1 ( باب السحر )
1 ( باب السحر )
أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR
1 ( باب السحر )
1 ( باب السحر )
قوله 2189 ( من يهود بنى زريق ) بتقديم الزاى قوله ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودى حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ومايفعله ) قال الامام المازرى رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته واضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لها وقد ذكره الله تعالى فى كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه اشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لاحقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر فى العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر واذا شاهد الانسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له وقد قيل انه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان مثل هذا فى المنام فلايبعد تخيله فى اليقظة ولاحقيقة له وقيل انه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله فى الحديث حتى يظن أنه يأتى أهله ولايأتيهن ويروى يخيل إليه أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لالخلل تطرق إلى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال المازرى واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال بعضهم لايزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا به فى حقنا فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه لافاعل إلا الله تعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق الأفعال فى ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس بنص فى منع الزيادة وانما النظر فى أنه ظاهر أم لاقال فان قيل اذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبى فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبى والولى والساحر لكن النبى يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عنالله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء وأما الولى والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما وأما الفرق بين الولى والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لايظهر الا على فاسق والكرامة لاتظهر على فاسق وانما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولى وغيرهما والثانى أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لاتفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم وأما ما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق فى كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا فلا واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا يقتل عندنا فان تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسئلة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فاذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لافلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية فى ماله لاعلى عاقلته لأن العاقلة لاتحمل ما ثبت باعتراف الجانى قال أصحابنا ولايتصور القتل بالسحر بالبينة وانما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله ( حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا ) هذا دليل لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله تعالى قوله ( ماوجع الرجل قال مطبوب ) المطبوب المسحور يقال طب الرجل اذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ قال بن الأنبارى الطب منالأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أى حاذق سمى طبيبا لحذقة وفطنته قوله ( فى مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر ) أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذى يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه وأما المشطففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال له مشطأ بالهمز وتركه ومشطاء ممدود وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف حكاهن أبو عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا فى أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذى يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده فى الحديث بقوله طلعة ذكر وهو باضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم ووقع فى البخارى من رواية بن عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهى المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فى بئرذى أروان ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ذى أروان وكذا وقع فى بعض روايات البخارى وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعى وهو بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق قوله صلى الله عليه وسلم ( والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ) النقاعة بضم النون الماء الذى ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها ( فقلت يارسول الله أفلا أحرقته ) وفى الرواية الثانية قلت يارسول الله فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه والمراد اخراج السحر فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف من اخراجه وإحراقه واشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم
قوله 2189 ( من يهود بنى زريق ) بتقديم الزاى قوله ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودى حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ومايفعله ) قال الامام المازرى رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته واضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لها وقد ذكره الله تعالى فى كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه اشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لاحقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر فى العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر واذا شاهد الانسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له وقد قيل انه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان مثل هذا فى المنام فلايبعد تخيله فى اليقظة ولاحقيقة له وقيل انه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله فى الحديث حتى يظن أنه يأتى أهله ولايأتيهن ويروى يخيل إليه أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لالخلل تطرق إلى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال المازرى واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال بعضهم لايزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا به فى حقنا فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه لافاعل إلا الله تعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق الأفعال فى ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس بنص فى منع الزيادة وانما النظر فى أنه ظاهر أم لاقال فان قيل اذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبى فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبى والولى والساحر لكن النبى يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عنالله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء وأما الولى والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما وأما الفرق بين الولى والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لايظهر الا على فاسق والكرامة لاتظهر على فاسق وانما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولى وغيرهما والثانى أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لاتفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم وأما ما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق فى كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا فلا واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا يقتل عندنا فان تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسئلة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فاذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لافلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية فى ماله لاعلى عاقلته لأن العاقلة لاتحمل ما ثبت باعتراف الجانى قال أصحابنا ولايتصور القتل بالسحر بالبينة وانما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله ( حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا ) هذا دليل لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله تعالى قوله ( ماوجع الرجل قال مطبوب ) المطبوب المسحور يقال طب الرجل اذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ قال بن الأنبارى الطب منالأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أى حاذق سمى طبيبا لحذقة وفطنته قوله ( فى مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر ) أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذى يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه وأما المشطففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال له مشطأ بالهمز وتركه ومشطاء ممدود وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف حكاهن أبو عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا فى أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذى يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده فى الحديث بقوله طلعة ذكر وهو باضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم ووقع فى البخارى من رواية بن عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهى المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فى بئرذى أروان ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ذى أروان وكذا وقع فى بعض روايات البخارى وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعى وهو بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق قوله صلى الله عليه وسلم ( والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ) النقاعة بضم النون الماء الذى ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها ( فقلت يارسول الله أفلا أحرقته ) وفى الرواية الثانية قلت يارسول الله فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه والمراد اخراج السحر فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف من اخراجه وإحراقه واشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم
1 ( باب السم ) قوله 2190 ( ان يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذاك قالت أردت لأقتلك قال وما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال على قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى الرواية الأخرى جعلت سما فى لحم أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك قاله الأصمعى وقيل اللحمات اللواتى فى سقف أقصى الفم وقوله مازلت أعرفها أى العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره وقولهم ألانقتلها هي بالنون فى أكثر النسخ وفى بعضها بتاء الخطاب وقوله صلى الله عليه وسلم ماكان الله ليسلطك على ذاك أو قال على فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لسول الله صلى الله عليه وسلم وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلامته من السم المهلك لغيره وفى اعلام الله تعالى له بأنها مسمومة وكلام عضو منه له فقد جاء فى غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ان الذراع تخبرنى انها مسمومة وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودى روينا تسميتها هذه فى مغازى موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقى قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبى صلى الله عليه وسلم أم لافوقع فى صحيح مسلم أنهم قالوا ألانقتلها قال لاومثله عن أبى هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها وفى رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولاحين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أى فى الحال ويصح قولهم قتلها أى بعد ذلك والله أعلم 1 ( باب استحباب رقية المريض )
1 ( باب السم ) قوله 2190 ( ان يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذاك قالت أردت لأقتلك قال وما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال على قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى الرواية الأخرى جعلت سما فى لحم أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك قاله الأصمعى وقيل اللحمات اللواتى فى سقف أقصى الفم وقوله مازلت أعرفها أى العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره وقولهم ألانقتلها هي بالنون فى أكثر النسخ وفى بعضها بتاء الخطاب وقوله صلى الله عليه وسلم ماكان الله ليسلطك على ذاك أو قال على فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لسول الله صلى الله عليه وسلم وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلامته من السم المهلك لغيره وفى اعلام الله تعالى له بأنها مسمومة وكلام عضو منه له فقد جاء فى غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ان الذراع تخبرنى انها مسمومة وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودى روينا تسميتها هذه فى مغازى موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقى قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبى صلى الله عليه وسلم أم لافوقع فى صحيح مسلم أنهم قالوا ألانقتلها قال لاومثله عن أبى هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها وفى رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولاحين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أى فى الحال ويصح قولهم قتلها أى بعد ذلك والله أعلم 1 ( باب استحباب رقية المريض )
ذكر فى الباب الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقى المريض وقد سبقت المسأ لة مستوفاة فى الباب السابق فى أول الطب قولها 2191 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتكى منا انسان مسحه بيمينه ثم قال أذهب الباس إلى آخره ) فيه استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له وقد جاءت فيه روايات كثيرة صحيحة جمعتها فى كتاب الاذكار وهذا المذكور هنا من أحسنها ومعنى لايغادر سقما أى لايترك والسقم بضم السين واسكان القاف وبفتحهما لغتان قولها ( كان رسول 2192 الله صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ) هي بكسر الواو والنفث نفخ لطيف بلاريق فيه استحباب النفث فى الرقية وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال القاضي وأنكر جماعة النفث والتفل فى الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق وهذا المذهب والفرق انما يجيء على قول ضعيف قيل ان النفث معه ريق قال وقد اختلف العلماء فى النفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق قال أبو عبيد يشترط فى التفل ريق يسير ولايكون فى النفث وقيل عكسه قال وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم فى الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريقمعه قال ولااعتبار بما يخرج عليه من بلة ولايقصد ذلك وقد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل والله أعلم قال القاضي وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن لكن قال كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والاسماء الحسنى وكان مالك ينفث اذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد والذى يكتب خاتم سليمان والعقد عنده أشد كراهة لما فى ذلك من مشابهة السحر والله أعلم وفى هذا الحديث استحباب الرقية بالقران وبالاذكار وانما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء ومن شر النفاثات في العقد ومن السواحر ومن شرالحاسدين من شر الوسواس الخناس والله أعلم قولها ( رخص فى الرقية من كل ذى حمة ) هي بحاء مهملة مضمومة ثم ميم مخففة وهى السم ومعناه اذن فى الرقية من كل ذات سم قولها ( قال النبى صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا باذن ربنا ) قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام فى حال المسح والله أعلم قال القاضي واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى المسلم وبالجواز قال الشافعى 1 ( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة )
ذكر فى الباب الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقى المريض وقد سبقت المسأ لة مستوفاة فى الباب السابق فى أول الطب قولها 2191 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتكى منا انسان مسحه بيمينه ثم قال أذهب الباس إلى آخره ) فيه استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له وقد جاءت فيه روايات كثيرة صحيحة جمعتها فى كتاب الاذكار وهذا المذكور هنا من أحسنها ومعنى لايغادر سقما أى لايترك والسقم بضم السين واسكان القاف وبفتحهما لغتان قولها ( كان رسول 2192 الله صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ) هي بكسر الواو والنفث نفخ لطيف بلاريق فيه استحباب النفث فى الرقية وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال القاضي وأنكر جماعة النفث والتفل فى الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق وهذا المذهب والفرق انما يجيء على قول ضعيف قيل ان النفث معه ريق قال وقد اختلف العلماء فى النفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق قال أبو عبيد يشترط فى التفل ريق يسير ولايكون فى النفث وقيل عكسه قال وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم فى الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريقمعه قال ولااعتبار بما يخرج عليه من بلة ولايقصد ذلك وقد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل والله أعلم قال القاضي وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن لكن قال كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والاسماء الحسنى وكان مالك ينفث اذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد والذى يكتب خاتم سليمان والعقد عنده أشد كراهة لما فى ذلك من مشابهة السحر والله أعلم وفى هذا الحديث استحباب الرقية بالقران وبالاذكار وانما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء ومن شر النفاثات في العقد ومن السواحر ومن شرالحاسدين من شر الوسواس الخناس والله أعلم قولها ( رخص فى الرقية من كل ذى حمة ) هي بحاء مهملة مضمومة ثم ميم مخففة وهى السم ومعناه اذن فى الرقية من كل ذات سم قولها ( قال النبى صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا باذن ربنا ) قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام فى حال المسح والله أعلم قال القاضي واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى المسلم وبالجواز قال الشافعى 1 ( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة )
2193 أما الحمة فسبق بيانها فى الباب قبله والعبن سبق بيانها قبل ذلك وأما النملة فبفتح النون واسكان الميم هي قروح تخرج فى الجنب قال بن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته اذا حط على النملة يشفى صاحبها وفى هذه الأحاديث استحباب الرقى لهذه العاهات والأدواء وقد سبق بيان ذلك مبسوطا والخلاف فيه قوله 2196 ( رخص فى الرقية من العين والحمة والنملة ) ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وانما معناه سئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير هؤلاء وقد رقى هو صلى الله عليه وسلم فى غير هذه الثلاثة والله أعلم قوله 2197 ( رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها ) يعنى بوجهها صفرة أما السفعة فبسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة وقد فسرها فى الحديث بالصفرة وقيل سواد وقال بن قتيبة هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان وهذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على البخارى ومسلم لعله فيه قال رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة قال الدارقطني وأسنده أبو معاوية ولايصح قال وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يضع شيئا هذا كلام الدارقطنى قوله صلى الله عليه وسلم 2198 ما لي أرى أجسام بنى أخى ضارعة ) بالضاد المعجمة أى نحيفة والمراد أولاد جعفر رضى الله عنه 1 ( باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ) فيه حديث 2201 ( أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأن رجلا رقى سيد الحى ) هذا الراقى هو أبو سعيد الخدرى الراوى كذا جاء مبينا فى رواية أخرى فى غير مسلم قوله ( فأعطى قطيعا من غنم ) القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم قال أهل اللغة الغالب استعماله فيما بين العشر والأربعين وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين وجمعه أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع كحديث وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور فى هذا الحديث ثلاثون شاة كذا جاء مبينا قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدراك أنها رقية ) فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا منهم واضربوا لى بسهم معكم ) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد واسحاق وأبى ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة فى تعليم القرآن وأجازها فى الرقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لى بسهم معكم وفى الرواية الأخرى اقسموا واضربوا لى بسهم معكم فهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وجودا ومروءة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لي بسهم فإنما قاله تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث العنبر وفى حديث أبى قتادة فى حمار الوحش مثله قوله ( ويجمع بزاقة ويتفل ) هو بضم الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العلماء فى التفل والنفث قوله ( سيد الحى سليم ) أى لديغ قالوا سمى بذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله ( ماكنا نأبته برقية ) هو بكسر الباء وضمها أى نظنه كما سبق فى الرواية التى قبلها وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا نظنه كما ذكرناه والله أعلم 1 ( باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء ) 2202 فيه حديث عثمان بن أبى العاص ومقصوده أنه يستحب وضع يده على موضع الألم ويأتى بالدعاء المذكور والله أعلم 1 ( باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة )
2193 أما الحمة فسبق بيانها فى الباب قبله والعبن سبق بيانها قبل ذلك وأما النملة فبفتح النون واسكان الميم هي قروح تخرج فى الجنب قال بن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته اذا حط على النملة يشفى صاحبها وفى هذه الأحاديث استحباب الرقى لهذه العاهات والأدواء وقد سبق بيان ذلك مبسوطا والخلاف فيه قوله 2196 ( رخص فى الرقية من العين والحمة والنملة ) ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وانما معناه سئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير هؤلاء وقد رقى هو صلى الله عليه وسلم فى غير هذه الثلاثة والله أعلم قوله 2197 ( رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها ) يعنى بوجهها صفرة أما السفعة فبسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة وقد فسرها فى الحديث بالصفرة وقيل سواد وقال بن قتيبة هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان وهذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على البخارى ومسلم لعله فيه قال رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة قال الدارقطني وأسنده أبو معاوية ولايصح قال وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يضع شيئا هذا كلام الدارقطنى قوله صلى الله عليه وسلم 2198 ما لي أرى أجسام بنى أخى ضارعة ) بالضاد المعجمة أى نحيفة والمراد أولاد جعفر رضى الله عنه 1 ( باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ) فيه حديث 2201 ( أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأن رجلا رقى سيد الحى ) هذا الراقى هو أبو سعيد الخدرى الراوى كذا جاء مبينا فى رواية أخرى فى غير مسلم قوله ( فأعطى قطيعا من غنم ) القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم قال أهل اللغة الغالب استعماله فيما بين العشر والأربعين وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين وجمعه أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع كحديث وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور فى هذا الحديث ثلاثون شاة كذا جاء مبينا قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدراك أنها رقية ) فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا منهم واضربوا لى بسهم معكم ) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد واسحاق وأبى ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة فى تعليم القرآن وأجازها فى الرقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لى بسهم معكم وفى الرواية الأخرى اقسموا واضربوا لى بسهم معكم فهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وجودا ومروءة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لي بسهم فإنما قاله تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث العنبر وفى حديث أبى قتادة فى حمار الوحش مثله قوله ( ويجمع بزاقة ويتفل ) هو بضم الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العلماء فى التفل والنفث قوله ( سيد الحى سليم ) أى لديغ قالوا سمى بذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله ( ماكنا نأبته برقية ) هو بكسر الباء وضمها أى نظنه كما سبق فى الرواية التى قبلها وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا نظنه كما ذكرناه والله أعلم 1 ( باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء ) 2202 فيه حديث عثمان بن أبى العاص ومقصوده أنه يستحب وضع يده على موضع الألم ويأتى بالدعاء المذكور والله أعلم 1 ( باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة )
قوله 2203 ( ان الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى يلبسها على فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فاذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى ) أما خنزب فبخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح الخاء والزاى حكاه القاضي ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاى حكاه بن الأثير فى النهاية وهو غريب وفى هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى يلبسها أى يخلطها ويشككنى فيها وهو بفتح أوله وكسر ثالثه ومعنى حال بينى وبينها أى نكدنى فيها ومنعنى لذتها والفراغ للخشوع فيها 1 ( باب لكل داء دواء واستحباب التداوى )
قوله 2203 ( ان الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى يلبسها على فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فاذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى ) أما خنزب فبخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح الخاء والزاى حكاه القاضي ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاى حكاه بن الأثير فى النهاية وهو غريب وفى هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى يلبسها أى يخلطها ويشككنى فيها وهو بفتح أوله وكسر ثالثه ومعنى حال بينى وبينها أى نكدنى فيها ومنعنى لذتها والفراغ للخشوع فيها 1 ( باب لكل داء دواء واستحباب التداوى )
قوله صلى الله عليه وسلم 2204 ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء بريء باذن الله ) الدواء بفتح الدال ممدود وحكى جماعات منهم الجوهرى فيه لغة بكسر الدال قال القاضي هي لغة الكلابيين وهو شاذوفى هذا الحديث اشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف قال القاضي فى هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطيب فى الجملة واستحبابه بالامور المذكورة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوى من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلاحاجة إلى التداوى وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوى هو أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار وبالتحصن ومجانية الالقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لايتغير والمقادير لاتتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم قال الامام أبو عبد الله المازرى ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة فى الطب والعلاج وقد اعترض فى بعضها من فى قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال ومجمعون أيضا أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وينكرو أيضا مداواة ذات الجنب بالقسط مع مافيه من الحرارة الشديدة ويرون ذلك خطرا قال المازرى وهذا الذى قال هذا المعترض جهالة بينة وهو فيها كما قال الله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ونحن نشرح الأحاديث المذكورة فى هذا الموضع فنقول قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله ) فهذا فيه بيان واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولونالمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعى والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء فيقل الثقة بالمضادة ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقط فقد يظن العلة عن مادة حارة فيكون عن غير مادة أو عن مادة باردة أو عن مادة حارة دون الحرارة التى ظنها فلايحصل الشفاء فكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بآخر كلامه على ماقد يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن نجد كثيرين من المرضى يداوون فلا يبرءون فقال انما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لالفقد الدواء وهذا واضح والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( إن كان فى شيء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار ) فهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وان كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها مما فى معناها 2207 وذكر الكى لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكى وقوله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن أكتوى إشارة إلى تأخير العلاج بالكى حتى يضطر إليه لما فيه من استعمال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى وأما ما اعترض به الملحد المذكور فنقول فى إبطاله ان علم الطب من أكثر العلوم احيتاجا إلى التفصيل حتى ان المريض يكونالشىء دواءه فى ساعة ثم يصير داء له فى الساعة التى تليها بعارض يعرض من غضب يحمى مزاجه فيغير علاجه أو هواء يتغير أو غير ذلك مما لاتحصى كثرته فاذا وجد الشفاء بشئ فى حالة بالشخص لم يلزم منه الشفاءبه فى سائر الأحوال وجميع الأشخاص والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدمة والتدبير المألوف وقوة الطباع فإذا عرفت ماذكرناه فاعلم أن الاسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الاسهال الحادث من التخم والهيضات وقد أجمع الأطباء فى مثل هذا على علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها وان احتاجت إلى معين على الاسهال أعينت مادامت القوة باقية فأما حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض فيحتمل أن يكون هذا الاسهال للشخص المذكور فى الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة فدواؤه ترك إسهاله على ما هو أو تقويته فأمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فرآه إسهالا فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الاسهال ويكون الخلط الذى كان يوافقه شرب العسل فثبت بما ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لوكذبوه كذبناهم وكفرناهم فلو أوجدوا المشاهدة بصحة دعواهم تأولنا كلامه صلى الله عليه وسلم حينئذ وخرجناه على ما يصح فذكرنا هذا الجواب أكحله فكواه عن أسماء رضى الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه أسماء راوية الحديث وقربها من النبى صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلااختراعه الكذب واعتراضه به فلا يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل حيث يحتاج إلى اسخان عضو منالأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهتكذا قاله بن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء فى كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء اذا شرب بعسل ويذهب الكلف اذا طلى عليه وينفع من بدر المعدة والكبدويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى وهندى والبحرى هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه وقيل هما حاران يابسان فى الدرجة الثالثة والهندى أشد حرا فى الجزء الثالث من الحرارة وقال بن سنيا القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التى ذكرناها فى القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وانما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان فى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاالسم فيحمل أيضا على العلل الباردة على نحو ماسبق فى القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب أحوال أصحابه رضى الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازرى الذى قدمناه ثم قال وذكر الأطباء فى منفعة الحبة السوداء التى هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله عليه وسلم فيها فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن اذا أكل أو وضع على البطن وتنفى الزكام اذا قلى وصر فى خرقة وشم وتزيل العلة التى تقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس اذا كان انحباسه من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع اذا طلى به الجبين وتقلع البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية اذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء العارض فى العين اذا استعط به مسحوقا بدهن الأرليا وتنفع من انتصاب النفس ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الرتيلا واذا بخربه طرد الهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء وتقتل حب القرع وإذا علق فى عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع قال ولايبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك فى أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا قال القاضي وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب فى الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال قوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذى أنزل الداء هذا اعلام لهم واذن فيه وقد يكون المراد بانزاله انزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء قال وذكر بعض الأطباء فى قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار أنه اشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله ( ان جابر بن عبد الله عاد المقنع ) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله ( يشتكى خراجا ) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله ( أعلق فيه محجما ) هو بكسر الميم وفتح الجيم وهى الآلة التى تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله ( شرطة محجم ( فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التى يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم قوله ( فلما رأى تبرمه ) أى تضجره وسآمته منه قوله ( عن جابر بن عبد الله قال رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقوله أبى بضم الهمزة وفتح الباء وبشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو فى الروايات والنسخ وهو أبى بن كعب المذكور فى الرواية التى قبل هذه وصفحه بعضهم فقال بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال الخليل هو عرق الحياة يقال هو نهر الحياة ففى كل عضو شعبة منه وله فيها اسم متفرد فاذا قطع فى اليد لم يرقأالدم وقال غيره هو عرق واحد يقال له فى اليد الأكحل وفى الفخذ النسا وفى الظهر الأبهر وأما الكلام فى أجرة الحجام فسبق قوله ( فحسمه ) أى كواه ليقطع دمع وأضل الحسم القطع قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح ) جهنم فابردوها بالماء وفى رواية من فور جهنم هو بفتح الفاء فيهما وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها وأما ابردوها فبهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها قتلا أى أسكنت حرارتها وأطفأت لهبها كما قال فى الرواية الأخرى فأطفئوها بالماء وهذا الذى ذكرناه من كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور فى الروايات وكتب اللغة وغيرها وحكى القاضي عياض فى المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء فى لغة قد حكاه الجوهر وقال هي لغة رديئة وفى هذا الحديث دليل لأهل السنة أن جهنم مخلوقة الآن موجودة قوله ( عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء ) وفى رواية صبت الماء بينها وبين جيبها قال القاضي هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء وأنه على ظاهره لاعلى ما سبق من تأويل المازرى قال ولو لاتجربة أسماء والمسلمين لمنفعة لما استعملوه قولها 2213 ( لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه فأشار أن لاتلدونى بفقلنا كراهية المريض للدواء فما أفاق لايبقى منكم أحد إلالد غير العباس فانه لم يشدكم ) قال أهل اللغة اللدود بفتح اللام هو الدواء الذى يصب فى أحد جانبى فم المريض ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه لددته ألده وحكى الجوهرى أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا قال الجوهرى ويقال للدود لديد أيضا وانما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفوه فى إشارته اليهم لاتلدونى ففيه أن الاشارة المفهمة تصريح العبارة فى نحوهذه المسألة وفيه تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذى تعدى به إلا أن يكون فعلا محرما قولها 2214 ( دخلت عليه بابن لى قد أعلقت عليه من العذرة فقال علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود لاهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب ) أما قولها أعلقت عليه فكهذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم عليه ووقع فى صحيح البخارى من رواية معمر وغيره عليه فأعلقت عليه كما هنا ومن رواية سفيان بن عيينة فأعلقت عنه بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة قال الخطابى المحدثون يروونه أعلقت عليه والصواب عنه وكذا قال غيره وحكاهما بعضهم لغتين أعلقت عنه وعليه ومعناه عالجت وجع لهاته بأصبعى وأما العذرة فقال العلماء هي بضم العين وبالذال المعجمة وهى وجع فى الحلق يهيج من الدم يقال فى علاجها عذرته فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخر الذى يبن الحلق والأنف تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة وهى خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى وتطلع فى وسط الحز وعادة النساء فى معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها فى أنف الصبى وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا فمعنى تدغرن أولادكن أنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه وأما العلاق فبفتح العين وفى الرواية الأخرى الاعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعم بعضهم أنه الصواب وأن العلاق لايجوز قالوا والعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه العلوق وهى الآفة والداهية والاعلاق هو معالجة عذرة الصبى وهى وجع حلقة كما سبق قال بن الأثير ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه وأما ذات الجنبفعلة معروفة والعود الهندى يقال له القسط والكست لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم ( علامة تدغرن أولادكن ) هكذا هو فى جميع النسخ علامه وهى هاء السكت ثبت هنا فى الدرج قوله 2215 ( والحبة السوداء الشونيز ) هذا هو الصواب المشهور الذى ذكره الجمهور قال القاضي وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهى البطم والعرب تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق لخضرته بالأشجار وتسمى الأسود أيضا أخضر قوله صلى الله عليه وسلم 2216 ( التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن ) أما مجمة فبفتح الميم والجيم ويقال بضم الميم وكسر الجيم أى تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام المستريح كأهل النشاط وأما التلبينة فبفتح التاء وهى حساء من دقيق أو نخالة قالوا وربما جعل فيها عسل قال الهرواى وغيره سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمخزون قوله 2217 ( ان أخى عرب بطنه ) هو بفتح العين وكسر الراء معناه فسدت معدته قوله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) المراد قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وهو العسل وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الضمير فى قوله تعالى فيه شفاء يعود إلى الشراب الذى هو العسل وهو الصحيح وهو قول بن مسعود وبن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وقال مجاهد الضمير عائد إلى القرآن وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث الصحيح قال بعض العلماء الآية على الخصوص أى شفاء من بعض الأدواء ولبعض الناس وكان داء هذا المبطون مما يشفى بالعسل وليس فى الآية تصريح بأنه شفاء من كل داء ولكن علم النبى صلى الله عليه وسلم أن داء هذا الرجل مما يشفى بالعسل والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم 2204 ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء بريء باذن الله ) الدواء بفتح الدال ممدود وحكى جماعات منهم الجوهرى فيه لغة بكسر الدال قال القاضي هي لغة الكلابيين وهو شاذوفى هذا الحديث اشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف قال القاضي فى هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطيب فى الجملة واستحبابه بالامور المذكورة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوى من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلاحاجة إلى التداوى وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوى هو أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار وبالتحصن ومجانية الالقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لايتغير والمقادير لاتتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم قال الامام أبو عبد الله المازرى ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة فى الطب والعلاج وقد اعترض فى بعضها من فى قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال ومجمعون أيضا أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وينكرو أيضا مداواة ذات الجنب بالقسط مع مافيه من الحرارة الشديدة ويرون ذلك خطرا قال المازرى وهذا الذى قال هذا المعترض جهالة بينة وهو فيها كما قال الله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ونحن نشرح الأحاديث المذكورة فى هذا الموضع فنقول قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله ) فهذا فيه بيان واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولونالمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعى والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء فيقل الثقة بالمضادة ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقط فقد يظن العلة عن مادة حارة فيكون عن غير مادة أو عن مادة باردة أو عن مادة حارة دون الحرارة التى ظنها فلايحصل الشفاء فكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بآخر كلامه على ماقد يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن نجد كثيرين من المرضى يداوون فلا يبرءون فقال انما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لالفقد الدواء وهذا واضح والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( إن كان فى شيء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار ) فهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وان كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها مما فى معناها 2207 وذكر الكى لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكى وقوله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن أكتوى إشارة إلى تأخير العلاج بالكى حتى يضطر إليه لما فيه من استعمال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى وأما ما اعترض به الملحد المذكور فنقول فى إبطاله ان علم الطب من أكثر العلوم احيتاجا إلى التفصيل حتى ان المريض يكونالشىء دواءه فى ساعة ثم يصير داء له فى الساعة التى تليها بعارض يعرض من غضب يحمى مزاجه فيغير علاجه أو هواء يتغير أو غير ذلك مما لاتحصى كثرته فاذا وجد الشفاء بشئ فى حالة بالشخص لم يلزم منه الشفاءبه فى سائر الأحوال وجميع الأشخاص والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدمة والتدبير المألوف وقوة الطباع فإذا عرفت ماذكرناه فاعلم أن الاسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الاسهال الحادث من التخم والهيضات وقد أجمع الأطباء فى مثل هذا على علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها وان احتاجت إلى معين على الاسهال أعينت مادامت القوة باقية فأما حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض فيحتمل أن يكون هذا الاسهال للشخص المذكور فى الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة فدواؤه ترك إسهاله على ما هو أو تقويته فأمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فرآه إسهالا فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الاسهال ويكون الخلط الذى كان يوافقه شرب العسل فثبت بما ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لوكذبوه كذبناهم وكفرناهم فلو أوجدوا المشاهدة بصحة دعواهم تأولنا كلامه صلى الله عليه وسلم حينئذ وخرجناه على ما يصح فذكرنا هذا الجواب أكحله فكواه عن أسماء رضى الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه أسماء راوية الحديث وقربها من النبى صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلااختراعه الكذب واعتراضه به فلا يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل حيث يحتاج إلى اسخان عضو منالأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهتكذا قاله بن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء فى كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء اذا شرب بعسل ويذهب الكلف اذا طلى عليه وينفع من بدر المعدة والكبدويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى وهندى والبحرى هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه وقيل هما حاران يابسان فى الدرجة الثالثة والهندى أشد حرا فى الجزء الثالث من الحرارة وقال بن سنيا القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التى ذكرناها فى القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وانما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان فى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاالسم فيحمل أيضا على العلل الباردة على نحو ماسبق فى القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب أحوال أصحابه رضى الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازرى الذى قدمناه ثم قال وذكر الأطباء فى منفعة الحبة السوداء التى هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله عليه وسلم فيها فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن اذا أكل أو وضع على البطن وتنفى الزكام اذا قلى وصر فى خرقة وشم وتزيل العلة التى تقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس اذا كان انحباسه من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع اذا طلى به الجبين وتقلع البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية اذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء العارض فى العين اذا استعط به مسحوقا بدهن الأرليا وتنفع من انتصاب النفس ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الرتيلا واذا بخربه طرد الهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء وتقتل حب القرع وإذا علق فى عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع قال ولايبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك فى أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا قال القاضي وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب فى الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال قوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذى أنزل الداء هذا اعلام لهم واذن فيه وقد يكون المراد بانزاله انزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء قال وذكر بعض الأطباء فى قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار أنه اشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله ( ان جابر بن عبد الله عاد المقنع ) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله ( يشتكى خراجا ) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله ( أعلق فيه محجما ) هو بكسر الميم وفتح الجيم وهى الآلة التى تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله ( شرطة محجم ( فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التى يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم قوله ( فلما رأى تبرمه ) أى تضجره وسآمته منه قوله ( عن جابر بن عبد الله قال رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقوله أبى بضم الهمزة وفتح الباء وبشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو فى الروايات والنسخ وهو أبى بن كعب المذكور فى الرواية التى قبل هذه وصفحه بعضهم فقال بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال الخليل هو عرق الحياة يقال هو نهر الحياة ففى كل عضو شعبة منه وله فيها اسم متفرد فاذا قطع فى اليد لم يرقأالدم وقال غيره هو عرق واحد يقال له فى اليد الأكحل وفى الفخذ النسا وفى الظهر الأبهر وأما الكلام فى أجرة الحجام فسبق قوله ( فحسمه ) أى كواه ليقطع دمع وأضل الحسم القطع قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح ) جهنم فابردوها بالماء وفى رواية من فور جهنم هو بفتح الفاء فيهما وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها وأما ابردوها فبهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها قتلا أى أسكنت حرارتها وأطفأت لهبها كما قال فى الرواية الأخرى فأطفئوها بالماء وهذا الذى ذكرناه من كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور فى الروايات وكتب اللغة وغيرها وحكى القاضي عياض فى المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء فى لغة قد حكاه الجوهر وقال هي لغة رديئة وفى هذا الحديث دليل لأهل السنة أن جهنم مخلوقة الآن موجودة قوله ( عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء ) وفى رواية صبت الماء بينها وبين جيبها قال القاضي هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء وأنه على ظاهره لاعلى ما سبق من تأويل المازرى قال ولو لاتجربة أسماء والمسلمين لمنفعة لما استعملوه قولها 2213 ( لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه فأشار أن لاتلدونى بفقلنا كراهية المريض للدواء فما أفاق لايبقى منكم أحد إلالد غير العباس فانه لم يشدكم ) قال أهل اللغة اللدود بفتح اللام هو الدواء الذى يصب فى أحد جانبى فم المريض ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه لددته ألده وحكى الجوهرى أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا قال الجوهرى ويقال للدود لديد أيضا وانما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفوه فى إشارته اليهم لاتلدونى ففيه أن الاشارة المفهمة تصريح العبارة فى نحوهذه المسألة وفيه تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذى تعدى به إلا أن يكون فعلا محرما قولها 2214 ( دخلت عليه بابن لى قد أعلقت عليه من العذرة فقال علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود لاهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب ) أما قولها أعلقت عليه فكهذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم عليه ووقع فى صحيح البخارى من رواية معمر وغيره عليه فأعلقت عليه كما هنا ومن رواية سفيان بن عيينة فأعلقت عنه بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة قال الخطابى المحدثون يروونه أعلقت عليه والصواب عنه وكذا قال غيره وحكاهما بعضهم لغتين أعلقت عنه وعليه ومعناه عالجت وجع لهاته بأصبعى وأما العذرة فقال العلماء هي بضم العين وبالذال المعجمة وهى وجع فى الحلق يهيج من الدم يقال فى علاجها عذرته فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخر الذى يبن الحلق والأنف تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة وهى خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى وتطلع فى وسط الحز وعادة النساء فى معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها فى أنف الصبى وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا فمعنى تدغرن أولادكن أنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه وأما العلاق فبفتح العين وفى الرواية الأخرى الاعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعم بعضهم أنه الصواب وأن العلاق لايجوز قالوا والعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه العلوق وهى الآفة والداهية والاعلاق هو معالجة عذرة الصبى وهى وجع حلقة كما سبق قال بن الأثير ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه وأما ذات الجنبفعلة معروفة والعود الهندى يقال له القسط والكست لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم ( علامة تدغرن أولادكن ) هكذا هو فى جميع النسخ علامه وهى هاء السكت ثبت هنا فى الدرج قوله 2215 ( والحبة السوداء الشونيز ) هذا هو الصواب المشهور الذى ذكره الجمهور قال القاضي وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهى البطم والعرب تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق لخضرته بالأشجار وتسمى الأسود أيضا أخضر قوله صلى الله عليه وسلم 2216 ( التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن ) أما مجمة فبفتح الميم والجيم ويقال بضم الميم وكسر الجيم أى تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام المستريح كأهل النشاط وأما التلبينة فبفتح التاء وهى حساء من دقيق أو نخالة قالوا وربما جعل فيها عسل قال الهرواى وغيره سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمخزون قوله 2217 ( ان أخى عرب بطنه ) هو بفتح العين وكسر الراء معناه فسدت معدته قوله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) المراد قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وهو العسل وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الضمير فى قوله تعالى فيه شفاء يعود إلى الشراب الذى هو العسل وهو الصحيح وهو قول بن مسعود وبن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وقال مجاهد الضمير عائد إلى القرآن وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث الصحيح قال بعض العلماء الآية على الخصوص أى شفاء من بعض الأدواء ولبعض الناس وكان داء هذا المبطون مما يشفى بالعسل وليس فى الآية تصريح بأنه شفاء من كل داء ولكن علم النبى صلى الله عليه وسلم أن داء هذا الرجل مما يشفى بالعسل والله أعلم
1 ( باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها )
1 ( باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها )
قوله صلى الله عليه وسلم فى الطاعون 2218 ( أنه رجز أرسل على بنى اسرائيل أو على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بأرضفلا تقدموا عليه واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وفى رواية أن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقى بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتى الأخرى فمن سمع به بأرض فلايقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلايخرجنه الفرار منه وفى حديث عمر رضي الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما الوباء فمهموز مقصور وممدود لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح تخرج فى الجسد فتكون فى المرافق أو الآباط أو الأيدى أوالأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ماحواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما الوباء فقال الخليل وغيره هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذى قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس فى جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض فى الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فان أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذى وقع فى الشام فى زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهى قرية معروفة بالشام وقد سبق فى شرح مقدمة الكتاب فى ذكر الضعفاء من الرواة عند ذكره طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ونفائس مما يتعلق بها وجاء فى هذه الأحاديث أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه الأمة فهولها رحمة وشهادة ففى الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد وفى حديث آخر فى غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه الاما كتب الله له الاكان له مثل أجر شهيد وفى حديث اخر الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر كما بينه فى الحديث المذكور وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلابأس به وهذا الذى ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور قال القاضي هو قول الأكثرين قال حتى قالت عائشة الفرار منه كالفرار من الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرارا قال وروى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه ندم على رجوعه من سرغ وعن أبى موسى الأشعرى ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون وقال عمرو بن العاص فروا عن هذا الرجز فى الشعاب والأودية ورءوس الجبال فقال معاذ بل هو شهادة ورحمة ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه والخروج منه مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك القادم انما حصل بقدومه وسلامة الفار انما كانت بفراره قالوا وهو من نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم وقد جاء عن بن مسعود قال الطاعون فتنة على المقيم والفار أما الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت وانما فر من لميأت أجله وأقام من حضر أجله والصحيح ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة قال العلماء وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم لاتتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا وفى هذا الحديث الاحتراز من المكاره وأسبابها وفيه التسليم لقضاء الله عند حلول الافات والله أعلم واتفقوا على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار ودليله صريح الأحاديث قوله فى رواية أبى النضر ( لا يخرجكم إلا فرار منه ) وقع فى بعض النسخ فرار بالرفع وفى بعضها فرارا بالنصب وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعني قال القاضي وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى لأن ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار فلا منع منه وهذا ضد المراد وقال جماعة ان لفظة إلاهنا غلط من الراوى والصواب حذفها كما هو المعروف فى سائر الروايات قال القاضي وخرج بعض محققى العربية لرواية النصب وجها فقال هو منصوب على الحال قال ولفظة إلا هنا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لاتخرجوا اذا لم يكن خروجكم إلافرارا منه والله أعلم واعلم أن أحاديث الباب كلها من رواية أسامة بن زيد وذكر فى الطرق الثلاث فى آخر الباب ما يوهم أو يقتضى أنه من رواية سعد بن أبى وقاص عنالنبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي وغيره هذا وهم انما هو من رواية سعد عن أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله 2219 ( حتى اذا كان بسرغ لقيه أهل الاجناد ) أما سرغ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى القاضي وغيره أيضا فتح الراء والمشهور اسكانها ويجوز صرفه وتركه وهى قرية فى طرف الشام مما يلى الحجاز وقوله أهل الاجناد وفى غيره هذه الرواية أمراء الاجناد والمراد بالاجناد هنا مدن الشام الخمس وهى فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس والأردن اسم لناحية سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر اطلاق اسم المدينة عليه قوله ( ادع لى المهاجرين الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ) انما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلايعد فيهم قال وأما مهاجرة الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح إذلاهجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده فحصل لهم اسم دون الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشخة قريش وكان رجوع عمر رضى الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الانصار أشاروا بالرجوع وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر القائلين به مع مالهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأى وحجة الطائفين واضحة مبينة فى الحديث وهما مستمدان من أصلين فى الشرع أحدهما التوكل والتسليم للقضاء والثانى الاحتياط الحذر ومجانبة أسبا بالالقاء باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل انما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف كما قال مسلم هنا فى روايته عن بن شهاب ان سالم بن عبد الله قال ان عمر انما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع لرأى دون رأى حتى يجد علما وتأول هؤلاء قوله ( إني مصبح على ظهر فأصبحوا ) فقالوا أى مسافر إلى الجهة التى قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل الصحيح الذى عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع مع فضيلة المشيرين به وما فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد الرحمن فحمدالله تعالى وشكره على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول مسلم انه انما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل أن سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله ( انى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ) هو باسكان الصاد فبهما أى مسافر راكب على ظهر الراحلة راجع إلى وطنى فأصبحوا عليه وتأهبوا له قوله ( فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لوكان لك ابل فهبطت واديا له عدوتان احداهما خصيبة والأخرى جدبة أليس ان رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ) أما العدوة فبضم العين وكسرها وهى جانب الوادى والجدبة بفتح الجيم واسكان الدال المهملة وهى ضد الخصيبة وقال صاحب التحرير الجدبة هنا بسكون الدال وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك قالها ياأبا عبيدة فجواب لو محذوف وفى تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه على في مسألة اجتهادية وافقنى عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها والثاني لو قالها غيرك لم أتعجب منه وانما أتعجب من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا من القياس الجلى الذى لاشك فى صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد المقدور وانما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك وان كان كل واقع فبقضاء الله وقدره السابق فى علمه وقاس عمر على رعى العدوتين لكونه واضحا لاينازع فيه أحد مع مساواته لمسألة النزاع قوله ( أكنت معجزه ) هو بفتح العين وتشديد الجيم أى تنسبه إلى العجز مقصود عمر أن الناس رعية لى استر عانيها الله تعالى فيجب على الاحتياط لها فان تركته نسبت إلى العجز واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله ( هذا المحل أو قال هذا المنزل ) هما بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح أقبس فان ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد مقعدا ونظائره إلاأحرفا شذت جاءت بالوجهين منها المحل قوله فى الاسناد ( عن مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ) قال الدارقطني كذا قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد الله بن الحارث قال والحديث صحيح على اختلافهم قال وقد أخرجه مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث وأما البخارى فلم يخرجه إلامن طريق مالك واعلم أن فى حديث عمر هذا فوائد كثيرة منها خروج الامام بنفسه فى ولايته فى بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم فى رعيته شعائر الاسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقى الأمراء ووجوه الناس الامام عند قدومه وإعلامهم إياه بما حدث فى بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأى فى الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة فى ذلك ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على غيرهم والابتداء بهم فى المكارم ومنها جواز الاجتهاد فى الحروب ونحوها كما يجوز فى الأحكام ومنها قبول خبر الواحد فانهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم فى الطاعون 2218 ( أنه رجز أرسل على بنى اسرائيل أو على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بأرضفلا تقدموا عليه واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وفى رواية أن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقى بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتى الأخرى فمن سمع به بأرض فلايقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلايخرجنه الفرار منه وفى حديث عمر رضي الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما الوباء فمهموز مقصور وممدود لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح تخرج فى الجسد فتكون فى المرافق أو الآباط أو الأيدى أوالأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ماحواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما الوباء فقال الخليل وغيره هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذى قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس فى جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض فى الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فان أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذى وقع فى الشام فى زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهى قرية معروفة بالشام وقد سبق فى شرح مقدمة الكتاب فى ذكر الضعفاء من الرواة عند ذكره طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ونفائس مما يتعلق بها وجاء فى هذه الأحاديث أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه الأمة فهولها رحمة وشهادة ففى الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد وفى حديث آخر فى غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه الاما كتب الله له الاكان له مثل أجر شهيد وفى حديث اخر الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر كما بينه فى الحديث المذكور وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلابأس به وهذا الذى ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور قال القاضي هو قول الأكثرين قال حتى قالت عائشة الفرار منه كالفرار من الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرارا قال وروى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه ندم على رجوعه من سرغ وعن أبى موسى الأشعرى ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون وقال عمرو بن العاص فروا عن هذا الرجز فى الشعاب والأودية ورءوس الجبال فقال معاذ بل هو شهادة ورحمة ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه والخروج منه مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك القادم انما حصل بقدومه وسلامة الفار انما كانت بفراره قالوا وهو من نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم وقد جاء عن بن مسعود قال الطاعون فتنة على المقيم والفار أما الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت وانما فر من لميأت أجله وأقام من حضر أجله والصحيح ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة قال العلماء وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم لاتتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا وفى هذا الحديث الاحتراز من المكاره وأسبابها وفيه التسليم لقضاء الله عند حلول الافات والله أعلم واتفقوا على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار ودليله صريح الأحاديث قوله فى رواية أبى النضر ( لا يخرجكم إلا فرار منه ) وقع فى بعض النسخ فرار بالرفع وفى بعضها فرارا بالنصب وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعني قال القاضي وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى لأن ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار فلا منع منه وهذا ضد المراد وقال جماعة ان لفظة إلاهنا غلط من الراوى والصواب حذفها كما هو المعروف فى سائر الروايات قال القاضي وخرج بعض محققى العربية لرواية النصب وجها فقال هو منصوب على الحال قال ولفظة إلا هنا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لاتخرجوا اذا لم يكن خروجكم إلافرارا منه والله أعلم واعلم أن أحاديث الباب كلها من رواية أسامة بن زيد وذكر فى الطرق الثلاث فى آخر الباب ما يوهم أو يقتضى أنه من رواية سعد بن أبى وقاص عنالنبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي وغيره هذا وهم انما هو من رواية سعد عن أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله 2219 ( حتى اذا كان بسرغ لقيه أهل الاجناد ) أما سرغ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى القاضي وغيره أيضا فتح الراء والمشهور اسكانها ويجوز صرفه وتركه وهى قرية فى طرف الشام مما يلى الحجاز وقوله أهل الاجناد وفى غيره هذه الرواية أمراء الاجناد والمراد بالاجناد هنا مدن الشام الخمس وهى فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس والأردن اسم لناحية سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر اطلاق اسم المدينة عليه قوله ( ادع لى المهاجرين الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ) انما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلايعد فيهم قال وأما مهاجرة الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح إذلاهجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده فحصل لهم اسم دون الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشخة قريش وكان رجوع عمر رضى الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الانصار أشاروا بالرجوع وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر القائلين به مع مالهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأى وحجة الطائفين واضحة مبينة فى الحديث وهما مستمدان من أصلين فى الشرع أحدهما التوكل والتسليم للقضاء والثانى الاحتياط الحذر ومجانبة أسبا بالالقاء باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل انما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف كما قال مسلم هنا فى روايته عن بن شهاب ان سالم بن عبد الله قال ان عمر انما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع لرأى دون رأى حتى يجد علما وتأول هؤلاء قوله ( إني مصبح على ظهر فأصبحوا ) فقالوا أى مسافر إلى الجهة التى قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل الصحيح الذى عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع مع فضيلة المشيرين به وما فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد الرحمن فحمدالله تعالى وشكره على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول مسلم انه انما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل أن سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله ( انى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ) هو باسكان الصاد فبهما أى مسافر راكب على ظهر الراحلة راجع إلى وطنى فأصبحوا عليه وتأهبوا له قوله ( فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لوكان لك ابل فهبطت واديا له عدوتان احداهما خصيبة والأخرى جدبة أليس ان رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ) أما العدوة فبضم العين وكسرها وهى جانب الوادى والجدبة بفتح الجيم واسكان الدال المهملة وهى ضد الخصيبة وقال صاحب التحرير الجدبة هنا بسكون الدال وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك قالها ياأبا عبيدة فجواب لو محذوف وفى تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه على في مسألة اجتهادية وافقنى عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها والثاني لو قالها غيرك لم أتعجب منه وانما أتعجب من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا من القياس الجلى الذى لاشك فى صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد المقدور وانما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك وان كان كل واقع فبقضاء الله وقدره السابق فى علمه وقاس عمر على رعى العدوتين لكونه واضحا لاينازع فيه أحد مع مساواته لمسألة النزاع قوله ( أكنت معجزه ) هو بفتح العين وتشديد الجيم أى تنسبه إلى العجز مقصود عمر أن الناس رعية لى استر عانيها الله تعالى فيجب على الاحتياط لها فان تركته نسبت إلى العجز واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله ( هذا المحل أو قال هذا المنزل ) هما بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح أقبس فان ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد مقعدا ونظائره إلاأحرفا شذت جاءت بالوجهين منها المحل قوله فى الاسناد ( عن مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ) قال الدارقطني كذا قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد الله بن الحارث قال والحديث صحيح على اختلافهم قال وقد أخرجه مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث وأما البخارى فلم يخرجه إلامن طريق مالك واعلم أن فى حديث عمر هذا فوائد كثيرة منها خروج الامام بنفسه فى ولايته فى بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم فى رعيته شعائر الاسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقى الأمراء ووجوه الناس الامام عند قدومه وإعلامهم إياه بما حدث فى بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأى فى الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة فى ذلك ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على غيرهم والابتداء بهم فى المكارم ومنها جواز الاجتهاد فى الحروب ونحوها كما يجوز فى الأحكام ومنها قبول خبر الواحد فانهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم
1 ( باب لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ولاغول ولايورد ممرض على مصح )
1 ( باب لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ولاغول ولايورد ممرض على مصح )