7 باب الرهن
7 باب الرهن
منصور بن يونس بن إدريس البهوتي · AR
7 باب الرهن
7 باب الرهن
+ هو لغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي دائمة وشرعا توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها وهو جائز بالإجماع ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما ويعتبر معرفة قدره وجنسه وصفته وكون راهن جائز التصرف مالكا للمرهون أو مأذونا له فيه و ( يصح ) الرهن ( في كل عين يجوز بيعها ) لأن القصد منه الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذره من الراهن وهذا متحقق في كل عين يجوز بيعها ( حتى المكاتب ) لأنه لايجوز بيعه ويمكن من الكسب ما يؤديه من النجوم رهن معه وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه وإن عتق بقي ما أداه رهنا ولا يصح شرط منعه من الصترف والمعلق عتقه بصفة إن كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه وإلا صح ويصح الرهن ( مع الحق ) بأن يقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا فيقول اشتريته منك ورهنته لأن الحاجة داعية لجوازه إذا ( و ) يصح ( بعده ) أي بعد الحق بالإجماع ولا يجوز قبله لأنه وثيقة بحق فلم يجز قبل ثبوته ولأنه تابع للحق فلا يسبقه ويعتبر أن يكون ( بدين ثابت ) أو مآله إليه حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد وتقع إجارة في ذمة لا على دين كتابة أو دية على عاقلة قبل الحلول ولا بعهده مبيع وثمن وأجرة معينين أو نفع نحو دار معينة ( ويلزم ) الرهن بالقبض ( في حق الراهن فقط ) لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن ( ويصح رهن المشاع ) لأنه يجوز بيعه في محل الحق ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز وإن اختلفا جعله حاكم بيد أمين أمانة أو بأجرة ( ويجوز رهن المبيع ) قبل قبضه ( غير المكيل والموزون ) والمذروع والمعدود ( على ثمنه وغيره ) عند بائعه وغيره لأنه يصح بيعه بخلاف المكيل ونحوه فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه فكذلك رهنه ( وما لا يجوز بيعه ) كالوقف وأم الولد ( لا يصح رهنه ) لعدم حصول مقصود الرهن منه ( إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع ) فيصح رهنهما مع أنه لا يصح بيعهما بدونه لأن النهي عن البيع لعدم الأمن من العاهة ولهذا أمر بوضع الجوائح وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن ويصح رهن الجارية دون ولدها وعكسه ويباعان ويختص المرتهن بما قابل الرهن من الثمن ( ولا يلزم الرهن ) في حق الراهن ( إلا بالقبض ) كقبض المبيع لقوله تعالى فرهان مقبوضة ولا فرق بين المكيل وغيره وسواء كان القبض من المرتهن أو من اتفقا عليه والرهن قبل القبض صحيح وليس بلازم فللراهن فسخه والتصرف فيه فإن تصرف فيه بنحو بيع أو عتق بطل وبنحو إجارة أو تدبير لايبطل لأنه لا يمنع من البيع ( واستدامته ) أي القبض ( شرط ) في اللزوم للآية وكالابتداء ( فإن أخرجه ) المرتهن ( إلى الراهن باختياره ) ولو كان نيابة عنه ( زال لزومه ) لزوال استدامة القبض وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض ولو آجره أو أعاره لمرتهن أو غيره بإذنه فلزومه باق ( فإن رده ) أي رد الراهن الرهن ( إليه ) أي إلى المرتهن ( عاد لزومه إليه ) لأنه أقبضه باختياره فلزم كالابتداء ولا يحتاج إلى تجديد عقد لبقائه ولو استعار شيئا ليرهنه جاز ولربه الرجوع قبل إقباضه لا بعده لكن له مطالبة الراهن بفكاكه مطلقا ومتى حل الحق ولم يقضه فللمرتهن بيعه واستيفاء دينه منه ويرجع المعير بقيمته أو مثله وإن تلف ضمنه الراهن وهو المستعير ولو لم يفرط المرتهن ( ولا ينفذ تصرف واحد منهما ) أي من الراهن والمرتهن ( فيه ) أي في الرهن المقبوض ( بغير إذن الآخر ) لأنه يفوت على الآخر حقه فإن لم يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع وكانت معطلة وإن اتفقا على الإجارة أو الإعارة جاز ولا يمنع المرتهن الراهن من سقي شجر وتلقيح ومداواة وفصد وإنزاء فحل على مرهونة بل يمنع من قطع سلعة خطرة ( إلا عتق الراهن ) المرهون ( فإنه يصح مع الإثم ) لأنه مبني على السراية والتغليب ( وتؤخذ قيمته ) حال الإعتاق من الراهن لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة وتكون ( رهنا مكانها ) لأنه بدل عنه وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن أو أقر بالعتق وكذبه ( ونماء الرهن ) المتصل والمنفصل كالسمن وتعلم الصنعة والولد والثمرة والصوف ( وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به ) أي بالرهن فيكون رهنا معه ويباع معه لوفاء الدين إذا بيع ( ومؤنته ) أي الرهن ( على الراهن ) لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدار قطني وقال إسناده حسن صحيح ( و ) على الراهن أيضا ( كفنه ) ومؤنة تجهيزه بالمعروف لأن ذلك تابع لمؤنته ( و ) عليه أيضا ( أجرة مخزنه ) إذا كان مخزونا وأجرة حفظه ( وهو أمانة في يد المرتهن ) للخبر السابق ولو قبل عقد الرهن كبعد الوفاء ( وإن تلف من غير تعد ) ولا تفريط ( منه ) أي من المرتهن ( فلا شيء عليه ) قاله علي رضي الله عنه لأنه أمانة في يده كالوديعة فإن تعدى أو فرط ضمن ( ولا يسقط بهلاكه ) أي الرهن ( شيء من دينه ) لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله وكما لو دفع إليه عبدا ليبيعه ويستوفي حقه من ثمنه فمات ( وإن تلف بعضه ) أي الرهن ( فباقيه رهن بجميع الدين ) لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن ( ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين ) لما سبق سواء كان مما تمكن قسمته أو لا ويقبل قول المرتهن في التلف وإذا ادعاه بحادث ظاهر كلف ببينه بالحادث وقبل قوله في التلف وعدم التفريط ونحوه ( وتجوز الزيادة فيه ) أي في الرهن بأن رهنه عبدا بمائة ثم رهنه عليها ثوبا لأنه زيادة استيثاق ( دون ) الزيادة في ( دينه ) فإذا رهنه عبدا بمائة لم يصح جعله دينا بخمسين مع المائة ولو كان يساوي ذلك لأن الرهن أشغل بالمائة الأولى والمشغول لا يشغل ( وإن رهن ) واحد ( عند اثنين شيئا ) على دين لهما ( فوفى أحدهما ) انفك في نصيبه لأن العقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا ثم إن طلب المقاسمة أجيب إليها إن كان الرهن مكيلا أو موزونا ( أو رهناه شيئا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه ) لأن الرهن متعدد فإن رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع منه رهنا بمائتين وخمسين ومتى قضى بعض دينه أو أبرئ منه وببعضه رهن أو كفيل فعما نواه فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء ( ومتى حل الدين ) لزم الراهن إذن الإيفاء كالدين الذي لا رهن به ( و ) إن ( امتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل ) الذي تحت يده الرهن ( في بيعه باعه ) لأنه مأذون له فيه فلا يحتاج لتجديد إذن من الراهن وإن كان البائع العدل اعتبر إذن المرتهن أيضا ( ووفاء الدين ) لأنه المقصود بالبيع وإن فضل من ثمنه شيء فلمالكه وإن بقي شيء فعلى الراهن ( وإلا ) يأذن في البيع ولم يوف ( أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن ) لأن هذا شأن الحاكم فإن امتنع حبسه أو عذره حتى يفعل ( فإن لم يفعل ) أي أصر على الامتناع أو كان غائبا أو تغيب ( باعه الحاكم ووفى دينه ) لأنه حق تعين عليه فقام الحاكم مقامه فيه وليس للمرتهن بيعه إلا بإذن ربه أو الحاكم
+ هو لغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي دائمة وشرعا توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها وهو جائز بالإجماع ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما ويعتبر معرفة قدره وجنسه وصفته وكون راهن جائز التصرف مالكا للمرهون أو مأذونا له فيه و ( يصح ) الرهن ( في كل عين يجوز بيعها ) لأن القصد منه الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذره من الراهن وهذا متحقق في كل عين يجوز بيعها ( حتى المكاتب ) لأنه لايجوز بيعه ويمكن من الكسب ما يؤديه من النجوم رهن معه وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه وإن عتق بقي ما أداه رهنا ولا يصح شرط منعه من الصترف والمعلق عتقه بصفة إن كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه وإلا صح ويصح الرهن ( مع الحق ) بأن يقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا فيقول اشتريته منك ورهنته لأن الحاجة داعية لجوازه إذا ( و ) يصح ( بعده ) أي بعد الحق بالإجماع ولا يجوز قبله لأنه وثيقة بحق فلم يجز قبل ثبوته ولأنه تابع للحق فلا يسبقه ويعتبر أن يكون ( بدين ثابت ) أو مآله إليه حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد وتقع إجارة في ذمة لا على دين كتابة أو دية على عاقلة قبل الحلول ولا بعهده مبيع وثمن وأجرة معينين أو نفع نحو دار معينة ( ويلزم ) الرهن بالقبض ( في حق الراهن فقط ) لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن ( ويصح رهن المشاع ) لأنه يجوز بيعه في محل الحق ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز وإن اختلفا جعله حاكم بيد أمين أمانة أو بأجرة ( ويجوز رهن المبيع ) قبل قبضه ( غير المكيل والموزون ) والمذروع والمعدود ( على ثمنه وغيره ) عند بائعه وغيره لأنه يصح بيعه بخلاف المكيل ونحوه فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه فكذلك رهنه ( وما لا يجوز بيعه ) كالوقف وأم الولد ( لا يصح رهنه ) لعدم حصول مقصود الرهن منه ( إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع ) فيصح رهنهما مع أنه لا يصح بيعهما بدونه لأن النهي عن البيع لعدم الأمن من العاهة ولهذا أمر بوضع الجوائح وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن ويصح رهن الجارية دون ولدها وعكسه ويباعان ويختص المرتهن بما قابل الرهن من الثمن ( ولا يلزم الرهن ) في حق الراهن ( إلا بالقبض ) كقبض المبيع لقوله تعالى فرهان مقبوضة ولا فرق بين المكيل وغيره وسواء كان القبض من المرتهن أو من اتفقا عليه والرهن قبل القبض صحيح وليس بلازم فللراهن فسخه والتصرف فيه فإن تصرف فيه بنحو بيع أو عتق بطل وبنحو إجارة أو تدبير لايبطل لأنه لا يمنع من البيع ( واستدامته ) أي القبض ( شرط ) في اللزوم للآية وكالابتداء ( فإن أخرجه ) المرتهن ( إلى الراهن باختياره ) ولو كان نيابة عنه ( زال لزومه ) لزوال استدامة القبض وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض ولو آجره أو أعاره لمرتهن أو غيره بإذنه فلزومه باق ( فإن رده ) أي رد الراهن الرهن ( إليه ) أي إلى المرتهن ( عاد لزومه إليه ) لأنه أقبضه باختياره فلزم كالابتداء ولا يحتاج إلى تجديد عقد لبقائه ولو استعار شيئا ليرهنه جاز ولربه الرجوع قبل إقباضه لا بعده لكن له مطالبة الراهن بفكاكه مطلقا ومتى حل الحق ولم يقضه فللمرتهن بيعه واستيفاء دينه منه ويرجع المعير بقيمته أو مثله وإن تلف ضمنه الراهن وهو المستعير ولو لم يفرط المرتهن ( ولا ينفذ تصرف واحد منهما ) أي من الراهن والمرتهن ( فيه ) أي في الرهن المقبوض ( بغير إذن الآخر ) لأنه يفوت على الآخر حقه فإن لم يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع وكانت معطلة وإن اتفقا على الإجارة أو الإعارة جاز ولا يمنع المرتهن الراهن من سقي شجر وتلقيح ومداواة وفصد وإنزاء فحل على مرهونة بل يمنع من قطع سلعة خطرة ( إلا عتق الراهن ) المرهون ( فإنه يصح مع الإثم ) لأنه مبني على السراية والتغليب ( وتؤخذ قيمته ) حال الإعتاق من الراهن لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة وتكون ( رهنا مكانها ) لأنه بدل عنه وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن أو أقر بالعتق وكذبه ( ونماء الرهن ) المتصل والمنفصل كالسمن وتعلم الصنعة والولد والثمرة والصوف ( وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به ) أي بالرهن فيكون رهنا معه ويباع معه لوفاء الدين إذا بيع ( ومؤنته ) أي الرهن ( على الراهن ) لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدار قطني وقال إسناده حسن صحيح ( و ) على الراهن أيضا ( كفنه ) ومؤنة تجهيزه بالمعروف لأن ذلك تابع لمؤنته ( و ) عليه أيضا ( أجرة مخزنه ) إذا كان مخزونا وأجرة حفظه ( وهو أمانة في يد المرتهن ) للخبر السابق ولو قبل عقد الرهن كبعد الوفاء ( وإن تلف من غير تعد ) ولا تفريط ( منه ) أي من المرتهن ( فلا شيء عليه ) قاله علي رضي الله عنه لأنه أمانة في يده كالوديعة فإن تعدى أو فرط ضمن ( ولا يسقط بهلاكه ) أي الرهن ( شيء من دينه ) لأنه كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله وكما لو دفع إليه عبدا ليبيعه ويستوفي حقه من ثمنه فمات ( وإن تلف بعضه ) أي الرهن ( فباقيه رهن بجميع الدين ) لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن ( ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين ) لما سبق سواء كان مما تمكن قسمته أو لا ويقبل قول المرتهن في التلف وإذا ادعاه بحادث ظاهر كلف ببينه بالحادث وقبل قوله في التلف وعدم التفريط ونحوه ( وتجوز الزيادة فيه ) أي في الرهن بأن رهنه عبدا بمائة ثم رهنه عليها ثوبا لأنه زيادة استيثاق ( دون ) الزيادة في ( دينه ) فإذا رهنه عبدا بمائة لم يصح جعله دينا بخمسين مع المائة ولو كان يساوي ذلك لأن الرهن أشغل بالمائة الأولى والمشغول لا يشغل ( وإن رهن ) واحد ( عند اثنين شيئا ) على دين لهما ( فوفى أحدهما ) انفك في نصيبه لأن العقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا ثم إن طلب المقاسمة أجيب إليها إن كان الرهن مكيلا أو موزونا ( أو رهناه شيئا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه ) لأن الرهن متعدد فإن رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع منه رهنا بمائتين وخمسين ومتى قضى بعض دينه أو أبرئ منه وببعضه رهن أو كفيل فعما نواه فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء ( ومتى حل الدين ) لزم الراهن إذن الإيفاء كالدين الذي لا رهن به ( و ) إن ( امتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل ) الذي تحت يده الرهن ( في بيعه باعه ) لأنه مأذون له فيه فلا يحتاج لتجديد إذن من الراهن وإن كان البائع العدل اعتبر إذن المرتهن أيضا ( ووفاء الدين ) لأنه المقصود بالبيع وإن فضل من ثمنه شيء فلمالكه وإن بقي شيء فعلى الراهن ( وإلا ) يأذن في البيع ولم يوف ( أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن ) لأن هذا شأن الحاكم فإن امتنع حبسه أو عذره حتى يفعل ( فإن لم يفعل ) أي أصر على الامتناع أو كان غائبا أو تغيب ( باعه الحاكم ووفى دينه ) لأنه حق تعين عليه فقام الحاكم مقامه فيه وليس للمرتهن بيعه إلا بإذن ربه أو الحاكم
1 فصل في شروط الرهن + ( ويكون ) الرهن ( عند من اتفقا عليه أمانة ) فإذا اتفقا أن يكون تحت يد جائز التصرف صح وقام قبضه مقام قبض المرتهن ولا يجوز تحت يد صبي أو عبد بغير إذن سيده أو مكاتب بغير جعل إلا بإذن سيده وإن شرط جعله بيد اثنين لم ينفرد أحدهما بحفظه وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقله عن يد العدل إلا أن تتغير حاله وللوكيل رده عليهما لا على أحدهما ( وإن أذنا له في البيع ) أي بيع الرهن ( لم يبع إلا بنقد البلد ) لأن الحظ فيه لرواجه فإن تعدد باع بجنس الدين فإن عدم فبما ظناه أصلح فإن تساوت عينه حاكم وإن عينا نقدا تعين ولم تجز مخالفتهما فإن اختلفا لم يقبل قول واحد منهما ويرفع الأمر للحاكم ويأمر ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لا ( وإن ) باع بإذنهما و ( قبض الثمن فتلف في يده ) من غير تفريط ( فمن ضمان الراهن ) لأن الثمن في يد العدل أمانة فهو كالوكيل ( وإن ادعى ) العدل ( دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ) للعدل بدفعه للمرتهن ( ولم يكن ) الدفع ( بحضور الراهن ضمن ) العدل لأنه فرط حيث لم يشهد ولأنه إنما أذن له في قضاء مبريء ولم يحصل فيرجع المرتهن على راهنه ثم هو على العدل وإن كان القضاء ببينة لم يضمن لعدم تفريطه سواء كانت البينة قائمة أو معدومة كما لو كان بحضرة الراهن لأنه لم يعد مفرطا ( كوكيل ) في قضاء الدين فحكمه حكم العدل فيما تقدم لأنه في معناه ( وإن شرط أن لا يبيعه ) المرتهن ( إذا حل الدين ) ففاسد لأنه شرط ينافي مقتضى العقد كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا يباع ما خيف تلفه ( أو ) شرط ( إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له ) أي للمرتهن بدينه ( لم يصح الشرط وحده ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ) رواه الأثرم وفسره الإمام بذلك ويصح الرهن للخبر ( ويقبل قول راهن في قدر الدين ) بأن قال المرتهن هو رهن بألف وقال الراهن بل بمائة فقط ( و ) يقبل قوله أيضا في قدر ( الرهن ) فإذا قال المرتهن أرهنتني هذا العبد والأمة وقال الراهن بل العبد وحده فقوله لأنه منكر ( و ) يقبل قوله أيضا في ( رده ) بأن قال المرتهن رددته إليك وأنكر الراهن فقوله لأن الأصل معه والمرتهن قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر ( و ) يقبل قوله أيضا ( في كونه عصيرا لا خمرا ) في عقد شرط فيه بأن قال بعتك كذا بكذا على أن ترهنني هذا العصير وقبل على ذلك وأقبضه له ثم قال المرتهن كان خمرا فلي فسخ البيع وقال الراهن بل كان عصيرا فلا فسخ فقوله لأن الأصل السلامة ( وإن أقر ) الراهن ( أنه ) أي أن الرهن ( أو ) أقر ( أنه ) أي أن الرهن ( ملك غيره ) قبل على نفسه دون المرتهن فيلزمه رده للمقر له إذا انفط الرهن ( جنى قبل ) إقرار الراهن ( على نفسه ) لا على المرتهن إن كذبه لأنه متهم في حقه وقول الغير على غيره غير مقبول ( وحكم بإقراره بعد فكه ) أي فك الرهن بوفاء الدين أو الإبراء منه ( إلا أن يصدقه المرتهن ) فيبطل الرهن لوجود المقتضى السالم عن المعارض ويسلم له به فصل في الانتفاع بالمرهون
1 فصل في شروط الرهن + ( ويكون ) الرهن ( عند من اتفقا عليه أمانة ) فإذا اتفقا أن يكون تحت يد جائز التصرف صح وقام قبضه مقام قبض المرتهن ولا يجوز تحت يد صبي أو عبد بغير إذن سيده أو مكاتب بغير جعل إلا بإذن سيده وإن شرط جعله بيد اثنين لم ينفرد أحدهما بحفظه وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقله عن يد العدل إلا أن تتغير حاله وللوكيل رده عليهما لا على أحدهما ( وإن أذنا له في البيع ) أي بيع الرهن ( لم يبع إلا بنقد البلد ) لأن الحظ فيه لرواجه فإن تعدد باع بجنس الدين فإن عدم فبما ظناه أصلح فإن تساوت عينه حاكم وإن عينا نقدا تعين ولم تجز مخالفتهما فإن اختلفا لم يقبل قول واحد منهما ويرفع الأمر للحاكم ويأمر ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لا ( وإن ) باع بإذنهما و ( قبض الثمن فتلف في يده ) من غير تفريط ( فمن ضمان الراهن ) لأن الثمن في يد العدل أمانة فهو كالوكيل ( وإن ادعى ) العدل ( دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ) للعدل بدفعه للمرتهن ( ولم يكن ) الدفع ( بحضور الراهن ضمن ) العدل لأنه فرط حيث لم يشهد ولأنه إنما أذن له في قضاء مبريء ولم يحصل فيرجع المرتهن على راهنه ثم هو على العدل وإن كان القضاء ببينة لم يضمن لعدم تفريطه سواء كانت البينة قائمة أو معدومة كما لو كان بحضرة الراهن لأنه لم يعد مفرطا ( كوكيل ) في قضاء الدين فحكمه حكم العدل فيما تقدم لأنه في معناه ( وإن شرط أن لا يبيعه ) المرتهن ( إذا حل الدين ) ففاسد لأنه شرط ينافي مقتضى العقد كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا يباع ما خيف تلفه ( أو ) شرط ( إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له ) أي للمرتهن بدينه ( لم يصح الشرط وحده ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ) رواه الأثرم وفسره الإمام بذلك ويصح الرهن للخبر ( ويقبل قول راهن في قدر الدين ) بأن قال المرتهن هو رهن بألف وقال الراهن بل بمائة فقط ( و ) يقبل قوله أيضا في قدر ( الرهن ) فإذا قال المرتهن أرهنتني هذا العبد والأمة وقال الراهن بل العبد وحده فقوله لأنه منكر ( و ) يقبل قوله أيضا في ( رده ) بأن قال المرتهن رددته إليك وأنكر الراهن فقوله لأن الأصل معه والمرتهن قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر ( و ) يقبل قوله أيضا ( في كونه عصيرا لا خمرا ) في عقد شرط فيه بأن قال بعتك كذا بكذا على أن ترهنني هذا العصير وقبل على ذلك وأقبضه له ثم قال المرتهن كان خمرا فلي فسخ البيع وقال الراهن بل كان عصيرا فلا فسخ فقوله لأن الأصل السلامة ( وإن أقر ) الراهن ( أنه ) أي أن الرهن ( أو ) أقر ( أنه ) أي أن الرهن ( ملك غيره ) قبل على نفسه دون المرتهن فيلزمه رده للمقر له إذا انفط الرهن ( جنى قبل ) إقرار الراهن ( على نفسه ) لا على المرتهن إن كذبه لأنه متهم في حقه وقول الغير على غيره غير مقبول ( وحكم بإقراره بعد فكه ) أي فك الرهن بوفاء الدين أو الإبراء منه ( إلا أن يصدقه المرتهن ) فيبطل الرهن لوجود المقتضى السالم عن المعارض ويسلم له به فصل في الانتفاع بالمرهون
+ ( وللمرتهن أن يركب ) من الرهن ( ما يركب و ) أن ( يحلب ما يحلب بقدر نفقته ) متحريا للعدل ( بلا إذن ) راهن لقوله صلى الله عليه وسلم الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه البخاري وتسترضع الأمة بقدر نفقتها وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه ( وإن أنفق على ) الحيوان ( الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه ) أي إمكان استئذانه ( لم يرجع ) على الراهن ولو نوى الرجوع لأنه متبرع أو مفرط حيث لم يستأذن المالك مع قدرته عليه ( وإن تعذر ) استئذانه وأنفق بنية الرجوع ( رجع ) على الراهن ( ولو لم يستأذن الحاكم ) لاحتياجه لحراسة حقه ( وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها ) فله الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إذن مالكها بالأقل مما أنفق أو أنفقه المثل ( ولو خرب الرهن ) إن كان دارا ( فعمره ) المرتهن ( بلا إذن ) الراهن ( رجع بآلته فقط ) لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة المعمرين لأن العمارة ليست واجبة على الراهن فلم يكن لغيره أن ينوب عنه بخلاف نفقة الحيوان لحرمته في نفسه وإن جنى الرهن ووجب مال خير سيده بين فدائه وبيعه وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه فإن فداه فهر رهن بحاله وإن باعه أو سلمه في الجناية بطل الرهن وإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن وإن جني عليه فالخصم سيده فإن أخذ الأرش كان رهنا وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه قيمة تكون رهنا مكانه باب الضمان + مأخوذ من الضمن لأنه ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه ومعناه شرعا التزام ما وجب على غيره مع بقائه وما قد يجب ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وتحملت دينك أو ضمنته أو هو عندي ونحو ذلك وبإشارة مفهومة من أخرس ( ولا يصح ) الضمان ( إلا من جائز التصرف ) لأنه إيجاب مال فلا يصح من صغير ولا سفيه ويصح من مفلس لأنه تصرف في ذمته ومن قن ومكاتب بإذن سيدهما ويؤخذ مما بيد مكاتب ومما يضمنه قن من سيده ( ولرب الحق مطالبة من شاء منهما ) أي من المضمون والضامن ( في الحياة والموت ) لأن الحق ثابت في ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما لحديث الزعيم غارم رواه أبو داود والترمذي وحسنه ( فإن برئت ذمة المضمون عنه ) من الدين المضمون بإبراء أو قضاء أو حوالة ونحوها ( برئت ذمة الضامن ) لأنه تبع له ( لا عكسه ) فلا يبرأ المضمون ببراءة الضامن لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع وإذا تعدد الضامن لم يبرأ أحدهم بإبراء الآخر ويبرءون بإبراء المضمون عنه ( ولا تعتبر معرفه الضامن ) للمضمون عنه ولا ) معرفته للمضمون ( له ) لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما ( بل ) يعتبر ( رضى الضامن ) لأن الضمان تبرع بالتزام الحق فاعتبر له الرضى كالتبرع بالأعيان ( ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم ) لقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وهو غير معلوم لأنه يختلف ( و ) يصح أيضا ما يؤول إلى الوجوب ك ( العواري والمغصوب والمقبوض بسوم ) إن ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن فغير مضمون ( و ) يصح ضمان ( عهدة مبيع ) بأن يضمن الثمن إذا استحق المبيع أو رد بعيب أو الأرش إن خرج معيبا أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه وإن ظهر به عيب أو استحق فيصح لدعاء الحاجة إليه وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو دركه ونحوهما ويصح أيضا ضمان ما يجب بأن يضمن ما يلزمه من دين أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه @ 185 وللضامن إبطال قبل وجوبه لا ( ضامن الأمانات كوديعة ) ومال شركة وعين مؤجرة لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذا ضامنه ( بل ) يصح ضمان ( التعدي فيها ) أي في الأمانات لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع وإلا فلا وكذا كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا غير نحو زكاة
+ ( وللمرتهن أن يركب ) من الرهن ( ما يركب و ) أن ( يحلب ما يحلب بقدر نفقته ) متحريا للعدل ( بلا إذن ) راهن لقوله صلى الله عليه وسلم الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه البخاري وتسترضع الأمة بقدر نفقتها وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه ( وإن أنفق على ) الحيوان ( الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه ) أي إمكان استئذانه ( لم يرجع ) على الراهن ولو نوى الرجوع لأنه متبرع أو مفرط حيث لم يستأذن المالك مع قدرته عليه ( وإن تعذر ) استئذانه وأنفق بنية الرجوع ( رجع ) على الراهن ( ولو لم يستأذن الحاكم ) لاحتياجه لحراسة حقه ( وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها ) فله الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إذن مالكها بالأقل مما أنفق أو أنفقه المثل ( ولو خرب الرهن ) إن كان دارا ( فعمره ) المرتهن ( بلا إذن ) الراهن ( رجع بآلته فقط ) لأنها ملكه لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة المعمرين لأن العمارة ليست واجبة على الراهن فلم يكن لغيره أن ينوب عنه بخلاف نفقة الحيوان لحرمته في نفسه وإن جنى الرهن ووجب مال خير سيده بين فدائه وبيعه وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه فإن فداه فهر رهن بحاله وإن باعه أو سلمه في الجناية بطل الرهن وإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن وإن جني عليه فالخصم سيده فإن أخذ الأرش كان رهنا وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه قيمة تكون رهنا مكانه باب الضمان + مأخوذ من الضمن لأنه ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه ومعناه شرعا التزام ما وجب على غيره مع بقائه وما قد يجب ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وتحملت دينك أو ضمنته أو هو عندي ونحو ذلك وبإشارة مفهومة من أخرس ( ولا يصح ) الضمان ( إلا من جائز التصرف ) لأنه إيجاب مال فلا يصح من صغير ولا سفيه ويصح من مفلس لأنه تصرف في ذمته ومن قن ومكاتب بإذن سيدهما ويؤخذ مما بيد مكاتب ومما يضمنه قن من سيده ( ولرب الحق مطالبة من شاء منهما ) أي من المضمون والضامن ( في الحياة والموت ) لأن الحق ثابت في ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما لحديث الزعيم غارم رواه أبو داود والترمذي وحسنه ( فإن برئت ذمة المضمون عنه ) من الدين المضمون بإبراء أو قضاء أو حوالة ونحوها ( برئت ذمة الضامن ) لأنه تبع له ( لا عكسه ) فلا يبرأ المضمون ببراءة الضامن لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع وإذا تعدد الضامن لم يبرأ أحدهم بإبراء الآخر ويبرءون بإبراء المضمون عنه ( ولا تعتبر معرفه الضامن ) للمضمون عنه ولا ) معرفته للمضمون ( له ) لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما ( بل ) يعتبر ( رضى الضامن ) لأن الضمان تبرع بالتزام الحق فاعتبر له الرضى كالتبرع بالأعيان ( ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم ) لقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وهو غير معلوم لأنه يختلف ( و ) يصح أيضا ما يؤول إلى الوجوب ك ( العواري والمغصوب والمقبوض بسوم ) إن ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن فغير مضمون ( و ) يصح ضمان ( عهدة مبيع ) بأن يضمن الثمن إذا استحق المبيع أو رد بعيب أو الأرش إن خرج معيبا أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه وإن ظهر به عيب أو استحق فيصح لدعاء الحاجة إليه وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو دركه ونحوهما ويصح أيضا ضمان ما يجب بأن يضمن ما يلزمه من دين أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه @ 185 وللضامن إبطال قبل وجوبه لا ( ضامن الأمانات كوديعة ) ومال شركة وعين مؤجرة لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذا ضامنه ( بل ) يصح ضمان ( التعدي فيها ) أي في الأمانات لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع وإلا فلا وكذا كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا غير نحو زكاة
فصل في الكفالة وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه وتنعقد بما ينعقد به ضمان وإن ضمن معرفته أخذ به ( وتصح الكفالة ب ) بدن ( كل ) إنسان عنده ( عين مضمونة ) كعارية ليردها أو بدلها ( و ) تصح أيضا ( ببدن من عليه دين ) ولو جهله الكفيل لأن كلا منهما حق مالي فصحت الكفالة به كالضمان و ( لا ) تصح ببدن من عليه ( حد ) لله تعالى كالزنا أو لآدمي كالقذف لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا كفالة في حد ( ولا ) ببدن من عليه ( قصاص ) لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني ولا بزوجة وشاهد ولا بمجهول أو إلى أجل مجهول وتصح إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا ( ويعتبر رضى الكفيل ) لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه ( لا ) رضى ( مكفول به ) أو له كالضمان ( فإن مات ) المكفول برئ الكفيل لأن الحضور سقط عنه ( أو تلفت العين بفعل الله تعالى ) قبل المطالبة برئ الكفيل لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ الكفيل ( أو سلم ) المكفول ( نفسه برئ الكفيل ) لأن الأصل أدى ما على الكفيل أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين وكذا يبرأ الكفيل إذا أسلم المكفول بمحل العقد وقد حل الأجل أولا بلا ضرر في قبضه وليس ثم يد حائلة ظالمة وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وإن سلم نفسه برئا 9 باب الحوالة
فصل في الكفالة وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي لربه وتنعقد بما ينعقد به ضمان وإن ضمن معرفته أخذ به ( وتصح الكفالة ب ) بدن ( كل ) إنسان عنده ( عين مضمونة ) كعارية ليردها أو بدلها ( و ) تصح أيضا ( ببدن من عليه دين ) ولو جهله الكفيل لأن كلا منهما حق مالي فصحت الكفالة به كالضمان و ( لا ) تصح ببدن من عليه ( حد ) لله تعالى كالزنا أو لآدمي كالقذف لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا كفالة في حد ( ولا ) ببدن من عليه ( قصاص ) لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني ولا بزوجة وشاهد ولا بمجهول أو إلى أجل مجهول وتصح إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا ( ويعتبر رضى الكفيل ) لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه ( لا ) رضى ( مكفول به ) أو له كالضمان ( فإن مات ) المكفول برئ الكفيل لأن الحضور سقط عنه ( أو تلفت العين بفعل الله تعالى ) قبل المطالبة برئ الكفيل لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ الكفيل ( أو سلم ) المكفول ( نفسه برئ الكفيل ) لأن الأصل أدى ما على الكفيل أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين وكذا يبرأ الكفيل إذا أسلم المكفول بمحل العقد وقد حل الأجل أولا بلا ضرر في قبضه وليس ثم يد حائلة ظالمة وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ضمن ما عليه إن لم يشترط البراءة منه ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وإن سلم نفسه برئا 9 باب الحوالة
+ مشتقة من التحول لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى وتنعقد ب أحلتك واتبعتك بدينك على فلان ونحوه و ( لا تصح ) الحوالة ( إلا على دين مستقر ) إذ مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقا وما ليس بمستقر عرضة للسقوط فلا تصح على مال كتابة أو سلم أو صداق قبل الدخول أو ثمن مدة خيار ونحوها وإن أحاله على من لا دين عليه فهي وكالة والحوالة على ماله في الديوان أو الوقف إذن في الاستيفاء ( ولا يعتبر استقرار المحال فيه ) فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج زوجته صح لأن له تسليمه بنفسه وحوالته تقوم مقام تسليمه ( ويشترط ) أيضا للحوالة ( اتفاق الدينين ) أي تماثلهما ( جنسا ) كدنانير بدنانير أو دراهم بدراهم فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح ( ووصفا ) كصحاح بصحاح أو مضروبة بمثلها فإن اختلفا لم يصح ( ووقتا ) أي حلولا أو تأجيلا أجلا واحدا فلو كان أحدهما حالا والأخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم تصح ( وقدرا ) فلا يصح بخمسة على ستة لأنها إرفاق كالقرض فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها ( ولا يؤثر الفاضل ) في بطلان الحوالة فلو أحال بخمسة من عشرة على خمسة أو بخمسة على خمسة من عشرة صحت لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة والفاضل باق بحاله لربه ( وإذا صحت ) الحوالة بأن اجتمعت شروطها نقل الحق إلى ذمة المحال عليه ( وبريء المحيل ) بمجرد الحوالة فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيرها وإن تراضى المحتال والمحال عليه على خير من الحق أو دونه في الصفة أو تعجيله أو تأجيله أو عوضه جاز ( ويعتبر ) لصحة الحوالة ( رضاه ) أي رضا المحيل لأن الحق عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين على المحال عليه ويعتبر أيضا علم المال وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب ونحوها و ( لا ) يعتبر ( رضا المحال عليه ) لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه ( ولا رضا المحتال ) إن أحيل ( على مليء ) ويجبر على أتباعه لحديث أبي هريرة يرفعه مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع متفق عليه وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل والمليء القادر بماله وقوله وبدنه فماله القدرة على الوفاء وقوله أن لا يكون مماطلا وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم قاله الزركشي ( وإن كان ) المحال عليه ( مفلسا ولم يكن ) المحتال ( رضي ) الحوالة عليه ( رجع به ) أي بدينه عل المحيل لأن المفلس عيب ولم يرض به فاستحق الرجوع كالمبيع المعيب فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة لتفريطه ( ومن أحيل بثمن مبيع بأن أحال المشتري البائع به على من له عليه دين فبان البيع باطلا فلا حوالة ( أو أحيل به ) أي بالثمن ( عليه ) بأن أحال البائع على المشتري مدينه بالثمن ( فبان البيع باطلا ) بأن كان المبيع مستحقا أو حرا أو خمرا ( فلا حوالة ) لظهور أن لا ثمن على المشتري لبطلان البيع والحوالة فرع على لزوم الثمن ويبقى الحق على ما كان عليه أو لا ( وإذا فسخ البيع ) بتقايل أو خيار عيب أو نحوه ( لم تبطل ) الحوال لأن عقد البيع لم يرتفع فلم يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة وللمشتري الرجوع على البائع لأنه لما رد العوض استحق الرجوع بالعوض ( ولهما أن يحيلا ) أي للبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى وللمشتري أن يحيل المحتال عليه على البائع في الثانية وإن اختلفا فقال أحلتك قال بل وكلتني أو بالعكس فقول مدعي الوكالة وإن اتفقا على أحلتك بديني وادعى أحدهما إرادة الوكالة صدق وإن اتفقا على أحلتك بدينك فقول مدعي الحوالة وإذا طالب الدائن المدين فقال أحلت فلانا الغائب وأنكر رب المال قبل قوله مع يمينه ويعمل بالبينة
+ مشتقة من التحول لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى وتنعقد ب أحلتك واتبعتك بدينك على فلان ونحوه و ( لا تصح ) الحوالة ( إلا على دين مستقر ) إذ مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقا وما ليس بمستقر عرضة للسقوط فلا تصح على مال كتابة أو سلم أو صداق قبل الدخول أو ثمن مدة خيار ونحوها وإن أحاله على من لا دين عليه فهي وكالة والحوالة على ماله في الديوان أو الوقف إذن في الاستيفاء ( ولا يعتبر استقرار المحال فيه ) فإن أحال المكاتب سيده أو الزوج زوجته صح لأن له تسليمه بنفسه وحوالته تقوم مقام تسليمه ( ويشترط ) أيضا للحوالة ( اتفاق الدينين ) أي تماثلهما ( جنسا ) كدنانير بدنانير أو دراهم بدراهم فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح ( ووصفا ) كصحاح بصحاح أو مضروبة بمثلها فإن اختلفا لم يصح ( ووقتا ) أي حلولا أو تأجيلا أجلا واحدا فلو كان أحدهما حالا والأخر مؤجلا أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم تصح ( وقدرا ) فلا يصح بخمسة على ستة لأنها إرفاق كالقرض فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها ( ولا يؤثر الفاضل ) في بطلان الحوالة فلو أحال بخمسة من عشرة على خمسة أو بخمسة على خمسة من عشرة صحت لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة والفاضل باق بحاله لربه ( وإذا صحت ) الحوالة بأن اجتمعت شروطها نقل الحق إلى ذمة المحال عليه ( وبريء المحيل ) بمجرد الحوالة فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيرها وإن تراضى المحتال والمحال عليه على خير من الحق أو دونه في الصفة أو تعجيله أو تأجيله أو عوضه جاز ( ويعتبر ) لصحة الحوالة ( رضاه ) أي رضا المحيل لأن الحق عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين على المحال عليه ويعتبر أيضا علم المال وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب ونحوها و ( لا ) يعتبر ( رضا المحال عليه ) لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه ( ولا رضا المحتال ) إن أحيل ( على مليء ) ويجبر على أتباعه لحديث أبي هريرة يرفعه مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع متفق عليه وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل والمليء القادر بماله وقوله وبدنه فماله القدرة على الوفاء وقوله أن لا يكون مماطلا وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم قاله الزركشي ( وإن كان ) المحال عليه ( مفلسا ولم يكن ) المحتال ( رضي ) الحوالة عليه ( رجع به ) أي بدينه عل المحيل لأن المفلس عيب ولم يرض به فاستحق الرجوع كالمبيع المعيب فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة لتفريطه ( ومن أحيل بثمن مبيع بأن أحال المشتري البائع به على من له عليه دين فبان البيع باطلا فلا حوالة ( أو أحيل به ) أي بالثمن ( عليه ) بأن أحال البائع على المشتري مدينه بالثمن ( فبان البيع باطلا ) بأن كان المبيع مستحقا أو حرا أو خمرا ( فلا حوالة ) لظهور أن لا ثمن على المشتري لبطلان البيع والحوالة فرع على لزوم الثمن ويبقى الحق على ما كان عليه أو لا ( وإذا فسخ البيع ) بتقايل أو خيار عيب أو نحوه ( لم تبطل ) الحوال لأن عقد البيع لم يرتفع فلم يسقط الثمن فلم تبطل الحوالة وللمشتري الرجوع على البائع لأنه لما رد العوض استحق الرجوع بالعوض ( ولهما أن يحيلا ) أي للبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى وللمشتري أن يحيل المحتال عليه على البائع في الثانية وإن اختلفا فقال أحلتك قال بل وكلتني أو بالعكس فقول مدعي الوكالة وإن اتفقا على أحلتك بديني وادعى أحدهما إرادة الوكالة صدق وإن اتفقا على أحلتك بدينك فقول مدعي الحوالة وإذا طالب الدائن المدين فقال أحلت فلانا الغائب وأنكر رب المال قبل قوله مع يمينه ويعمل بالبينة
10 باب الصلح
10 باب الصلح
+ هو لغة قطع المنازعة وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين والصلح في الأموال قسمان على إقرار وهو المشار إليه بقوله ( إذا أقر له بدين أو عين فأسقط ) عنه من الدين بعضه ( أو وهبه ) من العين ( البعض وترك الباقي ) أي لم يبرأ منه ولم يهبه ( صح ) لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه لأنه صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه ومحل صحة ذلك إن لم يكن بلفظ الصلح فإن وقع بلفظه لم يصح لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق ومحله أيضا ( إن لم يكن شرطاه ) بأن يقول بشرط أن تعطيني كذا أو على أن تعطيني أو تعوضني كذا ويقبل على ذلك فلا يصح لأنه يقتضي المعاوضة فكأنه عاوض بعض حقه ببعض واسم يكن ضمير الشأن وفي بعض النسخ إن لم يكن شرطا أي بشرط ( و ) محله أيضا أن لا يمنعه حقه بدونه وإلا بطل لأنه أكل لمال الغير بالباطل ( و ) محله أيضا أن لا يكون ممن ( لا يصح تبرعه ) كمكاتب وناظر وقف وولي صغير ومجنون لأنه تبرع وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه ( وإن وضع ) رب دين ( بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فيه ) لأنه أسقط عن طيب نفسه ولا مانع من صحته ولم يصح التأجيل لأن الحال لا يتأجل وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة فهو إبراء من الخمسين ووعد في الآخرى ما لم يقع بلفظ الصلح فلا يصح كما تقدم ( وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا ) لم يصح في غير الكتابة لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز ( أو بالعكس ) بأن صالح عن الحال ببعضه مؤجلا لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه صح الإسقاط دون التأجيل وتقدم ( أو أقر له ببيت ) ادعاه ( فصالحه على سكناه ) ولو مدة معينة كسنة ( أو ) على أن ( يبني له فوقه غرفة ) وصالحه على بعضه لم يصح الصلح لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وإن فعل ذلك كان تبرعا متى شاء أخرجه وإن فعله على سبيل المصالحة معتقدا وجوبه عليه بالصلح رجع عليه بأجرة ما سكن وأخذ ما كان بيده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد ( أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية ) أي بأنه مملوكه لم يصح ( أو ) صالح ( امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح ) الصلح لأن ذلك صلح يحل حراما لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز ( وإن بذلاهما ) أي دفع المدعى عليه العبودية والمرأة المدعى عليها الزوجية عوضا ( له ) أي للمدعي ( صلحا عن دعواه صح ) لأنه يجوز أن يعتق عبده ويفارق امرأته بعوض ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أخذ العوض لأنه أكل لمال الغير بالباطل ( وإن قال أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل ) أي فأقر بالدين ( صح الإقرار ) لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره و ( لا ) يصح ( الصلح ) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عليه فإن أخذ شيئا رده وإن صالحه عن الحق بغير جنسه كما لو اعترف له بعين أو دين فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح فإن كان بنقد عن نقده فصرف وإن كان بعوض فبيع فاعتبر له ما اعتبر فيه ويصح بلفظ صلح وما يؤدي معناه وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة وإن صالحت المعترفة بدين أو عين بتزويج نفسها صح ويكون صداقا وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين و إن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقا وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول
+ هو لغة قطع المنازعة وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين والصلح في الأموال قسمان على إقرار وهو المشار إليه بقوله ( إذا أقر له بدين أو عين فأسقط ) عنه من الدين بعضه ( أو وهبه ) من العين ( البعض وترك الباقي ) أي لم يبرأ منه ولم يهبه ( صح ) لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه لأنه صلى الله عليه وسلم كلم غرماء جابر ليضعوا عنه ومحل صحة ذلك إن لم يكن بلفظ الصلح فإن وقع بلفظه لم يصح لأنه صالح عن بعض ماله ببعض فهو هضم للحق ومحله أيضا ( إن لم يكن شرطاه ) بأن يقول بشرط أن تعطيني كذا أو على أن تعطيني أو تعوضني كذا ويقبل على ذلك فلا يصح لأنه يقتضي المعاوضة فكأنه عاوض بعض حقه ببعض واسم يكن ضمير الشأن وفي بعض النسخ إن لم يكن شرطا أي بشرط ( و ) محله أيضا أن لا يمنعه حقه بدونه وإلا بطل لأنه أكل لمال الغير بالباطل ( و ) محله أيضا أن لا يكون ممن ( لا يصح تبرعه ) كمكاتب وناظر وقف وولي صغير ومجنون لأنه تبرع وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه ( وإن وضع ) رب دين ( بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فيه ) لأنه أسقط عن طيب نفسه ولا مانع من صحته ولم يصح التأجيل لأن الحال لا يتأجل وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة فهو إبراء من الخمسين ووعد في الآخرى ما لم يقع بلفظ الصلح فلا يصح كما تقدم ( وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا ) لم يصح في غير الكتابة لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز ( أو بالعكس ) بأن صالح عن الحال ببعضه مؤجلا لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه صح الإسقاط دون التأجيل وتقدم ( أو أقر له ببيت ) ادعاه ( فصالحه على سكناه ) ولو مدة معينة كسنة ( أو ) على أن ( يبني له فوقه غرفة ) وصالحه على بعضه لم يصح الصلح لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وإن فعل ذلك كان تبرعا متى شاء أخرجه وإن فعله على سبيل المصالحة معتقدا وجوبه عليه بالصلح رجع عليه بأجرة ما سكن وأخذ ما كان بيده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد ( أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية ) أي بأنه مملوكه لم يصح ( أو ) صالح ( امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح ) الصلح لأن ذلك صلح يحل حراما لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز ( وإن بذلاهما ) أي دفع المدعى عليه العبودية والمرأة المدعى عليها الزوجية عوضا ( له ) أي للمدعي ( صلحا عن دعواه صح ) لأنه يجوز أن يعتق عبده ويفارق امرأته بعوض ومن علم بكذب دعواه لم يبح له أخذ العوض لأنه أكل لمال الغير بالباطل ( وإن قال أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل ) أي فأقر بالدين ( صح الإقرار ) لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره و ( لا ) يصح ( الصلح ) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عليه فإن أخذ شيئا رده وإن صالحه عن الحق بغير جنسه كما لو اعترف له بعين أو دين فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح فإن كان بنقد عن نقده فصرف وإن كان بعوض فبيع فاعتبر له ما اعتبر فيه ويصح بلفظ صلح وما يؤدي معناه وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة وإن صالحت المعترفة بدين أو عين بتزويج نفسها صح ويكون صداقا وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض لأنه بيع دين بدين و إن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقا وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول
فصل
فصل
القسم الثاني صلح على إنكار وقد ذكره بقوله ( ومن ادعي عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله ) أي يجهل ما ادعي به عليه ( ثم صالح ) عنه ( بمال ) حال أو مؤجل ( صح ) الصلح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم ومن ادعي عليه بوديعة أو تفريط فيها أو قرض فأنكر وصالح على مال فهو جائز ذكره في الشرح وغيره ( وهو ) أي صلح الانكار ( لمدعي بيع لأنه ) يعتقده عوضا عن ماله فلزمه حكم اعتقاده ( يرد معيبه ) أي معيب ما أخذه من العوض ( ويفسخ الصلح ) كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا ( ويؤخذ منه ) العوض إن كان شقصا ( بشفعة ) لأنه بيع وإن صالح ببعض عين المدعى به فهو فيه كمنكر ( و ) الصلح ( للآخر ) المنكر ( إبراء ) لأنه دفع المال افتداء ليمينه وإزالة للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده ( فلا رد ) لما صالح عنه بعيب يجده فيه ( ولا شفعة ) فيه لاعتقاده أنه ليس بعوض ( وإن كذب أحدهما ) في دعواه أو إنكاره وعلم بكذب نفسه ( لم يصح ) الصلح ( في حقه باطنا ) لأنه عالم بالحق قادرا على إيصاله لمستحقه غير معتقد أنه محق ( وما أخذه حرام ) عليه لأنه أكل للمال بالباطل وإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح ولم يرجع عليه ويصح الصلح عن قصاص وسكنى دار وعيب بقليل وكثير ( ولا يصح ) الصلح ( بعوض عن حد سرقة وقذف ) أو غيرهما لأنه ليس بمال ولا يؤول إليه ( ولا ) عن ( حق شفعة ) أو خيار لأنهما لم يشرعا لاستفادة مال وإنما شرع الخيار للنظر في الأحظ والشفعة لإزالة الضرر بالشركة ( و ) لا عن ( ترك شهادة ) بحق أو باطل ( وتسقط الشفعة ) إذا صالح عنها لرضاه بتركها ويرد العوض ( و ) كذا حكم ( الحد ) والخيار وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما صح لدعاء الحاجة إليه فإن كان بعوض مع بقاء ملكه فإجارة وإلا فبيع ولا يشترط في الإجارة هنا بيان المدة للحاجة ويجوز شراء ممر في ملكه وموضع في حائط يجعله بابا أو بقعة يحفرها بئرا أو علو بيت يبنى بنيانا موصوفا ويصح فعله صرحا أبدا أو إجارة مدة معلومة ( وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره ) الخاص به أو المشترك ( أو ) حصل غصن شجرته في ( قراره ) أي قرار غيره الخاص أو المشترك أي في أرضه وطالبه بإزالة ذلك ( أزاله ) وجوبا إما بقطعه أو ليه إلى ناحية أخرى ( فإن أبى ) مالك الغصن إزالته ( لواه ) مالك الهواء ( إن أمكن وإلا ) يمكن ( فله قطعه لأنه أخلى ملكه الواجب إخلاؤه ولا يفتقر إلى حاكم ولا يجبر المالك على الإزالة لأنه ليس من فعله وإن أتلفه مالك الهواء مع إمكان ليه ضمنه وإن صالحه على بقاء الغصن بعوض لم يجز وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزا وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره ( ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق ) لأنه لم يتعين له مالك ولا ضرر فيه على المجتازين و ( لا ) يجوز ( إخراج روشن ) على أطراف خشب أو نحوه مدفونة في الحائط ( و ) لا إخراج ( ساباط ) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين ( و ) لا إخراج ( دكة ) بفتح الدال وهي الدكان والمصطبه بكسر الميم ( و ) لا إخراج ( ميزاب ) ولو لم يضر بالمارة إلا أن يإذن إمام أو نائبه ولا ضرر لأنه نائب المسلمين فجرى مجرى إذنهم ( ولا يفعل ذلك ) أي لا يخرج روشنا ولا ساباطا ولا دكة ولا ميزابا ( في ملك جار ودرب مشترك ) غير نافذ ( بلا إذن المستحق ) أي الجار أو أهل الدرب لأن المنع لحق المستحق فإذا رضي بإسقاطه جاز ويجوز نقل باب في درب غير نافد إلى أوله بلا ضرر لا إلى داخل إن لم يإذن من فوقه ويكون إعارة وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وتنور وله منعه كدق وسقي يتعدى وحرم أن يتصرف في جدار جار أو مشترك بفتح طاق أو ضرب وتد ونحوه إلا بإذنه ( وليس له وضع خشبة على حائط جاره ) أو حائط مشترك ( إلا عند الضرورة ) فيجوز ( إذا لم يمكنه التسقيف إلا به ) ولا ضرر لحديث أبي هريرة يرفعه لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم متفق عليه ( وكذلك ) حائط ( المسجد وغيره ) كحائط نحو يتيم فيجوز لجاره وضع خشبة عليه إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر لما تقدم ( وإذا انهدم جدارهما ) المشترك أو سقفها ( أو خيف ضرره ) بسقوطه ( فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه ) إن امتنع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فإن أبى أخذ حاكم من ماله وأنفق عليه وإن بناه شريك شركة بنية رجوع رجع ( وكذا النهر والدولاب والقناة ) المشتركة إذا احتاجت لعمارة ولا يمنع شريك من عمارة فإن فعل فالماء على الشركة وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم صح ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا
القسم الثاني صلح على إنكار وقد ذكره بقوله ( ومن ادعي عليه بعين أو دين فسكت أو أنكر وهو يجهله ) أي يجهل ما ادعي به عليه ( ثم صالح ) عنه ( بمال ) حال أو مؤجل ( صح ) الصلح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم ومن ادعي عليه بوديعة أو تفريط فيها أو قرض فأنكر وصالح على مال فهو جائز ذكره في الشرح وغيره ( وهو ) أي صلح الانكار ( لمدعي بيع لأنه ) يعتقده عوضا عن ماله فلزمه حكم اعتقاده ( يرد معيبه ) أي معيب ما أخذه من العوض ( ويفسخ الصلح ) كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا ( ويؤخذ منه ) العوض إن كان شقصا ( بشفعة ) لأنه بيع وإن صالح ببعض عين المدعى به فهو فيه كمنكر ( و ) الصلح ( للآخر ) المنكر ( إبراء ) لأنه دفع المال افتداء ليمينه وإزالة للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده ( فلا رد ) لما صالح عنه بعيب يجده فيه ( ولا شفعة ) فيه لاعتقاده أنه ليس بعوض ( وإن كذب أحدهما ) في دعواه أو إنكاره وعلم بكذب نفسه ( لم يصح ) الصلح ( في حقه باطنا ) لأنه عالم بالحق قادرا على إيصاله لمستحقه غير معتقد أنه محق ( وما أخذه حرام ) عليه لأنه أكل للمال بالباطل وإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح ولم يرجع عليه ويصح الصلح عن قصاص وسكنى دار وعيب بقليل وكثير ( ولا يصح ) الصلح ( بعوض عن حد سرقة وقذف ) أو غيرهما لأنه ليس بمال ولا يؤول إليه ( ولا ) عن ( حق شفعة ) أو خيار لأنهما لم يشرعا لاستفادة مال وإنما شرع الخيار للنظر في الأحظ والشفعة لإزالة الضرر بالشركة ( و ) لا عن ( ترك شهادة ) بحق أو باطل ( وتسقط الشفعة ) إذا صالح عنها لرضاه بتركها ويرد العوض ( و ) كذا حكم ( الحد ) والخيار وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما صح لدعاء الحاجة إليه فإن كان بعوض مع بقاء ملكه فإجارة وإلا فبيع ولا يشترط في الإجارة هنا بيان المدة للحاجة ويجوز شراء ممر في ملكه وموضع في حائط يجعله بابا أو بقعة يحفرها بئرا أو علو بيت يبنى بنيانا موصوفا ويصح فعله صرحا أبدا أو إجارة مدة معلومة ( وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره ) الخاص به أو المشترك ( أو ) حصل غصن شجرته في ( قراره ) أي قرار غيره الخاص أو المشترك أي في أرضه وطالبه بإزالة ذلك ( أزاله ) وجوبا إما بقطعه أو ليه إلى ناحية أخرى ( فإن أبى ) مالك الغصن إزالته ( لواه ) مالك الهواء ( إن أمكن وإلا ) يمكن ( فله قطعه لأنه أخلى ملكه الواجب إخلاؤه ولا يفتقر إلى حاكم ولا يجبر المالك على الإزالة لأنه ليس من فعله وإن أتلفه مالك الهواء مع إمكان ليه ضمنه وإن صالحه على بقاء الغصن بعوض لم يجز وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزا وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره ( ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق ) لأنه لم يتعين له مالك ولا ضرر فيه على المجتازين و ( لا ) يجوز ( إخراج روشن ) على أطراف خشب أو نحوه مدفونة في الحائط ( و ) لا إخراج ( ساباط ) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين ( و ) لا إخراج ( دكة ) بفتح الدال وهي الدكان والمصطبه بكسر الميم ( و ) لا إخراج ( ميزاب ) ولو لم يضر بالمارة إلا أن يإذن إمام أو نائبه ولا ضرر لأنه نائب المسلمين فجرى مجرى إذنهم ( ولا يفعل ذلك ) أي لا يخرج روشنا ولا ساباطا ولا دكة ولا ميزابا ( في ملك جار ودرب مشترك ) غير نافذ ( بلا إذن المستحق ) أي الجار أو أهل الدرب لأن المنع لحق المستحق فإذا رضي بإسقاطه جاز ويجوز نقل باب في درب غير نافد إلى أوله بلا ضرر لا إلى داخل إن لم يإذن من فوقه ويكون إعارة وحرم أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام ورحى وتنور وله منعه كدق وسقي يتعدى وحرم أن يتصرف في جدار جار أو مشترك بفتح طاق أو ضرب وتد ونحوه إلا بإذنه ( وليس له وضع خشبة على حائط جاره ) أو حائط مشترك ( إلا عند الضرورة ) فيجوز ( إذا لم يمكنه التسقيف إلا به ) ولا ضرر لحديث أبي هريرة يرفعه لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم متفق عليه ( وكذلك ) حائط ( المسجد وغيره ) كحائط نحو يتيم فيجوز لجاره وضع خشبة عليه إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر لما تقدم ( وإذا انهدم جدارهما ) المشترك أو سقفها ( أو خيف ضرره ) بسقوطه ( فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه ) إن امتنع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار فإن أبى أخذ حاكم من ماله وأنفق عليه وإن بناه شريك شركة بنية رجوع رجع ( وكذا النهر والدولاب والقناة ) المشتركة إذا احتاجت لعمارة ولا يمنع شريك من عمارة فإن فعل فالماء على الشركة وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم صح ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا