Section V01/P059–V01/P061Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P059–V01/P061)
Orijinal Metin (AR)طائفة ادعت الفناء والتصرف بغير اختيار، فانبسطت في المحرمات، وجرت عليها آثار نفسية اكتسبتها من التجريد والجمع، فظنها الجاهل من حقائق ما يقع للعارفين، وربما ألحق هذا الشخص بمثل الشيخ أبي العباس السبتي (¬1) ونظرائه من له فيه نية صالحة، فزاده ضلالا وجهلا، وربما جرى على لسانه كلام في الحق يشبه الحقائق، فكان سببا في الاغترار به، فيما يدعو إليه من اتباعه ونحوه، وربما انفعلت له النفوس الغافلة عند جمع قواه لها في أي باب كان، فظنها الجاهل عن أحوال تفيد وتنفع، وهي في الحقيقة عقارب تلدغ وحيات تلسع، وربما قصد من اعتقده الرجوع عنه، فمسه من الشيطان أمر يسوءه، فظن أنها كرامة ترده لهذا الشخص وتسوقه، فتأكد تعلقه به وخوف الغير منه، وقوي رجاء الطامع في النيل بصحبته فتمسك به، ولو صبر لله لحصل على ما يريده من الله، فانتفى عنه الأمر في أقرب وقت، لكن النفوس مبنية على التوهم، وإلا فالحق واضح، والباطل بين، والله أعلم، ولا يفيد أحد إلا مما عنده، فمن عرف بالتقلب لا تفيد صحبته غير الذبذبة (¬2) والتقلب، ومن عرف بالتمكين لا تفيد صحبته غير ذلك، لأن من تحقق بحالة لا يخلو حاضروه منها. ثم ما يظهر على مريد هذا الشخص إنما هي بركة صدق هذا المريد في حاله وحسن اعتقاده، ويعقبه ألف وقت خارج عن الإضمار، وإن استقام فعلى وجه لا ثبات له، وما حبسه في أسره إلا ترصد النفحة الأولى، حتى ربما أداه ذلك إلى ارتكاب ما يأمره به وإن كان محرما، بل فاحشة بينة، وهذا هو الضلال المبين، بزيادة أنه يحتج بما يقع له ويتأول شأنه، فيكون معينا له على نفسه، وعلى عصيانه وإساءته، وربما قال لمن يعذله أو يدعوه # للحق أنت لا تعرف، وهذا شيخ حقيقة، وأنت صاحب طريقة (¬1) وهذه أمور ذوقية لا تعرف بالخبر، وهذا كله جهل محض وضلال، ولو كان الشيخ محقا في حاله ومغلوبا في تصرفه، فله حكم يخصه، وهو حسن الظن به، وتأويل وقائعه بوجه يقبل من غير احتجاج ولا إعانة عليه، والتسليم لهم من غير اقتداء ولا اتباع في معصية لما نهي عنه من ذلك، والله أعلم. ... 12 - فصل الطائفة الثالثة من الثانية. طائفة ظهرت بالجدب وتصرف المجانين بحيث أنها تمجذبت حتى صار الجذب لها سجية بحكم العادة، فلم تقدر على الاستقامة في التصرف، وثقل عليها الرجوع إلى المألوفات، ودعاها لذلك ما تراه من أحوال المجاذيب وما يجري لهم من الأحوال واستمالة الخلق، لميلهم لهذا النوع كثيرا، لا سيما الجهلة من أبناء الدنيا، فإنهم يؤثرون هذا النوع على غيره ويحبونه، ويقومون به وغالب من هذا شأنه أن يجانب العلم وأهله، ويعادي العمل ومن يلتزمه، ويقولون: هؤلاء هم الرجال الذين خرجوا عن الدنيا فلم تبق فيهم بقية، وهذه مصيبة وجهل، دعاهم إليها حب الدنيا حتى كرهوا كل من له بها تعلق، لكونه يشاركهم فيما لهم، بخلاف غيره. وهناك طائفة على العكس، لا يرون المجاذيب شيئا ولا من يعتقدهم، وهم أسلم من الذين قبلهم، لتمسكهم بظاهر الشرع، وأسلم منهما من سلم الأمر، فلم ينتقد إلا بحق، ولا يعتقد إلا بحق، ويترك ما وراء ذلك، وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد عقل التكليف الذي يثبت له به أصل الدين، فكيف تثبت له الولاية، وعلى مر الدهور يعتقد ولا نكير، حتى فتح الله بأن عقل تدبير المعاش هو الذي نيط 13 - فصل الطائفة الثالثة من أصول الطوائف.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طائفة ادعت الفناء والتصرف بغير اختيار، فانبسطت في المحرمات، وجرت عليها آثار نفسية اكتسبتها من التجريد والجمع، فظنها الجاهل من حقائق ما يقع للعارفين، وربما ألحق هذا الشخص بمثل الشيخ أبي العباس السبتي (¬1) ونظرائه من له فيه نية صالحة، فزاده ضلالا وجهلا، وربما جرى على لسانه كلام في الحق يشبه الحقائق، فكان سببا في الاغترار به، فيما يدعو إليه من اتباعه ونحوه، وربما انفعلت له النفوس الغافلة عند جمع قواه لها في أي باب كان، فظنها الجاهل عن أحوال تفيد وتنفع، وهي في الحقيقة عقارب تلدغ وحيات تلسع، وربما قصد من اعتقده الرجوع عنه، فمسه من الشيطان أمر يسوءه، فظن أنها كرامة ترده لهذا الشخص وتسوقه، فتأكد تعلقه به وخوف الغير منه، وقوي رجاء الطامع في النيل بصحبته فتمسك به، ولو صبر لله لحصل على ما يريده من الله، فانتفى عنه الأمر في أقرب وقت، لكن النفوس مبنية على التوهم، وإلا فالحق واضح، والباطل بين، والله أعلم، ولا يفيد أحد إلا مما عنده، فمن عرف بالتقلب لا تفيد صحبته غير الذبذبة (¬2) والتقلب، ومن عرف بالتمكين لا تفيد صحبته غير ذلك، لأن من تحقق بحالة لا يخلو حاضروه منها. ثم ما يظهر على مريد هذا الشخص إنما هي بركة صدق هذا المريد في حاله وحسن اعتقاده، ويعقبه ألف وقت خارج عن الإضمار، وإن استقام فعلى وجه لا ثبات له، وما حبسه في أسره إلا ترصد النفحة الأولى، حتى ربما أداه ذلك إلى ارتكاب ما يأمره به وإن كان محرما، بل فاحشة بينة، وهذا هو الضلال المبين، بزيادة أنه يحتج بما يقع له ويتأول شأنه، فيكون معينا له على نفسه، وعلى عصيانه وإساءته، وربما قال لمن يعذله أو يدعوه # للحق أنت لا تعرف، وهذا شيخ حقيقة، وأنت صاحب طريقة (¬1) وهذه أمور ذوقية لا تعرف بالخبر، وهذا كله جهل محض وضلال، ولو كان الشيخ محقا في حاله ومغلوبا في تصرفه، فله حكم يخصه، وهو حسن الظن به، وتأويل وقائعه بوجه يقبل من غير احتجاج ولا إعانة عليه، والتسليم لهم من غير اقتداء ولا اتباع في معصية لما نهي عنه من ذلك، والله أعلم. ... 12 - فصل الطائفة الثالثة من الثانية. طائفة ظهرت بالجدب وتصرف المجانين بحيث أنها تمجذبت حتى صار الجذب لها سجية بحكم العادة، فلم تقدر على الاستقامة في التصرف، وثقل عليها الرجوع إلى المألوفات، ودعاها لذلك ما تراه من أحوال المجاذيب وما يجري لهم من الأحوال واستمالة الخلق، لميلهم لهذا النوع كثيرا، لا سيما الجهلة من أبناء الدنيا، فإنهم يؤثرون هذا النوع على غيره ويحبونه، ويقومون به وغالب من هذا شأنه أن يجانب العلم وأهله، ويعادي العمل ومن يلتزمه، ويقولون: هؤلاء هم الرجال الذين خرجوا عن الدنيا فلم تبق فيهم بقية، وهذه مصيبة وجهل، دعاهم إليها حب الدنيا حتى كرهوا كل من له بها تعلق، لكونه يشاركهم فيما لهم، بخلاف غيره. وهناك طائفة على العكس، لا يرون المجاذيب شيئا ولا من يعتقدهم، وهم أسلم من الذين قبلهم، لتمسكهم بظاهر الشرع، وأسلم منهما من سلم الأمر، فلم ينتقد إلا بحق، ولا يعتقد إلا بحق، ويترك ما وراء ذلك، وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد عقل التكليف الذي يثبت له به أصل الدين، فكيف تثبت له الولاية، وعلى مر الدهور يعتقد ولا نكير، حتى فتح الله بأن عقل تدبير المعاش هو الذي نيط 13 - فصل الطائفة الثالثة من أصول الطوائف.
Section V01/P061–V01/P063Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P061–V01/P063)
Orijinal Metin (AR)به التكليف، فإذا سقط التكليف فبقي صاحبه كالبهيمة في العالم، غير أنه إن ذهب هذا العقل بخيالات وهمية، كان صاحبه معتوها غير معتبر بوجه ولا بحال، وإن ذهب بحقيقة إلهية اقتضت ذهوله فيها ونحوه، اعتبر صاحبه من حيث أنه ظرف لمعنى شريف، وأن السبب في تعطيل وجوده عن مصالحه ذلك، فإن من كان في الله تلفه كان على الله خلفه، فافهم. قلت: ويعرف كل واحد منهما بإشارته، فمن أشار لحقيقة مجموعة فهو ذاك، وإلا فليس هناك، فإن كان من أهل التجريب (¬1) فحركاتهم لا تتعدى الصغائر المختلف في إباحتها ونحوها مع ثباتهم، وإلا فهو عصيان إن وقع مرة، وفسق إن تكرر مع الإصرار، وكان عظيمة والعياذ بالله، فافهم. ... 13 - فصل الطائفة الثالثة (¬2) من أصول الطوائف. طائفة تعلقت بالأعمال، وهم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: قوم غلب عليهم الكسل والبطالة، وجمحت نفوسهم للانتساب للقوم، فعدلوا لرخص المذهب من السماع والاجتماع، وإيثار التزيي من المرقعات المزينة، والسبحات المزخرفة، والسجادات المزوقة، والعكاكيز الملفقة، وتباهوا في ذلك مباهات النسوان في الثياب، وتضاهوا فيه تضاهي أبناء الدنيا في الأسباب، فإذا عوتبوا في ذلك قالوا: يكفينا من اتباع القوم التشبه بهم، فإن من تشبه بقوم فهو منهم، فإن قيل: هذا منكم قلة همة، قالوا: أنتم في بركة الحال (¬3)، ونحن في بركة الزي، وقد قنعنا بالتزي، وما # هو إلا الركون للبطالة وحب الشهوة بالباطل، ويرحم الله القائل: إن تكن ناسكا فكن كأويس ... أو تكن فاتكا فكن كابن هاني من تحلى بحلية ليست فيه ... فضحته شواهد الامتحان القسم الثاني: قوم آثروا المصالح العامة، وتتبعوا الفضائل فجنحوا لإطعام الطعام، واستئلاف العوام، ومعاناة الظلمة في الرد عن الظلم تارة بالشفاعة، وتارة بمفارقة السمع والطاعة، ورأوا ذلك دينا قيما وصراطا مستقيما، فدعاهم ذلك إلى الخروج عن الحق والإضمار، واضطرهم لوجود الرئاسة والاستظهار، فاحتاجوا لما يقوم به ناموسهم، وما تصح به صولتهم وعبوسهم، فرجعوا لطلب ما لا يطلبه إلا من قل فلاحه من علم الكنوز والكيمياء، وأسرار الحروف ونحو ذلك، فاضطرهم الكنز لتضييع الواجبات والسنن، والكيمياء لوجود الزغل والمحرمات والمحن والفتن - وغير ذلك - للسحريات وعبادة الوثن، فإذا عوتبوا بذلك، احتجوا بوقائع ذكرت عن مشايخ، أكثرها باطل وجلها تداركهم الله فيه بلطفه قبل الوقوع في تلك الرذائل، ويتهافتون في ذلك بما أمكنهم من دين ودنيا، ويرون فيه سر الممات والمحيا، وما هو إلا البلاء والوسوسة الباقية من حب الدنيا، لأنهم إن تعلقوا (¬1) بالوصول لإطعام الطعام، فالصدقة من القلة أفضل، وإن أرادوا إقامة المنصب والاحترام، فحرمة الله أوفر للمؤمن، وأحسن من ارتكاب الآثام، ولكن القلوب عمية، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}، وسرى لهم ذلك من الدخول فيما لا حاجة لهم به، وربما كان فيه حتف أحدهم من الكلام في الفاطمي (¬2)، وذكر زمنه، وترصده والاستفتاح به، والبحث عنه، حتى لقد رأيت بعض أكابر بلده هجر وطنه، ولازم موضعا تضيق فيه أخلاق أمثاله، وهو صابر على ذلك سنين لترصد هذا الأمر، ثم مات في ترصد ذلك، رحمة الله عليه، ورأيت بعض أهل الخير ممن يتعهد # ذلك أتاه بعض الشياطين، وادعى له هذه المرتبة، وقال له: أنت وزيري، وأراه زيادة في خلقته مستغربة، فاعتقد ذلك وعمل عليه، ووعد الناس به، حتى كتب لبعض الملوك في تهيئه ضيافته، وقال: إنه يخرج في سنة ثلاث وثمانين، فكانت تلك السنة سنة موته رحمة الله عليه، فبقي عند الناس كذابا ومغرورا، وما هو إلا الجهل والحرص على المنافع العامة، أعاذنا الله من البلاء بمنه، وكم من أخرق قام بدعوى هذه المرتبة فكانت سبب حتفه، وفساد دينه ودنياه، لأنه يتعرض لما لا حاجة له به، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)به التكليف، فإذا سقط التكليف فبقي صاحبه كالبهيمة في العالم، غير أنه إن ذهب هذا العقل بخيالات وهمية، كان صاحبه معتوها غير معتبر بوجه ولا بحال، وإن ذهب بحقيقة إلهية اقتضت ذهوله فيها ونحوه، اعتبر صاحبه من حيث أنه ظرف لمعنى شريف، وأن السبب في تعطيل وجوده عن مصالحه ذلك، فإن من كان في الله تلفه كان على الله خلفه، فافهم. قلت: ويعرف كل واحد منهما بإشارته، فمن أشار لحقيقة مجموعة فهو ذاك، وإلا فليس هناك، فإن كان من أهل التجريب (¬1) فحركاتهم لا تتعدى الصغائر المختلف في إباحتها ونحوها مع ثباتهم، وإلا فهو عصيان إن وقع مرة، وفسق إن تكرر مع الإصرار، وكان عظيمة والعياذ بالله، فافهم. ... 13 - فصل الطائفة الثالثة (¬2) من أصول الطوائف. طائفة تعلقت بالأعمال، وهم على ثلاثة أقسام: القسم الأول: قوم غلب عليهم الكسل والبطالة، وجمحت نفوسهم للانتساب للقوم، فعدلوا لرخص المذهب من السماع والاجتماع، وإيثار التزيي من المرقعات المزينة، والسبحات المزخرفة، والسجادات المزوقة، والعكاكيز الملفقة، وتباهوا في ذلك مباهات النسوان في الثياب، وتضاهوا فيه تضاهي أبناء الدنيا في الأسباب، فإذا عوتبوا في ذلك قالوا: يكفينا من اتباع القوم التشبه بهم، فإن من تشبه بقوم فهو منهم، فإن قيل: هذا منكم قلة همة، قالوا: أنتم في بركة الحال (¬3)، ونحن في بركة الزي، وقد قنعنا بالتزي، وما # هو إلا الركون للبطالة وحب الشهوة بالباطل، ويرحم الله القائل: إن تكن ناسكا فكن كأويس ... أو تكن فاتكا فكن كابن هاني من تحلى بحلية ليست فيه ... فضحته شواهد الامتحان القسم الثاني: قوم آثروا المصالح العامة، وتتبعوا الفضائل فجنحوا لإطعام الطعام، واستئلاف العوام، ومعاناة الظلمة في الرد عن الظلم تارة بالشفاعة، وتارة بمفارقة السمع والطاعة، ورأوا ذلك دينا قيما وصراطا مستقيما، فدعاهم ذلك إلى الخروج عن الحق والإضمار، واضطرهم لوجود الرئاسة والاستظهار، فاحتاجوا لما يقوم به ناموسهم، وما تصح به صولتهم وعبوسهم، فرجعوا لطلب ما لا يطلبه إلا من قل فلاحه من علم الكنوز والكيمياء، وأسرار الحروف ونحو ذلك، فاضطرهم الكنز لتضييع الواجبات والسنن، والكيمياء لوجود الزغل والمحرمات والمحن والفتن - وغير ذلك - للسحريات وعبادة الوثن، فإذا عوتبوا بذلك، احتجوا بوقائع ذكرت عن مشايخ، أكثرها باطل وجلها تداركهم الله فيه بلطفه قبل الوقوع في تلك الرذائل، ويتهافتون في ذلك بما أمكنهم من دين ودنيا، ويرون فيه سر الممات والمحيا، وما هو إلا البلاء والوسوسة الباقية من حب الدنيا، لأنهم إن تعلقوا (¬1) بالوصول لإطعام الطعام، فالصدقة من القلة أفضل، وإن أرادوا إقامة المنصب والاحترام، فحرمة الله أوفر للمؤمن، وأحسن من ارتكاب الآثام، ولكن القلوب عمية، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}، وسرى لهم ذلك من الدخول فيما لا حاجة لهم به، وربما كان فيه حتف أحدهم من الكلام في الفاطمي (¬2)، وذكر زمنه، وترصده والاستفتاح به، والبحث عنه، حتى لقد رأيت بعض أكابر بلده هجر وطنه، ولازم موضعا تضيق فيه أخلاق أمثاله، وهو صابر على ذلك سنين لترصد هذا الأمر، ثم مات في ترصد ذلك، رحمة الله عليه، ورأيت بعض أهل الخير ممن يتعهد # ذلك أتاه بعض الشياطين، وادعى له هذه المرتبة، وقال له: أنت وزيري، وأراه زيادة في خلقته مستغربة، فاعتقد ذلك وعمل عليه، ووعد الناس به، حتى كتب لبعض الملوك في تهيئه ضيافته، وقال: إنه يخرج في سنة ثلاث وثمانين، فكانت تلك السنة سنة موته رحمة الله عليه، فبقي عند الناس كذابا ومغرورا، وما هو إلا الجهل والحرص على المنافع العامة، أعاذنا الله من البلاء بمنه، وكم من أخرق قام بدعوى هذه المرتبة فكانت سبب حتفه، وفساد دينه ودنياه، لأنه يتعرض لما لا حاجة له به، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
Section V01/P063–V01/P066Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P063–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)ويقع في رذائل، منها: تغيير قلوب الملوك إن سلموا منهم، وهو حرام إجماعا، ومنها فتح باب المحنة على نفسه، وباب الفتنة على المسلمين، باتباع القيام والخروج عن الأمراء، ولو بالإرادة والمحبة لذلك، وهو أيضا مضر بالدين اتفاقا، ومنها إغراء الملوك على الجنس (¬1) حتى يؤذوا من يتكلم بالحق، أو يربوا من يتوهم منه ذلك على اتباع أغراضهم، فيجعل الشريعة سببا لذلك، وربما اتحدت (¬2) بهم الأمراء لإشاعة أمور يستعينون بها على أمرهم في ذلك، وذلك كله في ذمة المتحركين في هذا الأمر، ومنها الدخول في علم الحدثان، تارة بطريق التنجيم ونحوه، وتارة بالأجفار (¬3) والعمل بها، التي أكثرها كذب ومحال، ثم هي وإن صادفت فغالب الأمر كذبها، فلقد حدثني من لا أشك في صدق خبره أنه عمل أبياتا على صورة جفر لبعض الأمراء كان يواليه، وأنه سيكون منه ويكون، فعمل الأمير # المذكور على ذلك، وكانت سبب الفتنة بينه وبين ابن عمه إلى الآن، وتضرر بها المسلمون ضررا عظيما والعياذ بالله. هذا مع أن كثيرا من العلماء يقول: بأن الفاطمي قد انقضى زمانه فيما مضى، وأنه عمر بن عبد العزيز (¬1) أو غيره، على اختلافهم في ذلك، والحق أن الأمر فيه مبهم، وأن الاشتغال به مما لا يغني، لاشتباه الأمر واضطرابه مع عدم الاضطرار إليه، وهب أنه نزل بباب المدينة التي أنت فيها، أليس في عنقك بيعة أميرها، فلا يحل لك الخروج عنه ولا الخروج إليه، لما في رقبتك من حق أميرك، هذا إن تحقق، فما ظنك والأمر متوهم الصحة في أصله، غير متحقق التأخير في وقوعه، وأصل هذا كله حب الرئاسة وبغض الأمراء، وهو دسيسة من حب الدنيا، وحقيقة طلب الفضول والاشتغال بما لا يعني، أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. ومن ذلك التعرض للأمور الجمهورية كالجهاد ورد الظلامات، وتغيير المنكر بطريق القهر والاقتدار، دون يد سلطانية، ولا ما يقوم مقامها من الخطط الشرعية، فإن ذلك مفتاح باب الفتنة وإهلاك الضعفاء من المسلمين بغير حق ولا حقيقة، (فقد كان ببلادنا رجل من الصالحين يحوم حول ما ذكرناه، فجاءه من أخبره عن بعض جهات الروم أنها خالية، وأنها مقدور على أخذها، فمشى بجماعة من المسلمين، فخرج عليهم النصارى، فلم يجدوا فئة يرجعون إليها، ولا ملجأ يستندون إليه، فتمكن منهم العدو حتى أتى على جماعة بالقتل ونحوه، فهلك منهم جماعة كثير في ذمته) (¬2) ومع ظنه أنه عمل خيرا، نفعه بنيته، ولا واخذه بعمله، (وكان آخر يفعل مثل ذلك، فوقع له ولجماعة من المسلمين معه أمر عظيم مرارا، ثم إنه بيع لهم فأتوه ليلا فقتلوه، وقتلوا بعض من معه، وحصل لهم بذلك غرض كبير) (¬3) وكان آخر كثير الشفقة على العامة والمحاربة عليهم، فأداه ذلك لمحاربة الملوك ومعاداتهم، وإذايتهم والتجاسر # عليهم، وربما دخل في خلع بعضهم وهو يرى ذلك كله دينا قيما، وربما آذى من خالفه في ذلك من جنسه، وهو في ذلك يعتقد أنه على صراط مستقيم، فكان ذلك سبب الفساد والهلاك، فندم عليه وصار يطلب التنصل فلم يجد مساغا، وكان ذلك سبب حتفه بوجه، والله أعلم بحقيقته، أعاذنا الله من حب الرئاسة، ورزقنا العافية في جميع الأمور بمنه وكرمه (¬1). ثم حسب الفقير في هذه الأزمنة من المصالح العامة لقمة يأكلها، أو يسد بها خلة محتاج على قدر إمكانه، فإن مد يده لأكثر من ذلك أخذا أو عطاء فقد أهلك نفسه، ومسألة يفيدها إن عالما، أو يستفيدها إن كان جاهلا، وظن السلامة في ذلك، وشفاعة (¬2)، في حميم حيث يقبل في ذلك ويكون مبتلى به، وإلا كان متكلفا، فإن الزمان فاسد، والناس لا يريحون ولا يتركون من يرح، ويرحم الله القائل: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ علم أو إصلاح حال وقد قال رسول الله (ص): "إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك" (¬3)، وقال (ص):
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويقع في رذائل، منها: تغيير قلوب الملوك إن سلموا منهم، وهو حرام إجماعا، ومنها فتح باب المحنة على نفسه، وباب الفتنة على المسلمين، باتباع القيام والخروج عن الأمراء، ولو بالإرادة والمحبة لذلك، وهو أيضا مضر بالدين اتفاقا، ومنها إغراء الملوك على الجنس (¬1) حتى يؤذوا من يتكلم بالحق، أو يربوا من يتوهم منه ذلك على اتباع أغراضهم، فيجعل الشريعة سببا لذلك، وربما اتحدت (¬2) بهم الأمراء لإشاعة أمور يستعينون بها على أمرهم في ذلك، وذلك كله في ذمة المتحركين في هذا الأمر، ومنها الدخول في علم الحدثان، تارة بطريق التنجيم ونحوه، وتارة بالأجفار (¬3) والعمل بها، التي أكثرها كذب ومحال، ثم هي وإن صادفت فغالب الأمر كذبها، فلقد حدثني من لا أشك في صدق خبره أنه عمل أبياتا على صورة جفر لبعض الأمراء كان يواليه، وأنه سيكون منه ويكون، فعمل الأمير # المذكور على ذلك، وكانت سبب الفتنة بينه وبين ابن عمه إلى الآن، وتضرر بها المسلمون ضررا عظيما والعياذ بالله. هذا مع أن كثيرا من العلماء يقول: بأن الفاطمي قد انقضى زمانه فيما مضى، وأنه عمر بن عبد العزيز (¬1) أو غيره، على اختلافهم في ذلك، والحق أن الأمر فيه مبهم، وأن الاشتغال به مما لا يغني، لاشتباه الأمر واضطرابه مع عدم الاضطرار إليه، وهب أنه نزل بباب المدينة التي أنت فيها، أليس في عنقك بيعة أميرها، فلا يحل لك الخروج عنه ولا الخروج إليه، لما في رقبتك من حق أميرك، هذا إن تحقق، فما ظنك والأمر متوهم الصحة في أصله، غير متحقق التأخير في وقوعه، وأصل هذا كله حب الرئاسة وبغض الأمراء، وهو دسيسة من حب الدنيا، وحقيقة طلب الفضول والاشتغال بما لا يعني، أعاذنا الله من البلاء بمنه وكرمه. ومن ذلك التعرض للأمور الجمهورية كالجهاد ورد الظلامات، وتغيير المنكر بطريق القهر والاقتدار، دون يد سلطانية، ولا ما يقوم مقامها من الخطط الشرعية، فإن ذلك مفتاح باب الفتنة وإهلاك الضعفاء من المسلمين بغير حق ولا حقيقة، (فقد كان ببلادنا رجل من الصالحين يحوم حول ما ذكرناه، فجاءه من أخبره عن بعض جهات الروم أنها خالية، وأنها مقدور على أخذها، فمشى بجماعة من المسلمين، فخرج عليهم النصارى، فلم يجدوا فئة يرجعون إليها، ولا ملجأ يستندون إليه، فتمكن منهم العدو حتى أتى على جماعة بالقتل ونحوه، فهلك منهم جماعة كثير في ذمته) (¬2) ومع ظنه أنه عمل خيرا، نفعه بنيته، ولا واخذه بعمله، (وكان آخر يفعل مثل ذلك، فوقع له ولجماعة من المسلمين معه أمر عظيم مرارا، ثم إنه بيع لهم فأتوه ليلا فقتلوه، وقتلوا بعض من معه، وحصل لهم بذلك غرض كبير) (¬3) وكان آخر كثير الشفقة على العامة والمحاربة عليهم، فأداه ذلك لمحاربة الملوك ومعاداتهم، وإذايتهم والتجاسر # عليهم، وربما دخل في خلع بعضهم وهو يرى ذلك كله دينا قيما، وربما آذى من خالفه في ذلك من جنسه، وهو في ذلك يعتقد أنه على صراط مستقيم، فكان ذلك سبب الفساد والهلاك، فندم عليه وصار يطلب التنصل فلم يجد مساغا، وكان ذلك سبب حتفه بوجه، والله أعلم بحقيقته، أعاذنا الله من حب الرئاسة، ورزقنا العافية في جميع الأمور بمنه وكرمه (¬1). ثم حسب الفقير في هذه الأزمنة من المصالح العامة لقمة يأكلها، أو يسد بها خلة محتاج على قدر إمكانه، فإن مد يده لأكثر من ذلك أخذا أو عطاء فقد أهلك نفسه، ومسألة يفيدها إن عالما، أو يستفيدها إن كان جاهلا، وظن السلامة في ذلك، وشفاعة (¬2)، في حميم حيث يقبل في ذلك ويكون مبتلى به، وإلا كان متكلفا، فإن الزمان فاسد، والناس لا يريحون ولا يتركون من يرح، ويرحم الله القائل: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ علم أو إصلاح حال وقد قال رسول الله (ص): "إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك" (¬3)، وقال (ص):
Section V01/P066–V01/P067Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P066–V01/P067)
Orijinal Metin (AR)"تجدون من خير الناس مؤمن بشعب يعبد ربه ويدع الناس من شره" (¬1)، وقال الفضيل بن عياض (ض) (¬2): هذا زمان احفظ فيه لسانك واخف مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر انتهى، وهو حكم الوقت، وعين المطلوب فيه، وبالله التوفيق. القسم الثالث: قوم تبرؤوا من جماعات المتوسعين، وآثرو التجرد للعبادة وطلب الصدق في طريق الإرادة، فوقعوا في مهاوي البدع من طريق التشديد ومتابعة الهوى بترك السماح والسهولة، فدخلوا في قوله (ص): "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم من ورائهم، قيل: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن" (¬3) أخرجه البخاري وغيره، وقال ابن العربي (¬4): أشار (ص) بجحر الضب، لأن اتباعهم إياهم وقع من قبل التضييق فهو شر في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى السلامة بمنه وكرمه، ثم هذا القسم منهم من يقتصر على نفسه ومنهم من يدعو إلى مثل حاله، وأعظمهم في ذلك طائفة ادعت المشيحة والتربية، وأن ما هي عليه هو الموصل للحق لا وراءه، وربما أسندوه لبعض أهل الصدق والولاية، وأخذوه بالعموم، وكان هو يعمل به في الخصوص، فكانت البدعة بتعميمهم الأمر دونه، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. ... 14 - فصل في ذكر أول من ظهر بطريقهم وحاله في نفسه ووجه الدخول عليهم في ذلك. اعلم أن هذا الشيخ الذي استندت إليه هذه الطائفة، ظهر في التربية بأمور مستغربة، عامل فيها خصوصا من المريدين، أو كل مريد، لما رأى فيها من المصلحة لهم، وكونه لائقا بهم في مدة تربيتهم، كفهمهم عن علم الرسوم بعد تحصيل الواجب جمعا للهمة، وأخذهم بالقوة في تجريد الحقيقة لكلمة الشهادة، إفرادا للوجه، ومعاقبتهم بالصوم على وجود الكسل عن الورد، ردعا للقوة إذا كان ذلك لائقا بهم، واستئذانهم بالتسبيح استطرادا لحالة الجمع في تلك المدة، وإجرائهم على خلاف العادة طلبا للانتقال مع نظره في كل مريد بما يليق بحاله، ومعاملته بما هو واجب في وقته، وإشغال كلهم فيما هو واجب أو مندوب من سببه، هذا هو الظن به، لما يذكر من فضله وحقيقته رحمة الله عليه. فلما قبضه الله إليه اختلف أصحابه في الفهم عنه اختلافا متباينا، فأما ولي عهده والمقدم لتقديمه لمحله فظهر منه تغيير كثير مما كان عليه الشيخ اعتبارا بالحال، وهو فقدان شرط جواز ما كان الشيخ يعامل به المريدين من الطريقة، من انجماع حقائقهم في الطريق، وضعفه عما كان الشيخ عليه من التحقق والتحقيق، فأنكر عليه بعض أصحاب الشيخ ذلك، وزعموا أنه خارج عن طريق الشيخ فيما هنالك، وذلك منهم توهم وحسبان لا أصل له كما توهم ذلك بعض الفقهاء من أهل الدين، فكان يحلف ولا يستثني أنه مخالف لطريقه شيخه، وليس الأمر كذلك، بل كما قررناه من فقدان الشرط، فانتقل الحكم لما لا يليق بالوقت والحال، وهو أصل طريقة الشيخ، والأمور معتبرة بأصولها، وإن خالفت صورها، فهو إذا تابع لشيخه في الحقيقة وإن خالفه في الصورة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)"تجدون من خير الناس مؤمن بشعب يعبد ربه ويدع الناس من شره" (¬1)، وقال الفضيل بن عياض (ض) (¬2): هذا زمان احفظ فيه لسانك واخف مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر انتهى، وهو حكم الوقت، وعين المطلوب فيه، وبالله التوفيق. القسم الثالث: قوم تبرؤوا من جماعات المتوسعين، وآثرو التجرد للعبادة وطلب الصدق في طريق الإرادة، فوقعوا في مهاوي البدع من طريق التشديد ومتابعة الهوى بترك السماح والسهولة، فدخلوا في قوله (ص): "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم من ورائهم، قيل: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن" (¬3) أخرجه البخاري وغيره، وقال ابن العربي (¬4): أشار (ص) بجحر الضب، لأن اتباعهم إياهم وقع من قبل التضييق فهو شر في الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى السلامة بمنه وكرمه، ثم هذا القسم منهم من يقتصر على نفسه ومنهم من يدعو إلى مثل حاله، وأعظمهم في ذلك طائفة ادعت المشيحة والتربية، وأن ما هي عليه هو الموصل للحق لا وراءه، وربما أسندوه لبعض أهل الصدق والولاية، وأخذوه بالعموم، وكان هو يعمل به في الخصوص، فكانت البدعة بتعميمهم الأمر دونه، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. ... 14 - فصل في ذكر أول من ظهر بطريقهم وحاله في نفسه ووجه الدخول عليهم في ذلك. اعلم أن هذا الشيخ الذي استندت إليه هذه الطائفة، ظهر في التربية بأمور مستغربة، عامل فيها خصوصا من المريدين، أو كل مريد، لما رأى فيها من المصلحة لهم، وكونه لائقا بهم في مدة تربيتهم، كفهمهم عن علم الرسوم بعد تحصيل الواجب جمعا للهمة، وأخذهم بالقوة في تجريد الحقيقة لكلمة الشهادة، إفرادا للوجه، ومعاقبتهم بالصوم على وجود الكسل عن الورد، ردعا للقوة إذا كان ذلك لائقا بهم، واستئذانهم بالتسبيح استطرادا لحالة الجمع في تلك المدة، وإجرائهم على خلاف العادة طلبا للانتقال مع نظره في كل مريد بما يليق بحاله، ومعاملته بما هو واجب في وقته، وإشغال كلهم فيما هو واجب أو مندوب من سببه، هذا هو الظن به، لما يذكر من فضله وحقيقته رحمة الله عليه. فلما قبضه الله إليه اختلف أصحابه في الفهم عنه اختلافا متباينا، فأما ولي عهده والمقدم لتقديمه لمحله فظهر منه تغيير كثير مما كان عليه الشيخ اعتبارا بالحال، وهو فقدان شرط جواز ما كان الشيخ يعامل به المريدين من الطريقة، من انجماع حقائقهم في الطريق، وضعفه عما كان الشيخ عليه من التحقق والتحقيق، فأنكر عليه بعض أصحاب الشيخ ذلك، وزعموا أنه خارج عن طريق الشيخ فيما هنالك، وذلك منهم توهم وحسبان لا أصل له كما توهم ذلك بعض الفقهاء من أهل الدين، فكان يحلف ولا يستثني أنه مخالف لطريقه شيخه، وليس الأمر كذلك، بل كما قررناه من فقدان الشرط، فانتقل الحكم لما لا يليق بالوقت والحال، وهو أصل طريقة الشيخ، والأمور معتبرة بأصولها، وإن خالفت صورها، فهو إذا تابع لشيخه في الحقيقة وإن خالفه في الصورة.
Section V01/P067–V01/P070Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P067–V01/P070)
Orijinal Metin (AR)ثم مستندنا في حسن الظن به في ذلك فراسة الشيخ فيه حتى قدمه، # فإن قالوا: أخطأت فقد تنقصوا الشيخ، وإن قالوا: تغير كان ردا عليهم في استكمال همة الشيخ أبدا، وهو عمدتهم، فكلامهم فيه باطل، فأما غيره من أصحاب الشيخ فوقفوا مع ظاهر الصورة، ورأوا ذلك حكما عاما، فدعوا إليه عوام الخلق، وتنافسوا فيه تنافسا خارجا عن الحق، حتى انجر بهم الحال أن يرسلوا أصحابهم في البلاد ويسمونهم بالإرشاد، ويكرمون أكثرهم اتباعا، ويعظمون أوفاهم استتباعا (¬1)، فصار شياع الأصحاب يتحاملون بذلك على وجود الكذب في الأخبار عن الكرامات، ويثيروه، لأن الشيخ ممن يقوم على ما تتعلق به الأغراض من علم الكيمياء والحروف، وأنه صاحب تصريف متكن، وانتهى بهم ذلك إلى حد الحرص على قبول كل أحد حتى قطاع الطريق، مع إقرارهم على ما هم عليه، فلقد حدثني بعض من أصدقهم أن رجلا من عربان طرابلس دخل على شيخ من شيوخهم، فقال له: خذ العهد، فقال: يا سيدي ما أنا إلا قطعي حرامي، فقال له: خذ العهد تعن على ما أنت عليه، ففعل، وكان ذلك له زيادة في شره، وهذه فضيحة له في الآخرة وضحكة في الدنيا عند من له عقل، على التابع والمتبوع والمستتع. وأخبرني رجل ممن أعرف ثقته أنه طلبوه بالأخذ عليهم فأبى، فاجتمعوا عليه وصرعوه في الأرض ووضعوا أيديهم في يده وقالوا: أخذت علينا، مع أنه رجل ضعيف العارضة ليس فيه ما يصلح لطريقهم ولا غيرها، فتحير المسكين من قولهم: أخذت علينا، واستعظم طريقهم وجاء مستجيرا، فقلت له: لا حق لهم عليك، فالزم تقوى الله وتلاوة القرآن العظيم ودع ما سوى ذلك، وحدثني آخر أنهم بذلوا له ستة دنانير في الأخذ عليهم فأبى وتحير في أمرهم وما رده عن ذلك إلا ما رآه من شدة، وإلا فهو جاهل مسكين، فإن قالوا: إنما قصدنا بما نفعله من ذلك هداية الخلق وإرشادهم للطريق بما أمكن، فنحتال عليه بما ذكر، ولعله أن يستحيي فيثبت، أو يخاف فيزدجر، لقوله (ص): "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت # عليه الشمس" (¬1) قلنا: لا هداية مع بدعة، ولا حقيقة مع التقرير على معصية، لأن ذلك معصية والمعصية كلها ظلمة فهي لا تهدي إلى نور أبدا. ثم الدعوى إلى الله تكون أولا بالوعظ والتذكير، وثانيا بالتقوى، وثالثا بالاستقامة ومجاهده النفس، ومخالفة الهوى، ومجانبة الدنيا وترك الخلائق، وأنتم لا تأتون بشيء من هذا، بل تفطمون المريد عن العلم، ولا تعرجون له على تقوى، ولا تدلونه على مخالفة الهوى، ولا تصرفونه عن غيبة، ولا أكل حرام، ولا تزهدونه في شيء من هذا الحطام (¬2) بل ترغبونه في ذلك بأفعالكم، إذ تسبون من لا يتبعكم، وتلعنون من ينكر عليكم، ولا تتوقفون فيما تقدرون عليه من أسباب الدنيا، بل تأخذونه بأي وجه أمكن، من غير مبالات بحق ولا حكم، ولا تتعرفون شيئا مما أوجب الله عليكم في ظاهركم ولا باطنكم، فالواحد منكم لا يعرف حكم الله في وضوئه وصلاته، ولا يطلب أمر الله في تقلباته وحركاته، بل الطريق عندكم أن تعلموا ما ترونه من الأمور، وتسمونه بصورة الطريق، ليمتاز بذلك، وينحاش إليكم عن كل جمع وفريق، ولا إرب لكم في هدايته، ولا عمل لكم على إزالة غوايته، بل إن كان ممن يرى أنه فقيه انسلخ مما كان فيه، وعاد إلى الجهل لفقدان علمه بالحق، مع ترويجكم عليه بعكاز التسليم، وإن كانت له فطنة # بقي عليل القلب سقيما، لا هو استفاد منكم العمل بما علم، ولا هو علم بما لم يعلم، بل صار أسير الفاس والمسحاة، حليف الجهل والضلال والعياذ بالله، يرحم الله من قال من المشايخ: ذهب الإيمان من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعليم، انتهى من رسالة القشيري وهو عين الحال، والله أعلم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم مستندنا في حسن الظن به في ذلك فراسة الشيخ فيه حتى قدمه، # فإن قالوا: أخطأت فقد تنقصوا الشيخ، وإن قالوا: تغير كان ردا عليهم في استكمال همة الشيخ أبدا، وهو عمدتهم، فكلامهم فيه باطل، فأما غيره من أصحاب الشيخ فوقفوا مع ظاهر الصورة، ورأوا ذلك حكما عاما، فدعوا إليه عوام الخلق، وتنافسوا فيه تنافسا خارجا عن الحق، حتى انجر بهم الحال أن يرسلوا أصحابهم في البلاد ويسمونهم بالإرشاد، ويكرمون أكثرهم اتباعا، ويعظمون أوفاهم استتباعا (¬1)، فصار شياع الأصحاب يتحاملون بذلك على وجود الكذب في الأخبار عن الكرامات، ويثيروه، لأن الشيخ ممن يقوم على ما تتعلق به الأغراض من علم الكيمياء والحروف، وأنه صاحب تصريف متكن، وانتهى بهم ذلك إلى حد الحرص على قبول كل أحد حتى قطاع الطريق، مع إقرارهم على ما هم عليه، فلقد حدثني بعض من أصدقهم أن رجلا من عربان طرابلس دخل على شيخ من شيوخهم، فقال له: خذ العهد، فقال: يا سيدي ما أنا إلا قطعي حرامي، فقال له: خذ العهد تعن على ما أنت عليه، ففعل، وكان ذلك له زيادة في شره، وهذه فضيحة له في الآخرة وضحكة في الدنيا عند من له عقل، على التابع والمتبوع والمستتع. وأخبرني رجل ممن أعرف ثقته أنه طلبوه بالأخذ عليهم فأبى، فاجتمعوا عليه وصرعوه في الأرض ووضعوا أيديهم في يده وقالوا: أخذت علينا، مع أنه رجل ضعيف العارضة ليس فيه ما يصلح لطريقهم ولا غيرها، فتحير المسكين من قولهم: أخذت علينا، واستعظم طريقهم وجاء مستجيرا، فقلت له: لا حق لهم عليك، فالزم تقوى الله وتلاوة القرآن العظيم ودع ما سوى ذلك، وحدثني آخر أنهم بذلوا له ستة دنانير في الأخذ عليهم فأبى وتحير في أمرهم وما رده عن ذلك إلا ما رآه من شدة، وإلا فهو جاهل مسكين، فإن قالوا: إنما قصدنا بما نفعله من ذلك هداية الخلق وإرشادهم للطريق بما أمكن، فنحتال عليه بما ذكر، ولعله أن يستحيي فيثبت، أو يخاف فيزدجر، لقوله (ص): "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت # عليه الشمس" (¬1) قلنا: لا هداية مع بدعة، ولا حقيقة مع التقرير على معصية، لأن ذلك معصية والمعصية كلها ظلمة فهي لا تهدي إلى نور أبدا. ثم الدعوى إلى الله تكون أولا بالوعظ والتذكير، وثانيا بالتقوى، وثالثا بالاستقامة ومجاهده النفس، ومخالفة الهوى، ومجانبة الدنيا وترك الخلائق، وأنتم لا تأتون بشيء من هذا، بل تفطمون المريد عن العلم، ولا تعرجون له على تقوى، ولا تدلونه على مخالفة الهوى، ولا تصرفونه عن غيبة، ولا أكل حرام، ولا تزهدونه في شيء من هذا الحطام (¬2) بل ترغبونه في ذلك بأفعالكم، إذ تسبون من لا يتبعكم، وتلعنون من ينكر عليكم، ولا تتوقفون فيما تقدرون عليه من أسباب الدنيا، بل تأخذونه بأي وجه أمكن، من غير مبالات بحق ولا حكم، ولا تتعرفون شيئا مما أوجب الله عليكم في ظاهركم ولا باطنكم، فالواحد منكم لا يعرف حكم الله في وضوئه وصلاته، ولا يطلب أمر الله في تقلباته وحركاته، بل الطريق عندكم أن تعلموا ما ترونه من الأمور، وتسمونه بصورة الطريق، ليمتاز بذلك، وينحاش إليكم عن كل جمع وفريق، ولا إرب لكم في هدايته، ولا عمل لكم على إزالة غوايته، بل إن كان ممن يرى أنه فقيه انسلخ مما كان فيه، وعاد إلى الجهل لفقدان علمه بالحق، مع ترويجكم عليه بعكاز التسليم، وإن كانت له فطنة # بقي عليل القلب سقيما، لا هو استفاد منكم العمل بما علم، ولا هو علم بما لم يعلم، بل صار أسير الفاس والمسحاة، حليف الجهل والضلال والعياذ بالله، يرحم الله من قال من المشايخ: ذهب الإيمان من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعليم، انتهى من رسالة القشيري وهو عين الحال، والله أعلم.
Section V01/P070–V01/P072Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P070–V01/P072)
Orijinal Metin (AR)[فائدة]: ذكرت لشيخنا أبي العباس الحضرمي (¬1) (ض) قول سيدي محمد الهواري (¬2) رحمه الله: لم يبق شيخ بمغربنا، فقال: ارتفعت التربية بالاصطلاح في سنة أربع وعشرين (¬3) من جميع الأرض، ولم يبق إلا الإفادة بالهمة والحال، فعليكم باتباع السنة والكتاب من غير زيادة ولا نقصان، يعني على طريق الجادة المتعارفة، فإنها العصمة الواقية من كل ضلال وشبهة، قلت: وعلمه بذلك مستند إلى التحقيق في وجود الدلائل والعلامات، كما يقوله الفقهاء في ارتفاع الاجتهاد، والله أعلم. وإنما كان ذلك لأن الاصطلاح إنما يفيد في مثله دفعا وجلبا، بحيث كانت الحركات النفسانية اصطلاحية، حيث نفعت فيها الأمور الاصطلاحية، فلما سرت الظلمات في الحقائق لم تفد فيها غير الحقائق، فكان النفع في الهمم كما كان في أول الأمر، حيث تمكنت ظلمة الكفر والجهل من النفوس، فلم يعد إلا طلوع شمس النبوة بعموم الدعوة ونور الهداية، فمن يهديه من بعد الله، فافهم. ثم لقد تتبعت بفكري الطرق الاصطلاحية الموجودة بأيدي الناس الآن، فلم أجد عند أهلها نفحة من فتح ولا نور، ولا حقيقة ولا علم ولا # ذوق، ولا فهم خارج عن القياس الأول، إلا لذة نفسانية، غالبها من استشعار الرئاسة، والالتذاذ بالامتياز، والاختصاص بالنسبة ونحوها، هذا ما وجدت في صادقهم، فأما غيره فلم أر منه إلا لعبا ولهوا، وفخرا وكبرا (¬1) وتعصبا وخروجا عن الإضمار بكل وجه، وكل من تأمل ذلك وجده عند مخالطتهم والنظر في أحوالهم، وبالله التوفيق. ... 15 - فصل في ذكر ما بنوا عليه طريقهم (تفصيلا وما اعتقدوه فيها ردا وقبولا) (¬2). وهو ثلاثة أمور: أحدها: مخالفة النفس بكل وجه أمكن، وغلطوا من حيث التعميم، وظنهم ابتناء الأمر على مخالفتها مطلقا، وليس الأمر كما زعموا، بل مخالفتها مقصود لموافقة الحق، فإذا كان في موافقتها وهو مقصود كان مخالفة لها في عين التلبس به، لأنا لو قدرنا خلوه عن هواها لآثرناه، ولو قدرنا انفراده بهواها لتركناه، فكان هو المقصود، لا هي، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز (ض): "إذا وافق الحق الهوى فذلك الشهد بالزبد"، وقد قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬3) فأشعر أن الهدى هو المقصود، فافهم. الثاني: التجرد عن المعتادات بدلا من الأنس بها، وقد انجر بهم ذلك حتى دخلوا به في باب الفضائل، والمطلوب من السنن المتعلقة بالفرض وغيرها، فتركوا ما ألف منها، وآثروا ما لم يؤلف وإن كان مخالفا لها، وربما جنحوا، لأن الأجر على قدر المشقة، وليس كذلك، بل الأجر على # قدر الاتباع، ولو كان على قدر المشقة لكان الإيمان والمعرفة والذكر أخفض رتبة من غيرها، وليس كذلك إجماعا، وقول (ص): "أجرك على قدر تعبك" خاص في خاص لخاص، فلا يكون دليلا ولا حجة فافهم. الثالث: إفراد الوجه ظاهرا وباطنا، فلذلك التزموا قانونا واحدا في جميع أحوالهم الشرعية والعادية، حتى قيدوا ما كان مطلقا مثل القراءة في الصلوات، وأطلقوا ما كان مقيدا مثل أذكار ما بعد الصلاة، فكان ذلك منهم ابتداعا بالتعميم وتغيير الحكم، وإن جاز فعل ذلك في وجه ما، لعلة التداوي ونحوه، فمع اتباع الحكم الأصلي، ومراعاته في العموم، فضيلة كان أو غيره، فافهم. ولقد تحدثت مع بعض مقدمي هذه الطائفة، فقال لي كالمعتذر: لا يقبل أحد في هذه الأزمنة لعقة من عسل السنة إلا مع صبر البدعة، فأنصف، وقال شيخنا أبو العباس الخضرمي (ض): لو طفتم من أقصى بلاد المشرق إلى أقصى بلاد المغرب في طلب مريد مستقيم الإرادة ظاهرا وباطنا بكل وجه، ما وجدتموه، فكيف بالعارف الكامل، ثم قال: ما بقي إلا من حقيقته مخبطة أو مستورة بذلك، ثم لا ننكر وجودهم من حيث لا يعرفون، هذا معنى كلامه (ض) وهو ظاهر. 16 - فصل في بيان ما عرفناه من طريقهم جملة وتفصيلا. وهو أقسام ثلاثة:
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[فائدة]: ذكرت لشيخنا أبي العباس الحضرمي (¬1) (ض) قول سيدي محمد الهواري (¬2) رحمه الله: لم يبق شيخ بمغربنا، فقال: ارتفعت التربية بالاصطلاح في سنة أربع وعشرين (¬3) من جميع الأرض، ولم يبق إلا الإفادة بالهمة والحال، فعليكم باتباع السنة والكتاب من غير زيادة ولا نقصان، يعني على طريق الجادة المتعارفة، فإنها العصمة الواقية من كل ضلال وشبهة، قلت: وعلمه بذلك مستند إلى التحقيق في وجود الدلائل والعلامات، كما يقوله الفقهاء في ارتفاع الاجتهاد، والله أعلم. وإنما كان ذلك لأن الاصطلاح إنما يفيد في مثله دفعا وجلبا، بحيث كانت الحركات النفسانية اصطلاحية، حيث نفعت فيها الأمور الاصطلاحية، فلما سرت الظلمات في الحقائق لم تفد فيها غير الحقائق، فكان النفع في الهمم كما كان في أول الأمر، حيث تمكنت ظلمة الكفر والجهل من النفوس، فلم يعد إلا طلوع شمس النبوة بعموم الدعوة ونور الهداية، فمن يهديه من بعد الله، فافهم. ثم لقد تتبعت بفكري الطرق الاصطلاحية الموجودة بأيدي الناس الآن، فلم أجد عند أهلها نفحة من فتح ولا نور، ولا حقيقة ولا علم ولا # ذوق، ولا فهم خارج عن القياس الأول، إلا لذة نفسانية، غالبها من استشعار الرئاسة، والالتذاذ بالامتياز، والاختصاص بالنسبة ونحوها، هذا ما وجدت في صادقهم، فأما غيره فلم أر منه إلا لعبا ولهوا، وفخرا وكبرا (¬1) وتعصبا وخروجا عن الإضمار بكل وجه، وكل من تأمل ذلك وجده عند مخالطتهم والنظر في أحوالهم، وبالله التوفيق. ... 15 - فصل في ذكر ما بنوا عليه طريقهم (تفصيلا وما اعتقدوه فيها ردا وقبولا) (¬2). وهو ثلاثة أمور: أحدها: مخالفة النفس بكل وجه أمكن، وغلطوا من حيث التعميم، وظنهم ابتناء الأمر على مخالفتها مطلقا، وليس الأمر كما زعموا، بل مخالفتها مقصود لموافقة الحق، فإذا كان في موافقتها وهو مقصود كان مخالفة لها في عين التلبس به، لأنا لو قدرنا خلوه عن هواها لآثرناه، ولو قدرنا انفراده بهواها لتركناه، فكان هو المقصود، لا هي، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز (ض): "إذا وافق الحق الهوى فذلك الشهد بالزبد"، وقد قال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (¬3) فأشعر أن الهدى هو المقصود، فافهم. الثاني: التجرد عن المعتادات بدلا من الأنس بها، وقد انجر بهم ذلك حتى دخلوا به في باب الفضائل، والمطلوب من السنن المتعلقة بالفرض وغيرها، فتركوا ما ألف منها، وآثروا ما لم يؤلف وإن كان مخالفا لها، وربما جنحوا، لأن الأجر على قدر المشقة، وليس كذلك، بل الأجر على # قدر الاتباع، ولو كان على قدر المشقة لكان الإيمان والمعرفة والذكر أخفض رتبة من غيرها، وليس كذلك إجماعا، وقول (ص): "أجرك على قدر تعبك" خاص في خاص لخاص، فلا يكون دليلا ولا حجة فافهم. الثالث: إفراد الوجه ظاهرا وباطنا، فلذلك التزموا قانونا واحدا في جميع أحوالهم الشرعية والعادية، حتى قيدوا ما كان مطلقا مثل القراءة في الصلوات، وأطلقوا ما كان مقيدا مثل أذكار ما بعد الصلاة، فكان ذلك منهم ابتداعا بالتعميم وتغيير الحكم، وإن جاز فعل ذلك في وجه ما، لعلة التداوي ونحوه، فمع اتباع الحكم الأصلي، ومراعاته في العموم، فضيلة كان أو غيره، فافهم. ولقد تحدثت مع بعض مقدمي هذه الطائفة، فقال لي كالمعتذر: لا يقبل أحد في هذه الأزمنة لعقة من عسل السنة إلا مع صبر البدعة، فأنصف، وقال شيخنا أبو العباس الخضرمي (ض): لو طفتم من أقصى بلاد المشرق إلى أقصى بلاد المغرب في طلب مريد مستقيم الإرادة ظاهرا وباطنا بكل وجه، ما وجدتموه، فكيف بالعارف الكامل، ثم قال: ما بقي إلا من حقيقته مخبطة أو مستورة بذلك، ثم لا ننكر وجودهم من حيث لا يعرفون، هذا معنى كلامه (ض) وهو ظاهر. 16 - فصل في بيان ما عرفناه من طريقهم جملة وتفصيلا. وهو أقسام ثلاثة:
Section V01/P072–V01/P076Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P072–V01/P076)
Orijinal Metin (AR)جاء في الصحيح، قالت عائشة (ض): "يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين، وأصدر بنسك؟ فقال لها: "انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي، ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك، أو نصبك"، وقال الحافظ في الفتح: ووقع في رواية الإسماعيلي: "على قدر نصبك أو على قدر تعبك"، البخاري مع فتح الباري 360/ 4 # قسم يجب الوفاء به لحسنه وتحريره، وقسم يحرم الوفاء به لقبحه وتغييره، وقسم يتوقف فيه لتراجعه واشتباهه، فأما الأول فمداره على عشرة أمور: أولها: إدمان الوضوء لأنه ينور القلب، وينور الوجه، ويحبب الملائكة، ويوسع الرزق والخلق، ويكون عده من البلاء، وسببا في حضور القلب في الصلاة، إذ الحضور فيها بقدر الحضور فيه إلى غير ذلك. الثاني: الركوع كلما توضأ إلا أن السنة ركعتان والتحديد بأربع فيه ما فيه، وقد روى أن الله تعالى يقول: "من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ولم يدع فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ودعاني ولم أستجب له فقد جفوته، ولست برب جاف" (¬1) الحديث. الثالث: صلاة الجماعة والمواظبة عليها، لأنها العصمة من كل سوء، وقد قال رسول الله (ص): "صلاة الجمع تفضل صلاة الرجل في داره وفي سوقه بخمس وعشرين جزءا" (¬2) وقال: (ص) "من صلى الصبح قي جماعة لم يزل في ذمة الله حتى يمسي (¬3) فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء" (¬4) الحديث. الرابع: ملازمة الأوراد من الرواتب وصلاة الليل من غير تقصير ولا فترة، وذلك من شأن الصالحين والأئمة المهتدين والعلماء العاملين، ولا يخفى ما له من المزية والفضل. الخامس: الذكر بالغداة والعشي وآخر الليل، إلا بوجه مفيد، لقوله (ص): "واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (¬1) الحديث. السادس: مبادرة النوم بعد العشاء بلا مهلة، للنهي عن الحديث لغير شغل بعدها، ولأنه عون على قيام الليل، والله أعلم. السابع: توفير ما تحت اللحية وعدم حلقه لأن السنة فيه ذلك، ما لم يعتقد تحريم حلقه، فيكون هذا الاعتقاد إبتداعا كعكسه، فافهم. الثامن: الصوم في السفر المبيح، لأن المشهور ندبه، لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (¬2)، ولأنه عند الترك غير معوض بعبادة، بخلاف القصر، وسيأتي إن شاء الله. التاسع: عملهم على الجد دون هزل ولا شبهة، إذ لا يقولون بالسماع ولا غيره من ترهات الباطلين، وإن كانت لهم بطالة وجهالة تخصهم. العاشر: إيثارهم العافية والأسباب والخدمة والاحترام من حيث أن ذلك محمود في الجملة، وإن كان في صور ما يتعاملون به لذلك مغمز، فالأصل معتبر، وأصل أصولهم إنما هو الذكر والأدب من غير زائد، وإنما اختلطوا في صورته حسبما يذكر بعد إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. وأما القسم الثاني فمداره على عشرة أشياء: أولا: هجران العلم وأهله ومعاداته ومعادات أهله، وهم مختلفون في إثبات ذلك ونفيه. الثاني: هجران تلاوة القرآن باشتراط عدمها، وعدم غيرها من الورد سوى كلمة الشهادة، وهو شيء معلوم من طريقتهم، وإن خالفه بعضهم. الثالث: اعتماد بطلان كل طريقة سوى طريقتهم، أو نقص كل ما خالفها من طرق غيرهم من المشايخ. الرابع: تبديل ما ورد شرعا من الأذكار في الأوقات المطلوبة فيها الذكر بغيرها، والتقييد بذكر واحد، ودعاء واحد، لا يزاد عليه ولا يعدل عنه. الخامس: إسقاط ما ترتب من الفوائت، وإلزام الصوم لفوات الورد، ونحو ذلك. السادس: إيقاف القراءة في الصلاة على ما يختارونه، دون تعد لغيره ولا انتقال عنه، وجعل حكم القيام لها كغيره من خدمة وغيرها. السابع: الاستئذان في الضروريات والحاجيات، وكونه بالتسبيح في العاديات. الثامن: طلبهم مصافحتهم وكونها بالحزام، وصلاتهم به، ووضع الجبهة على يد الشيخ عند المصافحة مع كونها بأطراف الأصابع، ونحوه. التاسع: تأخير العشاء إلى بعد العشاء، ونحو ذلك من أسباب الحرج والخروج عن الحد في التشديد. العاشر: المبالغة في أخذ العهد إلى حد يصير المأخوذ عليه لا مال له ولا روح، مع ما ينضاف لذلك من معادات المخالف لهم والمنكر عليهم، وسبه ولعنه واستباحة غيبته بسبب إنكاره، وهذا من أعظم العظائم وأكبر النوائب والمصائب، نسأل الله العافية.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)جاء في الصحيح، قالت عائشة (ض): "يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين، وأصدر بنسك؟ فقال لها: "انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي، ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك، أو نصبك"، وقال الحافظ في الفتح: ووقع في رواية الإسماعيلي: "على قدر نصبك أو على قدر تعبك"، البخاري مع فتح الباري 360/ 4 # قسم يجب الوفاء به لحسنه وتحريره، وقسم يحرم الوفاء به لقبحه وتغييره، وقسم يتوقف فيه لتراجعه واشتباهه، فأما الأول فمداره على عشرة أمور: أولها: إدمان الوضوء لأنه ينور القلب، وينور الوجه، ويحبب الملائكة، ويوسع الرزق والخلق، ويكون عده من البلاء، وسببا في حضور القلب في الصلاة، إذ الحضور فيها بقدر الحضور فيه إلى غير ذلك. الثاني: الركوع كلما توضأ إلا أن السنة ركعتان والتحديد بأربع فيه ما فيه، وقد روى أن الله تعالى يقول: "من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ولم يدع فقد جفاني، ومن توضأ وصلى ودعاني ولم أستجب له فقد جفوته، ولست برب جاف" (¬1) الحديث. الثالث: صلاة الجماعة والمواظبة عليها، لأنها العصمة من كل سوء، وقد قال رسول الله (ص): "صلاة الجمع تفضل صلاة الرجل في داره وفي سوقه بخمس وعشرين جزءا" (¬2) وقال: (ص) "من صلى الصبح قي جماعة لم يزل في ذمة الله حتى يمسي (¬3) فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء" (¬4) الحديث. الرابع: ملازمة الأوراد من الرواتب وصلاة الليل من غير تقصير ولا فترة، وذلك من شأن الصالحين والأئمة المهتدين والعلماء العاملين، ولا يخفى ما له من المزية والفضل. الخامس: الذكر بالغداة والعشي وآخر الليل، إلا بوجه مفيد، لقوله (ص): "واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (¬1) الحديث. السادس: مبادرة النوم بعد العشاء بلا مهلة، للنهي عن الحديث لغير شغل بعدها، ولأنه عون على قيام الليل، والله أعلم. السابع: توفير ما تحت اللحية وعدم حلقه لأن السنة فيه ذلك، ما لم يعتقد تحريم حلقه، فيكون هذا الاعتقاد إبتداعا كعكسه، فافهم. الثامن: الصوم في السفر المبيح، لأن المشهور ندبه، لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (¬2)، ولأنه عند الترك غير معوض بعبادة، بخلاف القصر، وسيأتي إن شاء الله. التاسع: عملهم على الجد دون هزل ولا شبهة، إذ لا يقولون بالسماع ولا غيره من ترهات الباطلين، وإن كانت لهم بطالة وجهالة تخصهم. العاشر: إيثارهم العافية والأسباب والخدمة والاحترام من حيث أن ذلك محمود في الجملة، وإن كان في صور ما يتعاملون به لذلك مغمز، فالأصل معتبر، وأصل أصولهم إنما هو الذكر والأدب من غير زائد، وإنما اختلطوا في صورته حسبما يذكر بعد إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. وأما القسم الثاني فمداره على عشرة أشياء: أولا: هجران العلم وأهله ومعاداته ومعادات أهله، وهم مختلفون في إثبات ذلك ونفيه. الثاني: هجران تلاوة القرآن باشتراط عدمها، وعدم غيرها من الورد سوى كلمة الشهادة، وهو شيء معلوم من طريقتهم، وإن خالفه بعضهم. الثالث: اعتماد بطلان كل طريقة سوى طريقتهم، أو نقص كل ما خالفها من طرق غيرهم من المشايخ. الرابع: تبديل ما ورد شرعا من الأذكار في الأوقات المطلوبة فيها الذكر بغيرها، والتقييد بذكر واحد، ودعاء واحد، لا يزاد عليه ولا يعدل عنه. الخامس: إسقاط ما ترتب من الفوائت، وإلزام الصوم لفوات الورد، ونحو ذلك. السادس: إيقاف القراءة في الصلاة على ما يختارونه، دون تعد لغيره ولا انتقال عنه، وجعل حكم القيام لها كغيره من خدمة وغيرها. السابع: الاستئذان في الضروريات والحاجيات، وكونه بالتسبيح في العاديات. الثامن: طلبهم مصافحتهم وكونها بالحزام، وصلاتهم به، ووضع الجبهة على يد الشيخ عند المصافحة مع كونها بأطراف الأصابع، ونحوه. التاسع: تأخير العشاء إلى بعد العشاء، ونحو ذلك من أسباب الحرج والخروج عن الحد في التشديد. العاشر: المبالغة في أخذ العهد إلى حد يصير المأخوذ عليه لا مال له ولا روح، مع ما ينضاف لذلك من معادات المخالف لهم والمنكر عليهم، وسبه ولعنه واستباحة غيبته بسبب إنكاره، وهذا من أعظم العظائم وأكبر النوائب والمصائب، نسأل الله العافية.
Section V01/P076–V01/P078Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P076–V01/P078)
Orijinal Metin (AR)17 - فصل وأما القسم الثالث فمرجعه لعشرة أمور : أحدها: صلاتهم النافلة جماعة على وجه الدوام والاشتهار، وهو أمر كرهه مالك، وأجازه الشافعي بناء على أصلهما في السنة والبدعة حسبما تقدم، ويذكر إن شاء الله تعالى. الثاني: تكميل الصلاة في السفر وهو أحوط في الصورة وأبعد في الحقيقة، لأن أدلة السنة فيه قوية، وجملة المذاهب بقوتها مع دهماء السلف (ض) على مطلوبية القصر، حتى قال ابن عمر (ض): وصلاة السفر ركعتان، من خالف السنة كفر" (¬1)، يعنى إن كان خلافه عنادا أو مكابرة بعد الثبوت الذي لا يشك فيه، والله أعلم. الثالث: القنوت بعد الركوع، لأن مشهور المذهب خلافه، وإن كان هو الذي صدر به في رسالة ابن أبي زيد (¬2)، وذكر بعده التخيير، ففيه ما فيه، لا سيما مع إضافة هذا الفعل لغيره من صريح البدعة، إذ لو انفرد لكان خفيفا، فافهم. الرابع: ذكر إمامهم بعد الصلاة وحده وهم سكوت يسمعون، ثم تكبيرهم بعد التصلية معه، لما في ذلك من مخالفة الجمهور، وإن كان ابن عباس قد روى التكبير أدبار الصلوات (¬3) وقال به ابن حبيب (¬4) في الثغور، # فلذلك قد يستحب انفراده كغيره، لا سيما إن كان في محله، والله أعلم. الخامس: ما يقرؤونه مرتبا، كأحزاب من القرآن اختاروها مرتبة على الأيام، ومثل حزب السلام، وتخصيص ما بعد المغرب إلى العشاء بالذكر، إذ لا أصل لذلك كله في نفي ولا إثبات، وإن كان قد ورد إحياء ما بين العشاءين فبالصلاة ونحوها (¬1)، والله أعلم. السادس: هجران صلاة الضحى وصوم التطوع جملة، لما ورد في ذلك مما اتفق الناس عليه، وإن كان جماعة من الصحابة لم تقل بصلاة الضحى، وكان الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر، فمن وقف في باب الكمال لا يصلح له مثل هذا الإهمال بعد ترغيب الشارع في العموم، والله أعلم. السابع: القيام للمحترمين عندهم وتقديمهم للصلاة، وإن كان في القوم من هو أعلم وأتقى منهم، وهذا بخسة ونقص في الدين لا خفاء بها، فافهم. الثامن: اختيار هيئات في اللباس والجلوس وسائر التصرفات، بعضها موافق للسنة وبعضها مخالف، ومنه التصرف في أموال الأصحاب دون استثناء ولا توقف، وفيه ما فيه من حيث المروءة والدين وعدم اعتبار النفوس بما جبلت عليه، فافهم. التاسع: عموم الاستئذان في كل شيء من غير الضروريات والحاجيات، إذ قد تقدمت، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى. العاشر: ما اصطلحوا عليه من لفظة: (الفقراء بالصورة) و (الاختيار في كذا)، وجعل اختيارهم عند واحد منهم وإن كان دونهم، وبالله التوفيق. ... 18 - فصل في ذم فتاوى الفقهاء في هذه الطائفة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)17 - فصل وأما القسم الثالث فمرجعه لعشرة أمور : أحدها: صلاتهم النافلة جماعة على وجه الدوام والاشتهار، وهو أمر كرهه مالك، وأجازه الشافعي بناء على أصلهما في السنة والبدعة حسبما تقدم، ويذكر إن شاء الله تعالى. الثاني: تكميل الصلاة في السفر وهو أحوط في الصورة وأبعد في الحقيقة، لأن أدلة السنة فيه قوية، وجملة المذاهب بقوتها مع دهماء السلف (ض) على مطلوبية القصر، حتى قال ابن عمر (ض): وصلاة السفر ركعتان، من خالف السنة كفر" (¬1)، يعنى إن كان خلافه عنادا أو مكابرة بعد الثبوت الذي لا يشك فيه، والله أعلم. الثالث: القنوت بعد الركوع، لأن مشهور المذهب خلافه، وإن كان هو الذي صدر به في رسالة ابن أبي زيد (¬2)، وذكر بعده التخيير، ففيه ما فيه، لا سيما مع إضافة هذا الفعل لغيره من صريح البدعة، إذ لو انفرد لكان خفيفا، فافهم. الرابع: ذكر إمامهم بعد الصلاة وحده وهم سكوت يسمعون، ثم تكبيرهم بعد التصلية معه، لما في ذلك من مخالفة الجمهور، وإن كان ابن عباس قد روى التكبير أدبار الصلوات (¬3) وقال به ابن حبيب (¬4) في الثغور، # فلذلك قد يستحب انفراده كغيره، لا سيما إن كان في محله، والله أعلم. الخامس: ما يقرؤونه مرتبا، كأحزاب من القرآن اختاروها مرتبة على الأيام، ومثل حزب السلام، وتخصيص ما بعد المغرب إلى العشاء بالذكر، إذ لا أصل لذلك كله في نفي ولا إثبات، وإن كان قد ورد إحياء ما بين العشاءين فبالصلاة ونحوها (¬1)، والله أعلم. السادس: هجران صلاة الضحى وصوم التطوع جملة، لما ورد في ذلك مما اتفق الناس عليه، وإن كان جماعة من الصحابة لم تقل بصلاة الضحى، وكان الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر، فمن وقف في باب الكمال لا يصلح له مثل هذا الإهمال بعد ترغيب الشارع في العموم، والله أعلم. السابع: القيام للمحترمين عندهم وتقديمهم للصلاة، وإن كان في القوم من هو أعلم وأتقى منهم، وهذا بخسة ونقص في الدين لا خفاء بها، فافهم. الثامن: اختيار هيئات في اللباس والجلوس وسائر التصرفات، بعضها موافق للسنة وبعضها مخالف، ومنه التصرف في أموال الأصحاب دون استثناء ولا توقف، وفيه ما فيه من حيث المروءة والدين وعدم اعتبار النفوس بما جبلت عليه، فافهم. التاسع: عموم الاستئذان في كل شيء من غير الضروريات والحاجيات، إذ قد تقدمت، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى. العاشر: ما اصطلحوا عليه من لفظة: (الفقراء بالصورة) و (الاختيار في كذا)، وجعل اختيارهم عند واحد منهم وإن كان دونهم، وبالله التوفيق. ... 18 - فصل في ذم فتاوى الفقهاء في هذه الطائفة
Section V01/P078–V01/P079Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P078–V01/P079)
Orijinal Metin (AR)، وذلك أنهم افترقوا على ثلاثة مذاهب، فكان شيخنا أبو عبد الله محمد بن قاسم القوري (¬1) رحمه الله تعالى، يجنح إلى وجود التسليم، ويرى أن ما هم عليه ليس من البدع المحرمة ولا القادحة في الأصول، فيتوقف عن الجواب بنفي أو إثبات، فلقد أخبرني أنه بلغه في شأنهم خمس وثلاثون سؤالا لم يجب في واحد منها، قال: لأنهم في بلاد القبائل وهم محل التعصب، فإن أجبت بمساعدتهم تعصب لهم المحب، وإن أجبت بخلاف ذلك تعصب عليهم المبغض، ويكون ذلك فتحا لباب الفتنة بين القبائل إلى الأبد، وهذا شيء لا ألقى الله به، قلت: فلو كان عنده أنهم على صريح الضلال ما توقف مثل هذا التوقف، والله أعلم بهم، وعلى هذا يحمل سكوت جماعة الإفريقيين من أهل العلم والديانة منهم، مع اشتهار أمرهم، حتى إن بعضهم استفتي في ذلك فأثنى على شيخهم، وقال: إنه كان شافعي المذهب، وأنكر على من أنكر الممل بمذهب الشافعي، وهو مصيب في إنكاره، غير مصيب في نسبته لمذهب الشافعي إن قصد طريقته، لأنها لا تتقيد بمذهب، إلا أن يريد أصل مذهبه فلا بأس، والله أعلم، وكان الشيخ العالم المسلم الصدر كبير وقته سيدي أبو عبد الله محمد ابن مرزوق التلمساني (¬2) (ض)، من أشد الناس إنكارا عليهم في الأصل والفرع، وكذلك سيدي أبو القاسم العبدوسي (¬3) رحمه الله، فكانوا يصرحون في الشيخ بأمور كالرافضية والسحر وغير ذلك، ويرون أن من عصى الله بالزنا وشرب الخمر أيسر أمرا ممن اتبع طريقهم، وتبعهما على ذلك جماعة من بعدهم، حتى لقد بالغ في ذلك بعض الفاسيين بأن قال: تهدم ديارهم وتفرق # جموعهم، ويسامون سوء العذاب حتى يقلعوا عن ذلك، ووافقه على ذلك جماعة من شيوخ وقته ببلاده حين جاؤوا مستفتين في أواخر سنة ثلاث وسبعين وثماني مائة، ورأو أنهم لا يمكنون من الكلام في مسائلهم، ولا يفصل فيها لغلبة الجهل والفساد على الزمان، ووجه المتكلم في شأنهم بما يغفر الله لفاعله، إذ وقف معهم في ذلك وآواهم، وكان شيخنا أبو مهدي عيسى بن أحمد بن أحمد الماواسي (¬1) كان الله له، مفتيا في وقته بالبلد المذكور، هو الذي اقتصد في القضية، وأفتى بأن أمورهم ينظر فيها، وأنها تقبل التصحيح والإبطال، وهو كلام حق وإنصاف، ولكن غلبة الوازع يخرج إلى التفريط أو الإفراط، بحسب الاجتهاد، وإن لم يقصد هوى، والكل إن شاء الله تعالى على حق (¬2) في نظره، إذ لا يجوز له تعدي اجتهاده، والمفصل أحرى بالتحقيق عند تحقيق النظر فليتبع طريقه في ذلك، وبالله التوفيق. 19 - فصل في هجرانهم العلم والقرآن والصلاة على رسول الله (ص).
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)، وذلك أنهم افترقوا على ثلاثة مذاهب، فكان شيخنا أبو عبد الله محمد بن قاسم القوري (¬1) رحمه الله تعالى، يجنح إلى وجود التسليم، ويرى أن ما هم عليه ليس من البدع المحرمة ولا القادحة في الأصول، فيتوقف عن الجواب بنفي أو إثبات، فلقد أخبرني أنه بلغه في شأنهم خمس وثلاثون سؤالا لم يجب في واحد منها، قال: لأنهم في بلاد القبائل وهم محل التعصب، فإن أجبت بمساعدتهم تعصب لهم المحب، وإن أجبت بخلاف ذلك تعصب عليهم المبغض، ويكون ذلك فتحا لباب الفتنة بين القبائل إلى الأبد، وهذا شيء لا ألقى الله به، قلت: فلو كان عنده أنهم على صريح الضلال ما توقف مثل هذا التوقف، والله أعلم بهم، وعلى هذا يحمل سكوت جماعة الإفريقيين من أهل العلم والديانة منهم، مع اشتهار أمرهم، حتى إن بعضهم استفتي في ذلك فأثنى على شيخهم، وقال: إنه كان شافعي المذهب، وأنكر على من أنكر الممل بمذهب الشافعي، وهو مصيب في إنكاره، غير مصيب في نسبته لمذهب الشافعي إن قصد طريقته، لأنها لا تتقيد بمذهب، إلا أن يريد أصل مذهبه فلا بأس، والله أعلم، وكان الشيخ العالم المسلم الصدر كبير وقته سيدي أبو عبد الله محمد ابن مرزوق التلمساني (¬2) (ض)، من أشد الناس إنكارا عليهم في الأصل والفرع، وكذلك سيدي أبو القاسم العبدوسي (¬3) رحمه الله، فكانوا يصرحون في الشيخ بأمور كالرافضية والسحر وغير ذلك، ويرون أن من عصى الله بالزنا وشرب الخمر أيسر أمرا ممن اتبع طريقهم، وتبعهما على ذلك جماعة من بعدهم، حتى لقد بالغ في ذلك بعض الفاسيين بأن قال: تهدم ديارهم وتفرق # جموعهم، ويسامون سوء العذاب حتى يقلعوا عن ذلك، ووافقه على ذلك جماعة من شيوخ وقته ببلاده حين جاؤوا مستفتين في أواخر سنة ثلاث وسبعين وثماني مائة، ورأو أنهم لا يمكنون من الكلام في مسائلهم، ولا يفصل فيها لغلبة الجهل والفساد على الزمان، ووجه المتكلم في شأنهم بما يغفر الله لفاعله، إذ وقف معهم في ذلك وآواهم، وكان شيخنا أبو مهدي عيسى بن أحمد بن أحمد الماواسي (¬1) كان الله له، مفتيا في وقته بالبلد المذكور، هو الذي اقتصد في القضية، وأفتى بأن أمورهم ينظر فيها، وأنها تقبل التصحيح والإبطال، وهو كلام حق وإنصاف، ولكن غلبة الوازع يخرج إلى التفريط أو الإفراط، بحسب الاجتهاد، وإن لم يقصد هوى، والكل إن شاء الله تعالى على حق (¬2) في نظره، إذ لا يجوز له تعدي اجتهاده، والمفصل أحرى بالتحقيق عند تحقيق النظر فليتبع طريقه في ذلك، وبالله التوفيق. 19 - فصل في هجرانهم العلم والقرآن والصلاة على رسول الله (ص).
Section V01/P079–V01/P083Ahmed Zerrûk — Uddetü'l-Mürîdi's-Sâdık (tasavvuf âdâbı) (s. V01/P079–V01/P083)
Orijinal Metin (AR)أما هجرانهم العلم فمخالف للكتاب والستة والإجماع، قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬3)، وقال عز من قائل: {وما يعقلها إلا العالمون} (¬4) وقال عز وعلا: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (¬5) فجعل العلم مقدمة الخشية التي هي باعث العمل، وكذلك # قال (ص) "العلم إمام العمل والعمل تابعه" (¬1)، وقال (ص): "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (¬2)، وقال (ص): "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم" (¬3) وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، وفائدة العلم تمييز أحكام الله، فالعالم العاصي خير من العابد الجاهل، وفي الخبر: "أن نوما على علم خير من عبادة على جهل" (¬4) وقال ابن مسعود (ض): ركعتان من عالم زاهد خير وأحب إلى الله من عبادة المتعبدين الجاهلين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا، وفي الخبر: "عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" (¬5) # الحديث، وبالجملة فالعلم خير كله، لأنه يفيد الكمالات، والعمل الصالح يحفظها، فلا يهمله إلا جاهل، ولا يقدره على قدره إلا عاقل، نعم من خاف آفة بعد تحصيل واجب وقته وأراد الاقتصار على نفسه، فهو خير له من التوسع فيما ليس له حاصل، ولا وراءه معنى ولا طائل، لا سيما إن كان لهذا الشخص تحقق في التوجه، وإشراف على الحقيقة، فإن إفراد القلب أولى له وأتم في حاله، وهو الذي قصده المشائخ لعوام المترجمين من الجهلة والمفرطين، ثم المقتصر على نفسه لا يصلح له ذلك بشرطه إلا مع تعظيمه العلم وأهله، اعتبارا بمقصده، وبالله التوفيق. ... 20 - فصل وأما هجرانهم تلاوة القرآن. فمن أسباب البغي والطغيان، ومن وجوه الباطل والهذيان، حتى لقد بلغ ببعضهم البلاء إلى أن قال: ارتفعت خاصية القرآن وفائدته بموت رسول الله (ص)، وهذا كلام يضارع الكفر، بل هو عينه لمن اعتقده، وكذلك قولهم: إنما هو لإفادة الأحكام لا لإفادة الأسرار، وإن تلاوته تشوش لأفكار، ويكفي في الرد عليهم والطعن في نحورهم قوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارة} (¬1) # وقوله عز وجل: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين} (¬1) الآية، وقوله عز وعلا: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد} (¬2) فجعل الذكر فرع التلاوة، والهداية مسببة عنها، وكذا قوله تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} (¬3) جعل فيها الذكر مفيدا للتأثير الحالي، والتلاوة مفيدة زيادة الإيمان، وهو أقوى، وجعل سبحانه الطمأنينة الواقعة بالذكر فرع الإيمان الذي قوته فرع التلاوة، فقال عز من قائل: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} (¬4) الآية. هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، ولكن الهوى يصرف عن طريق الهدى. وقد قال رسول الله (ص): "من ابتغى الهدى في غيره أضله الله" (¬5)، وإذا لم يكن كلام رب العالمين محلا للفتح والتمكين، فأي كلام أولى به وأحق في الدين (¬6) أهذيان المبطلين، وشقائق الملحدين، وخزغبلات اللاعبين، وتحريفات المارقين، وطرائق الخارجين عن سنن المهتدين، الذين اعتمدوا مجرد الباطل، فوقعوا في كل شر وباطل، وإذا كانت الجلود منه تقشعر والقلوب به تلين، والذكر إنما ينشأ عن ذلك، وهو فرع الخشية الدالة على صحة العلم بالله، فكيف بما يترتب على ذلك، أيصح مشروط بدون شرطه، أو نهاية بدون بداية، لكن فقد نور الإيمان، وانعدام حقائق الإيقان موجب لأكثر من هذا، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (¬7) ويرحم الله شيخ # المشايخ سيدي أبا مدين (¬1)، حيث يقول: لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد، هذا شأن المريد فكيف بالعارف الكامل، وبالله التوفيق. ... 21 - فصل وأما هجرانهم الصلاة على حبيب الله (ص).
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما هجرانهم العلم فمخالف للكتاب والستة والإجماع، قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬3)، وقال عز من قائل: {وما يعقلها إلا العالمون} (¬4) وقال عز وعلا: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (¬5) فجعل العلم مقدمة الخشية التي هي باعث العمل، وكذلك # قال (ص) "العلم إمام العمل والعمل تابعه" (¬1)، وقال (ص): "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (¬2)، وقال (ص): "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم" (¬3) وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، وفائدة العلم تمييز أحكام الله، فالعالم العاصي خير من العابد الجاهل، وفي الخبر: "أن نوما على علم خير من عبادة على جهل" (¬4) وقال ابن مسعود (ض): ركعتان من عالم زاهد خير وأحب إلى الله من عبادة المتعبدين الجاهلين إلى آخر الدهر أبدا سرمدا، وفي الخبر: "عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" (¬5) # الحديث، وبالجملة فالعلم خير كله، لأنه يفيد الكمالات، والعمل الصالح يحفظها، فلا يهمله إلا جاهل، ولا يقدره على قدره إلا عاقل، نعم من خاف آفة بعد تحصيل واجب وقته وأراد الاقتصار على نفسه، فهو خير له من التوسع فيما ليس له حاصل، ولا وراءه معنى ولا طائل، لا سيما إن كان لهذا الشخص تحقق في التوجه، وإشراف على الحقيقة، فإن إفراد القلب أولى له وأتم في حاله، وهو الذي قصده المشائخ لعوام المترجمين من الجهلة والمفرطين، ثم المقتصر على نفسه لا يصلح له ذلك بشرطه إلا مع تعظيمه العلم وأهله، اعتبارا بمقصده، وبالله التوفيق. ... 20 - فصل وأما هجرانهم تلاوة القرآن. فمن أسباب البغي والطغيان، ومن وجوه الباطل والهذيان، حتى لقد بلغ ببعضهم البلاء إلى أن قال: ارتفعت خاصية القرآن وفائدته بموت رسول الله (ص)، وهذا كلام يضارع الكفر، بل هو عينه لمن اعتقده، وكذلك قولهم: إنما هو لإفادة الأحكام لا لإفادة الأسرار، وإن تلاوته تشوش لأفكار، ويكفي في الرد عليهم والطعن في نحورهم قوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارة} (¬1) # وقوله عز وجل: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين} (¬1) الآية، وقوله عز وعلا: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد} (¬2) فجعل الذكر فرع التلاوة، والهداية مسببة عنها، وكذا قوله تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} (¬3) جعل فيها الذكر مفيدا للتأثير الحالي، والتلاوة مفيدة زيادة الإيمان، وهو أقوى، وجعل سبحانه الطمأنينة الواقعة بالذكر فرع الإيمان الذي قوته فرع التلاوة، فقال عز من قائل: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} (¬4) الآية. هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، ولكن الهوى يصرف عن طريق الهدى. وقد قال رسول الله (ص): "من ابتغى الهدى في غيره أضله الله" (¬5)، وإذا لم يكن كلام رب العالمين محلا للفتح والتمكين، فأي كلام أولى به وأحق في الدين (¬6) أهذيان المبطلين، وشقائق الملحدين، وخزغبلات اللاعبين، وتحريفات المارقين، وطرائق الخارجين عن سنن المهتدين، الذين اعتمدوا مجرد الباطل، فوقعوا في كل شر وباطل، وإذا كانت الجلود منه تقشعر والقلوب به تلين، والذكر إنما ينشأ عن ذلك، وهو فرع الخشية الدالة على صحة العلم بالله، فكيف بما يترتب على ذلك، أيصح مشروط بدون شرطه، أو نهاية بدون بداية، لكن فقد نور الإيمان، وانعدام حقائق الإيقان موجب لأكثر من هذا، {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} (¬7) ويرحم الله شيخ # المشايخ سيدي أبا مدين (¬1)، حيث يقول: لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد، هذا شأن المريد فكيف بالعارف الكامل، وبالله التوفيق. ... 21 - فصل وأما هجرانهم الصلاة على حبيب الله (ص).