Section V03/P126–V03/P130Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P126–V03/P130)
Orijinal Metin (AR)في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للاعقاب من النار أسبغوا الوضوء ) ومراد مسلم رحمة الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الاعصار والامصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير والجبائي رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة وقد أوضحت دلائل المسألة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح المهذب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا الا وضح جوابها من غير وجه والمقصود هنا شرح متون الاحاديث وألفاظها دون بسط الادلة وأجوبة المخالفين ومن أخصر ما نذكره أن جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم قوله ( عن سالم مولى شداد وفي الرواية الاخرى أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة سالم مولى المهرى ) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد وسالم مولى المهرى وسالم بادوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى بالنون والصاد المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسالم البراد وسالم مولى البصريين وسالم أبو عبد الله المدينى وسالم بن عبد الله وأبو عبيد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه قال أبو حاتم كان سالم من خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثنى سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي وأما قوله ( حدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثنى نعيم بن عبد الله عن سالم مولى بن شداد ) فكذا وقع في الاصول مولى بن شداد قيل أنه خطأ والصواب حذف لفظة بن كما تقدم والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد مولى لابنه واذا أمكن تأويل ما صحت به الرواية لم يجز ابطالها لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الاقوال والله أعلم قوله ( حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحي بن أبي كثير قال حدثنى أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا سالم مولى المهرى ) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض فسالم وأبو سلمة ويحي تابعيون معروفون وعكرمة بن عمار أيضا تابعى سمع الهرماس بن زياد الباهلي الصحابي رضي الله عنه وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه والله أعلم وقوله حدثنى أو حدثنا فيه أحسن احتياط وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا وسابقا والله أعلم قوله ( حدثنى محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي ) اسم أبي معن زيد بن يزيد وقد تقدم بيانه في اوائل كتاب الايمان قوله ( كنت أنا مع عائشة ) هكذا هو في الاصول المحققة التي ضبطها المتقنون أنا مع بالنون والميم بينهما ألف ووقع في كثير من الاصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة أبايع عائشة بالباء الموحدة والياء المثناة من المبايعة قال القاضي الصواب هو الاول قلت وللثاني أيضا وجه قوله ( عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ) أما يساف ففيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها واساف بكسر الهمزة قال صاحب المطالع يقوله المحدثون بكسر الياء قال وقال بعضهم هو بفتح الياء لانه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسور الا يسار لليد قلت والاشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة وقد ذكره بن السكيت وبن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه فقال هو هلال بن اساف وأما أبو يحيى فالاكثرون على أن اسمه مصدع بكسر الميم واسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات وقال يحيى بن معين اسمه زياد الاعرج المعرقب الانصاري والله اعلم قوله ( فتوضؤا وهم عجال ) هو بكسر العين جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب قوله ( حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك ) أما أبو عوانة فتقدم أن اسمه الوضاح بن عبد الله وأما أبو بشر فهو جعفر بن أبي وحشية وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره مصروف لانه اسم عجمي علم قوله ( وقد حضرت صلاة العصر ) أى جاء وقت فعلها ويقال حضرت بفتح الضاد وكسرها لغتان الفتح أشهر قوله ( يتوضؤن من المطهرة ) قال العلماء المطهرة كل اناء يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان وذكرهما بن السكيت من كسر جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضعا يفعل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للعراقيب من النار ) العراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع وهوالعصبة التي فوق العقب ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للاعقاب من النار أسبغوا الوضوء ) ومراد مسلم رحمة الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الاعصار والامصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير والجبائي رأس المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة وقد أوضحت دلائل المسألة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح المهذب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا الا وضح جوابها من غير وجه والمقصود هنا شرح متون الاحاديث وألفاظها دون بسط الادلة وأجوبة المخالفين ومن أخصر ما نذكره أن جميع من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقبيه وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يارسول الله كيف الطهور فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم قوله ( عن سالم مولى شداد وفي الرواية الاخرى أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة سالم مولى المهرى ) هذه كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد وسالم مولى المهرى وسالم بادوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى بالنون والصاد المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسالم البراد وسالم مولى البصريين وسالم أبو عبد الله المدينى وسالم بن عبد الله وأبو عبيد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه قال أبو حاتم كان سالم من خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثنى سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي وأما قوله ( حدثنى سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثنى نعيم بن عبد الله عن سالم مولى بن شداد ) فكذا وقع في الاصول مولى بن شداد قيل أنه خطأ والصواب حذف لفظة بن كما تقدم والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد مولى لابنه واذا أمكن تأويل ما صحت به الرواية لم يجز ابطالها لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الاقوال والله أعلم قوله ( حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحي بن أبي كثير قال حدثنى أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا سالم مولى المهرى ) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض فسالم وأبو سلمة ويحي تابعيون معروفون وعكرمة بن عمار أيضا تابعى سمع الهرماس بن زياد الباهلي الصحابي رضي الله عنه وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه والله أعلم وقوله حدثنى أو حدثنا فيه أحسن احتياط وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا وسابقا والله أعلم قوله ( حدثنى محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي ) اسم أبي معن زيد بن يزيد وقد تقدم بيانه في اوائل كتاب الايمان قوله ( كنت أنا مع عائشة ) هكذا هو في الاصول المحققة التي ضبطها المتقنون أنا مع بالنون والميم بينهما ألف ووقع في كثير من الاصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة أبايع عائشة بالباء الموحدة والياء المثناة من المبايعة قال القاضي الصواب هو الاول قلت وللثاني أيضا وجه قوله ( عن هلال بن يساف عن أبي يحيى ) أما يساف ففيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها واساف بكسر الهمزة قال صاحب المطالع يقوله المحدثون بكسر الياء قال وقال بعضهم هو بفتح الياء لانه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسور الا يسار لليد قلت والاشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة وقد ذكره بن السكيت وبن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه فقال هو هلال بن اساف وأما أبو يحيى فالاكثرون على أن اسمه مصدع بكسر الميم واسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات وقال يحيى بن معين اسمه زياد الاعرج المعرقب الانصاري والله اعلم قوله ( فتوضؤا وهم عجال ) هو بكسر العين جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب قوله ( حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك ) أما أبو عوانة فتقدم أن اسمه الوضاح بن عبد الله وأما أبو بشر فهو جعفر بن أبي وحشية وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره مصروف لانه اسم عجمي علم قوله ( وقد حضرت صلاة العصر ) أى جاء وقت فعلها ويقال حضرت بفتح الضاد وكسرها لغتان الفتح أشهر قوله ( يتوضؤن من المطهرة ) قال العلماء المطهرة كل اناء يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان وذكرهما بن السكيت من كسر جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضعا يفعل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للعراقيب من النار ) العراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في الجمع وهوالعصبة التي فوق العقب ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة
Section V03/P130–V03/P133Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P130–V03/P133)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ) فيه ( أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فابصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى ) فى هذا الحديث أن من ترك جزءا يسيرا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه واختلفوا فى المتيمم يترك بعض وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور انه لا يصح كما لا يصح وضوءه وعن أبى حنيفة ثلاث روايات احداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه والثانية إذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه والثالثة إذا ترك الربع فما دونه أجزأه وللجمهور أن يحتجوا بالقياس والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته وفيه تعليم الجاهل والرفق به وقد استدل به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فان قوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك محتمل للتتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم وفي الظفر لغتان أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ويجوز اسكان الفاء على هذا ويقال ظفر بكسر الظاء واسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور والله أعلم 1 ( باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ) أما قوله المسلم أو المؤمن فهو شك من الرواي وكذا قوله مع الماء أو مع آخر قطر الماء هو شك أيضا والمراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه وكما في الحديث الآخر مالم تغش الكبائر قال القاضي والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لانها ليست بأجسام فتخرج حقيقة والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وابطال لقولهم الواجب مسح الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم بطشتها يداه ومشتها رجلاه معناه اكتسبتها قوله ( حدثنا محمد بن معمر بن ربعى القيسي حدثنا أبو هشام المخزومي ) هكذا هو في جميع الاصول التي ببلادنا أبو هشام وهو الصواب وكذا حكاه القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض رواتهم قال ووقع لاكثر الرواة أبو هاشم قال والصواب الاول واسمه المغيرة بن سلمة وكان من الأخبار المتعبدين المتواضعين رضي الله تعالى عنه 1 ( باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ) فيه ( أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فابصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى ) فى هذا الحديث أن من ترك جزءا يسيرا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه واختلفوا فى المتيمم يترك بعض وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور انه لا يصح كما لا يصح وضوءه وعن أبى حنيفة ثلاث روايات احداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه والثانية إذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه والثالثة إذا ترك الربع فما دونه أجزأه وللجمهور أن يحتجوا بالقياس والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته وفيه تعليم الجاهل والرفق به وقد استدل به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل فان قوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك محتمل للتتميم والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم وفي الظفر لغتان أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ويجوز اسكان الفاء على هذا ويقال ظفر بكسر الظاء واسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور والله أعلم 1 ( باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ) أما قوله المسلم أو المؤمن فهو شك من الرواي وكذا قوله مع الماء أو مع آخر قطر الماء هو شك أيضا والمراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر كما تقدم بيانه وكما في الحديث الآخر مالم تغش الكبائر قال القاضي والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لانها ليست بأجسام فتخرج حقيقة والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وابطال لقولهم الواجب مسح الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم بطشتها يداه ومشتها رجلاه معناه اكتسبتها قوله ( حدثنا محمد بن معمر بن ربعى القيسي حدثنا أبو هشام المخزومي ) هكذا هو في جميع الاصول التي ببلادنا أبو هشام وهو الصواب وكذا حكاه القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض رواتهم قال ووقع لاكثر الرواة أبو هاشم قال والصواب الاول واسمه المغيرة بن سلمة وكان من الأخبار المتعبدين المتواضعين رضي الله تعالى عنه 1 ( باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء )
Section V03/P133–V03/P140Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P133–V03/P140)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن هذه الاحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل الغرة فقال أصحابنا هو غسل شئ من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله لا ستيقان كمال الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف بين أصحابنا واختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث يستحب إلى المنكبين والركبتين وأحاديث الباب تقتضي هذا كله وأما دعوى الامام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة رضي الله عنه وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه ولو خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم فلا يصح لان المراد من زاد في عدد المرات والله أعلم قوله ( عن نعيم بن عبد الله المجمر ) هو بضم الميم الاولى واسكان الجيم وكسر الميم الثانية ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وقيل له المجمر الأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أى يبخره والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا والله أعلم قوله ( أشرع في العضد واشرع في الساق ) معناه أدخل الغسل فيهما قوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء ) قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس والتحجيل بياض في يديها ورجليها قال العلماء سمى النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء ) أما السيما فهي العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان ويقال السيميا بياء بعد الميم مع المد وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وقال آخرون ليس الوضوء مختصا وانما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلى وأجاب الأولون عن هذا بجوابين أحدهما أنه حديث ضعيف معروف الضعف والثاني لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم الا هذه الأمة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( واني لأصد الناس عنه ) وفي الرواية الأخرى ( وأنا أذود الناس عنه ) هما بمعنى أطرد وأمنع قوله صلى الله عليه وسلم ( فيجيبنى ملك ) هكذا هو في جميع الأصول فيجيبنى بالباء الموحدة من الجواب وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة الا بن أبي جعفر من رواتهم فانه عنده فيجيئنى بالهمز من المجيء والأول أظهر والثاني وجه والله أعلم قوله ( وهل تدرى ما أحدثوا بعدك ) وفي الرواية الأخرى قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أى لم يموتوا على ما ظهر من اسلامهم والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وان لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من اسلامهم فيقال ارتدوا بعدك والثالث أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الامام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء قال وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر قال وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة قوله ( سريج بن يونس ) هو بالسين المهملة وبالجيم وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لا حقون ) أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات الكسر قليل وأما دار قوم فهو بنصب دار قال صاحب المطالع هو منصوب على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر قال ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم في عليكم والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل الدار وعلى الأول مثله أو المنزل وأما قوله صلى الله عليه وسلم وانا أن شاء الله بكم لاحقون فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه وللعلماء فيه أقوال أظهرها أنه ليس للشك ولكنه صلى الله عليه وسلم قاله للتبرك وامتثال أمر الله تعالى في قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله والثاني حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه والثالث أن الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان وقيل معناه اذ شاء الله وقيل أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة اليها منها قول من قال الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الايمان وقول من قال كان معه صلى الله عليه وسلم مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء اليهم وهذان القولان وان كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وددت أنا قد رأينا اخواننا قالوا أو لسنا اخوانك يا رسول الله قال بل أنتم أصحابي واخواننا الذين لم يأتوا بعد ) قال العلماء في هذا الحديث جواز التمنى لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم وددت أنا قد رأينا اخواننا أى رأيناهم في الحياة الدنيا قال القاضي عياض وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت قال الإمام الباجي قوله صلى الله عليه وسلم بل أنتم أصحابي ليس نفيا لاخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة فهؤلاء اخوة صحابة والذين لم يأتوا اخوة ليسوا بصحابة كما قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة قال القاضي عياض ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة وأن قوله صلى الله عليه وسلم خيركم قرني على الخصوص معناه خير الناس قرني أى السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون بالحديث وأما من خلط في زمنه صلى الله عليه وسلم وان رآه وصحبه أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار قال القاضي وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني قال وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه مرة من عمره وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد فان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل قالوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه هذا كلام القاضي والله أعلم قوله ( لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ) أما بين ظهري فمعناه بينهما وهو بفتح الظاء واسكان الهاء وأما الدهم فجمع أدهم وهو الأسود والدهمة السواد وأما البهم فقيل السود أيضا وقيل البهم الذي لا يخالط لونه لونا سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه خالصا وهذا قول بن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم ( وأنا فرطهم على الحوض ) قال الهروي وغيره معناه أنا أتقدمهم على الحوض يقال فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والرشا وفي هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا فهنيئا لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه قوله صلى الله عليه وسلم ( أناديهم ألا هلم ) معناه تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان أفصحهما هلم للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله تعالى هلم شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا واللغة الثانية هلم يارجل وهلما يارجلان وهلموا يارجال وللمرأة هلمي وللمرأتان هلمتا وللنسوة هلمن قال بن السكيت وغيره الأولى أفصح كما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ( فأقول سحقا سحقا ) هكذا هو في الروايات سحقا سحقا مرتين ومعناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد وفى سحقا سحقا لغتان قرئ بهما فى السبع اسكان الحاء وضمها قرأ الكسائى بالضم والباقون بالاسكان ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا قوله ( فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال يا بنى فروخ أنتم ها هنا لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلى صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) أما فروخ فبفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة قال صاحب العين فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم من ولد كان بعد إسماعيل واسحاق كثر نسله ونما عدده فولد العجم الذين هم فى وسط البلاد قال القاضي عياض أراد أبو هريرة هنا الموالى وكان خطابه لأبى حازم قال القاضي وانما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى لمن يقتدى به إذا ترخص فى أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده فى ذلك مذهبا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم هذا كلام القاضي والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن هذه الاحاديث مصرحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل الغرة فقال أصحابنا هو غسل شئ من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله لا ستيقان كمال الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف بين أصحابنا واختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث يستحب إلى المنكبين والركبتين وأحاديث الباب تقتضي هذا كله وأما دعوى الامام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة وكيف تصح دعواهما وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة رضي الله عنه وهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه ولو خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم فلا يصح لان المراد من زاد في عدد المرات والله أعلم قوله ( عن نعيم بن عبد الله المجمر ) هو بضم الميم الاولى واسكان الجيم وكسر الميم الثانية ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة وقيل له المجمر الأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أى يبخره والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا والله أعلم قوله ( أشرع في العضد واشرع في الساق ) معناه أدخل الغسل فيهما قوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء ) قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس والتحجيل بياض في يديها ورجليها قال العلماء سمى النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء ) أما السيما فهي العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان ويقال السيميا بياء بعد الميم مع المد وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا وقال آخرون ليس الوضوء مختصا وانما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل واحتجوا بالحديث الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلى وأجاب الأولون عن هذا بجوابين أحدهما أنه حديث ضعيف معروف الضعف والثاني لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم الا هذه الأمة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( واني لأصد الناس عنه ) وفي الرواية الأخرى ( وأنا أذود الناس عنه ) هما بمعنى أطرد وأمنع قوله صلى الله عليه وسلم ( فيجيبنى ملك ) هكذا هو في جميع الأصول فيجيبنى بالباء الموحدة من الجواب وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة الا بن أبي جعفر من رواتهم فانه عنده فيجيئنى بالهمز من المجيء والأول أظهر والثاني وجه والله أعلم قوله ( وهل تدرى ما أحدثوا بعدك ) وفي الرواية الأخرى قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أى لم يموتوا على ما ظهر من اسلامهم والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وان لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من اسلامهم فيقال ارتدوا بعدك والثالث أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب قال أصحاب هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الامام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء قال وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر قال وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة قوله ( سريج بن يونس ) هو بالسين المهملة وبالجيم وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لا حقون ) أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات الكسر قليل وأما دار قوم فهو بنصب دار قال صاحب المطالع هو منصوب على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر قال ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم في عليكم والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل الدار وعلى الأول مثله أو المنزل وأما قوله صلى الله عليه وسلم وانا أن شاء الله بكم لاحقون فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه وللعلماء فيه أقوال أظهرها أنه ليس للشك ولكنه صلى الله عليه وسلم قاله للتبرك وامتثال أمر الله تعالى في قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله والثاني حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه والثالث أن الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان وقيل معناه اذ شاء الله وقيل أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة اليها منها قول من قال الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الايمان وقول من قال كان معه صلى الله عليه وسلم مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء اليهم وهذان القولان وان كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وددت أنا قد رأينا اخواننا قالوا أو لسنا اخوانك يا رسول الله قال بل أنتم أصحابي واخواننا الذين لم يأتوا بعد ) قال العلماء في هذا الحديث جواز التمنى لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم وددت أنا قد رأينا اخواننا أى رأيناهم في الحياة الدنيا قال القاضي عياض وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت قال الإمام الباجي قوله صلى الله عليه وسلم بل أنتم أصحابي ليس نفيا لاخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة فهؤلاء اخوة صحابة والذين لم يأتوا اخوة ليسوا بصحابة كما قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة قال القاضي عياض ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة وأن قوله صلى الله عليه وسلم خيركم قرني على الخصوص معناه خير الناس قرني أى السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون بالحديث وأما من خلط في زمنه صلى الله عليه وسلم وان رآه وصحبه أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار قال القاضي وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني قال وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه مرة من عمره وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد فان فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل قالوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه هذا كلام القاضي والله أعلم قوله ( لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ) أما بين ظهري فمعناه بينهما وهو بفتح الظاء واسكان الهاء وأما الدهم فجمع أدهم وهو الأسود والدهمة السواد وأما البهم فقيل السود أيضا وقيل البهم الذي لا يخالط لونه لونا سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه خالصا وهذا قول بن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم ( وأنا فرطهم على الحوض ) قال الهروي وغيره معناه أنا أتقدمهم على الحوض يقال فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والرشا وفي هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا فهنيئا لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه قوله صلى الله عليه وسلم ( أناديهم ألا هلم ) معناه تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان أفصحهما هلم للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله تعالى هلم شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا واللغة الثانية هلم يارجل وهلما يارجلان وهلموا يارجال وللمرأة هلمي وللمرأتان هلمتا وللنسوة هلمن قال بن السكيت وغيره الأولى أفصح كما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ( فأقول سحقا سحقا ) هكذا هو في الروايات سحقا سحقا مرتين ومعناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد وفى سحقا سحقا لغتان قرئ بهما فى السبع اسكان الحاء وضمها قرأ الكسائى بالضم والباقون بالاسكان ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا قوله ( فقلت يا أبا هريرة ما هذا الوضوء فقال يا بنى فروخ أنتم ها هنا لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء سمعت خليلى صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) أما فروخ فبفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة قال صاحب العين فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم من ولد كان بعد إسماعيل واسحاق كثر نسله ونما عدده فولد العجم الذين هم فى وسط البلاد قال القاضي عياض أراد أبو هريرة هنا الموالى وكان خطابه لأبى حازم قال القاضي وانما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى لمن يقتدى به إذا ترخص فى أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده فى ذلك مذهبا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم هذا كلام القاضي والله أعلم
Section V03/P140–V03/P141Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P140–V03/P141)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب فضل اسباغ الوضوء على المكاره ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) قال القاضي عياض محو الخطايا كناية عن غفرانها قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها ورفع الدرجات اعلاء المنازل في الجنة واسباغ الوضوء تمامه والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك وكثرة الخطا تكون ببعد الدار وكثرة التكرار وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال القاضي أبو الوليد الباجي هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت وأما غيرهما فلم يكن من عمل الناس وقوله فذلكم الرباط أى الرباط المرغب فيه وأصل الرباط الحبس على الشئ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة قيل ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أى أنه من أنواع الرباط هذا آخر كلام القاضي وكله حسن الا قول الباجي في انتظار الصلاة فان فيه نظرا والله أعلم قوله ( وفي حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط فذلكم الرباط هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه بتقدير فعل أى ذكر ثنتين أو كرر ثنتين ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين وفي الموطأ ثلاث مرات فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وأما حكمة تكراره فقيل للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله أعلم 1 ( باب السواك )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب فضل اسباغ الوضوء على المكاره ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) قال القاضي عياض محو الخطايا كناية عن غفرانها قال ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها ورفع الدرجات اعلاء المنازل في الجنة واسباغ الوضوء تمامه والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك وكثرة الخطا تكون ببعد الدار وكثرة التكرار وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال القاضي أبو الوليد الباجي هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت وأما غيرهما فلم يكن من عمل الناس وقوله فذلكم الرباط أى الرباط المرغب فيه وأصل الرباط الحبس على الشئ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة قيل ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أى أنه من أنواع الرباط هذا آخر كلام القاضي وكله حسن الا قول الباجي في انتظار الصلاة فان فيه نظرا والله أعلم قوله ( وفي حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط فذلكم الرباط هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه بتقدير فعل أى ذكر ثنتين أو كرر ثنتين ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره مرتين وفي الموطأ ثلاث مرات فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وأما حكمة تكراره فقيل للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله أعلم 1 ( باب السواك )
Section V03/P141–V03/P145Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P141–V03/P145)
Orijinal Metin (AR)قال أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب أيضا قال الأزهري هذا من عدد الليث أى من أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم يذكر الفم وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز ثم قيل أن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الابل تساوك أى تتمايل هزالا وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الاسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله أعلم ثم أن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الاجماع وقد حكى الشيخ أبو حامد الاسفراينى امام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة وحكاه الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب فان تركه عمدا بطلت صلاته وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح ايجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه والله أعلم ثم أن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا الثاني عند الوضوء الثالث عند قراءة القرآن الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ما له رائحة كريهة ومنها طول السكوت ومنها كثرة الكلام ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد زوال الشمس لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان وأما الاصبع فان كانت لينة لم يحصل بها السواك وان كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا المشهور لا تجزي والثاني تجزي والثالث تجزي إن لم يجد غيرها ولا تجزي إن وجد والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل والمستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم أسنانه فان خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة ويستحب أن يمر السواك أيضا على طرف أسنانه وكراسى أضراسه وسقف حلقه أمرارا لطيفا ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فيه ولا بأس باستعمال سواك غيره باذنه ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فيه دليل على أن السواك ليس بواجب قال الشافعي رحمه الله تعالى لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق قال جماعات من العلماء من الطوائف فيه دليل على أن الأمر للوجوب وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق فدل على أن المتروك ايجابه وهذا الاستدلال يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك كان مسنونا حالة قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم وقال جماعة أيضا فيه دليل على أن المندوب ليس مأمورا به وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب والله أعلم وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة وقد تقدم بيان وقت استحبابه قوله ( حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان وهو بن جرير المعولي عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا بردة فانه كوفي وأما أبو موسى الأشعري فكوفي بصرى واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث والمعولي بفتح الميم واسكان العين المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطن من الأزهد وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن وكلهم مصرحون به والله أعلم قوله ( إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره والله أعلم قوله ( إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك ) أما التهجد فهو الصلاة في الليل ويقال هجد الرجل إذا نام وتهجد إذا خرج من الهجود وهو النوم بالصلاة كما يقال تحنث وتأثم وتحرج إذا اجتنب الحنث والاثم والحرج وأما قوله يشوص فاه بالسواك فهو بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الاسنان بالسواك عرضا قاله بن الأعرابي وابراهيم الحربي وأبو سليمان الخطابي وآخرون وقيل هو الغسل قاله الهروي وغيره وقيل التنقية قاله أبو عبيد والداودي وقيل هو الحك قاله أبو عمرو بن عبد البر تأوله بعضهم أنه بأصبعه فهذه أقوال الأئمة فيه وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما في معناه والله أعلم قوله ( حدثنا أبو المتوكل أن بن عباس حدثه ) إلى آخر هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ويستنبط منه أحكام نفيسة وقد ذكره مسلم رحمه الله تعالى هنا مختصرا وقد بسط طرقه في كتاب الصلاة وهناك نبسط شرحه وفوائده إن شاء الله تعالى ونذكر هنا أحرفا تتعلق بهذا القدر منه هنا فاسم أبي المتوكل على بن داود ويقال بن داود البصري وقوله ( فخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية في آل عمران إن في خلق السماوات والأرض الآيات ) فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم التدبر واذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة هذه الآيات كما ذكر في الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب أيضا قال الأزهري هذا من عدد الليث أى من أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالسواك ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم يذكر الفم وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز ثم قيل أن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الابل تساوك أى تتمايل هزالا وهو في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الاسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها والله أعلم ثم أن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الاجماع وقد حكى الشيخ أبو حامد الاسفراينى امام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة وحكاه الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب فان تركه عمدا بطلت صلاته وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح ايجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه والله أعلم ثم أن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا الثاني عند الوضوء الثالث عند قراءة القرآن الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ما له رائحة كريهة ومنها طول السكوت ومنها كثرة الكلام ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم بعد زوال الشمس لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأى شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسعد والاشنان وأما الاصبع فان كانت لينة لم يحصل بها السواك وان كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا المشهور لا تجزي والثاني تجزي والثالث تجزي إن لم يجد غيرها ولا تجزي إن وجد والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل والمستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم أسنانه فان خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة ويستحب أن يمر السواك أيضا على طرف أسنانه وكراسى أضراسه وسقف حلقه أمرارا لطيفا ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فيه ولا بأس باستعمال سواك غيره باذنه ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فيه دليل على أن السواك ليس بواجب قال الشافعي رحمه الله تعالى لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق قال جماعات من العلماء من الطوائف فيه دليل على أن الأمر للوجوب وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول قالوا وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق فدل على أن المتروك ايجابه وهذا الاستدلال يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك كان مسنونا حالة قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم وقال جماعة أيضا فيه دليل على أن المندوب ليس مأمورا به وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب والله أعلم وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة وقد تقدم بيان وقت استحبابه قوله ( حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان وهو بن جرير المعولي عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه ) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا بردة فانه كوفي وأما أبو موسى الأشعري فكوفي بصرى واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث والمعولي بفتح الميم واسكان العين المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطن من الأزهد وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن وكلهم مصرحون به والله أعلم قوله ( إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره والله أعلم قوله ( إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك ) أما التهجد فهو الصلاة في الليل ويقال هجد الرجل إذا نام وتهجد إذا خرج من الهجود وهو النوم بالصلاة كما يقال تحنث وتأثم وتحرج إذا اجتنب الحنث والاثم والحرج وأما قوله يشوص فاه بالسواك فهو بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الاسنان بالسواك عرضا قاله بن الأعرابي وابراهيم الحربي وأبو سليمان الخطابي وآخرون وقيل هو الغسل قاله الهروي وغيره وقيل التنقية قاله أبو عبيد والداودي وقيل هو الحك قاله أبو عمرو بن عبد البر تأوله بعضهم أنه بأصبعه فهذه أقوال الأئمة فيه وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما في معناه والله أعلم قوله ( حدثنا أبو المتوكل أن بن عباس حدثه ) إلى آخر هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ويستنبط منه أحكام نفيسة وقد ذكره مسلم رحمه الله تعالى هنا مختصرا وقد بسط طرقه في كتاب الصلاة وهناك نبسط شرحه وفوائده إن شاء الله تعالى ونذكر هنا أحرفا تتعلق بهذا القدر منه هنا فاسم أبي المتوكل على بن داود ويقال بن داود البصري وقوله ( فخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية في آل عمران إن في خلق السماوات والأرض الآيات ) فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم التدبر واذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة هذه الآيات كما ذكر في الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم
Section V03/P145Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P145)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب خصال الفطرة )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب خصال الفطرة )
Section V03/P145–V03/P150Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P145–V03/P150)
Orijinal Metin (AR)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ) هذا شك من الراوي هل قال الأول أو الثاني وقد جزم في الرواية الثانية فقال الفطرة خمس ثم فسر صلى الله عليه وسلم الخمس فقال ( الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الابط وقص الشارب ) وفي الحديث الآخر ( عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة الا أن تكون المضمضة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس فمعناه خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة وليست منحصرة في العشر وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله من الفطرة والله أعلم وأما الفطرة فقد اختلف في المراد بها هنا فقال أبو سليمان الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة وكذا ذكره جماعة غير الخطابي قالوا ومعناه أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقيل هي الدين ثم إن معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان والمضمضة والاستنشاق ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب والأكل ليس بواجب والله أعلم أما تفصيلها فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء وسنة عند مالك وأكثر العلماء وهو عند الشافعي واجب على الرجال والنساء جميعا ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطى الحشفة حتى ينكشف جميع الحشفة وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال الصغر ليس بواجب ولنا وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ووجه أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين واذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة سواه فيه وجهان أظهرهما يحسب واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل فقيل يجب ختانه في فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فان كانا عاملين وجب ختانهما وان كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع ولو مات انسان غير مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيرا كان أو كبيرا والثاني يختن الكبير دون الصغير والله أعلم وأما الاستحداد فهو حلق العانة سمى استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو سنة والمراد به نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة والمراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذاك الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة وطوله فاذا طال حلق وكذلك الضبط في قص الشارب ونتف الابط وتقليم الأظفار وأما حديث أنس المذكور في الكتاب ( وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ليلة ) فمعناه لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين والله أعلم وأما تقليم الأظفار فسنة ليس بواجب وهو تفعيل من القلم وهو القطع ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام ثم يعود إلى اليسري فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى والله أعلم أما نتف الابط فسنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوى عليه ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق ابطه فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب أن يبدأ بالابط الأيمن وأما قص الشارب فسنة أيضا ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولى ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مرؤة ولا حرمة بخلاف الابط والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها احفوا ما طال على الشفتين والله أعلم وأما اعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى أوفوا اللحى في الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض احداها خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد الثانية خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة الثالثة تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وايهام أنه من المشايخ الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها ايثارا للمرودة وحسن الصورة الخامسة نتف الشيب السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك الثامنة تسريحها تصنعا لأجل الناس التاسعة تركها شعثة ملبدة اظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه العاشرة النظر إلى سوادها وبياضها اعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب الحادية عشر عقدها وضفرها الثانية عشر حلقها الا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها والله أعلم وأما الاستنشاق فتقدم بيان صفته واختلاف العلماء في وجوبه واستحبابه وأما غسل البراجم فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء والبراجم بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها قال العلماء ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وهو الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع وكذلك ما يجتمع في داخل الانف وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما والله أعلم واما انتقاص الماء فهو بالقاف والصاد المهملة وقد فسره وكيع في الكتاب بأنه الاستنجاء وقال أبو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره وقيل هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح بدل انتقاص الماء قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقيل هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الماء بالفاء والصاد المهملة وقال في فصل الفاء قيل الصواب أنه بالفاء قال والمراد نضحه على الذكر من قولهم لنضح الدم القليل نفصه وجمعها نفص وهذا الذي نقله شاذ والصواب ما سبق والله أعلم وأما قوله ونسيت العاشرة الا أن تكون المضمضة فهذا شك منه فيها قال القاضي عياض ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو أولى والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بالفطرة وقد أشبعت القول فيها بدلائلها وفروعها في شرح المهذب والله أعلم قوله عن جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة قد تقدم بيانه وأن معناه أن لا نترك تركا يتجاوز الاربعين وقوله وقت لنا هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا وقد تقدم بيان هذا في الفصول المذكورة في أول هذا الكتاب وقد جاء في غير صحيح مسلم وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال القاضي عياض قال العقيلي في حديث جعفر هذا نظر قال وقال أبو عمر يعنى بن عبد البر لم يروه الا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قلت وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الاخرى وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أي اتركوها وافية كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الأخرى وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وأعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى احفاء الشوارب واعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أى اتركوها وافية كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأرخوا فهو أيضا بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير وذكر القاضي عياض أنه وقع في رواية الاكثرين كما ذكرنا وأنه وقع عند بن ماهان ارجوا بالجيم قيل هو بمعنى الأول وأصله أرجئوا بالهمزة فحذفت الهمزة تخفيفا ومعناه أخروها اتركوها وجاء في رواية البخاري وفروا اللحى فحصل خمس روايات أعفوا وأوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى يكره حلقها وقصها وتحريقها وأما الاخذ من طولها وعرضها فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها قال وقد اختلف السلف هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك الا أنه لا يتركها لحد الشهرة وياخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الاخذ منها الا في حج أوعمرة قال وأما الشارب فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم احفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وقاله مالك وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه ويذهب هؤلاء إلى أن الإحفاء والجز والقص بمعنى واحد وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وذهب بعض العلماء إلى التخيير بين الأمرين هذا آخر كلام القاضي والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شئ أصلا والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ) هذا شك من الراوي هل قال الأول أو الثاني وقد جزم في الرواية الثانية فقال الفطرة خمس ثم فسر صلى الله عليه وسلم الخمس فقال ( الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الابط وقص الشارب ) وفي الحديث الآخر ( عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة الا أن تكون المضمضة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس فمعناه خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة وليست منحصرة في العشر وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله من الفطرة والله أعلم وأما الفطرة فقد اختلف في المراد بها هنا فقال أبو سليمان الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة وكذا ذكره جماعة غير الخطابي قالوا ومعناه أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقيل هي الدين ثم إن معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان والمضمضة والاستنشاق ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب والأكل ليس بواجب والله أعلم أما تفصيلها فالختان واجب عند الشافعي وكثير من العلماء وسنة عند مالك وأكثر العلماء وهو عند الشافعي واجب على الرجال والنساء جميعا ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطى الحشفة حتى ينكشف جميع الحشفة وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال الصغر ليس بواجب ولنا وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ووجه أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين واذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة سواه فيه وجهان أظهرهما يحسب واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل فقيل يجب ختانه في فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فان كانا عاملين وجب ختانهما وان كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع ولو مات انسان غير مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيرا كان أو كبيرا والثاني يختن الكبير دون الصغير والله أعلم وأما الاستحداد فهو حلق العانة سمى استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو سنة والمراد به نظافة ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة والمراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذاك الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة وطوله فاذا طال حلق وكذلك الضبط في قص الشارب ونتف الابط وتقليم الأظفار وأما حديث أنس المذكور في الكتاب ( وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ليلة ) فمعناه لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين والله أعلم وأما تقليم الأظفار فسنة ليس بواجب وهو تفعيل من القلم وهو القطع ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام ثم يعود إلى اليسري فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى والله أعلم أما نتف الابط فسنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوى عليه ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة وحكى عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق ابطه فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب أن يبدأ بالابط الأيمن وأما قص الشارب فسنة أيضا ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولى ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مرؤة ولا حرمة بخلاف الابط والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها احفوا ما طال على الشفتين والله أعلم وأما اعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى أوفوا اللحى في الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض احداها خضابها بالسواد إلا لغرض الجهاد الثانية خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة الثالثة تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وايهام أنه من المشايخ الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها ايثارا للمرودة وحسن الصورة الخامسة نتف الشيب السادسة تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك الثامنة تسريحها تصنعا لأجل الناس التاسعة تركها شعثة ملبدة اظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه العاشرة النظر إلى سوادها وبياضها اعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب الحادية عشر عقدها وضفرها الثانية عشر حلقها الا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها والله أعلم وأما الاستنشاق فتقدم بيان صفته واختلاف العلماء في وجوبه واستحبابه وأما غسل البراجم فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء والبراجم بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها قال العلماء ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وهو الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع وكذلك ما يجتمع في داخل الانف وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أى موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما والله أعلم واما انتقاص الماء فهو بالقاف والصاد المهملة وقد فسره وكيع في الكتاب بأنه الاستنجاء وقال أبو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء في غسل مذاكيره وقيل هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح بدل انتقاص الماء قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقيل هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الماء بالفاء والصاد المهملة وقال في فصل الفاء قيل الصواب أنه بالفاء قال والمراد نضحه على الذكر من قولهم لنضح الدم القليل نفصه وجمعها نفص وهذا الذي نقله شاذ والصواب ما سبق والله أعلم وأما قوله ونسيت العاشرة الا أن تكون المضمضة فهذا شك منه فيها قال القاضي عياض ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو أولى والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بالفطرة وقد أشبعت القول فيها بدلائلها وفروعها في شرح المهذب والله أعلم قوله عن جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة قد تقدم بيانه وأن معناه أن لا نترك تركا يتجاوز الاربعين وقوله وقت لنا هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا وقد تقدم بيان هذا في الفصول المذكورة في أول هذا الكتاب وقد جاء في غير صحيح مسلم وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال القاضي عياض قال العقيلي في حديث جعفر هذا نظر قال وقال أبو عمر يعنى بن عبد البر لم يروه الا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قلت وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الاخرى وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى إحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أي اتركوها وافية كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الأخرى وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دريد يقال أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وأعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى احفاء الشوارب واعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أى اتركوها وافية كاملة لا تقصوها قال بن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأرخوا فهو أيضا بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير وذكر القاضي عياض أنه وقع في رواية الاكثرين كما ذكرنا وأنه وقع عند بن ماهان ارجوا بالجيم قيل هو بمعنى الأول وأصله أرجئوا بالهمزة فحذفت الهمزة تخفيفا ومعناه أخروها اتركوها وجاء في رواية البخاري وفروا اللحى فحصل خمس روايات أعفوا وأوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى يكره حلقها وقصها وتحريقها وأما الاخذ من طولها وعرضها فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها قال وقد اختلف السلف هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك الا أنه لا يتركها لحد الشهرة وياخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الاخذ منها الا في حج أوعمرة قال وأما الشارب فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم احفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال وقاله مالك وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه ويذهب هؤلاء إلى أن الإحفاء والجز والقص بمعنى واحد وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وذهب بعض العلماء إلى التخيير بين الأمرين هذا آخر كلام القاضي والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شئ أصلا والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم
Section V03/P150Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P150)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب الاستطابة )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب الاستطابة )
Section V03/P150–V03/P163Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P150–V03/P163)
Orijinal Metin (AR)وهو مشتمل على النهى عن استقبال القبلة في الصحراء بغائط أو بول وعن الاستنجاء باليمين وعن مس الذكر باليمين وعن التخلى في الطريق والظل وعن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار وعن الاستنجاء بالرجيع والعظم وعلى جواز الاستنجاء بالماء في الباب حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه ( قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شئ حتى الخراءة قال فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) وفيه حديث أبي أيوب ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) وفيه حديث أبي هريرة ( إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها ) وفيه حديث بن عمر ( قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته ) وفي رواية ( مستقبل الشام مستدبر القبلة ) وفيه غير ذلك من الاحاديث أما الخراءة فبكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهي اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها قوله أجل معناه نعم وهى بتخفيف اللام ومراد سلمان رضى الله عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه فى ديننا حتى الخراءة التى ذكرت أيها القائل فانه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا والله أعلم قوله نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول كذا ضبطناه فى مسلم لغائط باللام وروى فى غيره بغائط وروى للغائط باللام والباء وهما بمعنى وأصل الغائط المطمئن من الأرض ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمى وأما النهى عن الاستقبال للقبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعى رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك فى البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر رضى الله عنهما والشعبى واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى احدى الروايتين رحمهم الله والمذهب الثانى أنه لايجوز ذلك لا فى البنيان ولا فى الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصارى الصحابى رضى الله عنه ومجاهد وابراهيم النخعى وسفيان الثورى وأبى ثور وأحمد فى رواية والمذهب الثالث جواز ذلك فى البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ولأنه انما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أى إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل في مسنده وبن ماجه واسناده حسن واحتج من اباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة الذي ذكرناه وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أبو داود والترمذي وغيرهما واسناده حسن وبحديث مروان الأصغر قال رأيت بن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول اليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال بلى انما نهى عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود وغيره فهذه أحاديث صحيحة مصرحة بالجواز في البنيان وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم وردت بالنهي فيحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير إليه وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد مذهبه بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهى عن الاستقبال والاستدبار جميعا كحديث أبي أيوب وغيره والله أعلم ( فرع ) في مسائل تتعلق باستقبال القبلة لقضاء الحاجة على مذهب الشافعي رضي الله عنه احداها المختار عند أصحابنا أنه انما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان إذا كان قريبا من ساتر من جدران ونحوها من حيث يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها وبشرط آخر وهو أن يكون الحائل مرتفعا بحيث يستر أسافل الانسان وقدروه باخرة الرحل وهي نحو ثلثى ذراع فان زاد ما بينه وبينه على ثلاثة أذرع أو قصر الحائل عن اخرة الرحل فهو حرام كالصحراء الا اذا كان في بيت بني لذلك فلا حجر فيه كيف كان قالوا ولو كان في الصحراء وتستر بشئ على الشرط المذكور زال التحريم فالاعتبار بوجود الساتر المذكور وعدمه فيحل في الصحراء والبنيان بوجوده ويحرم فيهما لعدمه هذا هو الصحيح المشهور عند أصحابنا ومن أصحابنا من اعتبر الصحراء والبنيان مطلقا ولم يعتبر الحائل فأباح في البنيان بكل حال وحرم في الصحراء بكل حال والصحيح الأول وفرعوا عليه فقالوا لا فرق بين أن يكون الساتر دابة أو جدار أو وهدة أو كثيب رمل أو جبلا ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة ففي حصول الستر وجهان لأصحابنا أصحهما عندهم وأشهرهما أنه ساتر لحصول الحائل والله أعلم المسألة الثانية حيث جوزنا الاستقبال والاستدبار قال جماعة من أصحابنا هو مكروه ولم يذكر الجمهور الكراهة والمختار أنه لو كان عليه مشقة في تكلف التحرف عن القبلة فلا كراهة وان لم تكن مشقة فالأولى تجنبه للخروج من خلاف العلماء ولا تطلق عليه الكراهة للأحاديث الصحيحة فيه المسألة الثالثة يجوز الجماع مستقبل القبلة فى الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة وأحمد وداود الظاهرى واختلف فيه أصحاب مالك فجوزه بن القاسم وكرهه بن حبيب والصواب الجواز فان التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهى والله أعلم المسألة الرابعة لا يحرم استقبال بيت المقدس ولا استدباره بالبول والغائط لكن يكره المسألة الخامسة إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ثم أراد الاستقبال أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز والله أعلم قوله ( وأن لايستنجى باليمين ) هو من أدب الاستنجاء وقد أجمع العلماء على أنه منهى عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا نهى تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على اشارتهم قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى فى شئ من امور الاستنجاء الا لعذر فاذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى واذا استنجى بحجر فان كان فى الدبر مسح بيساره وان كان فى القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فان لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب وقال بعض أصحابنا ياخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح بها ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لانه يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهى عنه والله أعلم ثم إن فى النهى عن الاستنجاء باليمين تنبيها على اكرامها وصيانتها عن الاقذار ونحوها وسنوضح هذه القاعدة قريبا فى أواخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ) هذا نص صريح صحيح فى أن الاستيفاء ثلاث مسحات واجب لابد منه وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمذهبنا أنه لابد فى الاستنجاء بالحجر من ازالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض اصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه قال أصحابنا ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد المسحات والآحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف ولو استنجى فى القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن يكون بستة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقه الصفيقة التى إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بجانبها والله أعلم قال أصحابنا واذا حصل الانقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فان لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل الانقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب الايتار بخامس فان لم يحصل بالأربعة وجب خامس فان حصل به فلا زيادة وهكذا فيما زاد متى حصل الانقاء بوتر فلا زيادة والا وجب الانقاء واستحب الايتار والله أعلم وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به بعض أهل الظاهر وقالوا الحجر متعين لا يجزئ غيره وذهب العلماء كافة من الطوائف كلها إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه وأن المعنى فيه كونه مزيلا وهذا يحصل بغير الحجر وانما قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له مفهوم كما فى قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ونظائره ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينا لنهى عما سواه مطلقا قال أصحابنا والذى يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان قالوا ولا يشترط اتحاد جنسه فيجوز فى القبل أحجار وفى الدبر خرق ويجوز فى أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ونحو ذلك والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى برجيع أو عظم ) فيه النهى عن الاستنجاء بالنجاسة ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فان الرجيع هو الروث وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه على جميع المطعومات وتلتحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك ولا فرق فى النجس بين المائع والجامد فان استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك أن لم يكن نقل النجاسة من موضعها وقيل أن استنجاؤه الاول يجزئه مع المعصية والله أعلم قوله ( عن سلمان رضى الله عنه قال قال لنا المشركون انى أرى صاحبكم ) هكذا هو فى الاصول وهو صحيح تقديره قال لنا قائل المشركين أو أنه أراد واحدا من المشركين وجمعه لكون باقيهم يوافقونه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن شرقوا أو غربوا ) قال العلماء هذا خطاب لأهل المدينة ومن فى معناهم بحيث إذا شرق أو غرب لا يستقبل الكعبة ولا يستدبرها قوله ( فوجدنا مراحيض ) هو بفتح الميم والحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الانسان أى للتغوط قوله ( فننحرف عنها ) بالنونين معناه نحرص على اجتنابها بالميل عنها بحسب قدرتنا قوله ( قال نعم ) هو جواب لقوله أو لا قلت لسفيان بن عيينة سمعت الزهري يذكره عن عطاء قوله ( وحدثنا أحمد بن الحسن بن خراش حدثنا عمر بن عبد الوهاب حدثنا يزيد يعنى بن زريع حدثنا روح عن سهيل عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ) قال الدارقطني هذا غير محفوظ عن سهيل وانما هو حديث بن عجلان حدث به عن روح وغيره وقال أبو الفضل حفيد أبى سعيد الهروى الخطأ فيه من عمر بن عبد الوهاب لأنه حديث يعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع وليس لسهيل فى هذا الاسناد ذكر رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع على الصواب عن روح عن بن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم بطوله وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر قلت ومثل هذا لا يظهر قدحه فانه محمول على أن سهيلا وبن عجلان سمعاه جميعا واشتهرت روايته عن بن عجلان وقلت عن سهيل ولم يذكره أبو داود والنسائى وبن ماجه الا من جهة بن عجلان فرواه أبو داود عن بن المبارك عن بن عجلان عن القعقاع والنسائى عن يحيى بن عجلان وبن ماجه عن سفيان بن عيينة والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكى ثلاثتهم عن بن عجلان والله أعلم وأحمد بن خراش المذكور بالخاء المعجمة قوله ( عن حبان ) هو بفتح الحاء وبالباء الموحدة قوله ( لقد رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين يستقبل بيت المقدس ) أما رقيت فبكسر القاف ومعناه صعدت هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخرتين احداهما بفتح القاف بغير همزة والثانية بفتحها مع الهمزة والله تعالى أعلم وأما رؤيته فوقعت اتفاقا بغير قصد لذلك وأما اللبنة فمعروفة وهي بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكان الباء مع فتح اللام ومع كسرها وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الاول مكسور الثانى يجوز فيه الاوجه الثلاثة ككتف فان كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثانى كفخذ وأما بيت المقدس فتقدم بيان لغاته واشتقاقه في أول باب الاسراء والله اعلم قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن همام عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه ) قال مسلم رحمه الله تعالى ( وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا وكيع عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن بن أبى كثير عن بن أبى قتادة عن أبيه ) هكذا هو فى الاصول التى رأيناها فى الأول همام بالميم عن يحيى بن أبى كثير وفى الثانى هشام بالشين وأظن الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فان البخاري والنسائى وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائى كما رواه مسلم فى الطريق الثانى وقد أوضح ما قلته الامام الحافظ أبو محمد خلف الواسطى فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن بن مهدى عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام عن يحيى بن أبى كثير فصرح الامام خلف بان مسلما رواه فى الطريقين عن هشام الدستوائى فدل هذا على أن هماما بالميم تصحيف وقع فى نسخنا ممن بعد مسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) أما امساك الذكر باليمين فمكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما تقدم فى الاستنجاء وقد قدمنا هناك أنه لا يستعين باليمين فى شئ من ذلك من الاستنجاء وقد قدمنا ما يتعلق بهذا الفصل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يتمسح من الخلاء بيمينه فليس التقييد بالخلاء للاحتراز عن البول بل هما سواء والخلاء بالمد هو الغائط والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يتنفس فى الاناء ) معناه لا يتنفس فى نفس الاناء وأما التنفس ثلاثا خارج الاناء فسنة معروفة قال العلماء والنهى عن التنفس فى الاناء هو من طريق الادب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شئ من الفم والانف فيه ونحو ذلك والله أعلم قولها ( كان صلى الله عليه وسلم يحب التيمن فى طهوره إذا تطهر وفى ترجله إذا ترجل وفى انتعاله إذا انتعل ) هذه قاعدة مستمرة فى الشرع وهى انما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الاظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الابط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو فى معناه يستحب التيامن فيه وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين فى الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة واعلم أن الابتداء باليسار وان كان مجزيا فهو مكروه نص عليه الشافعى وهو ظاهر وقد ثبت فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما بأسانيد حميدة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لبستم أو توضأتم فابدؤا بأيامنكم فهذا نص فى الأمر بتقديم اليمين ومخالفته مكروهة أو محرمة وقد انعقد اجماع العلماء على أنها ليست محرمة فوجب أن تكون مكروهة ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الاذنان والكفان والخدان بل يطهران دفعة واحدة فان تعذر ذلك كما فى حق الأقطع ونحوه قدم اليمين والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن فى شأنه كله فى نعله وترجله ) هكذا وقع فى بعض الاصول فى نعله على افراد النعل وفى بعضها نعليه بزيادة ياء التثنية وهما صحيحان أى فى لبس نعليه أو فى لبس نعله أى جنس النعل ولم ير فى شئ من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين وذكر الحميدي والحافظ عبد الحق فى كتابهما الجمع بين الصحيحين فى تنعله بتاء مثناة فوق ثم نون وتشديد العين وكذا هو فى روايات البخارى وغيره وكله صحيح ووقع فى روايات البخارى يحب التيمن ما استطاع فى شأنه كله وذكر الحديث الخ وفى قوله ما استطاع اشارة إلى شدة المحافظة على التيمن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يارسول الله قال الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم ) أما اللعانان فكذا وقع فى مسلم ووقع فى رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان قال الامام أبو سليمان الخطابى المراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين الملعون فاعلهما وهذا على رواية أبى داود وأما رواية مسلم فمعناها والله أعلم اتقوا فعل اللعانين أى صاحبى اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس فى العادة والله أعلم قال الخطابى وغيره من العلماء المراد بالظل هنا مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه وليس كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم تحت حايش النخل لحاجته وله ظل بلا شك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذى يتخلى فى طريق الناس فمعناه يتغوط فى موضع يمر به الناس وما نهى عنه فى الظل والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره والله أعلم قوله ( دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند سدرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء ) وفى الرواية الاخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ) وفى رواية أخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته فآتيه بالماء فيتغسل به ) الميضأة بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهي الاناء الذي يتوضأ به كالركوة والابريق وشبههما وأما الحائط فهو البستان وأما العنزة فبتح العين والزاى وهي عصا طويلة في أسفلها زج ويقال رمح قصير وانما كان يستصحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه لتكون حائلا يصلى إليه وأما قوله يتبرز فمعناه يأتي البراز بفتح الباء وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو لحاجته ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين وأما قوله فيغتسل به فمعناه يستنجي به ويغسل محل الاستنجاء والله أعلم وأما فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وفيها جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الامصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهره وانما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وبعض السلف ذهبوا إلى أن الافضل هو الحجر وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزى وقال بن حبيب المالكي لا يجزى الحجر الا لمن عدم الماء وهذا خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة والله أعلم وقد استدل بعض العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك ونحوها اذ لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله غير مقبول ولم يوافق عليه أحد فيما نعلم قال القاضي عياض هذا الذي قاله هذا القائل لا أصل له ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهو مشتمل على النهى عن استقبال القبلة في الصحراء بغائط أو بول وعن الاستنجاء باليمين وعن مس الذكر باليمين وعن التخلى في الطريق والظل وعن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار وعن الاستنجاء بالرجيع والعظم وعلى جواز الاستنجاء بالماء في الباب حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه ( قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شئ حتى الخراءة قال فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) وفيه حديث أبي أيوب ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) وفيه حديث أبي هريرة ( إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها ) وفيه حديث بن عمر ( قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته ) وفي رواية ( مستقبل الشام مستدبر القبلة ) وفيه غير ذلك من الاحاديث أما الخراءة فبكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهي اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها قوله أجل معناه نعم وهى بتخفيف اللام ومراد سلمان رضى الله عنه أنه علمنا كل ما نحتاج إليه فى ديننا حتى الخراءة التى ذكرت أيها القائل فانه علمنا آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا والله أعلم قوله نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول كذا ضبطناه فى مسلم لغائط باللام وروى فى غيره بغائط وروى للغائط باللام والباء وهما بمعنى وأصل الغائط المطمئن من الأرض ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمى وأما النهى عن الاستقبال للقبلة بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعى رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة فى الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك فى البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر رضى الله عنهما والشعبى واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل فى احدى الروايتين رحمهم الله والمذهب الثانى أنه لايجوز ذلك لا فى البنيان ولا فى الصحراء وهو قول أبى أيوب الأنصارى الصحابى رضى الله عنه ومجاهد وابراهيم النخعى وسفيان الثورى وأبى ثور وأحمد فى رواية والمذهب الثالث جواز ذلك فى البنيان والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ولأنه انما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أى إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل في مسنده وبن ماجه واسناده حسن واحتج من اباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان بحديث بن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة الذي ذكرناه وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أبو داود والترمذي وغيرهما واسناده حسن وبحديث مروان الأصغر قال رأيت بن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول اليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال بلى انما نهى عن ذلك في الفضاء فاذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود وغيره فهذه أحاديث صحيحة مصرحة بالجواز في البنيان وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم وردت بالنهي فيحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير إليه وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة بخلاف الصحراء وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد مذهبه بالأحاديث الصحيحة المصرحة بالنهى عن الاستقبال والاستدبار جميعا كحديث أبي أيوب وغيره والله أعلم ( فرع ) في مسائل تتعلق باستقبال القبلة لقضاء الحاجة على مذهب الشافعي رضي الله عنه احداها المختار عند أصحابنا أنه انما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان إذا كان قريبا من ساتر من جدران ونحوها من حيث يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها وبشرط آخر وهو أن يكون الحائل مرتفعا بحيث يستر أسافل الانسان وقدروه باخرة الرحل وهي نحو ثلثى ذراع فان زاد ما بينه وبينه على ثلاثة أذرع أو قصر الحائل عن اخرة الرحل فهو حرام كالصحراء الا اذا كان في بيت بني لذلك فلا حجر فيه كيف كان قالوا ولو كان في الصحراء وتستر بشئ على الشرط المذكور زال التحريم فالاعتبار بوجود الساتر المذكور وعدمه فيحل في الصحراء والبنيان بوجوده ويحرم فيهما لعدمه هذا هو الصحيح المشهور عند أصحابنا ومن أصحابنا من اعتبر الصحراء والبنيان مطلقا ولم يعتبر الحائل فأباح في البنيان بكل حال وحرم في الصحراء بكل حال والصحيح الأول وفرعوا عليه فقالوا لا فرق بين أن يكون الساتر دابة أو جدار أو وهدة أو كثيب رمل أو جبلا ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة ففي حصول الستر وجهان لأصحابنا أصحهما عندهم وأشهرهما أنه ساتر لحصول الحائل والله أعلم المسألة الثانية حيث جوزنا الاستقبال والاستدبار قال جماعة من أصحابنا هو مكروه ولم يذكر الجمهور الكراهة والمختار أنه لو كان عليه مشقة في تكلف التحرف عن القبلة فلا كراهة وان لم تكن مشقة فالأولى تجنبه للخروج من خلاف العلماء ولا تطلق عليه الكراهة للأحاديث الصحيحة فيه المسألة الثالثة يجوز الجماع مستقبل القبلة فى الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة وأحمد وداود الظاهرى واختلف فيه أصحاب مالك فجوزه بن القاسم وكرهه بن حبيب والصواب الجواز فان التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهى والله أعلم المسألة الرابعة لا يحرم استقبال بيت المقدس ولا استدباره بالبول والغائط لكن يكره المسألة الخامسة إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ثم أراد الاستقبال أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز والله أعلم قوله ( وأن لايستنجى باليمين ) هو من أدب الاستنجاء وقد أجمع العلماء على أنه منهى عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا نهى تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ولا تعويل على اشارتهم قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى فى شئ من امور الاستنجاء الا لعذر فاذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى واذا استنجى بحجر فان كان فى الدبر مسح بيساره وان كان فى القبل وأمكنه وضع الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك الذكر بيساره ومسحه على الحجر فان لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب وقال بعض أصحابنا ياخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح بها ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لانه يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهى عنه والله أعلم ثم إن فى النهى عن الاستنجاء باليمين تنبيها على اكرامها وصيانتها عن الاقذار ونحوها وسنوضح هذه القاعدة قريبا فى أواخر الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ) هذا نص صريح صحيح فى أن الاستيفاء ثلاث مسحات واجب لابد منه وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمذهبنا أنه لابد فى الاستنجاء بالحجر من ازالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض اصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه قال أصحابنا ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد المسحات والآحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف ولو استنجى فى القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن يكون بستة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقه الصفيقة التى إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بجانبها والله أعلم قال أصحابنا واذا حصل الانقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة عليها فان لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل الانقاء به لم تجب الزيادة ولكن يستحب الايتار بخامس فان لم يحصل بالأربعة وجب خامس فان حصل به فلا زيادة وهكذا فيما زاد متى حصل الانقاء بوتر فلا زيادة والا وجب الانقاء واستحب الايتار والله أعلم وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به بعض أهل الظاهر وقالوا الحجر متعين لا يجزئ غيره وذهب العلماء كافة من الطوائف كلها إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه وأن المعنى فيه كونه مزيلا وهذا يحصل بغير الحجر وانما قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له مفهوم كما فى قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ونظائره ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينا لنهى عما سواه مطلقا قال أصحابنا والذى يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان قالوا ولا يشترط اتحاد جنسه فيجوز فى القبل أحجار وفى الدبر خرق ويجوز فى أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ونحو ذلك والله أعلم قوله ( أو أن نستنجى برجيع أو عظم ) فيه النهى عن الاستنجاء بالنجاسة ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فان الرجيع هو الروث وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه على جميع المطعومات وتلتحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك ولا فرق فى النجس بين المائع والجامد فان استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك أن لم يكن نقل النجاسة من موضعها وقيل أن استنجاؤه الاول يجزئه مع المعصية والله أعلم قوله ( عن سلمان رضى الله عنه قال قال لنا المشركون انى أرى صاحبكم ) هكذا هو فى الاصول وهو صحيح تقديره قال لنا قائل المشركين أو أنه أراد واحدا من المشركين وجمعه لكون باقيهم يوافقونه قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن شرقوا أو غربوا ) قال العلماء هذا خطاب لأهل المدينة ومن فى معناهم بحيث إذا شرق أو غرب لا يستقبل الكعبة ولا يستدبرها قوله ( فوجدنا مراحيض ) هو بفتح الميم والحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الانسان أى للتغوط قوله ( فننحرف عنها ) بالنونين معناه نحرص على اجتنابها بالميل عنها بحسب قدرتنا قوله ( قال نعم ) هو جواب لقوله أو لا قلت لسفيان بن عيينة سمعت الزهري يذكره عن عطاء قوله ( وحدثنا أحمد بن الحسن بن خراش حدثنا عمر بن عبد الوهاب حدثنا يزيد يعنى بن زريع حدثنا روح عن سهيل عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه ) قال الدارقطني هذا غير محفوظ عن سهيل وانما هو حديث بن عجلان حدث به عن روح وغيره وقال أبو الفضل حفيد أبى سعيد الهروى الخطأ فيه من عمر بن عبد الوهاب لأنه حديث يعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع وليس لسهيل فى هذا الاسناد ذكر رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع على الصواب عن روح عن بن عجلان عن القعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم بطوله وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر قلت ومثل هذا لا يظهر قدحه فانه محمول على أن سهيلا وبن عجلان سمعاه جميعا واشتهرت روايته عن بن عجلان وقلت عن سهيل ولم يذكره أبو داود والنسائى وبن ماجه الا من جهة بن عجلان فرواه أبو داود عن بن المبارك عن بن عجلان عن القعقاع والنسائى عن يحيى بن عجلان وبن ماجه عن سفيان بن عيينة والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكى ثلاثتهم عن بن عجلان والله أعلم وأحمد بن خراش المذكور بالخاء المعجمة قوله ( عن حبان ) هو بفتح الحاء وبالباء الموحدة قوله ( لقد رقيت على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين يستقبل بيت المقدس ) أما رقيت فبكسر القاف ومعناه صعدت هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخرتين احداهما بفتح القاف بغير همزة والثانية بفتحها مع الهمزة والله تعالى أعلم وأما رؤيته فوقعت اتفاقا بغير قصد لذلك وأما اللبنة فمعروفة وهي بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكان الباء مع فتح اللام ومع كسرها وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الاول مكسور الثانى يجوز فيه الاوجه الثلاثة ككتف فان كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثانى كفخذ وأما بيت المقدس فتقدم بيان لغاته واشتقاقه في أول باب الاسراء والله اعلم قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن همام عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه ) قال مسلم رحمه الله تعالى ( وحدثنا يحيى بن يحيى اخبرنا وكيع عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن بن أبى كثير عن بن أبى قتادة عن أبيه ) هكذا هو فى الاصول التى رأيناها فى الأول همام بالميم عن يحيى بن أبى كثير وفى الثانى هشام بالشين وأظن الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فان البخاري والنسائى وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائى كما رواه مسلم فى الطريق الثانى وقد أوضح ما قلته الامام الحافظ أبو محمد خلف الواسطى فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن بن مهدى عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام عن يحيى بن أبى كثير فصرح الامام خلف بان مسلما رواه فى الطريقين عن هشام الدستوائى فدل هذا على أن هماما بالميم تصحيف وقع فى نسخنا ممن بعد مسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لايمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) أما امساك الذكر باليمين فمكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما تقدم فى الاستنجاء وقد قدمنا هناك أنه لا يستعين باليمين فى شئ من ذلك من الاستنجاء وقد قدمنا ما يتعلق بهذا الفصل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يتمسح من الخلاء بيمينه فليس التقييد بالخلاء للاحتراز عن البول بل هما سواء والخلاء بالمد هو الغائط والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يتنفس فى الاناء ) معناه لا يتنفس فى نفس الاناء وأما التنفس ثلاثا خارج الاناء فسنة معروفة قال العلماء والنهى عن التنفس فى الاناء هو من طريق الادب مخافة من تقذيره ونتنه وسقوط شئ من الفم والانف فيه ونحو ذلك والله أعلم قولها ( كان صلى الله عليه وسلم يحب التيمن فى طهوره إذا تطهر وفى ترجله إذا ترجل وفى انتعاله إذا انتعل ) هذه قاعدة مستمرة فى الشرع وهى انما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الاظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الابط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو فى معناه يستحب التيامن فيه وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين فى الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة واعلم أن الابتداء باليسار وان كان مجزيا فهو مكروه نص عليه الشافعى وهو ظاهر وقد ثبت فى سنن أبى داود والترمذى وغيرهما بأسانيد حميدة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لبستم أو توضأتم فابدؤا بأيامنكم فهذا نص فى الأمر بتقديم اليمين ومخالفته مكروهة أو محرمة وقد انعقد اجماع العلماء على أنها ليست محرمة فوجب أن تكون مكروهة ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الاذنان والكفان والخدان بل يطهران دفعة واحدة فان تعذر ذلك كما فى حق الأقطع ونحوه قدم اليمين والله أعلم قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن فى شأنه كله فى نعله وترجله ) هكذا وقع فى بعض الاصول فى نعله على افراد النعل وفى بعضها نعليه بزيادة ياء التثنية وهما صحيحان أى فى لبس نعليه أو فى لبس نعله أى جنس النعل ولم ير فى شئ من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين وذكر الحميدي والحافظ عبد الحق فى كتابهما الجمع بين الصحيحين فى تنعله بتاء مثناة فوق ثم نون وتشديد العين وكذا هو فى روايات البخارى وغيره وكله صحيح ووقع فى روايات البخارى يحب التيمن ما استطاع فى شأنه كله وذكر الحديث الخ وفى قوله ما استطاع اشارة إلى شدة المحافظة على التيمن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يارسول الله قال الذى يتخلى فى طريق الناس أو فى ظلهم ) أما اللعانان فكذا وقع فى مسلم ووقع فى رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان قال الامام أبو سليمان الخطابى المراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين الملعون فاعلهما وهذا على رواية أبى داود وأما رواية مسلم فمعناها والله أعلم اتقوا فعل اللعانين أى صاحبى اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس فى العادة والله أعلم قال الخطابى وغيره من العلماء المراد بالظل هنا مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه وليس كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم تحت حايش النخل لحاجته وله ظل بلا شك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذى يتخلى فى طريق الناس فمعناه يتغوط فى موضع يمر به الناس وما نهى عنه فى الظل والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره والله أعلم قوله ( دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند سدرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء ) وفى الرواية الاخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ) وفى رواية أخرى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته فآتيه بالماء فيتغسل به ) الميضأة بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة وهي الاناء الذي يتوضأ به كالركوة والابريق وشبههما وأما الحائط فهو البستان وأما العنزة فبتح العين والزاى وهي عصا طويلة في أسفلها زج ويقال رمح قصير وانما كان يستصحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه لتكون حائلا يصلى إليه وأما قوله يتبرز فمعناه يأتي البراز بفتح الباء وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو لحاجته ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين وأما قوله فيغتسل به فمعناه يستنجي به ويغسل محل الاستنجاء والله أعلم وأما فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين وفيها جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك وفيها جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار على الحجر وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الامصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية وأما الحجر فلا يطهره وانما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها وبعض السلف ذهبوا إلى أن الافضل هو الحجر وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزى وقال بن حبيب المالكي لا يجزى الحجر الا لمن عدم الماء وهذا خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة والله أعلم وقد استدل بعض العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك ونحوها اذ لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله غير مقبول ولم يوافق عليه أحد فيما نعلم قال القاضي عياض هذا الذي قاله هذا القائل لا أصل له ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله أعلم
Section V03/P163Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P163)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب المسح على الخفين )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب المسح على الخفين )