Section V03/P141–V03/P142Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P141–V03/P142)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى وأعاد ، كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، وإن كان على قرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد ، وقال في القديم : لا يعيد لأنه نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء ، والأول أصح لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها . + الشرح : القرح بفتح القاف وضمها لغتان وقوله : ( صلى بنجس نادر ) احتراز من أثر الإستنجاء ، وقوله : ( غير متصل ) احتراز من دم المستحاضة . أما حكم المسألة : فإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن إزالتها وجب أن يصلي بحاله لحرمة الوقت لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . وتلزمه الإعادة لما ذكره المصنف ، وقد سبق في باب التيمم قول غريب أنه لا تجب الإعادة في كل صلاة أمرناه أن يصليها على نوع خلل . أما إذا كان على قرحه دم يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففي وجوب الإعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف الجديد الأصح : وجوبها والقديم : لا يجب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك و أحمد والمزني وداود ، والمعتبر في الخوف ما سبق في باب التيمم . وقوله ( كما لو صلى بنجاسة نسيها ) هذا على طريقته وطريقة العراقيين أن من صلى بنجاسة نسيها تلزمه الإعادة قولا واحدا ، وإنما القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها قط ، وعند الخراسانيين في الناسي خلاف مرتب على الجاهل ، وسنوضحه قريبا حيث ذكره المصنف إن شاء تعالى .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسلها به صلى وأعاد ، كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا ، وإن كان على قرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد ، وقال في القديم : لا يعيد لأنه نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض كأثر الاستنجاء ، والأول أصح لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها . + الشرح : القرح بفتح القاف وضمها لغتان وقوله : ( صلى بنجس نادر ) احتراز من أثر الإستنجاء ، وقوله : ( غير متصل ) احتراز من دم المستحاضة . أما حكم المسألة : فإذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها وعجز عن إزالتها وجب أن يصلي بحاله لحرمة الوقت لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . وتلزمه الإعادة لما ذكره المصنف ، وقد سبق في باب التيمم قول غريب أنه لا تجب الإعادة في كل صلاة أمرناه أن يصليها على نوع خلل . أما إذا كان على قرحه دم يخاف من غسله وهو كثير بحيث لا يعفى عنه ففي وجوب الإعادة القولان اللذان ذكرهما المصنف الجديد الأصح : وجوبها والقديم : لا يجب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك و أحمد والمزني وداود ، والمعتبر في الخوف ما سبق في باب التيمم . وقوله ( كما لو صلى بنجاسة نسيها ) هذا على طريقته وطريقة العراقيين أن من صلى بنجاسة نسيها تلزمه الإعادة قولا واحدا ، وإنما القولان عندهم فيمن صلى بنجاسة جهلها فلم يعلمها قط ، وعند الخراسانيين في الناسي خلاف مرتب على الجاهل ، وسنوضحه قريبا حيث ذكره المصنف إن شاء تعالى .
Section V03/P142–V03/P143Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P142–V03/P143)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لأنه نجاسة غير معفو عنها وصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من إزالتها ، فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس ، فإن امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه معمق عليه تدخله النيابة فإذا امتنع لزم السلطان أن يفعله أن كرد المغصوب ، وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن أصحابنا من قال : يجب لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه ، وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف ، والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ، ولهذا يحل أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا ، وإن مات فقد قال أبو العباس : يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة ، والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه عبادة ، وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم . وإن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزمه أن يتقيأ لما ذكرناه في العظم ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة . + الشرح : إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر قال أصحابنا : ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه ، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور ، وإن لم يحتج إليه ووجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من الأعذار المذكورة في التيمم ، فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ، ولا يعذر بالألم الذي يجده إذا لم يخف منه ، وسواء اكتسى العظم لحما أم لا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا اكتسى اللحم لا ينزع وإن لم يخف الهلاك ، حكاه الرافعي ومال إليه إمام الحرمين والغزالي ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع على الصحيح من الوجهين ودليلهما في الكتاب . قال صاحب التتمة وغيره : لو لم يخف التلف وخاف كثرة الألم وتأخر البرء وقلنا : لو خاف التلف لم يجب النزع فهل يجب هنا فيه وجهان بناء على القولين في نظيره في التيمم وحيث أوجبنا النزع فتركه لزمه إعادة كل صلاة صلاها معه قولا واحدا لأنه صلى بنجاسة متعمدا ، ومتى وجب النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص ، وفيه وجه أبي العباس ودليلهما في الكتاب وهما جاريان سواء استتر باللحم أم لا وقيل : إن استتر لم ينزع وجها واحدا ، فإذا قلنا ينزع فهل النزع واجب أم مستحب فيه وجهان حكاهما الرافعي الصحيح أنه واجب وبه قطع صاحب الحاوي . فرع : مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ، فيجب النزع حيث يجب نزع العظم ، ذكره المتولي والبغوي وآخرون وكذا لو فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما أو نجاسة أخرى أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز فله حكم العظم . هذا هو الصحيح المشهور ، قال الرافعي : وفي تعليق الفراء أنه يزال الوشم بالعلاج فإن لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من قلعه لزمه قلعه لأنه نجاسة غير معفو عنها وصلها إلى موضع يلحقه حكم التطهير لا يخاف التلف من إزالتها ، فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس ، فإن امتنع من قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه معمق عليه تدخله النيابة فإذا امتنع لزم السلطان أن يفعله أن كرد المغصوب ، وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن أصحابنا من قال : يجب لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه ، وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف ، والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ، ولهذا يحل أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا ، وإن مات فقد قال أبو العباس : يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة ، والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه عبادة ، وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم . وإن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزمه أن يتقيأ لما ذكرناه في العظم ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأنه النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة . + الشرح : إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر قال أصحابنا : ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه ، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور ، وإن لم يحتج إليه ووجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من الأعذار المذكورة في التيمم ، فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ، ولا يعذر بالألم الذي يجده إذا لم يخف منه ، وسواء اكتسى العظم لحما أم لا ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا اكتسى اللحم لا ينزع وإن لم يخف الهلاك ، حكاه الرافعي ومال إليه إمام الحرمين والغزالي ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع على الصحيح من الوجهين ودليلهما في الكتاب . قال صاحب التتمة وغيره : لو لم يخف التلف وخاف كثرة الألم وتأخر البرء وقلنا : لو خاف التلف لم يجب النزع فهل يجب هنا فيه وجهان بناء على القولين في نظيره في التيمم وحيث أوجبنا النزع فتركه لزمه إعادة كل صلاة صلاها معه قولا واحدا لأنه صلى بنجاسة متعمدا ، ومتى وجب النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص ، وفيه وجه أبي العباس ودليلهما في الكتاب وهما جاريان سواء استتر باللحم أم لا وقيل : إن استتر لم ينزع وجها واحدا ، فإذا قلنا ينزع فهل النزع واجب أم مستحب فيه وجهان حكاهما الرافعي الصحيح أنه واجب وبه قطع صاحب الحاوي . فرع : مداواة الجرح بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ، فيجب النزع حيث يجب نزع العظم ، ذكره المتولي والبغوي وآخرون وكذا لو فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما أو نجاسة أخرى أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز فله حكم العظم . هذا هو الصحيح المشهور ، قال الرافعي : وفي تعليق الفراء أنه يزال الوشم بالعلاج فإن لم يمكن إلا بالجرح لا يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة .
Section V03/P143–V03/P144Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P143–V03/P144)
Orijinal Metin (AR)فرع : إذا شرب خمرا أو غيرها من النجاسات ، قال الشافعي رحمه الله في البويطي في باب صلاة الخوف : وإن أكره على أكل محرم فعليه أن يتقايأه هذا نصه في البويطي وقال في الأم : ولو أسر رجل فحمل على شرب محرم أو أكل محرم وخاف إن لم يفعله فعليه أن يتقايأه إن قدر عليه ، وهذان النصان ظاهران أو صريحان في وجوب الاستقاءة لمن قدر عليها ، وبهذا قال أكثر الأصحاب ، وصححه صاحبا الشامل والمستظهري ، وفيه وجه أنه لا يجب بل يستحب وصححه القاضي أبو الطيب ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره كما نص عليه . فرع : لو انقلعت سنه فردها موضعها ، قال أصحابنا العراقيون : لا يجوز لأنها نجسة وهذا بناء على طريقتهم أن عضو الآدمي المنفصل في حياته نجس وهو المنصوص في الأم ، ولكن المذهب طهارته وهو الأصح عبد الخراسانيين ، وقد سبق إيضاحه في باب إزالة النجاسة ، فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهي طاهرة بلا خلاف ، وصرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر الأصحاب . فرع : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولا تصل المرأة بشعرها شعر إنسان ولا شعر ما لا يؤكل لحمه بحال ، قال أصحابنا : إذا وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو إمرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف ، لعموم الأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة ، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته ، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه ، وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا بلا خلاف للحديث لأنه حمل نجاسة في الصلاة وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المرأة المزوجة وغيرها من النساء والرجال . وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا على المذهب الصحيح ، وبه قطع الدارمي و القاضي أبو الطيب والبغوي والجمهور ، وفيه وجه أنه مكروه قاله الشيخ أبو حامد وحكاه الشاشي ورجحه ، وحكاه غيره وجزم به المحاملي ، وهو شاذ ضعيف ، ويبطله عموم الحديث . وإن كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون أصحها : عند الخراسانيين . وبه قطع جماعة منهم ، إن وصلت بإذنه جاز وإلا حرم والثاني : يحرم مطلقا والثالث : لا يحرم ولا يكره مطلقا ، وقطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي والمحاملي وجمهور العراقيين بأنه يجوز بإذن الزوج والسيد ، قال صاحب الشامل : قال أصحابنا : إن كان لها زوج أو سيد جاز لها ذلك وإن لم يكن زوج ولا سيد كره . فهذه طريقة العراقيين ، والصحيح ما صححه الخراسانيون ، وقول من قال بالتحريم مطلقا أقوى لظاهر إطلاق الأحاديث الصحيحة ، قال صاحب التهذيب : وتحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع حرام بغير إذن الزوج ، وبإذنه وجهان أصحهما : التحريم . وقال الرافعي : تحمير الوجنة إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير إذنه فحرام ، وإن كان بإذنه فجائز على المذهب ، وقيل وجهان كالوصل قال : وأما الخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فألحقوه بالتحمير . قال إمام الحرمين : ويقرب منه تجعيد الشعر ، ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية الأصداغ ، وأما الخضاب الحناء فمستحب للمرأة المزوجة في يديها ورجليها تعميما لا تطريفا ويكره لغيرها ، وقد أطلق البغوي وآخرون استحباب الخضاب للمرأة ومرادهم المزوجة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : إذا شرب خمرا أو غيرها من النجاسات ، قال الشافعي رحمه الله في البويطي في باب صلاة الخوف : وإن أكره على أكل محرم فعليه أن يتقايأه هذا نصه في البويطي وقال في الأم : ولو أسر رجل فحمل على شرب محرم أو أكل محرم وخاف إن لم يفعله فعليه أن يتقايأه إن قدر عليه ، وهذان النصان ظاهران أو صريحان في وجوب الاستقاءة لمن قدر عليها ، وبهذا قال أكثر الأصحاب ، وصححه صاحبا الشامل والمستظهري ، وفيه وجه أنه لا يجب بل يستحب وصححه القاضي أبو الطيب ولا فرق بين المعذور في الشرب وغيره كما نص عليه . فرع : لو انقلعت سنه فردها موضعها ، قال أصحابنا العراقيون : لا يجوز لأنها نجسة وهذا بناء على طريقتهم أن عضو الآدمي المنفصل في حياته نجس وهو المنصوص في الأم ، ولكن المذهب طهارته وهو الأصح عبد الخراسانيين ، وقد سبق إيضاحه في باب إزالة النجاسة ، فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهي طاهرة بلا خلاف ، وصرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وسائر الأصحاب . فرع : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولا تصل المرأة بشعرها شعر إنسان ولا شعر ما لا يؤكل لحمه بحال ، قال أصحابنا : إذا وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو إمرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف ، لعموم الأحاديث الصحيحة في لعن الواصلة والمستوصلة ، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته ، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه ، وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا بلا خلاف للحديث لأنه حمل نجاسة في الصلاة وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المرأة المزوجة وغيرها من النساء والرجال . وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا على المذهب الصحيح ، وبه قطع الدارمي و القاضي أبو الطيب والبغوي والجمهور ، وفيه وجه أنه مكروه قاله الشيخ أبو حامد وحكاه الشاشي ورجحه ، وحكاه غيره وجزم به المحاملي ، وهو شاذ ضعيف ، ويبطله عموم الحديث . وإن كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه حكاها الدارمي وآخرون أصحها : عند الخراسانيين . وبه قطع جماعة منهم ، إن وصلت بإذنه جاز وإلا حرم والثاني : يحرم مطلقا والثالث : لا يحرم ولا يكره مطلقا ، وقطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي والمحاملي وجمهور العراقيين بأنه يجوز بإذن الزوج والسيد ، قال صاحب الشامل : قال أصحابنا : إن كان لها زوج أو سيد جاز لها ذلك وإن لم يكن زوج ولا سيد كره . فهذه طريقة العراقيين ، والصحيح ما صححه الخراسانيون ، وقول من قال بالتحريم مطلقا أقوى لظاهر إطلاق الأحاديث الصحيحة ، قال صاحب التهذيب : وتحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع حرام بغير إذن الزوج ، وبإذنه وجهان أصحهما : التحريم . وقال الرافعي : تحمير الوجنة إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو فعلته بغير إذنه فحرام ، وإن كان بإذنه فجائز على المذهب ، وقيل وجهان كالوصل قال : وأما الخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فألحقوه بالتحمير . قال إمام الحرمين : ويقرب منه تجعيد الشعر ، ولا بأس بتصفيف الطرر وتسوية الأصداغ ، وأما الخضاب الحناء فمستحب للمرأة المزوجة في يديها ورجليها تعميما لا تطريفا ويكره لغيرها ، وقد أطلق البغوي وآخرون استحباب الخضاب للمرأة ومرادهم المزوجة .
Section V03/P144–V03/P146Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P144–V03/P146)
Orijinal Metin (AR)وأما الرجل فيحرم عليه الخضاب إلا لحاجة لعموم الأحاديث الصحيحة في نهي الرجال عن التشبه بالنساء ، وقد تقدمت هذه المسألة بأدلتها في آخر باب السواك ، وأما الوشم والوشر وهو تحديد الأسنان محرم على المرأة والرجل ، ويستحب للمزوجة الخلوق ويكره للرجل ، وقد سبق هذا في باب السواك ، ومما جاء من الأحاديث الصحيحة في الوشم والوصل والوشر وغيرها حديث أسماء رضي الله عنها : أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها وإني زوجتها أفأصل فيه فقال : لعن الله الواصلة والموصولة رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة نحوه . قولها ( تمرق ) هو بالراء المهملة ، يعني انتثر وسقط . وعن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي فقال : يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، فقالت له إمرأة في ذلك ، فقال : وما لي لا ألعن من لعنه صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا رواه البخاري ومسلم : المتفلجة التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض وتحسنها وهو الوشر ، والنامصة التي تأخذ من شعر الحاجب وترققه ليصير حسنا ، والمتنمصة التي تأمر من يفعل ذلك بها . فرع : هذا الذي ذكرناه من تحريم الوصل في الجملة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ، وحكى القاضي عياض عن طائفة جوازه ، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها قال : ولا يصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور ، قال : والوصل بالصوف والخرق كالوصل بالشعر عند الجمهور ، وجوزه الليث بن سعد بغير الشعر ، والصحيح الأول لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا رواه مسلم . وهذا عام في كل شيء . فأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه . وأشار القاضي إلى نقل الإجماع فيه لأنه ليس بوصل ، ولا هو في معنى مقصود الوصل ، وإنما هو للتجمل والتحسين . فرع : ذكر القاضي عياض أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الرجل فيحرم عليه الخضاب إلا لحاجة لعموم الأحاديث الصحيحة في نهي الرجال عن التشبه بالنساء ، وقد تقدمت هذه المسألة بأدلتها في آخر باب السواك ، وأما الوشم والوشر وهو تحديد الأسنان محرم على المرأة والرجل ، ويستحب للمزوجة الخلوق ويكره للرجل ، وقد سبق هذا في باب السواك ، ومما جاء من الأحاديث الصحيحة في الوشم والوصل والوشر وغيرها حديث أسماء رضي الله عنها : أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها وإني زوجتها أفأصل فيه فقال : لعن الله الواصلة والموصولة رواه البخاري ومسلم ، وفي الصحيحين عن عائشة نحوه . قولها ( تمرق ) هو بالراء المهملة ، يعني انتثر وسقط . وعن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي فقال : يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، فقالت له إمرأة في ذلك ، فقال : وما لي لا ألعن من لعنه صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا رواه البخاري ومسلم : المتفلجة التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض وتحسنها وهو الوشر ، والنامصة التي تأخذ من شعر الحاجب وترققه ليصير حسنا ، والمتنمصة التي تأمر من يفعل ذلك بها . فرع : هذا الذي ذكرناه من تحريم الوصل في الجملة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ، وحكى القاضي عياض عن طائفة جوازه ، وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها قال : ولا يصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور ، قال : والوصل بالصوف والخرق كالوصل بالشعر عند الجمهور ، وجوزه الليث بن سعد بغير الشعر ، والصحيح الأول لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا رواه مسلم . وهذا عام في كل شيء . فأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه . وأشار القاضي إلى نقل الإجماع فيه لأنه ليس بوصل ، ولا هو في معنى مقصود الوصل ، وإنما هو للتجمل والتحسين . فرع : ذكر القاضي عياض أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله .
Section V03/P146–V03/P147Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P146–V03/P147)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة ، والدليل عليه قوله تعالى : وثيابك فطهر فإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يصلي في الثوب النجس . قال في البويطي . وقد قيل يصلي فيه ويعيد ، والمذهب الأول لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ، ومع النجاسة لا يسقط ( لأنه تجب إعادتها ) فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض إلى صلاة لا يسقط بها الفرض . + الشرح : طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ، ودليله ما ذكره المصنف وما سبق في أول الباب فإن لم يقدر إلا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر على غسله فطريقان أحدهما : يصلي عريانا وأشهرهما على قولين : أصحهما : يجب عليه أن يصلي عريانا والثاني : يجب أن يصلي فيه ، ودليلهما في الكتاب . فإن قلنا : يصلي عريانا فلا إعادة ، وإن قلنا : يصلي فيه وجبت الإعادة ، ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد إلا موضعا نجسا فوجهان مشهوران في الإبانة وغيره أصحهما : يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلي عليه ولا إعادة والثاني : يصلي فيه على النجاسة ويعيد ، ووجههما ما سبق ، ولو لم يجد إلا ثوب حرير فوجهان أصحهما : يجب أن يصلي فيه لأنه طاهر يسقط الفرض به ، إنما يحرم في غير محل الضرورة والثاني : يصلي عاريا لأنه عادم لسترة شرعية ، ولا إعادة لما ذكرنا ، ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير في غير الصلاة للستر عن الأعين ، وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها . فرع : لو كان معه ثوب طرفه نجس وليس معه ماء يغسله به وأمكنه قطع موضع النجاسة فإن كان ينقص بالقطع قدر أجرة مثل السترة لزمه قطعه ، وإن كان أكثر فلا يلزمه ، ذكره المتولي وآخرون . فرع في مذاهب العلماء فيمن لم يجد إلا ثوبا نجسا قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه يصلي عاريا ولا إعادة عليه ، وبه وقال أبو ثور . وقال مالك والمزني : يصلي فيه ولا يعيد ، وقال أحمد : يصلي فيه ويعيد . وقال أبو حنيفة : إن شاء صلى فيه وإن شاء عريانا ولا إعادة في الحالين . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اضطر إلى لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه وأعاد إذا قدر ، لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض وكما لو صلى بنجاسة نسيها . + الشرح : قوله : نادر احترازا من دم البراغيث ونحوه ، قوله : غير متصل إحترازا من دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما ، وإذا اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه للضرورة ويلزمه الإعادة لما ذكره .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة ، والدليل عليه قوله تعالى : وثيابك فطهر فإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ماء يغسلها به صلى عريانا ولا يصلي في الثوب النجس . قال في البويطي . وقد قيل يصلي فيه ويعيد ، والمذهب الأول لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ، ومع النجاسة لا يسقط ( لأنه تجب إعادتها ) فلا يجوز أن تترك صلاة يسقط بها الفرض إلى صلاة لا يسقط بها الفرض . + الشرح : طهارة الثوب شرط لصحة الصلاة ، ودليله ما ذكره المصنف وما سبق في أول الباب فإن لم يقدر إلا على ثوب عليه نجاسة لا يعفى عنها ولم يقدر على غسله فطريقان أحدهما : يصلي عريانا وأشهرهما على قولين : أصحهما : يجب عليه أن يصلي عريانا والثاني : يجب أن يصلي فيه ، ودليلهما في الكتاب . فإن قلنا : يصلي عريانا فلا إعادة ، وإن قلنا : يصلي فيه وجبت الإعادة ، ولو كان معه ثوب طاهر ولم يجد إلا موضعا نجسا فوجهان مشهوران في الإبانة وغيره أصحهما : يجب أن ينزعه فيبسطه ويصلي عليه ولا إعادة والثاني : يصلي فيه على النجاسة ويعيد ، ووجههما ما سبق ، ولو لم يجد إلا ثوب حرير فوجهان أصحهما : يجب أن يصلي فيه لأنه طاهر يسقط الفرض به ، إنما يحرم في غير محل الضرورة والثاني : يصلي عاريا لأنه عادم لسترة شرعية ، ولا إعادة لما ذكرنا ، ويلزمه لبس الثوب النجس والحرير في غير الصلاة للستر عن الأعين ، وكذا في الخلوة إذا أوجبنا الستر فيها . فرع : لو كان معه ثوب طرفه نجس وليس معه ماء يغسله به وأمكنه قطع موضع النجاسة فإن كان ينقص بالقطع قدر أجرة مثل السترة لزمه قطعه ، وإن كان أكثر فلا يلزمه ، ذكره المتولي وآخرون . فرع في مذاهب العلماء فيمن لم يجد إلا ثوبا نجسا قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه يصلي عاريا ولا إعادة عليه ، وبه وقال أبو ثور . وقال مالك والمزني : يصلي فيه ولا يعيد ، وقال أحمد : يصلي فيه ويعيد . وقال أبو حنيفة : إن شاء صلى فيه وإن شاء عريانا ولا إعادة في الحالين . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن اضطر إلى لبس الثوب لحر أو برد صلى فيه وأعاد إذا قدر ، لأنه صلى بنجس نادر غير متصل فلا يسقط معه الفرض وكما لو صلى بنجاسة نسيها . + الشرح : قوله : نادر احترازا من دم البراغيث ونحوه ، قوله : غير متصل إحترازا من دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما ، وإذا اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد أو غيرهما صلى فيه للضرورة ويلزمه الإعادة لما ذكره .
Section V03/P147Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P147)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قدر على غسله وخفي عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه ، لأن التحري إنما يكون في عينين ( فإذا أداه إجتهاده إلى طهارة أحدهما رده إلى أصله وأنه طاهر بيقين ، وهذا لا يوجد في الثوب الواحد ) فإن شقه نصفين لم يتحر فيه لأنه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين . + الشرح : هاتان المسألتان متفق عليهما كما ذكره المصنف إلا أن صاحب البيان حكى فيما إذا خفي موضع النجاسة من الثوب وجها عن ابن سريج أنه إذا غسل بعضه كفاه ويصلي فيه ، لأنه يشك بعد ذلك في نجاسته والأصل طهارته ، وهذا ليس بشيء لأنه تيقن النجاسة في هذا الثوب وشك في زوالها ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب غسل جميعه هو إذا احتمل وجود النجاسة في كل موضع منه فلو علم أنها كانت في مقدمه وجهل موضعها وعلم أنها ليست في مؤخره وجب غسل مقدمه فقط ، فلو أصابت يده المبتلة بعض هذا الثوب قبل غسله لم يحكم بنجاسة اليد لاحتمال أن الذي أصابته طاهر صرح به البغوي وغيره .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قدر على غسله وخفي عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل الثوب كله ولا يتحرى فيه ، لأن التحري إنما يكون في عينين ( فإذا أداه إجتهاده إلى طهارة أحدهما رده إلى أصله وأنه طاهر بيقين ، وهذا لا يوجد في الثوب الواحد ) فإن شقه نصفين لم يتحر فيه لأنه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة فتكون القطعتان نجستين . + الشرح : هاتان المسألتان متفق عليهما كما ذكره المصنف إلا أن صاحب البيان حكى فيما إذا خفي موضع النجاسة من الثوب وجها عن ابن سريج أنه إذا غسل بعضه كفاه ويصلي فيه ، لأنه يشك بعد ذلك في نجاسته والأصل طهارته ، وهذا ليس بشيء لأنه تيقن النجاسة في هذا الثوب وشك في زوالها ، وهذا الذي ذكرناه من وجوب غسل جميعه هو إذا احتمل وجود النجاسة في كل موضع منه فلو علم أنها كانت في مقدمه وجهل موضعها وعلم أنها ليست في مؤخره وجب غسل مقدمه فقط ، فلو أصابت يده المبتلة بعض هذا الثوب قبل غسله لم يحكم بنجاسة اليد لاحتمال أن الذي أصابته طاهر صرح به البغوي وغيره .
Section V03/P147–V03/P149Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P147–V03/P149)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى وصلى في الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فجاز التحري فيه كالقبلة ، فإن اجتهد فلم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين ، وإن أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما ، فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان . قال أبو إسحاق تلزمه الإعادة لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها ، لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته ، كالثوب الطاهر الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه . وقال أبو العباس : لا إعادة عليه لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر ، فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله ، فإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبه فوجهان ، قال أبو إسحاق : لا يتحرى لأنه ثوب واحد . وقال أبو العباس : يتحرى لأنهما عينان متميزتان هما كالثوبين ، فإن فصل أحد الكمين جاز التحري فيه بلا خلاف . + الشرح : فيه مسائل إحداها : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس لزمه التحري فيهما ويصلي في الذي يؤدي اجتهاده إلى طهارته ، وهذا مذهبنا ، وفيه خلاف للسلف سبق بيانه بأدلته في باب التحري في الماء ، وسواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل ، حتى لو اشتبه عشرة ثياب أحدها طاهر والباقي نجس اجتهد ، ولو كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ما يمكن به غسل ثوب هل له الإجتهاد فيه الوجهان السابقان في مثله في الأواني أصحهما الجواز ووجه ثالث حكاه المتولي يجوز الاجتهاد إذا كان معه ماء يغسل به ، ولا يجوز إذا كان معه ثالث لأن عليه ضررا في إتلاف الماء بخلاف الثوب ، والأصح الجواز مطلقا . وقول المصنف لأنه شرط من شروط الصلاة إلى آخره ، فيه احترازات سبق بيانها في باب الشك في نجاسة الماء ، وقوله : شرط هو الصواب بخلاف قوله هناك لأنه سبب ، وقد نبهنا على هذا هناك ، وقاس على القبلة لأنه مجمع على الاجتهاد فيها مع أن جهات الخطأ فيها أكثر من جهة الصواب . الثانية : إذا اجتهد فتحير ولم يظهر له بالاجتهاد شيء لزمه أن يصلي عريانا لحرمة الوقت ، ويلزمه الإعادة لأنه صلى عريانا ومعه ثوب طاهر . وعذره نادر غير متصل ، هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه قول أنه يجب أن يصلي في أحدهما وهو القول الضعيف الذي أشار إليه في البويطي ، كما سبق أنه إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد لئلا يكشف عورته ، وفيه وجه غريب حكاه صاحبا الحاوي والبيان أنه يصلي تلك الصلاة في كل ثوب مرة ، ولا إعادة حينئذ ، وهذا ليس بشيء لأنه أمر بالصلاة بنجاسة بيقين والمذهب أنه يصلي عريانا ويعيد . هذا إذا لم يكن معه ماء يغسل به أحدهما ، فإن كان وجب عليه غسل أحدهما ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى المتولي وجها أنه لا يلزمه الغسل ، لأن الثوب الذي يريد غسله لا يتيقن نجاسته ولا يمكن إيجاب غسل ما لا يعلم نجاسته وهذا خيال عجيب وخطأ ظاهر ، وإنما أذكر مثله لأبين بطلانه ، وقد قال صاحب الشامل في جواب هذا ، إنما يجب غسل النجس لأنه لا يمكنه الصلاة إلا بغسله ، وهذا المعنى موجود هنا .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها تحرى وصلى في الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط من شروط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فجاز التحري فيه كالقبلة ، فإن اجتهد فلم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ومعه ثوب طاهر بيقين ، وإن أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما ونجاسة الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما ، فإن لبسهما معا وصلى فيهما ففيه وجهان . قال أبو إسحاق تلزمه الإعادة لأنهما صارا كالثوب الواحد وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها ، لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو الطاهر فلم تصح صلاته ، كالثوب الطاهر الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه . وقال أبو العباس : لا إعادة عليه لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر ، فهو كما لو صلى في ثوب اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله ، فإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبه فوجهان ، قال أبو إسحاق : لا يتحرى لأنه ثوب واحد . وقال أبو العباس : يتحرى لأنهما عينان متميزتان هما كالثوبين ، فإن فصل أحد الكمين جاز التحري فيه بلا خلاف . + الشرح : فيه مسائل إحداها : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس لزمه التحري فيهما ويصلي في الذي يؤدي اجتهاده إلى طهارته ، وهذا مذهبنا ، وفيه خلاف للسلف سبق بيانه بأدلته في باب التحري في الماء ، وسواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل ، حتى لو اشتبه عشرة ثياب أحدها طاهر والباقي نجس اجتهد ، ولو كان معه ثوبان طاهر ونجس واشتبها ومعه ثالث طاهر بيقين أو معه ما يمكن به غسل ثوب هل له الإجتهاد فيه الوجهان السابقان في مثله في الأواني أصحهما الجواز ووجه ثالث حكاه المتولي يجوز الاجتهاد إذا كان معه ماء يغسل به ، ولا يجوز إذا كان معه ثالث لأن عليه ضررا في إتلاف الماء بخلاف الثوب ، والأصح الجواز مطلقا . وقول المصنف لأنه شرط من شروط الصلاة إلى آخره ، فيه احترازات سبق بيانها في باب الشك في نجاسة الماء ، وقوله : شرط هو الصواب بخلاف قوله هناك لأنه سبب ، وقد نبهنا على هذا هناك ، وقاس على القبلة لأنه مجمع على الاجتهاد فيها مع أن جهات الخطأ فيها أكثر من جهة الصواب . الثانية : إذا اجتهد فتحير ولم يظهر له بالاجتهاد شيء لزمه أن يصلي عريانا لحرمة الوقت ، ويلزمه الإعادة لأنه صلى عريانا ومعه ثوب طاهر . وعذره نادر غير متصل ، هذا هو الصحيح المشهور ، وفيه قول أنه يجب أن يصلي في أحدهما وهو القول الضعيف الذي أشار إليه في البويطي ، كما سبق أنه إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد لئلا يكشف عورته ، وفيه وجه غريب حكاه صاحبا الحاوي والبيان أنه يصلي تلك الصلاة في كل ثوب مرة ، ولا إعادة حينئذ ، وهذا ليس بشيء لأنه أمر بالصلاة بنجاسة بيقين والمذهب أنه يصلي عريانا ويعيد . هذا إذا لم يكن معه ماء يغسل به أحدهما ، فإن كان وجب عليه غسل أحدهما ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور . وحكى المتولي وجها أنه لا يلزمه الغسل ، لأن الثوب الذي يريد غسله لا يتيقن نجاسته ولا يمكن إيجاب غسل ما لا يعلم نجاسته وهذا خيال عجيب وخطأ ظاهر ، وإنما أذكر مثله لأبين بطلانه ، وقد قال صاحب الشامل في جواب هذا ، إنما يجب غسل النجس لأنه لا يمكنه الصلاة إلا بغسله ، وهذا المعنى موجود هنا .
Section V03/P149–V03/P150Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P149–V03/P150)
Orijinal Metin (AR)الثالثة : إذا أدى اجتهاده إلى طهارة أحدهما فغسل الآخر فله أن يصلي في كل واحد على الانفراد ولا خلاف في هذا إلا وجها أشار إليه المتولي أنه لا يجوز أن يصلي في الذي لم يغسله ، وهذا ليس بشيء فلو لبسهما معا وصلى ففيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما الجواز ، ولو كانت النجاسة في أحد كمين واشتبه ففي جواز الاجتهاد فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما الجواز ، فلو فصل أحدهما جاز الاجتهاد فيهما بعد ذلك بلا خلاف ، لأنهما عينان متميزتان ، ويجري الوجهان فيما لو نجست إحدى يديه أو أحد أصابعه ، والأصح أنه لا يجوز الاجتهاد ، فلو اجتهد وغسل ما ظن نجاسته وصلى لم تصح على الأصح ولو غسل أحد كميه بالإجتهاد ثم فصله عن الثوب فجواز الصلاة فيما لم يغسله على الوجهين ، ولو أخبره ثقة بأن النجس هو هذا الكم فالمذهب أنه يقبل قوله ويغسله وحده ويصلي فيه ، وقال صاحب الحاوي فيه وجهان بناء على الوجهين في الإجتهاد فيهما إن جوزناه قبل قوله وإلا فلا ، لأنه تيقن النجاسة ولم يتيقن زوالها ، والصواب الأول . فرع : لو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل الاجتهاد ففي جواز الصلاة في الآخر وجهان كنظيره في الأناءين إذا تلف أحدهما ، حكاهما الدارمي والمتولي وغيرهما أصحهما لا يجوز ، ولو غسل أحد المشتبهين بغير اجتهاد فله الصلاة فيه ، وهل له الصلاة في الآخر ، قال المتولي : فيه هذان الوجهان لأن المغسول أسقط فيه الاجتهاد ، فصار كالتالف والصحيح أنه لا يجوز . فرع : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس فلم يجتهد ، بل صلى في كل ثوب مرة تلك الصلاة ، قال المتولي وغيره : صلاته باطلة كما لو ترك الاجتهاد في القبلة وصلى أربع مرات إلى أربع جهات . وقال المزني : لا يجوز الاجتهاد ، بل يلزمه أن يصلي في كل ثوب مرة كمن نسي صلاة من صلاتين يلزمه فعلهما ، دليلنا : أنه شرط للصلاة فأشبه القبلة ، ويخالف مسألة الناسي من وجهين . أحدهما : أن الاشتباه هناك في نفس الصلاة فوجب اليقين بأن يصليهما ، والفرض هنا متعين ، والاشتباه في شرط فأشبه القبلة . الثاني : أن هناك لا يؤدي إلى ارتكاب حرام بل غايته أن يصلي صلاة ليست عليه فتقع نافلة ، وهنا يؤدي إليه لأن الصلاة مع النجاسة حرام . فرع : لو ظن بالاجتهاد طهارة ثوب من ثوبين أو أثواب وصلى فيه ثم دخل وقت صلاة أخرى ، هل يجدد الاجتهاد فيه وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يجدده ، كما يجدده في القبلة على الصحيح وأصحهما : وبه قطع صاحب الحاوي لا يجدده قال : ويخالف القبلة فإنها تتغير بتغير المواضع ويختلف إدراكها باختلاف الأحوال ، فلو اجتهد وقلنا الاجتهاد واجب أو غير واجب فإن لم يتغير اجتهاده أو ظهر له طهارة الذي كان يظن طهارته أولا صلى فيه ، وإن تغير اجتهاده فظهر له طهارة الآخر لم تلزمه إعادة الصلاة الأولى بلا خلاف ، وكيف يصلي الآن فيه وجهان مشهوران في الحاوي ، وتعليق القاضي أبي الطيب والتتمة وغيرها أصحهما : وهو الذي صححه المتولي وغيره يصلي في الثوب الثاني وهو الذي ظهر له الآن أنه الطاهر ولا إعادة عليه ، كما إذا تغير اجتهاده في القبلة يصلي إلى الجهة الثانية بخلاف ما إذا تغير اجتهاده في مسألة الأواني لأنه في الأواني إن توضأ بالثاني ولم يغسل ما أصابه من الأول صلى بنجاسة قطعا ، وإن ألزمناه بغسله نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد ، وهذا ممتنع . والوجه الثاني : وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي : لا يجوز أن يصلي في واحد من الثوبين ، بل يصلي عريانا وتلزمه الإعادة كمسألة الأواني وهذا ضعيف ، والصحيح الأول بخلاف الأواني فإنه يؤدي إلى الصلاة بنجاسة أو نقض اجتهاد باجتهاد .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالثة : إذا أدى اجتهاده إلى طهارة أحدهما فغسل الآخر فله أن يصلي في كل واحد على الانفراد ولا خلاف في هذا إلا وجها أشار إليه المتولي أنه لا يجوز أن يصلي في الذي لم يغسله ، وهذا ليس بشيء فلو لبسهما معا وصلى ففيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما الجواز ، ولو كانت النجاسة في أحد كمين واشتبه ففي جواز الاجتهاد فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما الجواز ، فلو فصل أحدهما جاز الاجتهاد فيهما بعد ذلك بلا خلاف ، لأنهما عينان متميزتان ، ويجري الوجهان فيما لو نجست إحدى يديه أو أحد أصابعه ، والأصح أنه لا يجوز الاجتهاد ، فلو اجتهد وغسل ما ظن نجاسته وصلى لم تصح على الأصح ولو غسل أحد كميه بالإجتهاد ثم فصله عن الثوب فجواز الصلاة فيما لم يغسله على الوجهين ، ولو أخبره ثقة بأن النجس هو هذا الكم فالمذهب أنه يقبل قوله ويغسله وحده ويصلي فيه ، وقال صاحب الحاوي فيه وجهان بناء على الوجهين في الإجتهاد فيهما إن جوزناه قبل قوله وإلا فلا ، لأنه تيقن النجاسة ولم يتيقن زوالها ، والصواب الأول . فرع : لو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل الاجتهاد ففي جواز الصلاة في الآخر وجهان كنظيره في الأناءين إذا تلف أحدهما ، حكاهما الدارمي والمتولي وغيرهما أصحهما لا يجوز ، ولو غسل أحد المشتبهين بغير اجتهاد فله الصلاة فيه ، وهل له الصلاة في الآخر ، قال المتولي : فيه هذان الوجهان لأن المغسول أسقط فيه الاجتهاد ، فصار كالتالف والصحيح أنه لا يجوز . فرع : إذا اشتبه ثوب طاهر بثوب نجس فلم يجتهد ، بل صلى في كل ثوب مرة تلك الصلاة ، قال المتولي وغيره : صلاته باطلة كما لو ترك الاجتهاد في القبلة وصلى أربع مرات إلى أربع جهات . وقال المزني : لا يجوز الاجتهاد ، بل يلزمه أن يصلي في كل ثوب مرة كمن نسي صلاة من صلاتين يلزمه فعلهما ، دليلنا : أنه شرط للصلاة فأشبه القبلة ، ويخالف مسألة الناسي من وجهين . أحدهما : أن الاشتباه هناك في نفس الصلاة فوجب اليقين بأن يصليهما ، والفرض هنا متعين ، والاشتباه في شرط فأشبه القبلة . الثاني : أن هناك لا يؤدي إلى ارتكاب حرام بل غايته أن يصلي صلاة ليست عليه فتقع نافلة ، وهنا يؤدي إليه لأن الصلاة مع النجاسة حرام . فرع : لو ظن بالاجتهاد طهارة ثوب من ثوبين أو أثواب وصلى فيه ثم دخل وقت صلاة أخرى ، هل يجدد الاجتهاد فيه وجهان أحدهما : وبه قطع المتولي يجدده ، كما يجدده في القبلة على الصحيح وأصحهما : وبه قطع صاحب الحاوي لا يجدده قال : ويخالف القبلة فإنها تتغير بتغير المواضع ويختلف إدراكها باختلاف الأحوال ، فلو اجتهد وقلنا الاجتهاد واجب أو غير واجب فإن لم يتغير اجتهاده أو ظهر له طهارة الذي كان يظن طهارته أولا صلى فيه ، وإن تغير اجتهاده فظهر له طهارة الآخر لم تلزمه إعادة الصلاة الأولى بلا خلاف ، وكيف يصلي الآن فيه وجهان مشهوران في الحاوي ، وتعليق القاضي أبي الطيب والتتمة وغيرها أصحهما : وهو الذي صححه المتولي وغيره يصلي في الثوب الثاني وهو الذي ظهر له الآن أنه الطاهر ولا إعادة عليه ، كما إذا تغير اجتهاده في القبلة يصلي إلى الجهة الثانية بخلاف ما إذا تغير اجتهاده في مسألة الأواني لأنه في الأواني إن توضأ بالثاني ولم يغسل ما أصابه من الأول صلى بنجاسة قطعا ، وإن ألزمناه بغسله نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد ، وهذا ممتنع . والوجه الثاني : وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي : لا يجوز أن يصلي في واحد من الثوبين ، بل يصلي عريانا وتلزمه الإعادة كمسألة الأواني وهذا ضعيف ، والصحيح الأول بخلاف الأواني فإنه يؤدي إلى الصلاة بنجاسة أو نقض اجتهاد باجتهاد .
Section V03/P150Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P150)
Orijinal Metin (AR)أما إذا تيقن أن الذي صلى فيه أولا كان نجسا وتيقن أن الثاني طاهر فيصلي في الثاني ، وفي وجوب إعادة الصلاة الأولى طريقان حكاهما الدارمي أحدهما : القطع بالوجوب كمن صلى بنجاسة نسيها على طريقة العراقيين ، والثاني : وهو المذهب ، وبه قطع الأكثرون : فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جهلها أصحهما الوجوب والله أعلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما إذا تيقن أن الذي صلى فيه أولا كان نجسا وتيقن أن الثاني طاهر فيصلي في الثاني ، وفي وجوب إعادة الصلاة الأولى طريقان حكاهما الدارمي أحدهما : القطع بالوجوب كمن صلى بنجاسة نسيها على طريقة العراقيين ، والثاني : وهو المذهب ، وبه قطع الأكثرون : فيه القولان فيمن صلى بنجاسة جهلها أصحهما الوجوب والله أعلم .
Section V03/P150–V03/P151Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P150–V03/P151)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وسواء تحرك الطرف الذي يلاقي النجاسة بحركته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، أم لم يتحرك ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه ، ولو سجد على طرف عمامته أن تحرك بحركته لم تصح صلاته ، وإن لم تتحرك صحت صلاته بلا خلاف ، والفرق أن المعتبر في النجاسة أن لا يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقيا لنجاسة ، وهذه العمامة ملاقية ، وأما السجود فالمأمور به أن يسجد على قرار وإنما تخرج العمامة عن كونها قرارا بالحركة بحركته فإذا لم تتحرك فهي في معنى القرار ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وهو الصحيح من مذهب مالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : إن تحركت حركته لم تصح وإلا فتصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم تصح صلاته لأنه حامل للكلب لأنه إذا مشى انجر معه ، وإن كان مشدودا إلى كلب كبير ففيه وجهان ، أحدهما لا تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كالعمامة على رأسه وطرفها على نجاسة ، والثاني : تصح لأن للكلب اختيارا وإن كان الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فإن كانت السفينة صغيرة لم يجز لأنه حامل للنجاسة ، وإن كانت كبيرة ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنها منسوبة إليه والثاني : يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى والجل مشدود إلى باب دار فيها نجس . + الشرح : هذه المسائل عند جمهور الأصحاب كما ذكر ، ودلائلها واضحة ، والحاصل أنه إن شده إلى كلب صغير أو ميت لم تصح صلاته ، وإن شده إلى كلب كبير لم تصح أيضا على الأصح ، وإن شده إلى سفينة صغيرة لم تصح ، وإن شده إلى كبيرة صحت صلاته على الأصح وإن شده إلى باب دار فيها حش وهو الخلاء صحت بلا خلاف ، وإن شده في موضع نجس من السفينة بطلت صلاته بلا خلاف ، كما أشار إليه المصنف ، وقد صرح به صاحب الحاوي والنبدنيجي والشيخ أبو حامد سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، هذه طريقة العراقيين والأكثرين وهي الصحيحة . وأما طريقة الخراسانيين فمضطربة ، وقد لخصها الرافعي ، ومختصرها أنه إذا قبض طرف حبل أو ثوب أو شده في يده أو رجليه أو وسطه وطرفه الآخر نجس أو متصل بنجاسة فثلاثة أوجه الصحيح : بطلان صلاته ، والثاني : لا تبطل . والثالث : إن كان الطرف نجسا أو متصلا بعين النجاسة بأن كان في عنق كلب بطلت وإن كان متصلا بطاهر وذلك الطاهر متصلا بنجاسة بأن شد في ساجور أو خرقة وهما في عنق كلب أو شده في عنق حمار عليه حمل نجس لم تبطل ، والأوجه جارية سواء تحرك الطرف بحركته أم لا ، كذا قاله الأكثرون ، وقطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما بالبطلان إذا تحرك ، وخصوا الخلاف بغير المتحرك وقطع البغوي بالطلان في صورة الشد ، وخص الخلاف بصورة القبض باليد . واتفقت طرق جميع الأصحاب على أنه لو جعل طرف الحبل تحت رجله صحت صلاته في جميع الصور ، وقول المصنف : دار فيها حش هو بفتح الحاء وضمها لغتان مشهورتان الفتح أشهر ، وهو الخلاء وأصله البستان وكانوا يقضون الحاجة فيه ، فسمي موضع قضاء الحاجة حشا كالغائط والعذرة ، فإن الغائط في الأصل المكان المطمئن والعذرة : فناء الدار .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما هو متصل بنجاسة . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ، وسواء تحرك الطرف الذي يلاقي النجاسة بحركته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، أم لم يتحرك ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه ، ولو سجد على طرف عمامته أن تحرك بحركته لم تصح صلاته ، وإن لم تتحرك صحت صلاته بلا خلاف ، والفرق أن المعتبر في النجاسة أن لا يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقيا لنجاسة ، وهذه العمامة ملاقية ، وأما السجود فالمأمور به أن يسجد على قرار وإنما تخرج العمامة عن كونها قرارا بالحركة بحركته فإذا لم تتحرك فهي في معنى القرار ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وهو الصحيح من مذهب مالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : إن تحركت حركته لم تصح وإلا فتصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم تصح صلاته لأنه حامل للكلب لأنه إذا مشى انجر معه ، وإن كان مشدودا إلى كلب كبير ففيه وجهان ، أحدهما لا تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كالعمامة على رأسه وطرفها على نجاسة ، والثاني : تصح لأن للكلب اختيارا وإن كان الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فإن كانت السفينة صغيرة لم يجز لأنه حامل للنجاسة ، وإن كانت كبيرة ففيه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنها منسوبة إليه والثاني : يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ولا لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى والجل مشدود إلى باب دار فيها نجس . + الشرح : هذه المسائل عند جمهور الأصحاب كما ذكر ، ودلائلها واضحة ، والحاصل أنه إن شده إلى كلب صغير أو ميت لم تصح صلاته ، وإن شده إلى كلب كبير لم تصح أيضا على الأصح ، وإن شده إلى سفينة صغيرة لم تصح ، وإن شده إلى كبيرة صحت صلاته على الأصح وإن شده إلى باب دار فيها حش وهو الخلاء صحت بلا خلاف ، وإن شده في موضع نجس من السفينة بطلت صلاته بلا خلاف ، كما أشار إليه المصنف ، وقد صرح به صاحب الحاوي والنبدنيجي والشيخ أبو حامد سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، هذه طريقة العراقيين والأكثرين وهي الصحيحة . وأما طريقة الخراسانيين فمضطربة ، وقد لخصها الرافعي ، ومختصرها أنه إذا قبض طرف حبل أو ثوب أو شده في يده أو رجليه أو وسطه وطرفه الآخر نجس أو متصل بنجاسة فثلاثة أوجه الصحيح : بطلان صلاته ، والثاني : لا تبطل . والثالث : إن كان الطرف نجسا أو متصلا بعين النجاسة بأن كان في عنق كلب بطلت وإن كان متصلا بطاهر وذلك الطاهر متصلا بنجاسة بأن شد في ساجور أو خرقة وهما في عنق كلب أو شده في عنق حمار عليه حمل نجس لم تبطل ، والأوجه جارية سواء تحرك الطرف بحركته أم لا ، كذا قاله الأكثرون ، وقطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما بالبطلان إذا تحرك ، وخصوا الخلاف بغير المتحرك وقطع البغوي بالطلان في صورة الشد ، وخص الخلاف بصورة القبض باليد . واتفقت طرق جميع الأصحاب على أنه لو جعل طرف الحبل تحت رجله صحت صلاته في جميع الصور ، وقول المصنف : دار فيها حش هو بفتح الحاء وضمها لغتان مشهورتان الفتح أشهر ، وهو الخلاء وأصله البستان وكانوا يقضون الحاجة فيه ، فسمي موضع قضاء الحاجة حشا كالغائط والعذرة ، فإن الغائط في الأصل المكان المطمئن والعذرة : فناء الدار .