Section V00/P307–V00/P309Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P307–V00/P309)
Orijinal Metin (AR)قال: كالرجل يشكو حب النظر إلى ما لا يحل ، وهو يجلس على الطريق يتحدث، أو يستريح إلى ذلك، ويكثر لقاء الإخوان، فكلما جلس على الطريق وهو ينوي ألا ينظر فجأه ما يهيج شهوته على النظر، فتغلبه نفسه فينظر ، ثم يرجع فيندم ويتوب، ثم يعاود الجلوس، فيصيبه مثل ذلك، فهذا] إذا قطع الجلوس ولزم منزله او مسجده سقط عنه السبب الذي كان يفتنه ، وصار في تلك الخصلة مع ضعفه أقوى من القوي الذي يعرض نفسه للفتنة بالجلوس، لأن الضعيف إذا ا ا ال ا ل الا ا ل قلت: فان كانت حاجة فيها بر وطاعة" قال: إن كانت واجبة فليخرج لها، ولا يعصي ربه عز وجل بشك: لايدري يكون أم لا يكون؛ لأن تركه للذهاب (إلى البر والطاعة) معصية، والنظر منه لم يكن بعد، ولا يدري أيكون أم لا يكون، بل إن ذهب والله عز وجل يعلم منه أنه لو كان الذهاب لراحة نفسه، أو حاجة له فيها لذة لما ذهب إبقاة على دينه ، ليلا ينظر إلى ما كره ربه عز وجل، ولولا آداء واجب حق الله عز وجل ما ذهب . أي عدم الاسترسال في لذة المعصية، وعدم الاقامة في مواطنها . لمعرفة دسائس النفس في النظر إلى ما لا يحل . انظر باب نظر الفجأة من " أعمال القلوب والجوارح لمؤلف". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 309 ============================================================ فإذا علم الله عز وجل منه الصدق في ذلك من خوفه من النظر كراهة أن يسخط الله عز وجل، فذهب لله عز وجل، ولولاه ما ذهب وتوكل على الله عز وجل فإن الله يعصمه إذا علم أنه لا يذهب من آجل راحة نفسه، فإذا ذهب على ذلك كان الله عز وجل أكرم من أن يخذله . فان كانت حاجة للدنيا لا غناء به عنها من الغذاء له أو لعياله، فهو يقوم هذا المقام، إذا علم الله عز وجل منه أنه كان يذهب لتكثر، أو لرياء، أو لافتخار، ما ذهب، ولآثر الترك ، لئلا يتعرتض لما يسخط ربه عز وجل، ولولا طلب العون علىا طاعة ربه عز وجل، والعذر في عياله ونفسه ، ما ذهب متوكلا على ربه عز وجل في أنه لا يخذله ، إذا علم أنه لم يذهب للذة نفسه، رجوت ألا يخذله الله عز وجل لا بل لا يخذله ويعينه ويعصمه، إن شاء الله. فإن كان ذهابه لحاجة الدنيا، فله عنها غناء، وهو يعلم أنه لا يسلم، لما جرب من نفسه، فترك ذلك أولى به حتى يقوى، ولست آمره بذلك دهره كله، إنما آمره تداويا لذلك قليلا حتى يقوى. وكذلك، إن كان يشكو لسانه أن يسبقه إلى الغيبة والمزاح بما لايحل،ا والاستهزاء بغيره ؛ فإذا أنعم الروية من أي وجه يؤتى، ومن أين أكثر ما يؤتى من مجالسة الاخوان وغيرهم، وترك مجالستهم إلا أن يلحقه فرض واجب لا يؤديه إلا بالكينونة معهم، أو معاش لاغنى به عنه ، فيجالسهم حينئذ لاقامة الواجب، أو لطلب الغذاء ، لا لراحة نفسه وشهوتها متوكلا في ذلك على ربه أن يعصمه، إذ علم أنه تارك للمجالسة للذة نفسه وشهوتها ، ولولا آداء واجب له ، أو طلب ما يعينه على آداء واجب حقه، لآثر الله عز وجل بالترك، خوفأ أن يتكلم ما بسخط ربه عز وجل به ، عصمه الله عز وجل، وأعانه إن شاء الله. في ط: من لغيره. في ط: حتى يلحقه. في ط: بما يسخط الله. ============================================================ وأما إذا علم أنه لا يسلم معهم، ثم جالسهم بعد علم وتجربة من نفسه أنهم يخرجونه جديثهم وجاورتهم إلى الكلام بما يكره مولاه، ثم ذهب أو جلس لغير واجب، ولا طلب معاش لا غنى به عنه، وهو يعلم ذلك ، فقد أعطي بيده إلى التهلكة على عمد منه ، متهاونا بأمر الله عز وجل.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: كالرجل يشكو حب النظر إلى ما لا يحل ، وهو يجلس على الطريق يتحدث، أو يستريح إلى ذلك، ويكثر لقاء الإخوان، فكلما جلس على الطريق وهو ينوي ألا ينظر فجأه ما يهيج شهوته على النظر، فتغلبه نفسه فينظر ، ثم يرجع فيندم ويتوب، ثم يعاود الجلوس، فيصيبه مثل ذلك، فهذا] إذا قطع الجلوس ولزم منزله او مسجده سقط عنه السبب الذي كان يفتنه ، وصار في تلك الخصلة مع ضعفه أقوى من القوي الذي يعرض نفسه للفتنة بالجلوس، لأن الضعيف إذا ا ا ال ا ل الا ا ل قلت: فان كانت حاجة فيها بر وطاعة" قال: إن كانت واجبة فليخرج لها، ولا يعصي ربه عز وجل بشك: لايدري يكون أم لا يكون؛ لأن تركه للذهاب (إلى البر والطاعة) معصية، والنظر منه لم يكن بعد، ولا يدري أيكون أم لا يكون، بل إن ذهب والله عز وجل يعلم منه أنه لو كان الذهاب لراحة نفسه، أو حاجة له فيها لذة لما ذهب إبقاة على دينه ، ليلا ينظر إلى ما كره ربه عز وجل، ولولا آداء واجب حق الله عز وجل ما ذهب . أي عدم الاسترسال في لذة المعصية، وعدم الاقامة في مواطنها . لمعرفة دسائس النفس في النظر إلى ما لا يحل . انظر باب نظر الفجأة من " أعمال القلوب والجوارح لمؤلف". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 309 ============================================================ فإذا علم الله عز وجل منه الصدق في ذلك من خوفه من النظر كراهة أن يسخط الله عز وجل، فذهب لله عز وجل، ولولاه ما ذهب وتوكل على الله عز وجل فإن الله يعصمه إذا علم أنه لا يذهب من آجل راحة نفسه، فإذا ذهب على ذلك كان الله عز وجل أكرم من أن يخذله . فان كانت حاجة للدنيا لا غناء به عنها من الغذاء له أو لعياله، فهو يقوم هذا المقام، إذا علم الله عز وجل منه أنه كان يذهب لتكثر، أو لرياء، أو لافتخار، ما ذهب، ولآثر الترك ، لئلا يتعرتض لما يسخط ربه عز وجل، ولولا طلب العون علىا طاعة ربه عز وجل، والعذر في عياله ونفسه ، ما ذهب متوكلا على ربه عز وجل في أنه لا يخذله ، إذا علم أنه لم يذهب للذة نفسه، رجوت ألا يخذله الله عز وجل لا بل لا يخذله ويعينه ويعصمه، إن شاء الله. فإن كان ذهابه لحاجة الدنيا، فله عنها غناء، وهو يعلم أنه لا يسلم، لما جرب من نفسه، فترك ذلك أولى به حتى يقوى، ولست آمره بذلك دهره كله، إنما آمره تداويا لذلك قليلا حتى يقوى. وكذلك، إن كان يشكو لسانه أن يسبقه إلى الغيبة والمزاح بما لايحل،ا والاستهزاء بغيره ؛ فإذا أنعم الروية من أي وجه يؤتى، ومن أين أكثر ما يؤتى من مجالسة الاخوان وغيرهم، وترك مجالستهم إلا أن يلحقه فرض واجب لا يؤديه إلا بالكينونة معهم، أو معاش لاغنى به عنه ، فيجالسهم حينئذ لاقامة الواجب، أو لطلب الغذاء ، لا لراحة نفسه وشهوتها متوكلا في ذلك على ربه أن يعصمه، إذ علم أنه تارك للمجالسة للذة نفسه وشهوتها ، ولولا آداء واجب له ، أو طلب ما يعينه على آداء واجب حقه، لآثر الله عز وجل بالترك، خوفأ أن يتكلم ما بسخط ربه عز وجل به ، عصمه الله عز وجل، وأعانه إن شاء الله. في ط: من لغيره. في ط: حتى يلحقه. في ط: بما يسخط الله. ============================================================ وأما إذا علم أنه لا يسلم معهم، ثم جالسهم بعد علم وتجربة من نفسه أنهم يخرجونه جديثهم وجاورتهم إلى الكلام بما يكره مولاه، ثم ذهب أو جلس لغير واجب، ولا طلب معاش لا غنى به عنه، وهو يعلم ذلك ، فقد أعطي بيده إلى التهلكة على عمد منه ، متهاونا بأمر الله عز وجل.
Section V00/P309–V00/P311Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P309–V00/P311)
Orijinal Metin (AR)باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز وجل وهو يعلم انه لا يسلم له دينه معهم قلت : أرأيت إن ذهب، وهو عازم ألا يتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد جرب نفسه وجربهم، فعلم انه لا يسلم معهم؟. قال: فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره الله عز وجل ، وقد جالسهم، وهو عازم من قبل، كعزمه هذا المستقبل فلم يسمل ، فقد تعرض للفتنة على علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل آلا يعصمه، وقد تعرض للهلكة بعد علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل ذلك ، وأعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلة السلامة . وإذا استقصى ذلك من نفسه، وقطع مجالستهم، حتى يجب عليه حق الله عز وجل او معاش لا غناء به عنه علم الله عز وجل انه لولاه ما جالسهم، وكذلك زيارتهم ما زارهم، كان الله اكرم من آن يخذله ، وقد ترك مجالستهم للذة نفسه وراحتها، ولولا ربه عز وجل لم يجالسهم، ولم يأتهم، ولكن لما وجب عليه من حقه ا يكره الله عز وجل. قال: يترك مجالستهم وإتيانهم، إذا جرب نفسه انه لا يسلم معهم، لأنه يقوم التطوع بالمعصية. ============================================================ قلت: إنهم إخوان في الله عز وجل. قال : هذا اسم قد يستعيره الكاذب في دعواه على غير حقيقة. إن آدنى من يستحق الأخوة في الله عز وجل، بل المحبة فإنها دونها، من تسلم معه دون ان تغتم معه، ومن لاتسلم معه فهو عدو لك في دينك، وإن سميته صديقا وصاحبا وأخا في الله عز وجل. فكيف يكون صاحبا وأخا في الله عز وجل من تتعرض بمجالسته ومحادثته . لغضب الله عز وجل؟ لأنك لا تسلم معه ان تتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد سمعت حديث بلال بن الحارث، عن النبي عال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ، ما يرى آنها تبلغ من سخط الله ما بلغت ، فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه" . فمن آعدى لك ممن يعرضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب الله عز وجل عليك منه4 وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ه انه قال : اويل للذي يحدث، فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ، ويل له" . وحديث قيس بن آبي حازم، عن ابن مسعود: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاعية - قال: يعني في المجلس - ليضحك به القوم، فترديه بعد ما بين السماء والأرض" آن يهوي بها في النار. في ط: الكاذب الدعوى. في ط: ما يستحق. اخرجه : الإمام احمد في مسنده، والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان والحاكم في المستدرك عن بلال بن الحارث، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 80/1. اخرجه : ابو داود في سننه ، الباب 80 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 10 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 66 من كتاب الاستئذان، واحمد بن خنبل في مسنده 3/5، 313 ============================================================ فمن اعدى لك ممن كان سبب هذا منه، وبه و كذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنع، ولا تمتنع نفسك من ذلك، إذا كان لا يرضى منك إلا بتصنع، وكذلك أن تغضب لغضبه، وتصارم من صارم ، جار او عدل في صرمه وغضبه ، وهذا يكون في الفرط، ولكن المحادثة اكثر ذلك. فهذا عدو لك، لا أخ لك في الله عز وجل. الم تسمع إلى حديث محمد بن النصر الحارثي : إن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى، كن يقظان مرتادا لنفسك اخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرني فلا تصحبه، فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك" . فمن كان هكذا فهو لك عدو، وإن سميته اخا في الله وصاحبا، فوضعت عليه اسما لا يستحقه، ويستحق ضده، وهي العداوة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الرجل يخرج في الحاجة أو يجالس بعض إخوانه ممن يدعي أخوتهم في الله عز وجل وهو يعلم انه لا يسلم له دينه معهم قلت : أرأيت إن ذهب، وهو عازم ألا يتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد جرب نفسه وجربهم، فعلم انه لا يسلم معهم؟. قال: فإذا عزم على ترك الكلام فيما يكره الله عز وجل ، وقد جالسهم، وهو عازم من قبل، كعزمه هذا المستقبل فلم يسمل ، فقد تعرض للفتنة على علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل آلا يعصمه، وقد تعرض للهلكة بعد علم وتجربة ويستحق من الله عز وجل ذلك ، وأعطى بيده بعد التجربة من نفسه لقلة السلامة . وإذا استقصى ذلك من نفسه، وقطع مجالستهم، حتى يجب عليه حق الله عز وجل او معاش لا غناء به عنه علم الله عز وجل انه لولاه ما جالسهم، وكذلك زيارتهم ما زارهم، كان الله اكرم من آن يخذله ، وقد ترك مجالستهم للذة نفسه وراحتها، ولولا ربه عز وجل لم يجالسهم، ولم يأتهم، ولكن لما وجب عليه من حقه ا يكره الله عز وجل. قال: يترك مجالستهم وإتيانهم، إذا جرب نفسه انه لا يسلم معهم، لأنه يقوم التطوع بالمعصية. ============================================================ قلت: إنهم إخوان في الله عز وجل. قال : هذا اسم قد يستعيره الكاذب في دعواه على غير حقيقة. إن آدنى من يستحق الأخوة في الله عز وجل، بل المحبة فإنها دونها، من تسلم معه دون ان تغتم معه، ومن لاتسلم معه فهو عدو لك في دينك، وإن سميته صديقا وصاحبا وأخا في الله عز وجل. فكيف يكون صاحبا وأخا في الله عز وجل من تتعرض بمجالسته ومحادثته . لغضب الله عز وجل؟ لأنك لا تسلم معه ان تتكلم بما يكره الله عز وجل، وقد سمعت حديث بلال بن الحارث، عن النبي عال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ، ما يرى آنها تبلغ من سخط الله ما بلغت ، فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه" . فمن آعدى لك ممن يعرضك بمحادثته لأن تتكلم بكلام يغضب الله عز وجل عليك منه4 وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ه انه قال : اويل للذي يحدث، فيكذب، ليضحك به القوم، ويل له ، ويل له" . وحديث قيس بن آبي حازم، عن ابن مسعود: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاعية - قال: يعني في المجلس - ليضحك به القوم، فترديه بعد ما بين السماء والأرض" آن يهوي بها في النار. في ط: الكاذب الدعوى. في ط: ما يستحق. اخرجه : الإمام احمد في مسنده، والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الايمان والحاكم في المستدرك عن بلال بن الحارث، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 80/1. اخرجه : ابو داود في سننه ، الباب 80 من كتاب الأدب، والترمذي في سننه ، الباب 10 من كتاب الزهد، والدارمي في مسنده، الباب 66 من كتاب الاستئذان، واحمد بن خنبل في مسنده 3/5، 313 ============================================================ فمن اعدى لك ممن كان سبب هذا منه، وبه و كذلك إن كان لا يرضى منك إلا بالتصنع، ولا تمتنع نفسك من ذلك، إذا كان لا يرضى منك إلا بتصنع، وكذلك أن تغضب لغضبه، وتصارم من صارم ، جار او عدل في صرمه وغضبه ، وهذا يكون في الفرط، ولكن المحادثة اكثر ذلك. فهذا عدو لك، لا أخ لك في الله عز وجل. الم تسمع إلى حديث محمد بن النصر الحارثي : إن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى، كن يقظان مرتادا لنفسك اخدانا، فكل خدن لا يواتيك على مسرني فلا تصحبه، فإنه لك عدو، وهو يقسي عليك قلبك" . فمن كان هكذا فهو لك عدو، وإن سميته اخا في الله وصاحبا، فوضعت عليه اسما لا يستحقه، ويستحق ضده، وهي العداوة.
Section V00/P311–V00/P313Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P311–V00/P313)
Orijinal Metin (AR)وكيف يكون أخا في الله عز وجل، او صاحبا في الله عز وجل من يعصى الله عز وجل به ومن أجله: فمن آشد لك ضررا في دينك ممن كان سبب معصيتك به الم تسمع إلى حديث أبي موسى، عن النبي الله : "مثل صاحب السوء كمثل صاحب الكير، يعني الحداد ، إن لم يحرقك بشرره يعبق بك من ريحه" . وكذلك هو كما قال. إن لم تعص الله عز وجل معه لم تعدم معه قسوة قلبك وهوه واشتغاله، فليس من كان لك هكذا بأخ، ولكن هو لك عدو، وهو أضر عليك في دينك ممن تعادي. في ط: تعادي من عادى، وهو بمعناه. في ط: يقظانا، خطا، فهي منوعة من الصرف. اخرجه: ابو داود في سننه، الباب 16 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الذبائح، والباب 38 من كتاب البيوع، ومسلم في صحيحه، حديث 145 من كتاب البر . ولفظة : " مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ..0". 313 ============================================================ وإنما الناس أربعة رجال: رجل لا تعرفه او تعرفه ولا تصاحبه، ورجل مبتدع لا ورجل فاسق، ورجل عندك مستور، وأنت له مصاحب. فالمبتدع قلبك منه نافر، والفاسق كذلك، ولو دعواك إلى الحق لم تمل نفسك اليهما، فكيف تخوض معهما فيما لا يعنيك. ومن لا تصاحبه ولا تعرفه فلست تحادثه، فلا تؤانسه، فهؤلاء كلهم لا تغتش بهما ولا يستريح قلبك إليهم، فتغفل بهم، حتى تتكلم بما يكره ربك عز وجل. وإنما توتى من الصاحب الذي هو شكلك ومثلك وأنيسك فيستريح قلبك إليه ويغفل معه، حتى تعصي الله عز وجل وأنت غافل لا تذكر الله عز وجل، أو تذكره ولا تبالي، لغلبة اهوى فيه وفي محادثته، وهو من مكائد إبليس وحبائله خيلك به حتى يوقعك في حبائله، لأنه شكلك وأنيسك ومثلك، وهو أرفق من الصياد الرفيق. الا ترى ان الصياد يحتال للغربان، فيصنع شباكا، ليصيدها به من العصافير ولا يحتال للعصافير بالغربان، فإنما يحتال فينصب لكل طير من صنفه وشكله ، لأن الشكل بالشكل يألف، فعليه يقع، وبه يصطاد، الم تسمع إلى كتاب أبي الدرداء إلى سلمان، رحمة الله عليهما: أما بعد ، فإن يكن البدن من البدن بعيدا ، فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على شكله من الأرض يقع" . وقد صدق رحمه الله، قد رأينا ذلك، فالصياد يحتال بالشكل للشكل من الطير اا و كذلك عدوك إبليس ، لما علم انك نافر من أهل البدع، ومن الفساق، ومن مؤانسة العوام، حرك قلبك بالدعاء إلى لقاء الأشكال والألف بهم، وحب محادثتهمال فلما التقيتما على الحب والمؤانسة زال عن قلبك الحذر منه، كما يحذر من المبتدع في ط: إلى لقي الأشكال. ============================================================ والفاسق، وأنس قلبك به ، واستراح إليه، فركن ولها بقربه ، فزين لك من القول ما يزيلك به، حتى تشاركه فيه. م الأصحاب عنده مختلفون، فإن علم إبليس انك حذر خائف في كثير من احوالك لم يبدأ صاحبك بالتزين له بالغيبة والكذب، إن علم أنك من ذلك نافر وله مجانب، ولكن يدعكما، حتى إذا ذكرتما الله عز وجل، واستأنست قلوبكما الا زين لكما فضول الكلام، والراحة الى الدنيا ، فإذا خضتما في ذلك زين لكما الغيبة والكذب. فإن كنتما من الخائفين في كثير من اموركما اجرى الغيبة من قبل الغضب لله عز وجل، او التعجب، او الإنكار، او التوجع لمن تغتابانه . وإن كنتما لا تقومان في الخوف ذلك المقام، أجرى بينكما الغيبة من قبل الغضب والغيظ والمكافأة لمن ذكركما، او ذكر احدكما، والآخر راض بذلك، او [من قبل] الراحة إلى ذكر عيوب الناس. و كذلك الكذب والاستهزاء، قد يزين لكما ذلك قبل ان يجري بينكما شيء من ذكر الله عز وجل على قدر ما عرف من ضعفكما.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكيف يكون أخا في الله عز وجل، او صاحبا في الله عز وجل من يعصى الله عز وجل به ومن أجله: فمن آشد لك ضررا في دينك ممن كان سبب معصيتك به الم تسمع إلى حديث أبي موسى، عن النبي الله : "مثل صاحب السوء كمثل صاحب الكير، يعني الحداد ، إن لم يحرقك بشرره يعبق بك من ريحه" . وكذلك هو كما قال. إن لم تعص الله عز وجل معه لم تعدم معه قسوة قلبك وهوه واشتغاله، فليس من كان لك هكذا بأخ، ولكن هو لك عدو، وهو أضر عليك في دينك ممن تعادي. في ط: تعادي من عادى، وهو بمعناه. في ط: يقظانا، خطا، فهي منوعة من الصرف. اخرجه: ابو داود في سننه، الباب 16 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الذبائح، والباب 38 من كتاب البيوع، ومسلم في صحيحه، حديث 145 من كتاب البر . ولفظة : " مثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ..0". 313 ============================================================ وإنما الناس أربعة رجال: رجل لا تعرفه او تعرفه ولا تصاحبه، ورجل مبتدع لا ورجل فاسق، ورجل عندك مستور، وأنت له مصاحب. فالمبتدع قلبك منه نافر، والفاسق كذلك، ولو دعواك إلى الحق لم تمل نفسك اليهما، فكيف تخوض معهما فيما لا يعنيك. ومن لا تصاحبه ولا تعرفه فلست تحادثه، فلا تؤانسه، فهؤلاء كلهم لا تغتش بهما ولا يستريح قلبك إليهم، فتغفل بهم، حتى تتكلم بما يكره ربك عز وجل. وإنما توتى من الصاحب الذي هو شكلك ومثلك وأنيسك فيستريح قلبك إليه ويغفل معه، حتى تعصي الله عز وجل وأنت غافل لا تذكر الله عز وجل، أو تذكره ولا تبالي، لغلبة اهوى فيه وفي محادثته، وهو من مكائد إبليس وحبائله خيلك به حتى يوقعك في حبائله، لأنه شكلك وأنيسك ومثلك، وهو أرفق من الصياد الرفيق. الا ترى ان الصياد يحتال للغربان، فيصنع شباكا، ليصيدها به من العصافير ولا يحتال للعصافير بالغربان، فإنما يحتال فينصب لكل طير من صنفه وشكله ، لأن الشكل بالشكل يألف، فعليه يقع، وبه يصطاد، الم تسمع إلى كتاب أبي الدرداء إلى سلمان، رحمة الله عليهما: أما بعد ، فإن يكن البدن من البدن بعيدا ، فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على شكله من الأرض يقع" . وقد صدق رحمه الله، قد رأينا ذلك، فالصياد يحتال بالشكل للشكل من الطير اا و كذلك عدوك إبليس ، لما علم انك نافر من أهل البدع، ومن الفساق، ومن مؤانسة العوام، حرك قلبك بالدعاء إلى لقاء الأشكال والألف بهم، وحب محادثتهمال فلما التقيتما على الحب والمؤانسة زال عن قلبك الحذر منه، كما يحذر من المبتدع في ط: إلى لقي الأشكال. ============================================================ والفاسق، وأنس قلبك به ، واستراح إليه، فركن ولها بقربه ، فزين لك من القول ما يزيلك به، حتى تشاركه فيه. م الأصحاب عنده مختلفون، فإن علم إبليس انك حذر خائف في كثير من احوالك لم يبدأ صاحبك بالتزين له بالغيبة والكذب، إن علم أنك من ذلك نافر وله مجانب، ولكن يدعكما، حتى إذا ذكرتما الله عز وجل، واستأنست قلوبكما الا زين لكما فضول الكلام، والراحة الى الدنيا ، فإذا خضتما في ذلك زين لكما الغيبة والكذب. فإن كنتما من الخائفين في كثير من اموركما اجرى الغيبة من قبل الغضب لله عز وجل، او التعجب، او الإنكار، او التوجع لمن تغتابانه . وإن كنتما لا تقومان في الخوف ذلك المقام، أجرى بينكما الغيبة من قبل الغضب والغيظ والمكافأة لمن ذكركما، او ذكر احدكما، والآخر راض بذلك، او [من قبل] الراحة إلى ذكر عيوب الناس. و كذلك الكذب والاستهزاء، قد يزين لكما ذلك قبل ان يجري بينكما شيء من ذكر الله عز وجل على قدر ما عرف من ضعفكما.
Section V00/P313–V00/P315Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P313–V00/P315)
Orijinal Metin (AR)وقد يريد العدو العبد على ما يكره الله عز وجل فيأبى عليه ، ولا تطيب نفسه ان يتكلم مع العوام بالخير دون الشر، فكيف بالشر4 فإذا عصاه زين له لقاء من يرجو ان يطيعه به ، فإذا لقيه زين لأحدهم الكلام حتى يفاتحه الآخر، ثم يزين له الكلمة بعد الكلمة، فلعله يكون عامة نهاره أو بعضه ساكتا قد سلم، او متكلما فيما ينفعه من الذكر، او طلب معاشه بما يحل له حتى يلقى من يزعم أنه اخوه في الله عز وجل، فإذا لقيه جرى بينهما من الكلام ما لعلهما لا يفترقان، حتى يلعنا جميعا. اي : يغريه ويزين له . اي: يطيع إبليس بالخوض في الشر. ============================================================ فمن ثم قال عمر رضي الله عنه: " واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولاا أمين إلا من خشي الله عز وجل . إذا غفلت نبهك" . فإذا لقيته ازددت سلامة فان كنت في لغو صرفك إلى ذكر، وإن كنت متكلما بما يكره الله عز وجل نهاك عن ذلك، ونبهك له ، فإذا نبهك لما تعلم أنه لا يحل لك ندمت عليه وتبت منه وما لم تر انه مما يكره الله عز وجل لما آنت به جاهل، عرفته واستفدت منه علم ما لم تكن تعلم من ذنوبك، فتحذرها فيما يستقبل. و كذلك قال الشعبي: "نصف عقلك مع أخيك"، وصدق رحمه الله، لأنه إذا نبه عقلك بما كنت عنه غافلا كنت كأن عقلك كان معه فرده عليك، وكأن عقلك كله كان معه فرده عليك في الوقت الواحد. فأما في جميع احوالكما فكان نصف عقلك معه، لأنك قد تفطن لما يغفل اخوك عنه فتنبهه، وتغفل انت عنه فينبهك ، فانت تعبد الله عز وجل بعقلين إذا اجتمعا وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل آخيك. فسن لم يخف الله عز وجل من الأصحاب وإن كان مصليا، او مدمنا للصيام ل او غازيا، او حاجا فهو عليك وبال، لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ذكره وزكاته له، وخوضك معه وخوضه معك مما يكره الله عز وجل عليك وبال. وإنما مثله : كمثل صاحب لك غني موسر، وأنت فقير محتاج، فكلما أتاك أكل طعامك ولم يواسك بماله، فماله له، وضرره عليك، لأكله طعامك. فكذا هذا : له صلاته وصيامه وغزوه وحجه. ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك . فإن كنت قد سلمت قبل ان تلقاه اخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه وإن كنت في خير استبدلت به شرا عند لقائه، ولعلك أيضا تبدؤه قبل ان يبدأك بالخوض فيما لا يحل لك، لأنه موضع راحة قلبك، وأنس نفسك، أو لعلكم تفيضان في ذكر الله عز وجل وطاعته، او تتعاونان على بعضها على قدر قوتكما وقد يطمع العدو فيكما، ثم لا تفترقان إلا عما كره الله عز وجل من الكلام، فلا يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر، لأنكما ضيعتما فرضا 315 ============================================================ وتعاونتما على نافلة، وذلك هو الخسران المبين. فكم من صاحب قد عصيت الله عز وجل معه وتصنعت له قد مات وخذلك بتوحده في القبر عنك ، وبقي ما عصيت الله عز وجل معه مكتوبا عليك . والكلام في الأصحاب يطول، وليس هذا بموضعه. وساصف لك إن شاء الله عز وجل صحبتهم في غير هذا ، وإنما اردت بهذا لأنبهك لترك الأسباب التي ينقص بها عزمك، ويقل بها صبرك على الوفاء لله عز وجل بالتوبة إذا كنت ضعيفا، وعرضت لك الأسباب المزيلة لك، المفتنة [التي] لم تلبث معها ان تزول، فإن قطعتها قويت على نفسك، لأن القوي إذا تعرض لأسباب المفتنة كان أضعف من الضعيف، إذ يتحرز من الأسباب المفتنة والضعيف اقوى منه في الترك لما كره الله عز وجل إذا زالت منه الأسباب المزيلة باب ما يستعان به على ترك لقاء الاخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين قلت: فبم أستعين على ترك الأصحاب؟ فإنك لم تذكر شيئا أعظم على القلب منه فتنة، ولا أغلب في الراحة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد يريد العدو العبد على ما يكره الله عز وجل فيأبى عليه ، ولا تطيب نفسه ان يتكلم مع العوام بالخير دون الشر، فكيف بالشر4 فإذا عصاه زين له لقاء من يرجو ان يطيعه به ، فإذا لقيه زين لأحدهم الكلام حتى يفاتحه الآخر، ثم يزين له الكلمة بعد الكلمة، فلعله يكون عامة نهاره أو بعضه ساكتا قد سلم، او متكلما فيما ينفعه من الذكر، او طلب معاشه بما يحل له حتى يلقى من يزعم أنه اخوه في الله عز وجل، فإذا لقيه جرى بينهما من الكلام ما لعلهما لا يفترقان، حتى يلعنا جميعا. اي : يغريه ويزين له . اي: يطيع إبليس بالخوض في الشر. ============================================================ فمن ثم قال عمر رضي الله عنه: " واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولاا أمين إلا من خشي الله عز وجل . إذا غفلت نبهك" . فإذا لقيته ازددت سلامة فان كنت في لغو صرفك إلى ذكر، وإن كنت متكلما بما يكره الله عز وجل نهاك عن ذلك، ونبهك له ، فإذا نبهك لما تعلم أنه لا يحل لك ندمت عليه وتبت منه وما لم تر انه مما يكره الله عز وجل لما آنت به جاهل، عرفته واستفدت منه علم ما لم تكن تعلم من ذنوبك، فتحذرها فيما يستقبل. و كذلك قال الشعبي: "نصف عقلك مع أخيك"، وصدق رحمه الله، لأنه إذا نبه عقلك بما كنت عنه غافلا كنت كأن عقلك كان معه فرده عليك، وكأن عقلك كله كان معه فرده عليك في الوقت الواحد. فأما في جميع احوالكما فكان نصف عقلك معه، لأنك قد تفطن لما يغفل اخوك عنه فتنبهه، وتغفل انت عنه فينبهك ، فانت تعبد الله عز وجل بعقلين إذا اجتمعا وتعرف عيوب نفسك بعقلك وعقل آخيك. فسن لم يخف الله عز وجل من الأصحاب وإن كان مصليا، او مدمنا للصيام ل او غازيا، او حاجا فهو عليك وبال، لأن صلاته وصيامه وغزوه وحجه وكثرة ذكره وزكاته له، وخوضك معه وخوضه معك مما يكره الله عز وجل عليك وبال. وإنما مثله : كمثل صاحب لك غني موسر، وأنت فقير محتاج، فكلما أتاك أكل طعامك ولم يواسك بماله، فماله له، وضرره عليك، لأكله طعامك. فكذا هذا : له صلاته وصيامه وغزوه وحجه. ووباله - بما يخرجك إليه من الخوض - عليك . فإن كنت قد سلمت قبل ان تلقاه اخرجك إلى العطب في دينك عند لقائه وإن كنت في خير استبدلت به شرا عند لقائه، ولعلك أيضا تبدؤه قبل ان يبدأك بالخوض فيما لا يحل لك، لأنه موضع راحة قلبك، وأنس نفسك، أو لعلكم تفيضان في ذكر الله عز وجل وطاعته، او تتعاونان على بعضها على قدر قوتكما وقد يطمع العدو فيكما، ثم لا تفترقان إلا عما كره الله عز وجل من الكلام، فلا يقوم ما تعاونتما عليه من البر بما تعاونتما عليه من الشر، لأنكما ضيعتما فرضا 315 ============================================================ وتعاونتما على نافلة، وذلك هو الخسران المبين. فكم من صاحب قد عصيت الله عز وجل معه وتصنعت له قد مات وخذلك بتوحده في القبر عنك ، وبقي ما عصيت الله عز وجل معه مكتوبا عليك . والكلام في الأصحاب يطول، وليس هذا بموضعه. وساصف لك إن شاء الله عز وجل صحبتهم في غير هذا ، وإنما اردت بهذا لأنبهك لترك الأسباب التي ينقص بها عزمك، ويقل بها صبرك على الوفاء لله عز وجل بالتوبة إذا كنت ضعيفا، وعرضت لك الأسباب المزيلة لك، المفتنة [التي] لم تلبث معها ان تزول، فإن قطعتها قويت على نفسك، لأن القوي إذا تعرض لأسباب المفتنة كان أضعف من الضعيف، إذ يتحرز من الأسباب المفتنة والضعيف اقوى منه في الترك لما كره الله عز وجل إذا زالت منه الأسباب المزيلة باب ما يستعان به على ترك لقاء الاخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين قلت: فبم أستعين على ترك الأصحاب؟ فإنك لم تذكر شيئا أعظم على القلب منه فتنة، ولا أغلب في الراحة.
Section V00/P315–V00/P317Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P315–V00/P317)
Orijinal Metin (AR)قال: ان تكون معنيا بدينك ، مشفقا على بدنك من النار .ا فإذا كنت كذلك فتذكر وتفكر، فأحسن الفكر، وأنعم الروية بالبحث والتفكر، حتى تعلم كنه ما ينقصك لقاؤهم في دينك ، فإن انت نظرت في ذلك بفراغ قلب، مع الإشفاق على بدنك من النار ، وعلى دينك من النقصان، فعرفتا كنه ذلك من كلام يحصى عليك، ولا تأمن فيه غضب الله عز وجل، فلو عرفت انك لا يكون منك من الكلام عند لقائك للأصحاب إلا كلمة مما يكره ربك عزا وجل، ثم أشفقت على نفسك، ونظرت إليه وإليك بعين اليقين، وأنت فار منه في القيامة، مشغول عنه بما أنت فيه من الخطر العظيم، وقد تحملت أوزارا كثيرة لم 317 ============================================================ صبها إلا بصحبته، لم يكن شيء أبغض إليك من لقائه، وذلك إذا كنت مشفقا خائفا من الله عز وجل. ولذلك مثل بين : ان لو كنت كلما لقيت إخوانك وأصحابك اخذوا من لحيتك شعرة، أو من توبك سلكا ، لقل لقاؤك لهم، ولأبغضتهم، وأبغضت لقاءهم لأنك تعلم انه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، وصرت مشوها ، ينظر إليك العباد بالشين والقبح، وكذلك تعرى من ثيابك سريعا. فكذلك من كان مشفقأ على نفسه وعلى دينه، ثم عرف كنه ما ينقص بلقائهم في دينه أبغض لقاءهم، إلا لقاء الذين يزيدونه في دينه ورعا وتحرزا، فأولئك الاخوان في الله عز وجل ، والاسم بالاخوة هم حق وصدق، والاسم لغيرهم كذب وزور. قلت: أرأيت إن عزمت على ترك كل من لا أسلم معه في ديني، فلم تصبر نفسي، وجاشت على لقائه" قال: إن سخت نفسك بتركه، ثم تحرزت ممن لا تأمن منه ، وتوقيت حتى يأي عليك بعض النهار وأنت صامت عما كره ربك عز وجل، وقد فرح قلبك بالسلامة، إزددت زهدا في لقائه، ولم يكن شيء أبغض إليك من لقائه ورؤيته ، إذا وجدت حلاوة السلامة ورجوت رضا الله عز وجل بها عنك. فإذا احسست بمن تخاف ان يزيلك عنها تقل عليك لقاؤه، فإن استعملت التحرز إذا انفردت من الأصحاب حتى تظفر بالسلامة، ويجد قلبك حلاوتها ابخضت لقاء من يزيلك عنها، لأن المريد الساهي راحته في الكلام، وغمه في السكوت، وذلك إذ كان الأغلب على قلبه حب راحة المحادثة للناس، ولم يكن طلب السلامة أغلب على قلبه، فغمه حينئذ في السكوت، ولذته وراحته في الكلام الا فإذا اهتم بالسلامة وغلب على قلبه طلبتها والاهتمام بها ، ثم عمل فيها بعض نهاره في ط: سلكما، خطأ. والسلك يعني: الخيط. ============================================================ حتى يسلم، ثقل عليه الحديث مع الأصحاب والإخوان إذا عرف أن في محادثتهم زواله عما قد من الله عز وجل عليه به من السلامة. فإن رأى بعضهم، فأفلتت منه كلمة مما يكره الله عز وجل، ضاقت عليه الأرض برحبها ، إذ كان قبل أن يلقاهم سليم القلب والبدن ، يرجو رضا الله عز وجل مما صمت عنه مما يكره الله عز وجل خوفا منه ، ثم تكلم بما يخاف ان يكون قد سخط الله عز وجل منه عليه، فتضيق عليه الأرض، ويلزم قلبه الغم، إذ زال عن السلامة إلى العطب. فبينما هو يسكت عن كلمة من محادثتهم، فتكاد تضيق عليه الأرض برحبها، إذ صار ذلك إذا تكلم بالكلمة التي كان يغتم بالسكوت عنها. وهذا ميراث الورع وعادة التقي ومعونة الله عز وجل، ونصره للمريدين ، إذا كابدوا له أنفسهم، وجاهدوا له شهواتهم وأهولمءهم. قلت : فإذا عزمت على ترك مؤانستهم، لم أعر من لقائهم، لمعاش في سوق، أو اجتماع في حلقه علم، أو جماعه في مسجد جامع أو غيره أو جنازة، أو حاجة تعرض لأحدهم إلي، أو تعرض لي إليه، أو يأتيني زائرا، أو أطمع في أن يقبل مني فيقطع من يصحب ويعزم على مثل ما عزمت عليه.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: ان تكون معنيا بدينك ، مشفقا على بدنك من النار .ا فإذا كنت كذلك فتذكر وتفكر، فأحسن الفكر، وأنعم الروية بالبحث والتفكر، حتى تعلم كنه ما ينقصك لقاؤهم في دينك ، فإن انت نظرت في ذلك بفراغ قلب، مع الإشفاق على بدنك من النار ، وعلى دينك من النقصان، فعرفتا كنه ذلك من كلام يحصى عليك، ولا تأمن فيه غضب الله عز وجل، فلو عرفت انك لا يكون منك من الكلام عند لقائك للأصحاب إلا كلمة مما يكره ربك عزا وجل، ثم أشفقت على نفسك، ونظرت إليه وإليك بعين اليقين، وأنت فار منه في القيامة، مشغول عنه بما أنت فيه من الخطر العظيم، وقد تحملت أوزارا كثيرة لم 317 ============================================================ صبها إلا بصحبته، لم يكن شيء أبغض إليك من لقائه، وذلك إذا كنت مشفقا خائفا من الله عز وجل. ولذلك مثل بين : ان لو كنت كلما لقيت إخوانك وأصحابك اخذوا من لحيتك شعرة، أو من توبك سلكا ، لقل لقاؤك لهم، ولأبغضتهم، وأبغضت لقاءهم لأنك تعلم انه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، وصرت مشوها ، ينظر إليك العباد بالشين والقبح، وكذلك تعرى من ثيابك سريعا. فكذلك من كان مشفقأ على نفسه وعلى دينه، ثم عرف كنه ما ينقص بلقائهم في دينه أبغض لقاءهم، إلا لقاء الذين يزيدونه في دينه ورعا وتحرزا، فأولئك الاخوان في الله عز وجل ، والاسم بالاخوة هم حق وصدق، والاسم لغيرهم كذب وزور. قلت: أرأيت إن عزمت على ترك كل من لا أسلم معه في ديني، فلم تصبر نفسي، وجاشت على لقائه" قال: إن سخت نفسك بتركه، ثم تحرزت ممن لا تأمن منه ، وتوقيت حتى يأي عليك بعض النهار وأنت صامت عما كره ربك عز وجل، وقد فرح قلبك بالسلامة، إزددت زهدا في لقائه، ولم يكن شيء أبغض إليك من لقائه ورؤيته ، إذا وجدت حلاوة السلامة ورجوت رضا الله عز وجل بها عنك. فإذا احسست بمن تخاف ان يزيلك عنها تقل عليك لقاؤه، فإن استعملت التحرز إذا انفردت من الأصحاب حتى تظفر بالسلامة، ويجد قلبك حلاوتها ابخضت لقاء من يزيلك عنها، لأن المريد الساهي راحته في الكلام، وغمه في السكوت، وذلك إذ كان الأغلب على قلبه حب راحة المحادثة للناس، ولم يكن طلب السلامة أغلب على قلبه، فغمه حينئذ في السكوت، ولذته وراحته في الكلام الا فإذا اهتم بالسلامة وغلب على قلبه طلبتها والاهتمام بها ، ثم عمل فيها بعض نهاره في ط: سلكما، خطأ. والسلك يعني: الخيط. ============================================================ حتى يسلم، ثقل عليه الحديث مع الأصحاب والإخوان إذا عرف أن في محادثتهم زواله عما قد من الله عز وجل عليه به من السلامة. فإن رأى بعضهم، فأفلتت منه كلمة مما يكره الله عز وجل، ضاقت عليه الأرض برحبها ، إذ كان قبل أن يلقاهم سليم القلب والبدن ، يرجو رضا الله عز وجل مما صمت عنه مما يكره الله عز وجل خوفا منه ، ثم تكلم بما يخاف ان يكون قد سخط الله عز وجل منه عليه، فتضيق عليه الأرض، ويلزم قلبه الغم، إذ زال عن السلامة إلى العطب. فبينما هو يسكت عن كلمة من محادثتهم، فتكاد تضيق عليه الأرض برحبها، إذ صار ذلك إذا تكلم بالكلمة التي كان يغتم بالسكوت عنها. وهذا ميراث الورع وعادة التقي ومعونة الله عز وجل، ونصره للمريدين ، إذا كابدوا له أنفسهم، وجاهدوا له شهواتهم وأهولمءهم. قلت : فإذا عزمت على ترك مؤانستهم، لم أعر من لقائهم، لمعاش في سوق، أو اجتماع في حلقه علم، أو جماعه في مسجد جامع أو غيره أو جنازة، أو حاجة تعرض لأحدهم إلي، أو تعرض لي إليه، أو يأتيني زائرا، أو أطمع في أن يقبل مني فيقطع من يصحب ويعزم على مثل ما عزمت عليه.
Section V00/P317–V00/P319Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P317–V00/P319)
Orijinal Metin (AR)قال : إنك إذا عزمت على ترك مؤانسته، وتفردت بنفسك عنه ، ثم لقيك فراك نافرأ منه ، مشمئزا من حديثه ، استحيى وتحرز آن يؤانسك بما لا تحب، وزال عن قلبك السهو والغفلة به إذا ألزمت قلبك حذره فإذا عرف ذلك منك، أمسك نفسه عنك. فإذا لقيته بغير هوى وشهوة محادثته، وإنما تلقاه لبعض هذه الأسباب أو لما يشبهها ثم الزمت الحذر قلبك منه لعلمك أن العدو يصطادك به ، وإن تكلم بشر أو بفضول قلت لنفسك: ما آعرفني بمن دسه علي ليزيلني عن طاعة الله عز وجلا فاتخذته عبرة، فان كان ممن يجتمل العظة نهيته في رفق، ونبهته لما يقول، فلعلك أيضا تنفعه، فإن كان ممن لا يحتمل ذلك أو هو ممن يجادلك إذا نهيته، حتى ============================================================ خرجك إلى نقص في دينك، كرهت ما قال، وتحرزت إلا أن يقول محرما، فتنهاه برفق، ولا تجادله إذا أراد ذلك منه ، إلا أن يكون مريدا لطلب البيان فتبين له ان كنت تحسن ذلك، وإلا فاسكت عنه ، فإن أخذ في الخوض ولم تقو على نهيه لا ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك أجرك وأجره. كما يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : " إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في الباطل، فيصرهم إلى الذكر، فيكون له أجره وأجرهم" . وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير، وما آدري ما يكون بعده؟ فأنت حذر، وإن بدأك بذكر الله عز وجل لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك فإذا كنت حذرا كنت متحرزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض فيما لا يعنيكما، فطنت له بالحذر اللازم لقلبك، فلم تخض معه، وإن لم يجر بينكما شيء كان حذرك زيادة في خوفك لله عز وجل، وعملك عادتك لنفسك، فمنعك ان تزل في وقت آخر يجري أوله الذكر ، ثم يجري عقيب الذكر أو في خلاله ما لا يعنيك، آو ما هو معصية لربك عز وجل. و كذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ، وقلبك حذر نافر منهما. وكذلك إذا زارك أحد منهم، أو أتيته لحاجة، أو أتاك لحاجة، أطلت معه الصمت، وتركت معه الكلام، حتى يجري ما هو لله عز وجل رضى، فإذا أفضت معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر، لطول ما جربت من نفسك . وأما أن تأتيه لتعظه، فإنه لم يبن لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك فأنت كمن يتعلم السباحة، فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة. فاشتغل بنفسك، إلا أن تبتلي بلقائه فيجب عليك حق تقوم به لله ، فتكون في سكوتك تخاف حينئذ عليه المقت من الله عز وجل إن سكت عنه ، فتأمره وتنهاه، وتنبهه إن قبل، وإلا صمت عنه ولم تجادله. في ط: أنت. في ط: بيان لك. ============================================================ وكذلك بعض القرابات ممن تزورهم لله عز وجل ويزورونك، فلا تأتهم لراحة نفسك، واحذر إن كنت قد جربت نفسك معهم بالخوض فيما يكره الله عز وجل. و كذلك من معك في منزلك لاتشك به ، وإلفك له يجعلك تسهو وتغفل ، فتحادثهم بما لايجل لك، فكن منهم حذرا، وهذه أصعب الأسباب عليك، إذا كنت لا تقدر أن تجانبهم، ولكن احذر واذكر ما وصف ربك عز وجل عن أهل اجنة إذ قالوا حيث استقروا ورأوا عاقبة الإشفاق والوجل فقالوا : (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) . ووصف عدوه من أهل النار فقال جل من قائل: (إنه كان في أفله مسرورا) . فكن منهم مشفقا حذرا ، واحذر أن يفتنوك عن دينك، وهم أصعب عليك في ال المأنسة وفي الانكسار عليهم، فأحذرهم وأدب من وجب عليه الحق منهم بالنهي عن الخوض فيما يكره الله عز وجل، حتى تقوم بأمر الله عز وجل فيهم إذا أمرك بأدبهم خاصة فقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا)) . قال علي رضي الله عنه : أدبوهم وعلموهم وقال مجاهد : أوصوهم بتقوى الله عز وجل.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : إنك إذا عزمت على ترك مؤانسته، وتفردت بنفسك عنه ، ثم لقيك فراك نافرأ منه ، مشمئزا من حديثه ، استحيى وتحرز آن يؤانسك بما لا تحب، وزال عن قلبك السهو والغفلة به إذا ألزمت قلبك حذره فإذا عرف ذلك منك، أمسك نفسه عنك. فإذا لقيته بغير هوى وشهوة محادثته، وإنما تلقاه لبعض هذه الأسباب أو لما يشبهها ثم الزمت الحذر قلبك منه لعلمك أن العدو يصطادك به ، وإن تكلم بشر أو بفضول قلت لنفسك: ما آعرفني بمن دسه علي ليزيلني عن طاعة الله عز وجلا فاتخذته عبرة، فان كان ممن يجتمل العظة نهيته في رفق، ونبهته لما يقول، فلعلك أيضا تنفعه، فإن كان ممن لا يحتمل ذلك أو هو ممن يجادلك إذا نهيته، حتى ============================================================ خرجك إلى نقص في دينك، كرهت ما قال، وتحرزت إلا أن يقول محرما، فتنهاه برفق، ولا تجادله إذا أراد ذلك منه ، إلا أن يكون مريدا لطلب البيان فتبين له ان كنت تحسن ذلك، وإلا فاسكت عنه ، فإن أخذ في الخوض ولم تقو على نهيه لا ولم يمكن القيام عنه ، فإن قدرت فاذكر الآخرة لعلك تصرفه عن ذلك فيكون لك أجرك وأجره. كما يروى عن إبراهيم التيمي أنه قال : " إن الرجل ليأتي القوم وهم يخوضون في الباطل، فيصرهم إلى الذكر، فيكون له أجره وأجرهم" . وإن بدأك بالخير قلت في نفسك : هذا خير، وما آدري ما يكون بعده؟ فأنت حذر، وإن بدأك بذكر الله عز وجل لطول ما جربت من الأصحاب ومن نفسك فإذا كنت حذرا كنت متحرزا ، وإذا كنت متحرزا فجرى في عقب الذكر خوض فيما لا يعنيكما، فطنت له بالحذر اللازم لقلبك، فلم تخض معه، وإن لم يجر بينكما شيء كان حذرك زيادة في خوفك لله عز وجل، وعملك عادتك لنفسك، فمنعك ان تزل في وقت آخر يجري أوله الذكر ، ثم يجري عقيب الذكر أو في خلاله ما لا يعنيك، آو ما هو معصية لربك عز وجل. و كذلك في أهل سوقك : تكلمهم في معاشك أو غير ذلك ، وقلبك حذر نافر منهما. وكذلك إذا زارك أحد منهم، أو أتيته لحاجة، أو أتاك لحاجة، أطلت معه الصمت، وتركت معه الكلام، حتى يجري ما هو لله عز وجل رضى، فإذا أفضت معه في ذلك لم يزايل قلبك الحذر، لطول ما جربت من نفسك . وأما أن تأتيه لتعظه، فإنه لم يبن لك ذلك بعد ما تشكو من ضعفك فأنت كمن يتعلم السباحة، فكيف يخرج الغرقى من يتعلم السباحة. فاشتغل بنفسك، إلا أن تبتلي بلقائه فيجب عليك حق تقوم به لله ، فتكون في سكوتك تخاف حينئذ عليه المقت من الله عز وجل إن سكت عنه ، فتأمره وتنهاه، وتنبهه إن قبل، وإلا صمت عنه ولم تجادله. في ط: أنت. في ط: بيان لك. ============================================================ وكذلك بعض القرابات ممن تزورهم لله عز وجل ويزورونك، فلا تأتهم لراحة نفسك، واحذر إن كنت قد جربت نفسك معهم بالخوض فيما يكره الله عز وجل. و كذلك من معك في منزلك لاتشك به ، وإلفك له يجعلك تسهو وتغفل ، فتحادثهم بما لايجل لك، فكن منهم حذرا، وهذه أصعب الأسباب عليك، إذا كنت لا تقدر أن تجانبهم، ولكن احذر واذكر ما وصف ربك عز وجل عن أهل اجنة إذ قالوا حيث استقروا ورأوا عاقبة الإشفاق والوجل فقالوا : (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) . ووصف عدوه من أهل النار فقال جل من قائل: (إنه كان في أفله مسرورا) . فكن منهم مشفقا حذرا ، واحذر أن يفتنوك عن دينك، وهم أصعب عليك في ال المأنسة وفي الانكسار عليهم، فأحذرهم وأدب من وجب عليه الحق منهم بالنهي عن الخوض فيما يكره الله عز وجل، حتى تقوم بأمر الله عز وجل فيهم إذا أمرك بأدبهم خاصة فقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا)) . قال علي رضي الله عنه : أدبوهم وعلموهم وقال مجاهد : أوصوهم بتقوى الله عز وجل.
Section V00/P319–V00/P321Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P319–V00/P321)
Orijinal Metin (AR)وقال قتادة: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله عز وجل. وقال الضحاك : وأهليكم فليقوا أنفسهم ويكون لك مثل آجورهم، ويعرفوا مذهبك، ويمسكوا عما يفتنك، حين تسهو معهم، فتخوض معهم، فتفزع حينئذ من الخوض في الباطل، فترجع إلى الله عز وجل بالتوبة. ألا ترى ما مدح الله عز وجل به إسماعيل له في قوله: وكان أمر أهله بالصلاة والزكاة) . وقال الله عز وجل لنبيه م : {وأمر أهلك بالصلاة . سورة الطور، الآية: 26. سورة مربم، الآية: 56. سورة الانشقاق، الآية: 14. سورة طه، الآية: 132. سورة التحريم، الآية: 6. ============================================================ و كذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه، وتجالس عليه من لا تسلم معه، فلا تطلبه إلا وحدك، أو مع من تسلم معه. وأما المجالسة للاجتماع له في بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم، ولكن كن منهم حذرا ، وأبدهم التحرز والاشمئزاز منهم. وإن وجب عليك حق فيهم فقم ا ال ا ا ال لا ل ل ل فتسلم في دينك، ويخلص لك طلب العلم بغير آفة ولا معصية تشوبه. و كذلك الشريك في تجارتك أو صناعتك ، والأجير لك ، أو من أنت أجير له ، أو معامل له، افطم نفسك عن عادتها معه، وافطمه عن عادته معك، واحذر واحترز، ولا تستعن به على صلاح دنياك بفساد دينك. فإن زللت في جميع ذلك فلا يمنعك ذلك من أن تبادر التوبة ، فإنه لا غناء بك عن الرجوع والإنابة إلى ربك عز وجل ، فإذا كان عزمك قطع الأسباب من العباد وغيرهم، المزيلة لك إلى ما كره الله عز وجل فيما قمت به مما يجب لله عز وجل عليك فيهم، حمدت الله عز وجل على ذلك ، فإذا زللت استغفرت الله عز وجل وندمت وحذرت ذلك السبب، وتحرزت فيما يستقبل من تلك الزلة، وحذرت أمثالها، فخشيتك إن شاء الله عز وجل مشكورة، إذا فعلتها رجاء الله عز وجل وخوفا منه ، وذنبك مغفور إذا أتبعته بالتوبة، وصار لك عبرة وتحذيرا فيما تستقبل منه ومن آمثاله. فلم تلبث - إن صدقت الله عز وجل - إلا قليلا حتى يقبل الله عز وجل عليك بعونته ، ويرحم منك مكابدتك ومجاهدتك نفسك له ، وتأيس نفسك منك ، وتأيس من كان يفتنك ويزيلك، وتقوى على طاعة ربك عز وجل. فافعل في هذه الأسباب كما وصفت لك، وكل سبب يزيلك ويفتنك، فإن ذكر كل الأسباب يطول به الكتاب، والعاقل يجتزىء بالوحي دون التصريح وإنم قطعك الأسباب التي تزيلك، وإمساك جوارحك عما يكره ربك عز وجل حمية ============================================================ تمي بها أن ترتع [فيها] فتهلك كما يحتمي أهل الدنيا فيتركون ملاذهم رجاء العافية وخوف طول البلاء. فمثلك في حميتك لربك : كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من الشهوات واللذات، فرتع فيما يحب من الأشياء، وأحاطت به الأدواء، مع سقم من بدنه وضنى، فإن رتع فيما يقدر عليك هلك، وإن احتمي عاش ونهك، فقد آخى الأطباء، وحارف الصيادلة، وتجشم شرب الأدوية المرة، وجانب الأطعمة الطيبة فبدنه يزداد نهوكا لقلة طعمه، وسقمه، كل يوم يقل وصحته تزيد، وإنما اختار الاحتماء، وإن أنهك بدنه على أطايب اللذات خوفأ أن يرتفع فيهلك، ورجاء أن يؤديه الاحتماء إلى العافية ، فينال اللذات بجسم صحيح . وعافية لازمة ، فتطيب حياته بغير سقم، ويصفو عيشه فلا يكدر.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قتادة: مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله عز وجل. وقال الضحاك : وأهليكم فليقوا أنفسهم ويكون لك مثل آجورهم، ويعرفوا مذهبك، ويمسكوا عما يفتنك، حين تسهو معهم، فتخوض معهم، فتفزع حينئذ من الخوض في الباطل، فترجع إلى الله عز وجل بالتوبة. ألا ترى ما مدح الله عز وجل به إسماعيل له في قوله: وكان أمر أهله بالصلاة والزكاة) . وقال الله عز وجل لنبيه م : {وأمر أهلك بالصلاة . سورة الطور، الآية: 26. سورة مربم، الآية: 56. سورة الانشقاق، الآية: 14. سورة طه، الآية: 132. سورة التحريم، الآية: 6. ============================================================ و كذلك طلب العلم تطلبه مع من لا تسلم معه، وتجالس عليه من لا تسلم معه، فلا تطلبه إلا وحدك، أو مع من تسلم معه. وأما المجالسة للاجتماع له في بعض ذلك فلا يجوز أن تتركه فتترك العلم، ولكن كن منهم حذرا ، وأبدهم التحرز والاشمئزاز منهم. وإن وجب عليك حق فيهم فقم ا ال ا ا ال لا ل ل ل فتسلم في دينك، ويخلص لك طلب العلم بغير آفة ولا معصية تشوبه. و كذلك الشريك في تجارتك أو صناعتك ، والأجير لك ، أو من أنت أجير له ، أو معامل له، افطم نفسك عن عادتها معه، وافطمه عن عادته معك، واحذر واحترز، ولا تستعن به على صلاح دنياك بفساد دينك. فإن زللت في جميع ذلك فلا يمنعك ذلك من أن تبادر التوبة ، فإنه لا غناء بك عن الرجوع والإنابة إلى ربك عز وجل ، فإذا كان عزمك قطع الأسباب من العباد وغيرهم، المزيلة لك إلى ما كره الله عز وجل فيما قمت به مما يجب لله عز وجل عليك فيهم، حمدت الله عز وجل على ذلك ، فإذا زللت استغفرت الله عز وجل وندمت وحذرت ذلك السبب، وتحرزت فيما يستقبل من تلك الزلة، وحذرت أمثالها، فخشيتك إن شاء الله عز وجل مشكورة، إذا فعلتها رجاء الله عز وجل وخوفا منه ، وذنبك مغفور إذا أتبعته بالتوبة، وصار لك عبرة وتحذيرا فيما تستقبل منه ومن آمثاله. فلم تلبث - إن صدقت الله عز وجل - إلا قليلا حتى يقبل الله عز وجل عليك بعونته ، ويرحم منك مكابدتك ومجاهدتك نفسك له ، وتأيس نفسك منك ، وتأيس من كان يفتنك ويزيلك، وتقوى على طاعة ربك عز وجل. فافعل في هذه الأسباب كما وصفت لك، وكل سبب يزيلك ويفتنك، فإن ذكر كل الأسباب يطول به الكتاب، والعاقل يجتزىء بالوحي دون التصريح وإنم قطعك الأسباب التي تزيلك، وإمساك جوارحك عما يكره ربك عز وجل حمية ============================================================ تمي بها أن ترتع [فيها] فتهلك كما يحتمي أهل الدنيا فيتركون ملاذهم رجاء العافية وخوف طول البلاء. فمثلك في حميتك لربك : كمثل ملك من ملوك أهل الدنيا، أمكنته الأشياء من الشهوات واللذات، فرتع فيما يحب من الأشياء، وأحاطت به الأدواء، مع سقم من بدنه وضنى، فإن رتع فيما يقدر عليك هلك، وإن احتمي عاش ونهك، فقد آخى الأطباء، وحارف الصيادلة، وتجشم شرب الأدوية المرة، وجانب الأطعمة الطيبة فبدنه يزداد نهوكا لقلة طعمه، وسقمه، كل يوم يقل وصحته تزيد، وإنما اختار الاحتماء، وإن أنهك بدنه على أطايب اللذات خوفأ أن يرتفع فيهلك، ورجاء أن يؤديه الاحتماء إلى العافية ، فينال اللذات بجسم صحيح . وعافية لازمة ، فتطيب حياته بغير سقم، ويصفو عيشه فلا يكدر.
Section V00/P321–V00/P324Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P321–V00/P324)
Orijinal Metin (AR)فكذلك المؤمن المريد التقي، احتمى عن كل مهلك من الدنيا في آخرته ، فتبين عليه النحول، والتقشف، والوحشة، وزوال الأنس بالعباد، وظهور الأحزان، وزوال الأفراح، فاختار ذلك كله كراهية الرتوع في لذاته ، فيحل به غضب ربه عز وجل الا ويجب عليه عذابه، ورجاء ان يرضى الله عز وجل بذلك عنه، فينجو من عذابه ويجل في جواره، فيصيب اللذات في الجنان بغير سقم ولا تنغيص، ولاتبعة في ذلك خاف فيه الهلكة مع البقاء الدائم فيه أبدا، ورضوان ربه الأعلى.ا فالزم الحمية، وتذكر سوء العاقبة في الآخرة، وأمل طيب عيش الآخرة الا واستعن بالذي يحتمي له لطلب مرضاته، فإنه الله عز وجل ، الذي لم يزل للمريدين عونا، وعليهم متحننا. ولو شاء لأغناك في أول بدايتك عن الحمية، ولكنه أراد أن يعلم منك صدق ا ا الا ال ال ا ل ال الا أي : تحملت. في ط: مجاهدتها. ============================================================ ونعمك بطاعته، لأنه الكريم بغير تكلف، والحجواد الذي لا يعتريه البخل، وإنما أحب من عبده المريد ان يصدق في طلب مرضاته، فيكابد له نفسه، ويجاهد له هواه، فعند ذلك بخفف الله عز وجل عنه المحن، ويجيت منه اهوى، ويلي سياسته وتقويه حين يراه جادأ في طلب مرضاته عز وجل. ولو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا أقبل إلى مولاه وهو ضعيف في بدنه ، فأقبل الى مولاه بضعفه ، يقع مرة في مشيته ويقوم أخرى، فكان ذلك منه مرارا، فنظر اليه مولاه مقبلا إليه، مكبا يكبو لوجهه لضعفه، ثم يقوم فلا يمنعه وقوعه من الاقبال إليه لطلب القربة منه ومرضاته، فرآه يصيبه ذلك في الاقبال إليه مرارا وعنده دواب كثيرة، ثم كان له آدنى كرم أو رحمة، لما ودعه كرمه ولا رحمته، إلا آن يرسل إليه بدابة يأتيه عليها مستريحا من الوقوع، ويسرع عليها إلى لقائه . فالله عز وجل أولى بذلك إذا رأى عبده المريد مجاهدا لنفسه ، يزل ثم لايمنعه ذلك أن يعود إلى طلب مرضاته، يجاهد من نفسه مغتما بزواله أعظم من غم الساقط على وجهه. فإذا رآه كذلك خفف عليه طلب مرضاته، وأسرع به إلى معالي درجات القرب منه ، جل من لايشبهه أحد في جوده وكرمه ، ورأفته ورحمته ، وتحننه ولطفه. في ط: حين رآه. ============================================================ كتاب التنبيه على معرفة النفس وسوء أفعالها، ودعائها إلى هواها باب التحذير من هوى النفس قلت: قد وصفت لي الرياء وأسبابه فمن أين أتيت قال: من نفسك، من قبل هواها. قلت : وكيف أتيت من قبل نفسي، ولي عدو يكيدفي، ويزين لي ، ودنيا تفتنني؟ قال: فإنه لن ينال منك عدوك ما يريد إلا من قبل هوى نفسك، ولولا ذلك لكنت قد ازددت بدعاء عدوك قربة إلى ربك، إذ كان سبب القربة دعاؤه، لأنه حين دعاك عدوك فأبيت أن تجيبه، كنت بامتناعك مطيعا حين عصيت من دعاك الى ما لا يحب ربك عز وجل، وكان اعتصامك منه خوفا من الله عز وجل ورجاء ثوابه ، فامتنعت واستعملت الخوف والرجاء حيث أمرت، ولو لم تكن تركن نفسك إلى الدنيا لازددت بزينتها قربة، إذأ امتحنت بالدنيا وغرورها، فلم تركن الى غرورها، وأردت الآخرة ورغبت فيها، وامتنعت أن ترتع في الدنيا أو تميل اليها، فتحرم الآخرة، أو تنقص منها، فأطعت (الله تعالى) فيما امتحنت به فكان سبب ذلك الدنيا، إذ يقول الله عز وجل: في ط: أوتيت، وهكذا في مثلها من الباب. ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. ============================================================ وإنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملا) . يخبرك أنه يريد حسن العمل في الزينة ، وإنما خلق زينة الأرض لينظر من الذي حسن له العمل فيها. وإن أحسن العمل فيها الزهد فيها ، وإيثارتك الآخرة عليها، فإن فاتك ذلك فاترك كل زينة عليها توجب سخط الرب جل وعز ، وذلك الورع الواجب عليك له عز وجل.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكذلك المؤمن المريد التقي، احتمى عن كل مهلك من الدنيا في آخرته ، فتبين عليه النحول، والتقشف، والوحشة، وزوال الأنس بالعباد، وظهور الأحزان، وزوال الأفراح، فاختار ذلك كله كراهية الرتوع في لذاته ، فيحل به غضب ربه عز وجل الا ويجب عليه عذابه، ورجاء ان يرضى الله عز وجل بذلك عنه، فينجو من عذابه ويجل في جواره، فيصيب اللذات في الجنان بغير سقم ولا تنغيص، ولاتبعة في ذلك خاف فيه الهلكة مع البقاء الدائم فيه أبدا، ورضوان ربه الأعلى.ا فالزم الحمية، وتذكر سوء العاقبة في الآخرة، وأمل طيب عيش الآخرة الا واستعن بالذي يحتمي له لطلب مرضاته، فإنه الله عز وجل ، الذي لم يزل للمريدين عونا، وعليهم متحننا. ولو شاء لأغناك في أول بدايتك عن الحمية، ولكنه أراد أن يعلم منك صدق ا ا الا ال ال ا ل ال الا أي : تحملت. في ط: مجاهدتها. ============================================================ ونعمك بطاعته، لأنه الكريم بغير تكلف، والحجواد الذي لا يعتريه البخل، وإنما أحب من عبده المريد ان يصدق في طلب مرضاته، فيكابد له نفسه، ويجاهد له هواه، فعند ذلك بخفف الله عز وجل عنه المحن، ويجيت منه اهوى، ويلي سياسته وتقويه حين يراه جادأ في طلب مرضاته عز وجل. ولو أن عبدا من عبيد أهل الدنيا أقبل إلى مولاه وهو ضعيف في بدنه ، فأقبل الى مولاه بضعفه ، يقع مرة في مشيته ويقوم أخرى، فكان ذلك منه مرارا، فنظر اليه مولاه مقبلا إليه، مكبا يكبو لوجهه لضعفه، ثم يقوم فلا يمنعه وقوعه من الاقبال إليه لطلب القربة منه ومرضاته، فرآه يصيبه ذلك في الاقبال إليه مرارا وعنده دواب كثيرة، ثم كان له آدنى كرم أو رحمة، لما ودعه كرمه ولا رحمته، إلا آن يرسل إليه بدابة يأتيه عليها مستريحا من الوقوع، ويسرع عليها إلى لقائه . فالله عز وجل أولى بذلك إذا رأى عبده المريد مجاهدا لنفسه ، يزل ثم لايمنعه ذلك أن يعود إلى طلب مرضاته، يجاهد من نفسه مغتما بزواله أعظم من غم الساقط على وجهه. فإذا رآه كذلك خفف عليه طلب مرضاته، وأسرع به إلى معالي درجات القرب منه ، جل من لايشبهه أحد في جوده وكرمه ، ورأفته ورحمته ، وتحننه ولطفه. في ط: حين رآه. ============================================================ كتاب التنبيه على معرفة النفس وسوء أفعالها، ودعائها إلى هواها باب التحذير من هوى النفس قلت: قد وصفت لي الرياء وأسبابه فمن أين أتيت قال: من نفسك، من قبل هواها. قلت : وكيف أتيت من قبل نفسي، ولي عدو يكيدفي، ويزين لي ، ودنيا تفتنني؟ قال: فإنه لن ينال منك عدوك ما يريد إلا من قبل هوى نفسك، ولولا ذلك لكنت قد ازددت بدعاء عدوك قربة إلى ربك، إذ كان سبب القربة دعاؤه، لأنه حين دعاك عدوك فأبيت أن تجيبه، كنت بامتناعك مطيعا حين عصيت من دعاك الى ما لا يحب ربك عز وجل، وكان اعتصامك منه خوفا من الله عز وجل ورجاء ثوابه ، فامتنعت واستعملت الخوف والرجاء حيث أمرت، ولو لم تكن تركن نفسك إلى الدنيا لازددت بزينتها قربة، إذأ امتحنت بالدنيا وغرورها، فلم تركن الى غرورها، وأردت الآخرة ورغبت فيها، وامتنعت أن ترتع في الدنيا أو تميل اليها، فتحرم الآخرة، أو تنقص منها، فأطعت (الله تعالى) فيما امتحنت به فكان سبب ذلك الدنيا، إذ يقول الله عز وجل: في ط: أوتيت، وهكذا في مثلها من الباب. ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. ============================================================ وإنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أخسن عملا) . يخبرك أنه يريد حسن العمل في الزينة ، وإنما خلق زينة الأرض لينظر من الذي حسن له العمل فيها. وإن أحسن العمل فيها الزهد فيها ، وإيثارتك الآخرة عليها، فإن فاتك ذلك فاترك كل زينة عليها توجب سخط الرب جل وعز ، وذلك الورع الواجب عليك له عز وجل.
Section V00/P324–V00/P326Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P324–V00/P326)
Orijinal Metin (AR)ولم يضرك أحد من أهل الدنيا يدعوك إلى ضلالة وخطأ إن لم تجبه نفسك، بل تؤجر إذا امتنعت وأبيت واستعصمت لقول الله عز وجل، ورسوله عالله و كذلك من عاداك وآذاك واغتالك، وكادك إن لم تعص الله عز وجل فيه، ولم تكافئه فتكون مثله لم يضرك، بل عرضك للمنفعة ، وأهلك نفسه ، إلا عدوا أمرت مجاهدته وهم الكفار ، فذلك الذي ينفعك مجاهدته . وعلى أي الحالين فإنك الرابح الفائز ، إما أن تغلب أو تقتل، فالغلبة منك فيها أجر عظيم، والقتل شهادة، لقول الله عز وجل: (قل قل تربصون بنا إلا إخدى الحسنيين) . فوسيلة كل عدو ضرك بمكيدته نفسك من قبل هواها. قلت : فقد ثبت عندي آن سبب كل محذور أخافه علي نفسي من قبل اهوى، فدكني ذلك أن في مخالفتها طاعة الله عز وجل ، وفي طاعة الله عز وجل صدقه والقيام لمحبته، فاشرح لي ذلك وعرفنيها. قال : لا تصدق الله حتى تصدق نفسك، ولاتصدق نفسك حتى تعرفها سورة الكهف، الآية: 7. في ط: الكفارة، خطأ. سورة التوبة، الآية: 52. ============================================================ ولا تعرفها حتى تفتشها ، وتعرضها على الموت والعرض على الله عز وجل ، فتعترض أحوالها ، ولا تعترض أحوالها حتى تتهمها فيما تظنها محسنة فيه ، وتحكم عليها فيما ظهر من إساءتها. فإذا اتهمتها فتشتها ، فإذا فتشتها اعترضت أحوالها ، وإذا اعترضت أحوالطها عرفت تصنعها وخدعها وكذبها. فإذا عرفتها حذرتها، فإذا حذرتها تفقدتها، فإذا تفقدتها أبصرت روغانها من طاعة ربها عز وجل، وتزينها بما لا يحب خالقها، لأنها معدن كل سوء، والدعاية الى كل بلية، أخبرك عنها خالقها عز وجل أنه بالسوء أمارة، وللهوى المردي متبعة، فخذ منها حذرك، واتهمها على دينك باب بم يعرف سوء رغبة النفس قلت: فدلني على ما أعرف به بعض عيوبها، حتى يلزم قلي تهمتها فأفتشها وأعرفها. قال: ألست ترى ان العزم منها في حال الرضا مبذول على الحلم، سخية غير متنعة قلت: بلى. قال: فكل خلق من كافر أو من مؤمن يحلم عند الرضا، فإذا غضبت فطلبت منها الحلم، امتنعت منه فظهر منها من السفه والحقد وسوء الخخلق، ما لو يظهر من بعض الولدان لكان قبيحا. قلت: بلى: يريد بالتفتيش المحاسبة ، وقد تخصص المؤلف وبذ العلماء جميعا في محاسبة النفس حتى سمي بالمحاسبي لذلك ، انظر ما كتبه عن المحاسبة في بابها من "آداب النفوس" ومن كتاب "المراقبة " صور بالجامعة العربية . وفيما نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني في ترجمته في الجزء العاشر من حلية الأولياء. ============================================================ قال : فمن بذل الشيء حيث لا يحتاج إليه، ومنعه عند الحاجة، أليس مخادعا وليس بصادق؟ يخذلك عند الحاجة ويعدك في الغنى أنه يغنيك ، فإذا احتجت اليه أسلمك للهلكة، لأنها وعدتك ان تحلم عند الغضب ، فتستوجب بذلك الحجنة وتعتصم من أن تمضي غضبك بما يكره ربك عز وجل، خوفا ان تجب لك النار . فلهما احتجت إليها اسلمتك إلى التعرض لوجوب العذاب، وأعانتك عليه وشجعتك فيه ، وثقلت عليك التعرض للنجاة، فمن أعدى لك ممن فعل ذلك بك ومن اكذب وافجر ممن فعل ذلك بك و كذلك الإخلاص، تعطيك قبل العمل، وليس الإخلاص إلا نية الإخلاص ان خلص عند العمل إشفاقا - زعمت - على العمل أن يحبط في يوم فقرك وفاقتك إليه، تعطيك ذلك سخية غير ممتنعة. فإذا عرض العمل هاجت هي بالدعاء إلى الدخول فيما وعدت ان تفر منه وامتنعت مما وعدت ان تقوم به ، وهاجت الشهوة بالرياء، وامتنعت من الأخلاص، ل وامتنعت مما يقبل به عملك، ودعتك إلى ما يحبط به عملك في يوم فقرك وفاقتك. أرأيت لو أنها وعدتك عند العمل، والامتناع من الإخلاص عند العمل ، ل فأخبرتك انها تريد بذلك حبط عملك، حيث تحتاج إليه في يوم فقرك وفاقتك الم تكن قد أنجزت ما وعدتك؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولم يضرك أحد من أهل الدنيا يدعوك إلى ضلالة وخطأ إن لم تجبه نفسك، بل تؤجر إذا امتنعت وأبيت واستعصمت لقول الله عز وجل، ورسوله عالله و كذلك من عاداك وآذاك واغتالك، وكادك إن لم تعص الله عز وجل فيه، ولم تكافئه فتكون مثله لم يضرك، بل عرضك للمنفعة ، وأهلك نفسه ، إلا عدوا أمرت مجاهدته وهم الكفار ، فذلك الذي ينفعك مجاهدته . وعلى أي الحالين فإنك الرابح الفائز ، إما أن تغلب أو تقتل، فالغلبة منك فيها أجر عظيم، والقتل شهادة، لقول الله عز وجل: (قل قل تربصون بنا إلا إخدى الحسنيين) . فوسيلة كل عدو ضرك بمكيدته نفسك من قبل هواها. قلت : فقد ثبت عندي آن سبب كل محذور أخافه علي نفسي من قبل اهوى، فدكني ذلك أن في مخالفتها طاعة الله عز وجل ، وفي طاعة الله عز وجل صدقه والقيام لمحبته، فاشرح لي ذلك وعرفنيها. قال : لا تصدق الله حتى تصدق نفسك، ولاتصدق نفسك حتى تعرفها سورة الكهف، الآية: 7. في ط: الكفارة، خطأ. سورة التوبة، الآية: 52. ============================================================ ولا تعرفها حتى تفتشها ، وتعرضها على الموت والعرض على الله عز وجل ، فتعترض أحوالها ، ولا تعترض أحوالها حتى تتهمها فيما تظنها محسنة فيه ، وتحكم عليها فيما ظهر من إساءتها. فإذا اتهمتها فتشتها ، فإذا فتشتها اعترضت أحوالها ، وإذا اعترضت أحوالطها عرفت تصنعها وخدعها وكذبها. فإذا عرفتها حذرتها، فإذا حذرتها تفقدتها، فإذا تفقدتها أبصرت روغانها من طاعة ربها عز وجل، وتزينها بما لا يحب خالقها، لأنها معدن كل سوء، والدعاية الى كل بلية، أخبرك عنها خالقها عز وجل أنه بالسوء أمارة، وللهوى المردي متبعة، فخذ منها حذرك، واتهمها على دينك باب بم يعرف سوء رغبة النفس قلت: فدلني على ما أعرف به بعض عيوبها، حتى يلزم قلي تهمتها فأفتشها وأعرفها. قال: ألست ترى ان العزم منها في حال الرضا مبذول على الحلم، سخية غير متنعة قلت: بلى. قال: فكل خلق من كافر أو من مؤمن يحلم عند الرضا، فإذا غضبت فطلبت منها الحلم، امتنعت منه فظهر منها من السفه والحقد وسوء الخخلق، ما لو يظهر من بعض الولدان لكان قبيحا. قلت: بلى: يريد بالتفتيش المحاسبة ، وقد تخصص المؤلف وبذ العلماء جميعا في محاسبة النفس حتى سمي بالمحاسبي لذلك ، انظر ما كتبه عن المحاسبة في بابها من "آداب النفوس" ومن كتاب "المراقبة " صور بالجامعة العربية . وفيما نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني في ترجمته في الجزء العاشر من حلية الأولياء. ============================================================ قال : فمن بذل الشيء حيث لا يحتاج إليه، ومنعه عند الحاجة، أليس مخادعا وليس بصادق؟ يخذلك عند الحاجة ويعدك في الغنى أنه يغنيك ، فإذا احتجت اليه أسلمك للهلكة، لأنها وعدتك ان تحلم عند الغضب ، فتستوجب بذلك الحجنة وتعتصم من أن تمضي غضبك بما يكره ربك عز وجل، خوفا ان تجب لك النار . فلهما احتجت إليها اسلمتك إلى التعرض لوجوب العذاب، وأعانتك عليه وشجعتك فيه ، وثقلت عليك التعرض للنجاة، فمن أعدى لك ممن فعل ذلك بك ومن اكذب وافجر ممن فعل ذلك بك و كذلك الإخلاص، تعطيك قبل العمل، وليس الإخلاص إلا نية الإخلاص ان خلص عند العمل إشفاقا - زعمت - على العمل أن يحبط في يوم فقرك وفاقتك إليه، تعطيك ذلك سخية غير ممتنعة. فإذا عرض العمل هاجت هي بالدعاء إلى الدخول فيما وعدت ان تفر منه وامتنعت مما وعدت ان تقوم به ، وهاجت الشهوة بالرياء، وامتنعت من الأخلاص، ل وامتنعت مما يقبل به عملك، ودعتك إلى ما يحبط به عملك في يوم فقرك وفاقتك. أرأيت لو أنها وعدتك عند العمل، والامتناع من الإخلاص عند العمل ، ل فأخبرتك انها تريد بذلك حبط عملك، حيث تحتاج إليه في يوم فقرك وفاقتك الم تكن قد أنجزت ما وعدتك؟
Section V00/P326–V00/P328Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P326–V00/P328)
Orijinal Metin (AR)و كذلك تعطيك الورع في حال العدم ، وإنما ذلك نية الورع فتزعم أنها تدع ما يكره عز وجل حين تعرض للبلاء، خوفا ان يغضب الله عليك ، فتستوجب العذاب وتحرم الثواب، وأنها تمتنع من المعصية ترجو بذلك الأمان من العذاب، والظفر بالفوز والثواب. حتى إذا قدرت وامتحنت، جاشت لشهوتها ، فطلبت ما زعمت انها تدعه إذا في ط: الغناء. ============================================================ عرض لها إشفاقا عليك من النار وحرمان الثواب، وامتنعت مما زعمت انها تقوم به من الورع، رجاء الأمن من العذاب والظفر بالفوز والثواب. فهل يقدر أعدى الأعداء لك إلا ان يعطيك من الأمن ما تغتر به ، لتسكن فتطمئن. ولا تحذره، وتأمنه حتى إذا عرض ما وعدك ان يعطيك كان هو الذي طلب هلاكك وعطبك، لينال ما يريد ويشتهي؟ و كذلك الزهد، تعطيك قبل الملك، حتى يخيل إليك أنك من الزاهدين حتى إذا ملكت الدنيا او القليل منها هاجت منها الرغبة ، وكانت هي المطالبة والمنازعة إلى الرغبة، والصادة عن الزهد، والمثبطة عنه، فأخلفتك الموعد، وكانت عليك في خلاف ما أعطتك. و كذلك الرضا، في حال الرخاء والعافية، قبل وقوع القضاء بالبلاء والمصائب لا حتى يخيل إليك أنك من الراضين. وتلك حال يرضى بها كل مؤمن وفاجر؛ لأنها حال توافق محبة النفوس، وليس عنده هذه الحالة أريد منها الرضا، وإنما ذلك العزم منها نية أن ترضى ، لا رضاء، لأن الرضا بعد القضاء بنزول البلاء والمصائب. فإذا نزلت مصيبة آو بلاء في بدنه ، او ضيق في معاشه من شدة من شدائد الدنيا، امتنعت من الرضا بل كانت هي التي تهيج للجزع والتسخط وتثبط عن الرضا وتصد عنه، فلم تف بما وعدت، وكانت هي التي تبدعو إلى ما يكره الله عز وجل من السخط، وتصد عن الرضا. و كذلك تعطيك التوكل والثقة بالله عز وجل ما واتتها الأسباب والدنيا ال وكفيت المؤنة . فإذا جاءت حال يحتاج فيها إلى النظر إلى الله عز وجل لا إلى خلقه في ط: تعتز به. 2) يعني: إذا كان الإنسان معافى من البلاء فخطر له الرضا عند نزوله مستقبلا فليس ذلك رضى في الحقيقة، وإنما هو عزم ونية على الرضى، قد يتحقق وقد لا يتحقق. 329 ============================================================ والأسباب التي دون الله عز وجل تعلقت بالأطماع، وهاج رجاء المخلوقين وخوفهم، ولزم القلب الاهتمام بالأسباب، وظهر التصنع والتملق للخلق . فغدت بك النفس حين احتجت إليها وكانت هي التي تصد عن التوكل على الهله وتشبط عنه. فان ايقظك الله عز وجل ها ولمجاهدتها وذكرتها موعدها وما تحملك عليه من نقض موعدها، وخلف عزمها جاهدتك وامتنعت. فإن حملت عليها بذكر الوعيد والوعد ، وذكرتها نظر الله عز وجل وقيامه عليها وسؤاله غدا لها فتذكرت بعقلك استبان فيه اليقين، وعظمت فيه المعرفة واشتدت فيه البصيرة، فقهر ذلك هواها وغريزتها، خلاف ما انقادت له . فلما رأتك قد حلت بينها وبين الشر الظاهر والباطن، طلبت الشر الخفي الغامض، وانتشرت عليك بطلب الرياء لتتصنع به ، والعجب لتستريح إليه، والكبر لتعظم به وتفتخر به ، تريد ان تنال لذتها فيما أجيبت إليه كأنها لا تريد ان تصل الى خير من عمل الآخرة. فان صرت إليه جهدت في أن تحبطه - وما ذاك بها - ولكنها تحوم على ان تنال لذتها ، لا تبالي فيما نالت كائنا ما كان غير مكترثة. فإن حملت عليها، وتفقدت دقائق منازعتها، ولطائف خدعها، فكرهت ذلك وذكرت ما قدم الله عز وجل إليك فيه، وما توعدك به على قبول ذلك والركون إليه من الحبط، والتعرض للمقت، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي كارهة، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم، ثم الغدر بها ان تفي بها والمعاونة على وذلك لأن حقيقة التوكل هي : الأخذ بالسبب بحكم الشريعة ، وتعليق الثقة والنظر والقلب بالمسبب سبحانه بحكم الحقيقة، لأنه مالك السبب، والقادر على إبطال عمله .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)و كذلك تعطيك الورع في حال العدم ، وإنما ذلك نية الورع فتزعم أنها تدع ما يكره عز وجل حين تعرض للبلاء، خوفا ان يغضب الله عليك ، فتستوجب العذاب وتحرم الثواب، وأنها تمتنع من المعصية ترجو بذلك الأمان من العذاب، والظفر بالفوز والثواب. حتى إذا قدرت وامتحنت، جاشت لشهوتها ، فطلبت ما زعمت انها تدعه إذا في ط: الغناء. ============================================================ عرض لها إشفاقا عليك من النار وحرمان الثواب، وامتنعت مما زعمت انها تقوم به من الورع، رجاء الأمن من العذاب والظفر بالفوز والثواب. فهل يقدر أعدى الأعداء لك إلا ان يعطيك من الأمن ما تغتر به ، لتسكن فتطمئن. ولا تحذره، وتأمنه حتى إذا عرض ما وعدك ان يعطيك كان هو الذي طلب هلاكك وعطبك، لينال ما يريد ويشتهي؟ و كذلك الزهد، تعطيك قبل الملك، حتى يخيل إليك أنك من الزاهدين حتى إذا ملكت الدنيا او القليل منها هاجت منها الرغبة ، وكانت هي المطالبة والمنازعة إلى الرغبة، والصادة عن الزهد، والمثبطة عنه، فأخلفتك الموعد، وكانت عليك في خلاف ما أعطتك. و كذلك الرضا، في حال الرخاء والعافية، قبل وقوع القضاء بالبلاء والمصائب لا حتى يخيل إليك أنك من الراضين. وتلك حال يرضى بها كل مؤمن وفاجر؛ لأنها حال توافق محبة النفوس، وليس عنده هذه الحالة أريد منها الرضا، وإنما ذلك العزم منها نية أن ترضى ، لا رضاء، لأن الرضا بعد القضاء بنزول البلاء والمصائب. فإذا نزلت مصيبة آو بلاء في بدنه ، او ضيق في معاشه من شدة من شدائد الدنيا، امتنعت من الرضا بل كانت هي التي تهيج للجزع والتسخط وتثبط عن الرضا وتصد عنه، فلم تف بما وعدت، وكانت هي التي تبدعو إلى ما يكره الله عز وجل من السخط، وتصد عن الرضا. و كذلك تعطيك التوكل والثقة بالله عز وجل ما واتتها الأسباب والدنيا ال وكفيت المؤنة . فإذا جاءت حال يحتاج فيها إلى النظر إلى الله عز وجل لا إلى خلقه في ط: تعتز به. 2) يعني: إذا كان الإنسان معافى من البلاء فخطر له الرضا عند نزوله مستقبلا فليس ذلك رضى في الحقيقة، وإنما هو عزم ونية على الرضى، قد يتحقق وقد لا يتحقق. 329 ============================================================ والأسباب التي دون الله عز وجل تعلقت بالأطماع، وهاج رجاء المخلوقين وخوفهم، ولزم القلب الاهتمام بالأسباب، وظهر التصنع والتملق للخلق . فغدت بك النفس حين احتجت إليها وكانت هي التي تصد عن التوكل على الهله وتشبط عنه. فان ايقظك الله عز وجل ها ولمجاهدتها وذكرتها موعدها وما تحملك عليه من نقض موعدها، وخلف عزمها جاهدتك وامتنعت. فإن حملت عليها بذكر الوعيد والوعد ، وذكرتها نظر الله عز وجل وقيامه عليها وسؤاله غدا لها فتذكرت بعقلك استبان فيه اليقين، وعظمت فيه المعرفة واشتدت فيه البصيرة، فقهر ذلك هواها وغريزتها، خلاف ما انقادت له . فلما رأتك قد حلت بينها وبين الشر الظاهر والباطن، طلبت الشر الخفي الغامض، وانتشرت عليك بطلب الرياء لتتصنع به ، والعجب لتستريح إليه، والكبر لتعظم به وتفتخر به ، تريد ان تنال لذتها فيما أجيبت إليه كأنها لا تريد ان تصل الى خير من عمل الآخرة. فان صرت إليه جهدت في أن تحبطه - وما ذاك بها - ولكنها تحوم على ان تنال لذتها ، لا تبالي فيما نالت كائنا ما كان غير مكترثة. فإن حملت عليها، وتفقدت دقائق منازعتها، ولطائف خدعها، فكرهت ذلك وذكرت ما قدم الله عز وجل إليك فيه، وما توعدك به على قبول ذلك والركون إليه من الحبط، والتعرض للمقت، فغلب على قلبك الخوف والحذر ، انقادت وهي كارهة، ثم لا ترضى مع إعطاء هذا العزم، ثم الغدر بها ان تفي بها والمعاونة على وذلك لأن حقيقة التوكل هي : الأخذ بالسبب بحكم الشريعة ، وتعليق الثقة والنظر والقلب بالمسبب سبحانه بحكم الحقيقة، لأنه مالك السبب، والقادر على إبطال عمله .