Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Section V08/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P047)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس ))

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس ))

Section V08/P047–V08/P052Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P047–V08/P052)
Orijinal Metin (AR)

1161 فيه حديث عائشة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ولم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم ) وحديث عمران بن حصين ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له أو قال لرجل وهو يسمع يا فلان أصمت من سرة هذا الشهر قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) هكذا هو في جميع النسخ من سرة هذا الشهر بالهاء بعد الراء وذكر مسلم بعده حديث أبى قتادة ثم حديث عمران ايضا في سرر شعبان وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الاولى بالهاء والثانية بالراء ولهذا فرق بينهما وأدخل الاولى مع حديث عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الايام الثلاثة من سرة الشهر وهى وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذى وغيره وقيل هي الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر قال العلماء ولعل النبى صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها ونبه بسرة الشهر وبحديث الترمذى في أيام البيض على فضيلتها 1162 قوله ( عن عبد الله بن معبد الزمانى ) هو بزاى مكسورة ثم ميم مشددة قوله ( عن عبد الله بن معبد الزمانى عن ابى قتادة رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم ) هكذا هو في معظم النسخ عن أبى قتادة رجل أتى وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى الشان والأمر رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال وقد أصلح في بعض النسخ أن رجلا أتى وكان موجب هذا الاصلاح جهالة انتظام الأول وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره والله أعلم قوله ( رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال العلماء سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة وهى أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه وانما اقتصر عليه النبى صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدى إلى الضرر في حق بعضهم وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قوله ( كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت انى طوقت ذاك ) قال القاضي قيل معناه وددت أن أمتى تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه وكان يواصل ويقول انى لست كاحدكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى قلت ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية ليت ان الله قوانا لذلك أو يقال انما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه قوله صلى الله عليه وسلم ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة ) التى قبله والسنة التى بعده ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين قالوا والمراد بها الصغائر وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء وذكرنا هناك أنه ان لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فان لم يكن رفعت درجات قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر ( لا صام ولا أفطر ) قد سبق بيانه قوله في هذا الحديث من رواية شعبة ( قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما ) ضبطوا نراه بفتح النون وضمها وهما صحيحان قال القاضي عياض رحمه الله انما تركه وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل على وهذا انما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهما قال القاضي ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والانزال إلى الاثنين دون الخميس وهذا الذى قاله القاضي متعين والله أعلم قال القاضي واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن الخطاب وبن مسعود وأبو ذر وبه قال أصحاب الشافعى واختار النخعى وآخرون آخر الشهر واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذى بعده واختار آخرون الاثنين والخميس وفي حديث رفعه بن عمر أول اثنين في الشهر وخميسان بعده وعن أم سلمة أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين وقيل أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين وقيل انه صيام مالك بن أنس وروى عنه كراهة صوم أيام البيض وقال بن شعبان المالكى أول يوم من الشهر والحادى عشر والحادى وعشرون والله أعلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1161 فيه حديث عائشة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ولم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم ) وحديث عمران بن حصين ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له أو قال لرجل وهو يسمع يا فلان أصمت من سرة هذا الشهر قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) هكذا هو في جميع النسخ من سرة هذا الشهر بالهاء بعد الراء وذكر مسلم بعده حديث أبى قتادة ثم حديث عمران ايضا في سرر شعبان وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الاولى بالهاء والثانية بالراء ولهذا فرق بينهما وأدخل الاولى مع حديث عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن تكون الايام الثلاثة من سرة الشهر وهى وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذى وغيره وقيل هي الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر قال العلماء ولعل النبى صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة معينة لئلا يظن تعينها ونبه بسرة الشهر وبحديث الترمذى في أيام البيض على فضيلتها 1162 قوله ( عن عبد الله بن معبد الزمانى ) هو بزاى مكسورة ثم ميم مشددة قوله ( عن عبد الله بن معبد الزمانى عن ابى قتادة رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم ) هكذا هو في معظم النسخ عن أبى قتادة رجل أتى وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى الشان والأمر رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال وقد أصلح في بعض النسخ أن رجلا أتى وكان موجب هذا الاصلاح جهالة انتظام الأول وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره والله أعلم قوله ( رجل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال العلماء سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة وهى أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه وانما اقتصر عليه النبى صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدى إلى الضرر في حق بعضهم وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قوله ( كيف من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت انى طوقت ذاك ) قال القاضي قيل معناه وددت أن أمتى تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه وكان يواصل ويقول انى لست كاحدكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى قلت ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية ليت ان الله قوانا لذلك أو يقال انما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه قوله صلى الله عليه وسلم ( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة ) التى قبله والسنة التى بعده ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين قالوا والمراد بها الصغائر وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء وذكرنا هناك أنه ان لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فان لم يكن رفعت درجات قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر ( لا صام ولا أفطر ) قد سبق بيانه قوله في هذا الحديث من رواية شعبة ( قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما ) ضبطوا نراه بفتح النون وضمها وهما صحيحان قال القاضي عياض رحمه الله انما تركه وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل على وهذا انما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهما قال القاضي ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والانزال إلى الاثنين دون الخميس وهذا الذى قاله القاضي متعين والله أعلم قال القاضي واختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن الخطاب وبن مسعود وأبو ذر وبه قال أصحاب الشافعى واختار النخعى وآخرون آخر الشهر واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام السبت والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذى بعده واختار آخرون الاثنين والخميس وفي حديث رفعه بن عمر أول اثنين في الشهر وخميسان بعده وعن أم سلمة أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين وقيل أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين وقيل انه صيام مالك بن أنس وروى عنه كراهة صوم أيام البيض وقال بن شعبان المالكى أول يوم من الشهر والحادى عشر والحادى وعشرون والله أعلم

Section V08/P052–V08/P055Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P052–V08/P055)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب صوم شهر شعبان) 1161 فيه ( عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر أصمت من سرر شعبان قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) وفي رواية فاذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها وحكى القاضي ضمها قال وهو جمع سرة ويقال أيضا سرار وسرار بفتح السين وكسرها وكله من الاستسرار قال الاوزاعى وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب المراد بالسرر آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها قال القاضي قال أبو عبيد وأهل اللغة السرر آخر الشهر قال وأنكر بعضهم هذا وقال المراد وسط الشهر قال وسرار كل شئ وسطه قال هذا القائل لم يأت في صيام آخر الشهر ندب فلا يحمل الحديث عليه بخلاف وسطه فانها أيام البيض وروى أبو داود عن الأوزاعى سرره أوله ونقل الخطابى عن الأوزاعى سرره آخره قال البيهقى في السنن الكبير بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعى الصحيح آخره ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله قال الهروي والذي يعرفه الناس أن سرره آخره ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله سرة هذا الشهر وسرارة الوادى وسطه وخياره ) وقال بن السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار كل شئ وسطه وافضله فقد يكون سرار الشهر من هذا قال القاضي والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون وعلى هذا يقال هذا الحديث مخالف للاحاديث الصحيحة في النهى عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين ويجاب عنه بما أجاب المازرى وغيره وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فتركه بخوفه من الدخول في النهى عن تقدم رمضان فبين له النبى صلى الله عليه وسلم ان الصوم المعتاد لا يدخل في النهى وانما ننهى عن غير المعتاد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن مثنى ( اذا أفطرت رمضان ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح أى أفطرت من رمضان كما في الرواية التى قبلها وحذف لفظة من في هذه الرواية وهى مراده كقوله تعالى واختار موسى قومه أى من قومه والله أعلم 1 ( باب فضل صوم المحرم) 1163 قوله ( عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة ) اعلم أن أبا هريرة يروى عنه اثنان كل واحد منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميرى والثانى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري قال الحميدى في الجمع بين الصحيحين كل ما في البخارى ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة فهو الزهري الا في هذا الحديث خاصة حديث أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل فان راوية حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن ابى هريرة وهذا الحديث لم يذكره البخارى في صحيحه ولا ذكر للحميرى في البخارى أصلا ولا في مسلم الا في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم وقد سبق الجواب عن اكثار النبى صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم وذكرنا فيه جوابين أحدهما لعله انما علم فضله في آخر حياته والثانى لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما قوله صلى الله عليه وسلم ( وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة لابى إسحاق المروزى من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وقال أكثر أصحابنا الرواتب أفضل لانها تشبه الفرائض والاول أقوى وأوفق للحديث والله أعلم 1 ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان)

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب صوم شهر شعبان) 1161 فيه ( عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر أصمت من سرر شعبان قال لا قال فاذا أفطرت فصم يومين ) وفي رواية فاذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها وحكى القاضي ضمها قال وهو جمع سرة ويقال أيضا سرار وسرار بفتح السين وكسرها وكله من الاستسرار قال الاوزاعى وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث والغريب المراد بالسرر آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها قال القاضي قال أبو عبيد وأهل اللغة السرر آخر الشهر قال وأنكر بعضهم هذا وقال المراد وسط الشهر قال وسرار كل شئ وسطه قال هذا القائل لم يأت في صيام آخر الشهر ندب فلا يحمل الحديث عليه بخلاف وسطه فانها أيام البيض وروى أبو داود عن الأوزاعى سرره أوله ونقل الخطابى عن الأوزاعى سرره آخره قال البيهقى في السنن الكبير بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعى الصحيح آخره ولم يعرف الأزهري أن سرره أوله قال الهروي والذي يعرفه الناس أن سرره آخره ويعضد من فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله سرة هذا الشهر وسرارة الوادى وسطه وخياره ) وقال بن السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار كل شئ وسطه وافضله فقد يكون سرار الشهر من هذا قال القاضي والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله أبو عبيد والأكثرون وعلى هذا يقال هذا الحديث مخالف للاحاديث الصحيحة في النهى عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين ويجاب عنه بما أجاب المازرى وغيره وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فتركه بخوفه من الدخول في النهى عن تقدم رمضان فبين له النبى صلى الله عليه وسلم ان الصوم المعتاد لا يدخل في النهى وانما ننهى عن غير المعتاد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن مثنى ( اذا أفطرت رمضان ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح أى أفطرت من رمضان كما في الرواية التى قبلها وحذف لفظة من في هذه الرواية وهى مراده كقوله تعالى واختار موسى قومه أى من قومه والله أعلم 1 ( باب فضل صوم المحرم) 1163 قوله ( عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن أبى هريرة ) اعلم أن أبا هريرة يروى عنه اثنان كل واحد منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا الحميرى والثانى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري قال الحميدى في الجمع بين الصحيحين كل ما في البخارى ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة فهو الزهري الا في هذا الحديث خاصة حديث أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل فان راوية حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن ابى هريرة وهذا الحديث لم يذكره البخارى في صحيحه ولا ذكر للحميرى في البخارى أصلا ولا في مسلم الا في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم وقد سبق الجواب عن اكثار النبى صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم وذكرنا فيه جوابين أحدهما لعله انما علم فضله في آخر حياته والثانى لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما قوله صلى الله عليه وسلم ( وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة لابى إسحاق المروزى من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة وقال أكثر أصحابنا الرواتب أفضل لانها تشبه الفرائض والاول أقوى وأوفق للحديث والله أعلم 1 ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان)

Section V08/P055–V08/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P055–V08/P056)
Orijinal Metin (AR)

1164 قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من اهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح واذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فان فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى اواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال قال العلماء وانما كان ذلك كصيام الدهر لان الحسنة بعشر امثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي وقوله صلى الله عليه وسلم ( ستا من شوال ) صحيح ولو قال ستة بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا خمسا وستا ) وخمسة وستة وانما يلتزمون الهاء في المذكر اذا ذكروه بلفظه صريحا فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فاذا حذفوا الايام جاز الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر اذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أى عشرة أيام وقد بسطت ايضاح هذه المسألة في تهذيب الاسماء واللغات وفي شرح المهذب والله أعلم 1 ( باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وارجاء اوقات طلبها)

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1164 قوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من اهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح واذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فان فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى اواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال قال العلماء وانما كان ذلك كصيام الدهر لان الحسنة بعشر امثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي وقوله صلى الله عليه وسلم ( ستا من شوال ) صحيح ولو قال ستة بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا خمسا وستا ) وخمسة وستة وانما يلتزمون الهاء في المذكر اذا ذكروه بلفظه صريحا فيقولون صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فاذا حذفوا الايام جاز الوجهان ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكر اذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أى عشرة أيام وقد بسطت ايضاح هذه المسألة في تهذيب الاسماء واللغات وفي شرح المهذب والله أعلم 1 ( باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وارجاء اوقات طلبها)

Section V08/P056–V08/P065Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P056–V08/P065)
Orijinal Metin (AR)

قال العلماء وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التى تكون في تلك السنة كقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للاحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي واختلفوا في محلها فقال جماعة هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثورى وأحمد واسحاق وأبى ثور وغيرهم قالوا وانما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل انها معينة فلا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل في السنة كلها وهو قول بن مسعود وأبى حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبى سعيد وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة ) أو احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكى عن على وبن مسعود وقيل ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة وقيل سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا وقيل تسع عشرة وحكى عن بن مسعود ايضا وحكى عن على أيضا وقيل آخر ليلة من الشهر قال القاضي وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فانه صلى الله عليه وسلم قال فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع والتسع هكذا هو في اول صحيح البخارى وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها 1165 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطت ) أى توافقت وهكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز وكان ينبغى أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة ولا بد من قراءته مهموزا قال الله تعالى ليواطئوا عدة ما حرم الله قوله صلى الله عليه وسلم ( تحروا ليلة القدر ) أى احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) يعنى البواقى وهى الأواخر قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يغلبن على السبع البواقى ) وفي بعض النسخ عن السبع بدل على وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( تحينوا ليلة القدر ) أى اطلبوا حينها وهو زمانها 1166 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيقظنى بعض أهلى فنسيتها وقال حرملة فنسيتها ) الاول بضم النون وتشديد السين والثانى بفتح النون وتخفيف السين 1167 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان اعتكف معى فليبت في معتكفه ) هكذا هو في أكثر النسخ فليبت من المبيت وفي بعضها فليثبت من الثبوت وفي بعضها فليلبث من اللبث وكله صحيح وقوله في الرواية الثانية غير أنه قال فليثبت هو في اكثر النسخ بالثاء المثلثة من الثبوت وفي بعضها فليبت من المبيت ومعتكفه بفتح الكاف وهو موضع الاعتكاف قوله ( فوكف المسجد ) أى قطر ماء المطر من سقفه قوله ( فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا وماء ) قال البخارى وكان الحميدى يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلى أن لا يمسح جبهته في الصلاة وكذا قال العلماء يستحب أن لا يمسحها في الصلاة وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض فانه لو كان كثيرا بحيث يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعى وموافقيه في منع السجود على حائل متصل به قوله في الرواية الثانية ( وجبينه ممتلئا طينا وماء ) لا يخالف ما تأولناه لأن الجبين غير الجبهة فالجبين في جانب الجبهة وللانسان جبينان يكتنفان الجبهة ولا يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة والله أعلم وقوله ( ممتلئا ) كذا هو في معظم النسخ ممتلئا بالنصب وفي بعضها ممتلئ ويقدر للمنصوب فعل محذوف أي وجبينه رأيته ممتلئا قوله في حديث محمد بن عبد الأعلى ( ثم اعتكفت العشر الأوسط ) هكذا هو في جميع النسخ والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر كما قال في أكثر الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان ويكفى في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم قوله ( قبة تركية ) أى قبة صغيرة من لبود قوله ( وروثة أنفه ) هي بالثاء المثلثة وهى طرفه ويقال لها أيضا ارنبة الأنف كما جاء فى الرواية الأخرى قوله ( وما نرى في السماء قزعة ) أى قطعة سحاب قوله ( أمر بالبناء فقوض ) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة ومعناه أزيل يقال قاض البناء وانقاض أى انهدم وقوضته أنا قوله صلى الله عليه وسلم ( رجلان يحتقان ) هو بالقاف ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى أنه المحق وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية قوله ( فاذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتين وعشرين فهي التاسعة ) هكذا هو في أكثر النسخ ثنتين وعشرين بالياء وفي بعضها اثنتان وعشرون بالالف والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى ثنتين وعشرين قوله ( وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين ) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها ثلاث وعشرون وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا أى ليلة ثلاث وعشرين 762 قوله ( أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها ) هكذا هو في جميع النسخ أنها تطلع من غير ذكر الشمس وحذفت للعلم بها فعاد الضمير إلى معلوم كقوله تعالى توارت بالحجاب ونظائره والشعاع بضم الشين قال أهل اللغة هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة اليك اذا نظرت اليها قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور وقيل هو الذى تراه ممتدا بعد الطلوع قال وقيل هو انتشار ضوئها وجمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين وأشعت الشمس نشرت شعاعها قال القاضي عياض قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها قال وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم 1170 قوله ( تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة ) بكسر الشين وهو النصف والجفنة بفتح الجيم معروفة قال القاضي فيه اشارة إلى أنها انما تكون في أواخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه الا في أواخر الشهر والله أعلم واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في اول الباب فانها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من بنى آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب واخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبى صفرة لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال العلماء وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التى تكون في تلك السنة كقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ومعناه يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للاحاديث الصحيحة المشهورة قال القاضي واختلفوا في محلها فقال جماعة هي منتقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثورى وأحمد واسحاق وأبى ثور وغيرهم قالوا وانما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل انها معينة فلا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل في السنة كلها وهو قول بن مسعود وأبى حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبى سعيد وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة ) أو احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكى عن على وبن مسعود وقيل ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة وقيل سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا وقيل تسع عشرة وحكى عن بن مسعود ايضا وحكى عن على أيضا وقيل آخر ليلة من الشهر قال القاضي وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فانه صلى الله عليه وسلم قال فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع والتسع هكذا هو في اول صحيح البخارى وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها 1165 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطت ) أى توافقت وهكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز وكان ينبغى أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة ولا بد من قراءته مهموزا قال الله تعالى ليواطئوا عدة ما حرم الله قوله صلى الله عليه وسلم ( تحروا ليلة القدر ) أى احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فالتمسوها في العشر الغوابر ) يعنى البواقى وهى الأواخر قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يغلبن على السبع البواقى ) وفي بعض النسخ عن السبع بدل على وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( تحينوا ليلة القدر ) أى اطلبوا حينها وهو زمانها 1166 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيقظنى بعض أهلى فنسيتها وقال حرملة فنسيتها ) الاول بضم النون وتشديد السين والثانى بفتح النون وتخفيف السين 1167 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان اعتكف معى فليبت في معتكفه ) هكذا هو في أكثر النسخ فليبت من المبيت وفي بعضها فليثبت من الثبوت وفي بعضها فليلبث من اللبث وكله صحيح وقوله في الرواية الثانية غير أنه قال فليثبت هو في اكثر النسخ بالثاء المثلثة من الثبوت وفي بعضها فليبت من المبيت ومعتكفه بفتح الكاف وهو موضع الاعتكاف قوله ( فوكف المسجد ) أى قطر ماء المطر من سقفه قوله ( فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا وماء ) قال البخارى وكان الحميدى يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلى أن لا يمسح جبهته في الصلاة وكذا قال العلماء يستحب أن لا يمسحها في الصلاة وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض فانه لو كان كثيرا بحيث يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعى وموافقيه في منع السجود على حائل متصل به قوله في الرواية الثانية ( وجبينه ممتلئا طينا وماء ) لا يخالف ما تأولناه لأن الجبين غير الجبهة فالجبين في جانب الجبهة وللانسان جبينان يكتنفان الجبهة ولا يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة والله أعلم وقوله ( ممتلئا ) كذا هو في معظم النسخ ممتلئا بالنصب وفي بعضها ممتلئ ويقدر للمنصوب فعل محذوف أي وجبينه رأيته ممتلئا قوله في حديث محمد بن عبد الأعلى ( ثم اعتكفت العشر الأوسط ) هكذا هو في جميع النسخ والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر كما قال في أكثر الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان ويكفى في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم قوله ( قبة تركية ) أى قبة صغيرة من لبود قوله ( وروثة أنفه ) هي بالثاء المثلثة وهى طرفه ويقال لها أيضا ارنبة الأنف كما جاء فى الرواية الأخرى قوله ( وما نرى في السماء قزعة ) أى قطعة سحاب قوله ( أمر بالبناء فقوض ) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة ومعناه أزيل يقال قاض البناء وانقاض أى انهدم وقوضته أنا قوله صلى الله عليه وسلم ( رجلان يحتقان ) هو بالقاف ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى أنه المحق وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية قوله ( فاذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتين وعشرين فهي التاسعة ) هكذا هو في أكثر النسخ ثنتين وعشرين بالياء وفي بعضها اثنتان وعشرون بالالف والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى ثنتين وعشرين قوله ( وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين ) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها ثلاث وعشرون وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا أى ليلة ثلاث وعشرين 762 قوله ( أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها ) هكذا هو في جميع النسخ أنها تطلع من غير ذكر الشمس وحذفت للعلم بها فعاد الضمير إلى معلوم كقوله تعالى توارت بالحجاب ونظائره والشعاع بضم الشين قال أهل اللغة هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة اليك اذا نظرت اليها قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور وقيل هو الذى تراه ممتدا بعد الطلوع قال وقيل هو انتشار ضوئها وجمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين وأشعت الشمس نشرت شعاعها قال القاضي عياض قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها قال وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم 1170 قوله ( تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة ) بكسر الشين وهو النصف والجفنة بفتح الجيم معروفة قال القاضي فيه اشارة إلى أنها انما تكون في أواخر الشهر لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه الا في أواخر الشهر والله أعلم واعلم أن ليلة القدر موجودة كما سبق بيانه في اول الباب فانها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من بنى آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب واخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبى صفرة لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به والله أعلم

Section V08/P065Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P065)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب الاعتكاف)

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب الاعتكاف)

Section V08/P065–V08/P069Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P065–V08/P069)
Orijinal Metin (AR)

هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث عائشة في أوائل الاعتكاف من صحيح البخارى قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يصغى إلى رأسة وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا ) حائض وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان وقد أجمع المسلمون على استحبابه وانه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر الآواخر من رمضان ومذهب الشافعى واصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح اعتكاف الفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة هذا هو الصحيح وفيه خلاف شاذ في المذهب ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول فينبغى لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوى الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه مالم يخرج من المسجد فاذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر وحتجوا بهذه الأحاديث واحتج الشافعى باعتكافه صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من شوال رواه البخارى ومسلم وبحديث عمر رضى الله عنه قال يارسول الله انى نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال أوف بنذرك ورواه البخارى ومسلم والليل ليس محلا للصوم فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف وفي هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح الا في المسجد لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه انما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لاسيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذى ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعى وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب أبى حنيفة قول قديم للشافعى ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة والرجل في مسجد بيتهما ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعى ومالك وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذى تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والاقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف والله أعلم قوله ( اذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ) احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الاوزاعى والثورى والليث في أحد قوليه وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وأحمد يدخل فيه قبل غروب الشمس اذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد قوله ( وأنه أمر بخبائه فضرب ) قالوا فيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه مالم يضيق على الناس واذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل في انفراده قوله ( نظر فاذا الأخبية فقال آلبر يردن فأمر بخبائه فقوض ) قوض بالقاف المضمومة والضاد المعجمة أى أزيل وقوله آلبر أى الطاعة قال القاضي قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام انكار لفعلهن وقد كان صلى الله عليه وسلم أذن لبعضهن في ذلك كما رواه البخارى قال وسبب انكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أو لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلى عن الازواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لانهن ضيقن المسجد بأبنيتهن وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان أذن لهن وانما منعهن بعد ذلك لعارض وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير اذنه وبه قال العلماء كافة فلو أذن لها فهل له منعها بعد ذلك فيه خلاف للعلماء فعند الشافعى وأحمد وداود له منع زوجته ومملوكه واخراجهما من اعتكاف التطوع ومنعهما مالك وجوز أبو حنيفة اخراج المملوك دون الزوجة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها حديث عائشة في أوائل الاعتكاف من صحيح البخارى قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يصغى إلى رأسة وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا ) حائض وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان وقد أجمع المسلمون على استحبابه وانه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر الآواخر من رمضان ومذهب الشافعى واصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح اعتكاف الفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة هذا هو الصحيح وفيه خلاف شاذ في المذهب ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول فينبغى لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوى الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه مالم يخرج من المسجد فاذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر وحتجوا بهذه الأحاديث واحتج الشافعى باعتكافه صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من شوال رواه البخارى ومسلم وبحديث عمر رضى الله عنه قال يارسول الله انى نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال أوف بنذرك ورواه البخارى ومسلم والليل ليس محلا للصوم فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف وفي هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح الا في المسجد لأن النبى صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه انما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لاسيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذى ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعى وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب أبى حنيفة قول قديم للشافعى ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة والرجل في مسجد بيتهما ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعى ومالك وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذى تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابى اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد المدينة والاقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف والله أعلم قوله ( اذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ) احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الاوزاعى والثورى والليث في أحد قوليه وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وأحمد يدخل فيه قبل غروب الشمس اذا أراد اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد قوله ( وأنه أمر بخبائه فضرب ) قالوا فيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه مالم يضيق على الناس واذا اتخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل في انفراده قوله ( نظر فاذا الأخبية فقال آلبر يردن فأمر بخبائه فقوض ) قوض بالقاف المضمومة والضاد المعجمة أى أزيل وقوله آلبر أى الطاعة قال القاضي قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام انكار لفعلهن وقد كان صلى الله عليه وسلم أذن لبعضهن في ذلك كما رواه البخارى قال وسبب انكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو لغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أو لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلى عن الازواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لانهن ضيقن المسجد بأبنيتهن وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان أذن لهن وانما منعهن بعد ذلك لعارض وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير اذنه وبه قال العلماء كافة فلو أذن لها فهل له منعها بعد ذلك فيه خلاف للعلماء فعند الشافعى وأحمد وداود له منع زوجته ومملوكه واخراجهما من اعتكاف التطوع ومنعهما مالك وجوز أبو حنيفة اخراج المملوك دون الزوجة

Section V08/P069–V08/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P069–V08/P072)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان) 1174 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر 1175 وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالم يجتهد في غيره ) اختلف العلماء ) في معنى شد المئزر فقيل هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره ومعناه التشمير في العبادات يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أى تشمرت له وتفرغت وقيل هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات وقولها أحيا الليل أى استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها وقولها وأيقظ أهله أى أيقظهم للصلاة في الليل وجد في العبادة زيادة على العادة ففى هذا الحديث أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان واستحباب احياء لياليه بالعبادات وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل كله فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ولهذا اتفقوا على استحباب احياء ليلتى العيدين وغير ذلك والمئزر بكسر الميم مهموز وهو الازار والله أعلم 1 ( باب صوم عشر ذى الحجة) 1176 فيه قول عائشة ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) وفي رواية لم يصم العشر قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه ) لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفي روايتهما وخميسين والله أعلم قوله في الاسناد الأخير ( وحدثنى أبو بكر بن نافع العبدى حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش ) وهو سفيان الثورى وفي بعضها شعبة بدل سفيان وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الفارسى ونقل الأول عن جمهور الرواة لصحيح مسلم والله أعلم 1 ( كتاب الحج) الحج بفتح الحاء هو المصدر وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله القصد ويطلق على العمل أيضا وعلى الاتيان مرة بعد أخرى وأصل العمرة الزيارة واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع واختلف العلماء في وجوب العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة وللشافعى قولان أصحهما وجوبها وأجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة في عمر الانسان الا مرة واحدة الا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه والا اذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ففي وجوب الاحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان للشافعى أصحهما استحبابه والثانى وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ظهوره وبروزه واختلفوا في وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخى فقال الشافعى وأبو يوسف ) وطائفة هو على التراخى الا أن ينتهى إلى حال يظن فواته لو أخره عنها وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون هو على الفور والله أعلم 1 ( باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح ( وبيان تحريم الطيب عليه ))

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان) 1174 قولها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر 1175 وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالم يجتهد في غيره ) اختلف العلماء ) في معنى شد المئزر فقيل هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره ومعناه التشمير في العبادات يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أى تشمرت له وتفرغت وقيل هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات وقولها أحيا الليل أى استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها وقولها وأيقظ أهله أى أيقظهم للصلاة في الليل وجد في العبادة زيادة على العادة ففى هذا الحديث أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان واستحباب احياء لياليه بالعبادات وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل كله فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ولهذا اتفقوا على استحباب احياء ليلتى العيدين وغير ذلك والمئزر بكسر الميم مهموز وهو الازار والله أعلم 1 ( باب صوم عشر ذى الحجة) 1176 فيه قول عائشة ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط ) وفي رواية لم يصم العشر قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه ) لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفي روايتهما وخميسين والله أعلم قوله في الاسناد الأخير ( وحدثنى أبو بكر بن نافع العبدى حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش ) وهو سفيان الثورى وفي بعضها شعبة بدل سفيان وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الفارسى ونقل الأول عن جمهور الرواة لصحيح مسلم والله أعلم 1 ( كتاب الحج) الحج بفتح الحاء هو المصدر وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله القصد ويطلق على العمل أيضا وعلى الاتيان مرة بعد أخرى وأصل العمرة الزيارة واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع واختلف العلماء في وجوب العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة وللشافعى قولان أصحهما وجوبها وأجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة في عمر الانسان الا مرة واحدة الا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه والا اذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ففي وجوب الاحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان للشافعى أصحهما استحبابه والثانى وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ظهوره وبروزه واختلفوا في وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخى فقال الشافعى وأبو يوسف ) وطائفة هو على التراخى الا أن ينتهى إلى حال يظن فواته لو أخره عنها وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون هو على الفور والله أعلم 1 ( باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة لبسه ومالا يباح ( وبيان تحريم الطيب عليه ))

Section V08/P072–V08/P080Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P072–V08/P080)
Orijinal Metin (AR)

1177 قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم ( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا أحد لايجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولاالورس ) قال العلماء هذا من بديع الكلام وجزله فانه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر واما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم لا يلبس كذا وكذا يعنى ويلبس ما سواه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ من هذه المذكورات وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو ما كان محيطا أو مخيطا معمولا على ) قدر البدن أو قدر عضو منه كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فانها حرام فان احتاج اليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره الا ستر وجهها فانه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على مافي معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الاحرام جميع أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البرارى كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الازار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعى والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية بن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء في هذين الحديثين فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث بن عباس وجابر وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث بن عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن قطعهما اضاعة مال وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء لا يجوز لبسهما الا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث بن عمر قالوا وحديث بن عباس وجابر مطلقان فيجب حملهما على المقطوعين لحديث بن عمر فان المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه اضاعة مال ليس بصحيح لأن الاضاعة انما تكون فيما نهى عنه وأما ما ورد الشرع به فليس باضاعة بل حق يجب الاذعان له والله أعلم ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم النعلين هل عليه فدية أم لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لاشيء عليه لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما اذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدى والله أعلم 1177 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ) أجمعت الأمة على تحريم لباسهما لكونهما طيبا وألحقوا بهما جميع أنواع ما يقصد به الطيب وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ولأنه ينافى تذلل الحاج فان الحاج أشعث أغبر وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة وكذا جميع محرمات الاحرام سوى اللباس كما سبق بيانه ومحرمات الاحرام سبعة اللباس بتفصيله السابق والطيب وازالة الشعر والظفر ودهن الرأس واللحية وعقد النكاح والجماع وسائر الاستمتاع حتى الاستمناء والسابع اتلاف الصيد والله أعلم واذا تطيب أو لبس ما نهى عنه لزمته الفدية ان كان عامدا بالاجماع وان كان ناسيا فلا فدية عند الثورى والشافعي وأحمد واسحاق وأوجبها أبو حنيفة ومالك ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعي وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبا وأوجبا فيه الفدية ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( السراويل لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم يجد النعلين ) يعنى المحرم هذا صريح في الدلالة للشافعى والجمهور في جواز لبس السراويل للمحرم اذا لم يجد ازارا ومنعه مالك لكونه لم يذكر وفي حديث بن عمر السابق والصواب اباحته بحديث بن عباس هذا مع حديث جابر بعده أما حديث بن عمر فلا حجة فيه لأنه ذكر فيه حالة وجود الازار وذكر في حديث بن عباس وجابر حالة العدم فلا منافاة والله أعلم قوله ( وهو بالجعرانة ) فيها لغتان مشهورتان احداهما اسكان العين وتخفيف الراء والثانية كسر العين وتشديد الراء والأولى أفصح وبهما قال الشافعي وأكثر أهل اللغة وهكذا اللغتان في تخفيف الحديبية وتشديدها والأفصح التخفيف وبه قال الشافعي وموافقوه 1180 قوله ( عليه جبة وعليها خلوق ) هو بفتح الخاء وهو نوع من الطيب يعمل فيه زعفران قوله ( له غطيط ) هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه قوله ( كغطيط البكر ) هو بفتح الباء وهو الفتى من الابل قوله ( فلما سرى عنه ) هو بضم السين وكسر الراء المشددة أي أزيل ما به وكشف عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن العمرة ( اغسل عنك أثر الصفرة ) فيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودواما لأنه اذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ما يحرم في الحج وفيه أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى ازالته وفيه أن من أصابه في احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه وهذا مذهب الشافعي وبه قال عطاء والثورى واسحاق وداود وقال مالك وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في أصح الروايتين عنه عليه الفدية لكن الصحيح من مذهب مالك أنه انما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا اذا طال لبثه عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( واخلع عنك جبتك ) دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم اذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه وقال الشعبي والنخعى لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا راسه بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم ( واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) معناه من اجتناب المحرمات ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد مع ذلك الطواف والسعى والحلق بصفاتها وهيئاتها واظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة ويخص من عمومه ما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمى والمبيت بمنى ومزدلفة وغير ذلك وهذا الحديث ظاهر في أن هذا السائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة فلهذا قال له صلى الله عليه وسلم واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك وفي هذا الحديث دليل للقاعدة المشهورة أن القاضي والمفتى اذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه أو يظنه بشرطه وفيه أن من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يتلى وقد يستدل به من يقول من أهل الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له الاجتهاد وانما كان يحكم بوحى ولا دلاله فيه لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر له بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحى بدره قبل تمام الاجتهاد والله أعلم قوله ( وكان يعلى يقول وددت أنى أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحى فقال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ فقال أيسرك ولم يبين القائل من هو ولا سبق له ذكر وهذا القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما بينه في الرواية التي بعد هذه قوله ( وعليه مقطعات ) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى جبة قوله ( متضمخ ) هو بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوث به مكثر منه قوله ( محمر الوجه يغط ) هو بكسر الغين وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قال الله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا قوله صلى الله عليه وسلم ( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ) انما أمر بالثلاث مبالغة في ازالة لونه وريحه والواجب الازالة فان حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير ويؤيده قوله متضمخ قال القاضي ويحتمل أنه قال له ثلاث مرات اغسله فكرر القول ثلاثا والصواب ما سبق والله أعلم قوله ( عقبة بن مكرم ) هو بفتح الراء قوله في بعض هذه الرواية ( صفوان بن يعلى بن أمية ) وفي بعضها بن منية وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ومنية أم يعلى وقيل جدته والمشهور الأول فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي منية بضم الميم بعدها نون ساكنة قوله ( حدثنا رباح ) هو بالباء الموحدة قوله ( فسكت عنه فلم يرجع إليه ) أي لم يرد جوابه قوله ( خمره عمر بالثوب ) أي غطاه وأما ادخال يعلى رأسه ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال واذن عمر له في ذلك فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت وتلك الحال لأن فيه تقوية الايمان بمشاهدة حالة الوحى الكريم والله أعلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1177 قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم ( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف الا أحد لايجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولاالورس ) قال العلماء هذا من بديع الكلام وجزله فانه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر واما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم لا يلبس كذا وكذا يعنى ويلبس ما سواه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ من هذه المذكورات وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو ما كان محيطا أو مخيطا معمولا على ) قدر البدن أو قدر عضو منه كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فانها حرام فان احتاج اليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره الا ستر وجهها فانه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على مافي معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الاحرام جميع أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البرارى كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الازار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعى والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ويجتمع همه لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية بن عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء في هذين الحديثين فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث بن عباس وجابر وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث بن عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن قطعهما اضاعة مال وقال مالك وابو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء لا يجوز لبسهما الا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث بن عمر قالوا وحديث بن عباس وجابر مطلقان فيجب حملهما على المقطوعين لحديث بن عمر فان المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه اضاعة مال ليس بصحيح لأن الاضاعة انما تكون فيما نهى عنه وأما ما ورد الشرع به فليس باضاعة بل حق يجب الاذعان له والله أعلم ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم النعلين هل عليه فدية أم لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لاشيء عليه لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما اذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدى والله أعلم 1177 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ) أجمعت الأمة على تحريم لباسهما لكونهما طيبا وألحقوا بهما جميع أنواع ما يقصد به الطيب وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ولأنه ينافى تذلل الحاج فان الحاج أشعث أغبر وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة وكذا جميع محرمات الاحرام سوى اللباس كما سبق بيانه ومحرمات الاحرام سبعة اللباس بتفصيله السابق والطيب وازالة الشعر والظفر ودهن الرأس واللحية وعقد النكاح والجماع وسائر الاستمتاع حتى الاستمناء والسابع اتلاف الصيد والله أعلم واذا تطيب أو لبس ما نهى عنه لزمته الفدية ان كان عامدا بالاجماع وان كان ناسيا فلا فدية عند الثورى والشافعي وأحمد واسحاق وأوجبها أبو حنيفة ومالك ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعي وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبا وأوجبا فيه الفدية ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( السراويل لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم يجد النعلين ) يعنى المحرم هذا صريح في الدلالة للشافعى والجمهور في جواز لبس السراويل للمحرم اذا لم يجد ازارا ومنعه مالك لكونه لم يذكر وفي حديث بن عمر السابق والصواب اباحته بحديث بن عباس هذا مع حديث جابر بعده أما حديث بن عمر فلا حجة فيه لأنه ذكر فيه حالة وجود الازار وذكر في حديث بن عباس وجابر حالة العدم فلا منافاة والله أعلم قوله ( وهو بالجعرانة ) فيها لغتان مشهورتان احداهما اسكان العين وتخفيف الراء والثانية كسر العين وتشديد الراء والأولى أفصح وبهما قال الشافعي وأكثر أهل اللغة وهكذا اللغتان في تخفيف الحديبية وتشديدها والأفصح التخفيف وبه قال الشافعي وموافقوه 1180 قوله ( عليه جبة وعليها خلوق ) هو بفتح الخاء وهو نوع من الطيب يعمل فيه زعفران قوله ( له غطيط ) هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه قوله ( كغطيط البكر ) هو بفتح الباء وهو الفتى من الابل قوله ( فلما سرى عنه ) هو بضم السين وكسر الراء المشددة أي أزيل ما به وكشف عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن العمرة ( اغسل عنك أثر الصفرة ) فيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودواما لأنه اذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ما يحرم في الحج وفيه أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى ازالته وفيه أن من أصابه في احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه وهذا مذهب الشافعي وبه قال عطاء والثورى واسحاق وداود وقال مالك وأبو حنيفة والمزنى وأحمد في أصح الروايتين عنه عليه الفدية لكن الصحيح من مذهب مالك أنه انما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا اذا طال لبثه عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( واخلع عنك جبتك ) دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم اذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه وقال الشعبي والنخعى لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا راسه بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم ( واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ) معناه من اجتناب المحرمات ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد مع ذلك الطواف والسعى والحلق بصفاتها وهيئاتها واظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة ويخص من عمومه ما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمى والمبيت بمنى ومزدلفة وغير ذلك وهذا الحديث ظاهر في أن هذا السائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة فلهذا قال له صلى الله عليه وسلم واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك وفي هذا الحديث دليل للقاعدة المشهورة أن القاضي والمفتى اذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه أو يظنه بشرطه وفيه أن من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يتلى وقد يستدل به من يقول من أهل الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له الاجتهاد وانما كان يحكم بوحى ولا دلاله فيه لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر له بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحى بدره قبل تمام الاجتهاد والله أعلم قوله ( وكان يعلى يقول وددت أنى أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحى فقال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ فقال أيسرك ولم يبين القائل من هو ولا سبق له ذكر وهذا القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما بينه في الرواية التي بعد هذه قوله ( وعليه مقطعات ) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة وأوضحه بقوله يعنى جبة قوله ( متضمخ ) هو بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوث به مكثر منه قوله ( محمر الوجه يغط ) هو بكسر الغين وسبب ذلك شدة الوحى وهو له قال الله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا قوله صلى الله عليه وسلم ( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ) انما أمر بالثلاث مبالغة في ازالة لونه وريحه والواجب الازالة فان حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير ويؤيده قوله متضمخ قال القاضي ويحتمل أنه قال له ثلاث مرات اغسله فكرر القول ثلاثا والصواب ما سبق والله أعلم قوله ( عقبة بن مكرم ) هو بفتح الراء قوله في بعض هذه الرواية ( صفوان بن يعلى بن أمية ) وفي بعضها بن منية وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ومنية أم يعلى وقيل جدته والمشهور الأول فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي منية بضم الميم بعدها نون ساكنة قوله ( حدثنا رباح ) هو بالباء الموحدة قوله ( فسكت عنه فلم يرجع إليه ) أي لم يرد جوابه قوله ( خمره عمر بالثوب ) أي غطاه وأما ادخال يعلى رأسه ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال واذن عمر له في ذلك فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت وتلك الحال لأن فيه تقوية الايمان بمشاهدة حالة الوحى الكريم والله أعلم

Section V08/P080Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P080)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب مواقيت الحج )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب مواقيت الحج )

%0
10 Bölüm

Questions