Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Sa'd - et-Tabakātü'l-Kübrâ

Muhammed İbn Sa'd · AR

Section V07/P035–V07/P038İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P035–V07/P038)
Orijinal Metin (AR)

وقال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم، وذلك في فطر رمضان؟ فقال القوم: ما رأيناه، فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: أنا رأيته، فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيرني بعيني، وإنما فقئت في سبيل الله، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك، ثم أصبح هاشم في داره مفطرا, وغدى الناس عنده، فبلغ ذلك سعيد بن العاص، فأرسل إليه, فضربه، وحرق داره، فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص، وكانت من المهاجرات، ونافع بن أبي وقاص من الكوفة, حتى قدما المدينة، فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم، فأتى سعد عثمان، فذكر ذلك له, فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم, فأحرقوها كما حرق داره، فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو يومئذ غلام يسعى, حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة. فبلغ الخبر عائشة، فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه, وتسأله أن يكف، ففعل, ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث، ويزيد بن مكفف، وثابت بن قيس، وكميل بن زياد النخعي، وزيد, وصعصعة ابنا صوحان العبديان، والحارث بن عبد الله الأعور، وجندب بن زهير, وأبو زينب الأزديان, وأصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم. ورحل سعيد وافدا على عثمان، فوافقهم عنده، فأبى عثمان أن يعزله عنهم, وأمره أن يرجع إلى عمله، فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه، فسار عشر ليال إلى الكوفة، فاستولى عليها, وصعد المنبر، فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش, والسواد مساقط رؤسكم، ومراكز رماحكم، وفيؤكم وفيء آبائكم، فمن كان يرى لله عليه حقا, فلينهض إلى الجرعة. فخرج الناس, فعسكروا بالجرعة, وهي بين الكوفة والحيرة، وأقبل سعيد بن العاص, حتى نزل العذيب، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي، وعبد الله بن كنانة العبدي, وكانا محربين، فعقد لكل واحد منهما على خمس مئة فارس، وقال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص، فأزعجاه, وألحقاه بصاحبه، فإن أبى, فاضربا عنقه، وأتياني برأسه، فأتياه، فقالا له: ارحل إلى صاحبك، فقال: إبلي أنضاء أعلفها أياما، ونقدم المصر، فنشتري حوائجنا، ونتزود، ثم أرتحل، فقالا: لا والله ولا ساعة، لترتحلن, أو لنضربن عنقك. فلما رأى الجد منهما, ارتحل لاحقا بعثمان، وأتيا الأشتر، فأخبراه، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة، فصعد المنبر، فحمد الله, وأثنى عليه، ثم قال: والله يا أهل الكوفة، ما غضبت إلا لله ولكم، وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه، وقد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم, وحذيفة بن اليمان على فيئكم، ثم نزل، وقال: يا أبا موسى، اصعد، فقال أبو موسى: ما كنت لأفعل، ولكن هلموا, فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان، وجددوا له البيعة في أعناقكم، فأجابه الناس إلى ذلك، فقبل ولايتهم، وجدد البيعة لعثمان في رقابهم، وكتب إلى عثمان بما صنع، فأعجب ذلك عثمان وسره، فقال عتبة بن الوغل التغلبي شاعر أهل الكوفة: تصدق علينا ابن عفان واحتسب ... وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان: نعم وشهورا وسنين إن بقيت. وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه، ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان، ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان، فحصروه، فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم، وذلك في فطر رمضان؟ فقال القوم: ما رأيناه، فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: أنا رأيته، فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيرني بعيني، وإنما فقئت في سبيل الله، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك، ثم أصبح هاشم في داره مفطرا, وغدى الناس عنده، فبلغ ذلك سعيد بن العاص، فأرسل إليه, فضربه، وحرق داره، فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص، وكانت من المهاجرات، ونافع بن أبي وقاص من الكوفة, حتى قدما المدينة، فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم، فأتى سعد عثمان، فذكر ذلك له, فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربه، ودار سعيد لكم بدار هاشم, فأحرقوها كما حرق داره، فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو يومئذ غلام يسعى, حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة. فبلغ الخبر عائشة، فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه, وتسأله أن يكف، ففعل, ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث، ويزيد بن مكفف، وثابت بن قيس، وكميل بن زياد النخعي، وزيد, وصعصعة ابنا صوحان العبديان، والحارث بن عبد الله الأعور، وجندب بن زهير, وأبو زينب الأزديان, وأصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم. ورحل سعيد وافدا على عثمان، فوافقهم عنده، فأبى عثمان أن يعزله عنهم, وأمره أن يرجع إلى عمله، فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه، فسار عشر ليال إلى الكوفة، فاستولى عليها, وصعد المنبر، فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش, والسواد مساقط رؤسكم، ومراكز رماحكم، وفيؤكم وفيء آبائكم، فمن كان يرى لله عليه حقا, فلينهض إلى الجرعة. فخرج الناس, فعسكروا بالجرعة, وهي بين الكوفة والحيرة، وأقبل سعيد بن العاص, حتى نزل العذيب، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي، وعبد الله بن كنانة العبدي, وكانا محربين، فعقد لكل واحد منهما على خمس مئة فارس، وقال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص، فأزعجاه, وألحقاه بصاحبه، فإن أبى, فاضربا عنقه، وأتياني برأسه، فأتياه، فقالا له: ارحل إلى صاحبك، فقال: إبلي أنضاء أعلفها أياما، ونقدم المصر، فنشتري حوائجنا، ونتزود، ثم أرتحل، فقالا: لا والله ولا ساعة، لترتحلن, أو لنضربن عنقك. فلما رأى الجد منهما, ارتحل لاحقا بعثمان، وأتيا الأشتر، فأخبراه، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة، فصعد المنبر، فحمد الله, وأثنى عليه، ثم قال: والله يا أهل الكوفة، ما غضبت إلا لله ولكم، وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه، وقد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم, وحذيفة بن اليمان على فيئكم، ثم نزل، وقال: يا أبا موسى، اصعد، فقال أبو موسى: ما كنت لأفعل، ولكن هلموا, فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان، وجددوا له البيعة في أعناقكم، فأجابه الناس إلى ذلك، فقبل ولايتهم، وجدد البيعة لعثمان في رقابهم، وكتب إلى عثمان بما صنع، فأعجب ذلك عثمان وسره، فقال عتبة بن الوغل التغلبي شاعر أهل الكوفة: تصدق علينا ابن عفان واحتسب ... وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان: نعم وشهورا وسنين إن بقيت. وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه، ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان، ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان، فحصروه، فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه.

Section V07/P038–V07/P039İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P038–V07/P039)
Orijinal Metin (AR)

7846- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن عبد الله بن ساعدة، قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، إلى متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم، منهم من قد رمانا بالنبل، ومنهم من قد رمانا بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمرنا بأمرك، فقال عثمان: إني والله، ما أريد قتالهم، ولو أردت قتالهم, لرجوت أن أمتنع منهم, ولكني أكلهم إلى الله، وأكل من ألبهم علي إلى الله، فإنا سنجتمع عند ربنا، فأما قتال, فوالله ما آمرك بقتال، فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحدا أبدا, فخرج، فقاتل حتى أم. 7847- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية، قال: حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل، فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة، فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد، فيغشى عليه. قالوا: فلما خرج طلحة، والزبير، وعائشة من مكة يريدون البصرة, خرج معهم سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، والمغيرة بن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران، ويقال: ذات عرق، قام سعيد بن العاص, فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا، وخرج منها فقيدا، وتوفي سعيدا شهيدا، فضاعف الله حسناته، وحط سيئاته، ورفع درجاته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقا، وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون, فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها، فميلوا عليهم بأسيافكم, وإلا فانصرفوا إلى منازلكم، ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم، ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا، فقال مروان بن الحكم: لا، بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل كان الظفر فيه, ويبقى الباقي فنطلبه، وهو واهن ضعيف. وقام المغيرة بن شعبة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: إن الرأي ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن, فأحب أن يتبعني فليفعل، فتبعه منهم أناس، وخرج حتى نزل الطائف، فلم يزل بها حتى مضى الجمل, وصفين. ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه, حتى نزل مكة، فلم يزل بها, حتى مضى الجمل, وصفين، ومضى طلحة, والزبير, وعائشة, ومعهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ومروان بن الحكم, ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة, فشهدوا وقعة الجمل. فلما ولي معاوية الخلافة, ولى مروان بن الحكم المدينة، ثم عزله، وولاها سعيد بن العاص، ثم عزله، وولاها مروان بن الحكم، ثم عزله عنها، وولاها سعيد بن العاص، فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك, سنة خمسين بالمدينة، فصلى عليه سعيد بن العاص. 1442- مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم عثمان، وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة: عبد الملك, وبه كان يكنى، ومعاوية، وأم عمرو, وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. وعبد العزيز بن مروان، وأم عثمان, وأمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب, من كلب. وبشر بن مروان، وعبد الرحمن درج, وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأبان بن مروان، وعبيد الله، وعبد الله درج، وأيوب، وعثمان، وداود، ورملة، وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية, وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وعمرو بن مروان، وأم عمرو, وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

7846- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن عبد الله بن ساعدة، قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، إلى متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم، منهم من قد رمانا بالنبل، ومنهم من قد رمانا بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمرنا بأمرك، فقال عثمان: إني والله، ما أريد قتالهم، ولو أردت قتالهم, لرجوت أن أمتنع منهم, ولكني أكلهم إلى الله، وأكل من ألبهم علي إلى الله، فإنا سنجتمع عند ربنا، فأما قتال, فوالله ما آمرك بقتال، فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحدا أبدا, فخرج، فقاتل حتى أم. 7847- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية، قال: حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل، فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة، فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد، فيغشى عليه. قالوا: فلما خرج طلحة، والزبير، وعائشة من مكة يريدون البصرة, خرج معهم سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، والمغيرة بن شعبة، فلما نزلوا مر الظهران، ويقال: ذات عرق، قام سعيد بن العاص, فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا، وخرج منها فقيدا، وتوفي سعيدا شهيدا، فضاعف الله حسناته، وحط سيئاته، ورفع درجاته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقا، وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون, فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها، فميلوا عليهم بأسيافكم, وإلا فانصرفوا إلى منازلكم، ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم، ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا، فقال مروان بن الحكم: لا، بل نضرب بعضهم ببعض، فمن قتل كان الظفر فيه, ويبقى الباقي فنطلبه، وهو واهن ضعيف. وقام المغيرة بن شعبة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: إن الرأي ما رأى سعيد بن العاص، من كان من هوازن, فأحب أن يتبعني فليفعل، فتبعه منهم أناس، وخرج حتى نزل الطائف، فلم يزل بها حتى مضى الجمل, وصفين. ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه, حتى نزل مكة، فلم يزل بها, حتى مضى الجمل, وصفين، ومضى طلحة, والزبير, وعائشة, ومعهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ومروان بن الحكم, ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة, فشهدوا وقعة الجمل. فلما ولي معاوية الخلافة, ولى مروان بن الحكم المدينة، ثم عزله، وولاها سعيد بن العاص، ثم عزله، وولاها مروان بن الحكم، ثم عزله عنها، وولاها سعيد بن العاص، فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك, سنة خمسين بالمدينة، فصلى عليه سعيد بن العاص. 1442- مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم عثمان، وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة: عبد الملك, وبه كان يكنى، ومعاوية، وأم عمرو, وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. وعبد العزيز بن مروان، وأم عثمان, وأمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب, من كلب. وبشر بن مروان، وعبد الرحمن درج, وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأبان بن مروان، وعبيد الله، وعبد الله درج، وأيوب، وعثمان، وداود، ورملة، وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية, وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وعمرو بن مروان، وأم عمرو, وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

Section V07/P039–V07/P042İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P039–V07/P042)
Orijinal Metin (AR)

ومحمد بن مروان, وأمه زينب أم ولد. قالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم ابن ثماني سنين، فلم يزل مع أبيه بالمدينة, حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص, في خلافة عثمان بن عفان، فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان، وكان كاتبا له، وأمر له عثمان بأموال، وكان يتأول في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان، وطاعته له، ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به, وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه، وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس، ويبلغه ما يتكلمون فيه، ويهددونه به، ويريه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما، فكان يصدقه في بعض ذلك، ويرد عليه بعضا، وينازع مروان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فيرده عن ذلك، ويزبره، فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال، وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور، فأتاها مروان، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص، فقالوا: يا أم المؤمنين، لو أقمت، فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه، فقالت: قد حلبت ظهري، وعريت غرائري، ولست أقدر على المقام فأعادوا عليها الكلام، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان، وهو يقول: وحرق قيس علي البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار، وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا، وأنكما في البحر، وخرجت إلى مكة. 7848- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال، ولقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح. 7849- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني خالد بن الهيثم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة، مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي، فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة، فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه، فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه. 7850- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن عياش بن عباس، قال: حدثني من حضر ابن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم، فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته، وتحت القباء الدرع، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته، ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذففوا عليه، فقيل: تبضعون اللحم. فترك. 7851- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: قال لي أبي بعد الدار، وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله، والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات، ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه، فأخذني الحفاظ فتركته. 7852- أخبرني موسى بن إسماعيل، قال: حدثني جويرية ابن أسماء، عن نافع، قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه، فجاء رجل، وهو يريد أن يجهز عليه. قال: فقالت له أمه: سبحان الله، تمثل بجسد ميت، فتركه. قالوا: فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان, خرج معهم مروان بن الحكم، فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا، فلما رأى انكشاف الناس, نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا، فقال: والله، إن دم عثمان إلا عند هذا؛ هو كان أشد الناس عليه، وما أطلب أثرا بعد عين، ففوق له بسهم، فرماه به, فقتله، وقاتل مروان أيضا حتى ارتث، فحمل إلى بيت امرأة من عنزة، فداووه، وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومحمد بن مروان, وأمه زينب أم ولد. قالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم ابن ثماني سنين، فلم يزل مع أبيه بالمدينة, حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص, في خلافة عثمان بن عفان، فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان، وكان كاتبا له، وأمر له عثمان بأموال، وكان يتأول في ذلك صلة قرابته، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان، وطاعته له، ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به, وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه، وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس، ويبلغه ما يتكلمون فيه، ويهددونه به، ويريه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما، فكان يصدقه في بعض ذلك، ويرد عليه بعضا، وينازع مروان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فيرده عن ذلك، ويزبره، فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال، وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور، فأتاها مروان، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص، فقالوا: يا أم المؤمنين، لو أقمت، فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه، فقالت: قد حلبت ظهري، وعريت غرائري، ولست أقدر على المقام فأعادوا عليها الكلام، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان، وهو يقول: وحرق قيس علي البلاد ... حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار، وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا، وأنكما في البحر، وخرجت إلى مكة. 7848- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال، ولقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح. 7849- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني خالد بن الهيثم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي حفصة، مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي، فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه، فقامت إليه أمه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة، فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه، فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه. 7850- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن عياش بن عباس، قال: حدثني من حضر ابن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم، فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته، وتحت القباء الدرع، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته، ووقع لوجهه، فأرادوا أن يذففوا عليه، فقيل: تبضعون اللحم. فترك. 7851- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، قال: قال لي أبي بعد الدار، وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله، والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات، ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه، فأخذني الحفاظ فتركته. 7852- أخبرني موسى بن إسماعيل، قال: حدثني جويرية ابن أسماء، عن نافع، قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه، فجاء رجل، وهو يريد أن يجهز عليه. قال: فقالت له أمه: سبحان الله، تمثل بجسد ميت، فتركه. قالوا: فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان, خرج معهم مروان بن الحكم، فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا، فلما رأى انكشاف الناس, نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا، فقال: والله، إن دم عثمان إلا عند هذا؛ هو كان أشد الناس عليه، وما أطلب أثرا بعد عين، ففوق له بسهم، فرماه به, فقتله، وقاتل مروان أيضا حتى ارتث، فحمل إلى بيت امرأة من عنزة، فداووه، وقاموا عليه، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم.

Section V07/P042İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P042)
Orijinal Metin (AR)

وانهزم أصحاب الجمل، وتوارى مروان, حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب، فأمنه، فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه، فأبايعه، فأتاه، فبايعه، ثم انصرف مروان إلى المدينة، فلم يزل بها, حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة، فولى مروان بن الحكم المدينة, سنة اثنتين وأربعين، ثم عزله، وولى سعيد بن العاص، ثم عزله، وأعاد مروان، ثم عزله، وأعاد سعيد بن العاص، فعزله, وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية, ومروان يومئذ معزول عن المدينة، ثم ولى يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة: عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة, أخرجوا عثمان بن محمد، وبني أمية من المدينة، فأجلوهم عنها إلى الشام، وفيهم مروان بن الحكم، وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم، وإن قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة, سلموا عليه، وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها، فجعل مروان يخبره, ويحرضه عليهم، فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين, أو ترجعون معي؟ فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين، وقال مروان من بينهم: أما أنا, فأرجع معك، فرجع معه مؤازرا له، معينا له على أمره, حتى ظفر بأهل المدينة، وقتلوا، وانتهبت المدينة ثلاثا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم، ويذكر معونته إياه، ومناصحته، وقيامه معه، وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام، فشكر ذلك له يزيد، وقربه، وأدناه، فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية، وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس، وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير وأهل مكة, فولي ثلاثة أشهر، ويقال: أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس, كان مريضا، فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق، فلما ثقل معاوية بن يزيد, قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا، واستخلفت خليفة، فقال: والله، ما نفعتني حيا, فأتقلدها ميتا، وإن كان خيرا, فقد استكثر منه آل أبي سفيان، لا تذهب بنو أمية بحلاوتها، وأتقلد مرارتها، والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا, ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم، ويقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد، وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس، فلما دفن معاوية بن يزيد, قام مروان بن الحكم على قبره، فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أبو ليلى، فقال أزنم الفزاري: إني أرى فتنا تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وانهزم أصحاب الجمل، وتوارى مروان, حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب، فأمنه، فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه، فأبايعه، فأتاه، فبايعه، ثم انصرف مروان إلى المدينة، فلم يزل بها, حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة، فولى مروان بن الحكم المدينة, سنة اثنتين وأربعين، ثم عزله، وولى سعيد بن العاص، ثم عزله، وأعاد مروان، ثم عزله، وأعاد سعيد بن العاص، فعزله, وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية, ومروان يومئذ معزول عن المدينة، ثم ولى يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة: عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة, أخرجوا عثمان بن محمد، وبني أمية من المدينة، فأجلوهم عنها إلى الشام، وفيهم مروان بن الحكم، وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم، وإن قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة, سلموا عليه، وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها، فجعل مروان يخبره, ويحرضه عليهم، فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين, أو ترجعون معي؟ فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين، وقال مروان من بينهم: أما أنا, فأرجع معك، فرجع معه مؤازرا له، معينا له على أمره, حتى ظفر بأهل المدينة، وقتلوا، وانتهبت المدينة ثلاثا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد، وكتب يشكر مروان بن الحكم، ويذكر معونته إياه، ومناصحته، وقيامه معه، وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام، فشكر ذلك له يزيد، وقربه، وأدناه، فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية، وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده، فبايع له الناس، وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير وأهل مكة, فولي ثلاثة أشهر، ويقال: أربعين ليلة، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس, كان مريضا، فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق، فلما ثقل معاوية بن يزيد, قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا، واستخلفت خليفة، فقال: والله، ما نفعتني حيا, فأتقلدها ميتا، وإن كان خيرا, فقد استكثر منه آل أبي سفيان، لا تذهب بنو أمية بحلاوتها، وأتقلد مرارتها، والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا, ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم، ويقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد، وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس، فلما دفن معاوية بن يزيد, قام مروان بن الحكم على قبره، فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد، فقال: هذا أبو ليلى، فقال أزنم الفزاري: إني أرى فتنا تغلي مراجلها ... فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

Section V07/P042–V07/P044İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P042–V07/P044)
Orijinal Metin (AR)

واختلف الناس بالشام، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد، ودعا إلى ابن الزبير: النعمان بن بشير بحمص، وزفر بن الحارث بقنسرين، ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا، ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية، فأجابه الناس إلى ذلك، وبايعوه له، وبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام، فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير، فأتوه، فلما رأى ذلك مروان, خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له، ويأخذ منه أمانا لبني أمية، وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلما كانوا بأذرعات, وهي مدينة البثنية, لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق، فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا؟ تبايع لأبي خبيب, وأنت سيد بني عبد مناف, والله لأنت أولى بها منه، فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع، وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشا ومواليها، ولا يخالفك منهم أحد، فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله؛ إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها، وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية، فتزوج أمه، فيكون في حجرك، وادع إلى نفسك؛ فأنا أكفيك اليمانية، فإنهم لا يخالفونني، وكان مطاعا عندهم، على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان, وعمرو بن سعيد ومن معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة، فدخل المسجد، فصلى، ثم خرج، فنزل باب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم؛ فيسلم عليه، ثم يرجع إلى منزله، فقال له يوما: يا أبا أنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش, تدعو لابن الزبير وتدع نفسك, وأنت أرضى عند الناس منه، فادع إلى نفسك، فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقال له الناس: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل، ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه. فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد، ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز, ويجمع إليه الخيل، فاخرج عن دمشق، واضمم إليك الأجناد. فخرج الضحاك، فنزل المرج، وبقي عبيد الله بدمشق، ومروان، وبنو أمية بتدمر، وخالد، وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل، فكتب عبيد الله إلى مروان: أن ادع الناس إلى بيعتك، واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك؛ فإنه لن يردك عن بيعتك، ثم سر إلى الضحاك، فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية ومواليهم، فبايعوه، وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له, ويقدم عليه، فأبى، فأسقط في يدي مروان، فأرسل إلى عبيد الله، فكتب إليه عبيد الله: أن اخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان, وبنو أمية جميعا معه، وهو بالجابية, والناس بها مختلفون، فدعاه إلى البيعة، فقال حسان: والله، لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط، وشراك نعل، وظل شجرة؛ إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس, يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم؛ فأطيعوني، وبايعوا خالد بن يزيد، فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير، واستشبوا الصغير، فقال حسان بن مالك لخالد: يا ابن أختي، هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحب إليهم منك، ومن ابن الزبير. قال: بل عجزت. قال: كلا. فبايع حسان وأهل الأردن لمروان على أن لا يبايع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حمص، ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق، فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة, سنة أربع وستين، وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق، وكتب بذلك إلى مروان، فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة, لا يمنعنيها أحد من خلقه، فقال حسان بن مالك: صدقت.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف الناس بالشام، فكان أول من خالف من أمراء الأجناد، ودعا إلى ابن الزبير: النعمان بن بشير بحمص، وزفر بن الحارث بقنسرين، ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا، ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية، فأجابه الناس إلى ذلك، وبايعوه له، وبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام، فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير، فأتوه، فلما رأى ذلك مروان, خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له، ويأخذ منه أمانا لبني أمية، وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص، فلما كانوا بأذرعات, وهي مدينة البثنية, لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق، فقال لمروان: أين تريد؟ فأخبره، فقال: سبحان الله، أرضيت لنفسك بهذا؟ تبايع لأبي خبيب, وأنت سيد بني عبد مناف, والله لأنت أولى بها منه، فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع، وتدعو إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشا ومواليها، ولا يخالفك منهم أحد، فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله؛ إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها، وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية، فتزوج أمه، فيكون في حجرك، وادع إلى نفسك؛ فأنا أكفيك اليمانية، فإنهم لا يخالفونني، وكان مطاعا عندهم، على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان, وعمرو بن سعيد ومن معهما، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة، فدخل المسجد، فصلى، ثم خرج، فنزل باب الفراديس، فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم؛ فيسلم عليه، ثم يرجع إلى منزله، فقال له يوما: يا أبا أنيس، العجب لك وأنت شيخ قريش, تدعو لابن الزبير وتدع نفسك, وأنت أرضى عند الناس منه، فادع إلى نفسك، فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقال له الناس: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل، ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه. فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه، فقال عبيد الله بن زياد، ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، يبرز, ويجمع إليه الخيل، فاخرج عن دمشق، واضمم إليك الأجناد. فخرج الضحاك، فنزل المرج، وبقي عبيد الله بدمشق، ومروان، وبنو أمية بتدمر، وخالد، وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل، فكتب عبيد الله إلى مروان: أن ادع الناس إلى بيعتك، واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك؛ فإنه لن يردك عن بيعتك، ثم سر إلى الضحاك، فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية ومواليهم، فبايعوه، وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له, ويقدم عليه، فأبى، فأسقط في يدي مروان، فأرسل إلى عبيد الله، فكتب إليه عبيد الله: أن اخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان, وبنو أمية جميعا معه، وهو بالجابية, والناس بها مختلفون، فدعاه إلى البيعة، فقال حسان: والله، لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط، وشراك نعل، وظل شجرة؛ إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس, يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة، فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم؛ فأطيعوني، وبايعوا خالد بن يزيد، فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير، واستشبوا الصغير، فقال حسان بن مالك لخالد: يا ابن أختي، هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة، ومروان أحب إليهم منك، ومن ابن الزبير. قال: بل عجزت. قال: كلا. فبايع حسان وأهل الأردن لمروان على أن لا يبايع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد، ولخالد إمرة حمص، ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق، فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة, سنة أربع وستين، وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق، وكتب بذلك إلى مروان، فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة, لا يمنعنيها أحد من خلقه، فقال حسان بن مالك: صدقت.

Section V07/P044–V07/P047İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P044–V07/P047)
Orijinal Metin (AR)

وسار مروان من الجابية في ستة آلاف, حتى نزل مرج راهط، ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف، فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا، أربعون منهم لعباد بن زياد، وأربعون لسائر الناس. وكان على ميمنة مروان: عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته: عمرو بن سعيد، وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد، فتوافوا عنده بالمرج، فكان في ثلاثين ألفا، وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم، فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس، وقتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس, وانهزم الناس, رجع مروان ومن معه إلى دمشق، وبعث عماله على الأجناد، وبايع له أهل الشام جميعا، وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر، ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك, وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده. فأراد أن يضع من خالد بن يزيد, ويقصر به, ويزهد الناس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره، فدخل عليه يوما، فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه، فقال له مروان، وزبرة: تنح يا ابن رطبة الأست، والله ما وجدت لك عقلا، فانصرف خالد وقتئذ مغضبا, حتى دخل على أمه، فقال: فضحتني، وقصرت بي، ونكست برأسي، ووضعت أمري. قالت: وما ذاك. قال: تزوجت هذا الرجل, فصنع بي كذا وكذا، ثم أخبرها بما قال، فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد، ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك، وادخل علي كما كنت تدخل, واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته، فإني سأكفيكه، وأنتصر لك منه. فسكت خالد، وخرج إلى منزله، وأقبل مروان، فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة, وهي امرأته، فقال لها: ما قال لك خالد، ما قلت له اليوم، وما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشيء، ولا قال لي، فقال: ألم يشكني إليك، ويذكر تقصيري به، وما كلمته به، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنت أجل في عين خالد، وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا, أو يجد من شيء تقوله، وإنما أنت بمنزلة الوالد له، فانكسر مروان، وظن أن الأمر على ما حكت له، وأنها قد صدقت. ومكث, حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة، فنام عندها، فوثبت هي وجواريها، فغلقن الأبواب على مروان، ثم عمدت إلى وسادة، فوضعتها على وجهه، فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات، ثم قامت، فشقت عليه جيبها، وأمرت جواريها وخدمها، فشققن، وصحن عليه، وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة، وذلك في هلال شهر رمضان, سنة خمس وستين، وكان مروان يومئذ ابن أربع وستين سنة، وكانت ولايته على الشام ومصر، لم يعد ذلك ثمانية أشهر، ويقال: ستة أشهر. وقد قال علي بن أبي طالب له يوما، ونظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه، وله إمرة كلحسة الكلب أنفه. وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان، فكانت الشام, ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى, سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب هبة لصلة رحم, فإنه لا يرجع فيها. وروى أيضا عن عثمان، وزيد بن ثابت، وبسرة بنت صفوان، وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشيرهم, ويعمل بما يجمعون له عليه، وجمع الصيعان، فعاير بينها, حتى أخذ أعدلها، فأمر أن يكال به, فقيل: صاع مروان، وليست بصاع مروان، إنما هي صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن مروان عاير بينها, حتى قام الكيل على أعدلها. 1443- عبد الله بن عامر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسار مروان من الجابية في ستة آلاف, حتى نزل مرج راهط، ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف، فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا، أربعون منهم لعباد بن زياد، وأربعون لسائر الناس. وكان على ميمنة مروان: عبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته: عمرو بن سعيد، وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد، فتوافوا عنده بالمرج، فكان في ثلاثين ألفا، وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم، فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس، وقتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس, وانهزم الناس, رجع مروان ومن معه إلى دمشق، وبعث عماله على الأجناد، وبايع له أهل الشام جميعا، وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر، ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك, وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده. فأراد أن يضع من خالد بن يزيد, ويقصر به, ويزهد الناس فيه، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره، فدخل عليه يوما، فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه، فقال له مروان، وزبرة: تنح يا ابن رطبة الأست، والله ما وجدت لك عقلا، فانصرف خالد وقتئذ مغضبا, حتى دخل على أمه، فقال: فضحتني، وقصرت بي، ونكست برأسي، ووضعت أمري. قالت: وما ذاك. قال: تزوجت هذا الرجل, فصنع بي كذا وكذا، ثم أخبرها بما قال، فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد، ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك، وادخل علي كما كنت تدخل, واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته، فإني سأكفيكه، وأنتصر لك منه. فسكت خالد، وخرج إلى منزله، وأقبل مروان، فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة, وهي امرأته، فقال لها: ما قال لك خالد، ما قلت له اليوم، وما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشيء، ولا قال لي، فقال: ألم يشكني إليك، ويذكر تقصيري به، وما كلمته به، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنت أجل في عين خالد، وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا, أو يجد من شيء تقوله، وإنما أنت بمنزلة الوالد له، فانكسر مروان، وظن أن الأمر على ما حكت له، وأنها قد صدقت. ومكث, حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة، فنام عندها، فوثبت هي وجواريها، فغلقن الأبواب على مروان، ثم عمدت إلى وسادة، فوضعتها على وجهه، فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات، ثم قامت، فشقت عليه جيبها، وأمرت جواريها وخدمها، فشققن، وصحن عليه، وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة، وذلك في هلال شهر رمضان, سنة خمس وستين، وكان مروان يومئذ ابن أربع وستين سنة، وكانت ولايته على الشام ومصر، لم يعد ذلك ثمانية أشهر، ويقال: ستة أشهر. وقد قال علي بن أبي طالب له يوما، ونظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه، وله إمرة كلحسة الكلب أنفه. وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان، فكانت الشام, ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه، وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين، ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى, سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب هبة لصلة رحم, فإنه لا يرجع فيها. وروى أيضا عن عثمان، وزيد بن ثابت، وبسرة بنت صفوان، وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشيرهم, ويعمل بما يجمعون له عليه، وجمع الصيعان، فعاير بينها, حتى أخذ أعدلها، فأمر أن يكال به, فقيل: صاع مروان، وليست بصاع مروان، إنما هي صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن مروان عاير بينها, حتى قام الكيل على أعدلها. 1443- عبد الله بن عامر

Section V07/P047İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P047)
Orijinal Metin (AR)

ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي, ويكنى: أبا عبد الرحمن. وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا وست نسوة، عبد الرحمن لأم ولد، قتل يوم الجمل. وعبد الله مات قبل أبيه، وعبد الملك، وزينب، وأمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس, وأمها بنت أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي, وأمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وعبد الحكيم، وعبد الحميد, وأمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وعبد المجيد لأم ولد. وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو السنابل، وعبد السلام درج, وأمهما أم ولد. وعبد الرحمن، وهو أبو النضر لأم ولد. وعبد الكريم، وعبد الجبار، وأمة الحميد، وأمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة, وأمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأم كلثوم بنت عبد الله, وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. وأمة الغفار بنت عبد الله, وأمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة, من ربيعة. وعبد الأعلى بن عبد الله، وأمة الواحد لأم ولد. وأم عبد الملك, وأمها من بني عقيل. قالوا: ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين، فلما كان عام القضاء, سنة سبع, وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة معتمرا, حمل إليه ابن عامر، وهو ابن ثلاث سنين, فحنكه, فتلمظ وتثاءب، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيه، وقال: هذا ابن السلمية؟ قالوا: نعم. قال: هذا ابننا، وهو أشبهكم بنا، وهو مسقى، فلم يزل عبد الله شريفا، وكان سخيا كريما, كثير المال والولد. ولد له عبد الرحمن، وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي, ويكنى: أبا عبد الرحمن. وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سمال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا وست نسوة، عبد الرحمن لأم ولد، قتل يوم الجمل. وعبد الله مات قبل أبيه، وعبد الملك، وزينب، وأمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس, وأمها بنت أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي, وأمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وعبد الحكيم، وعبد الحميد, وأمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وعبد المجيد لأم ولد. وعبد الرحمن الأصغر، وهو أبو السنابل، وعبد السلام درج, وأمهما أم ولد. وعبد الرحمن، وهو أبو النضر لأم ولد. وعبد الكريم، وعبد الجبار، وأمة الحميد، وأمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة, وأمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأم كلثوم بنت عبد الله, وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. وأمة الغفار بنت عبد الله, وأمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة, من ربيعة. وعبد الأعلى بن عبد الله، وأمة الواحد لأم ولد. وأم عبد الملك, وأمها من بني عقيل. قالوا: ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين، فلما كان عام القضاء, سنة سبع, وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة معتمرا, حمل إليه ابن عامر، وهو ابن ثلاث سنين, فحنكه, فتلمظ وتثاءب، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في فيه، وقال: هذا ابن السلمية؟ قالوا: نعم. قال: هذا ابننا، وهو أشبهكم بنا، وهو مسقى، فلم يزل عبد الله شريفا، وكان سخيا كريما, كثير المال والولد. ولد له عبد الرحمن، وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

Section V07/P047–V07/P050İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P047–V07/P050)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة, أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين، ثم عزله عثمان, وولى البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكتب إلى أبي موسى: إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة، وإني لأحفظ فيك استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر إياك، وإني لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأولين، ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر، وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم، فقال أبو موسى: والله، لقد عزلني عثمان عن البصرة، وما عندي دينار، ولا درهم, حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار، ولا درهم، ولم يأخذ من ابن عامر شيئا، فأتاه ابن عامر، فقال: يا أبا موسى، ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني, أنت أمير البلد إن أقمت، والموصول إن رحلت, قال: جزاك الله يا ابن أخي خيرا، ثم ارتحل إلى الكوفة, وكان ابن عامر رجلا سخيا، شجاعا، وصولا لقومه ولقرابته، محببا فيهم، رحيما، ربما غزا فيقع الحمل في العسكر, فينزل فيصلحه، فوجه ابن عامر: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان، فافتتحها صلحا, على أن لا يقتل بها ابن عرس، ولا قنفذ، وذلك لمكان الأفعى بها؛ إنهما يأكلانها، ثم مضى إلى أرض الداور, فافتتحها، ثم كان ابن عامر يغزو أرض البارز, وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء من إصطخر غلبوا عليها، فسار إليها ابن عامر, فافتتحها ثانية، وافتتح جور، والكاريان، والفنسجان, وهما من دارابجرد، ثم تاقت نفسه إلى خراسان، فقيل له: بها يزدجرد بن فيروزبن شهريار بن كسرى, ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند. فكتب في ذلك إلى عثمان, فكتب إليه عثمان: أن سر إليها إن أردت, قال: فتجهز، وقطع البعوث، ثم سار، واستخلف أبا الأسود الدؤلي على البصرة على صلاتها، واستخلف على الخراج راشدا الجديدي, من الأزد، ثم سار على طريق إصطخر، ثم أخذ فيما بين خراسان وكرمان, حتى خرج على الطبسين، ففتحهما, وعلى مقدمته: قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي, ومعه فتيان من فتيان العرب، ثم توجه نحو مرو, فوجه إليها: حاتم بن النعمان الباهلي، ونافع بن خالد الطاحي, فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوة، وفتحا المدينة صلحا، وقد كان يزدجرد قتل قبل ذلك, خرج يتصيد، فمر بنقار رحا فضربه, قال: فلم يزل يضربه النقار بفأس، فنثر دماغه. ثم سار ابن عامر نحو مرو الروذ, فوجه إليها: عبد الله بن سوار بن همام العبدي, فافتتحها، ووجه يزيد الحرشى إلى زام وباخرز وجوين, فافتتحها جميعا عنوة، ووجه عبد الله بن خازم إلى سرخس, فصالحه مرزبانهم، وفتح ابن عامر أبرشهر عنوة، وطوس، وطخارستان، ونيسابور، وبوشنج، وباذغيس، وأبيورد، وبلخ، والطالقان، والفارياب، ثم بعث صبرة بن شيمان الأزدي إلى هراة، فافتتح رساتيقها، ولم يقدر على المدينة، ثم بعث عمران بن الفصيل البرجمي إلى آمل, فافتتحها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة, أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين، ثم عزله عثمان, وولى البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكتب إلى أبي موسى: إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة، وإني لأحفظ فيك استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر إياك، وإني لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأولين، ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر، وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم، فقال أبو موسى: والله، لقد عزلني عثمان عن البصرة، وما عندي دينار، ولا درهم, حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار، ولا درهم، ولم يأخذ من ابن عامر شيئا، فأتاه ابن عامر، فقال: يا أبا موسى، ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني, أنت أمير البلد إن أقمت، والموصول إن رحلت, قال: جزاك الله يا ابن أخي خيرا، ثم ارتحل إلى الكوفة, وكان ابن عامر رجلا سخيا، شجاعا، وصولا لقومه ولقرابته، محببا فيهم، رحيما، ربما غزا فيقع الحمل في العسكر, فينزل فيصلحه، فوجه ابن عامر: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان، فافتتحها صلحا, على أن لا يقتل بها ابن عرس، ولا قنفذ، وذلك لمكان الأفعى بها؛ إنهما يأكلانها، ثم مضى إلى أرض الداور, فافتتحها، ثم كان ابن عامر يغزو أرض البارز, وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء من إصطخر غلبوا عليها، فسار إليها ابن عامر, فافتتحها ثانية، وافتتح جور، والكاريان، والفنسجان, وهما من دارابجرد، ثم تاقت نفسه إلى خراسان، فقيل له: بها يزدجرد بن فيروزبن شهريار بن كسرى, ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند. فكتب في ذلك إلى عثمان, فكتب إليه عثمان: أن سر إليها إن أردت, قال: فتجهز، وقطع البعوث، ثم سار، واستخلف أبا الأسود الدؤلي على البصرة على صلاتها، واستخلف على الخراج راشدا الجديدي, من الأزد، ثم سار على طريق إصطخر، ثم أخذ فيما بين خراسان وكرمان, حتى خرج على الطبسين، ففتحهما, وعلى مقدمته: قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي, ومعه فتيان من فتيان العرب، ثم توجه نحو مرو, فوجه إليها: حاتم بن النعمان الباهلي، ونافع بن خالد الطاحي, فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة، وافتتحا رستاقها عنوة، وفتحا المدينة صلحا، وقد كان يزدجرد قتل قبل ذلك, خرج يتصيد، فمر بنقار رحا فضربه, قال: فلم يزل يضربه النقار بفأس، فنثر دماغه. ثم سار ابن عامر نحو مرو الروذ, فوجه إليها: عبد الله بن سوار بن همام العبدي, فافتتحها، ووجه يزيد الحرشى إلى زام وباخرز وجوين, فافتتحها جميعا عنوة، ووجه عبد الله بن خازم إلى سرخس, فصالحه مرزبانهم، وفتح ابن عامر أبرشهر عنوة، وطوس، وطخارستان، ونيسابور، وبوشنج، وباذغيس، وأبيورد، وبلخ، والطالقان، والفارياب، ثم بعث صبرة بن شيمان الأزدي إلى هراة، فافتتح رساتيقها، ولم يقدر على المدينة، ثم بعث عمران بن الفصيل البرجمي إلى آمل, فافتتحها.

Section V07/P050–V07/P052İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P050–V07/P052)
Orijinal Metin (AR)

قال: ثم خلف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان، فنزل مرو في أربعة آلاف، ثم أحرم ابن عامر بالحج من خراسان، فكتب إليه عثمان يتوعده ويضعفه، ويقول: تعرضت للبلاء, حتى قدم على عثمان، فقال له: صل قومك من قريش، ففعل، وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة، فلما جاءته, قال: الحمد لله، إنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا، فبلغ ذلك عثمان، فقال لابن عامر: قبح الله رأيك، أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق، ولم أدر ما رأيك, قال: فأغرق, قال: فبعث إليه بعشرين ألف درهم، وما يتبعها, قال: فراح علي إلى المسجد، فانتهى إلى حلقته، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش، فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع, قال: وتكلمت الأنصار، فقالت: أبت الطلقاء إلا عداوة، فبلغ ذلك عثمان، فدعا ابن عامر، فقال: أبا عبد الرحمن، ق عرضك، ودار الأنصار؛ فألسنتهم ما قد علمت. قال: فأفشى فيهم الصلات والكسى، فأثنوا عليه، فقال له عثمان: انصرف إلى عملك, قال: فانصرف والناس يقولون: قال ابن عامر، وفعل ابن عامر، فقال ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، فلم تحتمله البصرة، فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو، فأذن له، فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم، فتقدم، فافتتح بست، وما يليها، ثم مضى إلى كابل, وزابلستان، فافتتحهما جميعا، وبعث بالغنائم إلى ابن عامر. قالوا: ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان, حتى افتتح هراة، وبوشنج، وسرخس، وأبرشهر، والطالقان، والفارياب، وبلخ، فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر، وزمن عثمان، ولم يزل ابن عامر على البصرة، وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان، وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة, اشترى دورا، فهدمها، وجعلها سوقا، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فقال الناس: لبس الأمير جلد دب، ثم لبس جبة حمراء، فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليها العين، وسقى الناس الماء، فذلك جار إلى اليوم. فلما استعتب عثمان من عماله, كان فيما شرطوا عليه: أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش، فلما نشب الناس في أمر عثمان, دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود، فعقد له على جيش إلى عثمان، فساروا, حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز, خرجت خارجة من أصحابه، فلقوا رجلا، فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل، وهذه خصلة من شعره، فحمل عليه زفر بن الحارث، وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود، فقتله، فكان أول مقتول قتل في دم عثمان، ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك ابن عامر, حمل ما في بيت المال، واستخلف على البصرة: عبد الله بن عامر الحضرمي، ثم شخص إلى مكة، فوافى بها طلحة، والزبير, وعائشة, وهم يريدون الشام، فقال: لا, بل ائتوا البصرة؛ فإن لي بها صنائع, وهي أرض الأموال، وبها عدد الرجال، والله لو شئت ما خرجت منها, حتى أضرب بعض الناس ببعض، فقال له طلحة: هلا فعلت، أشفقت على مناكب تميم، ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة، ثم أقبل بهم، فلما كان من أمر الجمل ما كان، وهزم الناس, جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير، فأخذ بيده، فقال: أبا عبد الله، أنشدك الله في أمة محمد، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا, فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان؛ فإن مع الخوف الشديد المطامع، فلحق ابن عامر بالشام, حتى نزل دمشق، وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل، وبه كان يكنى، فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق: أتاني من الأنباء أن ابن عامر ... أناخ وألقى في دمشق المراسيا يطيف بحمامي دمشق وقصره ... بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة ... وكان إليها قبل ذلك داعيا كأن الشريجيات فوق رؤوسهم ... بوارق غيث راح أو طف دانيا

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: ثم خلف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان، فنزل مرو في أربعة آلاف، ثم أحرم ابن عامر بالحج من خراسان، فكتب إليه عثمان يتوعده ويضعفه، ويقول: تعرضت للبلاء, حتى قدم على عثمان، فقال له: صل قومك من قريش، ففعل، وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة، فلما جاءته, قال: الحمد لله، إنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا، فبلغ ذلك عثمان، فقال لابن عامر: قبح الله رأيك، أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق، ولم أدر ما رأيك, قال: فأغرق, قال: فبعث إليه بعشرين ألف درهم، وما يتبعها, قال: فراح علي إلى المسجد، فانتهى إلى حلقته، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش، فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع, قال: وتكلمت الأنصار، فقالت: أبت الطلقاء إلا عداوة، فبلغ ذلك عثمان، فدعا ابن عامر، فقال: أبا عبد الرحمن، ق عرضك، ودار الأنصار؛ فألسنتهم ما قد علمت. قال: فأفشى فيهم الصلات والكسى، فأثنوا عليه، فقال له عثمان: انصرف إلى عملك, قال: فانصرف والناس يقولون: قال ابن عامر، وفعل ابن عامر، فقال ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، فلم تحتمله البصرة، فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو، فأذن له، فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم، فتقدم، فافتتح بست، وما يليها، ثم مضى إلى كابل, وزابلستان، فافتتحهما جميعا، وبعث بالغنائم إلى ابن عامر. قالوا: ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان, حتى افتتح هراة، وبوشنج، وسرخس، وأبرشهر، والطالقان، والفارياب، وبلخ، فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر، وزمن عثمان، ولم يزل ابن عامر على البصرة، وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان، وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة, اشترى دورا، فهدمها، وجعلها سوقا، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فقال الناس: لبس الأمير جلد دب، ثم لبس جبة حمراء، فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليها العين، وسقى الناس الماء، فذلك جار إلى اليوم. فلما استعتب عثمان من عماله, كان فيما شرطوا عليه: أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش، فلما نشب الناس في أمر عثمان, دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود، فعقد له على جيش إلى عثمان، فساروا, حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز, خرجت خارجة من أصحابه، فلقوا رجلا، فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل، وهذه خصلة من شعره، فحمل عليه زفر بن الحارث، وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود، فقتله، فكان أول مقتول قتل في دم عثمان، ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك ابن عامر, حمل ما في بيت المال، واستخلف على البصرة: عبد الله بن عامر الحضرمي، ثم شخص إلى مكة، فوافى بها طلحة، والزبير, وعائشة, وهم يريدون الشام، فقال: لا, بل ائتوا البصرة؛ فإن لي بها صنائع, وهي أرض الأموال، وبها عدد الرجال، والله لو شئت ما خرجت منها, حتى أضرب بعض الناس ببعض، فقال له طلحة: هلا فعلت، أشفقت على مناكب تميم، ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة، ثم أقبل بهم، فلما كان من أمر الجمل ما كان، وهزم الناس, جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير، فأخذ بيده، فقال: أبا عبد الله، أنشدك الله في أمة محمد، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا, فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان؛ فإن مع الخوف الشديد المطامع، فلحق ابن عامر بالشام, حتى نزل دمشق، وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل، وبه كان يكنى، فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق: أتاني من الأنباء أن ابن عامر ... أناخ وألقى في دمشق المراسيا يطيف بحمامي دمشق وقصره ... بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة ... وكان إليها قبل ذلك داعيا كأن الشريجيات فوق رؤوسهم ... بوارق غيث راح أو طف دانيا

Section V07/P052–V07/P055İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V07/P052–V07/P055)
Orijinal Metin (AR)

فند نديدا لم ير الناس مثله ... وكان عراقيا فأصبح شاميا ولما خرج ابن عامر عن البصرة, بعث علي إليها عثمان بن حنيف الأنصاري، فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة, والزبير, وعائشة، ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام، ولم يسمع له بذكر في صفين، ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولى بسر بن أبي أرطاة البصرة، ثم عزله، فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم، فإن لم تولني البصرة ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين، ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة، فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر, وبمن نباهي. 1444- عبيد الله بن عدي الأكبر ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. فولد عبيد الله بن عدي: المختار, وأمه أم ولد. وحميدة بنت عبيد الله, وأمها ميمونة بنت سفيان بن فهم، وابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم، وقد روى عبيد الله بن عدي, عن عمر, وعثمان، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب، ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة, في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة, قليل الحديث. 1445- عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف, من الأنصار. فولد عبد الرحمن بن زيد: عمر, وأمه أم عمار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي. وعبد الله بن عبد الرحمن، ورجلا آخر, وأمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب, وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة. وعبد العزيز، وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأم جميل، وأم عبد الله, وأمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء, من بني عامر بن صعصعة. وأسيدا، وأبا بكر، ومحمدا، وإبراهيم, وأمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. وعبد الملك، وأم عمرو، وأم حميد، وحفصة، وأم زيد, وهم لأمهات أولاد شتى. قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ابن ست سنين، وسمع من عمر بن الخطاب. 7853- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن سالم أبي النضر، أو نافع، شك عبيد الله، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر، ونحن حرم, يغيب رأسي, وأغيب رأسه، وعمر ينظر بالساحل. 7854- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد, واسمه: محمد, ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد، وفعل وفعل, سمعه يسبه، فقال: ادن يا ابن زيد، ألا أرى رسول الله، أو قال: محمدا، يسب بك, والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا، فسماه: عبد الرحمن. 7855- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكفنه، وحمله، ثم دخل المسجد، فصلى، ولم يتوضأ. قال محمد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير بن العوام.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فند نديدا لم ير الناس مثله ... وكان عراقيا فأصبح شاميا ولما خرج ابن عامر عن البصرة, بعث علي إليها عثمان بن حنيف الأنصاري، فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة, والزبير, وعائشة، ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام، ولم يسمع له بذكر في صفين، ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولى بسر بن أبي أرطاة البصرة، ثم عزله، فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم، فإن لم تولني البصرة ذهبت، فولاه البصرة ثلاث سنين، ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة، فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر, وبمن نباهي. 1444- عبيد الله بن عدي الأكبر ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. فولد عبيد الله بن عدي: المختار, وأمه أم ولد. وحميدة بنت عبيد الله, وأمها ميمونة بنت سفيان بن فهم، وابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم، وقد روى عبيد الله بن عدي, عن عمر, وعثمان، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب، ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة, في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة, قليل الحديث. 1445- عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف, من الأنصار. فولد عبد الرحمن بن زيد: عمر, وأمه أم عمار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي. وعبد الله بن عبد الرحمن، ورجلا آخر, وأمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب, وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة. وعبد العزيز، وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأم جميل، وأم عبد الله, وأمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء, من بني عامر بن صعصعة. وأسيدا، وأبا بكر، ومحمدا، وإبراهيم, وأمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. وعبد الملك، وأم عمرو، وأم حميد، وحفصة، وأم زيد, وهم لأمهات أولاد شتى. قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ابن ست سنين، وسمع من عمر بن الخطاب. 7853- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن سالم أبي النضر، أو نافع، شك عبيد الله، قال: قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر، ونحن حرم, يغيب رأسي, وأغيب رأسه، وعمر ينظر بالساحل. 7854- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد, واسمه: محمد, ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد، وفعل وفعل, سمعه يسبه، فقال: ادن يا ابن زيد، ألا أرى رسول الله، أو قال: محمدا، يسب بك, والله لا تدعى محمدا ما دمت حيا، فسماه: عبد الرحمن. 7855- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكفنه، وحمله، ثم دخل المسجد، فصلى، ولم يتوضأ. قال محمد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير بن العوام.

%0
10 Bölüm

Questions