Section V09/P237–V10/P005Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P237–V10/P005)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب لاتحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها )) 1433 قولها ( فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ) هو بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابيا والزبير قتل يهوديا في غزوة بنى قريظه وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطاء القرظى هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظى هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون وقال بن منده وأبو نعيم الاصبهانى في كتابيهما في معرفة الصحابة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس والصواب الأول قولها فبت طلاقى أي طلقنى ثلاثا قولها هدبة الثوب هو بضم الهاء وإسكان الدال وهي طرفة الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ) هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث العسيلة لأن العسيلة نعتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الانزال لا يشترط وفي هذا الحديث أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها فأما مجرد عقدة عليها فلا يبيحها للأول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وانفرد سعيد بن المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطء الثاني لقول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث قال القاضي عياض لم يقل أحد بقول سعيد في هذا الا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المنى وشذ الحسن البصرى فشرط إنزال المنى وجعله حقيقة العسيلة قال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة والعسيلة ولو وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ) قال العلماء ان التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في العادة أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم 1 ( باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع ) 1434 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه ان يقدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا ) قال القاضي قيل المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره قال ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والاغواء هذا كلام القاضي 1 ( باب جواز جماعة امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها ( من غير تعرض للدبر ) )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب لاتحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها )) 1433 قولها ( فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ) هو بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابيا والزبير قتل يهوديا في غزوة بنى قريظه وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطاء القرظى هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظى هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون وقال بن منده وأبو نعيم الاصبهانى في كتابيهما في معرفة الصحابة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس والصواب الأول قولها فبت طلاقى أي طلقنى ثلاثا قولها هدبة الثوب هو بضم الهاء وإسكان الدال وهي طرفة الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ) هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث العسيلة لأن العسيلة نعتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الانزال لا يشترط وفي هذا الحديث أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها فأما مجرد عقدة عليها فلا يبيحها للأول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وانفرد سعيد بن المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطء الثاني لقول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث قال القاضي عياض لم يقل أحد بقول سعيد في هذا الا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المنى وشذ الحسن البصرى فشرط إنزال المنى وجعله حقيقة العسيلة قال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة والعسيلة ولو وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ) قال العلماء ان التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في العادة أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم 1 ( باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع ) 1434 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه ان يقدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا ) قال القاضي قيل المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره قال ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والاغواء هذا كلام القاضي 1 ( باب جواز جماعة امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها ( من غير تعرض للدبر ) )
Section V10/P005–V10/P008Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P005–V10/P008)
Orijinal Metin (AR)قول جابر ( كانت اليهود تقول اذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وفي رواية ان شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير ان ذلك في صمام واحد المجبية بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على وجهها والصمام بكسر الصاد أي ثقب واحد والمراد به القبل قال العلماء وقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع ومعنى قوله أنى شئتم أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث ملعون من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم قوله ( إن يهود كانت تقول ) هكذا هو في النسخ يهود غير مصروف لان المراد قبيلة اليهود فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية 1 ( باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ) 1436 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية حتى ترجع هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعى وليس الحيض بعذر في الامتناع لان له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش قوله صلى الله عليه وسلم ( فبات غضبان عليها ) وفي بعض النسخ غضبانا 1 ( باب تحريم إفشاء المرأة ) 1437 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ) قال القاضي هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم انى لأفعله أنا وهذه وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أعرستم الليلة وقال لجابر الكيس الكيس والله أعلم 1 ( باب حكم العزل )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قول جابر ( كانت اليهود تقول اذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وفي رواية ان شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير ان ذلك في صمام واحد المجبية بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على وجهها والصمام بكسر الصاد أي ثقب واحد والمراد به القبل قال العلماء وقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع ومعنى قوله أنى شئتم أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث ملعون من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم قوله ( إن يهود كانت تقول ) هكذا هو في النسخ يهود غير مصروف لان المراد قبيلة اليهود فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية 1 ( باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ) 1436 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية حتى ترجع هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعى وليس الحيض بعذر في الامتناع لان له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش قوله صلى الله عليه وسلم ( فبات غضبان عليها ) وفي بعض النسخ غضبانا 1 ( باب تحريم إفشاء المرأة ) 1437 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ) قال القاضي هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم انى لأفعله أنا وهذه وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أعرستم الليلة وقال لجابر الكيس الكيس والله أعلم 1 ( باب حكم العزل )
Section V10/P008–V10/P013Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P008–V10/P013)
Orijinal Metin (AR)العزل هو أن يجامع فإذا قارب الانزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا جاء في الحديث الآخر تسميته الوأد الخفى لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع غيرها يجمع بينها بأن ما ورد في النهى محمول على كراهة التنزيه وما ورد في الاذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس معناه نفى الكراهة هذا مختصر ما يتعلق بالباب من الأحكام والجمع بين الأحاديث وللسلف خلاف كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمه بغير إذن الزوجة الحرة قال عليها ضرر في العزل فيشترط لجوازه إذنها 1438 قوله ( غزوة بلمصطلق ) أي بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس قوله ( كرائم العرب ) أي النفيسات منهم قوله ( فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء ) معناه احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها وأخذ الفداء فيها فيستنبط منه منع بيع أم الولد وأن هذا كان مشهورا عندهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة الا ستكون ) معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم بقدر خلقها لا يقع سواء سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه ان كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق وفي هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجرى عليهم الرق كما يجرى على العجم وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم لان بنى المصطلق عرب صلبية من خزاعة وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخذ فدائهن وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم والله اعلم 1439 ( قوله إن لي جارية ) هي خادمنا وسانيتنا أي التي تسقى لنا شبهها بالبعير في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للذي اخبره بأن له جارية يعزل عنها ( إن شئت ثم أخبره أنها حبلت ) إلى آخره فيه دلالة على الحاق النسب مع العزل لان الماء قد سبق وفيه أنه اذا اعترف بوطء أمته صارت فراشا له وتلحقه أولادها الا أن يدعى الاستبراء وهو مذهبنا ومذهب مالك قوله صلى الله عليه وسلم ( انا عبد الله ورسوله ) معناه هنا أن ما أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتى مثل فلق الصبح 1 ( باب تحريم وطء الحامل المسبية )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العزل هو أن يجامع فإذا قارب الانزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا جاء في الحديث الآخر تسميته الوأد الخفى لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع غيرها يجمع بينها بأن ما ورد في النهى محمول على كراهة التنزيه وما ورد في الاذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس معناه نفى الكراهة هذا مختصر ما يتعلق بالباب من الأحكام والجمع بين الأحاديث وللسلف خلاف كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمه بغير إذن الزوجة الحرة قال عليها ضرر في العزل فيشترط لجوازه إذنها 1438 قوله ( غزوة بلمصطلق ) أي بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس قوله ( كرائم العرب ) أي النفيسات منهم قوله ( فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء ) معناه احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها وأخذ الفداء فيها فيستنبط منه منع بيع أم الولد وأن هذا كان مشهورا عندهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة الا ستكون ) معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم بقدر خلقها لا يقع سواء سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه ان كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق وفي هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجرى عليهم الرق كما يجرى على العجم وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم لان بنى المصطلق عرب صلبية من خزاعة وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخذ فدائهن وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم والله اعلم 1439 ( قوله إن لي جارية ) هي خادمنا وسانيتنا أي التي تسقى لنا شبهها بالبعير في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للذي اخبره بأن له جارية يعزل عنها ( إن شئت ثم أخبره أنها حبلت ) إلى آخره فيه دلالة على الحاق النسب مع العزل لان الماء قد سبق وفيه أنه اذا اعترف بوطء أمته صارت فراشا له وتلحقه أولادها الا أن يدعى الاستبراء وهو مذهبنا ومذهب مالك قوله صلى الله عليه وسلم ( انا عبد الله ورسوله ) معناه هنا أن ما أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتى مثل فلق الصبح 1 ( باب تحريم وطء الحامل المسبية )
Section V10/P013–V10/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P013–V10/P017)
Orijinal Metin (AR)1441 قوله ( عن يزيد بن خمير ) هو بالخاء المعجمة قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط ) المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل التي قربت ولادتها وفي الفسطاط ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بحذف الطاء والتاء لكن بتشديد السين وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة وهو نحو بيت الشعر قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم فقال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له ) معنى يلم بها أي يطأها وكانت حاملا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له فمعناه انه قد تتأخر ولادتها ستة اشهر حيث يحتمل كون الولد من هذا السابى ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السابى يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابى لا يتوارثان هو ولا السابى لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقى الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه اذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد منهما فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور فهذا هو الظاهر في معنى الحديث وقال القاضي عياض معناه الاشارة إلى أنه قد ينمى هذا الجنين بنطفة هذا السابى فيصير مشاركا فيه فيمتنع الاستخدام قال وهو نظير الحديث الآخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل وكيف ينتظم التوريث مع هذا التأويل بل الصواب ما قدمناه والله أعلم 1 ( باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل ) 1442 قوله ( عن جدامة بنت وهب ) ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هي بالدال المهملة أم بالذال المعجمة قال والصحيح أنها بالدال يعنى المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح أنها بالمهملة والجيم مضمومة بلا خلاف وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية الأخرى جدامة بنت وهب أخت عكاشة قال القاضي عياض قال بعضهم أنها أخت عكاشة على قول من قال أنها جدامه بنت وهب بن محصن وقال آخرون هي أخت رجل آخر يقال له عكاشه بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبرى هي جدامة بنت جندل هاجرت قال والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب هذا ما ذكره القاضي والمختار أنها جدامة بنت وهب الاسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الاسدى وتكون أخته من أمه وفي عكاشه لغتان سبقتا في كتاب الايمان تشديد الكاف وتخفيفها والتشديد أفصح وأشهر قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) قال أهل اللغة الغيلة هنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل وقيل ان اريد بها وطء المرضع جاز الغيلة والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل فقال مالك في الموطأ والاصمعى وغيره من أهل اللغة أن يجامع امرأته وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السكيت هو أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت قال العلماء سبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والاطباء يقولون ان ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه وفي الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وله قال جمهور أهل الأصول وقيل لا يجوز لتمكنه من الوحى والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا هم يغيلون ) هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل كما سبق قوله ( ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الوأد الخفي ) وهي وإذا الموؤدة سئلت الوأد والموؤدة بالهمز والوأد دفن البنت وهي حية وكانت العرب تفعله خشية الاملاق وربما فعلوه خوف العار والمؤدة البنت المدفونة حية ويقال وأدت المرأة ولدها وأدا قيل سميت موؤدة لأنها تثقل بالتراب وقد سبق في باب العزل وجه تسمية هذا وأدا وهو مشابهته الوأد في تفويت الحياة وقوله في هذا الحديث وإذا الموؤدة سئلت معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية 1443 قوله ( حدثنى عياش بن عباس ) الأول بالشين المعجمة وأبوه بالسين المهملة وهو عياش بن عباس القتبانى بكسر القاف منسوب إلى قتبان بطن من رعين قوله ( أشفق على ولدها ) هو بضم الهمزة وكسر الفاء أي أخاف قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ضار ذلك فارس ولا الروم ) هو بتخفيف الراء أي ما ضرهم يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضرا وضرا والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1441 قوله ( عن يزيد بن خمير ) هو بالخاء المعجمة قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط ) المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل التي قربت ولادتها وفي الفسطاط ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بحذف الطاء والتاء لكن بتشديد السين وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة وهو نحو بيت الشعر قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم فقال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له ) معنى يلم بها أي يطأها وكانت حاملا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له فمعناه انه قد تتأخر ولادتها ستة اشهر حيث يحتمل كون الولد من هذا السابى ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السابى يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابى لا يتوارثان هو ولا السابى لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقى الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه اذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد منهما فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور فهذا هو الظاهر في معنى الحديث وقال القاضي عياض معناه الاشارة إلى أنه قد ينمى هذا الجنين بنطفة هذا السابى فيصير مشاركا فيه فيمتنع الاستخدام قال وهو نظير الحديث الآخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل وكيف ينتظم التوريث مع هذا التأويل بل الصواب ما قدمناه والله أعلم 1 ( باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل ) 1442 قوله ( عن جدامة بنت وهب ) ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هي بالدال المهملة أم بالذال المعجمة قال والصحيح أنها بالدال يعنى المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح أنها بالمهملة والجيم مضمومة بلا خلاف وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية الأخرى جدامة بنت وهب أخت عكاشة قال القاضي عياض قال بعضهم أنها أخت عكاشة على قول من قال أنها جدامه بنت وهب بن محصن وقال آخرون هي أخت رجل آخر يقال له عكاشه بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبرى هي جدامة بنت جندل هاجرت قال والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب هذا ما ذكره القاضي والمختار أنها جدامة بنت وهب الاسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الاسدى وتكون أخته من أمه وفي عكاشه لغتان سبقتا في كتاب الايمان تشديد الكاف وتخفيفها والتشديد أفصح وأشهر قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) قال أهل اللغة الغيلة هنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل وقيل ان اريد بها وطء المرضع جاز الغيلة والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل فقال مالك في الموطأ والاصمعى وغيره من أهل اللغة أن يجامع امرأته وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السكيت هو أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت قال العلماء سبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والاطباء يقولون ان ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه وفي الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وله قال جمهور أهل الأصول وقيل لا يجوز لتمكنه من الوحى والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا هم يغيلون ) هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل كما سبق قوله ( ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الوأد الخفي ) وهي وإذا الموؤدة سئلت الوأد والموؤدة بالهمز والوأد دفن البنت وهي حية وكانت العرب تفعله خشية الاملاق وربما فعلوه خوف العار والمؤدة البنت المدفونة حية ويقال وأدت المرأة ولدها وأدا قيل سميت موؤدة لأنها تثقل بالتراب وقد سبق في باب العزل وجه تسمية هذا وأدا وهو مشابهته الوأد في تفويت الحياة وقوله في هذا الحديث وإذا الموؤدة سئلت معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية 1443 قوله ( حدثنى عياش بن عباس ) الأول بالشين المعجمة وأبوه بالسين المهملة وهو عياش بن عباس القتبانى بكسر القاف منسوب إلى قتبان بطن من رعين قوله ( أشفق على ولدها ) هو بضم الهمزة وكسر الفاء أي أخاف قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ضار ذلك فارس ولا الروم ) هو بتخفيف الراء أي ما ضرهم يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضرا وضرا والله أعلم
Section V10/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P017)
Orijinal Metin (AR)كتاب الرضاع
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كتاب الرضاع
Section V10/P017–V10/P033Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P017–V10/P033)
Orijinal Metin (AR)هو بفتح الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها وقد رضع الصبى أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها رضاعا قال الجوهرى ويقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد في الماضى وكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فإن رضعتها بارضاعه قلت مرضعة بالهاء والله أعلم 1444 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الرضاعة تحرم ما تحرمه الولاده وفي رواية يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي حديث قصة حفصة وحديث قصة عائشة الاذن لدخول العم من الرضاعة عليها وفي الحديث الآخر فليلج عليك عمك قلت انما أرضعتنى المرأة ولم يرضعني الرجل قال انه عمك فليلج عليك هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر اليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام وأجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته وتكون أخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وبن عليه فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله المازرى عن بن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الاحاديث الصحيحة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أراه فلانا ) لعم حفصة هو بضم الهمزة أي أظنه قوله ( حدثنا علي بن هاشم بن البريد ) هو بباء موحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء مثناة تحت 1445 قوله ( عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ) إلى آخره وذكر الحديث السابق في أول الباب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة دخل على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسى هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة ارتضع هو وأبو بكر رضي الله عنه من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهذا غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء يستأذن فالصواب ما قاله القابسى وذكر القاضي القولين ثم قال قول القابسى أشبه لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كانا عمين كيف سألت على الميت وأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه عم لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الآخر أخى أبي القعيس حتى أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يلج عليها فهلا اكتفت بأحد السؤالين فالجواب أنه يحتمل أن احدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما أو عما أعلى والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الاباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عن أولا والله أعلم قوله ( عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها ) وفي رواية أفلح بن أبي القعيس وفي رواية استأذن على عمى من الرضاعة أبو الجعد فرددته قال لي هشام إنما هو أبو القعيس وفي رواية أفلح بن قعيس قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد والقعيس بضم القاف وفتح العين وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( تربت يداك أو يمينك سبق شرحه في كتاب الغسل قوله ( مالك تنوق في قريش ) هو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم قاف أي تختار وتبالغ في الاختيار قال القاضي وضبطه بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة أي تميل 1447 قوله ( وحدثنا هداب ) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة ويقال له هدبه بضم الهاء وسبق بيانه مرات قوله ( أريد على ابنة حمزة ) هو بضم الهمزة وكسر الراء ومعناه قيل له يتزوجها قوله ( محمد بن يحيى بن مهران القطعى ) هو بضم القاف وفتح الطاء منسوب إلى قطيعة قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بالعين المهملة قوله ( كليهما عن قتادة ) كذا وقع فى بعض النسخ وفى بعضها كلاهما وهو الجارى على المشهور والأول صحيح أيضا وقد سبق بيان وجهه فى الفصول السابقة فى مقدمة هذا الشرح قوله ( وفى رواية بشر سمعت جابر بن زيد ) يعنى فى رواية بشر أن قتادة قال سمعت جابر بن زيد وهذا مما يحتاج إلى بيانه لأن قتاده مدلس وقد قال فى الرواية الأولى قتادة عن جابر وقد علم أن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث فنبه مسلم على ثبوته 1448 قوله ( أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت أم سلمة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون أولهم بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن جماعة من الصحابة والثانى عبد الله بن مسلم الزهري أخو الزهري المشهور وهو تابعى سمع بن عمر وآخرين من الصحابة وهو أكبر من أخيه الزهري المشهور والثالث محمد بن مسلم الزهري المشهور وهو أخو عبد الله الراوى عنه كما ذكرنا والرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو والزهرى تابعيان مشهوران ففى هذا الاسناد ثلاث لطائف من علم الاسناد أحدها كونه جمع أربعة تابعيين بعضهم عن بعض الثانية أن فيه رواية الكبير عن الصغير لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد كما سبق الثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه 1449 قولها ( لست لك بمخيلة ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( لست لك بمخلية ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( وأحب من شركنى في الخير أختى ) هو بفتح الشين وكسر الراء أي أحب من شاركنى فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الآخرة والدنيا قولها ( تخطب درة بنت أبي سلمة ) هي بضم الدال وتشديد الراء وهذا لا خلاف فيه وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قولها ( قال ابنة أم سلمة قلت نعم ) هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أنها لم تكن ربيبتي في حجرى ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) معناه أنها حرام على بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر والربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب وهو الاصلاح لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها ووقع في بعض كتب الفقه أنها مشتقة من التربية وهذا غلط فاحش فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية ولام الكلمة وهو الحرف الأخير مختلف فإن آخر رب باء موحدة وفي آخر ربى ياء مثناة من تحت والله أعلم والحجر بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربيبتي في حجرى ففيه حجة لداود الظاهرى أن الربيبة لا تحرم الا اذا كانت في حجر زوج امها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له وهو موافق لظاهر قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام سواء كانت في حجره أم لا قالوا والتقييد اذا خرج على سبب لكونه الغالب لم يكن له مفهوم يعمل به فلا يقصر الحكم عليه ونظيره قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا لكن خرج التقييد بالاملاق لأنه الغالب وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ونظائره في القرآن كثيرة قوله ( صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأباها ثويبة ) أباها بالباء الموحدة أي أرضعت أنا وأبوها أبو سلمة من ثويبة بثاء مثلثة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء موحدة ثم هاء وهي مولاة لأبي لهب ارتضع منها صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ) إشارة إلى أخت أم حبيبة وبنت أم سلمة واسم أخت أم حبيبة هذه عزة بفتح العين المهملة وقد سماها في الرواية الأخرى وهذا محمول على أنها لم تعلم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين وكذا لم تعلم من عرض بنت أم سلمة تحريم الريبة وكذا لم تعلم من عرض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة أو لم تعلم أن حمزة أخ له من الرضاع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحرم المصة والمصتان ) وفي رواية لا تحرم الا ملاجة والاملاجتان وفي رواية قال يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن أما الاملاجة فبكسر الهمزة والجيم المخففة وهي المصة يقال ملج الصبي أمه وأملجته 1452 وقولها ( فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ ) هو بضم الياء من يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية والله أعلم واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت عائشة والشافعي وأصحابه لا يثبت بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه بن المنذر عن علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس وبن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيد وبن المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولم يذكر عددا وأخذ داود بمفهوم حديث لا تحرم المصة والمصتان وقال هو مبين للقرآن واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد اذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا اذا لم يجيء إلا بآحاد مع أن العادة مجيئة متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت الشافعية على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منها أن بعضهم ادعى أنها منسوخة وهذا باطل لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب وقد جاء في اشتراط العدد أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله اعلم قوله ( امرأتي الحدثى ) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله ( حدثنا حبان حدثنا همام ) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر مسلم سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت الا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا والله أعلم 1453 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرضعيه ) قال القاضي لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم قوله ( مكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته ) هكذا هو في بعض النسخ وهبته من الهيبة وهي الاجلال وفي بعضها رهبته بالراء من الرهبة وهي الخوف وهي بكسر الهاء وإسكان الباء وضم التاء وضبطه القاضي وبعضهم رهبته بإسكان الهاء وفتح الباء ونصب التاء قال القاضي هو منصوب بإسقاط حرف الجر والضبط الأول أحسن وهو الموافق للنسخ الآخر وهبته بالواو وقولها يدخل عليك الغلام الأيفع هو بالياء المثناة من تحت وبالفاء وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وجمعه أيفاع وقد أيفع الغلام ويفع وهو يافع والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هو بفتح الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها وقد رضع الصبى أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها رضاعا قال الجوهرى ويقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد في الماضى وكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فإن رضعتها بارضاعه قلت مرضعة بالهاء والله أعلم 1444 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الرضاعة تحرم ما تحرمه الولاده وفي رواية يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي حديث قصة حفصة وحديث قصة عائشة الاذن لدخول العم من الرضاعة عليها وفي الحديث الآخر فليلج عليك عمك قلت انما أرضعتنى المرأة ولم يرضعني الرجل قال انه عمك فليلج عليك هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر اليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام وأجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته وتكون أخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وبن عليه فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله المازرى عن بن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الاحاديث الصحيحة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أراه فلانا ) لعم حفصة هو بضم الهمزة أي أظنه قوله ( حدثنا علي بن هاشم بن البريد ) هو بباء موحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء مثناة تحت 1445 قوله ( عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ) إلى آخره وذكر الحديث السابق في أول الباب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة دخل على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسى هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة ارتضع هو وأبو بكر رضي الله عنه من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهذا غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء يستأذن فالصواب ما قاله القابسى وذكر القاضي القولين ثم قال قول القابسى أشبه لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كانا عمين كيف سألت على الميت وأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه عم لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الآخر أخى أبي القعيس حتى أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يلج عليها فهلا اكتفت بأحد السؤالين فالجواب أنه يحتمل أن احدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما أو عما أعلى والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الاباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عن أولا والله أعلم قوله ( عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها ) وفي رواية أفلح بن أبي القعيس وفي رواية استأذن على عمى من الرضاعة أبو الجعد فرددته قال لي هشام إنما هو أبو القعيس وفي رواية أفلح بن قعيس قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد والقعيس بضم القاف وفتح العين وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( تربت يداك أو يمينك سبق شرحه في كتاب الغسل قوله ( مالك تنوق في قريش ) هو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم قاف أي تختار وتبالغ في الاختيار قال القاضي وضبطه بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة أي تميل 1447 قوله ( وحدثنا هداب ) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة ويقال له هدبه بضم الهاء وسبق بيانه مرات قوله ( أريد على ابنة حمزة ) هو بضم الهمزة وكسر الراء ومعناه قيل له يتزوجها قوله ( محمد بن يحيى بن مهران القطعى ) هو بضم القاف وفتح الطاء منسوب إلى قطيعة قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بالعين المهملة قوله ( كليهما عن قتادة ) كذا وقع فى بعض النسخ وفى بعضها كلاهما وهو الجارى على المشهور والأول صحيح أيضا وقد سبق بيان وجهه فى الفصول السابقة فى مقدمة هذا الشرح قوله ( وفى رواية بشر سمعت جابر بن زيد ) يعنى فى رواية بشر أن قتادة قال سمعت جابر بن زيد وهذا مما يحتاج إلى بيانه لأن قتاده مدلس وقد قال فى الرواية الأولى قتادة عن جابر وقد علم أن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث فنبه مسلم على ثبوته 1448 قوله ( أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت أم سلمة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون أولهم بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن جماعة من الصحابة والثانى عبد الله بن مسلم الزهري أخو الزهري المشهور وهو تابعى سمع بن عمر وآخرين من الصحابة وهو أكبر من أخيه الزهري المشهور والثالث محمد بن مسلم الزهري المشهور وهو أخو عبد الله الراوى عنه كما ذكرنا والرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو والزهرى تابعيان مشهوران ففى هذا الاسناد ثلاث لطائف من علم الاسناد أحدها كونه جمع أربعة تابعيين بعضهم عن بعض الثانية أن فيه رواية الكبير عن الصغير لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد كما سبق الثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه 1449 قولها ( لست لك بمخيلة ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( لست لك بمخلية ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( وأحب من شركنى في الخير أختى ) هو بفتح الشين وكسر الراء أي أحب من شاركنى فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الآخرة والدنيا قولها ( تخطب درة بنت أبي سلمة ) هي بضم الدال وتشديد الراء وهذا لا خلاف فيه وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قولها ( قال ابنة أم سلمة قلت نعم ) هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أنها لم تكن ربيبتي في حجرى ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) معناه أنها حرام على بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر والربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب وهو الاصلاح لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها ووقع في بعض كتب الفقه أنها مشتقة من التربية وهذا غلط فاحش فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية ولام الكلمة وهو الحرف الأخير مختلف فإن آخر رب باء موحدة وفي آخر ربى ياء مثناة من تحت والله أعلم والحجر بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربيبتي في حجرى ففيه حجة لداود الظاهرى أن الربيبة لا تحرم الا اذا كانت في حجر زوج امها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له وهو موافق لظاهر قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام سواء كانت في حجره أم لا قالوا والتقييد اذا خرج على سبب لكونه الغالب لم يكن له مفهوم يعمل به فلا يقصر الحكم عليه ونظيره قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا لكن خرج التقييد بالاملاق لأنه الغالب وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ونظائره في القرآن كثيرة قوله ( صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأباها ثويبة ) أباها بالباء الموحدة أي أرضعت أنا وأبوها أبو سلمة من ثويبة بثاء مثلثة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء موحدة ثم هاء وهي مولاة لأبي لهب ارتضع منها صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ) إشارة إلى أخت أم حبيبة وبنت أم سلمة واسم أخت أم حبيبة هذه عزة بفتح العين المهملة وقد سماها في الرواية الأخرى وهذا محمول على أنها لم تعلم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين وكذا لم تعلم من عرض بنت أم سلمة تحريم الريبة وكذا لم تعلم من عرض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة أو لم تعلم أن حمزة أخ له من الرضاع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحرم المصة والمصتان ) وفي رواية لا تحرم الا ملاجة والاملاجتان وفي رواية قال يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن أما الاملاجة فبكسر الهمزة والجيم المخففة وهي المصة يقال ملج الصبي أمه وأملجته 1452 وقولها ( فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ ) هو بضم الياء من يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية والله أعلم واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت عائشة والشافعي وأصحابه لا يثبت بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه بن المنذر عن علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس وبن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيد وبن المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولم يذكر عددا وأخذ داود بمفهوم حديث لا تحرم المصة والمصتان وقال هو مبين للقرآن واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد اذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا اذا لم يجيء إلا بآحاد مع أن العادة مجيئة متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت الشافعية على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منها أن بعضهم ادعى أنها منسوخة وهذا باطل لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب وقد جاء في اشتراط العدد أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله اعلم قوله ( امرأتي الحدثى ) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله ( حدثنا حبان حدثنا همام ) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر مسلم سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت الا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا والله أعلم 1453 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرضعيه ) قال القاضي لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم قوله ( مكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته ) هكذا هو في بعض النسخ وهبته من الهيبة وهي الاجلال وفي بعضها رهبته بالراء من الرهبة وهي الخوف وهي بكسر الهاء وإسكان الباء وضم التاء وضبطه القاضي وبعضهم رهبته بإسكان الهاء وفتح الباء ونصب التاء قال القاضي هو منصوب بإسقاط حرف الجر والضبط الأول أحسن وهو الموافق للنسخ الآخر وهبته بالواو وقولها يدخل عليك الغلام الأيفع هو بالياء المثناة من تحت وبالفاء وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وجمعه أيفاع وقد أيفع الغلام ويفع وهو يافع والله أعلم
Section V10/P033–V10/P036Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P033–V10/P036)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ( وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه بالسبى )) 1456 قوله ( حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ) وفي الطريق الثاني عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو على الغساني عن رواية الجلودى وبن ماهان قال وكذلك ذكره أبو مسعود الدمشقي قال ووقع في نسخة بن الحذاء باثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد قال الغساني ولا أدري ما صوابه قال القاضي عياض قال غير الغساني اثبات أبي علقمة هو الصواب قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين فرواه تارة كذا وتارة كذا وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا قوله ( بعث جيشا إلى أوطاس ) أوطاس موضع عند الطائف يصرف ولا يصرف سبق بيانه قريبا قوله ( فأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من اجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ) أي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن معنى تحرجوا خافوا الحرج وهو الاثم من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى اباحتهن بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن الا ما ملكتم بالسبى فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم اذا انقضى استبراؤها والمراد بقوله اذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأعلم ان مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فما دامت على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم واختلف العلماء في الأمة اذا بيعت وهي مزوجة مسلما هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها أم لا فقال بن عباس ينفسخ لعموم قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم وقال سائر العلماء لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبى قال المازري هذا الخلاف مبنى على أن العموم اذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم لا فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة للمملوكة بالشراء لأن التقدير الا ماملكت أيمانكم بالسبى ومن قال لا يقصر بل يحمل على عمومة قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء لكن ثبت في حديث شراء عائشة بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة في زوجها فدل على أنه لا ينفسخ بالشراء لكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفي جوازه خلاف والله أعلم 1 ( باب الولد للفراش وتوقى الشبهات )
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ( وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه بالسبى )) 1456 قوله ( حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ) وفي الطريق الثاني عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو على الغساني عن رواية الجلودى وبن ماهان قال وكذلك ذكره أبو مسعود الدمشقي قال ووقع في نسخة بن الحذاء باثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد قال الغساني ولا أدري ما صوابه قال القاضي عياض قال غير الغساني اثبات أبي علقمة هو الصواب قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين فرواه تارة كذا وتارة كذا وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا قوله ( بعث جيشا إلى أوطاس ) أوطاس موضع عند الطائف يصرف ولا يصرف سبق بيانه قريبا قوله ( فأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من اجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ) أي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن معنى تحرجوا خافوا الحرج وهو الاثم من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى اباحتهن بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن الا ما ملكتم بالسبى فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم اذا انقضى استبراؤها والمراد بقوله اذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأعلم ان مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فما دامت على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم واختلف العلماء في الأمة اذا بيعت وهي مزوجة مسلما هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها أم لا فقال بن عباس ينفسخ لعموم قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم وقال سائر العلماء لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبى قال المازري هذا الخلاف مبنى على أن العموم اذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم لا فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة للمملوكة بالشراء لأن التقدير الا ماملكت أيمانكم بالسبى ومن قال لا يقصر بل يحمل على عمومة قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء لكن ثبت في حديث شراء عائشة بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة في زوجها فدل على أنه لا ينفسخ بالشراء لكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفي جوازه خلاف والله أعلم 1 ( باب الولد للفراش وتوقى الشبهات )
Section V10/P036–V10/P039Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P036–V10/P039)
Orijinal Metin (AR)1457 قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) قال العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنى ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له الا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث انما ورد في نفي الولد عنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه اذا كان للرجل زوجه أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الامكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبة أم مخالفا ومدة امكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما أماما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا امكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يمكن بأن ينكح المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم امكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة الا أبا حنيفة فلم يشترط الامكان بل اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير امكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في اطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الامكان عند العقد هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الامكان لحقوه وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا الا اذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه الا أن ينفيه قال لو صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة قال أصحابنا الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو المقصود وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت فراشا واعلم أن حديث عبد بن زمعة المذكور هنا محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه زمعة فراشا لزمعة فلهذا ألحق النبي صلى الله عليه وسلم به الولد وثبوت فراشه إما ببنية على إقراره بذلك في حياته وإما بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي هذا دلالة للشافعي ومالك على أبي حنيفة فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا فدل على أنه ليس بشرط خلاف ما قاله أبو حنيفة وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وموافقيه على مالك وموافقيه في استلحاق النسب لأن الشافعي يقول يجوز أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق ان كان عاقلا بالغا وهذه الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بزمعة حين استلحقه عبد بن زمعة ويتأول أصحابنا هذا تأويلين أحدهما أن سودة بنت زمعة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى تكون كل الورثة مستلحقين والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واحتجبى منه يا سودة فأمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشى أن يكون من مائة فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال المازرى وزعم بعض الحنفية أنه انما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم قال القاضي عياض رضى الله عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء للزنا فمن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به فجاء الاسلام بإبطال ذلك وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي فلما تخاصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الاسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( رأى شبها بينا بعتبة ثم قال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ) دليل على أن الشبه وحكم القافة انما يعتمد اذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش كما لم يحكم صلى الله عليه وسلم بالشبه في قصة المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه واحتج بعض الحنفية وموافقيهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنى له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنى بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز نكاح البنت المتولدة من مائة بالزنى قالوا ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج باطل والعجب ممن ذكره لأن هذا على تقدير كونه من الزنى وهو أجنبي من سودة لا يحل لها الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدى زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1457 قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) قال العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنى ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له الا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث انما ورد في نفي الولد عنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه اذا كان للرجل زوجه أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الامكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبة أم مخالفا ومدة امكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما أماما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا امكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يمكن بأن ينكح المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم امكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة الا أبا حنيفة فلم يشترط الامكان بل اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير امكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في اطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الامكان عند العقد هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الامكان لحقوه وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا الا اذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه الا أن ينفيه قال لو صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة قال أصحابنا الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو المقصود وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت فراشا واعلم أن حديث عبد بن زمعة المذكور هنا محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه زمعة فراشا لزمعة فلهذا ألحق النبي صلى الله عليه وسلم به الولد وثبوت فراشه إما ببنية على إقراره بذلك في حياته وإما بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي هذا دلالة للشافعي ومالك على أبي حنيفة فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا فدل على أنه ليس بشرط خلاف ما قاله أبو حنيفة وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وموافقيه على مالك وموافقيه في استلحاق النسب لأن الشافعي يقول يجوز أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق ان كان عاقلا بالغا وهذه الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بزمعة حين استلحقه عبد بن زمعة ويتأول أصحابنا هذا تأويلين أحدهما أن سودة بنت زمعة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى تكون كل الورثة مستلحقين والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واحتجبى منه يا سودة فأمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشى أن يكون من مائة فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال المازرى وزعم بعض الحنفية أنه انما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم قال القاضي عياض رضى الله عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء للزنا فمن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به فجاء الاسلام بإبطال ذلك وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي فلما تخاصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الاسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( رأى شبها بينا بعتبة ثم قال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ) دليل على أن الشبه وحكم القافة انما يعتمد اذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش كما لم يحكم صلى الله عليه وسلم بالشبه في قصة المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه واحتج بعض الحنفية وموافقيهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنى له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنى بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز نكاح البنت المتولدة من مائة بالزنى قالوا ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج باطل والعجب ممن ذكره لأن هذا على تقدير كونه من الزنى وهو أجنبي من سودة لا يحل لها الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدى زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم
Section V10/P039–V10/P041Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P039–V10/P041)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب العمل بإلحاق القائف الولد ) 1459 قوله ( عن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مسرور تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال ان بعض هذه الاقدام لمن بعض ) قال أهل اللغة قوله تبرق بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح والأسارير هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرور وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير وأما مجزز فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن الدارقطنى وعبد الغنى أنهما حكيا عن بن جريج أنه بفتح الزاي الاولى وعن بن عبد البر وأبي علي الغساني أن بن جريج قال انه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء والصواب الأول وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام قال العلماء وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك ومعنى نظر آنفا أي قريبا وهو بمد الهمزة على المشهور وبقصرها وقرئ بهما في السبع قال القاضي قال المازرى وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن صالح كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء قال القاضي هي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان والله أعلم واختلف العلماء في العمل بقول القائف فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق وأثبته الشافعي وجماهير العلماء والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر وفي رواية عنه اثباته فيهما ودليل الشافعي حديث مجزز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لكونه وجد في امته من يميز أنسابها عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد والأصح عند أصحابنا الاكتفاء بواحد وبه قال بن القاسم المالكي وقال مالك يشترط اثنان وبه قال بعض أصحابنا وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد واختلف أصحابنا في اختصاصه ببنى مدلج والأصح أنه لا يختص واتفقوا على أنه يشترط ان يكون خبيرا بهذا مجربا واتفق القائلون بالقائف على أنه انما يكون فيما أشكل من وطئين محترمين كالمشترى والبائع يطآن الجارية المبيعة في طهر قبل الاستبراء من الأول فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني ولدون أربع سنين من وطء الأول وإذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما لحق به فإن أشكل عليه أو نفاه عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي أنه يتركه يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما له شبها قال بن مسلمة إلا أن يعلم الأول فيلحق به واختلف النافون للقائف في الولد المتنازع فيه فقال أبو حنيفة يلحق بالرجلين المتنازعين فيه ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما وقال أبو يوسف ومحمد يلحق بالرجلين ولا يلحق الا بامرأة واحدة وقال إسحاق يقرع بينهما 1 ( باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ( من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف ))
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب العمل بإلحاق القائف الولد ) 1459 قوله ( عن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مسرور تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال ان بعض هذه الاقدام لمن بعض ) قال أهل اللغة قوله تبرق بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح والأسارير هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرور وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير وأما مجزز فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن الدارقطنى وعبد الغنى أنهما حكيا عن بن جريج أنه بفتح الزاي الاولى وعن بن عبد البر وأبي علي الغساني أن بن جريج قال انه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء والصواب الأول وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام قال العلماء وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك ومعنى نظر آنفا أي قريبا وهو بمد الهمزة على المشهور وبقصرها وقرئ بهما في السبع قال القاضي قال المازرى وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن صالح كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء قال القاضي هي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان والله أعلم واختلف العلماء في العمل بقول القائف فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق وأثبته الشافعي وجماهير العلماء والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر وفي رواية عنه اثباته فيهما ودليل الشافعي حديث مجزز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لكونه وجد في امته من يميز أنسابها عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد والأصح عند أصحابنا الاكتفاء بواحد وبه قال بن القاسم المالكي وقال مالك يشترط اثنان وبه قال بعض أصحابنا وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد واختلف أصحابنا في اختصاصه ببنى مدلج والأصح أنه لا يختص واتفقوا على أنه يشترط ان يكون خبيرا بهذا مجربا واتفق القائلون بالقائف على أنه انما يكون فيما أشكل من وطئين محترمين كالمشترى والبائع يطآن الجارية المبيعة في طهر قبل الاستبراء من الأول فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني ولدون أربع سنين من وطء الأول وإذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما لحق به فإن أشكل عليه أو نفاه عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي أنه يتركه يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما له شبها قال بن مسلمة إلا أن يعلم الأول فيلحق به واختلف النافون للقائف في الولد المتنازع فيه فقال أبو حنيفة يلحق بالرجلين المتنازعين فيه ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما وقال أبو يوسف ومحمد يلحق بالرجلين ولا يلحق الا بامرأة واحدة وقال إسحاق يقرع بينهما 1 ( باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ( من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف ))
Section V10/P041–V10/P045Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P041–V10/P045)
Orijinal Metin (AR)1460 قوله ( عن سفيان بن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا الخ ) وفي رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وكذا رواه من رواية سليمان بن بلال مرسلا ورواه بعد هذا من رواية حفص بن غياث متصلا كرواية سفيان قال الدارقطنى قد أرسله عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حميد كما ذكره مسلم وهذا الذي ذكره الدارقطنى من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلما رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك الدارقطنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها لما تزوجها وأقام عندها ثلاثا ( أنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) وفي رواية وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وفي رواية دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله إن شئت زدتك وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث أما قوله صلى الله عليه وسلم ليس بك على أهلك هوان فمعناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا ثم بين صلى الله عليه وسلم ( حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة اليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها قال القاضي المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي لا أفعل فعلا به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى السبع لباقي النساء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وبن جرير وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات وحجة الشافعي هذه الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق للزوج أو للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها وقال بعض المالكية حق له على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة قال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ) بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجه أم لا لعموم الحديث اذا تزوج البكر أقام عندها سبعا واذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجه وقالت طائفة الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات فإنه جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له وتذهب حشمتها ووحشتها منه ويقضى كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح القاضي عياض هذا القول وبه جزم البغوى من أصحابنا في فتاويه فقال انما يثبت هذا الحق للجديدة اذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن لم تكن أخرى أو كان لا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء والأول أقوى وهو المختار لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية بن القاسم عن مالك وروى عنه بن عبد الحكم أنه على الاستحباب قوله ( عن أنس قال من السنة أن يقيم عند البكر سبعا ) هذا اللفظ يقتضى رفعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء قوله ( قال خالد ولو قلت أنه رفعه لصدقت ) وفي الرواية الأخرى لو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن هذه اللفظه وهي قوله من السنة كذا صريحة في رفعه فلو شئت أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها ولو قلتها كنت صادقا والله أعلم
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1460 قوله ( عن سفيان بن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا الخ ) وفي رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وكذا رواه من رواية سليمان بن بلال مرسلا ورواه بعد هذا من رواية حفص بن غياث متصلا كرواية سفيان قال الدارقطنى قد أرسله عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حميد كما ذكره مسلم وهذا الذي ذكره الدارقطنى من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلما رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك الدارقطنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها لما تزوجها وأقام عندها ثلاثا ( أنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) وفي رواية وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وفي رواية دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله إن شئت زدتك وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث أما قوله صلى الله عليه وسلم ليس بك على أهلك هوان فمعناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا ثم بين صلى الله عليه وسلم ( حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة اليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها قال القاضي المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي لا أفعل فعلا به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى السبع لباقي النساء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وبن جرير وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات وحجة الشافعي هذه الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق للزوج أو للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها وقال بعض المالكية حق له على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة قال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ) بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجه أم لا لعموم الحديث اذا تزوج البكر أقام عندها سبعا واذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجه وقالت طائفة الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات فإنه جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له وتذهب حشمتها ووحشتها منه ويقضى كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح القاضي عياض هذا القول وبه جزم البغوى من أصحابنا في فتاويه فقال انما يثبت هذا الحق للجديدة اذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن لم تكن أخرى أو كان لا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء والأول أقوى وهو المختار لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية بن القاسم عن مالك وروى عنه بن عبد الحكم أنه على الاستحباب قوله ( عن أنس قال من السنة أن يقيم عند البكر سبعا ) هذا اللفظ يقتضى رفعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء قوله ( قال خالد ولو قلت أنه رفعه لصدقت ) وفي الرواية الأخرى لو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن هذه اللفظه وهي قوله من السنة كذا صريحة في رفعه فلو شئت أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها ولو قلتها كنت صادقا والله أعلم