Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Section V01/P187Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

ذكر المقام الخامس من مراقبة الموقنين من المقربين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر المقام الخامس من مراقبة الموقنين من المقربين

Section V01/P187–V01/P189Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P187–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى مخوفا للكافة : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) ثم أجابه فقال : كلا وحقق قوله تعالى فقال : ( إنها كلمة هو قائلها ) المؤمنون : 100 ثم نهى المؤمنين نهيا صريحا عن مثل هذه الحال وأخبر بنقصان من فعل ذلك فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) المنافقون : 9 أي لا تشغلكم عن الطاعة الله تعالى ثم قال : ( ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) المنافقون : 17 أي المغبونون المنقوصون في الآخرة لأنهم آثروا المال والولد على الخالق الرازق ثم أمر بالإنفاق مما رزق وقرنه بالإيمان وأخبر أنه استخلفنا في ملكه اختبارا لنا فقال : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) الحديد : 7 فيه فسمع الغافلون نصف الكلام فآمنوا ولم ينفقواوعقل العاملون كل الكلام فآمنوا وأنفقوا ومايعقلها إلا العالمون ، وقال سبحانه : ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 أي بالأعمال وكان ابن عباس يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد لأنه لا يتمنى التأخير والرجوع إلى الدنيا أحد له عند الله خير في الآخرة ، ومثل هذا قوله سبحانه : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) الزمر : 56 الحسرة هي أعظم الندامة وهي اسم لفوت شيء لا تدارك فيه فرطت أي ضيعت وونيت وفرط مني أي ذهب وفات وجنب الله قيل : على ما فاتني من الجزاء منه في الآخرة وقيل : ما فات من النصيب في أيام الدنيا إلى قوله أو تقول حين ترى العذاب : ( لو أن لي كرة ) الزمر : 58 يعني إلى الدنيا عودة أخرى ( فأكون من المحسنين ) الزمر : 58 ، وقوله أن تقول نفس من الكلام المضمر المعطوف ومضمره من قبل أن تقول أو خشية أن تقول ومعطوفه هو قوله : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) الزمر : 54 ، أي اقبلوا إليه وتوبوا واستسلموا وسلموا قلوبكم ونفوسكم وأموالكم في طاعته وعبادته ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) الزمر : 55 ، أي اتبعوا العزائم من الأمور والفواضل من الأعمال فهو أحسن من الرخص والمباحات مثل الزهد والورع والخوف والإيقان فهذا من أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ثم قال تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) الزمر : 56 ، فلما طال الكلام وأضمر معطوفه وبعد عاطفه للاختصار أشكل فهمه ، وفي القرآن ما هو أشد اختصارا وأبعد من هذا إضمارا كقوله تعالى : ( فما يكذبك بعد بالدين ) التين : 7 ، المعنى : فما الذي يحملك على التكذيب أيها الإنسان الذي خلقناه في أحسن تقويم بعد هذا البيان والبرهان بالدين بالغائبات والكائنات من أمور الدين والحسنات والجزاء ثم أحكم ذلك برده إليه فقال : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) التين : 8 وكذلك قوله : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص : 77 ، المعنى : لا تترك أن تعمل في الدنيا بأيامك هذه فتدرك نصيبك غدا من الآخرة في الدنيا فإنك لا تدكه إلا فيها ثم أحكمه بقوله : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) القصص : 77 ، أي أحسن إلى نفسك وإلى إخوانك الفقراء كالذي أحسن إليك به من المال والغنى ، فبذلك تدرك نصيبك من الدنيا في الآخرة ، ثم أخبر الله سبحانه الكل وحذرهم فقال : ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) الأنعام : 31 ، أي : يا ندامتنا على ما ضيعنا في الدنيا وفاتنا في الآخرة ، وفي الخبر : لا يموت أحد إلا بحسرة وندامة إن كان مسيئا كيف لم يحسن وإن كان محسنا كيف لم يزدد وذلك أن الله تعالى جعل أهل السلامة والنجاة طبقتين بعضهم أعلى من بعض وجعل أهل الهلكة طبقة واحدة بعضهم أسفل من بعض فكان صاحب الشمال يتحسر كيف لم يكن من أصحاب اليمين لقوله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( إلا أصحاب اليمين ) المدثر : 38 - 39 وصاحب اليمين يتحسر كيف لم يكن من المقربين والصالح من المقربين يتمنى أن يكون من الشهداء والشهيد يود أنه من الصديقين فهو يوم الحسرة الذي أنذر به أهل الغفلة فكيف بهم في ذلك اليوم إذا كانوا اليوم أمواتا ولم يكن له حسنة فإني لهم النذارة والتذكرة كما قال : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة ) مريم : 93 ، وقد قال : ( لينذر من كان حيا ) يس : 07 ، كما قال : ( إنما أنت منذر من يخشاها ) النازعات : 54 ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) ، وقال تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ق : 22 ، يعني إلى ماقدمت وقيل حديد إلى لسان الميزان تخاف النقصان وقال تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ق : 91 قيل بالسابقة لهم وعليهم فهو الحق سبقت لهم منا الحسنى حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون وسقط ما دونها وقد قيل إنما يوزن من الأعمال خواتيمها والخواتم من السوابق وما بينهما زاهق والوزن يومئذ الحق ما سبق من العدل والصدق وتمت كلمة ربك صدقا لأوليائه وعدلا على أعدائه ألا له الخلق والأمر .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى مخوفا للكافة : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال : رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) ثم أجابه فقال : كلا وحقق قوله تعالى فقال : ( إنها كلمة هو قائلها ) المؤمنون : 100 ثم نهى المؤمنين نهيا صريحا عن مثل هذه الحال وأخبر بنقصان من فعل ذلك فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) المنافقون : 9 أي لا تشغلكم عن الطاعة الله تعالى ثم قال : ( ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) المنافقون : 17 أي المغبونون المنقوصون في الآخرة لأنهم آثروا المال والولد على الخالق الرازق ثم أمر بالإنفاق مما رزق وقرنه بالإيمان وأخبر أنه استخلفنا في ملكه اختبارا لنا فقال : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) الحديد : 7 فيه فسمع الغافلون نصف الكلام فآمنوا ولم ينفقواوعقل العاملون كل الكلام فآمنوا وأنفقوا ومايعقلها إلا العالمون ، وقال سبحانه : ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 أي بالأعمال وكان ابن عباس يقول : هذه الآية من أشد شيء على أهل التوحيد لأنه لا يتمنى التأخير والرجوع إلى الدنيا أحد له عند الله خير في الآخرة ، ومثل هذا قوله سبحانه : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) الزمر : 56 الحسرة هي أعظم الندامة وهي اسم لفوت شيء لا تدارك فيه فرطت أي ضيعت وونيت وفرط مني أي ذهب وفات وجنب الله قيل : على ما فاتني من الجزاء منه في الآخرة وقيل : ما فات من النصيب في أيام الدنيا إلى قوله أو تقول حين ترى العذاب : ( لو أن لي كرة ) الزمر : 58 يعني إلى الدنيا عودة أخرى ( فأكون من المحسنين ) الزمر : 58 ، وقوله أن تقول نفس من الكلام المضمر المعطوف ومضمره من قبل أن تقول أو خشية أن تقول ومعطوفه هو قوله : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) الزمر : 54 ، أي اقبلوا إليه وتوبوا واستسلموا وسلموا قلوبكم ونفوسكم وأموالكم في طاعته وعبادته ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) الزمر : 55 ، أي اتبعوا العزائم من الأمور والفواضل من الأعمال فهو أحسن من الرخص والمباحات مثل الزهد والورع والخوف والإيقان فهذا من أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ثم قال تعالى : ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) الزمر : 56 ، فلما طال الكلام وأضمر معطوفه وبعد عاطفه للاختصار أشكل فهمه ، وفي القرآن ما هو أشد اختصارا وأبعد من هذا إضمارا كقوله تعالى : ( فما يكذبك بعد بالدين ) التين : 7 ، المعنى : فما الذي يحملك على التكذيب أيها الإنسان الذي خلقناه في أحسن تقويم بعد هذا البيان والبرهان بالدين بالغائبات والكائنات من أمور الدين والحسنات والجزاء ثم أحكم ذلك برده إليه فقال : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) التين : 8 وكذلك قوله : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) القصص : 77 ، المعنى : لا تترك أن تعمل في الدنيا بأيامك هذه فتدرك نصيبك غدا من الآخرة في الدنيا فإنك لا تدكه إلا فيها ثم أحكمه بقوله : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) القصص : 77 ، أي أحسن إلى نفسك وإلى إخوانك الفقراء كالذي أحسن إليك به من المال والغنى ، فبذلك تدرك نصيبك من الدنيا في الآخرة ، ثم أخبر الله سبحانه الكل وحذرهم فقال : ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ) الأنعام : 31 ، أي : يا ندامتنا على ما ضيعنا في الدنيا وفاتنا في الآخرة ، وفي الخبر : لا يموت أحد إلا بحسرة وندامة إن كان مسيئا كيف لم يحسن وإن كان محسنا كيف لم يزدد وذلك أن الله تعالى جعل أهل السلامة والنجاة طبقتين بعضهم أعلى من بعض وجعل أهل الهلكة طبقة واحدة بعضهم أسفل من بعض فكان صاحب الشمال يتحسر كيف لم يكن من أصحاب اليمين لقوله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( إلا أصحاب اليمين ) المدثر : 38 - 39 وصاحب اليمين يتحسر كيف لم يكن من المقربين والصالح من المقربين يتمنى أن يكون من الشهداء والشهيد يود أنه من الصديقين فهو يوم الحسرة الذي أنذر به أهل الغفلة فكيف بهم في ذلك اليوم إذا كانوا اليوم أمواتا ولم يكن له حسنة فإني لهم النذارة والتذكرة كما قال : ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة ) مريم : 93 ، وقد قال : ( لينذر من كان حيا ) يس : 07 ، كما قال : ( إنما أنت منذر من يخشاها ) النازعات : 54 ( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ) ، وقال تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) ق : 22 ، يعني إلى ماقدمت وقيل حديد إلى لسان الميزان تخاف النقصان وقال تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ق : 91 قيل بالسابقة لهم وعليهم فهو الحق سبقت لهم منا الحسنى حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون وسقط ما دونها وقد قيل إنما يوزن من الأعمال خواتيمها والخواتم من السوابق وما بينهما زاهق والوزن يومئذ الحق ما سبق من العدل والصدق وتمت كلمة ربك صدقا لأوليائه وعدلا على أعدائه ألا له الخلق والأمر .

Section V01/P189Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

ذكر المقام السادس من مشاهدة المقربين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر المقام السادس من مشاهدة المقربين

Section V01/P189–V01/P190Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P189–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

الخيرات هي من ثمرات الإيمان ، والصالحات هي مقتضى اليقين ، واللعب مقتضى الشك ، والسمع والبصر وصفان للمتقين ، والعمى والصمم وصفان للشك ، تنتظم هذه المعاني في قول الله تعالى : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ) البقرة : 93 فدل أن الإيمان يأمر المؤمنين بالبر والتقوى وقوله تعالى مخبرا عمن أيقن فسمع وأبصر فينال العمل الصالح : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) السجدة : 12 قوله تعالى في وصف اللاعبين : ( بل هم في شك يلعبون ) الدخان : 9 ، ثم ذكر حالهم لعدم اليقين فقال تعالى : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) هود : 20 لأنهم لم يكونوا موقنين ، فلما جاءهم اليقين وهو المعاينة أبصروا وسمعوا فقالوا : وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فوصفهم بشدة السمع والبصر حينئذ لما أيقنوا فقال عز وجل : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) مريم : 38 أي ما أسمعهم وأبصرهم اليوم لما جاؤونا فرأوا ما عندنا وهذا للمبالغة في الوصف كما تقول : أكرم وأعظم به أي : ما أكرمه وأعظمه ، فكذلك إذا أتيته اليوم وأنت موقن سمعت مالم تسمع وأبصرت ما لم تر قبل ذلك ولكن شغلتك الأزواج التي خلق والأشكال والأشباه التي أظهر فتألهت إليها ووقفت معها ولو فررت منها إلى الله تعالى لفررت إلى خير مفر ولأواك عنده في أحسن مقر وقد أمرك بالفرار منها إليه لو قبلت ونهاك عن التأله إليها لو سمعت وبين لك النذارة لو فهمت وجعل ما خلق من الأزواج تذكرة به ولو عرفت ورادة إليه لو أنك للذكر اتبعت ومشوقة إليه لوكنت لقربه أحببت أما سمعته يقول : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49 أي مثلين وشكلين لكي تذكروا الله بها وتشتاقوا إليه منها ثم قال : ( ففروا إلى الله ) الذاريات : 50 أي عنها بالزهد ثم قال : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) الذاريات : 51 أي لا تؤلهوا معه إلها ولا تشركوا بتألهكم إليه إياها فهذا فهم المقربين عن سمعهم بشهادة أبصار قلوبهم فعندها كان استجابتهم له كما قال : إنما يستجيب الذين يسمعون وقال : ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ) الشورى : 26 ولكن كيف يسمع من ينادي من مكان بعيد وكيف يبصر من القفل على قلبه عتيد وكيف يستجيب من لا يسمع وكيف يشهد من لا يبصر وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : حبك للشيء يعمي ويصم ، فالهوى يعمي عن الحق والشهوة تصم عن النصح والصدق ، وكذلك لو أحببته لنظرت إليه ولو نظرت إليه لعميت عمن سواه ولو أقبلت عليه لاستمعت إليه ولو سمعت لصممت عن غيره ولو أحبك لكان سمعك وبصرك وقلبك ويدك وناصرك ومؤيدك تدعوه فيجيبك وتسأله فيعطيك وتنصح له فينصح لك ، كذلك جاء الخبر بذلك فشغلك به عنك وفرغك له منك فكيف تسمع عنه وتنظر إليه وتتقلب عنده وتتحرك به لا بنفسك وهواك ولا بشهوتك ودنياك فهذا وصف حبيب عن تقلب حبيب وخبر محبوب عن تثبيت محبوب فإذا تيقن العبد يقين عين لا يقين ظن وسمع بما ذكرناه من سرعة فوت الوقت وفوت دركه شغله الغم والحزن على مافات عن مثل ما سلف مما ندم عليه في مستقبل الأوقات فلم يضم إلى الفوت الأول فوتا ثانيا لحزنه وندمه عليه فكيف يردفه في الحال بما يشبه ما ندم عليه من سوء الأعمال وما لا يحمد عاقبته ولا يغتبط به في المال ، فمثل العبد المتيقظ في آخر غفلته مثل عبد كان عليه عمل لا بد أن يعمله في يومه ذلك إلا أنه لهي عنه لغفلة ملهية أو نومة منسية فلم يفق لعمله ذلك الذي لا بد منه إلا بعد العصر فلا يسأل عن حرصه وانكماشه وتشهيره وبداره في بقية نهاره ليدرك به ما فاته من أول النهار فهو يود أن وقته ذلك إلى الليل مد له أضعافه أو رد إلى أول النهار ليدرك ما فاته فهذا حال التائب المتيقظ من رقدته وهذا لا يستبين له إلا بعد الموت لمعاينة تقضي الأوقات ولليقين بعدم درك مافات ، فهناك وقعت الندامة الكبرى وحينئذ حلت الحسرة العظمى ، فالحزم عند العقلاء الموقنين هو الانكماش والتشمير فيما بقي من العمر القصير لأن الاشتغال بما فات في وقت درك مثله في المستقبل هو إضاعة ثانية لما هو آت ، فحرص هذا المتيقظ واجتهاده أن يكون له في كل وقت وقت ومن كل ساعة نصيب فأودع في كل خزانة من ساعاته التي هي خزائن أعماله شيئا فشيئا لئلا يرى خزائنه فارغة غدا فيتحسر على فراغه منها وهذا طريق أهل الرجاء الذين تمنوا زيادة الأعمال ورغبوا في طول البقاء بحسن خدمة المولى وهو مقام التائب المستقيم ليتدارك بحديث الأوقات ما فرط منه من الغفلة في القديم ، فهذا هو الحزم والاحتياط عند العلماء فإن يكن الأمر صعبا شديدا كما يحدث عنه كان قد سلم بحسن توفيق الله تعالى من صعوبته وإن كان الأمر سهلا قريبا كما يرجوه كانت الأعمال درجات والفضائل مقامات .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخيرات هي من ثمرات الإيمان ، والصالحات هي مقتضى اليقين ، واللعب مقتضى الشك ، والسمع والبصر وصفان للمتقين ، والعمى والصمم وصفان للشك ، تنتظم هذه المعاني في قول الله تعالى : ( قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ) البقرة : 93 فدل أن الإيمان يأمر المؤمنين بالبر والتقوى وقوله تعالى مخبرا عمن أيقن فسمع وأبصر فينال العمل الصالح : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) السجدة : 12 قوله تعالى في وصف اللاعبين : ( بل هم في شك يلعبون ) الدخان : 9 ، ثم ذكر حالهم لعدم اليقين فقال تعالى : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) هود : 20 لأنهم لم يكونوا موقنين ، فلما جاءهم اليقين وهو المعاينة أبصروا وسمعوا فقالوا : وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فوصفهم بشدة السمع والبصر حينئذ لما أيقنوا فقال عز وجل : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) مريم : 38 أي ما أسمعهم وأبصرهم اليوم لما جاؤونا فرأوا ما عندنا وهذا للمبالغة في الوصف كما تقول : أكرم وأعظم به أي : ما أكرمه وأعظمه ، فكذلك إذا أتيته اليوم وأنت موقن سمعت مالم تسمع وأبصرت ما لم تر قبل ذلك ولكن شغلتك الأزواج التي خلق والأشكال والأشباه التي أظهر فتألهت إليها ووقفت معها ولو فررت منها إلى الله تعالى لفررت إلى خير مفر ولأواك عنده في أحسن مقر وقد أمرك بالفرار منها إليه لو قبلت ونهاك عن التأله إليها لو سمعت وبين لك النذارة لو فهمت وجعل ما خلق من الأزواج تذكرة به ولو عرفت ورادة إليه لو أنك للذكر اتبعت ومشوقة إليه لوكنت لقربه أحببت أما سمعته يقول : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49 أي مثلين وشكلين لكي تذكروا الله بها وتشتاقوا إليه منها ثم قال : ( ففروا إلى الله ) الذاريات : 50 أي عنها بالزهد ثم قال : ( ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ) الذاريات : 51 أي لا تؤلهوا معه إلها ولا تشركوا بتألهكم إليه إياها فهذا فهم المقربين عن سمعهم بشهادة أبصار قلوبهم فعندها كان استجابتهم له كما قال : إنما يستجيب الذين يسمعون وقال : ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ) الشورى : 26 ولكن كيف يسمع من ينادي من مكان بعيد وكيف يبصر من القفل على قلبه عتيد وكيف يستجيب من لا يسمع وكيف يشهد من لا يبصر وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : حبك للشيء يعمي ويصم ، فالهوى يعمي عن الحق والشهوة تصم عن النصح والصدق ، وكذلك لو أحببته لنظرت إليه ولو نظرت إليه لعميت عمن سواه ولو أقبلت عليه لاستمعت إليه ولو سمعت لصممت عن غيره ولو أحبك لكان سمعك وبصرك وقلبك ويدك وناصرك ومؤيدك تدعوه فيجيبك وتسأله فيعطيك وتنصح له فينصح لك ، كذلك جاء الخبر بذلك فشغلك به عنك وفرغك له منك فكيف تسمع عنه وتنظر إليه وتتقلب عنده وتتحرك به لا بنفسك وهواك ولا بشهوتك ودنياك فهذا وصف حبيب عن تقلب حبيب وخبر محبوب عن تثبيت محبوب فإذا تيقن العبد يقين عين لا يقين ظن وسمع بما ذكرناه من سرعة فوت الوقت وفوت دركه شغله الغم والحزن على مافات عن مثل ما سلف مما ندم عليه في مستقبل الأوقات فلم يضم إلى الفوت الأول فوتا ثانيا لحزنه وندمه عليه فكيف يردفه في الحال بما يشبه ما ندم عليه من سوء الأعمال وما لا يحمد عاقبته ولا يغتبط به في المال ، فمثل العبد المتيقظ في آخر غفلته مثل عبد كان عليه عمل لا بد أن يعمله في يومه ذلك إلا أنه لهي عنه لغفلة ملهية أو نومة منسية فلم يفق لعمله ذلك الذي لا بد منه إلا بعد العصر فلا يسأل عن حرصه وانكماشه وتشهيره وبداره في بقية نهاره ليدرك به ما فاته من أول النهار فهو يود أن وقته ذلك إلى الليل مد له أضعافه أو رد إلى أول النهار ليدرك ما فاته فهذا حال التائب المتيقظ من رقدته وهذا لا يستبين له إلا بعد الموت لمعاينة تقضي الأوقات ولليقين بعدم درك مافات ، فهناك وقعت الندامة الكبرى وحينئذ حلت الحسرة العظمى ، فالحزم عند العقلاء الموقنين هو الانكماش والتشمير فيما بقي من العمر القصير لأن الاشتغال بما فات في وقت درك مثله في المستقبل هو إضاعة ثانية لما هو آت ، فحرص هذا المتيقظ واجتهاده أن يكون له في كل وقت وقت ومن كل ساعة نصيب فأودع في كل خزانة من ساعاته التي هي خزائن أعماله شيئا فشيئا لئلا يرى خزائنه فارغة غدا فيتحسر على فراغه منها وهذا طريق أهل الرجاء الذين تمنوا زيادة الأعمال ورغبوا في طول البقاء بحسن خدمة المولى وهو مقام التائب المستقيم ليتدارك بحديث الأوقات ما فرط منه من الغفلة في القديم ، فهذا هو الحزم والاحتياط عند العلماء فإن يكن الأمر صعبا شديدا كما يحدث عنه كان قد سلم بحسن توفيق الله تعالى من صعوبته وإن كان الأمر سهلا قريبا كما يرجوه كانت الأعمال درجات والفضائل مقامات .

Section V01/P190Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

يكون له في كل وقت وقت ومن كل ساعة نصيب فأودع في كل خزانة من ساعاته التي هي خزائن أعماله شيئا فشيئا لئلا يرى خزائنه فارغة غدا فيتحسر على فراغه منها وهذا طريق أهل الرجاء الذين تمنوا زيادة الأعمال ورغبوا في طول البقاء بحسن خدمة المولى وهو مقام التائب المستقيم ليتدارك بحديث الأوقات ما فرط منه من الغفلة في القديم ، فهذا هو الحزم والاحتياط عند العلماء فإن يكن الأمر صعبا شديدا كما يحدث عنه كان قد سلم بحسن توفيق الله تعالى من صعوبته وإن كان الأمر سهلا قريبا كما يرجوه كانت الأعمال درجات والفضائل مقامات .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يكون له في كل وقت وقت ومن كل ساعة نصيب فأودع في كل خزانة من ساعاته التي هي خزائن أعماله شيئا فشيئا لئلا يرى خزائنه فارغة غدا فيتحسر على فراغه منها وهذا طريق أهل الرجاء الذين تمنوا زيادة الأعمال ورغبوا في طول البقاء بحسن خدمة المولى وهو مقام التائب المستقيم ليتدارك بحديث الأوقات ما فرط منه من الغفلة في القديم ، فهذا هو الحزم والاحتياط عند العلماء فإن يكن الأمر صعبا شديدا كما يحدث عنه كان قد سلم بحسن توفيق الله تعالى من صعوبته وإن كان الأمر سهلا قريبا كما يرجوه كانت الأعمال درجات والفضائل مقامات .

Section V01/P190Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

ذكر المقام السابع من مشاهدة الموقنين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر المقام السابع من مشاهدة الموقنين

Section V01/P190–V01/P192Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P190–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن ما ذكرناه من تدارك الأوقات خوف فوتها ليس هو بتمني مكان دون مكان ولا هو بانتظار وقت ثان الذي هو في الأصل فكر الوقت الذي هو فيه ولا توقع حال سوى الحال الذي هو يليه إنما هو صوم يوم أو قيام ليلة أو ذكر في ساعة أو جمع هم عن شتات قلب أو قطع لأثر في خطر ويكون ذلك أيضا غض طرفه وصون سمعه وكف يده وحبس قدمه وصمتا عن كلمة دنية وترك لقمة شهية ونقصانا من قوت وزيادة جوع للمقيت وأمرا بكلمة رشيدة ونهيا عن فعلة دنية وعقد نية حميدة وحل نية ذميمة وتجديد توبة وإعمال قلب في فكرة وإخراج سوء ظن واعتقاد حسن ظن واستقامة وصحة عزم في قصد وتسببا إلى ما يقوي العزم ومعونة على بر وتقوى ؛ وهذا كله يكون في الوقت ويحدثه في الحال لا يسوف به ولا ينتظر منه ولا يتوقعه في وقت ثان ولا يؤخر إلى زمان دون وقته ولا يتربص به في مكان دون مكان فهذا هو التدارك للأوقات في وقتك الذي أنت فيه خشية فوت الوقت فيحصل على التسويف والتمني أو في الانتظار والتراخي ؛ فهذه من جنود إبليس يقطع بها المريدين وهو مقام المغترين وأحوال البطالين الذين وكلوا إلى أنفسهم وتركوا مع هواهم ولم يتداركوا في أحوالهم ولم يقدموا لغدهم نسوا الله فنسيهم والوقت إذا انقضى فقد ، ولم يوجد إلى يوم القضاء والساعة إذا مرت طويت فلم تنشر إلى يوم النشور وإنما ينشر مثلها ويخلق شبهها فإذا أيقن العقد علم أن عمره كله يوم وأن يومه كله ساعة وأن ساعته كلها وقته الآن وأن وقته حاله وأن حاله قلبه فأخذ من حاله لقلبه ما يقربه إلى مقلبه بنهاية عمله ، فعمل أفضل ما دل علمه عليه وما ندبه مولاه إليه ومما يجب أن يفجأه عليه فيكون ذلك خاتمة عمله الذي يلقى مولاه به ثم أخذ من وقته لحاله ما يصلح حاله لقلبه ويقوي قلبه ويخلصه لربه وأخذ من ساعته لوقته ما يزين به حاله عند ربه وأخذ من يومه لساعته صلاحه فيها وحاجته إليها وأخذ من شهره ليومه فكان شهره يومه وكان يومه ساعته فشغله وقته عن ساعته وشغله حاله عن وقته فكان على هذا مراعيا لوقته محافظا على حاله قائما على نفسه جامعا لهمه محصيا لأنفاسه مراقبا لرقيبه مجالسا لحبيبه لا يخرج عنه نفس في أدنى وقت إلافي ذكر لمذكور أو شكر على نعمة لمنعم أو صبر في محبة عتيدة أو رضا عند شدة شديدة ويكون في ذلك كله ناظرا إلى الرقيب مصغيا إلى القريب سائحا إلى الحبيب لا ينظر إلا إليه ولا يعكف إلا عليه وقد جعل العمر يوما واليوم ساعة والساعة وقتا والوقت حالا والحال نفسا والنفس مراقبة والمراقبة مواجهة فتوجه في وجهته فلم ينثن وساح في قربه فلم ين فكان من الإيمان على مزيد ومن اليقين في تجديد وأعطي من الحياة الطيبة بغير حساب وكشف له عن قلبه الحجاب فكانت المعرفة مقامه وقصرت عليه أيامه فكان وقته وقتا واحدا لواحد وكان قلبه واحدا لواحد وهمه منفردا لمنفرد ، وهذا حال الأبدال الذين هم من الرسل أمثال ، وعددهم في الموقنين قليل ونصيبهم من اليقين وافر جليل ، وهم المقربون والصديقون ومن علم ما ذكرناه على يقين فهو من الصالحين ومن آمن به ولم يشك فيه لأهله إيمان تصديق فهو من الموقنين ومن شهد منه شهادة يكون له منها مطالعات وزيادة فهو من الشاهدين وجميع ماذكرناه من مراقبة المؤمنين وشهادة المقربين يدرك بأحد مقامين : من أقيم في أحدهما جمع له ذلك استقامة في توبة وعمل بعلم فمن كان مقامه التوبة وحاله الاستقامة رفع إلى شهادة المحبين ومن كان مقامه العلم وحاله العمل بعلمه تحقق بنعت الخائفين وهما حالا العارف الدائم الوجد بقرب القائم بالشهادة بحضور الشهيد فأنفاسه وطرفاته صالحات وتصرفاته وآثاره حسنات وأفكاره وأذكاره مشاهدات فهو حاضر في تصريفه متيقظ في تقلبه وبهذا وصف العارف والدائم الوجد وحدثت عن بعض هذه الطائفة أنه دخل على بعض المنقطعين إلى الله تعالى من أهل المراقبة فقال له : أحصيت من نعم الله تعالى علي في نوع واحد أربعة وعشرين ألف نعمة ، قلت : وكيف ذلك ؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن ما ذكرناه من تدارك الأوقات خوف فوتها ليس هو بتمني مكان دون مكان ولا هو بانتظار وقت ثان الذي هو في الأصل فكر الوقت الذي هو فيه ولا توقع حال سوى الحال الذي هو يليه إنما هو صوم يوم أو قيام ليلة أو ذكر في ساعة أو جمع هم عن شتات قلب أو قطع لأثر في خطر ويكون ذلك أيضا غض طرفه وصون سمعه وكف يده وحبس قدمه وصمتا عن كلمة دنية وترك لقمة شهية ونقصانا من قوت وزيادة جوع للمقيت وأمرا بكلمة رشيدة ونهيا عن فعلة دنية وعقد نية حميدة وحل نية ذميمة وتجديد توبة وإعمال قلب في فكرة وإخراج سوء ظن واعتقاد حسن ظن واستقامة وصحة عزم في قصد وتسببا إلى ما يقوي العزم ومعونة على بر وتقوى ؛ وهذا كله يكون في الوقت ويحدثه في الحال لا يسوف به ولا ينتظر منه ولا يتوقعه في وقت ثان ولا يؤخر إلى زمان دون وقته ولا يتربص به في مكان دون مكان فهذا هو التدارك للأوقات في وقتك الذي أنت فيه خشية فوت الوقت فيحصل على التسويف والتمني أو في الانتظار والتراخي ؛ فهذه من جنود إبليس يقطع بها المريدين وهو مقام المغترين وأحوال البطالين الذين وكلوا إلى أنفسهم وتركوا مع هواهم ولم يتداركوا في أحوالهم ولم يقدموا لغدهم نسوا الله فنسيهم والوقت إذا انقضى فقد ، ولم يوجد إلى يوم القضاء والساعة إذا مرت طويت فلم تنشر إلى يوم النشور وإنما ينشر مثلها ويخلق شبهها فإذا أيقن العقد علم أن عمره كله يوم وأن يومه كله ساعة وأن ساعته كلها وقته الآن وأن وقته حاله وأن حاله قلبه فأخذ من حاله لقلبه ما يقربه إلى مقلبه بنهاية عمله ، فعمل أفضل ما دل علمه عليه وما ندبه مولاه إليه ومما يجب أن يفجأه عليه فيكون ذلك خاتمة عمله الذي يلقى مولاه به ثم أخذ من وقته لحاله ما يصلح حاله لقلبه ويقوي قلبه ويخلصه لربه وأخذ من ساعته لوقته ما يزين به حاله عند ربه وأخذ من يومه لساعته صلاحه فيها وحاجته إليها وأخذ من شهره ليومه فكان شهره يومه وكان يومه ساعته فشغله وقته عن ساعته وشغله حاله عن وقته فكان على هذا مراعيا لوقته محافظا على حاله قائما على نفسه جامعا لهمه محصيا لأنفاسه مراقبا لرقيبه مجالسا لحبيبه لا يخرج عنه نفس في أدنى وقت إلافي ذكر لمذكور أو شكر على نعمة لمنعم أو صبر في محبة عتيدة أو رضا عند شدة شديدة ويكون في ذلك كله ناظرا إلى الرقيب مصغيا إلى القريب سائحا إلى الحبيب لا ينظر إلا إليه ولا يعكف إلا عليه وقد جعل العمر يوما واليوم ساعة والساعة وقتا والوقت حالا والحال نفسا والنفس مراقبة والمراقبة مواجهة فتوجه في وجهته فلم ينثن وساح في قربه فلم ين فكان من الإيمان على مزيد ومن اليقين في تجديد وأعطي من الحياة الطيبة بغير حساب وكشف له عن قلبه الحجاب فكانت المعرفة مقامه وقصرت عليه أيامه فكان وقته وقتا واحدا لواحد وكان قلبه واحدا لواحد وهمه منفردا لمنفرد ، وهذا حال الأبدال الذين هم من الرسل أمثال ، وعددهم في الموقنين قليل ونصيبهم من اليقين وافر جليل ، وهم المقربون والصديقون ومن علم ما ذكرناه على يقين فهو من الصالحين ومن آمن به ولم يشك فيه لأهله إيمان تصديق فهو من الموقنين ومن شهد منه شهادة يكون له منها مطالعات وزيادة فهو من الشاهدين وجميع ماذكرناه من مراقبة المؤمنين وشهادة المقربين يدرك بأحد مقامين : من أقيم في أحدهما جمع له ذلك استقامة في توبة وعمل بعلم فمن كان مقامه التوبة وحاله الاستقامة رفع إلى شهادة المحبين ومن كان مقامه العلم وحاله العمل بعلمه تحقق بنعت الخائفين وهما حالا العارف الدائم الوجد بقرب القائم بالشهادة بحضور الشهيد فأنفاسه وطرفاته صالحات وتصرفاته وآثاره حسنات وأفكاره وأذكاره مشاهدات فهو حاضر في تصريفه متيقظ في تقلبه وبهذا وصف العارف والدائم الوجد وحدثت عن بعض هذه الطائفة أنه دخل على بعض المنقطعين إلى الله تعالى من أهل المراقبة فقال له : أحصيت من نعم الله تعالى علي في نوع واحد أربعة وعشرين ألف نعمة ، قلت : وكيف ذلك ؟

Section V01/P192–V01/P193Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P192–V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

قال : حسبت أنفاسي في اليوم والليلة فوجدتها أربعة وعشرين ألف نفس ، ويقال : أن الطرفات ضعف ذلك لأن كل نفس طرفتان وسمعت أن الله عز وجل أوحى إلى بعض الأنبياء كيف تؤدي شكر نعمتي عليك ولي في كل شعرة نعمتان إن لينت أصلها وإن طمنت رأسها ، وقال بعض العلماء : روي ذلك أيضا عن علي عليه السلام : ليس شيء أعز من الكبريت الأحمر إلا ما بقي من عمر العبد ، قال : ولا يعرف مقدار مابقي من عمره إلا نبي أو صديق . يء أعز من الكبريت الأحمر إلا ما بقي من عمر العبد ، قال : ولا يعرف مقدار مابقي من عمره إلا نبي أو صديق . وقال بعضهم : لا يعرف قدر ما بقي من عمره في العزة إلا من عرف ينبوع الكبريت الأحمر فإنه يقال : إنه عيون تنبع في الظلمات لا يعرفها إلا الأبدال والكبريت الأحمر هو كيمياء الذهب الذي يعمل منه الذهب الخالص واذا ألقى منه اليسير على كيمياء الذهب المستعمل ثبت على حاله وإلا استحال وتغير بعد سنين ولا أعلم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكبريت الأحمر إلا في حديث علي عليه السلام الذي وصف فيه الأبدال فذكر عدتهم ونعمتهم وقال في آخر وصفهم : هم في أمتي أعز من الكبريت الأحمر ولا ذكر الذهب الإبريز إلا في حديث الابتلاء ، إن الله تعالى يجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ومنهم من يخرج أسود محترقا ومنهم من يخرج بين ذلك .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : حسبت أنفاسي في اليوم والليلة فوجدتها أربعة وعشرين ألف نفس ، ويقال : أن الطرفات ضعف ذلك لأن كل نفس طرفتان وسمعت أن الله عز وجل أوحى إلى بعض الأنبياء كيف تؤدي شكر نعمتي عليك ولي في كل شعرة نعمتان إن لينت أصلها وإن طمنت رأسها ، وقال بعض العلماء : روي ذلك أيضا عن علي عليه السلام : ليس شيء أعز من الكبريت الأحمر إلا ما بقي من عمر العبد ، قال : ولا يعرف مقدار مابقي من عمره إلا نبي أو صديق . يء أعز من الكبريت الأحمر إلا ما بقي من عمر العبد ، قال : ولا يعرف مقدار مابقي من عمره إلا نبي أو صديق . وقال بعضهم : لا يعرف قدر ما بقي من عمره في العزة إلا من عرف ينبوع الكبريت الأحمر فإنه يقال : إنه عيون تنبع في الظلمات لا يعرفها إلا الأبدال والكبريت الأحمر هو كيمياء الذهب الذي يعمل منه الذهب الخالص واذا ألقى منه اليسير على كيمياء الذهب المستعمل ثبت على حاله وإلا استحال وتغير بعد سنين ولا أعلم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكبريت الأحمر إلا في حديث علي عليه السلام الذي وصف فيه الأبدال فذكر عدتهم ونعمتهم وقال في آخر وصفهم : هم في أمتي أعز من الكبريت الأحمر ولا ذكر الذهب الإبريز إلا في حديث الابتلاء ، إن الله تعالى يجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ومنهم من يخرج أسود محترقا ومنهم من يخرج بين ذلك .

Section V01/P193Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

الفصل التاسع والعشرون فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييز أهل الغفلة المبعدين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل التاسع والعشرون فيه ذكر أهل المقامات من المقربين وتمييز أهل الغفلة المبعدين

Section V01/P193–V01/P194Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P193–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

فإذا كان العبد يوصف ما ذكرنا كان كما قال الله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) المعارج 32 - 33 وقال بعض العارفين : عمر العبد أمانة الله تعالى عنده يسأله عند موته ، فإن كان فرط فيه ضيع أمانة الله تعالى وترك عهده ، وإن راعى أوقاته فلم تخرج ساعة إلا في طاعة الله حفظ أمانته ووفى بعهده فله الوفاء من الله على الوفاء ، كما قال سبحانه وتعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) البقرة : 40 أي في تضييع العهد وفي ترك الوفاء وكما قال تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 أي شهد مقام الله تعالى منه بالبيان فقام بشهادة الإيقان فليس هذا كمن زين له سوء عمله واتبع هواه فآثره على طاعة مولاه بل هذا قائم بشهادته متبع لشهيده مستقيم على محبة معبوده وكان كمن وصف في قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) وكمن مدحه بحقيقة الإيمان في قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال : 2 أي علامته ودلائله ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي به يثقون وإليه ينظرون وعليه في كل حال يعتمدون ولديه من كل شيء يطمئنون وعنده دون كل شيء يوجدون ثم قال سبحانه : ( أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ) الأنفال : 4 الآية ، وليس أهل الحقائق من المتوكلين الذين مدحهم الحق بالحق وأعد لهم الدرجات العلى ، والكريم من الرزق كمن ذكره بعدهم فقال : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم مع قوله ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ، فجعل حال هؤلاء وصفا مشبها لمقام أعدائه لما بقي عليهم من أهوائهم وجعل مقام الصالحين بمعنى من وصفهم في الآية بحقيقة زهدهم فقال تعالى : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) طه 75 فهو العلي وأحباؤه الأعلون وإنما كانو أعلين لأن الأعلى معهم وكنا نحن الأدنين لأن الدنيا عندنا ، قال الله سبحانه في وصف من أعرض عن ذكره ولم يرد إلا الحياة الدنيا إذا أمر الحبيب بالإعراض عنه لأنه طلب الأدنى عاجلا أو سوف بالمغفرة آجلا لقوة جهله وضعف يقينه فقال تعالى : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا ) الاعراف : 169 وقال : ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) النجم : 29 ، وقال في وصف الصادقين المؤمنين : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) الأحزاب : 23 وقال في نعت غيرهم : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) الصف : 2 ، كبر مقتا عند الله فشتان بين من وصف بصدق العهد وبين من ذكر بالخلف وعرض للمقت ، وقال في وصف طائفة : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) سبأ : 20 فخص أولياءه بترك أتباعه وأدخل بعض المؤمنين في تصديق ظنه واتباعه إلا فريقا فهم الصديقون والشهداء ولاصالحون وحسن أولئك رفيقا وهم المتوكلون المؤمنون حقا الذين قال إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وليس من باع ماله ونفسه محبة لمولاه كمن لم يسأله مولاه دون نفسه لئلا يحفيه فيخرج ضغنه عليه كما قال لطائفة من المؤمنين : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) محمد : 36 ، إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم الأحفاء الاستقصاء أي سألكم سأل الجملة كلها وأحب منكم الزهد في نفوسكم بعدها ؛ والأضغان جمع ضغن وهو الحقد تقول : فلستم في مكان سؤال إذ لا يكون البخيل زاهدا لأن أول الزهد الجود ، فمن لم يجد لم يزهد ومن لم يزهد في الدنيا لم يحبه المولى لأنه محب لما يبغض ومريد لما لا يحب فلم يعامل مولاه بأخلاقه ولم يوافقه في مرضاته فباعده وحجبه عن مشاهدة أوصافه كما قال تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) الأنفال : 67 ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : المبلغ عن المآل إذا أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا ولا تقدر أن تصف حشو قلوب هذه الطائفة من المؤمنين الذين وصفهم المؤمن أن لو سألهم أموالهم ظهرت عليهم أضغانهم لأنهم من الله في اغترار بما ألبسهم من الإظهار فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا إلا أن الله تعالى لا يسأل من يحبه إكراما له ممن يعلم أنه يسارع إليه بجملة ما سأله لأنه كريم جواد لا يكبر عنده شيء إن سأل سأل الكلية وهو المال والنفس إلا أنه لا يسأل إلا من خلقه بخلق من أخلاقه فمتى لم يكن على العبد سواه شيء سأله محبوبه كل شيء ومتى عظم في قلبه العرض الفاني وهو ضغين لم يسأله شيء فإذا لم يبق للعبد في نفسه نفسا ولا من ماله ملكا كان الجواد عوضا له من ماله وكان الجبار عوضا له من نفسه إلا أن الله سبحانه لم يذكر إياه في العوض من النفس وذكر الجنة في البدل عن المال لئلا يدخل تحت حكم وهو الحاكم وكيلا ينضم إلى عوض فيكون شفعا وهو الفرد فأخفى نفسه وهو الدليل وذكر خلقه وهو إليه السبيل فهذا فهم أوليائه عنه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا كان العبد يوصف ما ذكرنا كان كما قال الله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) المعارج 32 - 33 وقال بعض العارفين : عمر العبد أمانة الله تعالى عنده يسأله عند موته ، فإن كان فرط فيه ضيع أمانة الله تعالى وترك عهده ، وإن راعى أوقاته فلم تخرج ساعة إلا في طاعة الله حفظ أمانته ووفى بعهده فله الوفاء من الله على الوفاء ، كما قال سبحانه وتعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ) البقرة : 40 أي في تضييع العهد وفي ترك الوفاء وكما قال تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 أي شهد مقام الله تعالى منه بالبيان فقام بشهادة الإيقان فليس هذا كمن زين له سوء عمله واتبع هواه فآثره على طاعة مولاه بل هذا قائم بشهادته متبع لشهيده مستقيم على محبة معبوده وكان كمن وصف في قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) وكمن مدحه بحقيقة الإيمان في قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) الأنفال : 2 أي علامته ودلائله ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي به يثقون وإليه ينظرون وعليه في كل حال يعتمدون ولديه من كل شيء يطمئنون وعنده دون كل شيء يوجدون ثم قال سبحانه : ( أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ) الأنفال : 4 الآية ، وليس أهل الحقائق من المتوكلين الذين مدحهم الحق بالحق وأعد لهم الدرجات العلى ، والكريم من الرزق كمن ذكره بعدهم فقال : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم مع قوله ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ، فجعل حال هؤلاء وصفا مشبها لمقام أعدائه لما بقي عليهم من أهوائهم وجعل مقام الصالحين بمعنى من وصفهم في الآية بحقيقة زهدهم فقال تعالى : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) طه 75 فهو العلي وأحباؤه الأعلون وإنما كانو أعلين لأن الأعلى معهم وكنا نحن الأدنين لأن الدنيا عندنا ، قال الله سبحانه في وصف من أعرض عن ذكره ولم يرد إلا الحياة الدنيا إذا أمر الحبيب بالإعراض عنه لأنه طلب الأدنى عاجلا أو سوف بالمغفرة آجلا لقوة جهله وضعف يقينه فقال تعالى : ( يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا ) الاعراف : 169 وقال : ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) النجم : 29 ، وقال في وصف الصادقين المؤمنين : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) الأحزاب : 23 وقال في نعت غيرهم : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) الصف : 2 ، كبر مقتا عند الله فشتان بين من وصف بصدق العهد وبين من ذكر بالخلف وعرض للمقت ، وقال في وصف طائفة : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) سبأ : 20 فخص أولياءه بترك أتباعه وأدخل بعض المؤمنين في تصديق ظنه واتباعه إلا فريقا فهم الصديقون والشهداء ولاصالحون وحسن أولئك رفيقا وهم المتوكلون المؤمنون حقا الذين قال إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون وليس من باع ماله ونفسه محبة لمولاه كمن لم يسأله مولاه دون نفسه لئلا يحفيه فيخرج ضغنه عليه كما قال لطائفة من المؤمنين : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) محمد : 36 ، إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم الأحفاء الاستقصاء أي سألكم سأل الجملة كلها وأحب منكم الزهد في نفوسكم بعدها ؛ والأضغان جمع ضغن وهو الحقد تقول : فلستم في مكان سؤال إذ لا يكون البخيل زاهدا لأن أول الزهد الجود ، فمن لم يجد لم يزهد ومن لم يزهد في الدنيا لم يحبه المولى لأنه محب لما يبغض ومريد لما لا يحب فلم يعامل مولاه بأخلاقه ولم يوافقه في مرضاته فباعده وحجبه عن مشاهدة أوصافه كما قال تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) الأنفال : 67 ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : المبلغ عن المآل إذا أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا ولا تقدر أن تصف حشو قلوب هذه الطائفة من المؤمنين الذين وصفهم المؤمن أن لو سألهم أموالهم ظهرت عليهم أضغانهم لأنهم من الله في اغترار بما ألبسهم من الإظهار فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا إلا أن الله تعالى لا يسأل من يحبه إكراما له ممن يعلم أنه يسارع إليه بجملة ما سأله لأنه كريم جواد لا يكبر عنده شيء إن سأل سأل الكلية وهو المال والنفس إلا أنه لا يسأل إلا من خلقه بخلق من أخلاقه فمتى لم يكن على العبد سواه شيء سأله محبوبه كل شيء ومتى عظم في قلبه العرض الفاني وهو ضغين لم يسأله شيء فإذا لم يبق للعبد في نفسه نفسا ولا من ماله ملكا كان الجواد عوضا له من ماله وكان الجبار عوضا له من نفسه إلا أن الله سبحانه لم يذكر إياه في العوض من النفس وذكر الجنة في البدل عن المال لئلا يدخل تحت حكم وهو الحاكم وكيلا ينضم إلى عوض فيكون شفعا وهو الفرد فأخفى نفسه وهو الدليل وذكر خلقه وهو إليه السبيل فهذا فهم أوليائه عنه .

%0
10 Bölüm