Section V05/P017–V05/P019Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P017–V05/P019)
Orijinal Metin (AR)536 فيه طاوس قال قلنا لابن عباس رضي الله عنهما في الاقعاء على القدمين قال هي السنة فقلنا له انا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم اعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث إنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي وغيره من رواية علي وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان أحدهما إن يلصق إليتيه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع الثاني إن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رضي الله عنه في البويطي والاملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث بن عباس رضي الله عنهما عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا جاء مفسرا عن بن عباس رضي الله عنهما من السنة إن تمس عقبيك الييك هذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس وقد ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وله نص آخر وهو الاشهر أن السنة فيه الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة التشهد الاخير السنة فيه التورك هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد سبق بيانه مع مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى وقوله انا لنراه جفاء بالرجل ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أى بالانسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء واسكان الجيم قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور علي بن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو الذي يليق به اضافة الجفاء إليه والله أعلم 1 ( باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)536 فيه طاوس قال قلنا لابن عباس رضي الله عنهما في الاقعاء على القدمين قال هي السنة فقلنا له انا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم اعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث إنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي وغيره من رواية علي وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان أحدهما إن يلصق إليتيه بالارض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع الثاني إن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رضي الله عنه في البويطي والاملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث بن عباس رضي الله عنهما عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا جاء مفسرا عن بن عباس رضي الله عنهما من السنة إن تمس عقبيك الييك هذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس وقد ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وله نص آخر وهو الاشهر أن السنة فيه الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة التشهد الاخير السنة فيه التورك هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد سبق بيانه مع مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى وقوله انا لنراه جفاء بالرجل ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أى بالانسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء واسكان الجيم قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور علي بن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو الذي يليق به اضافة الجفاء إليه والله أعلم 1 ( باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته )
Section V05/P019–V05/P027Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P019–V05/P027)
Orijinal Metin (AR)537 قوله واثكل أمياه الثكل بضم الثاء واسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى وثاكل وثكلته أمه بكسر الكاف وأثكله الله تعالى أمه وقوله أمياه هو بكسر الميم قوله فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة قوله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه قوله فوالله ما كهرني أي ما انتهرني قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فان احتاج إلى تنبيه أو اذن لداخل ونحوه سبح ان كان رجلا وصفقت ان كانت امرأة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم والجمهور من السلف والخلف وقال طائفة منهم الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه انشاء الله تعالى وهذا في كلام العامد العالم أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عندنا وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون تبطل دليلنا حديث ذي اليدين فان كثر كلام الناس ففيه وجهان مشهوران لاصحابنا أصحهما تبطل صلاته لانه نادر وأما كلام الجاهل اذا كان قريب عهد بالاسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فمعناه هذا ونحوه فان التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الاذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر والدعاء وأشباههما مما ورد به الشرع وفيه دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا وفيه دلالة لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور أن تكبيرة الاحرام فرض من فروض الصلاة وجزء منها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ليست منها بل هي شرط خارج عنها متقدم عليها وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتي به عالما عامدا قال أصحابنا ان قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وان قال يرحمه الله أو اللهم أرحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وغيره وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه ذكر والسنة في الاذكار في الصلاة الاسرار الا ما استثنى من القراءة في بعضها ونحوها قوله اني حديث عهد بجاهلية قال العلماء الجاهلية ما قبل ورود الشرع سموا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشهم قوله ان منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال العلماء إنما نهي عن اتيان الكهان لانهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الاصابة فيخاف الفتنة على الانسان بسبب ذلك لأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بالنهي عن اتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام باجماع المسلمين وقد نقل الاجماع في تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوي رحمهم الله تعالى قال البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما أخذه المتكهن على كهانته لان فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الاجرة عليه وقال الماوردي رحمه الله تعالى في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي وقال الخطابي رحمه الله تعالى حلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل قال وحلوان العراف حرام أيضا قال والفرق بين العراف والكاهن أن الكاهن انما يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل ويدعى معرفة الاسرار والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما وقال الخطابي أيضا في حديث من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل بها كمعرفة من سرق الشيء الفلاني ومعرفة من يتهم به المرأة ونحو ذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال والحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس قوله ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم وفي رواية فلا يصدنكم قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا عتب عليكم في ذلك فانه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم بسببها وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة هي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاه عندهم وسيأتي بسط الكلام فيها في موضعها ان شاء الله تعالى حيث ذكرها مسلم رحمه الله تعالى قوله ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط فمن وافق خطه فذاك اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود أنه حرام لانه لا يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط اذا كان علما لنبوة ذاك النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك وقال القاضي عياض المختار أن معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون اصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن قوله وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية هي بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الالف نون مكسورة ثم ياء مشددة هكذا ضبطناه وكذا ذكر أبو عبيد البكري والمحققون وحكى القاضي عياض عن بعضهم تخفيف الياء والمختار التشديد والجوانية بقرب أحد موضع في شمالي المدينة وأما قول القاضي عياض انها من عمل الفرع فليس بمقبول لان الفرع بين مكة والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي وان كانت تنفرد في المرعى وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ناصرها والذاب عنها وبعدها منه بخلاف الراعية ومع هذا فان خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها ولم تمكن الحرة ولا الامة من الرعي حينئذ لأنه حينئذ يصير في معنى السفر الذي حرم الشرع على المرأة فان كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا منع حينئذ كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله أعلم قوله آسف أي أغضب وهو بفتح السين قوله صككتها أي لطمتها قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الايمان أحدهما الايمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما يليق به فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي اذا دعاه الداعي استقبل السماء كما اذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن قال باثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها وذكر نحو ما سبق قال ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وانه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء عصمة لمن وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى وفي هذا الحديث أن اعتاق المؤمن أفضل من اعتاق الكافر وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل كما ورد به القرآن واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في نهار رمضان فقال الشافعي ومالك والجمهور لا يجزئه الا مؤمنة حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يجزئه الكافر للاطلاق فانها تسمى رقبة قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنا إلا بالاقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن من أقر بالشهادتين واعتقد ذلك جزما كفاه ذلك في صحة إيمانه وكونه من أهل القبلة والجنة ولا يكلف مع هذا اقامة الدليل والبرهان على ذلك ولا يلزمه معرفة الدليل وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سبق بيان هذه المسألة في أول كتاب الايمان مع ما يتعلق بها وبالله التوفيق 538 قوله في حديث بن مسعود كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال ان في الصلاة شغلا 539 وفي حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام 540 وفي حديث جابر رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلى فلما فرغ دعاني فقال انك سلمت آنفا وأنا أصلي هذه الأحاديث فيها فوائد منها تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا وتحريم رد السلام فيها باللفظ وأنه لا تضر الاشارة بل يستحب رد السلام بالاشارة وبهذه الجملة قال الشافعي والاكثرون قال القاضي عياض قال جماعة من العلماء برد السلام في الصلاة نطقا منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة واسحاق وقيل يرد في نفسه وقال عطاء والنخعي والثوري يرد بعد السلام في الصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرد بلفظ ولا اشارة بكل حال وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه وجماعة يرد اشارة ولا يرد نطقا ومن قال يرد نطقا كأنه لم يبلغه الاحاديث وأما ابتداء السلام على المصلى فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يسلم عليه فان سلم لم يستحق جوابا وقال به جماعة من العلماء وعن مالك رضي الله عنه روايتان احداهما كراهة السلام والثانية جوازه قوله صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة شغلا معناه ان المصلى وظيفته أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله ولا يعرج على غيرها فلا يرد سلاما ولا غيره قوله حدثنا هريم هو بضم الهاء وفتح الراء قوله تعالى وقوموا لله قانتين قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين قوله أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامدا عالما بتحريمه بغير مصلحتها وبغير انقاذها وشبهه مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم والجمهور يبطل الصلاة وجوزه الاوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة وكلام الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يبطل وقد تقدم بيانه وفي حديث جابر رضي الله عنه رد السلام بالاشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالاشارة ونحوها من الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قوله وهو موجه قبل المشرق هو بكسر الجيم أي موجه وجهه وراحلته وفيه دليل لجواز النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته وهو مجمع عليه قوله حدثنا كثير بن شنظير هو بكسر الشين والظاء المعجمتين
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)537 قوله واثكل أمياه الثكل بضم الثاء واسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان كالبخل والبخل حكاهما الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى وثاكل وثكلته أمه بكسر الكاف وأثكله الله تعالى أمه وقوله أمياه هو بكسر الميم قوله فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة قوله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه قوله فوالله ما كهرني أي ما انتهرني قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فان احتاج إلى تنبيه أو اذن لداخل ونحوه سبح ان كان رجلا وصفقت ان كانت امرأة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهم والجمهور من السلف والخلف وقال طائفة منهم الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه انشاء الله تعالى وهذا في كلام العامد العالم أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عندنا وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون تبطل دليلنا حديث ذي اليدين فان كثر كلام الناس ففيه وجهان مشهوران لاصحابنا أصحهما تبطل صلاته لانه نادر وأما كلام الجاهل اذا كان قريب عهد بالاسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل وأما قوله صلى الله عليه وسلم إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فمعناه هذا ونحوه فان التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الاذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر والدعاء وأشباههما مما ورد به الشرع وفيه دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا وفيه دلالة لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور أن تكبيرة الاحرام فرض من فروض الصلاة وجزء منها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ليست منها بل هي شرط خارج عنها متقدم عليها وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتي به عالما عامدا قال أصحابنا ان قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وان قال يرحمه الله أو اللهم أرحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وغيره وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه ذكر والسنة في الاذكار في الصلاة الاسرار الا ما استثنى من القراءة في بعضها ونحوها قوله اني حديث عهد بجاهلية قال العلماء الجاهلية ما قبل ورود الشرع سموا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشهم قوله ان منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال العلماء إنما نهي عن اتيان الكهان لانهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الاصابة فيخاف الفتنة على الانسان بسبب ذلك لأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة بالنهي عن اتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام باجماع المسلمين وقد نقل الاجماع في تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوي رحمهم الله تعالى قال البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما أخذه المتكهن على كهانته لان فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الاجرة عليه وقال الماوردي رحمه الله تعالى في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي وقال الخطابي رحمه الله تعالى حلوان الكاهن ما يأخذه المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل قال وحلوان العراف حرام أيضا قال والفرق بين العراف والكاهن أن الكاهن انما يتعاطى الاخبار عن الكوائن في المستقبل ويدعى معرفة الاسرار والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما وقال الخطابي أيضا في حديث من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل بها كمعرفة من سرق الشيء الفلاني ومعرفة من يتهم به المرأة ونحو ذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال والحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم فيما يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس قوله ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم وفي رواية فلا يصدنكم قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا عتب عليكم في ذلك فانه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم بسببها وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة هي محمولة على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاه عندهم وسيأتي بسط الكلام فيها في موضعها ان شاء الله تعالى حيث ذكرها مسلم رحمه الله تعالى قوله ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط فمن وافق خطه فذاك اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود أنه حرام لانه لا يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط اذا كان علما لنبوة ذاك النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك وقال القاضي عياض المختار أن معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون اصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن قوله وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية هي بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الالف نون مكسورة ثم ياء مشددة هكذا ضبطناه وكذا ذكر أبو عبيد البكري والمحققون وحكى القاضي عياض عن بعضهم تخفيف الياء والمختار التشديد والجوانية بقرب أحد موضع في شمالي المدينة وأما قول القاضي عياض انها من عمل الفرع فليس بمقبول لان الفرع بين مكة والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع وفيه دليل على جواز استخدام السيد جاريته في الرعي وان كانت تنفرد في المرعى وإنما حرم الشرع مسافرة المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ناصرها والذاب عنها وبعدها منه بخلاف الراعية ومع هذا فان خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها ولم تمكن الحرة ولا الامة من الرعي حينئذ لأنه حينئذ يصير في معنى السفر الذي حرم الشرع على المرأة فان كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا منع حينئذ كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله أعلم قوله آسف أي أغضب وهو بفتح السين قوله صككتها أي لطمتها قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الايمان أحدهما الايمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما يليق به فمن قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده وهو الذي اذا دعاه الداعي استقبل السماء كما اذا صلى المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن قال باثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها وذكر نحو ما سبق قال ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وانه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء عصمة لمن وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى وفي هذا الحديث أن اعتاق المؤمن أفضل من اعتاق الكافر وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل كما ورد به القرآن واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في نهار رمضان فقال الشافعي ومالك والجمهور لا يجزئه الا مؤمنة حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يجزئه الكافر للاطلاق فانها تسمى رقبة قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فانها مؤمنة فيه دليل على أن الكافر لا يصير مؤمنا إلا بالاقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن من أقر بالشهادتين واعتقد ذلك جزما كفاه ذلك في صحة إيمانه وكونه من أهل القبلة والجنة ولا يكلف مع هذا اقامة الدليل والبرهان على ذلك ولا يلزمه معرفة الدليل وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سبق بيان هذه المسألة في أول كتاب الايمان مع ما يتعلق بها وبالله التوفيق 538 قوله في حديث بن مسعود كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال ان في الصلاة شغلا 539 وفي حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام 540 وفي حديث جابر رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلى فلما فرغ دعاني فقال انك سلمت آنفا وأنا أصلي هذه الأحاديث فيها فوائد منها تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا وتحريم رد السلام فيها باللفظ وأنه لا تضر الاشارة بل يستحب رد السلام بالاشارة وبهذه الجملة قال الشافعي والاكثرون قال القاضي عياض قال جماعة من العلماء برد السلام في الصلاة نطقا منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة واسحاق وقيل يرد في نفسه وقال عطاء والنخعي والثوري يرد بعد السلام في الصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرد بلفظ ولا اشارة بكل حال وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه وجماعة يرد اشارة ولا يرد نطقا ومن قال يرد نطقا كأنه لم يبلغه الاحاديث وأما ابتداء السلام على المصلى فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا يسلم عليه فان سلم لم يستحق جوابا وقال به جماعة من العلماء وعن مالك رضي الله عنه روايتان احداهما كراهة السلام والثانية جوازه قوله صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة شغلا معناه ان المصلى وظيفته أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله ولا يعرج على غيرها فلا يرد سلاما ولا غيره قوله حدثنا هريم هو بضم الهاء وفتح الراء قوله تعالى وقوموا لله قانتين قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين قوله أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامدا عالما بتحريمه بغير مصلحتها وبغير انقاذها وشبهه مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم والجمهور يبطل الصلاة وجوزه الاوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة وكلام الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يبطل وقد تقدم بيانه وفي حديث جابر رضي الله عنه رد السلام بالاشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالاشارة ونحوها من الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قوله وهو موجه قبل المشرق هو بكسر الجيم أي موجه وجهه وراحلته وفيه دليل لجواز النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته وهو مجمع عليه قوله حدثنا كثير بن شنظير هو بكسر الشين والظاء المعجمتين
Section V05/P027–V05/P030Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P027–V05/P030)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة) 541 قوله ان عفريتا من الجن جعل يفتك على البارحة ليقطع على صلاتي هكذا هو في مسلم يفتك وفي رواية البخاري يفلت وهما صحيحان والفتك الأخذ في غفلة وخديعة والعفريت العاتي المارد من الجن قوله صلى الله عليه وسلم فذعته هو بذال معجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته قال مسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة فدعته يعني بالدال المهملة وهو صحيح أيضا ومعناه دفعته دفعا شديدا والدعت والدع الدفع الشديد وأنكر الخطابي المهملة وقال لا تصح وصححها غيره وصوبوها وان كانت المعجمة أوضح وأشهر وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم فيه دليل على أن الجن موجودون وأنهم قد يراهم بعض الآدميين وأما قول الله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فمحمول على الغالب فلو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال من رؤيته اياه ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه ويلعب به ولدان أهل المدينة قال القاضي وقيل ان رؤيتهم على خلقهم وصورهم الاصلية ممتنعة لظاهر الآية الا للانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن خرقت له العادة وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار قلت هذه دعوى مجردة فان لم يصح لها مستند فهي مردودة قال الامام أبو عبد الله المازري الجن أجسام لطيفة روحانية فيحتمل أنه تصور بصورة يمكن ربطه معها ثم يمتنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتي اللعب به وان خرقت العادة أمكن غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت قول أخي سليمان صلاة الله وسلامه عليه قال القاضي معناه أنه مختص بهذا فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه إما أنه لم يقدر عليه لذلك وأما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه أو تواضعا وتأدبا قوله صلى الله عليه وسلم فرده الله خاسئا أي ذليلا صاغرا مطرودا مبعدا قوله وقال بن منصور شعبة عن محمد بن زياد يعني قال إسحاق بن منصور في روايته حدثنا النضر قال أخبرنا شعبة عن محمد بن زياد فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم السابقة في شيئين أحدهما أنه قال شعبة عن محمد بن زياد وقال بن ابرهيم شعبة قال أخبرنا محمد والثاني أنه قال محمد بن زياد وفي رواية بن إبراهيم محمد وهو بن زياد 542 قوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله التامة قال القاضي يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه أو الموجبة عليه العذاب سرمدا وقال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله وأعوذ بالله منك دليل جواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله ان الصلاة تبطل بذاك قلت وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس رحمك الله أو يرحمك ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه والاحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلى تؤيد ما قاله أصحابنا فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الانسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصدقه وقد كثرت الأحاديث بمثل هذا والولدان الصبيان 1 ( باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وان ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها وان الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا اذا فرق الافعال )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة) 541 قوله ان عفريتا من الجن جعل يفتك على البارحة ليقطع على صلاتي هكذا هو في مسلم يفتك وفي رواية البخاري يفلت وهما صحيحان والفتك الأخذ في غفلة وخديعة والعفريت العاتي المارد من الجن قوله صلى الله عليه وسلم فذعته هو بذال معجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته قال مسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة فدعته يعني بالدال المهملة وهو صحيح أيضا ومعناه دفعته دفعا شديدا والدعت والدع الدفع الشديد وأنكر الخطابي المهملة وقال لا تصح وصححها غيره وصوبوها وان كانت المعجمة أوضح وأشهر وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم فيه دليل على أن الجن موجودون وأنهم قد يراهم بعض الآدميين وأما قول الله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فمحمول على الغالب فلو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال من رؤيته اياه ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه ويلعب به ولدان أهل المدينة قال القاضي وقيل ان رؤيتهم على خلقهم وصورهم الاصلية ممتنعة لظاهر الآية الا للانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن خرقت له العادة وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار قلت هذه دعوى مجردة فان لم يصح لها مستند فهي مردودة قال الامام أبو عبد الله المازري الجن أجسام لطيفة روحانية فيحتمل أنه تصور بصورة يمكن ربطه معها ثم يمتنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتي اللعب به وان خرقت العادة أمكن غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت قول أخي سليمان صلاة الله وسلامه عليه قال القاضي معناه أنه مختص بهذا فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه إما أنه لم يقدر عليه لذلك وأما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه أو تواضعا وتأدبا قوله صلى الله عليه وسلم فرده الله خاسئا أي ذليلا صاغرا مطرودا مبعدا قوله وقال بن منصور شعبة عن محمد بن زياد يعني قال إسحاق بن منصور في روايته حدثنا النضر قال أخبرنا شعبة عن محمد بن زياد فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم السابقة في شيئين أحدهما أنه قال شعبة عن محمد بن زياد وقال بن ابرهيم شعبة قال أخبرنا محمد والثاني أنه قال محمد بن زياد وفي رواية بن إبراهيم محمد وهو بن زياد 542 قوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله التامة قال القاضي يحتمل تسميتها تامة أي لا نقص فيها ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه أو الموجبة عليه العذاب سرمدا وقال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله وأعوذ بالله منك دليل جواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله ان الصلاة تبطل بذاك قلت وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس رحمك الله أو يرحمك ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه والاحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام على المصلى تؤيد ما قاله أصحابنا فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الانسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصدقه وقد كثرت الأحاديث بمثل هذا والولدان الصبيان 1 ( باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وان ثيابهم محمولة على الطهارة حتى يتحقق نجاستها وان الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا اذا فرق الافعال )
Section V05/P030–V05/P032Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P030–V05/P032)
Orijinal Metin (AR)فيه حديث حمل أمامة رضي الله عنها ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو حيوانا طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن الأفعال اذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم وقوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقة هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ويجوز ذلك للامام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فانه لا دليل عليها ولا ضرورة اليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الاطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والافعال في الصلاة لا تبطلها اذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الامام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه ان يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فاذا قام بقيت معه قال ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب واذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح مسلم فإذا أقام حملها وقوله فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلانها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وان شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم 543 قوله وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع يعني بنت زينب من زوجها أبي العاص بن الربيع وقوله بن الربيع هو الصحيح المشهور في كتب أسماء الصحابة وكتب الانساب وغيرها ورواه أكثر رواة الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى فقالوا بن ربيعة وكذا رواه البخاري من رواية مالك رحمه الله تعالى قال القاضي عياض وقال الاصيلي هو بن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك إلى جده قال القاضي وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الاخبار والانساب باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف واسم أبي العاص لقيط وقيل مهشم وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم 1 ( باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الامام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك)
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيه حديث حمل أمامة رضي الله عنها ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو حيوانا طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن الأفعال اذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم وقوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقة هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض وصلاة النفل ويجوز ذلك للامام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه كان لضرورة وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فانه لا دليل عليها ولا ضرورة اليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الاطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والافعال في الصلاة لا تبطلها اذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الامام أبو سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه ان يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فاذا قام بقيت معه قال ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب واذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى وهو باطل ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح مسلم فإذا أقام حملها وقوله فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة فصلى فذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلانها تشغل القلب بلا فائدة وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وان شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم 543 قوله وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع يعني بنت زينب من زوجها أبي العاص بن الربيع وقوله بن الربيع هو الصحيح المشهور في كتب أسماء الصحابة وكتب الانساب وغيرها ورواه أكثر رواة الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى فقالوا بن ربيعة وكذا رواه البخاري من رواية مالك رحمه الله تعالى قال القاضي عياض وقال الاصيلي هو بن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك إلى جده قال القاضي وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الاخبار والانساب باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف واسم أبي العاص لقيط وقيل مهشم وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم 1 ( باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الامام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك)
Section V05/P032–V05/P035Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P032–V05/P035)
Orijinal Metin (AR)544 فيه صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته قال العلماء كان المنبر الكريم ثلاث درجات كما صرح به مسلم في روايته فنزل النبي صلى الله عليه وسلم بخطوتين إلى أصل المنبر ثم سجد في جنبه ففيه فوائد منها استحباب اتخاذ المنبر واستحباب كون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أوغيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة فان الخطوتين لا تبطل بهما الصلاة ولكن الأولى تركه الا لحاجة فان كان لحاجة فلا كراهة فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها اذا تفرقت لا تبطل لان النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه جواز صلاة الامام على موضع أعلى من موضع المأمومين ولكنه يكره ارتفاع الامام على المأموم وارتفاع المأموم على الامام لغير حاجة فان كان لحاجة بأن أراد تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل يستحب لهذا الحديث وكذا ان أراد المأموم اعلام المأمومين بصلاة الامام واحتاج إلى الارتفاع وفيه تعليم الامام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم قوله تماروا في المنبر أي اختلفوا وتنازعوا قال أهل اللغة المنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع قوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا هكذا رواه سهيل بن سعد وفي رواية جابر في صحيح البخاري وغيره أن المرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فان لي غلاما نجارا قال ان شئت فعملت المنبر وهذه الرواية في ظاهرها مخالفة لرواية سهيل والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث اليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب تنجيز ذلك قوله فعمل هذه الثلاث درجات هذا مما ينكره أهل العربية والمعروف عندهم أن يقول ثلاث الدرجات أو الدرجات الثلاث وهذا الحديث دليل لكونه لغة قليلة وفيه تصريح بأن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات قوله فهي من طرفاء الغابة الطرفاء ممدودة وفي رواية البخاري وغيره من أثل الغابة بفتح الهمزة والاثل الطرفاء والغابة موضع معروف من عوالي المدينة قوله ثم رفع فنزل القهقري حتى سجد هكذا هو رفع بالفاء أي رفع رأسه من الركوع والقهقري هو المشي إلى خلف وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة قوله صلى الله عليه وسلم ولتعلموا صلاتي هو بفتح العين واللام المشددة أي تتعلموا فبين صلى الله عليه وسلم أن صعوده المنبر وصلاته عليه انما كان للتعليم ليرى جميعهم أفعاله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما إذا كان على الأرض فانه لا يراه الا بعضهم ممن قرب منه قوله يعقوب بن عبد الرحمن القارىء هو بتشديد الياء سبق بيانه مرات منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة قوله في آخر الباب وساقوا الحديث نحو حديث بن أبي حازم هكذا هو في النسخ وساقوا بضمير الجمع وكان ينبغي أن يقول وساقا لأن المراد بيان رواية يعقوب بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة عن أبي حازم فهما شريكا بن أبي حازم في الرواية عن أبي حازم ولعله أتى بلفظ الجمع ومراده الاثنان واطلاق الجمع على الاثنين جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز فيه خلاف مشهور الأكثرون أنه مجاز ويحتمل أن مسلما أراد بقوله وساقوا الرواة عن يعقوب وعن سفيان وهم كثيرون والله أعلم 1 ( باب كراهة الاختصار في الصلاة )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)544 فيه صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته قال العلماء كان المنبر الكريم ثلاث درجات كما صرح به مسلم في روايته فنزل النبي صلى الله عليه وسلم بخطوتين إلى أصل المنبر ثم سجد في جنبه ففيه فوائد منها استحباب اتخاذ المنبر واستحباب كون الخطيب ونحوه على مرتفع كمنبر أوغيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة فان الخطوتين لا تبطل بهما الصلاة ولكن الأولى تركه الا لحاجة فان كان لحاجة فلا كراهة فيه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها اذا تفرقت لا تبطل لان النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه جواز صلاة الامام على موضع أعلى من موضع المأمومين ولكنه يكره ارتفاع الامام على المأموم وارتفاع المأموم على الامام لغير حاجة فان كان لحاجة بأن أراد تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل يستحب لهذا الحديث وكذا ان أراد المأموم اعلام المأمومين بصلاة الامام واحتاج إلى الارتفاع وفيه تعليم الامام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا يقدح ذلك في صلاته وليس ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم قوله تماروا في المنبر أي اختلفوا وتنازعوا قال أهل اللغة المنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع قوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا هكذا رواه سهيل بن سعد وفي رواية جابر في صحيح البخاري وغيره أن المرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فان لي غلاما نجارا قال ان شئت فعملت المنبر وهذه الرواية في ظاهرها مخالفة لرواية سهيل والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث اليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب تنجيز ذلك قوله فعمل هذه الثلاث درجات هذا مما ينكره أهل العربية والمعروف عندهم أن يقول ثلاث الدرجات أو الدرجات الثلاث وهذا الحديث دليل لكونه لغة قليلة وفيه تصريح بأن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات قوله فهي من طرفاء الغابة الطرفاء ممدودة وفي رواية البخاري وغيره من أثل الغابة بفتح الهمزة والاثل الطرفاء والغابة موضع معروف من عوالي المدينة قوله ثم رفع فنزل القهقري حتى سجد هكذا هو رفع بالفاء أي رفع رأسه من الركوع والقهقري هو المشي إلى خلف وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة قوله صلى الله عليه وسلم ولتعلموا صلاتي هو بفتح العين واللام المشددة أي تتعلموا فبين صلى الله عليه وسلم أن صعوده المنبر وصلاته عليه انما كان للتعليم ليرى جميعهم أفعاله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما إذا كان على الأرض فانه لا يراه الا بعضهم ممن قرب منه قوله يعقوب بن عبد الرحمن القارىء هو بتشديد الياء سبق بيانه مرات منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة قوله في آخر الباب وساقوا الحديث نحو حديث بن أبي حازم هكذا هو في النسخ وساقوا بضمير الجمع وكان ينبغي أن يقول وساقا لأن المراد بيان رواية يعقوب بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة عن أبي حازم فهما شريكا بن أبي حازم في الرواية عن أبي حازم ولعله أتى بلفظ الجمع ومراده الاثنان واطلاق الجمع على الاثنين جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز فيه خلاف مشهور الأكثرون أنه مجاز ويحتمل أن مسلما أراد بقوله وساقوا الرواة عن يعقوب وعن سفيان وهم كثيرون والله أعلم 1 ( باب كراهة الاختصار في الصلاة )
Section V05/P035–V05/P037Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P035–V05/P037)
Orijinal Metin (AR)545 قوله الحكم بن موسى القنطري بفتح القاف منسوب إلى محلة من محال بغداد تعرف بقنطرة البر وأن ينسب إليها جماعات كثيرون منهم الحكم بن موسى هذا ولهم جماعات يقال فيهم القنطري ينسبون إلى محلة من محال نيسابور تعرف برأس القنطرة وقد أوضح القسمين الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قوله نهى أن يصلي الرجل مختصرا وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة اختلف العلماء في معناه فالصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا يؤدي قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل لان ابليس هبط من الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين 1 ( باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة) 546 قوله صلى الله عليه وسلم ان كنت لا بد فاعلا فواحدة معناه لا تفعل وان فعلت فافعل واحدة لا تزد وهذا نهي كراهة تنزيه فيه كراهته واتفق العلماء على كراهة المسح لأنه ينافي التواضع ولانه يشغل المصلى قال القاضي وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه 1 ( باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلى بين يديه وعن يمينه)
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)545 قوله الحكم بن موسى القنطري بفتح القاف منسوب إلى محلة من محال بغداد تعرف بقنطرة البر وأن ينسب إليها جماعات كثيرون منهم الحكم بن موسى هذا ولهم جماعات يقال فيهم القنطري ينسبون إلى محلة من محال نيسابور تعرف برأس القنطرة وقد أوضح القسمين الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قوله نهى أن يصلي الرجل مختصرا وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة اختلف العلماء في معناه فالصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا يؤدي قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل لان ابليس هبط من الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين 1 ( باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة) 546 قوله صلى الله عليه وسلم ان كنت لا بد فاعلا فواحدة معناه لا تفعل وان فعلت فافعل واحدة لا تزد وهذا نهي كراهة تنزيه فيه كراهته واتفق العلماء على كراهة المسح لأنه ينافي التواضع ولانه يشغل المصلى قال القاضي وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه 1 ( باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلى بين يديه وعن يمينه)
Section V05/P037–V05/P041Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P037–V05/P041)
Orijinal Metin (AR)547 يقال بصاق وبزاق لغتان مشهورتان ولغة قليلة بساق بالسين وعدها جماعة غلطا قوله صلى الله عليه وسلم فلا يبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه أي الجهة التي عظمها وقيل فان قبلة الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه واهانته وتحقيره قوله رأى بصاقا وفي رواية نخامة وفي رواية مخاطا قال أهل اللغة المخاط من الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال تنخم وتنخع 548 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه وأمامه ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وفي الرواية الأخرى اذا كان أحدكم في الصلاة فانه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه فيه نهى المصلى عن البصاق بين يديه وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم وليبزق تحت قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد أما المصلى في المسجد فلا يبزق الا في ثوبه لقوله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه صلى الله عليه وسلم وإنما نهى عن البصاق عن اليمين تشريفا لها وفي رواية البخاري فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملكا قال القاضي والنهي عن البزاق عن يمينه هو مع امكان غير اليمين فان تعذر غير اليمين بأن يكون عن يساره مصل فله البصاق عن يمينه لكن الأولى تنزيه اليمين عن ذلك ما أمكن قوله رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها فيه ازالة البزاق وغيره من الاقذار ونحوها من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم 550 فليتنخع عن يساره وتحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض هذا فيه جواز الفعل في الصلاة وفيه أن البزاق والمخاط والنخاعة طاهرات وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين إلا ما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي أنه قال البزاق نجس ولا أظنه يصح عنه وفيه أن البصاق لا يبطل الصلاة وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبا عليه 551 قوله صلى الله عليه وسلم فإنه يناجي ربه اشارة إلى اخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره قوله صلى الله عليه وسلم التفل في المسجد خطيئة هو بفتح التاء المثناة فوق واسكان الفاء وهو البصاق كما في الحديث الآخر البزاق في المسجد خطيئة واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فان بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها فمعناه أن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنى والخمر وقتل الصيد في الاحرام محرمات وخطايا واذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء في المراد بدفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته ان كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها والا فيخرجها وحكى الروياني من أصحابنا قولا أن المراد اخراجها مطلقا والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى سألت قتادة فقال سمعت أنس بن مالك فيه تنبيه على أن قتادة سمعه من أنس لأن قتادة مدلس فإذا قال عن لم يتحقق اتصاله فإذا جاء في طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول وقد سبق بيان هذه القاعدة في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب ثم في مواضع بعدها 553 قوله عن يحيى بن يعمر عن أبي الاسود الديلي أما يعمر فبفتح الميم وضمها وسبق بيانه في أول كتاب الايمان وسبق بعده بقليل بيان الخلاف في الديلي قوله صلى الله عليه وسلم ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أوحك ونحوه
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)547 يقال بصاق وبزاق لغتان مشهورتان ولغة قليلة بساق بالسين وعدها جماعة غلطا قوله صلى الله عليه وسلم فلا يبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه أي الجهة التي عظمها وقيل فان قبلة الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه واهانته وتحقيره قوله رأى بصاقا وفي رواية نخامة وفي رواية مخاطا قال أهل اللغة المخاط من الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال تنخم وتنخع 548 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه وأمامه ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وفي الرواية الأخرى اذا كان أحدكم في الصلاة فانه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه فيه نهى المصلى عن البصاق بين يديه وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم وليبزق تحت قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد أما المصلى في المسجد فلا يبزق الا في ثوبه لقوله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد خطيئة فكيف يأذن فيه صلى الله عليه وسلم وإنما نهى عن البصاق عن اليمين تشريفا لها وفي رواية البخاري فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملكا قال القاضي والنهي عن البزاق عن يمينه هو مع امكان غير اليمين فان تعذر غير اليمين بأن يكون عن يساره مصل فله البصاق عن يمينه لكن الأولى تنزيه اليمين عن ذلك ما أمكن قوله رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها فيه ازالة البزاق وغيره من الاقذار ونحوها من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم 550 فليتنخع عن يساره وتحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض هذا فيه جواز الفعل في الصلاة وفيه أن البزاق والمخاط والنخاعة طاهرات وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين إلا ما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي أنه قال البزاق نجس ولا أظنه يصح عنه وفيه أن البصاق لا يبطل الصلاة وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبا عليه 551 قوله صلى الله عليه وسلم فإنه يناجي ربه اشارة إلى اخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره قوله صلى الله عليه وسلم التفل في المسجد خطيئة هو بفتح التاء المثناة فوق واسكان الفاء وهو البصاق كما في الحديث الآخر البزاق في المسجد خطيئة واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه فان بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح مخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت عليه لئلا يغتر به وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها فمعناه أن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنى والخمر وقتل الصيد في الاحرام محرمات وخطايا واذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء في المراد بدفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته ان كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها والا فيخرجها وحكى الروياني من أصحابنا قولا أن المراد اخراجها مطلقا والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى سألت قتادة فقال سمعت أنس بن مالك فيه تنبيه على أن قتادة سمعه من أنس لأن قتادة مدلس فإذا قال عن لم يتحقق اتصاله فإذا جاء في طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول وقد سبق بيان هذه القاعدة في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب ثم في مواضع بعدها 553 قوله عن يحيى بن يعمر عن أبي الاسود الديلي أما يعمر فبفتح الميم وضمها وسبق بيانه في أول كتاب الايمان وسبق بعده بقليل بيان الخلاف في الديلي قوله صلى الله عليه وسلم ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أوحك ونحوه
Section V05/P041–V05/P044Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P041–V05/P044)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جواز الصلاة في النعلين ) 555 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في النعلين فيه جواز الصلاة في النعال والخفاف ما لم يتحقق عليها نجاسة ولو أصاب أسفل الخف نجاسة ومسحه على الأرض فهل تصح صلاته فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي رضي الله عنه الأصح لا تصح 1 ( باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام ) 556 قوله في خميصة هي كساء مربع من صوف قوله صلى الله عليه وسلم وأتوني بأنبجانيه قال القاضي عياض رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضا في غير مسلم وبالوجهين ذكرها ثعلب قال ورويناه بتشديد الياء في آخره وبتخفيفها معا في غير مسلم اذ هو في رواية لمسلم بانبجانية مشدد مكسور على الاضافة إلى أبي جهم وعلى التذكير كما جاء في الرواية الاخرى كساء له أنبجانيا قال ثعلب هو كل ما كثف قال غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة فان لم يكن فهو انبجانية وقال الداودي هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة وقال القاضي أبو عبد الله هو كساء سداه قطن أو كتان ولحمته صوف وقال بن قتيبة انما هو منبجاني ولا يقال انبجاني منسوب إلى منبج وفتح الباء في النسب لانه خرج مخرج الشذوذ وهو قول الاصمعي قال الباجي ما قاله ثعلب أظهر والنسب إلى منبج منبجي قوله صلى الله عليه وسلم شغلتني أعلام هذه وفي الرواية الإخرى ألهتني وفي رواية للبخاري فأخاف أن تفتني معنى هذه الإلفاظ متقارب وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ففيه الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر ما ذكرناه ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وازالة ما يخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في ازالة الخميصة هذا المعنى وفيه أن الصلاة تصح وان حصل فيها فكر في شاغل ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة وهذا باجماع الفقهاء وحكى عن بعض السلف والزهاد ما لا يصح عمن يعتد به في الاجماع قال أصحابنا يستحب له النظر إلى موضع سجوده ولا يتجاوزه قال بعضهم يكره تغميض عينيه وعندي لا يكره الا أن يخاف ضررا وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن غيره أولى وأما بعثه صلى الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيه فهو من باب الادلال عليه لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به والله أعلم واسم أبي جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي قال الحاكم أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير المذكور في باب التيمم وفي مرور المار بين يدي المصلى وقد سبق بيانه في موضعه 1 ( باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة اصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جواز الصلاة في النعلين ) 555 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في النعلين فيه جواز الصلاة في النعال والخفاف ما لم يتحقق عليها نجاسة ولو أصاب أسفل الخف نجاسة ومسحه على الأرض فهل تصح صلاته فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي رضي الله عنه الأصح لا تصح 1 ( باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام ) 556 قوله في خميصة هي كساء مربع من صوف قوله صلى الله عليه وسلم وأتوني بأنبجانيه قال القاضي عياض رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضا في غير مسلم وبالوجهين ذكرها ثعلب قال ورويناه بتشديد الياء في آخره وبتخفيفها معا في غير مسلم اذ هو في رواية لمسلم بانبجانية مشدد مكسور على الاضافة إلى أبي جهم وعلى التذكير كما جاء في الرواية الاخرى كساء له أنبجانيا قال ثعلب هو كل ما كثف قال غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فهو خميصة فان لم يكن فهو انبجانية وقال الداودي هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة وقال القاضي أبو عبد الله هو كساء سداه قطن أو كتان ولحمته صوف وقال بن قتيبة انما هو منبجاني ولا يقال انبجاني منسوب إلى منبج وفتح الباء في النسب لانه خرج مخرج الشذوذ وهو قول الاصمعي قال الباجي ما قاله ثعلب أظهر والنسب إلى منبج منبجي قوله صلى الله عليه وسلم شغلتني أعلام هذه وفي الرواية الإخرى ألهتني وفي رواية للبخاري فأخاف أن تفتني معنى هذه الإلفاظ متقارب وهو اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ففيه الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر ما ذكرناه ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وازالة ما يخاف اشتغال القلب به وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في ازالة الخميصة هذا المعنى وفيه أن الصلاة تصح وان حصل فيها فكر في شاغل ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة وهذا باجماع الفقهاء وحكى عن بعض السلف والزهاد ما لا يصح عمن يعتد به في الاجماع قال أصحابنا يستحب له النظر إلى موضع سجوده ولا يتجاوزه قال بعضهم يكره تغميض عينيه وعندي لا يكره الا أن يخاف ضررا وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن غيره أولى وأما بعثه صلى الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيه فهو من باب الادلال عليه لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به والله أعلم واسم أبي جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي قال الحاكم أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء على التصغير المذكور في باب التيمم وفي مرور المار بين يدي المصلى وقد سبق بيانه في موضعه 1 ( باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة اصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه )
Section V05/P044–V05/P046Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P044–V05/P046)
Orijinal Metin (AR)557 قوله صلى الله عليه وسلم اذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء وفي رواية إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم 559 وفي رواية إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه وفي رواية لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعد المتولي من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا إنه لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ وان خرج الوقت لان مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب اعادتها ولا يجب ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وفي الرواية الثانية دليل على امتداد وقت المغرب وفيه خلاف بين العلماء وفي مذهبنا سنوضحه في أبواب الاوقات ان شاء الله تعالى 559 وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يعجلن حتى يفرغ منه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله وهذا هو الصواب وأما ما تأوله بعض أصحابنا على إنه يأكل لقما يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في ابطاله قوله حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا سفيان بن موسى سفيان هذا بصرى ثقة معروف قال الدار قطني هو ثقة مأمون وقال أبو علي الغساني هو ثقة وأنكروا على من زعم أنه مجهول قوله وكان لحانة هو بفتح اللام وتشديد الحاء أي كثير اللحن في كلامه قال القاضي ورواه بعضهم لحنة بضم اللام واسكان الحاء وهو بمعنى لحانة 560 قوله بن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والقاسم هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله فغضب وأضب هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي حقد قولها اجلس غدر هو بضم الغين المعجمة وفتح الدال أي يا غادر قال أهل اللغة الغدر ترك الوفاء ويقال لمن غدر غادر وغدر وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم وإنما قالت له غدر لانه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها قوله أخبرني أبو حزرة هو بحاء مهملة مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم راء واسمه يعقوب بن مجاهد وهو يعقوب بن مجاهد المذكور في الاسناد الأول ويقال كنيته أبو يوسف وأما أبو حزرة فلقب له والله أعلم 1 ( باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد)
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)557 قوله صلى الله عليه وسلم اذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء وفي رواية إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم 559 وفي رواية إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه وفي رواية لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع وهذه الكراهة عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة فإذا ضاق بحيث لو أكل أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعد المتولي من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا إنه لا يصلي بحاله بل يأكل ويتوضأ وان خرج الوقت لان مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب اعادتها ولا يجب ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وفي الرواية الثانية دليل على امتداد وقت المغرب وفيه خلاف بين العلماء وفي مذهبنا سنوضحه في أبواب الاوقات ان شاء الله تعالى 559 وقوله صلى الله عليه وسلم ولا يعجلن حتى يفرغ منه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله وهذا هو الصواب وأما ما تأوله بعض أصحابنا على إنه يأكل لقما يكسر بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في ابطاله قوله حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا سفيان بن موسى سفيان هذا بصرى ثقة معروف قال الدار قطني هو ثقة مأمون وقال أبو علي الغساني هو ثقة وأنكروا على من زعم أنه مجهول قوله وكان لحانة هو بفتح اللام وتشديد الحاء أي كثير اللحن في كلامه قال القاضي ورواه بعضهم لحنة بضم اللام واسكان الحاء وهو بمعنى لحانة 560 قوله بن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والقاسم هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله فغضب وأضب هو بفتح الهمزة والضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي حقد قولها اجلس غدر هو بضم الغين المعجمة وفتح الدال أي يا غادر قال أهل اللغة الغدر ترك الوفاء ويقال لمن غدر غادر وغدر وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم وإنما قالت له غدر لانه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها قوله أخبرني أبو حزرة هو بحاء مهملة مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم راء واسمه يعقوب بن مجاهد وهو يعقوب بن مجاهد المذكور في الاسناد الأول ويقال كنيته أبو يوسف وأما أبو حزرة فلقب له والله أعلم 1 ( باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد)
Section V05/P046–V05/P053Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P046–V05/P053)
Orijinal Metin (AR)561 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن المساجد هذا تصريح ينهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات مسلم فلا يقربن مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد ثم ان هذا النهي انما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال باجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لانها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب كل فاني أناجي من لا تناجي وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضي ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى قال وقال بن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة قال القاضي وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الاسواق ونحوها 562 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة وفي الرواية الأخرى من هذه البقلة فيه تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات اخضرت به الارض قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أكثر الاصول ولا يصلي باثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح فيه نهي من أكل الثوم ونحوه عن حضور مجمع المصلين وان كانوا في غير مسجد ويؤخذ منه النهي عن سائر مجامع العبادات ونحوها كما سبق 563 قوله صلى الله عليه وسلم فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا هو بتشديد نون يؤذينا وانما نبهت عليه لاني رأيت من خففه ثم استشكل عليه اثبات الياء مع أن اثبات الياء المخففة جائز على ارادة الخبر كما سبق 564 قوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تأذى مما يتأذى منه الانس هكذا ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما يأذى منه الانس بتخفيف الذال فيهما وهي لغة يقال أذى يأذى مثل عمى يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وان كان خاليا لانه محل الملائكة ولعموم الاحاديث قوله أتى بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها بقدر ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين موحدتين قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر 565 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة الخبيث في كلام العرب المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص قوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها فيه دليل على أن الثوم ليس بحرام وهو اجماع من يعتد به كما سبق وقد اختلف أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان يتركه تنزها وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله عليه وسلم ومن قال بالتحريم يقول المراد ليس لي أن أحرم على أمتي ما أحل الله لها 566 قوله مر على زراعة بصل هي بفتح الزاي وتشديد الراء وهي الأرض المزروعة 567 قوله حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال خالف قتادة في هذا الحديث ثلاثة حفاظ وهم منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعمر بن مرة فرووه عن سالم عن عمر منقطعا لم يذكروا فيه معدان قال الدار قطني وقتادة وان كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا فانه مدلس ولم يذكر فيه سماعه من سالم فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه قلت هذا الاستدراك مردود لان قتادة وان كان مدلسا فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح أن ما رواه البخاري ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر متصلا به وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ولا شك عندنا في أن مسلما رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ومع هذا كله فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معدانا من غير أن يكون له ذكر والذي يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس وانما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه وإنما ذكر معدان زيادة ثقة فيجب قبولها والعجب من الدار قطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس موجبا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ونسبه إلى مثل قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم بالغاية العالية وبالله التوفيق قوله وان أقواما يأمرونني أن أستخلف وان الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته معناه أن استخلف فحسن وان تركت الاستخلاف فحسن فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لان الله عز وجل لا يضيع دينه بل يقيم له من يقوم به قوله فان عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة عثمان وعلي وطلحة وزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ولم يدخل سعيد بن زيد معهم وان كان من العشرة لانه من أقاربه فتورع عن ادخاله كما تورع عن ادخال ابنه عبد الله رضي الله عنهم قوله وقد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الامر إلى قوله فان فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال معناه ان استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال وان لم يستحلوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة وقوله يطعنون بضم العين وفتحها وهو الاصح هنا قوله صلى الله عليه وسلم ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء معناه الآية التي نزلت في الصيف وهي قول الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخرها وفيه دليل على جواز قول سورة النساء وسورة البقرة وسورة العنكبوت ونحوها وهذا مذهب من يعتد به من العلماء والاجماع اليوم منعقد عليه وكان فيه نزاع في العصر الأول وكان بعضهم يقول لا يقال سورة كذا وإنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا وهذا باطل مردود بالاحاديث الصحيحة واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين ولا مفسدة فيه لأن المعنى مفهوم والله أعلم قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع هذا فيه اخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وازالة المنكر باليد لمن أمكنه قوله فمن أكلهما فليمتهما طبخا معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ واماتة كل شيء كسر قوته وحدته ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)561 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن المساجد هذا تصريح ينهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات مسلم فلا يقربن مسجدنا وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد ثم ان هذا النهي انما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال باجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لانها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب كل فاني أناجي من لا تناجي وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال القاضي ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى قال وقال بن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة قال القاضي وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الاسواق ونحوها 562 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة وفي الرواية الأخرى من هذه البقلة فيه تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات اخضرت به الارض قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أكثر الاصول ولا يصلي باثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح فيه نهي من أكل الثوم ونحوه عن حضور مجمع المصلين وان كانوا في غير مسجد ويؤخذ منه النهي عن سائر مجامع العبادات ونحوها كما سبق 563 قوله صلى الله عليه وسلم فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا هو بتشديد نون يؤذينا وانما نبهت عليه لاني رأيت من خففه ثم استشكل عليه اثبات الياء مع أن اثبات الياء المخففة جائز على ارادة الخبر كما سبق 564 قوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تأذى مما يتأذى منه الانس هكذا ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما يأذى منه الانس بتخفيف الذال فيهما وهي لغة يقال أذى يأذى مثل عمى يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وان كان خاليا لانه محل الملائكة ولعموم الاحاديث قوله أتى بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها بقدر ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين موحدتين قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر 565 قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة الخبيث في كلام العرب المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص قوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها فيه دليل على أن الثوم ليس بحرام وهو اجماع من يعتد به كما سبق وقد اختلف أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان يتركه تنزها وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله عليه وسلم ومن قال بالتحريم يقول المراد ليس لي أن أحرم على أمتي ما أحل الله لها 566 قوله مر على زراعة بصل هي بفتح الزاي وتشديد الراء وهي الأرض المزروعة 567 قوله حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال خالف قتادة في هذا الحديث ثلاثة حفاظ وهم منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن وعمر بن مرة فرووه عن سالم عن عمر منقطعا لم يذكروا فيه معدان قال الدار قطني وقتادة وان كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا فانه مدلس ولم يذكر فيه سماعه من سالم فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه قلت هذا الاستدراك مردود لان قتادة وان كان مدلسا فقد قدمنا في مواضع من هذا الشرح أن ما رواه البخاري ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر متصلا به وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته كما سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ولا شك عندنا في أن مسلما رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ومع هذا كله فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معدانا من غير أن يكون له ذكر والذي يخاف من المدلس أن يحذف بعض الرواة أما زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس وانما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه وإنما ذكر معدان زيادة ثقة فيجب قبولها والعجب من الدار قطني رحمه الله تعالى في كونه جعل التدليس موجبا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ونسبه إلى مثل قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم بالغاية العالية وبالله التوفيق قوله وان أقواما يأمرونني أن أستخلف وان الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته معناه أن استخلف فحسن وان تركت الاستخلاف فحسن فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لان الله عز وجل لا يضيع دينه بل يقيم له من يقوم به قوله فان عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة عثمان وعلي وطلحة وزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ولم يدخل سعيد بن زيد معهم وان كان من العشرة لانه من أقاربه فتورع عن ادخاله كما تورع عن ادخال ابنه عبد الله رضي الله عنهم قوله وقد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الامر إلى قوله فان فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال معناه ان استحلوا ذلك فهم كفرة ضلال وان لم يستحلوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة وقوله يطعنون بضم العين وفتحها وهو الاصح هنا قوله صلى الله عليه وسلم ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء معناه الآية التي نزلت في الصيف وهي قول الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخرها وفيه دليل على جواز قول سورة النساء وسورة البقرة وسورة العنكبوت ونحوها وهذا مذهب من يعتد به من العلماء والاجماع اليوم منعقد عليه وكان فيه نزاع في العصر الأول وكان بعضهم يقول لا يقال سورة كذا وإنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا وهذا باطل مردود بالاحاديث الصحيحة واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين ولا مفسدة فيه لأن المعنى مفهوم والله أعلم قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع هذا فيه اخراج من وجد منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وازالة المنكر باليد لمن أمكنه قوله فمن أكلهما فليمتهما طبخا معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ واماتة كل شيء كسر قوته وحدته ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها