Section V02/P312–V02/P314Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P312–V02/P314)
Orijinal Metin (AR)والثانية إقامة سنته لقوله عليه السلام : لو دعيت إلى كراع لأجبت وهو موضع على أميال من المدينة أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان لما بلغه وقصر عنده في سفره ، وقال في الخبر الآخر : لو دعيت إلى ذراع لأجبت ؛ فهذا ظاهر في الإجابة عن القليل ، والأول محتمل في الإجابة إلى الموضع البعيد ، فقد نقل أن في التوراة أو في بعض الكتب سر ميلا عد مريضا ، سر ميلين شيع جنازة ، سر ثلاثة أميال أجب دعوة ، سر أربعة أميال زر أخا في الله عز وجل ، فبعد في إجابة الدعوة وفضلها على العبادة وشهود الجنازة لأن فيها قضاء حق الحي ، وفيها إجابة داع . والنية الثالثة إكرام أخيه ، وفي الخبر : من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى ، وفي حديث الحسن وعطاء : من جاءه شيء من غير مسألة فرده فإنما يرده على الله تعالى ، فترك الإجابة رد العطاء ، وفي تأويل الخبر عن الله تعالى بمعناه أنه يقول للعبد يوم القيامة : جعت فلم تطعمني ، فيقول : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ، ولو أطعمته كنت قد أطعمتني ، فمن ظاهره تعظيم حرمة المسلم لأنه أقامه مقامه ، وفي باطنه في الفهم أنه إذا أجابه فقد عاونه على إطعام نفسه ، فكأنه أطعمها ، فإذا لم يجب دعوته فقد ترك معاونته على إطعامه فدخل تحت التفريع بأنه لم يطعم نفسه وهو المسلم إذا لم يجب الدعوة فتفكروا . والنية الرابعة إدخال السرور على أخيك المؤمن ، والخبر الآخر : من سر مؤمنا فقد سر الله عز وجل . والنية الخامسة رفع الغم عن قلبه ووضع الهم عن نفسه في ترك إجابته من ترجيم الظنون به وتوقيع الرجم بالغيب فيه لما لم يجب ولعله يجيب ، وإلا كان يجيب فيرفع عنه ذلك ويسقط عنه مؤونته سوء الظن به وتنزيل الشك فيه باليقين به . والنية السادسة أن ينوي زيارته فيصير ذلك نافلة له تماما على الذي أحسن ، فقد جاء في فضل الزيارة في الله تعالى وأن بها يستحق ولاية الله تعالى ، وأنها علامة ولاية المتحابين في الله فاشترط لذلك شيئان : التباذل لله والتزاور فيه ، فقد حصل البذل من أحدهما بقيت الزيارة من الآخر على الخبر السائر أن الإجابة من التواضع ، كما ذكرنا قبل : أن المتكبرين لا يجيبون الداعي فهذه سبعة أعمال نيات لمن وفق لعملها والعمل بها ، ومن طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض إخوانه يتصدى للأكل عنده فجائز له ذلك بشرطين : لا يكون عنده موجود من طعام ونيته أن يؤجر أخاه ويكون هو الجالب لأجره لأنه عرضه للمثوبة ؛ فهذا داخل في التعاون على البر والتقوى وداخل في التحاض على طعام المسكين ونفسه كغيره من الفقراء ، ولأن أخاه لا يعلم بصورة حاله ولو علمه لسره ذلك ففيه إدخال السرور عليه من حيث يعلم ، وقد فعل هذا جماعة من السلف ، وقد روى بمعناه أثر من ثلاثة طرق للسلف الصالح منهم : عون بن عبد الله المسعودي ، كان له ثلاثمائة وستون صديقا ، وكان يكون عند كل واحد يوما وآخر كان له ثلاثون صديقا كان يكون عند كل واحد يوما وليلة وكانوا يقدمون هذه الأخلاق السنية مع إخوانهم فيؤثرونها على المكاسب والمعلوم ، فكان إخوانهم معلومهم ، ولم يكن هؤلاء يكتسبون ولا يدخرون ، وكان لإخوانهم فيهم نية صالحة يسألونهم ذلك ويقسمون عليهم فيه ويرونه من أفضل أعمالهم ، وكان هؤلاء للإنصاف يكرمون إخوانهم بإجابتهم وكونهم عندهم ، ولم يكن سعيد بن أبي عروبة يعرض على إخوانه الطعام ، ولكنه كان يظهره ويعرض به فكان اللحم مسلوخا مصلقا والخبز موجودا ظاهرا ، وكذلك كان يفعل بالثياب والأثاث ، كان جميع ما في منزله مظهرا مسبلا ، فكل من دخل عليه من إخوانه إن شاء قطع من المسلوخ فشوى وطبخ ، وإن شاء أكل من الخبز بما وجد من الأدم ، ومن شاء لبس من الثياب ما شاء فكان ذلك مشاعا في منزله لمن أراد تناوله ، ومنهم من كان منقطعا في منزل أخيه قد أفرده بمكان يقوم بكفايته ولا يبرح من منزله على الدوام يحكم فيه ويتحكم كما يكون في منزل نفسه ، وقال بعض العلماء : أكلتان لا يحاسب العبد عليهما : ما أكله في سحوره وما أكله عند إخوانه إكراما لهم بذلك ، ومن أكل عند قوم فليقل عند فراغه أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وقد روينا أيضا : أن يقول عليكم صلاة قوم أبرار لسوا بآثمين ولا فجار يصلون الليل ويصومون النهار فقد كان الصحابة يقولون ذلك .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثانية إقامة سنته لقوله عليه السلام : لو دعيت إلى كراع لأجبت وهو موضع على أميال من المدينة أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان لما بلغه وقصر عنده في سفره ، وقال في الخبر الآخر : لو دعيت إلى ذراع لأجبت ؛ فهذا ظاهر في الإجابة عن القليل ، والأول محتمل في الإجابة إلى الموضع البعيد ، فقد نقل أن في التوراة أو في بعض الكتب سر ميلا عد مريضا ، سر ميلين شيع جنازة ، سر ثلاثة أميال أجب دعوة ، سر أربعة أميال زر أخا في الله عز وجل ، فبعد في إجابة الدعوة وفضلها على العبادة وشهود الجنازة لأن فيها قضاء حق الحي ، وفيها إجابة داع . والنية الثالثة إكرام أخيه ، وفي الخبر : من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى ، وفي حديث الحسن وعطاء : من جاءه شيء من غير مسألة فرده فإنما يرده على الله تعالى ، فترك الإجابة رد العطاء ، وفي تأويل الخبر عن الله تعالى بمعناه أنه يقول للعبد يوم القيامة : جعت فلم تطعمني ، فيقول : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ، ولو أطعمته كنت قد أطعمتني ، فمن ظاهره تعظيم حرمة المسلم لأنه أقامه مقامه ، وفي باطنه في الفهم أنه إذا أجابه فقد عاونه على إطعام نفسه ، فكأنه أطعمها ، فإذا لم يجب دعوته فقد ترك معاونته على إطعامه فدخل تحت التفريع بأنه لم يطعم نفسه وهو المسلم إذا لم يجب الدعوة فتفكروا . والنية الرابعة إدخال السرور على أخيك المؤمن ، والخبر الآخر : من سر مؤمنا فقد سر الله عز وجل . والنية الخامسة رفع الغم عن قلبه ووضع الهم عن نفسه في ترك إجابته من ترجيم الظنون به وتوقيع الرجم بالغيب فيه لما لم يجب ولعله يجيب ، وإلا كان يجيب فيرفع عنه ذلك ويسقط عنه مؤونته سوء الظن به وتنزيل الشك فيه باليقين به . والنية السادسة أن ينوي زيارته فيصير ذلك نافلة له تماما على الذي أحسن ، فقد جاء في فضل الزيارة في الله تعالى وأن بها يستحق ولاية الله تعالى ، وأنها علامة ولاية المتحابين في الله فاشترط لذلك شيئان : التباذل لله والتزاور فيه ، فقد حصل البذل من أحدهما بقيت الزيارة من الآخر على الخبر السائر أن الإجابة من التواضع ، كما ذكرنا قبل : أن المتكبرين لا يجيبون الداعي فهذه سبعة أعمال نيات لمن وفق لعملها والعمل بها ، ومن طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض إخوانه يتصدى للأكل عنده فجائز له ذلك بشرطين : لا يكون عنده موجود من طعام ونيته أن يؤجر أخاه ويكون هو الجالب لأجره لأنه عرضه للمثوبة ؛ فهذا داخل في التعاون على البر والتقوى وداخل في التحاض على طعام المسكين ونفسه كغيره من الفقراء ، ولأن أخاه لا يعلم بصورة حاله ولو علمه لسره ذلك ففيه إدخال السرور عليه من حيث يعلم ، وقد فعل هذا جماعة من السلف ، وقد روى بمعناه أثر من ثلاثة طرق للسلف الصالح منهم : عون بن عبد الله المسعودي ، كان له ثلاثمائة وستون صديقا ، وكان يكون عند كل واحد يوما وآخر كان له ثلاثون صديقا كان يكون عند كل واحد يوما وليلة وكانوا يقدمون هذه الأخلاق السنية مع إخوانهم فيؤثرونها على المكاسب والمعلوم ، فكان إخوانهم معلومهم ، ولم يكن هؤلاء يكتسبون ولا يدخرون ، وكان لإخوانهم فيهم نية صالحة يسألونهم ذلك ويقسمون عليهم فيه ويرونه من أفضل أعمالهم ، وكان هؤلاء للإنصاف يكرمون إخوانهم بإجابتهم وكونهم عندهم ، ولم يكن سعيد بن أبي عروبة يعرض على إخوانه الطعام ، ولكنه كان يظهره ويعرض به فكان اللحم مسلوخا مصلقا والخبز موجودا ظاهرا ، وكذلك كان يفعل بالثياب والأثاث ، كان جميع ما في منزله مظهرا مسبلا ، فكل من دخل عليه من إخوانه إن شاء قطع من المسلوخ فشوى وطبخ ، وإن شاء أكل من الخبز بما وجد من الأدم ، ومن شاء لبس من الثياب ما شاء فكان ذلك مشاعا في منزله لمن أراد تناوله ، ومنهم من كان منقطعا في منزل أخيه قد أفرده بمكان يقوم بكفايته ولا يبرح من منزله على الدوام يحكم فيه ويتحكم كما يكون في منزل نفسه ، وقال بعض العلماء : أكلتان لا يحاسب العبد عليهما : ما أكله في سحوره وما أكله عند إخوانه إكراما لهم بذلك ، ومن أكل عند قوم فليقل عند فراغه أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وقد روينا أيضا : أن يقول عليكم صلاة قوم أبرار لسوا بآثمين ولا فجار يصلون الليل ويصومون النهار فقد كان الصحابة يقولون ذلك .
Section V02/P314Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P314)
Orijinal Metin (AR)ذكر غسل اليد ليس كل أحد يحسن أدب الغسل كما ليس كل إنسان يعرف سنة الأكل ، فمن غسل يده بأشنان ابتدأ بغسل أصابعه الثلاث أولا ، ثم جعل الأشنان في راحته اليسرى يابسا ، ثم أمره على شفتيه جسا وأنعم غسل فيه بأصبعيه وظاهر أسنانه وباطنه وحنكه ولسانه ، ثم غسل أصابعه من ذلك بالماء ، ثم دلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه وظهرا وبطنا ، ثم لم يدخل الأشنان ثانيا إلى فيه لئلا يعود بالغمر إليه من يديه ؛ وهذا يكفيه من تثنية الغسل ، ومن غسل يد إخوانه بعد أكلهم من طعامه فمن الأدب أن يصب على أيدهم بالماء العذب ، فبمثل هذه اللطيفة ونحوها يعرف حسن تفقد الدعاة وليستبين تعاهد الرعاة كأن بعضهم يقول : يدعو الرجل إخوان ينفق في الطيبات جملة ويحليهم بعدها بالحلاوة ، ثم يمرر أفواهم بالماء الملح ؛ فهذا يكون من نقص التعاهد وقلة التفقد . ذكر أخبار جاءت في الآثار رويناها منثورة في الأطعمة والأكل من بين نقص وفضل
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر غسل اليد ليس كل أحد يحسن أدب الغسل كما ليس كل إنسان يعرف سنة الأكل ، فمن غسل يده بأشنان ابتدأ بغسل أصابعه الثلاث أولا ، ثم جعل الأشنان في راحته اليسرى يابسا ، ثم أمره على شفتيه جسا وأنعم غسل فيه بأصبعيه وظاهر أسنانه وباطنه وحنكه ولسانه ، ثم غسل أصابعه من ذلك بالماء ، ثم دلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه وظهرا وبطنا ، ثم لم يدخل الأشنان ثانيا إلى فيه لئلا يعود بالغمر إليه من يديه ؛ وهذا يكفيه من تثنية الغسل ، ومن غسل يد إخوانه بعد أكلهم من طعامه فمن الأدب أن يصب على أيدهم بالماء العذب ، فبمثل هذه اللطيفة ونحوها يعرف حسن تفقد الدعاة وليستبين تعاهد الرعاة كأن بعضهم يقول : يدعو الرجل إخوان ينفق في الطيبات جملة ويحليهم بعدها بالحلاوة ، ثم يمرر أفواهم بالماء الملح ؛ فهذا يكون من نقص التعاهد وقلة التفقد . ذكر أخبار جاءت في الآثار رويناها منثورة في الأطعمة والأكل من بين نقص وفضل
Section V02/P314–V02/P315Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P314–V02/P315)
Orijinal Metin (AR)هي من طرائق السلف وصنائع العرب أدخلناها في تضاعيف كلامنا لأنها منقولة من كلام القدماء من حديث إسحاق بن نجيح عن عطاء بن ميسرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده ، وفي خبر سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأكل في السوق دناءة هذا غريب مسند أو ليس بذاك الصحيح أنه من قول التابعين ؛ إبراهيم النخعي ومن دونه ، وعن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سيرة عن علي عليه السلام قال : من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل يوما سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ، ومن أكل في كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه ، واللحم ينبت اللحم ، والثريد طعام العرب ، والسارحات تعظم البطن وترخي الأليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء ، وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الدواء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن ، والسواك يذهب البلغم ، ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء ، وليقل غشيان النساء ، وليخفف الرداء وهو الدين ، في أخبار الأمراء أن الحجاج قال لبنادق المطيب : صف لي صفة آخذ بها ولا أعددها ، قال له : لا تنكح من النساء إلا فتاة ، ولا تأكل من اللحم إلا فتيتا ، ولا تأكل المطبوخ حتى ينعم نضجه ، ولا تشرب دواء إلا من علة ، ولاتأكل من الفاكهة إلا نضيجها ، ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضغه ، وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب عليه ، فإذا شربت فلا تأكل عليه شيئا ولا تحبس الغائط والبول ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة ، وفيما قاله الفلسوف حكمة ، قد ورد ببعضها آثار ، قد يروى في خبر مقطوع ذكره أبو الخطاب بن عبد الله بن بكر يرفعه : من استقل بدائه فلا يتداوى فرب دواء يورث داء ، وكانت الحكماء تقول : دافع بالدواء ما حملت قوتك الداء ، وقال بعضهم : مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقيه ولكن يخلقه .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هي من طرائق السلف وصنائع العرب أدخلناها في تضاعيف كلامنا لأنها منقولة من كلام القدماء من حديث إسحاق بن نجيح عن عطاء بن ميسرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده ، وفي خبر سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الأكل في السوق دناءة هذا غريب مسند أو ليس بذاك الصحيح أنه من قول التابعين ؛ إبراهيم النخعي ومن دونه ، وعن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سيرة عن علي عليه السلام قال : من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل يوما سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ، ومن أكل في كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه ، واللحم ينبت اللحم ، والثريد طعام العرب ، والسارحات تعظم البطن وترخي الأليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء ، وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الدواء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن ، والسواك يذهب البلغم ، ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء ، وليقل غشيان النساء ، وليخفف الرداء وهو الدين ، في أخبار الأمراء أن الحجاج قال لبنادق المطيب : صف لي صفة آخذ بها ولا أعددها ، قال له : لا تنكح من النساء إلا فتاة ، ولا تأكل من اللحم إلا فتيتا ، ولا تأكل المطبوخ حتى ينعم نضجه ، ولا تشرب دواء إلا من علة ، ولاتأكل من الفاكهة إلا نضيجها ، ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضغه ، وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب عليه ، فإذا شربت فلا تأكل عليه شيئا ولا تحبس الغائط والبول ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة ، وفيما قاله الفلسوف حكمة ، قد ورد ببعضها آثار ، قد يروى في خبر مقطوع ذكره أبو الخطاب بن عبد الله بن بكر يرفعه : من استقل بدائه فلا يتداوى فرب دواء يورث داء ، وكانت الحكماء تقول : دافع بالدواء ما حملت قوتك الداء ، وقال بعضهم : مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقيه ولكن يخلقه .
Section V02/P315–V02/P316Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P315–V02/P316)
Orijinal Metin (AR)وقال أبقراط الفيلسوف : الدواء من فوق والداء من تحت ، فمن كان داؤه في بطنه فوق سرته سقي الدواء ، ومن كان داؤه تحت سرته حقن ، ومن لم يكن به داء من فوق ولا من تحت لم يسق الدواء ، فإن سقى عمل في الصحة داء إذا لم يجد داء يعمل فيه ، وفي الخبر : قطع العروق مقة وترك العشاء مهرمة ، والعرب تقول : ترك الغداء يذهب بشحم البكاذة يعني الألية ، وقال بعضهم : نهاني الأطباء عن الشرب في تضاعيف الطعام ، والعرب تقول : تعش وتمش وتغد وتمد ؛ يريدون تمدد فأبدلوا الألف من الدال الثانية كراهية التكرار ولازدواج الكلام ، ومنه قوله تعالى : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) القيامة : 33 أي يتمطط ، فأبدل من الثانية ألفا بمعنى يمد مطاه يرفع ظهره ، وأما في حبس الغائط : فقد قال بعض الفلاسفة : الطعام إذا خرج نجوه قبل ست ساعات فهو مكروه من المعدة ، وإذا بقي فيها أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر على المعدة ، ويقال : إن حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه ففاض من جوانبه ، ويقال : إن أرواح المفاصل ميراث حبس الريح ، قال الشيخ أبو طالب : قرأت في الحكمة مدار صلاح الأمور في أربعة : الطعام لا يؤكل إلا على شهوة ، والمرأة لا تنظر إلا إلى زوجها ، والملك لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وقيل لبعض حكماء الروم : أي وقت الطعام فيه أصلح فقال : إما لمن قدر فإذا جاع وإما لمن لم يقدر فإذا وجد ، ويقال : إذا كثرت المقدرة نقصت الشهوة ، وقال كسرى لجلسائه : أي خصلة في الإنسان أضر ؟ فقالوا : الفقر ، فقال : البخل أشد من الفقر ، لأن الفقير لا يجد ولابخيل يجد ولا يأكل ، وقيل لرجل رؤي سمينا ما أسمنك ؟ فقال : أكل الحار وشرب القار والاتكاء على شمالي والأكل من غير مالي ، وقيل لأخر رؤي حسن الجسم : ما أحسن جسمك ؟ قال : قلة الفكر وطول الدعة والنوم على الكمطة ، وقيل لآخر رآه حكيم سمينا : أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك فما هي ؟ قال : آكل اللباب وصغار المعز وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان ، والعرب تقول : العاشية تهيج الآبية ؛ يعني أن الذي لا يشتهي الطعام إذا نظر إلى من يأكل هاجه ذلك على الأكل الذي يأباه لما رأى الآخر تعشى ، وذكر الأصمعي أن بعض الحكماء أوصى ابنه فقال : يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك ؛ يعني تتغذى وكذلك يقال في تناول الشيء قبل الخروج إلى السوق وقبل لقاء الناس أنه أقل للشهوة في الأسواق وأقطع للطعام بلقاء الناس ، وأنشد هلال بن مجشم شعرا : وأن قراب البطن يكفيك ملأه . . . ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها ورؤي بعض الصوفية يمشي في السوق وهو يأكل وكان ممن يشار إليه قال : فقلت له : تأكل في السوق ؟ فقال : عافاك الله إذا جعت في السوق آكل في البيت ، قلت فلو دخلت بعض المساجد ؟ فقال : أستحي منه أن أدخل بيته للأكل ، هذا لأنه رأى الأكل من أبواب الدنيا ، فدخل في طريقها كما قيل : الأسواق موائد الآباق أبقوا من الخدمة فجلسوا في الأسواق ، وفي خبر ابن عمر قال : كنا نأكل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ، وقال بعض أهل الطب : لحمية أحد العلتين ، ويقال : الحمية للصحيح ضارة كما أنها للعليل نافعة ، والدواء إذا لم يجد ما يعمل فيه وجد الصحة فعمل فيها وأنشد بعض العرب شعرا : وربة حام كان للعبد علة . . .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبقراط الفيلسوف : الدواء من فوق والداء من تحت ، فمن كان داؤه في بطنه فوق سرته سقي الدواء ، ومن كان داؤه تحت سرته حقن ، ومن لم يكن به داء من فوق ولا من تحت لم يسق الدواء ، فإن سقى عمل في الصحة داء إذا لم يجد داء يعمل فيه ، وفي الخبر : قطع العروق مقة وترك العشاء مهرمة ، والعرب تقول : ترك الغداء يذهب بشحم البكاذة يعني الألية ، وقال بعضهم : نهاني الأطباء عن الشرب في تضاعيف الطعام ، والعرب تقول : تعش وتمش وتغد وتمد ؛ يريدون تمدد فأبدلوا الألف من الدال الثانية كراهية التكرار ولازدواج الكلام ، ومنه قوله تعالى : ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) القيامة : 33 أي يتمطط ، فأبدل من الثانية ألفا بمعنى يمد مطاه يرفع ظهره ، وأما في حبس الغائط : فقد قال بعض الفلاسفة : الطعام إذا خرج نجوه قبل ست ساعات فهو مكروه من المعدة ، وإذا بقي فيها أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر على المعدة ، ويقال : إن حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه ففاض من جوانبه ، ويقال : إن أرواح المفاصل ميراث حبس الريح ، قال الشيخ أبو طالب : قرأت في الحكمة مدار صلاح الأمور في أربعة : الطعام لا يؤكل إلا على شهوة ، والمرأة لا تنظر إلا إلى زوجها ، والملك لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وقيل لبعض حكماء الروم : أي وقت الطعام فيه أصلح فقال : إما لمن قدر فإذا جاع وإما لمن لم يقدر فإذا وجد ، ويقال : إذا كثرت المقدرة نقصت الشهوة ، وقال كسرى لجلسائه : أي خصلة في الإنسان أضر ؟ فقالوا : الفقر ، فقال : البخل أشد من الفقر ، لأن الفقير لا يجد ولابخيل يجد ولا يأكل ، وقيل لرجل رؤي سمينا ما أسمنك ؟ فقال : أكل الحار وشرب القار والاتكاء على شمالي والأكل من غير مالي ، وقيل لأخر رؤي حسن الجسم : ما أحسن جسمك ؟ قال : قلة الفكر وطول الدعة والنوم على الكمطة ، وقيل لآخر رآه حكيم سمينا : أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك فما هي ؟ قال : آكل اللباب وصغار المعز وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان ، والعرب تقول : العاشية تهيج الآبية ؛ يعني أن الذي لا يشتهي الطعام إذا نظر إلى من يأكل هاجه ذلك على الأكل الذي يأباه لما رأى الآخر تعشى ، وذكر الأصمعي أن بعض الحكماء أوصى ابنه فقال : يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك ؛ يعني تتغذى وكذلك يقال في تناول الشيء قبل الخروج إلى السوق وقبل لقاء الناس أنه أقل للشهوة في الأسواق وأقطع للطعام بلقاء الناس ، وأنشد هلال بن مجشم شعرا : وأن قراب البطن يكفيك ملأه . . . ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها ورؤي بعض الصوفية يمشي في السوق وهو يأكل وكان ممن يشار إليه قال : فقلت له : تأكل في السوق ؟ فقال : عافاك الله إذا جعت في السوق آكل في البيت ، قلت فلو دخلت بعض المساجد ؟ فقال : أستحي منه أن أدخل بيته للأكل ، هذا لأنه رأى الأكل من أبواب الدنيا ، فدخل في طريقها كما قيل : الأسواق موائد الآباق أبقوا من الخدمة فجلسوا في الأسواق ، وفي خبر ابن عمر قال : كنا نأكل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام ، وقال بعض أهل الطب : لحمية أحد العلتين ، ويقال : الحمية للصحيح ضارة كما أنها للعليل نافعة ، والدواء إذا لم يجد ما يعمل فيه وجد الصحة فعمل فيها وأنشد بعض العرب شعرا : وربة حام كان للعبد علة . . .
Section V02/P316Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P316)
Orijinal Metin (AR)وعلة جر الداء حفظ التقلل وقال لقمان : من احتمى فهو على يقين من المكروه وفي شك مما يأكل من العوافي ، وكان يقال : ليس الطبيب من أحمى الملوك ومنعهم من الشهوات ، إنما الطبيب من خلاهم وما يريدون ، ثم دبر سياستهم على ذلك حتى تستقيم أجسادهم ، وقال مدني عندنا بالحجاز لبعض الأعراب : أخبرني بما تأكلون وما تدعون ، فقال : نأكل ما أدب ودرج إلا أم حنين فقال المدني : ليهن أم حنين منكم العافية ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صهيبا يأكل تمرا وبه رمد فقال له : تأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال : يا رسول الله إنما آكل بهذا الشق الآخر يعني جانب العين السليمة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلة جر الداء حفظ التقلل وقال لقمان : من احتمى فهو على يقين من المكروه وفي شك مما يأكل من العوافي ، وكان يقال : ليس الطبيب من أحمى الملوك ومنعهم من الشهوات ، إنما الطبيب من خلاهم وما يريدون ، ثم دبر سياستهم على ذلك حتى تستقيم أجسادهم ، وقال مدني عندنا بالحجاز لبعض الأعراب : أخبرني بما تأكلون وما تدعون ، فقال : نأكل ما أدب ودرج إلا أم حنين فقال المدني : ليهن أم حنين منكم العافية ، وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صهيبا يأكل تمرا وبه رمد فقال له : تأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال : يا رسول الله إنما آكل بهذا الشق الآخر يعني جانب العين السليمة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
Section V02/P316–V02/P317Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P316–V02/P317)
Orijinal Metin (AR)ذكر أخبار جاءت في التقلل والحمية وذم البطنة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر أخبار جاءت في التقلل والحمية وذم البطنة
Section V02/P317Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P317)
Orijinal Metin (AR)في حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال : قال أبو الدرداء : بئس العون على الدين قلب نجيب وبطن رغيب ونعظ شديد نجيب ، يعني خفيفا ضعيفا ، ورغيب يعني واسعة طامعة ، قيل لبعض الحكماء : أي الطعام أطيب ؟ فال : الجوع أعلم ، أي به يطيب الطعام : كما قيل : نعم الإدام الجوع ما ألقيت إليه قبله ، قال العتبي : قال عبيد الله لرجل من أهل الدمينة : يا أخي إني لأعجب أن فقهاءكم أظرف من فقهائنا ، وعوامكم أظرف من عوامنا ، ومجانينكم أظرف من مجانيننا ، قال : فتدري لم ذاك ؟ قلت : لا ، قال : الجوع ألا ترى أن العود إنما صفي صوته من خلو جوفه ؟ يقال دعا عبد الله بن الزبير الحسن بن علي رضي الله عنهم فحضر هو وأصحابه فأكلوا ولم يأكل هو فقيل له في ذلك ، قال : إني صائم ، ولكن تحفة الصائم قال : وماهي ؟ قال : الدهن والمجمرة ، وكذلك يقال : الكحل والدهن أحد القرابين واللبن أحد اللحمين والفاكهة ، والحديث للضيف أحد الضيافتين ، فيستحب لمن كان صائما فحضر ولم يأكل أن يطيب ويحيي فذاك زاده ، روي أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان على خوان معاوية فرأى معاوىة لقم عبد الرحمن ، فلما كان بالعشي راح إليه أبو بكرة وحده فقال له : ما فعل ابنك التلقامة ؟ قال : اعتل ، قال معاوية : مثله لا يعدم العلة ، وقيل لأبي بكرة : إن ابنك أكل حتى بشم ، قال : لو مات ما صليت عليه ، ويقال للبشم سكر كسكر الخمر ، وسئل الحارث بن كلدة طبيب العرب : ما الدواد الذي لا داء فيه ، فقال : هو اللازم ؛ يعني الحمية ، وقيل لجالينوس : إنك تقل من الطعام فقال : غرضي من الطعام أن آكل لأحيا وغرض غيري من الطعام أن يحيا ليأكل ، ويقال : ما أدخل الإنسان جوفه أنفع من الرمان ولا أضر من المالح ، ولأن يتقلل من المالح خير من أن يستكثر من الرمان ، هذا لذم الاستكثار وإن كان مما ينفع ، ومدح القلة وإن كان ما يضر ، حدثت عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال : قال لابنه : يا بني إن طول الجلوس على الخلاء يرفع الحرارة إلى الرأس ويورث الباسور ويبجبع له الكبد ، اجلس هوينا وقم ، قال : حكمه على باب الحش ، ويقال : سأل الحجاج جلساءه : ما أذهب الأشياء للإعياء ؟ قالوا : أكل التمر ، وقال بعضهم : الحمام ، وقال بعضهم : الجماع ، وقال آخر : الصمائخ ، فقال يتاذوق : أذهب الأشياء للإعياء قضاء الحاجة ، حدثت عن بعض الأطباء أن رجلا شرب خبث الحديد المعجون فبقي في جوفه واشتد به وجعه ، قال : فسحقت له قطنة مغناطيس وسقيته إياه فتعلق بالخبث وخرج مع الغائط .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)في حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال : قال أبو الدرداء : بئس العون على الدين قلب نجيب وبطن رغيب ونعظ شديد نجيب ، يعني خفيفا ضعيفا ، ورغيب يعني واسعة طامعة ، قيل لبعض الحكماء : أي الطعام أطيب ؟ فال : الجوع أعلم ، أي به يطيب الطعام : كما قيل : نعم الإدام الجوع ما ألقيت إليه قبله ، قال العتبي : قال عبيد الله لرجل من أهل الدمينة : يا أخي إني لأعجب أن فقهاءكم أظرف من فقهائنا ، وعوامكم أظرف من عوامنا ، ومجانينكم أظرف من مجانيننا ، قال : فتدري لم ذاك ؟ قلت : لا ، قال : الجوع ألا ترى أن العود إنما صفي صوته من خلو جوفه ؟ يقال دعا عبد الله بن الزبير الحسن بن علي رضي الله عنهم فحضر هو وأصحابه فأكلوا ولم يأكل هو فقيل له في ذلك ، قال : إني صائم ، ولكن تحفة الصائم قال : وماهي ؟ قال : الدهن والمجمرة ، وكذلك يقال : الكحل والدهن أحد القرابين واللبن أحد اللحمين والفاكهة ، والحديث للضيف أحد الضيافتين ، فيستحب لمن كان صائما فحضر ولم يأكل أن يطيب ويحيي فذاك زاده ، روي أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان على خوان معاوية فرأى معاوىة لقم عبد الرحمن ، فلما كان بالعشي راح إليه أبو بكرة وحده فقال له : ما فعل ابنك التلقامة ؟ قال : اعتل ، قال معاوية : مثله لا يعدم العلة ، وقيل لأبي بكرة : إن ابنك أكل حتى بشم ، قال : لو مات ما صليت عليه ، ويقال للبشم سكر كسكر الخمر ، وسئل الحارث بن كلدة طبيب العرب : ما الدواد الذي لا داء فيه ، فقال : هو اللازم ؛ يعني الحمية ، وقيل لجالينوس : إنك تقل من الطعام فقال : غرضي من الطعام أن آكل لأحيا وغرض غيري من الطعام أن يحيا ليأكل ، ويقال : ما أدخل الإنسان جوفه أنفع من الرمان ولا أضر من المالح ، ولأن يتقلل من المالح خير من أن يستكثر من الرمان ، هذا لذم الاستكثار وإن كان مما ينفع ، ومدح القلة وإن كان ما يضر ، حدثت عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال : قال لابنه : يا بني إن طول الجلوس على الخلاء يرفع الحرارة إلى الرأس ويورث الباسور ويبجبع له الكبد ، اجلس هوينا وقم ، قال : حكمه على باب الحش ، ويقال : سأل الحجاج جلساءه : ما أذهب الأشياء للإعياء ؟ قالوا : أكل التمر ، وقال بعضهم : الحمام ، وقال بعضهم : الجماع ، وقال آخر : الصمائخ ، فقال يتاذوق : أذهب الأشياء للإعياء قضاء الحاجة ، حدثت عن بعض الأطباء أن رجلا شرب خبث الحديد المعجون فبقي في جوفه واشتد به وجعه ، قال : فسحقت له قطنة مغناطيس وسقيته إياه فتعلق بالخبث وخرج مع الغائط .
Section V02/P317–V02/P318Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P317–V02/P318)
Orijinal Metin (AR)وروى الأصمعي عن جعفر بن سليمان قال : قال يتاذوق الفيلسوف : إن اللحم على اللحم يقتل السباع في البرية ، قال : ثم قال أبو جعفر : قالت جارية لنا : كان لنا ظبي فمر بعجين قد هيئ فأكل منه حتى حبط ؛ والحبط انتفاخ الجنينين فسلخ فوجد قد شرق بالدم ، فقال يونس الطبيب : هكذا يصيب الإنسان إذا بشم يشرق قلبه بدمه ، وقال الأصمعي عن جعفر والي البصرة إنه قال لأنسان أكول يقيء إذا أكل : لا تفعل ، فإن المعدة تضغن إلى القيء كما تضغن الدابة العلف ولا ينضج الطعام ؛ معنى تضغن أي تألف وتعتاد ، وقال بعضهم : سئل يتاذوق عن البخر فقال ، دواؤه الزبيب يعجن بالشعير ، ثم يؤكل أسبوعين أو ثلاثا ، وقال الأطباء : معرفة خفة الماء أن يكون سريع الغليان سريع البرد ، ويكون قبالة الشمس مجراه على الشمال ومروره على الطين الأحمر وعلى الرمل ، ذكر أبو طالب أن هذا آخر الزيادة من الأقوال ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أكرموا الخبز فإن الله قد أنزله من السماء ، فمن بركات الخبز أنه لا ينتظر به أدام وىؤكل مع ما حضر معه من الملح والخل والبقل وغيره ، وأن لا يجعل تحت شيء من آلة المائدة ولا تحت غضارة ، مثل أن يسند به شيء ولا يتخذ طبقا لشيء ، فإن وضع عليه ما يؤكل فلا بأس ، ومن السنة والأدب أن لا ينتظر بالطعام غائب إذا حضر جماعة ، ولكن يأكل من حضر ؛ فإن حرمة الحاضر مع حضور الطعام أوجب من انتظار الغائب إلا أن يكون الغائب فقيرا فلا بأس أن ينتظر ليرفع من شأنه ولئلا ينكسر قلبه ، وإن كان الغائب غنيا لم ينتظر مع حضور الفقراء فإن انتظار الغني معصية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ، فسمي الطعام شريرا لأجل الأغنياء ، والطعام لا تعبد عليه ، وإنما الشر اسم لأهل الطعام الداعين الأغنياء عليه التاركين للفقراء ، فأما طعام المآتم فهو على ضربين ؛ نوع منه يصنعه أهل الميت للنوائح والبواكي ومن يينيهم على الجزع ، فإن أكل هذا مكروه منهي عنه ، ونوع يحمل إليهم لشغلهم عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم ؛ فهذا لا بأس به وبحمله إليهم ، ويجوز الأكل منه إن أطعموه غيرهم لأنه من البر والمعروف إن لم يرد به النوائح ولا المجالسسة على القبور للجزع والأسى .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الأصمعي عن جعفر بن سليمان قال : قال يتاذوق الفيلسوف : إن اللحم على اللحم يقتل السباع في البرية ، قال : ثم قال أبو جعفر : قالت جارية لنا : كان لنا ظبي فمر بعجين قد هيئ فأكل منه حتى حبط ؛ والحبط انتفاخ الجنينين فسلخ فوجد قد شرق بالدم ، فقال يونس الطبيب : هكذا يصيب الإنسان إذا بشم يشرق قلبه بدمه ، وقال الأصمعي عن جعفر والي البصرة إنه قال لأنسان أكول يقيء إذا أكل : لا تفعل ، فإن المعدة تضغن إلى القيء كما تضغن الدابة العلف ولا ينضج الطعام ؛ معنى تضغن أي تألف وتعتاد ، وقال بعضهم : سئل يتاذوق عن البخر فقال ، دواؤه الزبيب يعجن بالشعير ، ثم يؤكل أسبوعين أو ثلاثا ، وقال الأطباء : معرفة خفة الماء أن يكون سريع الغليان سريع البرد ، ويكون قبالة الشمس مجراه على الشمال ومروره على الطين الأحمر وعلى الرمل ، ذكر أبو طالب أن هذا آخر الزيادة من الأقوال ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أكرموا الخبز فإن الله قد أنزله من السماء ، فمن بركات الخبز أنه لا ينتظر به أدام وىؤكل مع ما حضر معه من الملح والخل والبقل وغيره ، وأن لا يجعل تحت شيء من آلة المائدة ولا تحت غضارة ، مثل أن يسند به شيء ولا يتخذ طبقا لشيء ، فإن وضع عليه ما يؤكل فلا بأس ، ومن السنة والأدب أن لا ينتظر بالطعام غائب إذا حضر جماعة ، ولكن يأكل من حضر ؛ فإن حرمة الحاضر مع حضور الطعام أوجب من انتظار الغائب إلا أن يكون الغائب فقيرا فلا بأس أن ينتظر ليرفع من شأنه ولئلا ينكسر قلبه ، وإن كان الغائب غنيا لم ينتظر مع حضور الفقراء فإن انتظار الغني معصية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ، فسمي الطعام شريرا لأجل الأغنياء ، والطعام لا تعبد عليه ، وإنما الشر اسم لأهل الطعام الداعين الأغنياء عليه التاركين للفقراء ، فأما طعام المآتم فهو على ضربين ؛ نوع منه يصنعه أهل الميت للنوائح والبواكي ومن يينيهم على الجزع ، فإن أكل هذا مكروه منهي عنه ، ونوع يحمل إليهم لشغلهم عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم ؛ فهذا لا بأس به وبحمله إليهم ، ويجوز الأكل منه إن أطعموه غيرهم لأنه من البر والمعروف إن لم يرد به النوائح ولا المجالسسة على القبور للجزع والأسى .
Section V02/P318–V02/P319Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P318–V02/P319)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب : إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن صنيع طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون ؛ فهذا سنة في حمل الطعام إلى أهل الميت ، ومن دعي إلى طعام وكان في بيت الداعي إحدى خمس خصال فلا يجبب دعوته ولا حرج في ترك إجابته إن كانت مائدته يشرب بعدها مسكر ، وإن لم يعاينه في الحال ، أو كان في الأثاث فراش حرير ، أو ديباج ، أو كان في الآنية ذهب ، أو فضة ، أو كان متخذ الحيطان مسترا بالثياب كما تستر الكعبة ، أو كان صورة ذات روح في ستر منصوب أو في حائط ، ومن أجاب الدعوة فرأى إحدى هذه الخمس فعليه أن يخرج أو يخرج ذلك ، فإن قعد فقد شركهم في فعلهم ، دعي أحمد بن حنبل رحمه الله إلى طعام فأجاب في جماعة من أصحابه ، فلما استقر في المنزل رأى إناء من فضة في البيت فخرج وخرج أصحابه معه ولم يطعموا ، ويقال : إنه خرج من أشنانة رآها كان رأسها المغطاة به فضة لم يصبر فخرج لذلك ، حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة من أي شيء يخرج ؟ قال : خرج أبو أيوب حين دعي فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فرأى شيئا من زي العجم فخرج وقال : من تزيا بزي قوم فهو منهم ، قلت لأبي عبد الله : فإن رأى شيئا من فضة ترى أن يخرج ؟ قال : نعم أرى أن يخرج ، قال : وسمعته يقول : دعانا رجل من أصحابنا قبل المحسنة وكنا نختلف إلى عفان ، فإذا إناء من فضة فخرجت فأتبعني جماعة ، فنزل بصاحب البيت أمر عظيم فقلت لأبي عبد الله : الرجل يدعي فيرى المكحلة رأسها مفضضة قال : هذا يستعمل كل ما لا يستعمل ، فأخرج منه ، إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل ، وسألته عن الكلة فكرهها ، قلت : فألقيه أو أخليها ؟ فلم ير بها بأسا ، قلت لأبي عبد الله : إن رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره هل يجوز كسره ؟ قال : نعم ، قال أبو بكر المروزي : سألته عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج ترى أن يقعد عليه أو يعقد في بيت آخر ؟ قال : يخرج ، قد خرج أبو أيوب وحذيفة . وقد روي عن ابن مسعود الخروج قلت : ترى أن يأمرهم ؟ قال : نعم ، يقول : هذا لا يجوز ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت ديباج يدعي إليه للشيء ؟ قال : لا تدخل عليه ولا تجلس معه ، قلت : الرجل يدعى فيرى الكلة فكرهها وقال : هو رياء لا ترد من حر ولا ترد من برد ، قلت : الرجل يدعى فيرى سترا فيه تصاوير ، قال : لا تنظر إليه قلت : قد أنظر إليه ، قال : إن أمكنك خلعه خلعته ، قال : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب فيه القرآن فكره ذلك قال : ولا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره ، قلت : الرجل يكتري البيت فيه التصاوير تري أن يحكه ؟ قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب : إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن صنيع طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون ؛ فهذا سنة في حمل الطعام إلى أهل الميت ، ومن دعي إلى طعام وكان في بيت الداعي إحدى خمس خصال فلا يجبب دعوته ولا حرج في ترك إجابته إن كانت مائدته يشرب بعدها مسكر ، وإن لم يعاينه في الحال ، أو كان في الأثاث فراش حرير ، أو ديباج ، أو كان في الآنية ذهب ، أو فضة ، أو كان متخذ الحيطان مسترا بالثياب كما تستر الكعبة ، أو كان صورة ذات روح في ستر منصوب أو في حائط ، ومن أجاب الدعوة فرأى إحدى هذه الخمس فعليه أن يخرج أو يخرج ذلك ، فإن قعد فقد شركهم في فعلهم ، دعي أحمد بن حنبل رحمه الله إلى طعام فأجاب في جماعة من أصحابه ، فلما استقر في المنزل رأى إناء من فضة في البيت فخرج وخرج أصحابه معه ولم يطعموا ، ويقال : إنه خرج من أشنانة رآها كان رأسها المغطاة به فضة لم يصبر فخرج لذلك ، حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة من أي شيء يخرج ؟ قال : خرج أبو أيوب حين دعي فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فرأى شيئا من زي العجم فخرج وقال : من تزيا بزي قوم فهو منهم ، قلت لأبي عبد الله : فإن رأى شيئا من فضة ترى أن يخرج ؟ قال : نعم أرى أن يخرج ، قال : وسمعته يقول : دعانا رجل من أصحابنا قبل المحسنة وكنا نختلف إلى عفان ، فإذا إناء من فضة فخرجت فأتبعني جماعة ، فنزل بصاحب البيت أمر عظيم فقلت لأبي عبد الله : الرجل يدعي فيرى المكحلة رأسها مفضضة قال : هذا يستعمل كل ما لا يستعمل ، فأخرج منه ، إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل ، وسألته عن الكلة فكرهها ، قلت : فألقيه أو أخليها ؟ فلم ير بها بأسا ، قلت لأبي عبد الله : إن رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره هل يجوز كسره ؟ قال : نعم ، قال أبو بكر المروزي : سألته عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج ترى أن يقعد عليه أو يعقد في بيت آخر ؟ قال : يخرج ، قد خرج أبو أيوب وحذيفة . وقد روي عن ابن مسعود الخروج قلت : ترى أن يأمرهم ؟ قال : نعم ، يقول : هذا لا يجوز ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت ديباج يدعي إليه للشيء ؟ قال : لا تدخل عليه ولا تجلس معه ، قلت : الرجل يدعى فيرى الكلة فكرهها وقال : هو رياء لا ترد من حر ولا ترد من برد ، قلت : الرجل يدعى فيرى سترا فيه تصاوير ، قال : لا تنظر إليه قلت : قد أنظر إليه ، قال : إن أمكنك خلعه خلعته ، قال : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب فيه القرآن فكره ذلك قال : ولا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره ، قلت : الرجل يكتري البيت فيه التصاوير تري أن يحكه ؟ قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس ؟
Section V02/P319–V02/P321Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P319–V02/P321)
Orijinal Metin (AR)قال : نعم ، وسألته عن الجوز ينثر إسناده جيد أبو حصين عن خالد بن مسعود قال أبوبكر المروزي : دخلت على أبي عبد الله وقد حذق ابنه قد اشترى جوزا يريد أن يعده على الصبيان يقسمه عليهم وكره النثر وقال : هذه نهبة ، وقال هاشم بن القاسم : حدثنا محمد قال : كان طلحة والزبير يكرهان النثر في كل شيئ في العرس وفي الحذاق وغيرهما من الجوز والسكر ، قال : وسألت أبا عبد الله عن قرض الرغيف والخمير فلم ير به بأسا آخر الزيادة في الجديد ، ومن الأصل الأول خمسة لا تجاب دعوتهم وإن دعي رجل ولم يعلم ثم علم فلا حرج عليه ، أن يخرج من بيته المبتدع ، وأعوان الظلمة ، وآكل الربا ، والفاسق المعلن بفسقه ، ومن كان الأغلب على ماله الحرام ولم يكن يردع عن الآثام في معاملته الأنام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تأكل إلا طعام تقي وذاك لأن التقي قد كفاك الاجتهاد في المأكول للتقوى فأغناك عن السؤال عنه ، لأن التقي إذا أطعمته استعان على الطعمة على البر والتقوى فتصير معاونا له عليها ، كما قال تعالى ، فيشركه في بره والفاجر والظالم إن أكلت طعامهما صرت من أعوان الظلمة بمشاركتك لهما في الطمعة ، كما سأل خياط ابن المبارك فقال : إني أخيط لبعض وكلاء هؤلاء يعني الأمراء فهل يخاف أن أكون من أعوان الظلمة ؟ فقال : لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة ، أعوان الظلمة من يبيع منك الخيوط والإبر ، وقد عمل ذو النون المصري أغمض من هذا الورع ، وما سمعت أدق منه ، إن السلطان لما سجنه في كلام أنكره عليه العامة من العلم الغامض كانت المائدة من قبل السلطان تختلف إليه فلم يكن يطعم منها شيئا ، ولم يأكل أياما كثيرة مدة مقامه في السجن ، فكانت له أخت قد آخته في الله تعالى تبعث إليه من مغزلها وتدفعه إلى السجان فيحمله إليه ويعرفه أنه من قبل تلك العجوز الصالحة ، فلم يأكل أيضا منه ، فلما خرج لقيته العجوز فعاتبته على رد الطعام وقالت : قد علمت أنه كان من مغزلي ؟ فقال : نعم ، إلا أنه جاءني على طبق ظالم فرددته لأجل الظرف يعني بهذا يد السجان ، ولعمري أنا روينا عن علي عليه السلام أنه أهدى له دهقان بالكوفة في يوم عيد لهم خبيصا على جام من ذهب يكرمه بذلك ، فرده ولم يأكل منه ، قال : رددته لأجل ظرفه الذي كان فيه ، وقيل : من أكل لقمة من حرام قسا قلبه أربعين يوما ، ويقال : أظلم قلبه ، ومن أكل الحلال أربعين يوما زهد في الدنيا وأدخل الله تعالى في قلبه وأجرى الحكمة على لسانه ، وقال بعض السلف : أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر الله تعالى له بها ما تقدم من ذنبه ، وقال الآخر : من أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر في الشتاء ، وكان سهل يقول في السائحين في الأمصار والمنقطعين بالأسفار : إن الرجل ليدخل قرية فيجوع ، ولا يقدر على الشبهات فلا يأكل ، ويبيت تلك الليلة جائعا ، فيجعل في ميزانه جميع أعمال أهل تلك القرية ، ومن أجبره سلطان على طعام أو قدم إليه شبهة أكرهه على أكلها ، فليتعلل بعلالة منه ، وليتغير تغيرا ، ولا يقصد طيبا ولا يكبر اللقمة ، ولا يستكثر في الطعمة وليأكل ما يسد رمقه ، وما يخاف التلف بنفسه ، إن هو فارقه ، حدثني بعض الشهود : إن مزكيا من بعض أهل العلم بخراسان رد شهادة شاهد أكل من طعام سلطان كان أجبره فقال : إنه كان أجبرني على الأكل ، فقال : قد علمت ذلك ولم أرد شهادتك لأنك أكلت ، ولكنك رأيتك تقصد الطيب وتكبر اللقمة فهل كان أجبرك على هذا ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : نعم ، وسألته عن الجوز ينثر إسناده جيد أبو حصين عن خالد بن مسعود قال أبوبكر المروزي : دخلت على أبي عبد الله وقد حذق ابنه قد اشترى جوزا يريد أن يعده على الصبيان يقسمه عليهم وكره النثر وقال : هذه نهبة ، وقال هاشم بن القاسم : حدثنا محمد قال : كان طلحة والزبير يكرهان النثر في كل شيئ في العرس وفي الحذاق وغيرهما من الجوز والسكر ، قال : وسألت أبا عبد الله عن قرض الرغيف والخمير فلم ير به بأسا آخر الزيادة في الجديد ، ومن الأصل الأول خمسة لا تجاب دعوتهم وإن دعي رجل ولم يعلم ثم علم فلا حرج عليه ، أن يخرج من بيته المبتدع ، وأعوان الظلمة ، وآكل الربا ، والفاسق المعلن بفسقه ، ومن كان الأغلب على ماله الحرام ولم يكن يردع عن الآثام في معاملته الأنام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تأكل إلا طعام تقي وذاك لأن التقي قد كفاك الاجتهاد في المأكول للتقوى فأغناك عن السؤال عنه ، لأن التقي إذا أطعمته استعان على الطعمة على البر والتقوى فتصير معاونا له عليها ، كما قال تعالى ، فيشركه في بره والفاجر والظالم إن أكلت طعامهما صرت من أعوان الظلمة بمشاركتك لهما في الطمعة ، كما سأل خياط ابن المبارك فقال : إني أخيط لبعض وكلاء هؤلاء يعني الأمراء فهل يخاف أن أكون من أعوان الظلمة ؟ فقال : لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة ، أعوان الظلمة من يبيع منك الخيوط والإبر ، وقد عمل ذو النون المصري أغمض من هذا الورع ، وما سمعت أدق منه ، إن السلطان لما سجنه في كلام أنكره عليه العامة من العلم الغامض كانت المائدة من قبل السلطان تختلف إليه فلم يكن يطعم منها شيئا ، ولم يأكل أياما كثيرة مدة مقامه في السجن ، فكانت له أخت قد آخته في الله تعالى تبعث إليه من مغزلها وتدفعه إلى السجان فيحمله إليه ويعرفه أنه من قبل تلك العجوز الصالحة ، فلم يأكل أيضا منه ، فلما خرج لقيته العجوز فعاتبته على رد الطعام وقالت : قد علمت أنه كان من مغزلي ؟ فقال : نعم ، إلا أنه جاءني على طبق ظالم فرددته لأجل الظرف يعني بهذا يد السجان ، ولعمري أنا روينا عن علي عليه السلام أنه أهدى له دهقان بالكوفة في يوم عيد لهم خبيصا على جام من ذهب يكرمه بذلك ، فرده ولم يأكل منه ، قال : رددته لأجل ظرفه الذي كان فيه ، وقيل : من أكل لقمة من حرام قسا قلبه أربعين يوما ، ويقال : أظلم قلبه ، ومن أكل الحلال أربعين يوما زهد في الدنيا وأدخل الله تعالى في قلبه وأجرى الحكمة على لسانه ، وقال بعض السلف : أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر الله تعالى له بها ما تقدم من ذنبه ، وقال الآخر : من أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر في الشتاء ، وكان سهل يقول في السائحين في الأمصار والمنقطعين بالأسفار : إن الرجل ليدخل قرية فيجوع ، ولا يقدر على الشبهات فلا يأكل ، ويبيت تلك الليلة جائعا ، فيجعل في ميزانه جميع أعمال أهل تلك القرية ، ومن أجبره سلطان على طعام أو قدم إليه شبهة أكرهه على أكلها ، فليتعلل بعلالة منه ، وليتغير تغيرا ، ولا يقصد طيبا ولا يكبر اللقمة ، ولا يستكثر في الطعمة وليأكل ما يسد رمقه ، وما يخاف التلف بنفسه ، إن هو فارقه ، حدثني بعض الشهود : إن مزكيا من بعض أهل العلم بخراسان رد شهادة شاهد أكل من طعام سلطان كان أجبره فقال : إنه كان أجبرني على الأكل ، فقال : قد علمت ذلك ولم أرد شهادتك لأنك أكلت ، ولكنك رأيتك تقصد الطيب وتكبر اللقمة فهل كان أجبرك على هذا ؟