Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Section V02/P301–V02/P302Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P301–V02/P302)
Orijinal Metin (AR)

هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وحكى صاحب البحر والرافعي وجها ، أن مراد الشافعي بالثمن المثل ، وأنه يرد مثل الماء لا قيمته وهذا شاذ والصواب الأول . وأما إذا غرموا في موضع الشرب فإنهم يغرمون مثل الماء ، بلا خلاف ، قال صاحبا العدة و البحر : وكذا لو غرموا في موضع آخر للماء فيه قيمة فلهم أداء مثل الماء ، وإن كان أقل من قيمته يوم الإتلاف كمن أتلف حنطة غرم مثلها ، وإن كانت قيمتها يوم الغرم أقل . ولو غرموا القيمة ثم اجتمعوا هم والوارث في موضع للماء فيه قيمة فهل له رد القيمة والمطالبة بمثل الماء وجهان ، كالوجهين فيمن أتلف مثليا فتعذر المثل فغرم القيمة ثم وجد المثل هل للمالك أن يرد القيمة ويطالب بالمثل هكذا قاله القاضي حسين والفوراني وصاحب العدة وآخرون وسنوضح المسألة في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا احتاج الأحياء إلى ماء الميت للعطش ، فأما إذا لم يحتاجوا إليه للعطش بل للطهارة ، فإنهم يغسلونه منه بقدر حاجته ، وما بقي حفظوه للورثة ، ويحرم عليهم الوضوء به بل يتيممون ، فإن توضأوا به أثموا وضمنوه على ما سبق والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وحكى صاحب البحر والرافعي وجها ، أن مراد الشافعي بالثمن المثل ، وأنه يرد مثل الماء لا قيمته وهذا شاذ والصواب الأول . وأما إذا غرموا في موضع الشرب فإنهم يغرمون مثل الماء ، بلا خلاف ، قال صاحبا العدة و البحر : وكذا لو غرموا في موضع آخر للماء فيه قيمة فلهم أداء مثل الماء ، وإن كان أقل من قيمته يوم الإتلاف كمن أتلف حنطة غرم مثلها ، وإن كانت قيمتها يوم الغرم أقل . ولو غرموا القيمة ثم اجتمعوا هم والوارث في موضع للماء فيه قيمة فهل له رد القيمة والمطالبة بمثل الماء وجهان ، كالوجهين فيمن أتلف مثليا فتعذر المثل فغرم القيمة ثم وجد المثل هل للمالك أن يرد القيمة ويطالب بالمثل هكذا قاله القاضي حسين والفوراني وصاحب العدة وآخرون وسنوضح المسألة في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا احتاج الأحياء إلى ماء الميت للعطش ، فأما إذا لم يحتاجوا إليه للعطش بل للطهارة ، فإنهم يغسلونه منه بقدر حاجته ، وما بقي حفظوه للورثة ، ويحرم عليهم الوضوء به بل يتيممون ، فإن توضأوا به أثموا وضمنوه على ما سبق والله أعلم .

Section V02/P302–V02/P303Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P302–V02/P303)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله ( وأعاد الصلاة ) ، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة . + الشرح : قوله : ( على حسب حاله ) هو بفتح السين أي قدر حاله ولو حذف لفظة حسب صح الكلام أيضا ، وقوله ( شرط من شروط الصلاة ) إحتراز من العقل فإنه شرط ، ولكن من شروط التكليف ، وقوله ( والقيام والقراءة ) مما ينكر عليه لأنه جعلهما من الشروط ، ومعلوم عنده وعند غيره أنهما ليسا من الشرط بل من الفرائض والأركان ، وكان ينبغي أن يحذفهما فقد حصل الغرض بما قبلهما أو يقول لأن الطهارة لازم من لوازم الصلاة ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط ما لا تصح الصلاة إلا بوجوده لا حقيقته . وأما حكم المسألة : فإذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابا بأن حبس في موضع نجس أو كان في أرض ذات وحل ولم يجد ماء يخففه به أو ما أشبه ذلك ففيه أربعة أقوال حكاها أصحابنا الخراسانيون : أحدها : يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله ، ويجب عليه الإعادة إذا وجد ماء أو ترابا في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . وهذا القول هو الصحيح الذي قطع به كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم وصححه الباقون ، وهو المنصوص في الكتب الجديدة والثاني : لا تجب الصلاة بل تستحب ويجب القضاء ، سواء صلى أم لم يصل حكوه عن القديم ، وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين والثالث : يحرم عليه الصلاة ويجب القضاء ، حكاه إمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين عن القديم الرابع : تجب الصلاة في الحال على حسب حاله ولا تجب الإعادة ، حكوه عن القديم أيضا ، وستأتي أدلة هذه الأقوال في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وإذا قلنا تجب الصلاة في الوقت ويجب القضاء فالمذهب الظاهر أن ما يأتي به في الوقت صلاة ولكن يجب تدارك النقص ، ولا يمكن إلا بفعل صلاة كاملة . قال : ومن أصحابنا من قال : الذي يأتي به تشبه كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا . قال الإمام : وهذا بعيد جدا . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب الصلاة في الحال ووجوب القضاء صلى الفرض وحده ولا يجوز النفل ولا مس المصحف وحمله فإن كان جنبا لم يجز له المكث في المسجد ولا قراءة القرآن في غير الصلاة ، وإن كانت امرأة انقطع حيضها لم يجز وطؤها لأن هذه الأشياء إنما تباح بالطهارة ولم تأت بها وإنما صلى الفريضة للضرورة محافظة على حرمتها . وحكى الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان وجها أنه يباح وطؤها وليس بشيء وإذا صلى الفرض وكان جنبا ، أو منقطعة الحيض ، لم يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة بلا خلاف ، وفي الفاتحة وجهان سبق بيانهما وشرحهما في آخر باب ما يوجب الغسل ، أصحهما : تجب . والثاني : تحرم ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة ، قال أصحابنا : وإذا شرع في الصلاة على حسب حاله فرأى الماء أو التراب في أثنائها بطلت صلاته هذا هو الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين وجها أنها لا تبطل كالوجه المحكي في طريقة خراسان أن المتيمم في الحضر إذا رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل ، وهذا الوجه ليس بشيء . قال أصحابنا : ولو أحدث في هذه الصلاة أو تكلم بطلت بلا خلاف . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة : ليس أحد يصح إحرامه بصلاة الفرض ولا يصح بالنفل إلا من عدم الماء والتراب أو السترة الطاهرة ، أو كان علي بدنه نجاسة لا يقدر على إزالتها والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله ( وأعاد الصلاة ) ، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة . + الشرح : قوله : ( على حسب حاله ) هو بفتح السين أي قدر حاله ولو حذف لفظة حسب صح الكلام أيضا ، وقوله ( شرط من شروط الصلاة ) إحتراز من العقل فإنه شرط ، ولكن من شروط التكليف ، وقوله ( والقيام والقراءة ) مما ينكر عليه لأنه جعلهما من الشروط ، ومعلوم عنده وعند غيره أنهما ليسا من الشرط بل من الفرائض والأركان ، وكان ينبغي أن يحذفهما فقد حصل الغرض بما قبلهما أو يقول لأن الطهارة لازم من لوازم الصلاة ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط ما لا تصح الصلاة إلا بوجوده لا حقيقته . وأما حكم المسألة : فإذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابا بأن حبس في موضع نجس أو كان في أرض ذات وحل ولم يجد ماء يخففه به أو ما أشبه ذلك ففيه أربعة أقوال حكاها أصحابنا الخراسانيون : أحدها : يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله ، ويجب عليه الإعادة إذا وجد ماء أو ترابا في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . وهذا القول هو الصحيح الذي قطع به كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم وصححه الباقون ، وهو المنصوص في الكتب الجديدة والثاني : لا تجب الصلاة بل تستحب ويجب القضاء ، سواء صلى أم لم يصل حكوه عن القديم ، وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين والثالث : يحرم عليه الصلاة ويجب القضاء ، حكاه إمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين عن القديم الرابع : تجب الصلاة في الحال على حسب حاله ولا تجب الإعادة ، حكوه عن القديم أيضا ، وستأتي أدلة هذه الأقوال في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وإذا قلنا تجب الصلاة في الوقت ويجب القضاء فالمذهب الظاهر أن ما يأتي به في الوقت صلاة ولكن يجب تدارك النقص ، ولا يمكن إلا بفعل صلاة كاملة . قال : ومن أصحابنا من قال : الذي يأتي به تشبه كالإمساك في رمضان لمن أفطر عمدا . قال الإمام : وهذا بعيد جدا . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب الصلاة في الحال ووجوب القضاء صلى الفرض وحده ولا يجوز النفل ولا مس المصحف وحمله فإن كان جنبا لم يجز له المكث في المسجد ولا قراءة القرآن في غير الصلاة ، وإن كانت امرأة انقطع حيضها لم يجز وطؤها لأن هذه الأشياء إنما تباح بالطهارة ولم تأت بها وإنما صلى الفريضة للضرورة محافظة على حرمتها . وحكى الجرجاني في المعاياة وصاحب البيان وجها أنه يباح وطؤها وليس بشيء وإذا صلى الفرض وكان جنبا ، أو منقطعة الحيض ، لم يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة بلا خلاف ، وفي الفاتحة وجهان سبق بيانهما وشرحهما في آخر باب ما يوجب الغسل ، أصحهما : تجب . والثاني : تحرم ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة ، قال أصحابنا : وإذا شرع في الصلاة على حسب حاله فرأى الماء أو التراب في أثنائها بطلت صلاته هذا هو الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور . وحكى القاضي حسين وجها أنها لا تبطل كالوجه المحكي في طريقة خراسان أن المتيمم في الحضر إذا رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل ، وهذا الوجه ليس بشيء . قال أصحابنا : ولو أحدث في هذه الصلاة أو تكلم بطلت بلا خلاف . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة : ليس أحد يصح إحرامه بصلاة الفرض ولا يصح بالنفل إلا من عدم الماء والتراب أو السترة الطاهرة ، أو كان علي بدنه نجاسة لا يقدر على إزالتها والله أعلم .

Section V02/P303–V02/P304Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P303–V02/P304)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : إذا عدم الماء والتراب فصلى على حسب حاله وأوجبنا الإعادة أعاد إذا وجد الماء أو وجد التراب في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . أما إذا قدر على التيمم في حالة لا يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فإنه لا يعيدها بالتيمم لأنه لا فائدة في الإعادة حينئذ ، وكيف يصلي محدثا صلاة لا تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت وإنما جازت صلاة الوقت في هذا الحال ، لحرمة الوقت ، وقد زال . قال الروياني : قال والدي : إذا كان عليه صلاة فائتة بغير عذر وقلنا : يجب قضاؤها على الفور فعدم الماء والتراب ، فعندي أنه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة لأنا لو ألزمناه ذلك احتاج إلى الإعادة ثانيا وثالثا ، وما لا يتناهى بخلاف المؤداة فإنه يجب فعلها لحرمة الوقت ، ولا يؤدي إلى التسلسل . قال : وهل له أن يقضي في هذه الحالة فيه وجهان ، يعني بقضي في الحال ثم يقضي إذا وجد الطهور . قلت : والصواب منهما أنه لا يجوز لما ذكرناه ، والله أعلم . فرع : إذا ربط على خشبة أو شد وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم بالإيماء ، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة . أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت ، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما : أنه لا إعادة عليهم كالمريض ، والفرق على المذهب أن المرض يعم . وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق بعود ويصلي بالإيماء : إن استقبل القبلة فلا إعادة ، كالمريض يصلي بالإيماء وإلا وجبت الإعادة . وقال البغوي في الغريق : يصلي بالإيماء لا يعيد ما يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين . وأما المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح المشهور لندوره . قال الروياني : ومن أصحابنا من قال : في الإعادة قولان ، وهذا شاذ والله أعلم . فرع : إذا أوجنبا الإعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد والأصحاب في الطريقتين . وذكر صاحب الحاوي أن المزني وأبا علي ابن أبي هريرة نقلاها ، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن . قال إمام الحرمين وغيره : كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال أصحها عند الأصحاب أنها الثانية ، وهو نصه في الأم . والثاني : الأولى . والثالث : إحداهما لا بعينها . والرابع : كلاهما واجب ، وهو نصه في الإملاء ، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ ، وهو قوي لأنه مكلف بهما ، ويظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى ، وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى ، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك إن شاء الله تعالى .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : إذا عدم الماء والتراب فصلى على حسب حاله وأوجبنا الإعادة أعاد إذا وجد الماء أو وجد التراب في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم . أما إذا قدر على التيمم في حالة لا يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فإنه لا يعيدها بالتيمم لأنه لا فائدة في الإعادة حينئذ ، وكيف يصلي محدثا صلاة لا تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت وإنما جازت صلاة الوقت في هذا الحال ، لحرمة الوقت ، وقد زال . قال الروياني : قال والدي : إذا كان عليه صلاة فائتة بغير عذر وقلنا : يجب قضاؤها على الفور فعدم الماء والتراب ، فعندي أنه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة لأنا لو ألزمناه ذلك احتاج إلى الإعادة ثانيا وثالثا ، وما لا يتناهى بخلاف المؤداة فإنه يجب فعلها لحرمة الوقت ، ولا يؤدي إلى التسلسل . قال : وهل له أن يقضي في هذه الحالة فيه وجهان ، يعني بقضي في الحال ثم يقضي إذا وجد الطهور . قلت : والصواب منهما أنه لا يجوز لما ذكرناه ، والله أعلم . فرع : إذا ربط على خشبة أو شد وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم بالإيماء ، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة . أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت ، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر غير متصل . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما : أنه لا إعادة عليهم كالمريض ، والفرق على المذهب أن المرض يعم . وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق بعود ويصلي بالإيماء : إن استقبل القبلة فلا إعادة ، كالمريض يصلي بالإيماء وإلا وجبت الإعادة . وقال البغوي في الغريق : يصلي بالإيماء لا يعيد ما يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين . وأما المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح المشهور لندوره . قال الروياني : ومن أصحابنا من قال : في الإعادة قولان ، وهذا شاذ والله أعلم . فرع : إذا أوجنبا الإعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا ، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد والأصحاب في الطريقتين . وذكر صاحب الحاوي أن المزني وأبا علي ابن أبي هريرة نقلاها ، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن . قال إمام الحرمين وغيره : كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها ، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال أصحها عند الأصحاب أنها الثانية ، وهو نصه في الأم . والثاني : الأولى . والثالث : إحداهما لا بعينها . والرابع : كلاهما واجب ، وهو نصه في الإملاء ، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ ، وهو قوي لأنه مكلف بهما ، ويظهر فائدة الخلاف في مسائل : منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى ، وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى ، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك إن شاء الله تعالى .

Section V02/P304–V02/P306Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P304–V02/P306)
Orijinal Metin (AR)

فرع : في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، قد قدمنا أن في مذهبنا أربعة أقوال ، وقال بكل واحد منها طائفة من العلماء ، فحكى ابن المنذر عن الأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي أنه لا يصلي في الحال ، بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب ، وهو قول أبي يوسف ورواية عن أبي ثور ، والرواية الأخرى عنه أنه لا يصلي ولا يعيد ، وحكاها أصحابنا عن داود ، وعن مالك رواية أنه يصلي ويعيد ، ورواية أنه يصلي ولا يعيد ، ورواية لا يصلي ، وفي الإعادة عندهم خلاف . وقال أحمد : يصلي : وفي الإعادة روايتان . وقال المزني : يصلي ولا يعيد ، وكذا عنده كل صلاة صلاها على حسب حاله لا تجب إعادتها ، صرح بذلك في مختصره ونقله عنه الأصحاب ، واحتج من منع الصلاة في الحال بقوله الله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا النساء : 43 وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة بغير طهور رواه مسلم . وبحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الطهور رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وبالقياس على الحائض قبل إنقطاع حيضها . واحتج من لم يوجبها في الحال ولم يوجب القضاء بأنه عاجز عن الطهارة كالحائض ، واحتج لمن قال : يصلي ولا يعيد بحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم رواه البخاري ومسلم . ووجه الدلالة أنهم صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة ، قالوا : ولأن إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، وقياسا على المستحاضة والعريان والمصلي بالإيماء لشدة الخوف أو للمرض . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة في الحال بحديث عائشة المذكور ، فإن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم صلوا على حسب حالهم حين عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك ، وأخبروا به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ولا قال : ليست الصلاة واجبة في هذا الحال ، ولو كانت غير واجبة لبين ذلك لهم ، كما قال لعمار رضي الله عنه : إنما كان يكفيك كذا وكذا وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما نهيتكم عنه فاجتبنوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم ، وهو مأمور بالصلاة بشروطها ، فإذا عجز عن بعهضا أتى بالباقي ، كما لو عجز عن ستر العورة أو القبلة أو ركن كالقيام . واحتجوا لوجوب الإعادة بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الإعادة ، كمن صلى محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه ، وكمن صلى إلى القبلة فخول إنسان وجهه عنها مكرها أو منعه من إتمام الركوع فإنه يلزمه الإعادة بالإتفاق ، كذا نقل الإتفاق فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، قال : وهذا مما وافق عليه المزني . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بالآية فمن وجهين : أحدهما : أن المراد لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد . والثاني : أنها محمولة على واجد المطهر ، وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب معناه إذا قدر عليها ، وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر . والجواب : عن قياسهم على الحائض أن الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور ، وهذا بخلافها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : في مذاهب العلماء فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، قد قدمنا أن في مذهبنا أربعة أقوال ، وقال بكل واحد منها طائفة من العلماء ، فحكى ابن المنذر عن الأوزاعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي أنه لا يصلي في الحال ، بل يصبر حتى يجد الماء أو التراب ، وهو قول أبي يوسف ورواية عن أبي ثور ، والرواية الأخرى عنه أنه لا يصلي ولا يعيد ، وحكاها أصحابنا عن داود ، وعن مالك رواية أنه يصلي ويعيد ، ورواية أنه يصلي ولا يعيد ، ورواية لا يصلي ، وفي الإعادة عندهم خلاف . وقال أحمد : يصلي : وفي الإعادة روايتان . وقال المزني : يصلي ولا يعيد ، وكذا عنده كل صلاة صلاها على حسب حاله لا تجب إعادتها ، صرح بذلك في مختصره ونقله عنه الأصحاب ، واحتج من منع الصلاة في الحال بقوله الله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا النساء : 43 وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة بغير طهور رواه مسلم . وبحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الطهور رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وبالقياس على الحائض قبل إنقطاع حيضها . واحتج من لم يوجبها في الحال ولم يوجب القضاء بأنه عاجز عن الطهارة كالحائض ، واحتج لمن قال : يصلي ولا يعيد بحديث عائشة رضي الله عنها أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم رواه البخاري ومسلم . ووجه الدلالة أنهم صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة ، قالوا : ولأن إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم ، وقياسا على المستحاضة والعريان والمصلي بالإيماء لشدة الخوف أو للمرض . واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة في الحال بحديث عائشة المذكور ، فإن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم صلوا على حسب حالهم حين عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك ، وأخبروا به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ولا قال : ليست الصلاة واجبة في هذا الحال ، ولو كانت غير واجبة لبين ذلك لهم ، كما قال لعمار رضي الله عنه : إنما كان يكفيك كذا وكذا وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما نهيتكم عنه فاجتبنوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم ، وهو مأمور بالصلاة بشروطها ، فإذا عجز عن بعهضا أتى بالباقي ، كما لو عجز عن ستر العورة أو القبلة أو ركن كالقيام . واحتجوا لوجوب الإعادة بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولأنه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الإعادة ، كمن صلى محدثا ناسيا أو جاهلا حدثه ، وكمن صلى إلى القبلة فخول إنسان وجهه عنها مكرها أو منعه من إتمام الركوع فإنه يلزمه الإعادة بالإتفاق ، كذا نقل الإتفاق فيه الشيخ أبو محمد الجويني ، قال : وهذا مما وافق عليه المزني . وأما الجواب عن احتجاج الأولين بالآية فمن وجهين : أحدهما : أن المراد لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد . والثاني : أنها محمولة على واجد المطهر ، وهذا الثاني هو الجواب عن الحديث أيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب معناه إذا قدر عليها ، وهذا هو الجواب أيضا عن الحديث الآخر . والجواب : عن قياسهم على الحائض أن الحائض مكلفة بترك الصلاة لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور ، وهذا بخلافها .

Section V02/P306–V02/P307Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P306–V02/P307)
Orijinal Metin (AR)

والجواب : عن حديث عائشة أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز والقضاء على التراخي . والجواب : عن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين أنه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل ، كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك الوقت ، فإنه يلزمه الإعادة ، فقد أوجبنا عليه ظهرين . والجواب : عن المستحاضة أن عذرها إذا وقع دام ، وعمن بعدها أن أعذارهم عامة ، فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب : عن حديث عائشة أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز والقضاء على التراخي . والجواب : عن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين أنه لا امتناع في ذلك إذا اقتضاه الدليل ، كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك الوقت ، فإنه يلزمه الإعادة ، فقد أوجبنا عليه ظهرين . والجواب : عن المستحاضة أن عذرها إذا وقع دام ، وعمن بعدها أن أعذارهم عامة ، فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم .

Section V02/P307–V02/P308Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P307–V02/P308)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء ، أو في برد شديد يخاف التلف من استعمال الماء ، فينظر فيه فإن خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء : 43 قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فإنه يتيمم بالصعيد . وروي عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال : احتملت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو : وصليت بأصحابك وأنت جنب فقال : سمعت الله تعالى يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 29 ولم ينكر عليه . وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال في الأم : لا يتيمم ، وقال في القديم والبويطي والإملاء : يتيمم إذا خاف الزيادة ، فمن أصحابنا من قال : هما قولان . أحدهما : يتيمم لأنه يخاف الضرر من إستعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف والثاني : لا يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من إستعماله ، فأشبه إذا خاف أنه يجد البرد ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويطي والإملاء محمول عليه إذا خاف زيادة مخوفة ، وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا آخر إنه يتيمم قولا واحدا ، وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض ، لأنه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض . + الشرح : أما قول ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البيقي موقوفا على ابن عباس ورواه مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي ، ولكن رووه من طريقين مختلفتي الإسناد والمتن ، متن إحداهما كما ذكره في المهذب ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الباقي بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم ، قال الحاكم في الرواية الثانية : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال : والذي عندي أنهما عللاه بالرواية الأولى يعني لاختلافهما وهي قضية واحدة . قال الحاكم : ولا تعلل رواية التيمم رواية الوضوء ، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة ، يعني أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري ، ورواية التيمم بصري عن مضري . قال البيهقي : ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعا فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي وهذا الذي قاله البيهقي متعين لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين . وقوله : مغابنه بفتح الميم وبغين معجمة وبعد الألف باء موحدة مكسورة والمراد بها هنا الفرج وما قاربه ، والقروح الجروح ونحوها وأحدها قرح بفتح القاف وضمها والجدري بضم الجيم ، وفتحها لغتان فصيحتان ، والدال مفتوحة فيهما وإبطال البرء هو بضم الباء وإسكان الراء ، وبعدها همزة ، يقال برىء من المرض برءا بضم الباء وبرأ برءا بفتحها وبرأ برءا ثلاث لغات أفصحهن الثانية ، وهو مهموز فيهن .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء ، أو في برد شديد يخاف التلف من استعمال الماء ، فينظر فيه فإن خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء : 43 قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فإنه يتيمم بالصعيد . وروي عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال : احتملت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو : وصليت بأصحابك وأنت جنب فقال : سمعت الله تعالى يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 29 ولم ينكر عليه . وإن خاف الزيادة في المرض وإبطاء البرء قال في الأم : لا يتيمم ، وقال في القديم والبويطي والإملاء : يتيمم إذا خاف الزيادة ، فمن أصحابنا من قال : هما قولان . أحدهما : يتيمم لأنه يخاف الضرر من إستعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف والثاني : لا يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من إستعماله ، فأشبه إذا خاف أنه يجد البرد ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويطي والإملاء محمول عليه إذا خاف زيادة مخوفة ، وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا آخر إنه يتيمم قولا واحدا ، وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض ، لأنه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض . + الشرح : أما قول ابن عباس رضي الله عنهما فرواه البيقي موقوفا على ابن عباس ورواه مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي ، ولكن رووه من طريقين مختلفتي الإسناد والمتن ، متن إحداهما كما ذكره في المهذب ومتن الثانية أن عمرا احتلم فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الباقي بمعنى ما سبق ولم يذكر التيمم ، قال الحاكم في الرواية الثانية : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم قال : والذي عندي أنهما عللاه بالرواية الأولى يعني لاختلافهما وهي قضية واحدة . قال الحاكم : ولا تعلل رواية التيمم رواية الوضوء ، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة ، يعني أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري ، ورواية التيمم بصري عن مضري . قال البيهقي : ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعا فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي وهذا الذي قاله البيهقي متعين لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين . وقوله : مغابنه بفتح الميم وبغين معجمة وبعد الألف باء موحدة مكسورة والمراد بها هنا الفرج وما قاربه ، والقروح الجروح ونحوها وأحدها قرح بفتح القاف وضمها والجدري بضم الجيم ، وفتحها لغتان فصيحتان ، والدال مفتوحة فيهما وإبطال البرء هو بضم الباء وإسكان الراء ، وبعدها همزة ، يقال برىء من المرض برءا بضم الباء وبرأ برءا بفتحها وبرأ برءا ثلاث لغات أفصحهن الثانية ، وهو مهموز فيهن .

Section V02/P308–V02/P309Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P308–V02/P309)
Orijinal Metin (AR)

ومنهم من ترك الهمز تخفيفا ، وقوله أشفقت أي خفت ، وقوله : أهلك هو بكسر اللام هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن ، وحكى أبو البقاء فتحها وأنه قرىء به في الشواذ ، وهذا شاذ إن ثبت وذات السلاسل ، بفتح السين الأولى وكسر الثاني وهي من غزوات الشام وكان في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وأميرها عمرو بن العاص قيل : سميت بذلك باسم ماء بأرض جذام يقال له المسلسل ، كذا ذكره ابن هشام في كتابه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره غيره ، وهذا يؤيد ما ذكرناه أنها بفتح السين الأولى وهذا هو المشهور ، وقد حكى فيها الضم ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . عمرو بن العاص يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبا محمد وأسلم قبل الفتح بأشهر وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر . مات بمصر عاملا عليها سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين ، وقيل إحدى وخمسين يوم الفطر وهو ابن سبعين سنة ، ويقال ابن العاصي والعاص بإثبات الياء وحذفها ، وإثباتها هو الصحيح الفصيح وفي حديثه هذا فوائد : إحداها : جواز التيمم لخوف التلف مع وجود الماء . الثانية : جواز التيمم للجنب الثالثة : أن التيمم لشدة البرد في السفر يسقط الإعادة . الرابعة : التيمم لا يرفع الحدث لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جنبا . الخامسة : جواز صلاة المتوضىء خلف المتيمم . السادسة : استحباب الجماعة للمسافرين . السابعة : أن صاحب الولاية أحق بالإمامة في الصلاة ، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالا منه . الثامنة : جواز قول الإنسان : سمعت الله يقول أو : الله يقول كذا وقد كره هذه الصيغة مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي ، وقال إنما يقال : قال الله بصيغة الماضي وهذا الذي قاله شاذ باطل ويرده الكتاب والسنة وإستعمال الأمة ، وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب الفراء وكتاب الأذكار قال الله تعالى : والله يقول الحق الأحزاب : 4 وفيه فضيلة لعمرو لحسن استنباطه من القرآن ، وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم . أما حكم المسألة : فالمرض ثلاثة أضرب : أحدها : مرض يسير لا يخاف من إستعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا ، وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك أنهم جوزه للآية ، دليلنا أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة ، فلا يباح بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ، ولأنه واجد للماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر . قال أصحابنا : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وغيره فندب إلى الماء للحمى فلا تكون سببا لتركه والإنتقال إلى التيمم ، والجواب عن الآية من وجهين أحدهما : أن ابن عباس رضي الله عنهما فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق ، وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق والجراحة ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها غيرها . والثاني : أنها لو كانت عامة لخصصناها بما سبق .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنهم من ترك الهمز تخفيفا ، وقوله أشفقت أي خفت ، وقوله : أهلك هو بكسر اللام هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن ، وحكى أبو البقاء فتحها وأنه قرىء به في الشواذ ، وهذا شاذ إن ثبت وذات السلاسل ، بفتح السين الأولى وكسر الثاني وهي من غزوات الشام وكان في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وأميرها عمرو بن العاص قيل : سميت بذلك باسم ماء بأرض جذام يقال له المسلسل ، كذا ذكره ابن هشام في كتابه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره غيره ، وهذا يؤيد ما ذكرناه أنها بفتح السين الأولى وهذا هو المشهور ، وقد حكى فيها الضم ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . عمرو بن العاص يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبا محمد وأسلم قبل الفتح بأشهر وقيل أسلم بين الحديبية وخيبر . مات بمصر عاملا عليها سنة اثنتين وقيل ثلاث وأربعين ، وقيل إحدى وخمسين يوم الفطر وهو ابن سبعين سنة ، ويقال ابن العاصي والعاص بإثبات الياء وحذفها ، وإثباتها هو الصحيح الفصيح وفي حديثه هذا فوائد : إحداها : جواز التيمم لخوف التلف مع وجود الماء . الثانية : جواز التيمم للجنب الثالثة : أن التيمم لشدة البرد في السفر يسقط الإعادة . الرابعة : التيمم لا يرفع الحدث لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جنبا . الخامسة : جواز صلاة المتوضىء خلف المتيمم . السادسة : استحباب الجماعة للمسافرين . السابعة : أن صاحب الولاية أحق بالإمامة في الصلاة ، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالا منه . الثامنة : جواز قول الإنسان : سمعت الله يقول أو : الله يقول كذا وقد كره هذه الصيغة مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي ، وقال إنما يقال : قال الله بصيغة الماضي وهذا الذي قاله شاذ باطل ويرده الكتاب والسنة وإستعمال الأمة ، وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب الفراء وكتاب الأذكار قال الله تعالى : والله يقول الحق الأحزاب : 4 وفيه فضيلة لعمرو لحسن استنباطه من القرآن ، وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم . أما حكم المسألة : فالمرض ثلاثة أضرب : أحدها : مرض يسير لا يخاف من إستعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا ، وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك أنهم جوزه للآية ، دليلنا أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة ، فلا يباح بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ، ولأنه واجد للماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر . قال أصحابنا : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وغيره فندب إلى الماء للحمى فلا تكون سببا لتركه والإنتقال إلى التيمم ، والجواب عن الآية من وجهين أحدهما : أن ابن عباس رضي الله عنهما فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق ، وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق والجراحة ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها غيرها . والثاني : أنها لو كانت عامة لخصصناها بما سبق .

Section V02/P309–V02/P310Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P309–V02/P310)
Orijinal Metin (AR)

الضرب الثاني : مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا إلا صاحب الحاوي ، فإنه حكى في خوف الشلل طريقين أحدهما : فيه قولان كما في خوف زيادة المرض ، وأصحهما القطع بالجواز ، كما قاله الجمهور وإلا ما حكاه إمام الحرمين عن العراقيين أنهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين ، وهذا النقل عنهم مشكل ، فإن الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف ، وقد أشار الرافعي أيضا إلى الإنكار على إمام الحرمين في هذا النقل هذا بيان مذهبنا . وحكى أصحابنا عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري أنهما قالا : لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء لظاهر الآية . دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص ، وحديث الرجل الذي أصابته الشجة وغيره من الأدلة الظاهرة ، وأما الآية فحجة لنا وتقديرها والله أعلم ، وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا . الضرب الثالث : أن يخاف إبطاء البرء ، أو زيادة المرض وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى وهو الداء الذي يخامر صاحبه وكلما ظن أنه برىء نكس ، وقيل : هو النحافة والضعف ، أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا ففي هذه الصور النصوص والخلاف الذي ذكره المصنف ، وحاصله ثلاث طرق ، الصحيح منها : أن في المسألة قولين أصحهما جواز التيمم ولا إعادة عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى ، ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ، ولأنه يجوز الفطر في ترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فههنا أولى . والقول الثاني : لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد . والطريق الثاني : القطع بالجواز . والثالث : القطع بالمنع ، وحكى أصحابنا عن أبي إسحاق المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وإنما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق ، وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فأما شين يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم . فرع : إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع ، فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فصل تيمم الجريح .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الضرب الثاني : مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا إلا صاحب الحاوي ، فإنه حكى في خوف الشلل طريقين أحدهما : فيه قولان كما في خوف زيادة المرض ، وأصحهما القطع بالجواز ، كما قاله الجمهور وإلا ما حكاه إمام الحرمين عن العراقيين أنهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين ، وهذا النقل عنهم مشكل ، فإن الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف ، وقد أشار الرافعي أيضا إلى الإنكار على إمام الحرمين في هذا النقل هذا بيان مذهبنا . وحكى أصحابنا عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري أنهما قالا : لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء لظاهر الآية . دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص ، وحديث الرجل الذي أصابته الشجة وغيره من الأدلة الظاهرة ، وأما الآية فحجة لنا وتقديرها والله أعلم ، وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا . الضرب الثالث : أن يخاف إبطاء البرء ، أو زيادة المرض وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى وهو الداء الذي يخامر صاحبه وكلما ظن أنه برىء نكس ، وقيل : هو النحافة والضعف ، أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا ففي هذه الصور النصوص والخلاف الذي ذكره المصنف ، وحاصله ثلاث طرق ، الصحيح منها : أن في المسألة قولين أصحهما جواز التيمم ولا إعادة عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى ، ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ، ولأنه يجوز الفطر في ترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فههنا أولى . والقول الثاني : لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد . والطريق الثاني : القطع بالجواز . والثالث : القطع بالمنع ، وحكى أصحابنا عن أبي إسحاق المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وإنما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق ، وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فأما شين يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم . فرع : إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع ، فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فصل تيمم الجريح .

Section V02/P310–V02/P311Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P310–V02/P311)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم ، وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ، فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف أنه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة ، حكاه صاحبا التتمة و التهذيب وغيرهما ، واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده ، هذا هو الصحيح المشهور ، ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين فيهما وجهين ، ويقبل قول واحد على المذهب ، وبه قطع القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها ، والصحيح الأول لأنه من باب الأخبار ، وإذا لم يجد طبيبا بالصفة المشروطة فقد قال صاحب البحر ، قال أبو علي السنجي : لا يتيمم ، ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة . فرع : أصحابنا : لا فرق في هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الأصغر والأكبر ، ولا إعادة في شيء من هذه الصورة الجائزة بلا خلاف ، سواء فيه المسافر والحاضر لعمومه . فرع : إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته فهو كالمسافر يجد الماء في صلاته وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، قاله الدارمي والمحاملي في اللباب وغيرهما وهو ظاهر . فرع : الأقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله فقد قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه بأجرة أو غيرها . فإن لم يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلي ثم يعيد كذا نص عليه الشافعي ، ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح به أيضا جماعات من الأصحاب وكذا قال صاحب التهذيب في الزمن عندما لا يجد من يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة ، وشذ صاحب البيان عن الأصحاب ، فقال : يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يتيمم لأنه واجد للماء . وهذا الذي قاله غلط فاحش مخالف لنص الشافعي والأصحاب والدليل لأنه عاجز عن استعماله فهو كما لو حال بينهما سبع ، وإنما وجبت الإعادة لندوره والله أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم ، وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل ، فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف أنه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة ، حكاه صاحبا التتمة و التهذيب وغيرهما ، واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده ، هذا هو الصحيح المشهور ، ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين فيهما وجهين ، ويقبل قول واحد على المذهب ، وبه قطع القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها ، والصحيح الأول لأنه من باب الأخبار ، وإذا لم يجد طبيبا بالصفة المشروطة فقد قال صاحب البحر ، قال أبو علي السنجي : لا يتيمم ، ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة . فرع : أصحابنا : لا فرق في هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الأصغر والأكبر ، ولا إعادة في شيء من هذه الصورة الجائزة بلا خلاف ، سواء فيه المسافر والحاضر لعمومه . فرع : إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته فهو كالمسافر يجد الماء في صلاته وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، قاله الدارمي والمحاملي في اللباب وغيرهما وهو ظاهر . فرع : الأقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله فقد قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه بأجرة أو غيرها . فإن لم يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلي ثم يعيد كذا نص عليه الشافعي ، ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح به أيضا جماعات من الأصحاب وكذا قال صاحب التهذيب في الزمن عندما لا يجد من يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة ، وشذ صاحب البيان عن الأصحاب ، فقال : يصلي على حسب حاله ويعيد ولا يتيمم لأنه واجد للماء . وهذا الذي قاله غلط فاحش مخالف لنص الشافعي والأصحاب والدليل لأنه عاجز عن استعماله فهو كما لو حال بينهما سبع ، وإنما وجبت الإعادة لندوره والله أعلم .

Section V02/P311–V02/P312Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V02/P311–V02/P312)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في بعض بدنه قرح ( يخاف استعمال الماء فيه التلف ) غسل الصحيح ، وتيمم عن الجريح ، وقال أبو إسحاق : يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للأعواز ، والأول أصح ، لأن العجز هناك ببعض الأصل ، وهاهنا العجز ببعض البدن وحكم الأمرين مختلف ، ألا تري أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار على البدل . ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع ، بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزم أن يكفر المال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في بعض أعضاء طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه ، وخاف من استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين . وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة والقاضي أبو حامد المروروذي : فيه قولان كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما : يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني : يكفيه التيمم ، والمذهب الأول ، وأبطل الأصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء ، فهو مخير إن شاء غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح وإن شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته قال أصحابنا : وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه وأوجبنا استعماله فإنه يجب استعماله أولا ثم يتيمم لأنه هناك أبيح له التيمم لعدم الماء ، فلا يجوز مع وجوده وهنا أبيح للجراحة وهي موجودة ، هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقديم الغسل هنا وهو شاذ ضعيف . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة على وجهه فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس ، بل يلزمه أن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه ، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة ، وتحامل عليها ، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح ، قال صاحبا التهذيب و البحر : فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجريح الماء من غير إفاضة وأجزأه ، وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في الأم نحو هذا ، فإنه قال : إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة ، هذا نصه بحروفه ، قال أصحابنا : فإن كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة ، وكذا الأعمى يستعين ، فإن لم يجدا متبرعا لزمه تحصيله بأجرة المثل ، فإن لم يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره ، نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . قال أصحابنا : ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء ، وإن كان لا يخاف منه ضررا ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الواجب الغسل فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف مسح الجبيرة ، فإنه مسح على حائل كالخف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شيء عليها إذا أمكنه ليمسح عليه . قال الإمام : ولم أر هذا لأحد من الأصحاب وفيه بعد من حيث أنه لا يوجد له نظير في الرخص وليس للقياس مجال في الرخص ، ولو اتبع لكان أولى شيء وأقربه أن يمسح الجرح عند الإمكان ، فإذا كان ذلك لا يجب بالاتفاق ، فوضع العصابة أولى بأن لا يجب .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في بعض بدنه قرح ( يخاف استعمال الماء فيه التلف ) غسل الصحيح ، وتيمم عن الجريح ، وقال أبو إسحاق : يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للأعواز ، والأول أصح ، لأن العجز هناك ببعض الأصل ، وهاهنا العجز ببعض البدن وحكم الأمرين مختلف ، ألا تري أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار على البدل . ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع ، بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزم أن يكفر المال . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كان في بعض أعضاء طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه ، وخاف من استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين . وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة والقاضي أبو حامد المروروذي : فيه قولان كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما : يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني : يكفيه التيمم ، والمذهب الأول ، وأبطل الأصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء ، فهو مخير إن شاء غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح وإن شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته قال أصحابنا : وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه وأوجبنا استعماله فإنه يجب استعماله أولا ثم يتيمم لأنه هناك أبيح له التيمم لعدم الماء ، فلا يجوز مع وجوده وهنا أبيح للجراحة وهي موجودة ، هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقديم الغسل هنا وهو شاذ ضعيف . قال أصحابنا : فإن كانت الجراحة على وجهه فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس ، بل يلزمه أن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه ، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة ، وتحامل عليها ، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح ، قال صاحبا التهذيب و البحر : فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجريح الماء من غير إفاضة وأجزأه ، وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في الأم نحو هذا ، فإنه قال : إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة ، هذا نصه بحروفه ، قال أصحابنا : فإن كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة ، وكذا الأعمى يستعين ، فإن لم يجدا متبرعا لزمه تحصيله بأجرة المثل ، فإن لم يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره ، نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه . قال أصحابنا : ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء ، وإن كان لا يخاف منه ضررا ، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الواجب الغسل فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف مسح الجبيرة ، فإنه مسح على حائل كالخف ، قال أصحابنا : ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شيء عليها إذا أمكنه ليمسح عليه . قال الإمام : ولم أر هذا لأحد من الأصحاب وفيه بعد من حيث أنه لا يوجد له نظير في الرخص وليس للقياس مجال في الرخص ، ولو اتبع لكان أولى شيء وأقربه أن يمسح الجرح عند الإمكان ، فإذا كان ذلك لا يجب بالاتفاق ، فوضع العصابة أولى بأن لا يجب .

%0
10 Bölüm

Questions