Section V00/P079–V00/P081Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P079–V00/P081)
Orijinal Metin (AR)ثم قلث : ولا أرى مثل هذذا الرجل أينما كان إلا ويمكنه الله عز وجل من حضور الجماعات والجمعات وسائر جموع الإسلام، فيحضر لئلا يفوته الحظ ============================================================ منها أيضا ؛ فإن جموع الإسلام من الله عز وجل بمكان وإن تغير الناس وفسدوا ، كذا سمعنا من حال الأبدال أنهم يحضرون جموع الإسلام أينما كانت ، ويسيرون من الأرض حيث شاؤوا ، وأن الأرض لهم قدم واحد وفي الأخبار : أن الأرض تطوى لهم ، وينادون بالتحيات ، ويتحفون بأنواع البر والكرامات، فهنيئا لهم بما ظفروا به، وأحسن الله عزاء من غفل عن النظر في خلاص نفسه، وأعان الطالب الذي لم يصل إلى المقصود كأمثالنا، ولقد (من الخفيف] غرض لي في صفة حالي أبيات من الشعر ، وهي : ل وفاز الأحباب بالأحباب ظفر الطالبون وأتصل الوص بين حذ الوصال والإجتناب وبشيا مذبذبين حيارى نفس حال المحال للألباب نرتجي القرب بالبعاد وهلذا م وتهدي إلى طريق الصواب فاسقنا منك شربة تذهب الغم ح ويا منقذي من الأوصاب يا طبيب السقام يا مرهم الجر أو بماذا أفوز يوم الحساب لست آدري بما آداوي سقامي ولنقبض الآن عنان الجنان ، ونرجع إلى المقصود من شأن العزلة؛ فقد خرجناعن شرط الباب: فإن قيل : أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : 1 رهبانية أمتي الجلوس في المساجد" ، وفيه زجر عن التفرود ؟ فاعلم : أن ذلك في غير زمان الفتنة كما ذكزناه ، وأيضا فإنه يجلس في المسجد ولا يخالط الناس ولا يداخلهم، فيكون بالشخص معهم ، وفي المعنى منفردا عنهم ، وهذا هو المعنيي في العزلة والتفرد الذي نحن في شرحه، لا التفرد بالشخص والمكان ، فافهم ذلك رحمك الله، وفيه يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله : كن واحدا جامعيا، ومن ربك ذا أنس ، ومن الناس وحشيا . ============================================================ فإن قيل : فما تقول في مدارس علماء الآخرة، ورباطات الصوفية سالكي طريق الاخرة، والكون فيها ؟ فاعلم : أن تلك الطريقة المثلى في هلذا الشأن لعامة أهل العلم والاجتهاد ، وذلك أنها جمعت المعنيين والفائدتين اللتين إحداهما : العزلة عن الناس، والتفرود عنهم بالضحبة والمخالطة والمزاحمة في أمورهم ، والثانية : المشاركة معهم في جمعهم وجماعاتهم، وتكثير شعائر الإسلام، فتحصل السلامة التي هي للمنفردين ، والخير الكثير الذي هو لعامة المسلمين ، مع ما للناس فيهم من العدة والبركة والتصيحة ، فصار الكون فيها أعدل طريق، وأحسن حال، وأسلم سبيل ، ولهلذا الشأن أقام أكثر العارفين بين الناس ؛ لنفعهم لعباد الله تعالى في باب الدين، وقلة أذاهم، ومشاهدة الخلق لادابهم وحسن رسومهم ليقتدوا بهم ؛ فإن لسان الحال أفصح من لسان المقال ، فصار ذلك أحسن تدبير في أمر الدين للعلم والعبادة، وأحكم رأي: فإن قيل : فما حال المريد مع المجتهدين والمرتاضين، أيصحبهم أم يعتزلهم؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قلث : ولا أرى مثل هذذا الرجل أينما كان إلا ويمكنه الله عز وجل من حضور الجماعات والجمعات وسائر جموع الإسلام، فيحضر لئلا يفوته الحظ ============================================================ منها أيضا ؛ فإن جموع الإسلام من الله عز وجل بمكان وإن تغير الناس وفسدوا ، كذا سمعنا من حال الأبدال أنهم يحضرون جموع الإسلام أينما كانت ، ويسيرون من الأرض حيث شاؤوا ، وأن الأرض لهم قدم واحد وفي الأخبار : أن الأرض تطوى لهم ، وينادون بالتحيات ، ويتحفون بأنواع البر والكرامات، فهنيئا لهم بما ظفروا به، وأحسن الله عزاء من غفل عن النظر في خلاص نفسه، وأعان الطالب الذي لم يصل إلى المقصود كأمثالنا، ولقد (من الخفيف] غرض لي في صفة حالي أبيات من الشعر ، وهي : ل وفاز الأحباب بالأحباب ظفر الطالبون وأتصل الوص بين حذ الوصال والإجتناب وبشيا مذبذبين حيارى نفس حال المحال للألباب نرتجي القرب بالبعاد وهلذا م وتهدي إلى طريق الصواب فاسقنا منك شربة تذهب الغم ح ويا منقذي من الأوصاب يا طبيب السقام يا مرهم الجر أو بماذا أفوز يوم الحساب لست آدري بما آداوي سقامي ولنقبض الآن عنان الجنان ، ونرجع إلى المقصود من شأن العزلة؛ فقد خرجناعن شرط الباب: فإن قيل : أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : 1 رهبانية أمتي الجلوس في المساجد" ، وفيه زجر عن التفرود ؟ فاعلم : أن ذلك في غير زمان الفتنة كما ذكزناه ، وأيضا فإنه يجلس في المسجد ولا يخالط الناس ولا يداخلهم، فيكون بالشخص معهم ، وفي المعنى منفردا عنهم ، وهذا هو المعنيي في العزلة والتفرد الذي نحن في شرحه، لا التفرد بالشخص والمكان ، فافهم ذلك رحمك الله، وفيه يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله : كن واحدا جامعيا، ومن ربك ذا أنس ، ومن الناس وحشيا . ============================================================ فإن قيل : فما تقول في مدارس علماء الآخرة، ورباطات الصوفية سالكي طريق الاخرة، والكون فيها ؟ فاعلم : أن تلك الطريقة المثلى في هلذا الشأن لعامة أهل العلم والاجتهاد ، وذلك أنها جمعت المعنيين والفائدتين اللتين إحداهما : العزلة عن الناس، والتفرود عنهم بالضحبة والمخالطة والمزاحمة في أمورهم ، والثانية : المشاركة معهم في جمعهم وجماعاتهم، وتكثير شعائر الإسلام، فتحصل السلامة التي هي للمنفردين ، والخير الكثير الذي هو لعامة المسلمين ، مع ما للناس فيهم من العدة والبركة والتصيحة ، فصار الكون فيها أعدل طريق، وأحسن حال، وأسلم سبيل ، ولهلذا الشأن أقام أكثر العارفين بين الناس ؛ لنفعهم لعباد الله تعالى في باب الدين، وقلة أذاهم، ومشاهدة الخلق لادابهم وحسن رسومهم ليقتدوا بهم ؛ فإن لسان الحال أفصح من لسان المقال ، فصار ذلك أحسن تدبير في أمر الدين للعلم والعبادة، وأحكم رأي: فإن قيل : فما حال المريد مع المجتهدين والمرتاضين، أيصحبهم أم يعتزلهم؟
Section V00/P081–V00/P083Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P081–V00/P083)
Orijinal Metin (AR)فاعلم: أنهم إذا كانوا ثابتين على رسومهم الأولى، وسيرتهم الموروثة عن سلفهم.. فهم أجل إخوان في الله عز وجل، وأصحاب وأعوان على عبادة ألله تعالى؛ فلا تسعك عنهم عزلة وتفرد، وإنما مثلهم مثل ما تسمع من زهاد لبنان وغيرهم أن منهم جماعات يتعاونون على البر والتقوى ، ويتواصون بالحق والصبر: وأما إذا تغيروا وتركوا رسومهم، وأخلوا بطريقتهم الموروثة عن أسلافهم الصالحين. فحكم هذا المجتهد المرتاض معهم كحكمه مع سائر الناس ، يلزم زاويته ويكفك لسانه، ويشاركهم في خيراتهم، ويجانيهم في سائر أحوالهم وآفاتهم، فيكون هو في عزلة من أهل العزلة، منفردأ عن المنفردين فإن قلت : فإن أختار هاذا المجتهد المرتاض أن يخرج من بينهم إلى مكان آخر؛ لصلاح يراه في نفسه ، وتجنب آفة تدخل عليه في صحبتهم؟ ============================================================ فاعلم : أن هذه المدارس والرباطات بمنزلة حصن حصين يتحصن بها المجتهدون عن القطاع والشراق، وأن الخارج بمنزلة الصحراء، تدور فيه فرسان الشياطين عسكرا عسكرا، فتسلبه أو تستأسره، فكيف حاله إذا خرج إلى الصحراء، وتمكن العدؤ منه من كل جانب ، يعمل فيه ما يشاء ؟! فإذن ليس لهاذا الضعيف إلا لزوم الحصن وأما الرجل القوي البصير الذي لا تغلبه الأعداء ، وأستوى عنده الحصن والصحراء.. فلا خوف عليه إذا خرج غير أن الكون في الحصن أحوط على كل حال؛ إذ لا يؤمن من الفلتات والاتفاقات مع قرناء الشوء ، وإذا كان الأمر بهذه الجملة.. فالكون مع رجال الله ، والصبر على مشقة الصحبة أولى للمرتاض وطالب الخير بكل حال، وأن لا مانع للقوي البالغ مبلغ الاستقامة عن التفرؤد منهم، فاعلم هذه الجملة وتأملها تغنم وتسلم إن شاء الله تعالى: فإن قيل : فما تقول في زيارة الإخوان في الله عز وجل، ومواصلة الأحباب بالثلاقي والتذاكر؟ فاعلم : أن زيارة الإخوان في الله تعالى من جواهر عبادة الله تعالى ، وفيها الزلفة الكريمة إلى الله عز وجل، مع ما فيها من ضروب الفوائد وصلاح القلب ، وللكن بشرطين : أحدهما : ألا يخرج في ذلك إلى الإكثار والإفراط ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه : " زر غبا تزدد حبا " . والثاني : أن تحفظ حق ذلك ؛ بالتجنب عن الرياء والترين، وقول اللغو والغيبة، ونحو ذلك، فيعوذ عليك وعلى أخيك الوبال، فلقد حكي : أن الفضيل وسفيان رحمهما الله تعالى تذاكرا شيئا فبكيا ، فقال سفيان : يا أبا علي؛ أرجو أنا ما جلسنا مجلسا أرجى لنا من هلذا المجلس ، فقال الفضيل: ============================================================ ما جلست مجلسا أخوف علي من هلذا ، قال : وكيف يا أبا علي؟ قال : ألست تعمد إلى أحسن حديثك فتحدثني به، وأنا عمدث إلى أحسن ما عندي فحدثتك به، فتزينت لي ، وتزئنت لك؟ فبكى سفيان . فيجب أن تكون مجالستك للإخوان وملاقاتهم على مقدار قصد في أحتياط ونظر لطيف ، فلا يقدح ذلك حييذ في عزلتك وتفردك عن الناس، ولا يعود عليك وعلى أخيك بضرر وآفة ، بل بخير كثير، ونفع عظيم، والله الموفق فإن قلت : فما يبعثني على العزلة عن الناس والتفرد، ويهون علي ذلك ؟ فاعلم : أن الذي يهون عليك ذلك ثلاثة أمور : أحذها : أستغراق أوقاتك في العبادة؛ فإن في العبادة شغلا، وإن الاستثناس بالناس من علامات الإفلاس: فإذا رأيت نفسك تتطلع إلى ملاقاة الناس وكلامهم من غير حاجة وضرورة..
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فاعلم: أنهم إذا كانوا ثابتين على رسومهم الأولى، وسيرتهم الموروثة عن سلفهم.. فهم أجل إخوان في الله عز وجل، وأصحاب وأعوان على عبادة ألله تعالى؛ فلا تسعك عنهم عزلة وتفرد، وإنما مثلهم مثل ما تسمع من زهاد لبنان وغيرهم أن منهم جماعات يتعاونون على البر والتقوى ، ويتواصون بالحق والصبر: وأما إذا تغيروا وتركوا رسومهم، وأخلوا بطريقتهم الموروثة عن أسلافهم الصالحين. فحكم هذا المجتهد المرتاض معهم كحكمه مع سائر الناس ، يلزم زاويته ويكفك لسانه، ويشاركهم في خيراتهم، ويجانيهم في سائر أحوالهم وآفاتهم، فيكون هو في عزلة من أهل العزلة، منفردأ عن المنفردين فإن قلت : فإن أختار هاذا المجتهد المرتاض أن يخرج من بينهم إلى مكان آخر؛ لصلاح يراه في نفسه ، وتجنب آفة تدخل عليه في صحبتهم؟ ============================================================ فاعلم : أن هذه المدارس والرباطات بمنزلة حصن حصين يتحصن بها المجتهدون عن القطاع والشراق، وأن الخارج بمنزلة الصحراء، تدور فيه فرسان الشياطين عسكرا عسكرا، فتسلبه أو تستأسره، فكيف حاله إذا خرج إلى الصحراء، وتمكن العدؤ منه من كل جانب ، يعمل فيه ما يشاء ؟! فإذن ليس لهاذا الضعيف إلا لزوم الحصن وأما الرجل القوي البصير الذي لا تغلبه الأعداء ، وأستوى عنده الحصن والصحراء.. فلا خوف عليه إذا خرج غير أن الكون في الحصن أحوط على كل حال؛ إذ لا يؤمن من الفلتات والاتفاقات مع قرناء الشوء ، وإذا كان الأمر بهذه الجملة.. فالكون مع رجال الله ، والصبر على مشقة الصحبة أولى للمرتاض وطالب الخير بكل حال، وأن لا مانع للقوي البالغ مبلغ الاستقامة عن التفرؤد منهم، فاعلم هذه الجملة وتأملها تغنم وتسلم إن شاء الله تعالى: فإن قيل : فما تقول في زيارة الإخوان في الله عز وجل، ومواصلة الأحباب بالثلاقي والتذاكر؟ فاعلم : أن زيارة الإخوان في الله تعالى من جواهر عبادة الله تعالى ، وفيها الزلفة الكريمة إلى الله عز وجل، مع ما فيها من ضروب الفوائد وصلاح القلب ، وللكن بشرطين : أحدهما : ألا يخرج في ذلك إلى الإكثار والإفراط ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه : " زر غبا تزدد حبا " . والثاني : أن تحفظ حق ذلك ؛ بالتجنب عن الرياء والترين، وقول اللغو والغيبة، ونحو ذلك، فيعوذ عليك وعلى أخيك الوبال، فلقد حكي : أن الفضيل وسفيان رحمهما الله تعالى تذاكرا شيئا فبكيا ، فقال سفيان : يا أبا علي؛ أرجو أنا ما جلسنا مجلسا أرجى لنا من هلذا المجلس ، فقال الفضيل: ============================================================ ما جلست مجلسا أخوف علي من هلذا ، قال : وكيف يا أبا علي؟ قال : ألست تعمد إلى أحسن حديثك فتحدثني به، وأنا عمدث إلى أحسن ما عندي فحدثتك به، فتزينت لي ، وتزئنت لك؟ فبكى سفيان . فيجب أن تكون مجالستك للإخوان وملاقاتهم على مقدار قصد في أحتياط ونظر لطيف ، فلا يقدح ذلك حييذ في عزلتك وتفردك عن الناس، ولا يعود عليك وعلى أخيك بضرر وآفة ، بل بخير كثير، ونفع عظيم، والله الموفق فإن قلت : فما يبعثني على العزلة عن الناس والتفرد، ويهون علي ذلك ؟ فاعلم : أن الذي يهون عليك ذلك ثلاثة أمور : أحذها : أستغراق أوقاتك في العبادة؛ فإن في العبادة شغلا، وإن الاستثناس بالناس من علامات الإفلاس: فإذا رأيت نفسك تتطلع إلى ملاقاة الناس وكلامهم من غير حاجة وضرورة..
Section V00/P083–V00/P085Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P083–V00/P085)
Orijinal Metin (AR)فاعلم أن ذلك فضول ساقه إليك الفراغ والبطو، ولقد أحسن من قال في هذا [من الكامل] المعنى: ان الفراغ إلى سلامك قادني ولربما عمل الفضول الفارغ فإذن إذا أعطيت العبادة حقها.. وجدت حلاوة المناجاة، واستأنست بكتاب الله سبحانه، واشتغلت عن الخلق، واستوحشت من صحبتهم وكلامهم، وفي الخبر : أن موسى عليه الصلاة والسلام كان إذا رجع من المناجاة.. يستوحش من الناس، وكان يجعل إصبعيه في أذنيه؛ لئلا يسمع كلامهم، وكان كلامآهم عنده في النفور والوحشة في ذلك الوقت كأصوات الحمير، فعليك بما قاله شيخنا رحمه الله: امن مجزوء الخفيف] ااض بالله صاحيا وذر الناس جاني ادق الوذ شاهدا كنت فيهم وغائا ق ب التاس كيف شيء ت تجدهم عقاربا ============================================================ والثاني : قطع الطمع عنهم بمرة، فيهون عليك أمرهم ؛ لأن من لا ترجو نفعه، ولا تخاف ضره.. فوجوده وعدمه سواء والثالث: تبصر آفاتهم، وتتذكر ذلك، وتكرره على قلبك؛ فإن هلذه الأذكار الثلاثة إذا لزمتها. . طردتك عن صحبة الخلق إلى باب الله تعالى ، والتفرود لعبادته، وحببته إليك، والزمتك بابه، وبالله التوفيق والعصمة العائق الثالث: الشيطان، ثم عليك - يا أخي - بمحاربة الشيطان وقهره، وذلك لخصلتين: احداهما: أنه عدؤ مضل مبينآ، ولا مطمع فيه بمصالحة وإبقاء عليك، بل لا يقنعه إلأ هلائك أصلا، فلا وجه إذن للأمن من مثل هلذا العدو والغفلة عنه ، و تأمل آيتين من كتاب الله سبحانه : إحداهما : قوله تعالى : ألم أفهد إليكم ينبنى ءادم أن لا تعبدوا الشيطلن إنه لكزعدوثبين. والثانية : قوله تعالى : إن الشيطان لكرعدو فاتخذوه عدوا} ، وهلذا أقصى التحذير وغايئه: والخصلة الثانية : أنه مجبول على عداوتك، ومنتصت أبدا لمحاربتك، فهو آناء الليل وأطراف النهار يرميك بسهامه وأنت غافل عنه، فكيف يكون الحال؟! ثم وقعث معك نكتهآ أخرى، وهي أنك في عبادة الله تعالى، ودعوة الخلق إلى باب الله سبحانه بفعلك وقولك، وهذا ضد صنيع الشيطان وهمته، ومراده وحرفته، فصرت كأنك قمت وشددت وسطك لتغايظ الشيطان وتكايده وتناقضه، فهو أيضا يشد وسطه ليعاديك ويقاتلك ويماكرك حتى يفسد عليك شأنك ، بل حتى يهلكك رأسا ؛ إذ لا يأمن من جانبك بعد ؛ فإنه الذي يسيء ويقصد بالهلاك إلى من لا يغايظه ولا يناقضه، بل يصادقه ويوافقه، كالكفار وأهل الضلالة ، وأهل الرغبة في بعض الأحوال، فكيف قصده لمن قام لمغايظته، وتجرد لمناقضته ؟! ============================================================ فله إذن مع سائر الناس عداوة عامة، ومعك أيها المجتهذ في العبادة والعلم عداوة خاصة، وإن أمرك له لمهم، ومعه عليك أعوان، أشدها عليك نفسك وهواك، وله اسبات ومداخل وأبوات أنت عنها غافل، ولقد صدق يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله حيث قال : الشيطان فارغ وأنت مشغول، والشيطان يراك وأنت لا تراه، وأنت تنساه وهو لا ينساك، ومن نفسك للشيطان عليك عون: فإذن لا بد من محاربته وقهره ، وإلا.. فلا تأمن الفساد والهلاك. فإن قلت : فبأي شيء أحارب الشيطان ؟ وبأي شيء أقهره وأدفعه ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فاعلم أن ذلك فضول ساقه إليك الفراغ والبطو، ولقد أحسن من قال في هذا [من الكامل] المعنى: ان الفراغ إلى سلامك قادني ولربما عمل الفضول الفارغ فإذن إذا أعطيت العبادة حقها.. وجدت حلاوة المناجاة، واستأنست بكتاب الله سبحانه، واشتغلت عن الخلق، واستوحشت من صحبتهم وكلامهم، وفي الخبر : أن موسى عليه الصلاة والسلام كان إذا رجع من المناجاة.. يستوحش من الناس، وكان يجعل إصبعيه في أذنيه؛ لئلا يسمع كلامهم، وكان كلامآهم عنده في النفور والوحشة في ذلك الوقت كأصوات الحمير، فعليك بما قاله شيخنا رحمه الله: امن مجزوء الخفيف] ااض بالله صاحيا وذر الناس جاني ادق الوذ شاهدا كنت فيهم وغائا ق ب التاس كيف شيء ت تجدهم عقاربا ============================================================ والثاني : قطع الطمع عنهم بمرة، فيهون عليك أمرهم ؛ لأن من لا ترجو نفعه، ولا تخاف ضره.. فوجوده وعدمه سواء والثالث: تبصر آفاتهم، وتتذكر ذلك، وتكرره على قلبك؛ فإن هلذه الأذكار الثلاثة إذا لزمتها. . طردتك عن صحبة الخلق إلى باب الله تعالى ، والتفرود لعبادته، وحببته إليك، والزمتك بابه، وبالله التوفيق والعصمة العائق الثالث: الشيطان، ثم عليك - يا أخي - بمحاربة الشيطان وقهره، وذلك لخصلتين: احداهما: أنه عدؤ مضل مبينآ، ولا مطمع فيه بمصالحة وإبقاء عليك، بل لا يقنعه إلأ هلائك أصلا، فلا وجه إذن للأمن من مثل هلذا العدو والغفلة عنه ، و تأمل آيتين من كتاب الله سبحانه : إحداهما : قوله تعالى : ألم أفهد إليكم ينبنى ءادم أن لا تعبدوا الشيطلن إنه لكزعدوثبين. والثانية : قوله تعالى : إن الشيطان لكرعدو فاتخذوه عدوا} ، وهلذا أقصى التحذير وغايئه: والخصلة الثانية : أنه مجبول على عداوتك، ومنتصت أبدا لمحاربتك، فهو آناء الليل وأطراف النهار يرميك بسهامه وأنت غافل عنه، فكيف يكون الحال؟! ثم وقعث معك نكتهآ أخرى، وهي أنك في عبادة الله تعالى، ودعوة الخلق إلى باب الله سبحانه بفعلك وقولك، وهذا ضد صنيع الشيطان وهمته، ومراده وحرفته، فصرت كأنك قمت وشددت وسطك لتغايظ الشيطان وتكايده وتناقضه، فهو أيضا يشد وسطه ليعاديك ويقاتلك ويماكرك حتى يفسد عليك شأنك ، بل حتى يهلكك رأسا ؛ إذ لا يأمن من جانبك بعد ؛ فإنه الذي يسيء ويقصد بالهلاك إلى من لا يغايظه ولا يناقضه، بل يصادقه ويوافقه، كالكفار وأهل الضلالة ، وأهل الرغبة في بعض الأحوال، فكيف قصده لمن قام لمغايظته، وتجرد لمناقضته ؟! ============================================================ فله إذن مع سائر الناس عداوة عامة، ومعك أيها المجتهذ في العبادة والعلم عداوة خاصة، وإن أمرك له لمهم، ومعه عليك أعوان، أشدها عليك نفسك وهواك، وله اسبات ومداخل وأبوات أنت عنها غافل، ولقد صدق يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله حيث قال : الشيطان فارغ وأنت مشغول، والشيطان يراك وأنت لا تراه، وأنت تنساه وهو لا ينساك، ومن نفسك للشيطان عليك عون: فإذن لا بد من محاربته وقهره ، وإلا.. فلا تأمن الفساد والهلاك. فإن قلت : فبأي شيء أحارب الشيطان ؟ وبأي شيء أقهره وأدفعه ؟
Section V00/P085–V00/P087Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P085–V00/P087)
Orijinal Metin (AR)فاعلم : أن لأهل هلذه الصناعة في هلذه المسألة طريقين : أحذهما : ما قاله بعضهم : إن التدبير في دفع الشيطان الاستعاذة بالله سبحانه لا غير؛ فإن الشيطان كلث سلطه الله تعالى عليك؛ فإن اشتغلت بمحاربته ومعالجته.. تعبت، وضاع عليك وقتآك، وريما يظفر بك فيعقرك ويجرحك؛ فإن الؤجوع إلى رب الكلب ليصرفه عنك أولى: والثاني : ما قال آخرون : إن الطريق المجاهدة، والقيام عليه بالدفع والرد والمخالفة قلث : والذي عندي أن الطريق العدل الجامع في أمره أن تجمع بين الطريقين ؛ فتستعيذ بالله تعالى أولا من شره كما أمرنا، وهو الكافي شره، ثم إن رأيناه يتغلب علينا.. علمنا أنه أبتلاءآ من الله تعالى ليرى صدق مجاهدتنا وقوتنا في أمره سبحانه وتعالى ويرى صبرنا ، كما أنه يسلط علينا الكفار مع قدرته على كفاية أمرهم وشرهم ليكون لنا حظ من الجهاد والصبر والتمحيص والشهادة ، كما قال تعالى : وليعلم الله الذي ء امثوا ويتخذ منكم شهداء) ، وقال تعالى : {أمر حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلو الله الذين جلهدوا منكم ويعلم العدبرين} ، فكذلك هو ============================================================ ثم إن محاربته وقهره - فيما قاله علماؤنا رضي الله عنهم - في ثلاثة أشياء: أحدها: أن تتعرف وتتعلم مكايده وحيله، فلا يتجاسر حينئذ عليك، كاللص إذا علم أن صاحب الدار قد أحس به.. فر. والثاني : أن تستخف بدعوته، فلا تعلق قلبك بذلك وتتبعه؛ فإنه بمنزلة الكلب النابح؛ إن أقبلت عليه. . أولع بك ولج، وإن أعرضت عنه. . سكت . والثالث : أن تديم ذكر الله تعالى بلسانك وقلبك، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب أبن آدم" . فإن قلت : كيف تعلم مكايده ؟ وكيف الطريق إلى معرفة ذلك ؟ فاعلم (أولا] : أن له وساوس هي بمنزلة السهام التي يرميها، وذلك إنما يتبين لك بمعرفة الخواطر وأقسامها والثاني : أن له حيلا بمنزلة الشبكات التي تنصبها ، وذلك يتبين لك بمعرفة المكايد وأوصافها ومجاريها ولقد ذكر علماؤنا رضي الله عنهم أبوابا في الخواطر، وقد صنفنا كتابا سميناه : "تلبيس إبليس" ، وكتابنا هاذا لا يحتمل الإكثار، للكنا نذكر لك إن شاء الله تعالى من كل واحد منها أصلا كافيا إذا أعتصمت به. فأما أصل الخواطر : فاعلم أن الله تعالى وكل بقلب أبن آدم ملكا يدعوه إلى الخير، يقال له : (الملهم)، ولدعوته : (إلهام)، وسلط في مقابلته شيطانا يدعو العبد إلى الشر يقال له : (وسواس)، ولدعوته : (وسوسة)، فالملهم ============================================================ لا يدعو إلا إلى الخير ، والوسواس لا يدعو إلا إلى الشر في قول أكثر علمائنا . وقد حكي عن شيخنا رحمه الله : أن الشيطان ربما يدعو إلى الخير وقصده في ذلك الشرو؛ بأن يدعوه إلى المفضول ليمنعه عن الفاضل ، أو يدعوه إلى خير ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره . فهذان داعيان قائمان على قلبه، يدعوانه وهو يسمع قلبه يحس بذلك، على ما روي في الأخبار : أنه إذا ؤلد لابن آدم مولود.. قرن الله سبحانه به ملكا ، وقرن الشيطان به شيطانا ؛ فالشيطان جائم على أذن قلب أبن آدم الأيسر ، والملك جاثم على أذن قلبه الأيمن، فهما يدعوانه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة" يعني : نزلة بالدعوة ، من قولهم : لم بالمكان وألم به إذا نزل به. ثم ركب الله تعالى في بنية الإنسان طبيعة مائلة إلى الشهوات ونيل اللذات كيف كانت ، من حسن أو قبح، فذلك هوى النفس الضارفة إلى الآفات ، فهلذه ثلاث دعاة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فاعلم : أن لأهل هلذه الصناعة في هلذه المسألة طريقين : أحذهما : ما قاله بعضهم : إن التدبير في دفع الشيطان الاستعاذة بالله سبحانه لا غير؛ فإن الشيطان كلث سلطه الله تعالى عليك؛ فإن اشتغلت بمحاربته ومعالجته.. تعبت، وضاع عليك وقتآك، وريما يظفر بك فيعقرك ويجرحك؛ فإن الؤجوع إلى رب الكلب ليصرفه عنك أولى: والثاني : ما قال آخرون : إن الطريق المجاهدة، والقيام عليه بالدفع والرد والمخالفة قلث : والذي عندي أن الطريق العدل الجامع في أمره أن تجمع بين الطريقين ؛ فتستعيذ بالله تعالى أولا من شره كما أمرنا، وهو الكافي شره، ثم إن رأيناه يتغلب علينا.. علمنا أنه أبتلاءآ من الله تعالى ليرى صدق مجاهدتنا وقوتنا في أمره سبحانه وتعالى ويرى صبرنا ، كما أنه يسلط علينا الكفار مع قدرته على كفاية أمرهم وشرهم ليكون لنا حظ من الجهاد والصبر والتمحيص والشهادة ، كما قال تعالى : وليعلم الله الذي ء امثوا ويتخذ منكم شهداء) ، وقال تعالى : {أمر حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلو الله الذين جلهدوا منكم ويعلم العدبرين} ، فكذلك هو ============================================================ ثم إن محاربته وقهره - فيما قاله علماؤنا رضي الله عنهم - في ثلاثة أشياء: أحدها: أن تتعرف وتتعلم مكايده وحيله، فلا يتجاسر حينئذ عليك، كاللص إذا علم أن صاحب الدار قد أحس به.. فر. والثاني : أن تستخف بدعوته، فلا تعلق قلبك بذلك وتتبعه؛ فإنه بمنزلة الكلب النابح؛ إن أقبلت عليه. . أولع بك ولج، وإن أعرضت عنه. . سكت . والثالث : أن تديم ذكر الله تعالى بلسانك وقلبك، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب أبن آدم" . فإن قلت : كيف تعلم مكايده ؟ وكيف الطريق إلى معرفة ذلك ؟ فاعلم (أولا] : أن له وساوس هي بمنزلة السهام التي يرميها، وذلك إنما يتبين لك بمعرفة الخواطر وأقسامها والثاني : أن له حيلا بمنزلة الشبكات التي تنصبها ، وذلك يتبين لك بمعرفة المكايد وأوصافها ومجاريها ولقد ذكر علماؤنا رضي الله عنهم أبوابا في الخواطر، وقد صنفنا كتابا سميناه : "تلبيس إبليس" ، وكتابنا هاذا لا يحتمل الإكثار، للكنا نذكر لك إن شاء الله تعالى من كل واحد منها أصلا كافيا إذا أعتصمت به. فأما أصل الخواطر : فاعلم أن الله تعالى وكل بقلب أبن آدم ملكا يدعوه إلى الخير، يقال له : (الملهم)، ولدعوته : (إلهام)، وسلط في مقابلته شيطانا يدعو العبد إلى الشر يقال له : (وسواس)، ولدعوته : (وسوسة)، فالملهم ============================================================ لا يدعو إلا إلى الخير ، والوسواس لا يدعو إلا إلى الشر في قول أكثر علمائنا . وقد حكي عن شيخنا رحمه الله : أن الشيطان ربما يدعو إلى الخير وقصده في ذلك الشرو؛ بأن يدعوه إلى المفضول ليمنعه عن الفاضل ، أو يدعوه إلى خير ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره . فهذان داعيان قائمان على قلبه، يدعوانه وهو يسمع قلبه يحس بذلك، على ما روي في الأخبار : أنه إذا ؤلد لابن آدم مولود.. قرن الله سبحانه به ملكا ، وقرن الشيطان به شيطانا ؛ فالشيطان جائم على أذن قلب أبن آدم الأيسر ، والملك جاثم على أذن قلبه الأيمن، فهما يدعوانه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة" يعني : نزلة بالدعوة ، من قولهم : لم بالمكان وألم به إذا نزل به. ثم ركب الله تعالى في بنية الإنسان طبيعة مائلة إلى الشهوات ونيل اللذات كيف كانت ، من حسن أو قبح، فذلك هوى النفس الضارفة إلى الآفات ، فهلذه ثلاث دعاة .
Section V00/P087–V00/P089Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P087–V00/P089)
Orijinal Metin (AR)ثم أعلم بعد هلذه المقدمة : أن الخواطر هي آثار تحدث في قلب العبد، تبعثه على الأفعال والثروك، وتدعوه إليها، وسمآيت خواطر لاضطرابها، من خطرات الريح ونحوها، وحدوثها جميعا في قلب العبد بالحقيقة من الله سبحانه وتعالى، للكنها أربعة أقسام : منها ما يحدثه الله تعالى في القلب ابتداء، فيقال له : الخاطر فقط -وقسم يحدثه موافقا لطبع الإنسان، فيقال له : هوى النفس، وينسب إليها. وقسم يحديه عقيب دعوة الملهم، فيسب إليه ويقال له : الإلهام ============================================================ وقسم يحدثه عقيب دعوة الشيطان، فينسب إليه ويقال له : الوسوسة ، وتنسب إليه بأنها خواطو من الشيطان ، وإنما هي في الحقيقة حادثة عند دعوته، فهو كالسبب في ذلك، وللكنه تنسب إليه ، فهلذه أربعة أقسام من الخواطر . ثم أعلم بعد هذا التقسيم : أن الخاطر الذي من قبل الله تعالى آبتداء قد يكون بخير؛ إكراما وإلزاما للحجة، وقديكون بشر؛ أمتحانا وتغليظا للمحنة. والخاطر الذي يكون من قبل الملهم لا يكون إلأ بخير ؛ إذ هو ناصح مرشد لم يرسل إلأ لذلك . والخاطر الذي يكون من قبل الشيطان لا يكون إلأ بشر إغواء واستزلالا ، وريما يكون بالخير مكرا واستدراجا. والذي يكون من قبل هوى النفس يكون بالشر وبما لا خير فيه تمنعا وتعشفا . ولقد وجدث عن بعض السلف أن هوى النفس أيضا قد يدعو إلى الخير والمقصوذ منه شرؤ كالشيطان، فهلذه أنواغها ثم اعلم بعد هلذا : أنك محتاج إلى معرفة ثلاثة فصول لا بد لك منها ألبتة ، وفيها المقصود: أحدها : الفرق بين خاطر الخير وخاطر الشرفي الجملة: والثاني : الفرق بين خاطر شر أبتدائي أو شيطاني أو هوائي ، وبماذا تفرق بينها ؟ فإن لكل واحد منها دفعا من نوع آخر. والثالث : الفرق بين خاطر خير ابتدائي وإلهامي ، أو شيطاني أو هوائي لتتبع ما يكون من الله تعالى أو من الملهم ، وتجتنب ما يكون من الشيطان ، وكذلك الهوى على قول من يقول به فأما الفصل الأول : فقد قال علماؤنا رضي الله عنهم : إذا أردت أن تعرف خاطر الخير من خاطر الشر وتفرق بينهما . . فزنه بأحد الموازين الثلاثة يتبين لك حاله: ============================================================ فالأول : أن تعرض الأمر الذي خطر ببالك على الشرع ، فإن وافق جنسه.. فهو خير، وإن كان بالضد برخصة أو شبهة. . فهو شرە . فإن لم يستبن لك بهذا الميزان. . فاعرضه على الاقتداء، فإن كان في فعله أقتداء بالصالحين.. فهو خير ، وإن كان بالضد أتباعا للطالحين.. فهو شة . فإن لم يستين لك بهذا الميزان. . فاعرضه على النفس والهوى ، وانظو؛ فإن كان مما تنفر عنه النفس نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب. . فاعلم أنه خير، وإن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع وجبلة لا ميل رجاء إلى الله تعالى وترغيب.. فهو شر ؛ إذ النفس أمارة بالشوء لا تميل بأصلها إلى خير فبأحد هذذه الموازين - إذا نظرت وأمعنت النظر - يستبين لك خاطر الخير من خاطر الشر، والله تعالى ولي الهداية بفضله ، إنه جواد كريم. وأما الفصل الثاني : فقال علماؤنا : إذا أردت أن تفرق بين خاطر شر يكون من قبل الشيطان ، وبين خاطر شر يكون من قبل هوى التفس أو من الله تعالى ابتداء. فانظر فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : إن وجدته مصمما راتبا على حالة واحدة. فهو من الله تعالى أو من هوى النفس ، وإن وجدته مترددا مضطربا. فاعلم أنه من الشيطان . وكان بعض العارفين رحمه الله يقول : مثل هوى النفس مثل النمر إذا حارب.. لا ينصرف إلآ بقمع بالغ ، وقهر ظاهر ، أو مثل الخارجي الذي يقاتل 2 تدينا ، لا يكاد يرجع حتى يقتل، ومثل الشيطان مثل الذتب ، إذا طردته من جانب.. دخل من جانب آخر.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم أعلم بعد هلذه المقدمة : أن الخواطر هي آثار تحدث في قلب العبد، تبعثه على الأفعال والثروك، وتدعوه إليها، وسمآيت خواطر لاضطرابها، من خطرات الريح ونحوها، وحدوثها جميعا في قلب العبد بالحقيقة من الله سبحانه وتعالى، للكنها أربعة أقسام : منها ما يحدثه الله تعالى في القلب ابتداء، فيقال له : الخاطر فقط -وقسم يحدثه موافقا لطبع الإنسان، فيقال له : هوى النفس، وينسب إليها. وقسم يحديه عقيب دعوة الملهم، فيسب إليه ويقال له : الإلهام ============================================================ وقسم يحدثه عقيب دعوة الشيطان، فينسب إليه ويقال له : الوسوسة ، وتنسب إليه بأنها خواطو من الشيطان ، وإنما هي في الحقيقة حادثة عند دعوته، فهو كالسبب في ذلك، وللكنه تنسب إليه ، فهلذه أربعة أقسام من الخواطر . ثم أعلم بعد هذا التقسيم : أن الخاطر الذي من قبل الله تعالى آبتداء قد يكون بخير؛ إكراما وإلزاما للحجة، وقديكون بشر؛ أمتحانا وتغليظا للمحنة. والخاطر الذي يكون من قبل الملهم لا يكون إلأ بخير ؛ إذ هو ناصح مرشد لم يرسل إلأ لذلك . والخاطر الذي يكون من قبل الشيطان لا يكون إلأ بشر إغواء واستزلالا ، وريما يكون بالخير مكرا واستدراجا. والذي يكون من قبل هوى النفس يكون بالشر وبما لا خير فيه تمنعا وتعشفا . ولقد وجدث عن بعض السلف أن هوى النفس أيضا قد يدعو إلى الخير والمقصوذ منه شرؤ كالشيطان، فهلذه أنواغها ثم اعلم بعد هلذا : أنك محتاج إلى معرفة ثلاثة فصول لا بد لك منها ألبتة ، وفيها المقصود: أحدها : الفرق بين خاطر الخير وخاطر الشرفي الجملة: والثاني : الفرق بين خاطر شر أبتدائي أو شيطاني أو هوائي ، وبماذا تفرق بينها ؟ فإن لكل واحد منها دفعا من نوع آخر. والثالث : الفرق بين خاطر خير ابتدائي وإلهامي ، أو شيطاني أو هوائي لتتبع ما يكون من الله تعالى أو من الملهم ، وتجتنب ما يكون من الشيطان ، وكذلك الهوى على قول من يقول به فأما الفصل الأول : فقد قال علماؤنا رضي الله عنهم : إذا أردت أن تعرف خاطر الخير من خاطر الشر وتفرق بينهما . . فزنه بأحد الموازين الثلاثة يتبين لك حاله: ============================================================ فالأول : أن تعرض الأمر الذي خطر ببالك على الشرع ، فإن وافق جنسه.. فهو خير، وإن كان بالضد برخصة أو شبهة. . فهو شرە . فإن لم يستبن لك بهذا الميزان. . فاعرضه على الاقتداء، فإن كان في فعله أقتداء بالصالحين.. فهو خير ، وإن كان بالضد أتباعا للطالحين.. فهو شة . فإن لم يستين لك بهذا الميزان. . فاعرضه على النفس والهوى ، وانظو؛ فإن كان مما تنفر عنه النفس نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب. . فاعلم أنه خير، وإن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع وجبلة لا ميل رجاء إلى الله تعالى وترغيب.. فهو شر ؛ إذ النفس أمارة بالشوء لا تميل بأصلها إلى خير فبأحد هذذه الموازين - إذا نظرت وأمعنت النظر - يستبين لك خاطر الخير من خاطر الشر، والله تعالى ولي الهداية بفضله ، إنه جواد كريم. وأما الفصل الثاني : فقال علماؤنا : إذا أردت أن تفرق بين خاطر شر يكون من قبل الشيطان ، وبين خاطر شر يكون من قبل هوى التفس أو من الله تعالى ابتداء. فانظر فيه من ثلاثة أوجه : أحدها : إن وجدته مصمما راتبا على حالة واحدة. فهو من الله تعالى أو من هوى النفس ، وإن وجدته مترددا مضطربا. فاعلم أنه من الشيطان . وكان بعض العارفين رحمه الله يقول : مثل هوى النفس مثل النمر إذا حارب.. لا ينصرف إلآ بقمع بالغ ، وقهر ظاهر ، أو مثل الخارجي الذي يقاتل 2 تدينا ، لا يكاد يرجع حتى يقتل، ومثل الشيطان مثل الذتب ، إذا طردته من جانب.. دخل من جانب آخر.
Section V00/P089–V00/P091Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P089–V00/P091)
Orijinal Metin (AR)وثانيها : إن وجدته عقيب ذنب أحدثته.. فهو من الله تعالى؛ إهانة وعقوبة بشؤم ذلك الذنب ، قال الله تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال شيخي الإمام رحمه الله : هلكذا تؤدي الذنوب إلى قسوة القلب ؛ أولها خاطهآ، ثم تؤدي إلى القسوة والرين. وإن كان هذا الخاطر مبتدأ لا عقيب ذنب كان منك. . فاعلم أنه من قبل ============================================================ الشيطان ، هلذا في الأكثر؛ لأنه يبتدىء بدعوة الشر ، ويطلب الإغواء بكل حال . وثالثها : إن وجدته لا يضعف، ولا يقل بذكر الله تعالى ، ولا يزول. فهو من الهوى ، وإن وجدته يضعف ويقل بذكر الله تعالى. . فهو من الشيطان ، كما ذكر في تفسير قوله تعالى : من شر آلوسواس الخناس} : ( أن الشيطان جائم على قلب أبن آدم ، إذا ذكر الله تعالى.. خنس ، وإذا غفل.. وسوس) . وأما الفصل الثالث : إذا أردت أن تفرق بين خاطر خير يكون من الله تعالى أو من الملك. . فانظر في ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن تنظر؛ فإن كان قويا مصمما.. فهو من الله تعالى ، وإن كان مترددا.. فهو من الملك؛ إذهو بمنزلة ناصح يدخل معك من كل جانب ووجه، ويعرض عليك كل نصح؛ رجاء إجابتك ورغبتك في الخير: والثاني : إن كان عقيب أجتهاد منك وطاعة . فهو من الله تعالى ، قال الله تعالى: وألذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، والنين أهتدوا زادهر هدى وهاللهم تقوه وإن كان مبتدأ . . فهو من الملك في الأغلب . والثالث : إن كان في الأصول والأعمال الباطنة.. فهو من الله سبحانه وتعالى، وإن كان في الفروع والأعمال الظاهرة.. فهو من الملك في الأكثر؛ إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم . وأما خاطر الخير الذي يكون من قبل الشيطان أستدراجا إلى شر يربو عليه : فلقد قال شيخنا رحمه الله : انظر؛ إن وجدت نفسك في ذلك الفعل الذي خطر بقلبك مع نشاط لا مع خشية، ومع عجلة لا مع تأن، ومع أمن لا مع خوف، ومع عمى عن العاقبة لا مع بصيرة. . فاعلم أنه من الشيطان فاجتنبه، وإن وجدت نفسك على ضد ذلك مع خشية لا مع نشاط، ومع تأن لا مع عجلة، ومع خوف لا مع ============================================================ أمن، ومع بصيرة للعاقبة لا مع عمى. فاعلم أنه من الله تعالى أو من الملك. قلث أنا : وكأن التشاط خفة في الإنسان للفعل من غير بصيرة وذكر ثواب ينشطه في ذلك. وأما التأني : فمحمود إلا في مواضع معدودة، وذكر في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العجلة من الشيطان إلآ في خمسة مواضع : تزويج البكر إذا أدركث، وقضاء الدين إذا وجب ، وتجهيز الميت إذا مات، وقرى الضيف إذا نزل ، والتوبة من الذنب إذا أذنبت " : وأما الخوف : فيحتمل أن يكون في إتمامه وأدائه على وجهه وحقه، وقبول الله تعالى إياه . وأما بصارة العاقبة : فبأن يتبصر ويتيقن أنه رشد وخير ، ويحتمل أن يكون لرؤية الثواب في العقبى ورجائه، فاعلم ذلك موفقا . فهذه جملة الفصول الثلاثة التي لزمتك معرفتها في فصل الخواطر، فارعها حقها، وأمعن النظر فيها ما استطعت ؛ فإنها من العلوم اللطيفة والأسرار الشريفة في هذا الباب، والله الموفق بفضله.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثانيها : إن وجدته عقيب ذنب أحدثته.. فهو من الله تعالى؛ إهانة وعقوبة بشؤم ذلك الذنب ، قال الله تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال شيخي الإمام رحمه الله : هلكذا تؤدي الذنوب إلى قسوة القلب ؛ أولها خاطهآ، ثم تؤدي إلى القسوة والرين. وإن كان هذا الخاطر مبتدأ لا عقيب ذنب كان منك. . فاعلم أنه من قبل ============================================================ الشيطان ، هلذا في الأكثر؛ لأنه يبتدىء بدعوة الشر ، ويطلب الإغواء بكل حال . وثالثها : إن وجدته لا يضعف، ولا يقل بذكر الله تعالى ، ولا يزول. فهو من الهوى ، وإن وجدته يضعف ويقل بذكر الله تعالى. . فهو من الشيطان ، كما ذكر في تفسير قوله تعالى : من شر آلوسواس الخناس} : ( أن الشيطان جائم على قلب أبن آدم ، إذا ذكر الله تعالى.. خنس ، وإذا غفل.. وسوس) . وأما الفصل الثالث : إذا أردت أن تفرق بين خاطر خير يكون من الله تعالى أو من الملك. . فانظر في ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن تنظر؛ فإن كان قويا مصمما.. فهو من الله تعالى ، وإن كان مترددا.. فهو من الملك؛ إذهو بمنزلة ناصح يدخل معك من كل جانب ووجه، ويعرض عليك كل نصح؛ رجاء إجابتك ورغبتك في الخير: والثاني : إن كان عقيب أجتهاد منك وطاعة . فهو من الله تعالى ، قال الله تعالى: وألذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}، والنين أهتدوا زادهر هدى وهاللهم تقوه وإن كان مبتدأ . . فهو من الملك في الأغلب . والثالث : إن كان في الأصول والأعمال الباطنة.. فهو من الله سبحانه وتعالى، وإن كان في الفروع والأعمال الظاهرة.. فهو من الملك في الأكثر؛ إذ الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم . وأما خاطر الخير الذي يكون من قبل الشيطان أستدراجا إلى شر يربو عليه : فلقد قال شيخنا رحمه الله : انظر؛ إن وجدت نفسك في ذلك الفعل الذي خطر بقلبك مع نشاط لا مع خشية، ومع عجلة لا مع تأن، ومع أمن لا مع خوف، ومع عمى عن العاقبة لا مع بصيرة. . فاعلم أنه من الشيطان فاجتنبه، وإن وجدت نفسك على ضد ذلك مع خشية لا مع نشاط، ومع تأن لا مع عجلة، ومع خوف لا مع ============================================================ أمن، ومع بصيرة للعاقبة لا مع عمى. فاعلم أنه من الله تعالى أو من الملك. قلث أنا : وكأن التشاط خفة في الإنسان للفعل من غير بصيرة وذكر ثواب ينشطه في ذلك. وأما التأني : فمحمود إلا في مواضع معدودة، وذكر في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العجلة من الشيطان إلآ في خمسة مواضع : تزويج البكر إذا أدركث، وقضاء الدين إذا وجب ، وتجهيز الميت إذا مات، وقرى الضيف إذا نزل ، والتوبة من الذنب إذا أذنبت " : وأما الخوف : فيحتمل أن يكون في إتمامه وأدائه على وجهه وحقه، وقبول الله تعالى إياه . وأما بصارة العاقبة : فبأن يتبصر ويتيقن أنه رشد وخير ، ويحتمل أن يكون لرؤية الثواب في العقبى ورجائه، فاعلم ذلك موفقا . فهذه جملة الفصول الثلاثة التي لزمتك معرفتها في فصل الخواطر، فارعها حقها، وأمعن النظر فيها ما استطعت ؛ فإنها من العلوم اللطيفة والأسرار الشريفة في هذا الباب، والله الموفق بفضله.
Section V00/P091–V00/P093Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P091–V00/P093)
Orijinal Metin (AR)وأما فصل الحيل والمخادعات من الشيطان : فمجرى ذلك ومثاله أن مكايد الشيطان مع ابن آدم في الطاعة من سبعة أوجه : أحدها: أن ينهاه عنها، فإن عصمه الله تعالى.. رده؛ بأن قال : إني محتاج إلى ذلك جدا ؛ إذ لا بد لي من التزؤد من هذه ألذنيا الفانية للآخرة التي لا أنقضاء لها ثم يأمره بالتسويف ، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : ليس أجلي ============================================================ بيدي ، على أني إن سوفت عمل اليوم إلى غد. . فعمل غد متى أعمله ؟ فإن لكل يوم عملا: ثم يأمره بالعجلة فيقول له : عجل عجل لتفرغ لكذا وكذا ، فإن عصمه الله تعالى. . رده ؛ بأن قال : قليل العمل مع التمام خير من كثيره مع النقصان . ثم يأمره بإتمام العمل مراءاة للناس، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : ما الذي أعمل بمراءاة الناس ؟ أفلا تكفيني رؤية الله تعالى ؟ ثم يريد أن يوقعه في العجب فيقول : ما أعقلك وأيقظك ! فإن عصمه الله تعالى.. رده؛ بأن قال : المنة لله تعالى في ذلك دوني، وهو الذي خصني بتوفيقه، وجعل لعملي قيمة عظيمة بفضله، ولولا فضله.. فماذا كان قيمة هذا العمل في جنب نعمة الله تعالى علي وجنب معصيتي له ؟ ثم يأتيه من وجه سادس، وهو أعظئها، ولا يقف عليه إلأكل متيقظ ، وهو أن يقول : أجتهذ أنت في السر ؛ فإن الله تعالى سيظهره عليك، ويلبس كل عامل عمله، وأراد بذلك ضربا من الرياء ، فإن عصمه الله تعالى. . رده ؛ بأن قال : يا ملعون؛ إلى الآن كنت تأتيني من وجه إفساد عملي ، والآن تأتيني من وجه إخلاصه لتفسده، إنما أنا عبد الله تعالى، وهو سيدي، إن شاء.. أظهر، وإن شاء.. أخفى، وإن شاء.. جعلني خطيرا، وإن شاء.. جعلني حقيرا، وذلك إليه ، وما أبالي إن أظهر ذلك للناس أو لم يظهزه ؛ فليس بأيديهم شيء. ثم يأتيه من وجه سابع ويقول : لا حاجة لك إلى هلذا العمل؛ لأنك إن خلقت سعيدا.. لم يضرك ترك العمل، وإن خلقت شقيا.. لم ينفغك فعله، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : إنما أنا عبد ، وعلى العبد أمتثال الأمر لعبوديته، والرث أعلم بربوبيته، يحكم ما يشاءآ، ويفعل ما يريد ، ولأنه ينفعني العمل كيفما كنث ؛ لأني إن كنث سعيدا. . أحتجت إليه لزيادة الثواب ، وإن ============================================================ كنت شقيا. . فأنا محتاج إليه كي لا ألوم نفسي ، على أن الله تعالى لا يعاقبني على الطاعة بكل حال ، ولا تضرني، على أني إن أدخلت النار وأنا مطيع.. أحث إلي من أن أدخلها وأنا عاصي، فكيف ووعذه حق، وقوله صدق، وقد وعد على الطاعات بالثواب ؟! فمن لقي الله تعالى على الإيمان والطاعة.. لم يدخل النار ألبتة، ودخل الجنة ؛ لا لاستحقاقه بعمله الجنة، وللكن لوعده الصادق تعالى ، ولهلذا المعنى أخبر الله تعالى عن الشعداء إذ قالوا : الحمد لله الزى صدقنا وقده) فتيقظ رحمك الله، فإن الأمر كما ترى وتسمع، وقس عليه سائر الأفعال والأحوال، واستعن بالله تعالى واستعذ به؛ فإن الأمر بيده، ومنه التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما فصل الحيل والمخادعات من الشيطان : فمجرى ذلك ومثاله أن مكايد الشيطان مع ابن آدم في الطاعة من سبعة أوجه : أحدها: أن ينهاه عنها، فإن عصمه الله تعالى.. رده؛ بأن قال : إني محتاج إلى ذلك جدا ؛ إذ لا بد لي من التزؤد من هذه ألذنيا الفانية للآخرة التي لا أنقضاء لها ثم يأمره بالتسويف ، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : ليس أجلي ============================================================ بيدي ، على أني إن سوفت عمل اليوم إلى غد. . فعمل غد متى أعمله ؟ فإن لكل يوم عملا: ثم يأمره بالعجلة فيقول له : عجل عجل لتفرغ لكذا وكذا ، فإن عصمه الله تعالى. . رده ؛ بأن قال : قليل العمل مع التمام خير من كثيره مع النقصان . ثم يأمره بإتمام العمل مراءاة للناس، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : ما الذي أعمل بمراءاة الناس ؟ أفلا تكفيني رؤية الله تعالى ؟ ثم يريد أن يوقعه في العجب فيقول : ما أعقلك وأيقظك ! فإن عصمه الله تعالى.. رده؛ بأن قال : المنة لله تعالى في ذلك دوني، وهو الذي خصني بتوفيقه، وجعل لعملي قيمة عظيمة بفضله، ولولا فضله.. فماذا كان قيمة هذا العمل في جنب نعمة الله تعالى علي وجنب معصيتي له ؟ ثم يأتيه من وجه سادس، وهو أعظئها، ولا يقف عليه إلأكل متيقظ ، وهو أن يقول : أجتهذ أنت في السر ؛ فإن الله تعالى سيظهره عليك، ويلبس كل عامل عمله، وأراد بذلك ضربا من الرياء ، فإن عصمه الله تعالى. . رده ؛ بأن قال : يا ملعون؛ إلى الآن كنت تأتيني من وجه إفساد عملي ، والآن تأتيني من وجه إخلاصه لتفسده، إنما أنا عبد الله تعالى، وهو سيدي، إن شاء.. أظهر، وإن شاء.. أخفى، وإن شاء.. جعلني خطيرا، وإن شاء.. جعلني حقيرا، وذلك إليه ، وما أبالي إن أظهر ذلك للناس أو لم يظهزه ؛ فليس بأيديهم شيء. ثم يأتيه من وجه سابع ويقول : لا حاجة لك إلى هلذا العمل؛ لأنك إن خلقت سعيدا.. لم يضرك ترك العمل، وإن خلقت شقيا.. لم ينفغك فعله، فإن عصمه الله تعالى. . رده؛ بأن قال : إنما أنا عبد ، وعلى العبد أمتثال الأمر لعبوديته، والرث أعلم بربوبيته، يحكم ما يشاءآ، ويفعل ما يريد ، ولأنه ينفعني العمل كيفما كنث ؛ لأني إن كنث سعيدا. . أحتجت إليه لزيادة الثواب ، وإن ============================================================ كنت شقيا. . فأنا محتاج إليه كي لا ألوم نفسي ، على أن الله تعالى لا يعاقبني على الطاعة بكل حال ، ولا تضرني، على أني إن أدخلت النار وأنا مطيع.. أحث إلي من أن أدخلها وأنا عاصي، فكيف ووعذه حق، وقوله صدق، وقد وعد على الطاعات بالثواب ؟! فمن لقي الله تعالى على الإيمان والطاعة.. لم يدخل النار ألبتة، ودخل الجنة ؛ لا لاستحقاقه بعمله الجنة، وللكن لوعده الصادق تعالى ، ولهلذا المعنى أخبر الله تعالى عن الشعداء إذ قالوا : الحمد لله الزى صدقنا وقده) فتيقظ رحمك الله، فإن الأمر كما ترى وتسمع، وقس عليه سائر الأفعال والأحوال، واستعن بالله تعالى واستعذ به؛ فإن الأمر بيده، ومنه التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Section V00/P093–V00/P096Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P093–V00/P096)
Orijinal Metin (AR)العائق الرابع : النفس، ثم عليك - عصمك الله وإيانا - بالحذر من هلذه النفس الأمارة بالشوء؛ فإنها أضرآ الأعداء، وبلاؤها أصعب البلاء، وعلاجها أعسر الأشياء ، وداؤها أعضل الداء ، ودواؤها أشكل الدواء ، وإنما ذلك لأمرين : أحذهما : أنه عدؤ من داخلي ، واللصل إذا كان من داخل البيت.. عزت الحيلة فيه وعظم الضرر، ولقد صدق القائل : امن السريع) نفسي إلى ما ضرتي داعي تكثر أسقامي وأوجاعي كيف أحتيالي من عدوي إذا كان عذوي بين أضلاعي(2 والثاني : أنه عدؤ محبوت، والإنسان عم عن عيب محبويه، لا يكاد يبصر عيبه، كما قال القائل: [من الطويل] ولست ترى عيبا لذي الود والإخا ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرضا عن كل عيب كليلة وللكن عين الشخط تبدي المساويا ============================================================ فإذن يستحسن الإنسان من نفسه كل قبيح، ولا يكاد يطلع على عيب لها وهي في عداوتها وأضرارها، فما أوشك ما توقعه في كل هلاك وفضيحة وهو لا يشعر إلا أن يحفظه الله تعالى بفضله ، ويعينه عليها برحميه ثم أقول : تأمل ايها الرجل نكتة واحدة مقنعة ، وهي أنك إذا نظرت.. وجدت أصل كل فتنة وفضيحة، وخزي وهلاك، وذنب وآفة وقع في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبل هلذه التفس ؛ إما بها وحدها، أو بمعونتها ومشاركتها ومساعدتها فأولك معصية لله تعالى كانت من إبليس، وكان سببه بعد القضاء السابق هوى النفس بكبرها وحسدها، ألقته بعد عبادة ثمانين ألف سنة - فيما قيل- في بحر الضلال ، فغرق إلى أبد الآبدين ؛ إذ لم يكن هنالك دنيا ولا خلق ولا شيطان، بل كانت النفس بكبرها وحسدها، فعملت به ما عملت: ثم ذنب آدم وحواء عليهما السلام، طرحتهما شهوة النفس في ذلك، وحرضهما على البقاء والحياة، حتى آغترا بقول إبليس، فكان ذلك إذن بعون النفس وشركتها، حتى سقطا بذلك من جوار الله تعالى وقرار الفردوس إلى هذذه الدنيا الحقيرة النكدة ، الفانية المهلكة ، ولقي أولادهما ما لقوا من ذلك اليوم إلى أبد الابدين. ثم حديث قابيل وهابيل ، كان السبب في أمرهما الحسد والشخ. ثم حديث هاروت وماروت، كان السبب في شأنهما الشهوة ، ثم هلم جرا إلى يوم القيامة. ============================================================ فلا تجد في الخلق فتنة ولا فضيحة ، ولا ضلالا ولا معصية، إلأ وأصلها النفس وهواها ، وإلأ . كان الخلق في سلامة وخير. واذا كان عدؤ بهذا الضرر كله. . فحق للعاقل أن يهتم بأمره، والله تعالى ولي التوفيق والهداية بفضله. فإن قلت : فما الحيلة إذن لنا في هذا العدو ؟ وما التدبير في أمره ؟ فبين لنا ذلك: فاعلم : أنا ذكزنا فيما تقدم أن أمرها عسر صعبث ؛ إذ لا يمكن قهرها بمرة كسائر الأعداء؛ إذهي المطية والآلة، قيل : إن أعرابيا دعا لإنسان بخير فقال : كبت الله كل عدؤ لك إلا نفسك . ولا يمكن إهمالها بمرة؛ لمكان ضررها ، فتحتاج إلى طريق بين الطريقين : تربآيها وتقؤيها بقذر ما تحتمل فعل الخير، وتضعفها وتحبسها على حد لا تتمادى، فأنت من أمرها في علاج شديد ، ونظر لطيف . ثم إنا قد ذكزنا في أمرها أن تلجمها بلجام التقوى والورع؛ لتحصل الفائدتين جميعا فإن قيل : إن هلذه دايه جموح ، وبهيمة صعبة شكسة لا تنقاد للجام ، فما الحيلة فيها حتى تمݣننا منها ؟ فاعلم : أنك لصادق، والحيلة : تذليلها حتى تنقاد للجام . قال علماؤنا رضي الله عنهم : إنما تذلل النفس ويكسر هواها بثلاثة أشياء : أحذها : منع الشهوات ؛ فإن الدابة الحرون تلين إذا نقص من علفها . والثاني : حمل أثقال العبادات عليها؛ فإن الحمار إذا زيد في حمله مع النقصان من علفه. . تذلل وأنقاد . ============================================================ والثالث : الاستعانة بالله تعالى والتضرع إليه بأن يعينك، وإلأ.. فلا مخلص، أما تسمع قول يوسف عليه الصلاة والسلام : إن النفس لأمارة" بالشوه إلامارحه رتى} ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العائق الرابع : النفس، ثم عليك - عصمك الله وإيانا - بالحذر من هلذه النفس الأمارة بالشوء؛ فإنها أضرآ الأعداء، وبلاؤها أصعب البلاء، وعلاجها أعسر الأشياء ، وداؤها أعضل الداء ، ودواؤها أشكل الدواء ، وإنما ذلك لأمرين : أحذهما : أنه عدؤ من داخلي ، واللصل إذا كان من داخل البيت.. عزت الحيلة فيه وعظم الضرر، ولقد صدق القائل : امن السريع) نفسي إلى ما ضرتي داعي تكثر أسقامي وأوجاعي كيف أحتيالي من عدوي إذا كان عذوي بين أضلاعي(2 والثاني : أنه عدؤ محبوت، والإنسان عم عن عيب محبويه، لا يكاد يبصر عيبه، كما قال القائل: [من الطويل] ولست ترى عيبا لذي الود والإخا ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرضا عن كل عيب كليلة وللكن عين الشخط تبدي المساويا ============================================================ فإذن يستحسن الإنسان من نفسه كل قبيح، ولا يكاد يطلع على عيب لها وهي في عداوتها وأضرارها، فما أوشك ما توقعه في كل هلاك وفضيحة وهو لا يشعر إلا أن يحفظه الله تعالى بفضله ، ويعينه عليها برحميه ثم أقول : تأمل ايها الرجل نكتة واحدة مقنعة ، وهي أنك إذا نظرت.. وجدت أصل كل فتنة وفضيحة، وخزي وهلاك، وذنب وآفة وقع في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبل هلذه التفس ؛ إما بها وحدها، أو بمعونتها ومشاركتها ومساعدتها فأولك معصية لله تعالى كانت من إبليس، وكان سببه بعد القضاء السابق هوى النفس بكبرها وحسدها، ألقته بعد عبادة ثمانين ألف سنة - فيما قيل- في بحر الضلال ، فغرق إلى أبد الآبدين ؛ إذ لم يكن هنالك دنيا ولا خلق ولا شيطان، بل كانت النفس بكبرها وحسدها، فعملت به ما عملت: ثم ذنب آدم وحواء عليهما السلام، طرحتهما شهوة النفس في ذلك، وحرضهما على البقاء والحياة، حتى آغترا بقول إبليس، فكان ذلك إذن بعون النفس وشركتها، حتى سقطا بذلك من جوار الله تعالى وقرار الفردوس إلى هذذه الدنيا الحقيرة النكدة ، الفانية المهلكة ، ولقي أولادهما ما لقوا من ذلك اليوم إلى أبد الابدين. ثم حديث قابيل وهابيل ، كان السبب في أمرهما الحسد والشخ. ثم حديث هاروت وماروت، كان السبب في شأنهما الشهوة ، ثم هلم جرا إلى يوم القيامة. ============================================================ فلا تجد في الخلق فتنة ولا فضيحة ، ولا ضلالا ولا معصية، إلأ وأصلها النفس وهواها ، وإلأ . كان الخلق في سلامة وخير. واذا كان عدؤ بهذا الضرر كله. . فحق للعاقل أن يهتم بأمره، والله تعالى ولي التوفيق والهداية بفضله. فإن قلت : فما الحيلة إذن لنا في هذا العدو ؟ وما التدبير في أمره ؟ فبين لنا ذلك: فاعلم : أنا ذكزنا فيما تقدم أن أمرها عسر صعبث ؛ إذ لا يمكن قهرها بمرة كسائر الأعداء؛ إذهي المطية والآلة، قيل : إن أعرابيا دعا لإنسان بخير فقال : كبت الله كل عدؤ لك إلا نفسك . ولا يمكن إهمالها بمرة؛ لمكان ضررها ، فتحتاج إلى طريق بين الطريقين : تربآيها وتقؤيها بقذر ما تحتمل فعل الخير، وتضعفها وتحبسها على حد لا تتمادى، فأنت من أمرها في علاج شديد ، ونظر لطيف . ثم إنا قد ذكزنا في أمرها أن تلجمها بلجام التقوى والورع؛ لتحصل الفائدتين جميعا فإن قيل : إن هلذه دايه جموح ، وبهيمة صعبة شكسة لا تنقاد للجام ، فما الحيلة فيها حتى تمݣننا منها ؟ فاعلم : أنك لصادق، والحيلة : تذليلها حتى تنقاد للجام . قال علماؤنا رضي الله عنهم : إنما تذلل النفس ويكسر هواها بثلاثة أشياء : أحذها : منع الشهوات ؛ فإن الدابة الحرون تلين إذا نقص من علفها . والثاني : حمل أثقال العبادات عليها؛ فإن الحمار إذا زيد في حمله مع النقصان من علفه. . تذلل وأنقاد . ============================================================ والثالث : الاستعانة بالله تعالى والتضرع إليه بأن يعينك، وإلأ.. فلا مخلص، أما تسمع قول يوسف عليه الصلاة والسلام : إن النفس لأمارة" بالشوه إلامارحه رتى} ؟
Section V00/P096–V00/P098Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P096–V00/P098)
Orijinal Metin (AR)فإذا واظبت على هذذه الأمور الثلاثة . . أنقادت لك النفس الجموح بإذن الله تعالى، فحينثذ تبادر إلى أن تملكها وتلجمها وتأمن من شرها . فإن قلت : فبين لنا الآن ما هو التقوى حتى نعلمه ؟ فاعلم أؤلا : أن التقوى كنز عزيز ، فلئن ظفرت به . . فكم تجد فيه من جوهر شريف، وعلق نفيس ، وخير كثير، ورزقي كريم، وفوز كبير، وغنم جسيم، وملك عظيم، فكأن خيرات الدنيا والاخرة جمعث فجعلت تحت هلذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى، وتأمل ما في القرآن من ذكرها، كم علق بها من خير، وكم وعد عليها من ثواب وأجر، وكم أضاف إليها من سعادة، وأنا أعذ لك من جملتها أثنتي عشرة خصلة: أؤلها : المدحة والثناء ، قال الله تعالى : وإن تصيروا وتتقوا فإن ذاللك من عزو الأمور. والثاني : الحفظ والحراسة من الأعداء ، قال الله تعالى : { وإن تصيروا وتتقوالا يضركم كيدهم شيعا والثالث : التأييد والنصرة ، قال الله تعالى : إن الله مع الزين أتقوا ، وقال تعالى : واغلموا أن الله مع اليثقين) والرابع : النجاة من الشدائد ، والرزق من الحلال ، قال الله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والخامس : إصلاح العمل ، قال الله تعالى : يكأيها الزين ء امنوا أتقوأ الله وقولوا قولا سديا يصلع لكم اعللكنه ============================================================ بد والشادس : غفران الذنوب ، قال الله تعالى : ويغفر لكم ذتويكم) . والشابع : محبة الله تعالى ، قال الله تعالى : { إن الله يحب المثقين . والثامن : القبول ، قال الله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين) : والتاسع : الإكرام والإعزاز، قال الله تعالى : إن أكرمكر عند الله اتقلكم). والعاشر : البشارة عند الموت ، قال الله تعالى : { الذي امنوا وكانوا يتقوت والحادي عشر : النجاة من النار ، قال الله تعالى : ثم تنجى الذين اتقوا ، وقال تعالى : { وسيجنبها الأنقى) والثاني عشر : الخلود في الجنة ، قال الله تعالى : أعدت للمتقين) . فهذا بيان كل خير وسعادة في الدارين تحت هلذه التقوى، فلا تنس نصيبك أيها الرجل منها. ثم الذي يختص به هلذا الشأن من أمر العبادة ثلاثة أصول : أحذها : التوفيق والتأييد أولا، وهو للمتقين ، كما قال الله تعالى : ( واغلموا أن الله مع المثقين) والثاني : إصلاح العمل وإتمام التقصير، وهو للمتقين، كما قال الله تعالى : يصلغ لكم اللكر والثالث : قبول العمل ، وهو للمتقين ، كما قال الله تعالى : إنما يتقبل الله من المنقين) ومدار العبادة على هلذه الأمور الثلاثة؛ التوفيق أولا حتى يعمل، ثم الإصلاح للتقصير حتى يتم ، ثم القبول إذا تم ، وهلذه الثلاثة هي التي يتضرع ============================================================ فيها العابدون إلى الله عز وجل، ويسألون فيقولون : رينا؛ وفقنا لطاعتك ، وأتمم تقصيرنا، وتقبل منا، وقد وعد الله تعالى ذلك كله على التقوى، وأكرم بها المتقي ، سأل أو لم يسأل. فعليك بهلذه التقوى إن أردت عبادة الله سبحانه، بل إن أردت سعادة الذنيا والعقبى، ولقد صدق القائل: [من السريع) من أتقى الله فذاك الذي سيق إليه المتجر الرابع والقائل: [من السريع) من عرف الله ولم تغنه معرفة الله فذاك الشقي ما ضر ذا الطاعة ما نال في طساعة آلله وماذا لقي ما يصنع العبذ بعز الغنى والعز كل العز للمتقي ؟!
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا واظبت على هذذه الأمور الثلاثة . . أنقادت لك النفس الجموح بإذن الله تعالى، فحينثذ تبادر إلى أن تملكها وتلجمها وتأمن من شرها . فإن قلت : فبين لنا الآن ما هو التقوى حتى نعلمه ؟ فاعلم أؤلا : أن التقوى كنز عزيز ، فلئن ظفرت به . . فكم تجد فيه من جوهر شريف، وعلق نفيس ، وخير كثير، ورزقي كريم، وفوز كبير، وغنم جسيم، وملك عظيم، فكأن خيرات الدنيا والاخرة جمعث فجعلت تحت هلذه الخصلة الواحدة التي هي التقوى، وتأمل ما في القرآن من ذكرها، كم علق بها من خير، وكم وعد عليها من ثواب وأجر، وكم أضاف إليها من سعادة، وأنا أعذ لك من جملتها أثنتي عشرة خصلة: أؤلها : المدحة والثناء ، قال الله تعالى : وإن تصيروا وتتقوا فإن ذاللك من عزو الأمور. والثاني : الحفظ والحراسة من الأعداء ، قال الله تعالى : { وإن تصيروا وتتقوالا يضركم كيدهم شيعا والثالث : التأييد والنصرة ، قال الله تعالى : إن الله مع الزين أتقوا ، وقال تعالى : واغلموا أن الله مع اليثقين) والرابع : النجاة من الشدائد ، والرزق من الحلال ، قال الله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) والخامس : إصلاح العمل ، قال الله تعالى : يكأيها الزين ء امنوا أتقوأ الله وقولوا قولا سديا يصلع لكم اعللكنه ============================================================ بد والشادس : غفران الذنوب ، قال الله تعالى : ويغفر لكم ذتويكم) . والشابع : محبة الله تعالى ، قال الله تعالى : { إن الله يحب المثقين . والثامن : القبول ، قال الله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين) : والتاسع : الإكرام والإعزاز، قال الله تعالى : إن أكرمكر عند الله اتقلكم). والعاشر : البشارة عند الموت ، قال الله تعالى : { الذي امنوا وكانوا يتقوت والحادي عشر : النجاة من النار ، قال الله تعالى : ثم تنجى الذين اتقوا ، وقال تعالى : { وسيجنبها الأنقى) والثاني عشر : الخلود في الجنة ، قال الله تعالى : أعدت للمتقين) . فهذا بيان كل خير وسعادة في الدارين تحت هلذه التقوى، فلا تنس نصيبك أيها الرجل منها. ثم الذي يختص به هلذا الشأن من أمر العبادة ثلاثة أصول : أحذها : التوفيق والتأييد أولا، وهو للمتقين ، كما قال الله تعالى : ( واغلموا أن الله مع المثقين) والثاني : إصلاح العمل وإتمام التقصير، وهو للمتقين، كما قال الله تعالى : يصلغ لكم اللكر والثالث : قبول العمل ، وهو للمتقين ، كما قال الله تعالى : إنما يتقبل الله من المنقين) ومدار العبادة على هلذه الأمور الثلاثة؛ التوفيق أولا حتى يعمل، ثم الإصلاح للتقصير حتى يتم ، ثم القبول إذا تم ، وهلذه الثلاثة هي التي يتضرع ============================================================ فيها العابدون إلى الله عز وجل، ويسألون فيقولون : رينا؛ وفقنا لطاعتك ، وأتمم تقصيرنا، وتقبل منا، وقد وعد الله تعالى ذلك كله على التقوى، وأكرم بها المتقي ، سأل أو لم يسأل. فعليك بهلذه التقوى إن أردت عبادة الله سبحانه، بل إن أردت سعادة الذنيا والعقبى، ولقد صدق القائل: [من السريع) من أتقى الله فذاك الذي سيق إليه المتجر الرابع والقائل: [من السريع) من عرف الله ولم تغنه معرفة الله فذاك الشقي ما ضر ذا الطاعة ما نال في طساعة آلله وماذا لقي ما يصنع العبذ بعز الغنى والعز كل العز للمتقي ؟!
Section V00/P098–V00/P100Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P098–V00/P100)
Orijinal Metin (AR)امن مجزوء المخفيف) وكتب على بعض القبور: لي زاذ سوى التقى فخذي منه أو دعي ثم تامآل أصلا واحدا ، وهو : هب انك قد تعبت جميع عمرك في العبادة، وجاهدت وكابدت ، حتى حصل لك ما تمنيت، أليس الشان كله في القبول وقد علمت ان الله تعالى يقول : إنما يتقبل الله من المتقين) ؟1 فرجع الأمر كله إلى الثقوى ، ولذلك روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالث : (ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الدنيا ولا أعجبه (32 أحد إلأ ذو تقى) . وعن قتادة أنه قال : (مكتوث في التوراة : يا بن آدم ؛ اتق الله، ونم حيث شيت)(14 ============================================================ وبلغني عن عامر ابن عبد قيس : (أنه بكى عند موته ، وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ثم يأتي فراشه فيقول [لنفسه] : يا مأوى كل شر؛ والله ما رضيئك لله طرفة عين) . وبكى يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : قوله تعالى : إنما يتقبل الله من المنقين . ثم تأمل نكتة أخرى ، وهي أصل الأصول ، وهي ما ذكر أن بعض الصالحين قال لبعض أشياخه: أوصني بوصية ، قال : أوصيك بوصية الله رب العالمين للأؤلين والآخرين ؛ قوله تعالى : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكلثب من قبلكم واياكم أن اتقوا الله) قلث أنا : أليس الله تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد ؟ أوليس هو أنصح له وأرحم وأرأف من كل أحد ؟ ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد ، وأجمع للخير، وأعظم للأجر ، وأجل في العبودية، وأعظم في القذر، وأولى بالحال، وأنجع في المآل من هلذه الخصلة التي هي التقوى.. لكان الله تعالى أمر بها عباده، وأوصى بها خواضه؛ لكمال حكمته، وسعة رحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة ، وجمع الأولين والأخرين من عباده في ذلك، واقتصر عليها.. علمت أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، ولا مقتصر دونها، وأنه عز وجل قد جمع كل نصح ودلالة، وإرشاد وتنبيه وتأديب، وتعليم وتهذيب في هذذه الوصية الواحدة كما يليق بحكمته ورحمته، وعلمت أن هذذه الخصلة التي هي التقوى هي الجامعة لخير الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات ، المبلغة إلى أعلى الدرجات في العبودية. امن الطويل] وقد أحسن من قال : الا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم ============================================================ وليس على عبد تقي نقيصة إذا صكع التقوى وإن حاك أو حجم وهذا أصل لا مزيد عليه، وفيه كفاية لمن أبصر النور وأهتدى، وعمل بذلك واستغنى ، والله ولي الهداية والتوفيق بفضله. فإن قلت : لقد عظم قدر هذذه الخصلة، وجل موقغها، وآشتدت الحاجة الى معرفتها، فلا بد الآن من تفصيلها.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)امن مجزوء المخفيف) وكتب على بعض القبور: لي زاذ سوى التقى فخذي منه أو دعي ثم تامآل أصلا واحدا ، وهو : هب انك قد تعبت جميع عمرك في العبادة، وجاهدت وكابدت ، حتى حصل لك ما تمنيت، أليس الشان كله في القبول وقد علمت ان الله تعالى يقول : إنما يتقبل الله من المتقين) ؟1 فرجع الأمر كله إلى الثقوى ، ولذلك روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالث : (ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الدنيا ولا أعجبه (32 أحد إلأ ذو تقى) . وعن قتادة أنه قال : (مكتوث في التوراة : يا بن آدم ؛ اتق الله، ونم حيث شيت)(14 ============================================================ وبلغني عن عامر ابن عبد قيس : (أنه بكى عند موته ، وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ثم يأتي فراشه فيقول [لنفسه] : يا مأوى كل شر؛ والله ما رضيئك لله طرفة عين) . وبكى يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : قوله تعالى : إنما يتقبل الله من المنقين . ثم تأمل نكتة أخرى ، وهي أصل الأصول ، وهي ما ذكر أن بعض الصالحين قال لبعض أشياخه: أوصني بوصية ، قال : أوصيك بوصية الله رب العالمين للأؤلين والآخرين ؛ قوله تعالى : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكلثب من قبلكم واياكم أن اتقوا الله) قلث أنا : أليس الله تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد ؟ أوليس هو أنصح له وأرحم وأرأف من كل أحد ؟ ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد ، وأجمع للخير، وأعظم للأجر ، وأجل في العبودية، وأعظم في القذر، وأولى بالحال، وأنجع في المآل من هلذه الخصلة التي هي التقوى.. لكان الله تعالى أمر بها عباده، وأوصى بها خواضه؛ لكمال حكمته، وسعة رحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة ، وجمع الأولين والأخرين من عباده في ذلك، واقتصر عليها.. علمت أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، ولا مقتصر دونها، وأنه عز وجل قد جمع كل نصح ودلالة، وإرشاد وتنبيه وتأديب، وتعليم وتهذيب في هذذه الوصية الواحدة كما يليق بحكمته ورحمته، وعلمت أن هذذه الخصلة التي هي التقوى هي الجامعة لخير الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات ، المبلغة إلى أعلى الدرجات في العبودية. امن الطويل] وقد أحسن من قال : الا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم ============================================================ وليس على عبد تقي نقيصة إذا صكع التقوى وإن حاك أو حجم وهذا أصل لا مزيد عليه، وفيه كفاية لمن أبصر النور وأهتدى، وعمل بذلك واستغنى ، والله ولي الهداية والتوفيق بفضله. فإن قلت : لقد عظم قدر هذذه الخصلة، وجل موقغها، وآشتدت الحاجة الى معرفتها، فلا بد الآن من تفصيلها.