح أو الصواب استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح ، كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها . ولا خلاف في استحبابه إذا ضحك في الصلاة ولا يجب شيء من ذلك . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف و الإجماع وابن الصباغ : أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح ، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها ونقل الروياني عن الشيعة إيجاب الوضوء من ذلك . والشعية لا يعتد بخلافهم . واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم البيهقي وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال في حلفه باللات والعزي فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لغيره : تعالى أقامرك فليتصدق رواه البخاري ومسلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله وما أوجب الطهارة فلا فرق فيه بين ما وجد منه بتعمده واختياره ، وما وجد بغير تعمد واختياره ، كالساهي والمكره على الحدث . ومن سبقه الحدث ودليله الكتاب والسنة . قال الله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا والجنابة تكون باحتلام وغير قصد واختيار وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في المذي بالوضوء ، وهو يخرج بلا قصد . وقد سبق في اللمس والمس ساهيا وجه شاذ ضعيف . أنهما لا ينقضان . فرع : قال أبو العباس بن القاص في التلخيص لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء فعلها إلا الطهارة إذا تمت ثم أحدث فتبطل قال القفال في شرح التلخيص قال غير أبي العباس لا نقول بطلت الطهارة بل نقول انتهت نهايتها . فإن أطلقنا لفظ بطلت فهو مجاز . وذكر جماعة غير القفال أيضا الخلاف ، والأظهر قول من يقول : انتهت ولا يقول : بطلت إلا مجازا . كما يقال : إذا غربت الشمس انتهى الصوم ولا يقال بطل . وإذا مضت مدة الإجارة يقال انتهت الإجارة لا بطلت . وقوله لا يبطل شيء من العبادات بعد إنقضائها يستثنى منه الردة المتصلة بالموت فإنها تحبط العبادات بالنص والإجماع والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أتوضأ من الطعام الطيب ، وقالت عائشة رضي الله عنها : يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج ، وأشدهما حدث اللسان . + الشرح : الأثر المذكور ، عن ابن عباس مشهور ، رواه البخاري في كتاب الضعفاء ، وأشار إلى تضعيفه ، وقول عائشة : الكلمة العوراء أي القبيحة قال الهروي ، قال ابن الأعرابي : تقول العرب للردىء من الأمور والأخلاق أعور والأنثى عوراء ثم إن المصنف حمل هذه الآثار على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء المعروفة ، وكذا حملها ابن المنذر وجماعة من أصحابنا . وقال ابن الصباغ الأشبه أنهم أرادوا غسل الفم ، وكذا حملها المتولي على غسل الفم ، وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ . ثم قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي . قال : والمعنى يدل عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وإنما يؤثر فيه الوضوء الشرعي ، والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الأحاديث فحصل أن الصحيح أو الصواب استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح ، كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها . ولا خلاف في استحبابه إذا ضحك في الصلاة ولا يجب شيء من ذلك . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف و الإجماع وابن الصباغ : أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح ، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها ونقل الروياني عن الشيعة إيجاب الوضوء من ذلك . والشعية لا يعتد بخلافهم . واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم البيهقي وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال في حلفه باللات والعزي فليقل : لا إله إلا الله ، ومن قال لغيره : تعالى أقامرك فليتصدق رواه البخاري ومسلم . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله وما أوجب الطهارة فلا فرق فيه بين ما وجد منه بتعمده واختياره ، وما وجد بغير تعمد واختياره ، كالساهي والمكره على الحدث . ومن سبقه الحدث ودليله الكتاب والسنة . قال الله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا والجنابة تكون باحتلام وغير قصد واختيار وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في المذي بالوضوء ، وهو يخرج بلا قصد . وقد سبق في اللمس والمس ساهيا وجه شاذ ضعيف . أنهما لا ينقضان . فرع : قال أبو العباس بن القاص في التلخيص لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء فعلها إلا الطهارة إذا تمت ثم أحدث فتبطل قال القفال في شرح التلخيص قال غير أبي العباس لا نقول بطلت الطهارة بل نقول انتهت نهايتها . فإن أطلقنا لفظ بطلت فهو مجاز . وذكر جماعة غير القفال أيضا الخلاف ، والأظهر قول من يقول : انتهت ولا يقول : بطلت إلا مجازا . كما يقال : إذا غربت الشمس انتهى الصوم ولا يقال بطل . وإذا مضت مدة الإجارة يقال انتهت الإجارة لا بطلت . وقوله لا يبطل شيء من العبادات بعد إنقضائها يستثنى منه الردة المتصلة بالموت فإنها تحبط العبادات بالنص والإجماع والله أعلم .

Section V02/P078–V02/P079Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P078–V02/P079)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة لأن الطهارة يقين فلا يزال ذلك بالشك . وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقين الحدث لأن الحدث يقين فلا يزال بالشك ، وإن تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما نظرت فإن كان قبلهما طهارة فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أن الطهارة قبلهما ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا فلا يزال يقين الحدث بالشك وإن كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر لأنه ( قد ) تيقن أن الحدث قبلهما ( قد ) ورد عليه طهارة فإزالته وهو يشك هل ارتفعت هذه الطهارة بحدث بعدها أم لا فلا يزال يقين الطهارة بالشك . وهذا كما نقول في رجل أقام بينة بدين وأقام المدعي عليه بينة بالبراءة ، فإنا نقدم بينة البراءة لأنا تيقنا أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته ، ونحن نشك هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين بعدها فلا يزال يقين البراءة بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : إحداها : إذا تيقن الحدث وشك هل تطهر أم لا فليزمه الوضوء بالإجماع ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . الثانية : تيقن الطهارة ، وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة ، ولا يلزمه الوضوء ، سواء حصل الشك ، وهو في صلاة أو غيرها ، هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . وحكى أصحابنا عن الحسن البصري أنه إن شك وهو في صلاة فلا وضوء عليه وإن كان في غيرها لزمه الوضوء ، وحكى المتولي والرافعي وجها لأصحابنا مثله وعن مالك ثلاث روايات ، إحداها : مثله ، والثانية : يلزمه الوضوء بكل حال ، والثالثة : يستحب . ودليل الجمهور ما ذكره المصنف مع قوله صلى الله عليه وسلم : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم ، وسبق في أول الباب . قال أصحابنا وسواء في الشك استوى احتمالان عنده أو ترجح أحدهما فالحكم سواء وقد قدمت بيان هذه القاعدة في باب الشك في نجاسة الماء . قال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أن من تيقن الوضوء وغلب على ظنه الحدث فله الأخذ بالوضوء ، قال : وقد ذكرنا قولين للشافعي رحمه الله في أن ما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته قال : وكان شيخي يقول الفرق بينهما أن الإجتهاد يتطرق إلى تمييز الطاهر من النجس لأن للنجاسة أمارات بخلاف الحدث والطهارة ، قال الإمام : وعندي من هذا فضل مباحثة فأقول تمييز الحيض من الإستحاضة ، والمني من غيره ، إنما هو بالصفات وهذا اجتهاد . فإطلاق القول بأن الإجتهاد لا يتطرق إلى الأحداث غير سديد ، ثم ذكر الإمام لنفسه فرقا بعبارة طويلة حاصلة أن الأسباب التي تظن بها النجاسة كثيرة جدا ، وهي قليلة في الأحداث فلا مبالاة بالنادر منها فتعين التمسك بحكم اليقين . قال أصحابنا : وإذا تيقن الطهارة وشك في الحدث استحب أن يتوضأ ، فإن توضأ ودام الإشكال فوضوءه وصلاته صحيحان مجزيان ، وإن بان كونه كان محدثا ففي إجزائه وجهان سبقا في آخر نية الوضوء . المسألة الثالثة : إذا علم أنه جزى منه بعد طلوع الشمس طهارة وحدث لا يعلم أسبقهما ففيه أربعة أوجه . أحدها : أنه بضد ما كان قبل طلوع الشمس ودليله ما ذكره المصنف وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن القاص ذكره في باب المسح على الخف من كتابه التلخيص ، وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، وهكذا قطع به جمهور المصنفين . فعلى هذا لو لم يعرف ما كان قبلهما لزمه الوضوء صرح به الدارمي والمتولي وغيرهما لأنهما تعارضا وما قبلهما لا يعرف ولا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة وليس هنا شيء فوجب الوضوء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة لأن الطهارة يقين فلا يزال ذلك بالشك . وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقين الحدث لأن الحدث يقين فلا يزال بالشك ، وإن تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما نظرت فإن كان قبلهما طهارة فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أن الطهارة قبلهما ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم لا فلا يزال يقين الحدث بالشك وإن كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر لأنه ( قد ) تيقن أن الحدث قبلهما ( قد ) ورد عليه طهارة فإزالته وهو يشك هل ارتفعت هذه الطهارة بحدث بعدها أم لا فلا يزال يقين الطهارة بالشك . وهذا كما نقول في رجل أقام بينة بدين وأقام المدعي عليه بينة بالبراءة ، فإنا نقدم بينة البراءة لأنا تيقنا أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته ، ونحن نشك هل اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين بعدها فلا يزال يقين البراءة بالشك . + الشرح : في الفصل ثلاث مسائل : إحداها : إذا تيقن الحدث وشك هل تطهر أم لا فليزمه الوضوء بالإجماع ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . الثانية : تيقن الطهارة ، وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة ، ولا يلزمه الوضوء ، سواء حصل الشك ، وهو في صلاة أو غيرها ، هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء . وحكى أصحابنا عن الحسن البصري أنه إن شك وهو في صلاة فلا وضوء عليه وإن كان في غيرها لزمه الوضوء ، وحكى المتولي والرافعي وجها لأصحابنا مثله وعن مالك ثلاث روايات ، إحداها : مثله ، والثانية : يلزمه الوضوء بكل حال ، والثالثة : يستحب . ودليل الجمهور ما ذكره المصنف مع قوله صلى الله عليه وسلم : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم ، وسبق في أول الباب . قال أصحابنا وسواء في الشك استوى احتمالان عنده أو ترجح أحدهما فالحكم سواء وقد قدمت بيان هذه القاعدة في باب الشك في نجاسة الماء . قال إمام الحرمين : اتفق الأصحاب على أن من تيقن الوضوء وغلب على ظنه الحدث فله الأخذ بالوضوء ، قال : وقد ذكرنا قولين للشافعي رحمه الله في أن ما يغلب على الظن نجاسته هل يحكم بنجاسته قال : وكان شيخي يقول الفرق بينهما أن الإجتهاد يتطرق إلى تمييز الطاهر من النجس لأن للنجاسة أمارات بخلاف الحدث والطهارة ، قال الإمام : وعندي من هذا فضل مباحثة فأقول تمييز الحيض من الإستحاضة ، والمني من غيره ، إنما هو بالصفات وهذا اجتهاد . فإطلاق القول بأن الإجتهاد لا يتطرق إلى الأحداث غير سديد ، ثم ذكر الإمام لنفسه فرقا بعبارة طويلة حاصلة أن الأسباب التي تظن بها النجاسة كثيرة جدا ، وهي قليلة في الأحداث فلا مبالاة بالنادر منها فتعين التمسك بحكم اليقين . قال أصحابنا : وإذا تيقن الطهارة وشك في الحدث استحب أن يتوضأ ، فإن توضأ ودام الإشكال فوضوءه وصلاته صحيحان مجزيان ، وإن بان كونه كان محدثا ففي إجزائه وجهان سبقا في آخر نية الوضوء . المسألة الثالثة : إذا علم أنه جزى منه بعد طلوع الشمس طهارة وحدث لا يعلم أسبقهما ففيه أربعة أوجه . أحدها : أنه بضد ما كان قبل طلوع الشمس ودليله ما ذكره المصنف وهذا الوجه هو قول أبي العباس بن القاص ذكره في باب المسح على الخف من كتابه التلخيص ، وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، وهكذا قطع به جمهور المصنفين . فعلى هذا لو لم يعرف ما كان قبلهما لزمه الوضوء صرح به الدارمي والمتولي وغيرهما لأنهما تعارضا وما قبلهما لا يعرف ولا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة وليس هنا شيء فوجب الوضوء .

Section V02/P079–V02/P080Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P079–V02/P080)
Orijinal Metin (AR)

والوجه الثاني : أنه يتعارض الأمران ويسقطان ويكون حكمه ما كان قبلهما فإن كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن متطهر وإلا فمحدث ، وهذا الوجه حكاه جماعات من الخراسانيين وحكاه الدارمي وغيره عن ابن المرزبان . قال الدارمي وغيره ورجع عنه ابن المرزبان إلى قول ابن القاص حين بلغه وهذا الوجه غلط لا شك فيه لأنا علمنا بطلان ما قبلهما قطعا ، فكيف نحكم ببقائه ونعمل بمقتضاه . والوجه الثالث : يعمل بما يظنه ، فإن تساويا فمحدث ، وهذا الوجه اختاره الدارمي في الاستذكار . والوجه الرابع : يلزمه الوضوء بكل حال وهذا هو الأظهر المختار حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والشاشي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب : هو قول عامة أصحابنا ، وأشار ابن الصباغ إلى ترجيحه واختاره الدارمي في كتابه الاستذكار وغيره ورجحه غيره ودليله أن الطهارة والحدث بعد طلوع الشمس تعارضا فليس أحدهما أولى من الآخر وما قبلهما تحققنا بطلانه ولا بد من طهارة معلومة أو مظنونة أو مستصحبة فوجب الوضوء ، ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، وقال المتولي والرافعي : صورتهما فيمن عادته تجديد الوضوء ، فأما من لم يعتده فالظاهر أن طهارته تكون بعد الحدث فيكون الآن متطهرا وتباح له الصلاة والله أعلم . وأما قول المصنف : لا يزال اليقين بالشك فمعناه حكم اليقين ، وقد سبق بيان هذه العبارة في باب الشك في نجاسة الماء . وقوله الآن هو الزمان الحاضر وأما قياسه على مسألة البراءة من الدين ، فكذا قاسه أصحابنا لكن صورها المتولي تصويرا حسنا مشابها لمسألة الحدث ، وقال : استشهد أصحابنا ، فقالوا : لو علمنا لزيد على عمرو ألف درهم فأقام عمرو بينة بالأداء أو الإبراء فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف درهم مطلقا لم يثبت بهذه البينة شيء لاحتمال أن الألف الذي أقر به هي الألف الذي علمنا وجوبه وقامت البينة ببراءته منه ولا تشغل ذمته بالإحتمال ولهذه المسألة فروع ، وتتمات سبق بيانها ، في آخر باب الشك في نجاسة الماء ، والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والوجه الثاني : أنه يتعارض الأمران ويسقطان ويكون حكمه ما كان قبلهما فإن كان قبل طلوع الشمس متطهرا فهو الآن متطهر وإلا فمحدث ، وهذا الوجه حكاه جماعات من الخراسانيين وحكاه الدارمي وغيره عن ابن المرزبان . قال الدارمي وغيره ورجع عنه ابن المرزبان إلى قول ابن القاص حين بلغه وهذا الوجه غلط لا شك فيه لأنا علمنا بطلان ما قبلهما قطعا ، فكيف نحكم ببقائه ونعمل بمقتضاه . والوجه الثالث : يعمل بما يظنه ، فإن تساويا فمحدث ، وهذا الوجه اختاره الدارمي في الاستذكار . والوجه الرابع : يلزمه الوضوء بكل حال وهذا هو الأظهر المختار حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وابن الصباغ والمتولي والروياني والشاشي وآخرون ، قال القاضي أبو الطيب : هو قول عامة أصحابنا ، وأشار ابن الصباغ إلى ترجيحه واختاره الدارمي في كتابه الاستذكار وغيره ورجحه غيره ودليله أن الطهارة والحدث بعد طلوع الشمس تعارضا فليس أحدهما أولى من الآخر وما قبلهما تحققنا بطلانه ولا بد من طهارة معلومة أو مظنونة أو مستصحبة فوجب الوضوء ، ثم إن الجمهور أطلقوا المسألة ، وقال المتولي والرافعي : صورتهما فيمن عادته تجديد الوضوء ، فأما من لم يعتده فالظاهر أن طهارته تكون بعد الحدث فيكون الآن متطهرا وتباح له الصلاة والله أعلم . وأما قول المصنف : لا يزال اليقين بالشك فمعناه حكم اليقين ، وقد سبق بيان هذه العبارة في باب الشك في نجاسة الماء . وقوله الآن هو الزمان الحاضر وأما قياسه على مسألة البراءة من الدين ، فكذا قاسه أصحابنا لكن صورها المتولي تصويرا حسنا مشابها لمسألة الحدث ، وقال : استشهد أصحابنا ، فقالوا : لو علمنا لزيد على عمرو ألف درهم فأقام عمرو بينة بالأداء أو الإبراء فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف درهم مطلقا لم يثبت بهذه البينة شيء لاحتمال أن الألف الذي أقر به هي الألف الذي علمنا وجوبه وقامت البينة ببراءته منه ولا تشغل ذمته بالإحتمال ولهذه المسألة فروع ، وتتمات سبق بيانها ، في آخر باب الشك في نجاسة الماء ، والله أعلم .

Section V02/P080–V02/P083Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P080–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ويحرم عليه الطواف ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ويحرم عليه حمله في كمه لأنه إذا حرم مسه فلأن يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى . ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشية لأنه غير مباشر له ولا حامل له . وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم محدثون فيه وجهان : أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم . والثاني : يجوز لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة ، وإن حمل رجل متاعا ، وفي جملته مصحف وهو محدث جاز ، لأن القصد نقل المتاع فعفى عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن ، وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز لأنه يحمل القرآن . والثاني : يجوز لأن القصد منه غير القرآن ، وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز ، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله : لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهره ، وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها . + الشرح : في هذا الفصل مسائل إحداها : حديث لا يقبل الله صلاة بغير طهور صحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ، وحديث الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام رواه البيهقي وغيره من رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صعيف ، والصحيح عندهم أنه موقوف على ابن عباس ، وحديث لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر رواه المصنف والشيخ أبو حامد ، عن حكيم بن حزام ، والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه له لما وجهه إلى اليمن وإسناده ضعيف ، رواه مالك في الموطأ مرسلا ورواه البيهقي أيضا من رواية ابن عمر والله أعلم . الثانية : في اللغات والألفاظ والأسماء لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بضم الطاء ويجوز فتحها في لغة والمراد به فعل الطهارة ، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها تقدم بيانهن في نية الوضوء . قوله : فلأن يحرم هو بفتح اللام وقد سبق بيانه في مواضع والدراهم الأحدية بفتح الهمزة والحاء وكسر الدال وتشديد الياء هي المكتوب عليها ( قل هو الله أحد ) . وأما حكيم بن حزام بالزاي فهو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أسلم يوم الفتح وكان ولد في جوف الكعبة ولم يصح أن غيره ولد في الكعبة . وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام وتوفي بالمدينة ، وأما الصيمري فهو بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة ، ثم ميم مفتوحة على المشهور ، وحكى ضمها وقد بينته في تهذيب الأسماء وهو منسوب إلى قرية عند البصرة وقيل غير ذلك وهو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد كان من كبار أئمة أصحابنا حضر مجلس أبي حامد المروروذي وتفقه علي أبي الفياض وتفقه عليه أقضى القضاة الماوردي صاحب الحاوي وكان حافظا للمذهب حسن التصانيف له مصنفات كثيرة في أنواع من العلوم منها الإيضاح في المذهب نحو سبع مجلدات نفيس وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ويحرم عليه الطواف ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون ولما روى حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ويحرم عليه حمله في كمه لأنه إذا حرم مسه فلأن يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ وأولى . ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه بخشية لأنه غير مباشر له ولا حامل له . وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم محدثون فيه وجهان : أحدهما : لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم . والثاني : يجوز لأن طهارتهم لا تنحفظ وحاجتهم إلى ذلك ماسة ، وإن حمل رجل متاعا ، وفي جملته مصحف وهو محدث جاز ، لأن القصد نقل المتاع فعفى عما فيه من القرآن كما لو كتب كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن ، وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب التي طرزت بآيات من القرآن ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز لأنه يحمل القرآن . والثاني : يجوز لأن القصد منه غير القرآن ، وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز ، وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله : لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف بظهره ، وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لأن حكم الحدث يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها . + الشرح : في هذا الفصل مسائل إحداها : حديث لا يقبل الله صلاة بغير طهور صحيح رواه مسلم من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ، وحديث الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام رواه البيهقي وغيره من رواية ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صعيف ، والصحيح عندهم أنه موقوف على ابن عباس ، وحديث لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر رواه المصنف والشيخ أبو حامد ، عن حكيم بن حزام ، والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه له لما وجهه إلى اليمن وإسناده ضعيف ، رواه مالك في الموطأ مرسلا ورواه البيهقي أيضا من رواية ابن عمر والله أعلم . الثانية : في اللغات والألفاظ والأسماء لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بضم الطاء ويجوز فتحها في لغة والمراد به فعل الطهارة ، وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها تقدم بيانهن في نية الوضوء . قوله : فلأن يحرم هو بفتح اللام وقد سبق بيانه في مواضع والدراهم الأحدية بفتح الهمزة والحاء وكسر الدال وتشديد الياء هي المكتوب عليها ( قل هو الله أحد ) . وأما حكيم بن حزام بالزاي فهو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى أسلم يوم الفتح وكان ولد في جوف الكعبة ولم يصح أن غيره ولد في الكعبة . وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام وتوفي بالمدينة ، وأما الصيمري فهو بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة ، ثم ميم مفتوحة على المشهور ، وحكى ضمها وقد بينته في تهذيب الأسماء وهو منسوب إلى قرية عند البصرة وقيل غير ذلك وهو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد كان من كبار أئمة أصحابنا حضر مجلس أبي حامد المروروذي وتفقه علي أبي الفياض وتفقه عليه أقضى القضاة الماوردي صاحب الحاوي وكان حافظا للمذهب حسن التصانيف له مصنفات كثيرة في أنواع من العلوم منها الإيضاح في المذهب نحو سبع مجلدات نفيس وقد بسطت حاله في تهذيب الأسماء .

%0
10 Bölüm