Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Section V02/P135–V02/P136Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P135–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)

أول ذكر فرض شهادة التوحيد للمؤمنين ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وفضلها للموقنين ، قال الله تعالى وصدقت أنبياؤه لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) محمد : 19 ، وقال لعباده يأمرهم بمثل ذلك : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، ففرض التوحيد هو اعتقاد القلب أن الله تعالى واحد لا من عدد ، وأول لا ثاني له ، موجود لا شك فيه وحاضر لا يغيب ، وعالم لا يجهل قادر لا يعجز ، حي لا يموت قيوم لا يغفل ، حليم لا يسفه سميع بصير ، ملك لا يزول ملكه قديم بغير وقت ، آخر بغير حد كائن لم يزل ولا تزال الكينونة صفته لم يحدثها لنفسه ، دائم أبد الأبد لا نهاية لدوامه ، والديمومة وصفه غير محدثها لنفسه ، لا بداية لكونه ولا أولية لقدمه ولا غاية لأبديته ، آخر في أوليته أول في آخريته ، وإن أسماءه وصفاته وأنواره غير مخلوقة له ولا منفصلة عنه ، وإنه إمام كل شيء ، ووراء كل شيء ، وفوق كل شيء ومع كل شيء ، وأقرب إلى كل شيء من نفس الشيء ، وإنه مع ذلك غير محل للأشياء ، وإن الأشياء ليست محلا له ، وإنه على العرش استوى كيف شاء بلا تكييف ولا تشبيه ، وإنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وبكل شيء محيط ، الجو وجه والفضاء من ورائه ، والهواء وجه والمكان من ورائه ، والحول وجه والبعد من ورائه ، وهذه كلها حجب مخلوقات من وراء الأرضين والسموات متصلات بالأجرام اللطاف ومنفصلات عن الأجسام الكثاف ، وهي أماكن لما شاء داخلة في قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم : ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، والله جل وعظم شأنه هو ذات منفرد بنفسه ، متوحد بأوصافه لا يمتزج ولا يزدوج إلى شيء ، بائن من جميع خلقه لا يحل الأجسام ولا تحله الأعراض ، ليس في ذاته سواه ولا في سواه من ذاته شيء ، ليس في الخق إلا الخلق ولا في الذات إلا الخالق ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، وإنه تعالى ذو أسماء وصفات وقدرة وعظمة وكلام ومشيئة وأنوار ، كلها غير مخلوقة ولا محدثة ، بل لم يزل قائما موجودا بجميع أسمائه وصفاته وكلامه وأنواره وإرادته ، وإنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت ، له الخلق والأمر والسلطان والقهر ، يحكم بأمره في خلقه وملكه ما شاء كيف شاء ، لا معقب لحكمه ولا مشيئة لعبد دون مشيئته ، إن شاء شيئا كان ولا يكون إلا ما شاء ، لا حول لعبد عن معصيته إلا برحمته ، ولا قوة لعبد على طاعته إلا بمحبته ، وهو واحد في جميع ذلك ، لا شريك له ولا معين في شيء من ذلك ، ولا يلزمه إثبات الوعيد بل المشيئة إليه في العفو ، ولا يجب عليه في الأحكام ما أجرى علينا ، ولا يختبر بالأفعال ولا يشار بالمقال ، حكيم عادل بحكمة وعدل ، هما صفتاه لا يشبه حكمته بحكمة خلقه ، ولا يقاس عدله بعدل عباده ، ولا يلزمه من الأحكام ما ألزمهم ، ولا يعود عليه من الأسماء المذمومة كما يعود عليهم ، قد جاوز العقول وفات الأفهام والأوهام والعقول ، هو كما وصف نفسه وفوق ما وصفه خلقه ، نصفه بما ثبتت به الرواية وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس كمثله شيء في كل شيء بإثبات الأسماء والصفات ، ونفي التمثيل والأدوات ، وأنه سبحانه وتعالى لم يزل موجودا بصفاته ، كلها لم تزل له ، وإن صفاته قائمة به لم تزل كذلك ، ولا يزال بلا نهاية ولا غاية ولا تكييف ولا تشبيه ولا تثنية ، بل بتوحيد هو متوحد به وتفريد هو منفرد به ، لا يجري عليه القياس ولا يمثل بالناس ، ولا ينعت بجنس ولا يلمس بحس ولا بجنس من شيء ، ولا يزدوج إلى شيء ، وإن ما سوى أسمائه وصفاته وأنواره وكلامه من الملك والملكوت محدث كله ومظهر ، كان بعد إن لم يكن ولم يكن قديما ولا أول بل كان بأوقات محدثة وأزمان مؤقتة ، والله تعالى هو الأزلي الذي لم يزل ، الأبدي الذي لم يحل ، القيوم بقيومية هي صفته ، الديموم بديمومية هي نعته ، أول بلا أول ولا عن أول ، آخر لا إلى آخر بكينونة هي حقيقته ، أحد صمد لم يلد وبمعناه لم يولد ، ومعنى ذلك لم يتولد هو من شيء ولم يتولد منه شيء ، ومثل ذلك لم يخلق من ذاته شيء ، كما لم تخلق ذاته من شيء ، سبحانه وتعالى عما يقول الملحدون من ذلك علوا كبيرا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أول ذكر فرض شهادة التوحيد للمؤمنين ووصف فضائلها وهي شهادة المقربين وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وفضلها للموقنين ، قال الله تعالى وصدقت أنبياؤه لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) محمد : 19 ، وقال لعباده يأمرهم بمثل ذلك : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، ففرض التوحيد هو اعتقاد القلب أن الله تعالى واحد لا من عدد ، وأول لا ثاني له ، موجود لا شك فيه وحاضر لا يغيب ، وعالم لا يجهل قادر لا يعجز ، حي لا يموت قيوم لا يغفل ، حليم لا يسفه سميع بصير ، ملك لا يزول ملكه قديم بغير وقت ، آخر بغير حد كائن لم يزل ولا تزال الكينونة صفته لم يحدثها لنفسه ، دائم أبد الأبد لا نهاية لدوامه ، والديمومة وصفه غير محدثها لنفسه ، لا بداية لكونه ولا أولية لقدمه ولا غاية لأبديته ، آخر في أوليته أول في آخريته ، وإن أسماءه وصفاته وأنواره غير مخلوقة له ولا منفصلة عنه ، وإنه إمام كل شيء ، ووراء كل شيء ، وفوق كل شيء ومع كل شيء ، وأقرب إلى كل شيء من نفس الشيء ، وإنه مع ذلك غير محل للأشياء ، وإن الأشياء ليست محلا له ، وإنه على العرش استوى كيف شاء بلا تكييف ولا تشبيه ، وإنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وبكل شيء محيط ، الجو وجه والفضاء من ورائه ، والهواء وجه والمكان من ورائه ، والحول وجه والبعد من ورائه ، وهذه كلها حجب مخلوقات من وراء الأرضين والسموات متصلات بالأجرام اللطاف ومنفصلات عن الأجسام الكثاف ، وهي أماكن لما شاء داخلة في قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم : ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، والله جل وعظم شأنه هو ذات منفرد بنفسه ، متوحد بأوصافه لا يمتزج ولا يزدوج إلى شيء ، بائن من جميع خلقه لا يحل الأجسام ولا تحله الأعراض ، ليس في ذاته سواه ولا في سواه من ذاته شيء ، ليس في الخق إلا الخلق ولا في الذات إلا الخالق ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، وإنه تعالى ذو أسماء وصفات وقدرة وعظمة وكلام ومشيئة وأنوار ، كلها غير مخلوقة ولا محدثة ، بل لم يزل قائما موجودا بجميع أسمائه وصفاته وكلامه وأنواره وإرادته ، وإنه ذو الملك والملكوت والعزة والجبروت ، له الخلق والأمر والسلطان والقهر ، يحكم بأمره في خلقه وملكه ما شاء كيف شاء ، لا معقب لحكمه ولا مشيئة لعبد دون مشيئته ، إن شاء شيئا كان ولا يكون إلا ما شاء ، لا حول لعبد عن معصيته إلا برحمته ، ولا قوة لعبد على طاعته إلا بمحبته ، وهو واحد في جميع ذلك ، لا شريك له ولا معين في شيء من ذلك ، ولا يلزمه إثبات الوعيد بل المشيئة إليه في العفو ، ولا يجب عليه في الأحكام ما أجرى علينا ، ولا يختبر بالأفعال ولا يشار بالمقال ، حكيم عادل بحكمة وعدل ، هما صفتاه لا يشبه حكمته بحكمة خلقه ، ولا يقاس عدله بعدل عباده ، ولا يلزمه من الأحكام ما ألزمهم ، ولا يعود عليه من الأسماء المذمومة كما يعود عليهم ، قد جاوز العقول وفات الأفهام والأوهام والعقول ، هو كما وصف نفسه وفوق ما وصفه خلقه ، نصفه بما ثبتت به الرواية وصحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه ليس كمثله شيء في كل شيء بإثبات الأسماء والصفات ، ونفي التمثيل والأدوات ، وأنه سبحانه وتعالى لم يزل موجودا بصفاته ، كلها لم تزل له ، وإن صفاته قائمة به لم تزل كذلك ، ولا يزال بلا نهاية ولا غاية ولا تكييف ولا تشبيه ولا تثنية ، بل بتوحيد هو متوحد به وتفريد هو منفرد به ، لا يجري عليه القياس ولا يمثل بالناس ، ولا ينعت بجنس ولا يلمس بحس ولا بجنس من شيء ، ولا يزدوج إلى شيء ، وإن ما سوى أسمائه وصفاته وأنواره وكلامه من الملك والملكوت محدث كله ومظهر ، كان بعد إن لم يكن ولم يكن قديما ولا أول بل كان بأوقات محدثة وأزمان مؤقتة ، والله تعالى هو الأزلي الذي لم يزل ، الأبدي الذي لم يحل ، القيوم بقيومية هي صفته ، الديموم بديمومية هي نعته ، أول بلا أول ولا عن أول ، آخر لا إلى آخر بكينونة هي حقيقته ، أحد صمد لم يلد وبمعناه لم يولد ، ومعنى ذلك لم يتولد هو من شيء ولم يتولد منه شيء ، ومثل ذلك لم يخلق من ذاته شيء ، كما لم تخلق ذاته من شيء ، سبحانه وتعالى عما يقول الملحدون من ذلك علوا كبيرا .

Section V02/P136–V02/P137Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P136–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)

ذكر فرض شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الكبير المتعال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) آلعمران : 81 ، وقال عز وجل : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء : 80 وقال : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) الفتح : 10 ففرض شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم أن تشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء لا نبي بعده ، وكتابه خاتم الكتب لا كتاب بعده ، وهو مهيمن على كل كتاب ، ومصدق لما سلف من الكتب قبله ، وأن شريعته ناسخة للشرائع ، قاضية عليها إلا ما أقره كتابه ووافقه ، وكتابه شاهد على الكتب وحاكم عليها ، وأنه هو الذي بشر به عيسى عليه السلام أمته ، وهو الذي أخبر به موسى عليه السلام أمته ، وهو المذكور في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله عز وجل المنزلة ، وهو الذي أخذ الله ميثاق النبيين أن يؤمنوا به وينصروه لو أدركوه ، فأقروا بذلك وشهد الله تعالى على شهادتهم ، وهو الذي أخذت الأنبياء شهادة الأمم على الإيمان به وأمرتهم بتصديقه وأخبرتهم بظهوره ، وأن موسى وعيسى عليهما السلام لو أدركاه لزمهما الدخول في شريعته ، وأن بقية بني إسرائيل من اليهود والنصارى كفرة بالله لحجودهم رسالته ، وأن إيمانهم بكتابه مفترض عليهم مأمور به في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم ، وأن طاعته ومحبته فريضة واجبة على الكافة كطاعة الله تعالى ، واتباع أمره واجتناب نهيه مفترضة على الأمة إيجابا أوجبه الله تعالى له ، وفرضا افترضه على خلقه متصل بفرائضه . ذكر فضائل شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر فرض شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الكبير المتعال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) آلعمران : 81 ، وقال عز وجل : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء : 80 وقال : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) الفتح : 10 ففرض شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم أن تشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء لا نبي بعده ، وكتابه خاتم الكتب لا كتاب بعده ، وهو مهيمن على كل كتاب ، ومصدق لما سلف من الكتب قبله ، وأن شريعته ناسخة للشرائع ، قاضية عليها إلا ما أقره كتابه ووافقه ، وكتابه شاهد على الكتب وحاكم عليها ، وأنه هو الذي بشر به عيسى عليه السلام أمته ، وهو الذي أخبر به موسى عليه السلام أمته ، وهو المذكور في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله عز وجل المنزلة ، وهو الذي أخذ الله ميثاق النبيين أن يؤمنوا به وينصروه لو أدركوه ، فأقروا بذلك وشهد الله تعالى على شهادتهم ، وهو الذي أخذت الأنبياء شهادة الأمم على الإيمان به وأمرتهم بتصديقه وأخبرتهم بظهوره ، وأن موسى وعيسى عليهما السلام لو أدركاه لزمهما الدخول في شريعته ، وأن بقية بني إسرائيل من اليهود والنصارى كفرة بالله لحجودهم رسالته ، وأن إيمانهم بكتابه مفترض عليهم مأمور به في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم ، وأن طاعته ومحبته فريضة واجبة على الكافة كطاعة الله تعالى ، واتباع أمره واجتناب نهيه مفترضة على الأمة إيجابا أوجبه الله تعالى له ، وفرضا افترضه على خلقه متصل بفرائضه . ذكر فضائل شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم

Section V02/P137–V02/P138Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P137–V02/P138)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لايؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وقال صلى الله عليه وسلم : لو أدركني موسى وعيسى ما وسعهما إلا اتباعي ، وروينا في لفظ آخر : ثم لم يؤمنا بي لأكبهما الله في النار ، وحدثونا في الإسرائيليات أن رجلا عصى الله تعالى مائتي سنة ، في كلها يتمرد ويجترئ على الله ، فلما مات أخذ بنو إسرائيل برجله وألقوه على مزبلة ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن غسله كفنه وصل عليه في جميع بني إسرائيل ، ففعل ما أمر به فعجب بنو إسرائيل من ذلك ، وأخبروه أنه لم يكن في بني إسرائيل أعتى على الله ولا أكثر معاص منه ، فقال : قد علمت ، ولكن الله تعالى أمرني بذلك ، قالوا : فاسأل لنا ربك ، فسأل موسى عليه السلام ربه فقال : يا رب ، قد علمت ، ما قالوا ، فأوحى الله تعالى إليه أن صدقوا أنه عصاني مائتي سنة إلا أنه يوما من الأيام فتح التوراة فنظر إلى اسم حبيبي محمد مكتوبا ، فقبله ووضعه على عينه ، فشكرت له ذلك ، فغفرت له ذنوب مائتي سنة ، وحدثنا في معناه عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت مؤاخيا لأبي لهب ، مصافيا له ، فلما مات وأخبر الله تعالى عنه بما أخبر ، حزنت عليه وأهمني أمره ، فسألت الله تعالى عليه حولا أن يريني إياه في المنام ، قال : فرأيته يلتهب نارا فسألته عن حاله فقال : صرت إلى النار في العذاب ، لا يخفف عني ولا يروح إلا ليلة الإثنين في كل الليالي والأيام فإنه يرفع عني العذاب ، قلت وكيف ذلك ؟ قال : ولد في تلك الليلة محمد صلى الله عليه وسلم ، فجاءتني أميمة فبشرتني بولادة آمنة إياه ، ففرحت بمولده ، فأعتقت وليدة لي فرحا مني به ، فأثابني الله تعالى بذلك أن رفع عني العذاب في كل ليلة إثنين لذلك ، وقال الله تعالى في تحقيق المحبة : ( يحبون من هاجر إليهم ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الحشر : 9 ، فمن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إيثار سننه على الرأي والمعقول ، ونصرته بالمال والنفس والقول ، وعلامة محبته اتباعه ظاهرا وباطنا ، فمن اتباع ظاهره : أداء الفرائض واجتناب المحارم والتخلق بأخلاقه والتأدب بشمائله وآدابه ، والاقتفاء لآثاره والتجسس عن أخباره ، والزهد في الدنيا والإعراض عن أبنائها ومجانبة أهل الغفلة والهوى ، والترك للتكاثر والتفاخر من الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة ، والتقرب من أهلها والحب للفقراء ، والتحبب إليهم ، وتقريبهم وكثرة مجالستهم ، واعتقاد تفضيلهم على أبناء الدنيا ، ثم الحب في الله للبعيد المبغض ، وهم العلماء والعباد والزهاد ، والبغض في الله للقريب المحب ، وهم الظلمة المبتدعة والفسقة المعلنة ، ومن اتباع حاله في الباطن مقامات اليقين ، ومشاهدات علوم الإيمان ، مثل الخوف والرضا والشكر والحياء ، والتسليم والتوكل والشوق والمحبة ، وإفراغ القلب لله وإفرادا لهم بالله ، ووجود الطمأنينة بذكر الله ، فهذه معاملات الخصوص وبعض معاني باطن الرسول ، وهو من أتباعه ظاهرا وباطنا ، فمن تحقق بذلك فله من الآية نصيب موفور أعني قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران : 31 وقد كان سهل يقول : علامة المحبة ، إتباع الرسول ، وعلامة إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم الزهد في الدنيا ، وقال أيضا في تفسير قوله : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) النساء : 69 ، قال : يطع الله في فرائضه ، والرسول في الدخول في سننه ، فإذا اجتنب العبد البدع ، وتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اتبعه وقد أحب الله تعالى ، وكان معه صلى الله عليه وسلم غدا موافقا في منزلته .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لايؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وقال صلى الله عليه وسلم : لو أدركني موسى وعيسى ما وسعهما إلا اتباعي ، وروينا في لفظ آخر : ثم لم يؤمنا بي لأكبهما الله في النار ، وحدثونا في الإسرائيليات أن رجلا عصى الله تعالى مائتي سنة ، في كلها يتمرد ويجترئ على الله ، فلما مات أخذ بنو إسرائيل برجله وألقوه على مزبلة ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن غسله كفنه وصل عليه في جميع بني إسرائيل ، ففعل ما أمر به فعجب بنو إسرائيل من ذلك ، وأخبروه أنه لم يكن في بني إسرائيل أعتى على الله ولا أكثر معاص منه ، فقال : قد علمت ، ولكن الله تعالى أمرني بذلك ، قالوا : فاسأل لنا ربك ، فسأل موسى عليه السلام ربه فقال : يا رب ، قد علمت ، ما قالوا ، فأوحى الله تعالى إليه أن صدقوا أنه عصاني مائتي سنة إلا أنه يوما من الأيام فتح التوراة فنظر إلى اسم حبيبي محمد مكتوبا ، فقبله ووضعه على عينه ، فشكرت له ذلك ، فغفرت له ذنوب مائتي سنة ، وحدثنا في معناه عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت مؤاخيا لأبي لهب ، مصافيا له ، فلما مات وأخبر الله تعالى عنه بما أخبر ، حزنت عليه وأهمني أمره ، فسألت الله تعالى عليه حولا أن يريني إياه في المنام ، قال : فرأيته يلتهب نارا فسألته عن حاله فقال : صرت إلى النار في العذاب ، لا يخفف عني ولا يروح إلا ليلة الإثنين في كل الليالي والأيام فإنه يرفع عني العذاب ، قلت وكيف ذلك ؟ قال : ولد في تلك الليلة محمد صلى الله عليه وسلم ، فجاءتني أميمة فبشرتني بولادة آمنة إياه ، ففرحت بمولده ، فأعتقت وليدة لي فرحا مني به ، فأثابني الله تعالى بذلك أن رفع عني العذاب في كل ليلة إثنين لذلك ، وقال الله تعالى في تحقيق المحبة : ( يحبون من هاجر إليهم ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الحشر : 9 ، فمن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إيثار سننه على الرأي والمعقول ، ونصرته بالمال والنفس والقول ، وعلامة محبته اتباعه ظاهرا وباطنا ، فمن اتباع ظاهره : أداء الفرائض واجتناب المحارم والتخلق بأخلاقه والتأدب بشمائله وآدابه ، والاقتفاء لآثاره والتجسس عن أخباره ، والزهد في الدنيا والإعراض عن أبنائها ومجانبة أهل الغفلة والهوى ، والترك للتكاثر والتفاخر من الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة ، والتقرب من أهلها والحب للفقراء ، والتحبب إليهم ، وتقريبهم وكثرة مجالستهم ، واعتقاد تفضيلهم على أبناء الدنيا ، ثم الحب في الله للبعيد المبغض ، وهم العلماء والعباد والزهاد ، والبغض في الله للقريب المحب ، وهم الظلمة المبتدعة والفسقة المعلنة ، ومن اتباع حاله في الباطن مقامات اليقين ، ومشاهدات علوم الإيمان ، مثل الخوف والرضا والشكر والحياء ، والتسليم والتوكل والشوق والمحبة ، وإفراغ القلب لله وإفرادا لهم بالله ، ووجود الطمأنينة بذكر الله ، فهذه معاملات الخصوص وبعض معاني باطن الرسول ، وهو من أتباعه ظاهرا وباطنا ، فمن تحقق بذلك فله من الآية نصيب موفور أعني قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) آل عمران : 31 وقد كان سهل يقول : علامة المحبة ، إتباع الرسول ، وعلامة إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم الزهد في الدنيا ، وقال أيضا في تفسير قوله : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) النساء : 69 ، قال : يطع الله في فرائضه ، والرسول في الدخول في سننه ، فإذا اجتنب العبد البدع ، وتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اتبعه وقد أحب الله تعالى ، وكان معه صلى الله عليه وسلم غدا موافقا في منزلته .

Section V02/P138Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P138)
Orijinal Metin (AR)

ذكر فضائل شهادة التوحيد ووصف توحيد الموقنين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر فضائل شهادة التوحيد ووصف توحيد الموقنين

Section V02/P138–V02/P139Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P138–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ) آل عمران : 18 ، وقال سبحانه وتعالى : ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) المعارج : 33 ، فشهادة الموقن بيقينه أن الله تعالى هو الأول في كل شيء ، وأقرب من كل شيء ، وهو المعطي المانع الهادي المضل ، لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا الله ، كما لا إله إلا الله ، وقرب الله منه ونظره إليه وقدرته عليه وحيطته به ، فيسبق نظره وهمه إلى الله عز وجل قبل كل شيء ، ويذكره في كل شيء ويخلو قلبه من كل شيء ، ويرجع إليه في كل شيء ، ويتأله إليه دون كل شيء ، ويعلم أن الله عز وجل أقرب إلى القلب من وريده ، وأقرب إلى الروح من حياته ، وأقرب إلى البصر من نظره ، وأقرب إلى اللسان من ريقه ، بقرب هو وصفه لا بتقريب ولا بتقرب ، وأنه تعالى على العرش في ذلك كله ، وأنه رفيع الدرجات من الثرى وهو رفيع الدرجات من العرش ، وأن قربه من الثرى ومن كل شيء ، كقربه من العرش ، وأن العرش غير ملامس له بحس ولا مفكر فيه بوجس ، ولا ناظر إليه بعين ولا محيط به بدرك ، لأنه تعالى محتجب بقدرته عن جميع بريته ، ولا نصيب للعرض منه إلا كنصيب موقن عالم به ، واجد بما أوجده منه من أن الله تعالى عليه ، وأن العرش مطمئن به ، وأن الله تعالى محيط بعرشه فوق كل شيء وفوق ، تحت كل شيء ، فهو فوق الفوق وفوق التحت ، ولا يوصف بتحت فيكون له فوق ، لأنه هو العلي الأعلى أين كان لا يخلو من علمه وقدرته مكان ، ولا يحد بمكان ولا يفقد من مكان ولا يوجد بمكان ، فالتحت للأسفل والفوق للأعلى ، وهو سبحانه فوق كل فوق وفوق كل تحت في السمو ، وهو فوق ملائكة الثرى ، وهو فوق ملائكة العرش والأماكن للممكنات ومكانه ، مشيئته ووجوده قدرته والعرش والثرى وما بينهما وحد للخلق الأسفل والأعلى ، بمنزلة خردلة في قبضته ، وهو أعلى من ذلك ، ومحيط بجميع ذلك بحيطة هي صفته وسعة هي قدرته ، وعلو هو عظمته بما لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم ، ولا نهاية لعلوه ولا فوق لسموه ولا بعد في دنوه ، ولا حس في وجوده ولا مس في شهوده ، ولا إدراك لحضوره ولا حيطة لحيطته ، وقد قال الله تعالى للكل : ( يخافون ربهم من فوقهم ) النحل : 50 وقال سبحانه : ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 ، وقال عز وجل : ( ألا إنه بكل شيء محيط ) فصلت : 54 ، وإن الله تعالى لا يحجبه شيء عن شيء ، ولا يبعد عليه شيء ، قريب من كل شيء بوصفه ، وهو القدرة والدرك ، والأشياء مبعدة بأوصافها ، وهو البعد والحجب ، فالبعد والأبعاد حكم مشيئته ، والحدود والأقطار حجب بريته ، والمسافة والتلقاء مكانة لسواه ، والنواحي والجهات موضع للمحدثات ، والنهار والليل مسكن للمصرفات ، والبعد والفضاء مكان للمخلوقين والتوسعة والهواء محل للعالمين ، والأحكام والأقدار واقعة على خلقه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ) آل عمران : 18 ، وقال سبحانه وتعالى : ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) المعارج : 33 ، فشهادة الموقن بيقينه أن الله تعالى هو الأول في كل شيء ، وأقرب من كل شيء ، وهو المعطي المانع الهادي المضل ، لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا الله ، كما لا إله إلا الله ، وقرب الله منه ونظره إليه وقدرته عليه وحيطته به ، فيسبق نظره وهمه إلى الله عز وجل قبل كل شيء ، ويذكره في كل شيء ويخلو قلبه من كل شيء ، ويرجع إليه في كل شيء ، ويتأله إليه دون كل شيء ، ويعلم أن الله عز وجل أقرب إلى القلب من وريده ، وأقرب إلى الروح من حياته ، وأقرب إلى البصر من نظره ، وأقرب إلى اللسان من ريقه ، بقرب هو وصفه لا بتقريب ولا بتقرب ، وأنه تعالى على العرش في ذلك كله ، وأنه رفيع الدرجات من الثرى وهو رفيع الدرجات من العرش ، وأن قربه من الثرى ومن كل شيء ، كقربه من العرش ، وأن العرش غير ملامس له بحس ولا مفكر فيه بوجس ، ولا ناظر إليه بعين ولا محيط به بدرك ، لأنه تعالى محتجب بقدرته عن جميع بريته ، ولا نصيب للعرض منه إلا كنصيب موقن عالم به ، واجد بما أوجده منه من أن الله تعالى عليه ، وأن العرش مطمئن به ، وأن الله تعالى محيط بعرشه فوق كل شيء وفوق ، تحت كل شيء ، فهو فوق الفوق وفوق التحت ، ولا يوصف بتحت فيكون له فوق ، لأنه هو العلي الأعلى أين كان لا يخلو من علمه وقدرته مكان ، ولا يحد بمكان ولا يفقد من مكان ولا يوجد بمكان ، فالتحت للأسفل والفوق للأعلى ، وهو سبحانه فوق كل فوق وفوق كل تحت في السمو ، وهو فوق ملائكة الثرى ، وهو فوق ملائكة العرش والأماكن للممكنات ومكانه ، مشيئته ووجوده قدرته والعرش والثرى وما بينهما وحد للخلق الأسفل والأعلى ، بمنزلة خردلة في قبضته ، وهو أعلى من ذلك ، ومحيط بجميع ذلك بحيطة هي صفته وسعة هي قدرته ، وعلو هو عظمته بما لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم ، ولا نهاية لعلوه ولا فوق لسموه ولا بعد في دنوه ، ولا حس في وجوده ولا مس في شهوده ، ولا إدراك لحضوره ولا حيطة لحيطته ، وقد قال الله تعالى للكل : ( يخافون ربهم من فوقهم ) النحل : 50 وقال سبحانه : ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 ، وقال عز وجل : ( ألا إنه بكل شيء محيط ) فصلت : 54 ، وإن الله تعالى لا يحجبه شيء عن شيء ، ولا يبعد عليه شيء ، قريب من كل شيء بوصفه ، وهو القدرة والدرك ، والأشياء مبعدة بأوصافها ، وهو البعد والحجب ، فالبعد والأبعاد حكم مشيئته ، والحدود والأقطار حجب بريته ، والمسافة والتلقاء مكانة لسواه ، والنواحي والجهات موضع للمحدثات ، والنهار والليل مسكن للمصرفات ، والبعد والفضاء مكان للمخلوقين والتوسعة والهواء محل للعالمين ، والأحكام والأقدار واقعة على خلقه .

Section V02/P139–V02/P141Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P139–V02/P141)
Orijinal Metin (AR)

وهو سبحانه وتعالى قد جاوز المقدار والأحكام ، وفات العقول والأوهام وسبق الأقدار ، واحتجب بعزه عن الأفكار ، لا يصوره الفكر ولا يملكه الوهم ، حجب عن العقول تشج ذاته ولم تحكم العقول بدرك صفاته ، إذ يس كمثله شيء فيعرف بالتمثيل ، ولا له جنس فيقاس على التجنيس ، وهو الله في السموات وفي الأرض ، ثم استوى على العرش ، وهو معكم أينما كنتم ، غير متصل بالخلق ولا مفارق ، وغير مماس لكون ولا متباعد ، بل متفرد بنفسه متحد بوصفه لا يزدوج إلى شيء ولا يقترن به شيء ، هو أقرب من كل شيء بقرب هو وصفه ، هو محيط بكل شيء بحيطة هي نعته ، وهو مع كل شيء وفوق كل شيء ، وهو أمام كل شيء ووراء كل شيء ، بعلو ودنو هو قربه ، فهو وراء الحول الذي هو وراء حملة العرش ، وهو أقرب من حبل الوريد الذي هو الروح ، وهو مع ذلك فوق كل شيء ومحيط بكل شيء ، وليس يحيط به شيء وليس هو تعالى في كل هذا مكانا لشيء ، ولا مكانا له شيء ، وليس كمثله في كل هذا شيء ، لا شريك له في ملكه ولا معين له في خلقه ، ولا نظير له من عباده ، ولا شبيه له في اتحاده وهو أول في آخريته بأولية هي صفته ، وآخر في أوليته بآخريتة هي نعته ، وباطن في ظهوره بباطنية هي قربه ، وظاهر في باطنيته بظهور هو علوه ، لم يزل كذلك أزلا ، ولا يزال كذلك أبدا ، لا يتوجه عليه التضاد ولا تجري عليه الحوادث والآباد ، ولا ينتقص ولا يزاد ، هو على عرشه باختياره لنفسه ، فالعرش حد خلقه الأعلى وهو غير محدود بعرشه تعالى ، والعرش محتاج إلى مكان والرب غير محتاج إليه ، كما كان الرحمن على العرش استوى ، الرحمن اسمه والاستواء نعته ، متصل بذاته ، والعرش خلقه منفصل عن صفاته ، ليس بمضطر إلى مكان يسعه ، ولا حامل يحمله ولا حيطة تجمعه ، ولا خلق يوجده ، هو حامل للعرش وللحملة بخفي لطفه ، وجامع للعرش وللحفظة بلطيف صنعه ، وموجد ما أحب لمن يحب من التجلي بمعالي أسمائه وصفاته بخفي لطفه ولطيف قربه ، لاختصاص رحمته ، وهو أظهر الكون من وراء الحول ، هو ممكن للعرش ببسطه في توسعة الحول ، وهو محيط بالعرش والحول بالقدرة والطول ، لا يسعه غير مشيئته ولا يظهر إلا في أنوار صفته ، ولا يوجد إلا في سعة البسطة ، فإذا قبض أخفى ما أبدى ، وإذا بسط أعاد ما أخفى ، وكذلك جعله في كل رسم كون ، وفعله بكل اسم مكان مما جل فظهر ، ومما دق فاستتر ، لا يسعه غير مشيئته بقربه ، ولا يعرف إلا بشهوده ، ولا يرى إلا بنوره ، هذا لأوليائه اليوم بالغيب في القلوب ، ولهم ذلك غدا في المشاهدة بالأبصار ، ولا يعرف إلا بشيئته إن شاء وسعه أدنى شيء ، وإن شاء لم يسعه كل شيء ، إن أراد عرفه كل شيء وإن لم يرد لم يعرفه كل شيء ، إن أحب وجد عند أي شيء ، وإن لم يحب لم يوجد بشيء ، وقد جاوز الحدود والمعيار وسبق القبل والأقدار ، ذو صفات لا تحصى ولا تتناهى ، ليس محبوسا في صورة ولا موقوفا بصفة ، ولا محكوما عليه بحكم ولا موجودا بلمم ، لا يتجلى بوصف مرتين ، ولا يظهر في صورة لإثنين ، ولا يرد منه بمعنى واحد كلمتان ، بل لكل تجل منه صورة ، ولكل عبد عند ظهوره له صفة ، وعن كل نظرة كلام وبكل كلمة إفهام ، ولا نهاية لتجليه ولا غاية لأوصافه ولا نفاد لكلمه ، ولا انقطاع لأفهامه ولا تكييف لمعانيه هذه ، إذ ليس في التوحيد كيف ، ولا للقدرة ماهية ، ولا يشبهه بهذه الأوصاف خلق ، إذ ليس للذات كفؤ ، إذا احتجب عن العيان والأبصار رفع ذاته عن القلوب والأفكار ، فلم يخيله عقل ولم يصوره فكر ، لئلا يملكه الوهم ، فيكون مربوبا وهو رب ، ولا ينظر إليه بفكر فيكون مقهورا وهو قاهر ، لا يعقل بعقل لأنه عاقل العقل ، ولا يدرك بحيطة وهو محيط بكل حيطة ، حتى يتجلى آخرا بإحسانه ، كما تجلى أولا بحنانه ، فيشهد بحضوره وينظر بنوره وليس هذا لسواه ولا يعرف بهذا إلا إياه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو سبحانه وتعالى قد جاوز المقدار والأحكام ، وفات العقول والأوهام وسبق الأقدار ، واحتجب بعزه عن الأفكار ، لا يصوره الفكر ولا يملكه الوهم ، حجب عن العقول تشج ذاته ولم تحكم العقول بدرك صفاته ، إذ يس كمثله شيء فيعرف بالتمثيل ، ولا له جنس فيقاس على التجنيس ، وهو الله في السموات وفي الأرض ، ثم استوى على العرش ، وهو معكم أينما كنتم ، غير متصل بالخلق ولا مفارق ، وغير مماس لكون ولا متباعد ، بل متفرد بنفسه متحد بوصفه لا يزدوج إلى شيء ولا يقترن به شيء ، هو أقرب من كل شيء بقرب هو وصفه ، هو محيط بكل شيء بحيطة هي نعته ، وهو مع كل شيء وفوق كل شيء ، وهو أمام كل شيء ووراء كل شيء ، بعلو ودنو هو قربه ، فهو وراء الحول الذي هو وراء حملة العرش ، وهو أقرب من حبل الوريد الذي هو الروح ، وهو مع ذلك فوق كل شيء ومحيط بكل شيء ، وليس يحيط به شيء وليس هو تعالى في كل هذا مكانا لشيء ، ولا مكانا له شيء ، وليس كمثله في كل هذا شيء ، لا شريك له في ملكه ولا معين له في خلقه ، ولا نظير له من عباده ، ولا شبيه له في اتحاده وهو أول في آخريته بأولية هي صفته ، وآخر في أوليته بآخريتة هي نعته ، وباطن في ظهوره بباطنية هي قربه ، وظاهر في باطنيته بظهور هو علوه ، لم يزل كذلك أزلا ، ولا يزال كذلك أبدا ، لا يتوجه عليه التضاد ولا تجري عليه الحوادث والآباد ، ولا ينتقص ولا يزاد ، هو على عرشه باختياره لنفسه ، فالعرش حد خلقه الأعلى وهو غير محدود بعرشه تعالى ، والعرش محتاج إلى مكان والرب غير محتاج إليه ، كما كان الرحمن على العرش استوى ، الرحمن اسمه والاستواء نعته ، متصل بذاته ، والعرش خلقه منفصل عن صفاته ، ليس بمضطر إلى مكان يسعه ، ولا حامل يحمله ولا حيطة تجمعه ، ولا خلق يوجده ، هو حامل للعرش وللحملة بخفي لطفه ، وجامع للعرش وللحفظة بلطيف صنعه ، وموجد ما أحب لمن يحب من التجلي بمعالي أسمائه وصفاته بخفي لطفه ولطيف قربه ، لاختصاص رحمته ، وهو أظهر الكون من وراء الحول ، هو ممكن للعرش ببسطه في توسعة الحول ، وهو محيط بالعرش والحول بالقدرة والطول ، لا يسعه غير مشيئته ولا يظهر إلا في أنوار صفته ، ولا يوجد إلا في سعة البسطة ، فإذا قبض أخفى ما أبدى ، وإذا بسط أعاد ما أخفى ، وكذلك جعله في كل رسم كون ، وفعله بكل اسم مكان مما جل فظهر ، ومما دق فاستتر ، لا يسعه غير مشيئته بقربه ، ولا يعرف إلا بشهوده ، ولا يرى إلا بنوره ، هذا لأوليائه اليوم بالغيب في القلوب ، ولهم ذلك غدا في المشاهدة بالأبصار ، ولا يعرف إلا بشيئته إن شاء وسعه أدنى شيء ، وإن شاء لم يسعه كل شيء ، إن أراد عرفه كل شيء وإن لم يرد لم يعرفه كل شيء ، إن أحب وجد عند أي شيء ، وإن لم يحب لم يوجد بشيء ، وقد جاوز الحدود والمعيار وسبق القبل والأقدار ، ذو صفات لا تحصى ولا تتناهى ، ليس محبوسا في صورة ولا موقوفا بصفة ، ولا محكوما عليه بحكم ولا موجودا بلمم ، لا يتجلى بوصف مرتين ، ولا يظهر في صورة لإثنين ، ولا يرد منه بمعنى واحد كلمتان ، بل لكل تجل منه صورة ، ولكل عبد عند ظهوره له صفة ، وعن كل نظرة كلام وبكل كلمة إفهام ، ولا نهاية لتجليه ولا غاية لأوصافه ولا نفاد لكلمه ، ولا انقطاع لأفهامه ولا تكييف لمعانيه هذه ، إذ ليس في التوحيد كيف ، ولا للقدرة ماهية ، ولا يشبهه بهذه الأوصاف خلق ، إذ ليس للذات كفؤ ، إذا احتجب عن العيان والأبصار رفع ذاته عن القلوب والأفكار ، فلم يخيله عقل ولم يصوره فكر ، لئلا يملكه الوهم ، فيكون مربوبا وهو رب ، ولا ينظر إليه بفكر فيكون مقهورا وهو قاهر ، لا يعقل بعقل لأنه عاقل العقل ، ولا يدرك بحيطة وهو محيط بكل حيطة ، حتى يتجلى آخرا بإحسانه ، كما تجلى أولا بحنانه ، فيشهد بحضوره وينظر بنوره وليس هذا لسواه ولا يعرف بهذا إلا إياه .

Section V02/P141–V02/P142Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P141–V02/P142)
Orijinal Metin (AR)

وهذا منه لأوليائه اليوم بأنوار اليقين في القلوب ، وهو لهم منه غدا بمعاينة الأبصار في دار الحبيب أبد الأبد في الجنان ، يتجلى لهم بعظائم القدرة ولطائف الحنان ، ويكلمهم بما لا غاية له من لذيذ المعاني ، يتجلى بصفات الجلال ويظهر بمعاني الحسن والجمال ، ويبدو بلبس البهاء والكمال يجمع لهم بأول معنى من معانيه بما يوجدهم به من النعيم والسرور والفضل والحبور ، بكل نظرة أو كلمة أو قرب أو لطف أو عطف أو حنان أو إحسان جميع ما فرقه من نعيم الجنان ، وينظر إذا أحب إلى ما يحب اختيارا لا تهجم الأشياء عليه في نظره اخبارا ، ويعرض عما شاء اختيارا لا تعترض المنظورات في نظره اضطرارا يعرض في نظره لكبرياء عزه ، وينظر في أعراضه بلطائف عطفه ، الملك في قبضته والخزائن في كلمته والكون في مشيئته والملكوت كله بيده ، والجبروت والعظمة سبحات صفاته وجود الأشياء لا يضطره إلى النظر إليها إن أراد الإعراض عنها لأنه مقتدر قهار وعدمها لا يضطره إلى أن يراها لسبق علمه بها ، لأنها معلوم علمه ذي الأخبار ، ولأنه هو الجبار إذ الموجود والمعدوم يضطر غيره إلى النظر لضعفه عن الامتناع ، والعدم يضطر سواه إلى الفقد لعجزه عن الاختراع ، وهو تعالى مباين لسواه بعزه ، غير مماثل لغيره بقهره ، ولأن المعدوم كالمحجوب وهو تعالى يرى المحجوب ، من الذرة من تحت الثرى من وراء السموات والأرضين ، ولا يحجبن نفاذ نظره إليها ولا يمنعن قربه منها ، ولا يحجزن قدرته عليها ولا يجاوز دون حيطته بها ، إذ الحجب واقعة على الخلق غيرمتصلة بالخالق ، وبواطن الأشياء وغوامضها منكشفة للخالق وهو أيضا يشهد المآل والأواخر إلى نهاية نهاياتها في أبد أبدها ، كما يشهد ذلك اليوم أعني من غد وبعد غد ، وما وراءه إلى يوم القيامة وما فيها ، وهذا كله عدم لم يخلقه بعد ، لأن علمه بذلك شهادة له لأنه ليس بينه وبين علمه حجاب ، فهو يشهد الكون من أوله إلى آخره من حيث علمه بعلم هو وصفه ، ومشاهدة هي نعته ، ولأن كلامه بذلك يخبر بأنه قد كان دليلا على شهوده المآب ، لأنه شهد ما علم كما علم ما به تتكلم ، فلم يتفاوت كلامه وعلمه ولم يختلف علمه وشهادته ، ومع ذلك كله فلا موجود في الأولية ولا المشاهدة سواه ، ولا شريك له في القدم ولا يقدم شاهد إلا إياه ، قوته كنه قدرته وقدرته دوام بقائه ، ونظره سعة علمه وعلمه مدى نظره ، يدرك الأشياء كلها على اختلاف أوصافها بصفة من صفاته ، ثم يدرك بجميع أوصافه ما أدركه بهذه الصفة ، فصح بذلك أنه نظر وعلم وتكلم ، لا يدخل الترتيب في صفاته أعني بقبل وبعد ، ولا يوصف بوقت وحد ولا يشبه بالتعقيب بقوته وأحكامه أعني بثم ولم ، وإذا وحتى ، ولزم على ذلك أنه يعلم بنظره وينظر بعلمه ، فصارت الأوائل والأواخر لديه كشيء واحد ، وكانت صفاته كلها آحادا كاملات تامات ، غير محدودة للمحدودات ولا مؤقتة مرتبة للمرتبات المؤقتات ، إذ لم يكن لها محدثات لأنها قديمة بقدمه وكائنة موجودة بكونه ووجوده ، إذ الترتيب في النعوت من وصف الخلق والأدوات لكونها محدثة مظهرات بحدود وترتيب وأوقات ، والله تعالى ليس كمثله شيء في كل الصفات ، فصفاته قديمة بقدمه وكائنة موجودة بكائنته ووجوده ، والأفعال محدثة مظهرات بحدود وترتيب ، وأوقات بترتيب فلا موجود في الأولية ولا المشاهدة سواه ولا شريك له في القدم ، ولا قيوم له في الأبد والأزل سواه قبل وجود الوقت ، والحدثان ليست صفاته ذوات جهات فيتوجه إلى جهته فيدرك بصفة دون صفة ، ولا ذاته ذو ذات فيقبل على مكان دون مكان فيضطره الترتيب للمخلوقات ، ولا يدبر الأمور بأفكار فيشغله شأن عن شأن ، ولا يدخل عليه الاعتراض فيتغير عما كان ، ولا يخلق بآلة فيستعين بسواه ، ولا يعجزه قدرة فيحتاج إلى مباشرة يديه ، يخلق بيده إذا شاء وعن كلمته إن شاء ، وبإرادته متى شاء وبمعاني صفاته كيف شاء ، لا يضطره التكوين إلى الكلام وكلامه إليه كيف شاء ، كان خزائنه في كلمته وقدرته في مشيئته ، إذا تكلم أظهر وإن شاء قدر ، ومتى أحب ظهر وبأي قدرة شاء استتر ، هو عزيز في قربه وقريب في علوه حجب الذات بالصفات ، وحجب الصفات بالفعال ، كشف العلم بالإرادة وأظهر الإرادة بالحركات ، وأخفى الصنع بالصنعة وأظهر الصنعة بالأدوات ، هو باطن في غيبه وظاهر بحكمه وقدرته ، غيب في حكمته ، وحكمته شهادة ظاهرة بمحكوماته ، وهي مجاري قدرته ، وصنع سر في صنعته وهي علانية مشيئته ، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا منه لأوليائه اليوم بأنوار اليقين في القلوب ، وهو لهم منه غدا بمعاينة الأبصار في دار الحبيب أبد الأبد في الجنان ، يتجلى لهم بعظائم القدرة ولطائف الحنان ، ويكلمهم بما لا غاية له من لذيذ المعاني ، يتجلى بصفات الجلال ويظهر بمعاني الحسن والجمال ، ويبدو بلبس البهاء والكمال يجمع لهم بأول معنى من معانيه بما يوجدهم به من النعيم والسرور والفضل والحبور ، بكل نظرة أو كلمة أو قرب أو لطف أو عطف أو حنان أو إحسان جميع ما فرقه من نعيم الجنان ، وينظر إذا أحب إلى ما يحب اختيارا لا تهجم الأشياء عليه في نظره اخبارا ، ويعرض عما شاء اختيارا لا تعترض المنظورات في نظره اضطرارا يعرض في نظره لكبرياء عزه ، وينظر في أعراضه بلطائف عطفه ، الملك في قبضته والخزائن في كلمته والكون في مشيئته والملكوت كله بيده ، والجبروت والعظمة سبحات صفاته وجود الأشياء لا يضطره إلى النظر إليها إن أراد الإعراض عنها لأنه مقتدر قهار وعدمها لا يضطره إلى أن يراها لسبق علمه بها ، لأنها معلوم علمه ذي الأخبار ، ولأنه هو الجبار إذ الموجود والمعدوم يضطر غيره إلى النظر لضعفه عن الامتناع ، والعدم يضطر سواه إلى الفقد لعجزه عن الاختراع ، وهو تعالى مباين لسواه بعزه ، غير مماثل لغيره بقهره ، ولأن المعدوم كالمحجوب وهو تعالى يرى المحجوب ، من الذرة من تحت الثرى من وراء السموات والأرضين ، ولا يحجبن نفاذ نظره إليها ولا يمنعن قربه منها ، ولا يحجزن قدرته عليها ولا يجاوز دون حيطته بها ، إذ الحجب واقعة على الخلق غيرمتصلة بالخالق ، وبواطن الأشياء وغوامضها منكشفة للخالق وهو أيضا يشهد المآل والأواخر إلى نهاية نهاياتها في أبد أبدها ، كما يشهد ذلك اليوم أعني من غد وبعد غد ، وما وراءه إلى يوم القيامة وما فيها ، وهذا كله عدم لم يخلقه بعد ، لأن علمه بذلك شهادة له لأنه ليس بينه وبين علمه حجاب ، فهو يشهد الكون من أوله إلى آخره من حيث علمه بعلم هو وصفه ، ومشاهدة هي نعته ، ولأن كلامه بذلك يخبر بأنه قد كان دليلا على شهوده المآب ، لأنه شهد ما علم كما علم ما به تتكلم ، فلم يتفاوت كلامه وعلمه ولم يختلف علمه وشهادته ، ومع ذلك كله فلا موجود في الأولية ولا المشاهدة سواه ، ولا شريك له في القدم ولا يقدم شاهد إلا إياه ، قوته كنه قدرته وقدرته دوام بقائه ، ونظره سعة علمه وعلمه مدى نظره ، يدرك الأشياء كلها على اختلاف أوصافها بصفة من صفاته ، ثم يدرك بجميع أوصافه ما أدركه بهذه الصفة ، فصح بذلك أنه نظر وعلم وتكلم ، لا يدخل الترتيب في صفاته أعني بقبل وبعد ، ولا يوصف بوقت وحد ولا يشبه بالتعقيب بقوته وأحكامه أعني بثم ولم ، وإذا وحتى ، ولزم على ذلك أنه يعلم بنظره وينظر بعلمه ، فصارت الأوائل والأواخر لديه كشيء واحد ، وكانت صفاته كلها آحادا كاملات تامات ، غير محدودة للمحدودات ولا مؤقتة مرتبة للمرتبات المؤقتات ، إذ لم يكن لها محدثات لأنها قديمة بقدمه وكائنة موجودة بكونه ووجوده ، إذ الترتيب في النعوت من وصف الخلق والأدوات لكونها محدثة مظهرات بحدود وترتيب وأوقات ، والله تعالى ليس كمثله شيء في كل الصفات ، فصفاته قديمة بقدمه وكائنة موجودة بكائنته ووجوده ، والأفعال محدثة مظهرات بحدود وترتيب ، وأوقات بترتيب فلا موجود في الأولية ولا المشاهدة سواه ولا شريك له في القدم ، ولا قيوم له في الأبد والأزل سواه قبل وجود الوقت ، والحدثان ليست صفاته ذوات جهات فيتوجه إلى جهته فيدرك بصفة دون صفة ، ولا ذاته ذو ذات فيقبل على مكان دون مكان فيضطره الترتيب للمخلوقات ، ولا يدبر الأمور بأفكار فيشغله شأن عن شأن ، ولا يدخل عليه الاعتراض فيتغير عما كان ، ولا يخلق بآلة فيستعين بسواه ، ولا يعجزه قدرة فيحتاج إلى مباشرة يديه ، يخلق بيده إذا شاء وعن كلمته إن شاء ، وبإرادته متى شاء وبمعاني صفاته كيف شاء ، لا يضطره التكوين إلى الكلام وكلامه إليه كيف شاء ، كان خزائنه في كلمته وقدرته في مشيئته ، إذا تكلم أظهر وإن شاء قدر ، ومتى أحب ظهر وبأي قدرة شاء استتر ، هو عزيز في قربه وقريب في علوه حجب الذات بالصفات ، وحجب الصفات بالفعال ، كشف العلم بالإرادة وأظهر الإرادة بالحركات ، وأخفى الصنع بالصنعة وأظهر الصنعة بالأدوات ، هو باطن في غيبه وظاهر بحكمه وقدرته ، غيب في حكمته ، وحكمته شهادة ظاهرة بمحكوماته ، وهي مجاري قدرته ، وصنع سر في صنعته وهي علانية مشيئته ، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية .

Section V02/P142–V02/P143Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P142–V02/P143)
Orijinal Metin (AR)

لانية مشيئته ، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية . وقد روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، كلمة مجملة بالغة في وصف التوحيد أنه قال في خطبته : الحمد لله الذي لم يجعل السبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن درك معرفته ، وروينا عن أحمد بن أبي الحواري عن بعض علماء أهل المعرفه من أهل الشام أنه قال : رأى عز وجل خلقه قبل أن يخلقهم كما رآهم بعد ما خلقهم ، وروي عن أبي سليمان الداراني أن قال : أدخلهم الجنان قبل أن يطيعوه ، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه . وقال أيضا : إن الله عز وجل أعز من أن يغضبه أفعال خلقه ، لكنه نظر إلى قوم بعين الغضب قبل أن يخلقهم ، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الغضب فأسكنهم دار الغضب ؛ وهو أكبر من أن يرضيه أفعال خلقه ، ولكنه نظر إلى قوم بعين الرضا قبل أن يخلقهم ، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا فأسكنهم دار الرضا ، وقد روينا عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شىئا مذكورا ) الدهر : 1 ؛ يعني كان في علم الله أنه يكونه وكأنه علق قوله ، لم يكن بقوله مذكورا والله تعالى يخبر بما يكون في الدنيا وبما يكون في القيامة وبما بعدها ، بلفظ أنه قد كان لاستواء ذلك في عمله آخرا كأول ، إذ لا ترتيب في العلم ولا حد ولا مسافة ولا بعد في القدرة ، وقد قال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله قيلا ) النساء : 122 ، أعنده علم الغيب ، فهو يرى فنقصه بذلك وذمه ، وقال تعالى : ( الذي يراك حين تقوم ) ( وتقلبك في الساجدين ) الشعراء : 218 - 219 ؛ أي ويرى تقلبك وبه انتصب التقلب بالعطف على القيام ، وجاء في التفسير تقلبك في الأصلاب الزاكية والأرحام الطاهرة ، لم يتفق لك أوان على سفاح قط ، كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في أصلاب الأنبياء : يقلبك بالتنقيل في صلب نبي بعد نبي حتى أخرجك من ذرية ورثة إسماعيل . وقد روينا يعني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى في سمع الأصوات قبل الأشباح وخلقها : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) المجادلة : 1 ، فأخبر أنه سمع الأصوات في القدم في علمه قبل خلق المصوتين في الحديث ، فكيف لا يرى الكون عن آخره في القدم بعلمه قبل ظهورهم له متصورين بفعله ؟ وقد قال تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) الأعراف : 11 ، والخلق والتصوير كانا بعد السجود لآدم ، فأخبر عنه أولا لشهوده له واستوائه في علمه إذ لا بد من كونه ، فأشبه قوله تعالى : ( خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) الأعراف : 54 ، والعرش قبل السموات والأرض والاستواء صفته لم تزل به ، ثم أخبر عنه أنه أخر الترتيب ، فالله سبحانه وتعالى عالم بالكون قبل الكون وناظر إلى علمه ، لا حجاب بينه وبين معلومه ، وسامع لما شهد ومتكلم بما علم فقد سبق النظر والسمع والكلام الكون كله من حيث سبق العلم والقدرة والمشيئة ، فهو ناظر سامع متكلم بنفسه من حيث كان عالما مقتدرا مريدا بنفسه ، ثم أظهر الخلق عالما بعد عالم في وقت بعد وقت ، فجاؤوا على نظره وسمعه وكلامه كما كانوا في علمه وقدرته ومشيئته ، بغير زيادة ولا نقصان خردلة ، ألا ترى أنه بقدرته وعلمه يرى يوم القيامة وما فيها ؟ والآخرة وما يكون منها على حقيقة ما أخبر عنه لا يمنعه عدم الكون ولا يحجبه بعد التأخير ؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لانية مشيئته ، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية . وقد روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، كلمة مجملة بالغة في وصف التوحيد أنه قال في خطبته : الحمد لله الذي لم يجعل السبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن درك معرفته ، وروينا عن أحمد بن أبي الحواري عن بعض علماء أهل المعرفه من أهل الشام أنه قال : رأى عز وجل خلقه قبل أن يخلقهم كما رآهم بعد ما خلقهم ، وروي عن أبي سليمان الداراني أن قال : أدخلهم الجنان قبل أن يطيعوه ، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه . وقال أيضا : إن الله عز وجل أعز من أن يغضبه أفعال خلقه ، لكنه نظر إلى قوم بعين الغضب قبل أن يخلقهم ، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الغضب فأسكنهم دار الغضب ؛ وهو أكبر من أن يرضيه أفعال خلقه ، ولكنه نظر إلى قوم بعين الرضا قبل أن يخلقهم ، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا فأسكنهم دار الرضا ، وقد روينا عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شىئا مذكورا ) الدهر : 1 ؛ يعني كان في علم الله أنه يكونه وكأنه علق قوله ، لم يكن بقوله مذكورا والله تعالى يخبر بما يكون في الدنيا وبما يكون في القيامة وبما بعدها ، بلفظ أنه قد كان لاستواء ذلك في عمله آخرا كأول ، إذ لا ترتيب في العلم ولا حد ولا مسافة ولا بعد في القدرة ، وقد قال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله قيلا ) النساء : 122 ، أعنده علم الغيب ، فهو يرى فنقصه بذلك وذمه ، وقال تعالى : ( الذي يراك حين تقوم ) ( وتقلبك في الساجدين ) الشعراء : 218 - 219 ؛ أي ويرى تقلبك وبه انتصب التقلب بالعطف على القيام ، وجاء في التفسير تقلبك في الأصلاب الزاكية والأرحام الطاهرة ، لم يتفق لك أوان على سفاح قط ، كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في أصلاب الأنبياء : يقلبك بالتنقيل في صلب نبي بعد نبي حتى أخرجك من ذرية ورثة إسماعيل . وقد روينا يعني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى في سمع الأصوات قبل الأشباح وخلقها : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) المجادلة : 1 ، فأخبر أنه سمع الأصوات في القدم في علمه قبل خلق المصوتين في الحديث ، فكيف لا يرى الكون عن آخره في القدم بعلمه قبل ظهورهم له متصورين بفعله ؟ وقد قال تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) الأعراف : 11 ، والخلق والتصوير كانا بعد السجود لآدم ، فأخبر عنه أولا لشهوده له واستوائه في علمه إذ لا بد من كونه ، فأشبه قوله تعالى : ( خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) الأعراف : 54 ، والعرش قبل السموات والأرض والاستواء صفته لم تزل به ، ثم أخبر عنه أنه أخر الترتيب ، فالله سبحانه وتعالى عالم بالكون قبل الكون وناظر إلى علمه ، لا حجاب بينه وبين معلومه ، وسامع لما شهد ومتكلم بما علم فقد سبق النظر والسمع والكلام الكون كله من حيث سبق العلم والقدرة والمشيئة ، فهو ناظر سامع متكلم بنفسه من حيث كان عالما مقتدرا مريدا بنفسه ، ثم أظهر الخلق عالما بعد عالم في وقت بعد وقت ، فجاؤوا على نظره وسمعه وكلامه كما كانوا في علمه وقدرته ومشيئته ، بغير زيادة ولا نقصان خردلة ، ألا ترى أنه بقدرته وعلمه يرى يوم القيامة وما فيها ؟ والآخرة وما يكون منها على حقيقة ما أخبر عنه لا يمنعه عدم الكون ولا يحجبه بعد التأخير ؟

Section V02/P143–V02/P145Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P143–V02/P145)
Orijinal Metin (AR)

كذلك كان يشهد ما قد كان اليوم في قدمه بعلمه به وبقدرته عليه وحيطته به ، لا يمنعه عدم كونه ولا يحجبه ، فقد ظهوره ولا يجوز أن يدرك سبحانه وتعالى اليوم ما لم يكن أدركه في القدم ، كما لا يجوز أن يستفيد الآن علم ما لم يكن علمه فيما لم يزل ، فيكون متكلما بما لم يشهد وهو معلومه منطو في علمه ، أو يكون مستزيدا بما أظهر حين ظهر وهو في قبضته وغيبه ، جل عن ذلك وصفه وعلا عن هذا جلاله وعزه لأن نظر سعة علمه وعلمه حيطة نظره ، فهو ناظر إلى ما علمه بوصفه لا يختلف عليه أوصافه ، فالكون موجود له بعلمه لسبق علمه به ، ولا بيان له في علمه ولا أثر له في وصفه ولا وجود للكون في وجودكينونته ، ولا قدم له في قدم أزليته ، ليس محلا للكون ولا هو حال فيه ، ولأن أوليته سبقت الكون والمكان فليس لهما في قدمه قدم ، كما أنه تعالى يشهد الآن ما يكون من العاقبة والمآل إلى آخر الأحوال ، لا يختلف الأواخر و الأول في صفاته ولا تتفاوت صفاته على ترتيبها من نظر وعلم ، لأنها معلوم علمه وموجود إرادته ، فهو سبحانه وتعالى واجد الأشياء به لا بها ، وناظر إليها في علمه لا بوجودها لاقتداره عليها وإحاطة علمه بها ، والكون معدوم لنفسه لتلاشيه لأنه سبحانه وتعالى خالق العدم كما هو خالق الوجود ، ليس للعدم قدم مع قدمه فيكون ثانيا معه ، ولا الكون كائن موجود بنفسه فيكون أولا مع أوليته ، جل الواحد المتحد بنفسه عن ثان معه في الأزل أو شريك له في القدم ، ثم ظهرت الأشياء لنفوسها فظهر بعضها لبعض بإظهاره ، فوجدت بإيجاده وظهر عليها بإظهاره بحد ووقت لا أول لها ولا قبل بل هو الأول الذي لم يزل بلا أول ، والقديم الأبد بلا وقت ولا أمد قائم بصفاته ، وصفاته موجودة له قائمة به ، فمن شهد ما فصلناه بنور اليقين لم يدخل عليه قدم العالم ، إذ لا قديم مع الله في كينونية أزله ، ومن لم يهتد بما بيناه ووقف مع العقل ودخلت عليه شبهة قدم العالم ، فالحد برؤيته قدم الحدثان أو جحد قدم العلم ، ينفي وجود الحدث فيه ، وهذا شرك بالصفات بترتيبه إياها بالعقل ، ونحن بريئون من شهادته ، مبطلون لدعواه منكرون لشركه في القدم ، موحدون باليقين ما ألحد بالعقل ، لأن من قال : إن شيئا قديم مع الله تعالى أو موجود بنفسه لنفسه ، فقد أشرك في الصفات ، ومن قال : إن الله سبحانه نظر بعد أن لم ينظر أو علم بعد أن لم يعلم أو تكلم بعد أن لم يتكلم ، فقد قال بحدوث الصفات وقدم عليها لمعلومات ، بل المعلومات منطوية في العلم لا أثر لها فيه ، والله قديم بعلمه واجد لمعلومه بنفسه عن علمه به لقدرته عليه يقهره ، وناظر إليه بعلمه لا بعدم معلومه والمعلوم معدوم لنفسه غير موجود بنفسه حتى أحدثه وأوجده ، فظهر حين أظهره لمن أظهره بعضا لبعض لا لنفسه ، إذ قد فرغ منه لعلمه به لا أنه قرب له نظره ؛ كما لم يحدث به علمه لنفسه وعلمه صفته لم يزل له وهو قائم بوصفه ، ولا يجوز أن يحدث له شيئا لم يعلمه ، كذلك لا ينبغي أن يفقد شيئا لم يجده ، ومن اختلف عليه ما ذكرناه دخل عليه مذهب المعتزلة والجهمية ، لأن المعتزلة مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لا يرى الشيء حتى يكون ، واختلفوا في العلم فقالت العبادية من القدرية وهم أصحاب عباد : إن الله تعالى لا يرى الشيء ، حتى يكون ، يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كذلك كان يشهد ما قد كان اليوم في قدمه بعلمه به وبقدرته عليه وحيطته به ، لا يمنعه عدم كونه ولا يحجبه ، فقد ظهوره ولا يجوز أن يدرك سبحانه وتعالى اليوم ما لم يكن أدركه في القدم ، كما لا يجوز أن يستفيد الآن علم ما لم يكن علمه فيما لم يزل ، فيكون متكلما بما لم يشهد وهو معلومه منطو في علمه ، أو يكون مستزيدا بما أظهر حين ظهر وهو في قبضته وغيبه ، جل عن ذلك وصفه وعلا عن هذا جلاله وعزه لأن نظر سعة علمه وعلمه حيطة نظره ، فهو ناظر إلى ما علمه بوصفه لا يختلف عليه أوصافه ، فالكون موجود له بعلمه لسبق علمه به ، ولا بيان له في علمه ولا أثر له في وصفه ولا وجود للكون في وجودكينونته ، ولا قدم له في قدم أزليته ، ليس محلا للكون ولا هو حال فيه ، ولأن أوليته سبقت الكون والمكان فليس لهما في قدمه قدم ، كما أنه تعالى يشهد الآن ما يكون من العاقبة والمآل إلى آخر الأحوال ، لا يختلف الأواخر و الأول في صفاته ولا تتفاوت صفاته على ترتيبها من نظر وعلم ، لأنها معلوم علمه وموجود إرادته ، فهو سبحانه وتعالى واجد الأشياء به لا بها ، وناظر إليها في علمه لا بوجودها لاقتداره عليها وإحاطة علمه بها ، والكون معدوم لنفسه لتلاشيه لأنه سبحانه وتعالى خالق العدم كما هو خالق الوجود ، ليس للعدم قدم مع قدمه فيكون ثانيا معه ، ولا الكون كائن موجود بنفسه فيكون أولا مع أوليته ، جل الواحد المتحد بنفسه عن ثان معه في الأزل أو شريك له في القدم ، ثم ظهرت الأشياء لنفوسها فظهر بعضها لبعض بإظهاره ، فوجدت بإيجاده وظهر عليها بإظهاره بحد ووقت لا أول لها ولا قبل بل هو الأول الذي لم يزل بلا أول ، والقديم الأبد بلا وقت ولا أمد قائم بصفاته ، وصفاته موجودة له قائمة به ، فمن شهد ما فصلناه بنور اليقين لم يدخل عليه قدم العالم ، إذ لا قديم مع الله في كينونية أزله ، ومن لم يهتد بما بيناه ووقف مع العقل ودخلت عليه شبهة قدم العالم ، فالحد برؤيته قدم الحدثان أو جحد قدم العلم ، ينفي وجود الحدث فيه ، وهذا شرك بالصفات بترتيبه إياها بالعقل ، ونحن بريئون من شهادته ، مبطلون لدعواه منكرون لشركه في القدم ، موحدون باليقين ما ألحد بالعقل ، لأن من قال : إن شيئا قديم مع الله تعالى أو موجود بنفسه لنفسه ، فقد أشرك في الصفات ، ومن قال : إن الله سبحانه نظر بعد أن لم ينظر أو علم بعد أن لم يعلم أو تكلم بعد أن لم يتكلم ، فقد قال بحدوث الصفات وقدم عليها لمعلومات ، بل المعلومات منطوية في العلم لا أثر لها فيه ، والله قديم بعلمه واجد لمعلومه بنفسه عن علمه به لقدرته عليه يقهره ، وناظر إليه بعلمه لا بعدم معلومه والمعلوم معدوم لنفسه غير موجود بنفسه حتى أحدثه وأوجده ، فظهر حين أظهره لمن أظهره بعضا لبعض لا لنفسه ، إذ قد فرغ منه لعلمه به لا أنه قرب له نظره ؛ كما لم يحدث به علمه لنفسه وعلمه صفته لم يزل له وهو قائم بوصفه ، ولا يجوز أن يحدث له شيئا لم يعلمه ، كذلك لا ينبغي أن يفقد شيئا لم يجده ، ومن اختلف عليه ما ذكرناه دخل عليه مذهب المعتزلة والجهمية ، لأن المعتزلة مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لا يرى الشيء حتى يكون ، واختلفوا في العلم فقالت العبادية من القدرية وهم أصحاب عباد : إن الله تعالى لا يرى الشيء ، حتى يكون ، يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان .

Section V02/P145–V02/P146Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P145–V02/P146)
Orijinal Metin (AR)

لا أنه قرب له نظره ؛ كما لم يحدث به علمه لنفسه وعلمه صفته لم يزل له وهو قائم بوصفه ، ولا يجوز أن يحدث له شيئا لم يعلمه ، كذلك لا ينبغي أن يفقد شيئا لم يجده ، ومن اختلف عليه ما ذكرناه دخل عليه مذهب المعتزلة والجهمية ، لأن المعتزلة مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لا يرى الشيء حتى يكون ، واختلفوا في العلم فقالت العبادية من القدرية وهم أصحاب عباد : إن الله تعالى لا يرى الشيء ، حتى يكون ، يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان . والجهمية أيضا مجمعة أن الله تعالى لا يتكلم بوصفه أصلا وإنما يظهر في أديم القضاء الكلام بخلق الأعراض في الأجسام ، فكان هذا عندهم هو التوحيد لئلا يثبتوا مع الله قديما ، وهذا عند أهل السنة والجماعة هو الإلحاد لنفي قدم الصفات والقول بحدوثها وانفصالها عن الذات ، وليس يختلف أهل اليقين بحمد الله تعالى في جميع ما ذكرناه ، كما لا يختلفون في صحة التوحيد ، وهذه شهادة الموقنين وإيمان المقربين ، فلا يتشبهن لك العقل بالمعقول عن شهود ما ذكرناه فيعقلك عن النفاد للشهادة ، فليس يشهد ما ذكرناه من صفات الشهيد بنور العقل ، وإنما يشهد بنور اليقين ، لأن خالقا لا يشبه بمخلوق ، ومن ليس كمثله شيء لا يشهد إلا بما ليس كمثله شيء ، وهو نور اليقين من نور القادر ، ومن لم يجعل الله نورا له فما له من نور ، وما ذكرناه من وصفه تعالى هو ظاهر التوحيد المتصل بفرض الشهادة ، لا يجري على ترتيب المعقول ، ولا يمثل بقياس العقول ، لأن نفي الصفات وإثباتها بالمماثلات موجود في رأي العقول ، كما أن الكفر والضلال موجود في طبائع النفوس لعدم شهادة الأبصار ، ولفقد وجود مشاهدة الإلهية في تخيل الأفكار ، ولجريان المعتاد والعرف في ظهور الأسباب ، كما حدثنا أن بعض الصديقين دعا إلى الله سبحانه وتعالى بحقيقة التوحيد فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد ، فعجب من ذلك فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : تريد أن تستجيب لك العقول ؟ قال : نعم ، قال : احجبني عنهم قال : كيف أحجبك وأنا أدعو إليك ؟ قال : تكلم في الأسباب وفي أسباب الأسباب قال : فدعا إلى الله تعالى من هذه الطرق فاستجاب له الجم الغفير ، فإنما صحة التوحيد بإثبات الصفات وأوصاف الذات التي جاءت بها السنن وشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفي الشبه والماهية ونفي الجنس والكيفية ، ثم سكون القلب وطمأنينة العقد إلى الإيمان بهذا ، والتسليم له لأجل نور اليقين الموهوب لأن هذا إنما يشهد بنور اليقين وعلمه ، لا بعلم العقل ونوره ، لأن خالقا لا يرى بمخلوق ، فالعقل مرآة الدنيا بنوره يشهد ما فيها ، والإيمان مرآة الآخرة وبه ينظر إليها فيؤمن بما فيها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا أنه قرب له نظره ؛ كما لم يحدث به علمه لنفسه وعلمه صفته لم يزل له وهو قائم بوصفه ، ولا يجوز أن يحدث له شيئا لم يعلمه ، كذلك لا ينبغي أن يفقد شيئا لم يجده ، ومن اختلف عليه ما ذكرناه دخل عليه مذهب المعتزلة والجهمية ، لأن المعتزلة مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لا يرى الشيء حتى يكون ، واختلفوا في العلم فقالت العبادية من القدرية وهم أصحاب عباد : إن الله تعالى لا يرى الشيء ، حتى يكون ، يضاهون بذلك قول النظام وبشر المريسي في أن الله تعالى لا يرى الأشياء حتى تكون ، والجهمية مجمعة على اختلافهم أن الله تعالى لم يتكلم بالشيء حتى كان ، ثم خلق الكلام فقدموا الكون قبل كلامه ، كما قدمه أولئك قبل نظره ، وقال الجميع بحدوث النظر ، كما قالوا بحدوث الكلام والنظر لأنهم قالوا بحدوث الأسماء بعد حدوث المسميات ، وتقدم الاستطاعة من الخلق على الإرادة من الخالق ، فاستوى بذلك شركهم خرجوا به من التوحيد ، كذلك كذبت العبادية من القدرية أصحاب عباد يضاهون قول النظامية والمريسية ، تشابهت قلوبهم فيتبعون ما تشابه منه ، والمعتزلة أيضا مجمعة على نفي العلم والقدرة والمشيئة إلا أنهم يقولون : عالم ولكن لا يضطر علمه إلى شيء ولا يوجب شيئا ، فجعلوه كالظن من الخلق فقالوا : عالم بلا علم قديم وقادر بلا قدرة ومريد بلا إرادة سابقة ، وقدموا الاستطاعة من الخلق فقالوا : لئلا يلزمهم سبق المعلومات وإن الإرادة والكلام من نعوت الأفعال مخلوقان . والجهمية أيضا مجمعة أن الله تعالى لا يتكلم بوصفه أصلا وإنما يظهر في أديم القضاء الكلام بخلق الأعراض في الأجسام ، فكان هذا عندهم هو التوحيد لئلا يثبتوا مع الله قديما ، وهذا عند أهل السنة والجماعة هو الإلحاد لنفي قدم الصفات والقول بحدوثها وانفصالها عن الذات ، وليس يختلف أهل اليقين بحمد الله تعالى في جميع ما ذكرناه ، كما لا يختلفون في صحة التوحيد ، وهذه شهادة الموقنين وإيمان المقربين ، فلا يتشبهن لك العقل بالمعقول عن شهود ما ذكرناه فيعقلك عن النفاد للشهادة ، فليس يشهد ما ذكرناه من صفات الشهيد بنور العقل ، وإنما يشهد بنور اليقين ، لأن خالقا لا يشبه بمخلوق ، ومن ليس كمثله شيء لا يشهد إلا بما ليس كمثله شيء ، وهو نور اليقين من نور القادر ، ومن لم يجعل الله نورا له فما له من نور ، وما ذكرناه من وصفه تعالى هو ظاهر التوحيد المتصل بفرض الشهادة ، لا يجري على ترتيب المعقول ، ولا يمثل بقياس العقول ، لأن نفي الصفات وإثباتها بالمماثلات موجود في رأي العقول ، كما أن الكفر والضلال موجود في طبائع النفوس لعدم شهادة الأبصار ، ولفقد وجود مشاهدة الإلهية في تخيل الأفكار ، ولجريان المعتاد والعرف في ظهور الأسباب ، كما حدثنا أن بعض الصديقين دعا إلى الله سبحانه وتعالى بحقيقة التوحيد فلم يستجب له إلا الواحد بعد الواحد ، فعجب من ذلك فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : تريد أن تستجيب لك العقول ؟ قال : نعم ، قال : احجبني عنهم قال : كيف أحجبك وأنا أدعو إليك ؟ قال : تكلم في الأسباب وفي أسباب الأسباب قال : فدعا إلى الله تعالى من هذه الطرق فاستجاب له الجم الغفير ، فإنما صحة التوحيد بإثبات الصفات وأوصاف الذات التي جاءت بها السنن وشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفي الشبه والماهية ونفي الجنس والكيفية ، ثم سكون القلب وطمأنينة العقد إلى الإيمان بهذا ، والتسليم له لأجل نور اليقين الموهوب لأن هذا إنما يشهد بنور اليقين وعلمه ، لا بعلم العقل ونوره ، لأن خالقا لا يرى بمخلوق ، فالعقل مرآة الدنيا بنوره يشهد ما فيها ، والإيمان مرآة الآخرة وبه ينظر إليها فيؤمن بما فيها .

%0
10 Bölüm

Questions