Section V01/P292–V01/P293İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P292–V01/P293)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثّالث والأربعون والمائتان إلى الملّا أيّوب المحتسب في التّرغيب في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليكن معلوما لاخي الأعزّ أنّك قد طلبت النّصائح دفعات في مكاتيب متعدّدة ولكن لم يقدم هذا الحقير على إجابة ذلك المسئول نظرا إلى قبح أحوال نفسه وحيث تكرّر الطّلب أردت أن أكتب بالضّرورة فقرات غير مرتبطة (فاستمع واعلم) أنّ اللّازم للإنسان الّذي لا بدّ منه والمكلّف به امتثال الأوامر والإنتهاء عن المناهي (وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) شاهد لهذا المعنى حيث كان مأمورا بالإخلاص كما قال تعالى (أَلا لله الدِّينُ الْخالِصُ) وهو لا يتصوّر بدون الفناء والمحبّة الذّاتيّة فلا جرم كان سلوك طريق الصّوفيّة المحصّلة للفناء أيضا ضروريّا لتتحقّق حقيقة الإخلاص وحيث كانت طرق التّصرّف في مراتب الكمال والتّكميل متفاوتة كان الأولى والأنسب للاختيار طريق يكون ملتزما لمتابعة السّنّة وأوفق بإتيان الأحكام الشّرعيّة وذلك الطّريق هو طريق أكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة. فإنّ هؤلاء الأكابر التزموا في هذا الطّريق السّنّة واجتنبوا البدعة بحيث لا يجوّزون العمل بالرّخصة مهما أمكن وإن وجدوها نافعة في الظّاهر والباطن ولا يتركون العمل بالعزيمة وإن علموا أنّها مضرّة بالصّورة في السّيرة وإنّهم جعلوا الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة واعتقدوا الأذواق والمعارف خادمة للعلوم الدّينيّة الاصوليّة والفرعيّة لا يستبدلون الجواهر النّفيسة الدّينيّة بجوز الوجد وموز الحال مثل الأطفال ولا يغترّون بترّهات الصّوفيّة ولا يفتنون ولا يعدلون من النّصوص إلى الفصوص ولا يلتفتون إلى الفتوحات المكّيّة تاركين للفتوحات المدنيّة ومن ههنا كان حالهم على الدّوام ووقتهم على الإستمرار وتلاشت نقوش السّوى في لجّة بواطنهم على نهج لو تكلّفوا في استحضار السّوى ألف سنة لا يتيسّر. والتّجلّي الذّاتيّ الّذي هو لغيرهم كالبرق دائميّ لهؤلاء الكبراء والحضور الّذي في قفاه غيبة وغفلة ساقط عندهم عن حيّز الإعتبار (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) بيان لحالهم ومع ذلك كلّه انّ طريقهم أقرب الطّرق وموصّل ألبتّة ونهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم ونسبتهم الّتي هي منسوبة إلى الصّدّيق رضي الله عنه فوق جميع نسب المشائخ ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد مذاق هؤلاء الأكابر بل يكاد القاصرون من هذه الطّريقة العليّة أيضا ينكرون على بعض كمالاتهم، (شعر): إن عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم من أفحش الكلم قال شاعر العرب يعني الفرزدق: (شعر) أولئك آبائى فجئني بمثلهم . إذا جمعتنا يا جرير المجامع قال الخواجه أحرار قدّس سرّه إنّ كبراء هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أسرارهم لا يقاسون على كلّ زرّاق ورقّاص فإنّ معاملتهم عالية جدّا، (شعر): لست أبغي شرحه للخلق بل . حقّ أن يخفى كعشق في المثل غير أنّي صفته كي يرغبوا . فيه قبل الفوت كيلا يحزنوا فلو حرّرت دفاتر في بيان خصائص هؤلاء الكبراء وكمالاتهم لكان لها حكم قطرة في جنب بحر لا نهاية له (ع) دللتك يا هذا على كنز مقصد والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها المكتوب الرّابع والأربعون والمائتان إلى الملّا محمّد صالح الكولابيّ في جواب كتابه وصل المكتوب من أخي الأرشد الخواجة محمّد صالح وكتب فيه من خرابيّة أحواله المرجوّ أن تكون الأحوال أشدّ خرابا من ذلك ونهاية تلك الخرابيّة مندرجة في مكتوب محرّر باسم ولدي الأرشد في هذه الأيّام ينبغي الإطّلاع عليها طلبا منه فإن تبيّن لكم أنّ إقامتكم هناك أيّاما تكون سببا لجمعيّة الأصحاب ينبغي مكث أيّام أخر هناك إن علمتم فيه خيرا أو صلاحا وهذا الفقير أيضا يريد في هذه الأوقات سفر دهلى والإستخارات والتّوجّهات بواعث على هذا السّفر وفوّض هذا المحلّ إلى ولدي الأرشد عناية له، وجعل في قبضة ولايته والفقير قاعد هناك كالمسافر الغريب في ولايته والأصحاب الّذين دخلوا في الطّريقة مخصوصون بالدّعوات المتوافرة خصوصا السّيّد مرتضى ومولانا شكر الله والسّيّد نظام ويبلّغ ولدي الخواجه محمّد صادق وسائر الإخوان إيّاكم وسائر الإخوان الدّعاء.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثّالث والأربعون والمائتان إلى الملّا أيّوب المحتسب في التّرغيب في الطّريقة النّقشبنديّة العليّة بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليكن معلوما لاخي الأعزّ أنّك قد طلبت النّصائح دفعات في مكاتيب متعدّدة ولكن لم يقدم هذا الحقير على إجابة ذلك المسئول نظرا إلى قبح أحوال نفسه وحيث تكرّر الطّلب أردت أن أكتب بالضّرورة فقرات غير مرتبطة (فاستمع واعلم) أنّ اللّازم للإنسان الّذي لا بدّ منه والمكلّف به امتثال الأوامر والإنتهاء عن المناهي (وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) شاهد لهذا المعنى حيث كان مأمورا بالإخلاص كما قال تعالى (أَلا لله الدِّينُ الْخالِصُ) وهو لا يتصوّر بدون الفناء والمحبّة الذّاتيّة فلا جرم كان سلوك طريق الصّوفيّة المحصّلة للفناء أيضا ضروريّا لتتحقّق حقيقة الإخلاص وحيث كانت طرق التّصرّف في مراتب الكمال والتّكميل متفاوتة كان الأولى والأنسب للاختيار طريق يكون ملتزما لمتابعة السّنّة وأوفق بإتيان الأحكام الشّرعيّة وذلك الطّريق هو طريق أكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة. فإنّ هؤلاء الأكابر التزموا في هذا الطّريق السّنّة واجتنبوا البدعة بحيث لا يجوّزون العمل بالرّخصة مهما أمكن وإن وجدوها نافعة في الظّاهر والباطن ولا يتركون العمل بالعزيمة وإن علموا أنّها مضرّة بالصّورة في السّيرة وإنّهم جعلوا الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة واعتقدوا الأذواق والمعارف خادمة للعلوم الدّينيّة الاصوليّة والفرعيّة لا يستبدلون الجواهر النّفيسة الدّينيّة بجوز الوجد وموز الحال مثل الأطفال ولا يغترّون بترّهات الصّوفيّة ولا يفتنون ولا يعدلون من النّصوص إلى الفصوص ولا يلتفتون إلى الفتوحات المكّيّة تاركين للفتوحات المدنيّة ومن ههنا كان حالهم على الدّوام ووقتهم على الإستمرار وتلاشت نقوش السّوى في لجّة بواطنهم على نهج لو تكلّفوا في استحضار السّوى ألف سنة لا يتيسّر. والتّجلّي الذّاتيّ الّذي هو لغيرهم كالبرق دائميّ لهؤلاء الكبراء والحضور الّذي في قفاه غيبة وغفلة ساقط عندهم عن حيّز الإعتبار (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) بيان لحالهم ومع ذلك كلّه انّ طريقهم أقرب الطّرق وموصّل ألبتّة ونهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم ونسبتهم الّتي هي منسوبة إلى الصّدّيق رضي الله عنه فوق جميع نسب المشائخ ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد مذاق هؤلاء الأكابر بل يكاد القاصرون من هذه الطّريقة العليّة أيضا ينكرون على بعض كمالاتهم، (شعر): إن عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم من أفحش الكلم قال شاعر العرب يعني الفرزدق: (شعر) أولئك آبائى فجئني بمثلهم . إذا جمعتنا يا جرير المجامع قال الخواجه أحرار قدّس سرّه إنّ كبراء هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أسرارهم لا يقاسون على كلّ زرّاق ورقّاص فإنّ معاملتهم عالية جدّا، (شعر): لست أبغي شرحه للخلق بل . حقّ أن يخفى كعشق في المثل غير أنّي صفته كي يرغبوا . فيه قبل الفوت كيلا يحزنوا فلو حرّرت دفاتر في بيان خصائص هؤلاء الكبراء وكمالاتهم لكان لها حكم قطرة في جنب بحر لا نهاية له (ع) دللتك يا هذا على كنز مقصد والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها المكتوب الرّابع والأربعون والمائتان إلى الملّا محمّد صالح الكولابيّ في جواب كتابه وصل المكتوب من أخي الأرشد الخواجة محمّد صالح وكتب فيه من خرابيّة أحواله المرجوّ أن تكون الأحوال أشدّ خرابا من ذلك ونهاية تلك الخرابيّة مندرجة في مكتوب محرّر باسم ولدي الأرشد في هذه الأيّام ينبغي الإطّلاع عليها طلبا منه فإن تبيّن لكم أنّ إقامتكم هناك أيّاما تكون سببا لجمعيّة الأصحاب ينبغي مكث أيّام أخر هناك إن علمتم فيه خيرا أو صلاحا وهذا الفقير أيضا يريد في هذه الأوقات سفر دهلى والإستخارات والتّوجّهات بواعث على هذا السّفر وفوّض هذا المحلّ إلى ولدي الأرشد عناية له، وجعل في قبضة ولايته والفقير قاعد هناك كالمسافر الغريب في ولايته والأصحاب الّذين دخلوا في الطّريقة مخصوصون بالدّعوات المتوافرة خصوصا السّيّد مرتضى ومولانا شكر الله والسّيّد نظام ويبلّغ ولدي الخواجه محمّد صادق وسائر الإخوان إيّاكم وسائر الإخوان الدّعاء.
Section V01/P293–V01/P295İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P293–V01/P295)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الخامس والأربعون والمائتان إلى الملّا صالح في جواب استفساراته بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم الأخ أنّ المكتوب الشّريف المرسل صحبة القاصد وصل وصار موجبا للفرح وكتبت أنّ ذكر النّفي والإثبات قد بلغ واحدا وعشرين ولكن لا تحصل المداومة وربّما تظهر الغيبة والإستغراق (أيّها المحبّ) الظّاهر إنّ شرطا من شرائط الذّكر مفقود حيث لم تترتّب النّتيجة عليه نستفسر عنه بالمشافهة إن شاء الله تعالى واستفسرت أيضا عن معنى هذا القول الّذي كتبته قال أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه بعد إتمام أمره: ذكر اللّسان لقلقة وذكر القلب وسوسة وذكر الرّوح شرك وذكر السّرّ كفر. (اعلم) أنّ الذّكر لمّا كان منبئا عن الذّاكر، والمذكور أيّ ذكر كان والمقصود فناء الذّاكر والذّكر في المذكور فلا جرم قال للذّكر لقلقة ووسوسة وشركا وكفرا، (شعر) دع ما يصدّك عن وصل الحبيب وما . يلهيك عنه قبيحا كان أو حسنا ولكن ينبغي أن يرى عروض هذه الأسامي للذّكر قبل حصول الفناء والبقاء فإنّ وجود الذّاكر وثبوت الذّكر له بعد حصول الفناء ليس بمذموم فإن بقي خفاء في هذا المعنى يستفسر عنه في الحضور فإنّ حوصلة الكتابة ضيّقة فنسبة هذا القول إلى الصّدّيق خصوصا بعد إتمام أمره غير مستحسنة. واستفسرت أيضا عن معنى ما كتبت أنّ الشّيخ أبا سعيد أبا الخير طلب من الشّيخ أبي عليّ بن سينا دليلا على المقصود فكتب في جوابه أن ادخل في الكفر الحقيقيّ واخرج من الإسلام المجازيّ فكتب الشّيخ أبو سعيد إلى عين القضاة أنّي لو عبدت الله ألف ألف سنة لما حصل منها ما حصل من كلمة أبي عليّ بن سينا هذه فكتب عين القضاة: أن لو فهموا لكانوا مثل ذلك المسكين ملومين مطعونا فيهم. (ينبغي أن يعلم) أنّ الكفر الحقيقيّ عبارة عن رفع الاثنينيّة واستتار الكثرة بالتّمام الّذي هو مقام الفناء وفوق ذلك الكفر الحقيقيّ مقام الإسلام الحقيقيّ الّذي هو موطن البقاء وفي الكفر الحقيقيّ منقصة تامّة بالنّسبة إلى الإسلام الحقيقيّ وعدم دلالة ابن سينا إلى الإسلام الحقيقيّ من قصور نظره وفي الحقيقة لم يكن له نصيب من الكفر الحقيقيّ أيضا بل قال ما قال وكتب ما كتب على وجه العلم والتّقليد بل لم يأخذ هو حظّا وافرا من الإسلام المجازيّ أيضا بل بقي في الخرافات الفلسفيّة حتّى كفّره الإمام الغزاليّ. والحقّ أنّ أصوله الفلسفيّة منافية للأصول الإسلاميّة وأيضا إنّ زمان الشّيخ أبي سعيد مقدّم على زمان عين القضاة بكثير فكيف يكتب إليه فإن بقيت شائبة الإشتباه يستفسر عنه في الحضور والسّلام. المكتوب السّادس والأربعون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في بيان حصول مقام كان يتوقّعه ويترصّده في بيان مراتب الكمال والتّكميل وبيان وجه فقدان التّوفيق الّذي يطرأ في بعض الأوقات بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّاهرين أجمعين أورثت الصّحائف الشّريفة الواصلة متوالية ومتواترة أفراحا متوافرة ولم يوجد من يتوجّه إلى تلك الحدود حتّى نكتب جواب كلّ منها على حدة فالمرجوّ مسامحتكم وبعد وصول مكتوب صحبة المير داد كنت يوما قاعدا في حلقة مع الأصحاب بعد صلاة الصّبح فظهر توجّه منّي إلى جانبكم بلا قصد وصرت في صدد رفع بقايا الآثار الّتي وقع النّظر عليها وكنت مشتغلا بكمال الإهتمام بدفع الظّلمات والكدورات المحسوسة حتّى صار هلال كمالكم بدر التّمام وانعكس على ذلك البدر ما أودع في شمس الهداية حتّى لم يبق في جانب الكمال شيء متوقّع ومنتظر الّا أن تتّسع الأطراف بعد ذلك ويأخذ بقدر سعته شيئا فشيئا وأدمت النّظر إلى صورة هذا المعنى المثاليّة زمانا طويلا إلى أن حصل اليقين بصدقه الحمد لله سبحانه على ذلك. وحصول هذه الدّولة هو تأويل تلك الواقعة الّتي رأيتها وسئلت حصولها بالمبالغة والتّأكيد لله سبحانه الحمد والمنّة قد حصل مقصودكم بالتّمام ونجّز الموعود ووفي بالعهود ونرجو أن يحصل التّكميل على مقدار هذا الكمال وينوّر أطراف تلك الحدود من وجودكم الشّريف.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الخامس والأربعون والمائتان إلى الملّا صالح في جواب استفساراته بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم الأخ أنّ المكتوب الشّريف المرسل صحبة القاصد وصل وصار موجبا للفرح وكتبت أنّ ذكر النّفي والإثبات قد بلغ واحدا وعشرين ولكن لا تحصل المداومة وربّما تظهر الغيبة والإستغراق (أيّها المحبّ) الظّاهر إنّ شرطا من شرائط الذّكر مفقود حيث لم تترتّب النّتيجة عليه نستفسر عنه بالمشافهة إن شاء الله تعالى واستفسرت أيضا عن معنى هذا القول الّذي كتبته قال أبو بكر الصّدّيق رضي الله عنه بعد إتمام أمره: ذكر اللّسان لقلقة وذكر القلب وسوسة وذكر الرّوح شرك وذكر السّرّ كفر. (اعلم) أنّ الذّكر لمّا كان منبئا عن الذّاكر، والمذكور أيّ ذكر كان والمقصود فناء الذّاكر والذّكر في المذكور فلا جرم قال للذّكر لقلقة ووسوسة وشركا وكفرا، (شعر) دع ما يصدّك عن وصل الحبيب وما . يلهيك عنه قبيحا كان أو حسنا ولكن ينبغي أن يرى عروض هذه الأسامي للذّكر قبل حصول الفناء والبقاء فإنّ وجود الذّاكر وثبوت الذّكر له بعد حصول الفناء ليس بمذموم فإن بقي خفاء في هذا المعنى يستفسر عنه في الحضور فإنّ حوصلة الكتابة ضيّقة فنسبة هذا القول إلى الصّدّيق خصوصا بعد إتمام أمره غير مستحسنة. واستفسرت أيضا عن معنى ما كتبت أنّ الشّيخ أبا سعيد أبا الخير طلب من الشّيخ أبي عليّ بن سينا دليلا على المقصود فكتب في جوابه أن ادخل في الكفر الحقيقيّ واخرج من الإسلام المجازيّ فكتب الشّيخ أبو سعيد إلى عين القضاة أنّي لو عبدت الله ألف ألف سنة لما حصل منها ما حصل من كلمة أبي عليّ بن سينا هذه فكتب عين القضاة: أن لو فهموا لكانوا مثل ذلك المسكين ملومين مطعونا فيهم. (ينبغي أن يعلم) أنّ الكفر الحقيقيّ عبارة عن رفع الاثنينيّة واستتار الكثرة بالتّمام الّذي هو مقام الفناء وفوق ذلك الكفر الحقيقيّ مقام الإسلام الحقيقيّ الّذي هو موطن البقاء وفي الكفر الحقيقيّ منقصة تامّة بالنّسبة إلى الإسلام الحقيقيّ وعدم دلالة ابن سينا إلى الإسلام الحقيقيّ من قصور نظره وفي الحقيقة لم يكن له نصيب من الكفر الحقيقيّ أيضا بل قال ما قال وكتب ما كتب على وجه العلم والتّقليد بل لم يأخذ هو حظّا وافرا من الإسلام المجازيّ أيضا بل بقي في الخرافات الفلسفيّة حتّى كفّره الإمام الغزاليّ. والحقّ أنّ أصوله الفلسفيّة منافية للأصول الإسلاميّة وأيضا إنّ زمان الشّيخ أبي سعيد مقدّم على زمان عين القضاة بكثير فكيف يكتب إليه فإن بقيت شائبة الإشتباه يستفسر عنه في الحضور والسّلام. المكتوب السّادس والأربعون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في بيان حصول مقام كان يتوقّعه ويترصّده في بيان مراتب الكمال والتّكميل وبيان وجه فقدان التّوفيق الّذي يطرأ في بعض الأوقات بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّاهرين أجمعين أورثت الصّحائف الشّريفة الواصلة متوالية ومتواترة أفراحا متوافرة ولم يوجد من يتوجّه إلى تلك الحدود حتّى نكتب جواب كلّ منها على حدة فالمرجوّ مسامحتكم وبعد وصول مكتوب صحبة المير داد كنت يوما قاعدا في حلقة مع الأصحاب بعد صلاة الصّبح فظهر توجّه منّي إلى جانبكم بلا قصد وصرت في صدد رفع بقايا الآثار الّتي وقع النّظر عليها وكنت مشتغلا بكمال الإهتمام بدفع الظّلمات والكدورات المحسوسة حتّى صار هلال كمالكم بدر التّمام وانعكس على ذلك البدر ما أودع في شمس الهداية حتّى لم يبق في جانب الكمال شيء متوقّع ومنتظر الّا أن تتّسع الأطراف بعد ذلك ويأخذ بقدر سعته شيئا فشيئا وأدمت النّظر إلى صورة هذا المعنى المثاليّة زمانا طويلا إلى أن حصل اليقين بصدقه الحمد لله سبحانه على ذلك. وحصول هذه الدّولة هو تأويل تلك الواقعة الّتي رأيتها وسئلت حصولها بالمبالغة والتّأكيد لله سبحانه الحمد والمنّة قد حصل مقصودكم بالتّمام ونجّز الموعود ووفي بالعهود ونرجو أن يحصل التّكميل على مقدار هذا الكمال وينوّر أطراف تلك الحدود من وجودكم الشّريف.
Section V01/P295–V01/P296İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P295–V01/P296)
Orijinal Metin (AR)وكتبت شكاية من فقدان التّوفيق والظّاهر أنّ سببه قبض مفرط وحيث كان قبضكم مفرطا وطويل الذّيل يكون مسبّبه أيضا طويلا على قدر سببه. ومع ذلك ينبغي أن تكلّف نفسك بإتيان الأعمال وأداء العبادات وأن تكون على ذلك بالتّعمّل. وقد صدر في هذه السّنّة علوم عالية ومعارف سامية استصحب مولانا محمّد أمين من جملتها مسودّتين احديهما في حلّ شرح بعض رباعيّات شيخنا قدّس سرّه كتبته حين قراءة الأصحاب الفيروز آباديّين إيّاها واندرج في هذه الرّسالة علوم التّوحيد بمناسبة ما اندرجت في تلك الرّباعيّات وحصل فيها التّطبيق بين ما ذهب إليه العلماء وما حقّقه الصّوفيّة القائلون بوحدة الوجود وحرّرت هذه المسألة على نهج كان نزاع الفريقين راجعا إلى نزاع لفظيّ وثانيتهما من تينك المسوّدتين مكتوب حرّر إلى ولدي الأرشد بالبسط والإطناب يعرف علوّ درجة تلك العلوم وقت المطالعة فإن بقي أمر منه يستفسر عنه. المكتوب السّابع والأربعون والمائتان إلى العارف المرزا حسام الدّين أحمد في بيان أنّ الدّليل على وجود الحقّ سبحانه هو عين وجود الحقّ سبحانه لا غير وما يناسبه عرفت ربّي بفسخ العزائم لا بل عرفت فسخ العزائم بربّي جلّ وعلا فإنّه سبحانه الدّليل على ما سواه لا العكس فإنّ الدّليل أظهر من المدلول وأيّ شيء أظهر منه سبحانه لأنّ الأشياء إنّما ظهرت به ومنه سبحانه وتعالى فهو الدّليل على نفسه وعلى ما سواه فلا جرم عرفت ربّي بربّي وعرفت الأشياء به تعالى فالبرهان ههنا لمّىّ وزعم الأكثر أنّه إنّىّ والتّفاوت بتفاوت النّظر والإختلاف باختلاف النّظر بل لا مجال للاستدلال والبرهان ثمّة إذ لا خفاء في وجوده سبحانه ولا ريب في ظهوره تعالى فهو أجلى البديهيّات وما خفي ذلك على أحد الّا لمرض في قلبه وغشاوة على بصره والأشياء محسوسة بالحواسّ الظّاهرة ومعلوم أنّ وجودها منه تعالى وتقدّس وفقدان هذا العلم في البعض بواسطة عروض المرض لا يضرّ في المطلوب والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّامن والأربعون والمائتان إلى العالي الجناب المرزا حسام الدّين أحمد أيضا في بيان أن لكمّل اتباع الأنبياء عليهم السّلام نصيبا من جميع كمالاتهم بالتّبعيّة وأنّه لا يبلغ وليّ قطّ درجة نبيّ من الأنبياء وبيان معنى قولهم أنّ التّجلّي الذّاتيّ مخصوص بنبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وغيره الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أنّ هدانا الله لقد جائت رسل ربّنا بالحقّ صلوات الله وسلامه سبحانه عليهم وعلى أتباعهم وأعوانهم وخزينة أسرارهم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكتبت شكاية من فقدان التّوفيق والظّاهر أنّ سببه قبض مفرط وحيث كان قبضكم مفرطا وطويل الذّيل يكون مسبّبه أيضا طويلا على قدر سببه. ومع ذلك ينبغي أن تكلّف نفسك بإتيان الأعمال وأداء العبادات وأن تكون على ذلك بالتّعمّل. وقد صدر في هذه السّنّة علوم عالية ومعارف سامية استصحب مولانا محمّد أمين من جملتها مسودّتين احديهما في حلّ شرح بعض رباعيّات شيخنا قدّس سرّه كتبته حين قراءة الأصحاب الفيروز آباديّين إيّاها واندرج في هذه الرّسالة علوم التّوحيد بمناسبة ما اندرجت في تلك الرّباعيّات وحصل فيها التّطبيق بين ما ذهب إليه العلماء وما حقّقه الصّوفيّة القائلون بوحدة الوجود وحرّرت هذه المسألة على نهج كان نزاع الفريقين راجعا إلى نزاع لفظيّ وثانيتهما من تينك المسوّدتين مكتوب حرّر إلى ولدي الأرشد بالبسط والإطناب يعرف علوّ درجة تلك العلوم وقت المطالعة فإن بقي أمر منه يستفسر عنه. المكتوب السّابع والأربعون والمائتان إلى العارف المرزا حسام الدّين أحمد في بيان أنّ الدّليل على وجود الحقّ سبحانه هو عين وجود الحقّ سبحانه لا غير وما يناسبه عرفت ربّي بفسخ العزائم لا بل عرفت فسخ العزائم بربّي جلّ وعلا فإنّه سبحانه الدّليل على ما سواه لا العكس فإنّ الدّليل أظهر من المدلول وأيّ شيء أظهر منه سبحانه لأنّ الأشياء إنّما ظهرت به ومنه سبحانه وتعالى فهو الدّليل على نفسه وعلى ما سواه فلا جرم عرفت ربّي بربّي وعرفت الأشياء به تعالى فالبرهان ههنا لمّىّ وزعم الأكثر أنّه إنّىّ والتّفاوت بتفاوت النّظر والإختلاف باختلاف النّظر بل لا مجال للاستدلال والبرهان ثمّة إذ لا خفاء في وجوده سبحانه ولا ريب في ظهوره تعالى فهو أجلى البديهيّات وما خفي ذلك على أحد الّا لمرض في قلبه وغشاوة على بصره والأشياء محسوسة بالحواسّ الظّاهرة ومعلوم أنّ وجودها منه تعالى وتقدّس وفقدان هذا العلم في البعض بواسطة عروض المرض لا يضرّ في المطلوب والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّامن والأربعون والمائتان إلى العالي الجناب المرزا حسام الدّين أحمد أيضا في بيان أن لكمّل اتباع الأنبياء عليهم السّلام نصيبا من جميع كمالاتهم بالتّبعيّة وأنّه لا يبلغ وليّ قطّ درجة نبيّ من الأنبياء وبيان معنى قولهم أنّ التّجلّي الذّاتيّ مخصوص بنبيّنا عليه الصّلاة والسّلام وغيره الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أنّ هدانا الله لقد جائت رسل ربّنا بالحقّ صلوات الله وسلامه سبحانه عليهم وعلى أتباعهم وأعوانهم وخزينة أسرارهم.
Section V01/P296–V01/P298İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P296–V01/P298)
Orijinal Metin (AR)اعلم انّ كمّل اتباع الأنبياء عليهم السّلام يجذبون إلى أنفسهم من جهة كمال المتابغة وفرط المحبّة بل بمحض العناية والموهبة جميع كمالات أنبيائهم المتبوعين وينصبغون بلونهم بالكلّيّة حتّى لا يبقى فرق بين المتبوع والتّابع الّا بالأصالة والتّبعيّة والأوّليّة والآخريّة ومع ذلك لا يبلغ تابع نبيّ قطّ وإن كان من اتباع أفضل الرّسل مرتبة نبيّ أصلا ولو كان من أدون الأنبياء ولهذا يكون رأس الصّدّيق رضي الله عنه الّذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم السّلام تحت قدم نبيّ أسفل من جميع الأنبياء دائما ومن ههنا كانت مبادي تعيّنات الأنبياء وأربابهم من مقام الأصل ومبادي تعيّنات الأمم من الأعالي والأسافل وأربابهم من مقامات ظلال ذلك الأصل على تفاوت الدّرجات فكيف تتصوّر المساواة بين الأصل والظّلّ قال الله تبارك وتعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنّهم لهم المنصورون وإنّ جندنا لهم الغالبون) وما قيل إنّ التّجلّي الذّاتيّ مخصوص من بين الأنبياء بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولكمّل اتباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب من ذلك التّجلّي ليس معناه أنّ التّجلّي الذّاتيّ لا نصيب منه للأنبياء سواه وإنّ منه نصيبا لكمّل اتباعه بالتّبعيّة حاشا وكلّا من أن يتصوّر هذا المعنى فإنّ فيه إثبات المزيّة للأولياء على الأنبياء عليهم السّلام بل معناه أنّ حصول التّجلّي لغيره صلّى الله عليه وسلّم بتطفّله وتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فحصوله للأنبياء بتطفّله صلّى الله عليه وسلّم ولكمّل اتباعه بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فالأنبياء جلساؤه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على خوان هذه النّعمة العظمى المخصوصة به بتطفّله صلّى الله عليه وسلّم. والأولياء خدّامه النّائلون للحصّة منها وشتّان بين الجلساء المتطفّلين والخادمين النّائلين للحصّة وهذا المقام من مزالّ الأقدام وقد ذكرت في مكاتيبي ورسائلي في تحقيق هذه الشّبهة وجوها شتّى والحقّ ما حقّقت في هذه المسودّة بفضل الله وكرمه سبحانه وتعالى. (واعلم) أنّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان لهم نصيب وافر من هذا التّجلّي بتطفّله عليه الصّلاة والسّلام ولكن يظهر أنّ هذه الولاية الخاصّة لم تسر إلى أولياء أممهم ولم يكن لهم حظّ وافر من هذا التّجلّي فإنّ حصول هذه الدّولة لاصولهم إذا كان بطريق التّطفّل والإنعكاس فماذا يحصل للفروع بطريق عكس العكس ومصداق هذا المعنى الكشف الصّريح لا الإستدلال العقليّ وما ذكر سابقا من أن كمّل الاتباع يجذبون كمالات المتبوعين بالتّمام فالمراد به الكمالات الأصليّة للمتبوعين لا مطلقا حتّى يتحقّق التّناقض بل هم محتظّون من ولاية مخصوصة بنبيّهم بالتّبعيّة وهذه الامّة مخصوصة من بين الامم بهذا التّجلّي بالتّبعيّة ومشرّفة بهذه الدّولة العظمى ولهذا كانت خير الامم وكان علماؤها كأنبياء بني إسرائيل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقد أردت أن أكتب نبذة من فضائل هذه الولاية الخاصّة وخصائصها ولكن لم يساعد الوقت ذلك لضيقه ولم يف الورق. ويفاض العلوم والمعارف بعناية الله سبحانه مثل مطر الرّبيع ويحصل الإطّلاع على عجائب وغرائب ومحارم هذه الأسرار. أولادي الكرام على قدر الإستعداد وبقيّة الأصحاب أيّاما في الحضور وأيّاما في الغيبة ولذا قيل: الوليّ وإن كان وليّا لا يبلغ مرتبة صحابيّ، وشوق نيل الملازمة فوق الحدّ وقد تشرّفت بورود الصّحيفة الكريمة المرسلة إلى هذا الحقير. اعلم أنّ رؤية القصور في الأعمال من أجل النّعم وأمّا الإقتصاد في الأحوال فمحمود في جميع الامور والأفعال والإفراط كالتّفريط خارج عن حدّ الإعتدال والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب التّاسع والأربعون والمائتان إلى المرزا داراب في فضائل اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وما يترتّب عليه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم أنّ الخلاص الاخرويّ والفلاح السّرمديّ منوط بمتابعة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات ولذا يوصل بمتابعته إلى مقام المحبوبيّة للحقّ سبحانه وبها يتشرّف بالتّجلّي الذّاتيّ وبها يمتاز بمرتبة العبديّة الّتي هي فوق جميع مراتب الكمال، وحصولها بعد حصول مقام المحبوبيّة وبها جعل كمّل اتباعه مثل أنبياء بني إسرائيل ويتمنّى الأنبياء أولو العزم متابعته لو كان موسى حيّا في زمنه ما وسعه الّا اتّباعه.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم انّ كمّل اتباع الأنبياء عليهم السّلام يجذبون إلى أنفسهم من جهة كمال المتابغة وفرط المحبّة بل بمحض العناية والموهبة جميع كمالات أنبيائهم المتبوعين وينصبغون بلونهم بالكلّيّة حتّى لا يبقى فرق بين المتبوع والتّابع الّا بالأصالة والتّبعيّة والأوّليّة والآخريّة ومع ذلك لا يبلغ تابع نبيّ قطّ وإن كان من اتباع أفضل الرّسل مرتبة نبيّ أصلا ولو كان من أدون الأنبياء ولهذا يكون رأس الصّدّيق رضي الله عنه الّذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم السّلام تحت قدم نبيّ أسفل من جميع الأنبياء دائما ومن ههنا كانت مبادي تعيّنات الأنبياء وأربابهم من مقام الأصل ومبادي تعيّنات الأمم من الأعالي والأسافل وأربابهم من مقامات ظلال ذلك الأصل على تفاوت الدّرجات فكيف تتصوّر المساواة بين الأصل والظّلّ قال الله تبارك وتعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنّهم لهم المنصورون وإنّ جندنا لهم الغالبون) وما قيل إنّ التّجلّي الذّاتيّ مخصوص من بين الأنبياء بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولكمّل اتباعه صلّى الله عليه وسلّم نصيب من ذلك التّجلّي ليس معناه أنّ التّجلّي الذّاتيّ لا نصيب منه للأنبياء سواه وإنّ منه نصيبا لكمّل اتباعه بالتّبعيّة حاشا وكلّا من أن يتصوّر هذا المعنى فإنّ فيه إثبات المزيّة للأولياء على الأنبياء عليهم السّلام بل معناه أنّ حصول التّجلّي لغيره صلّى الله عليه وسلّم بتطفّله وتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فحصوله للأنبياء بتطفّله صلّى الله عليه وسلّم ولكمّل اتباعه بتبعيّته عليه الصّلاة والسّلام فالأنبياء جلساؤه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على خوان هذه النّعمة العظمى المخصوصة به بتطفّله صلّى الله عليه وسلّم. والأولياء خدّامه النّائلون للحصّة منها وشتّان بين الجلساء المتطفّلين والخادمين النّائلين للحصّة وهذا المقام من مزالّ الأقدام وقد ذكرت في مكاتيبي ورسائلي في تحقيق هذه الشّبهة وجوها شتّى والحقّ ما حقّقت في هذه المسودّة بفضل الله وكرمه سبحانه وتعالى. (واعلم) أنّ سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان لهم نصيب وافر من هذا التّجلّي بتطفّله عليه الصّلاة والسّلام ولكن يظهر أنّ هذه الولاية الخاصّة لم تسر إلى أولياء أممهم ولم يكن لهم حظّ وافر من هذا التّجلّي فإنّ حصول هذه الدّولة لاصولهم إذا كان بطريق التّطفّل والإنعكاس فماذا يحصل للفروع بطريق عكس العكس ومصداق هذا المعنى الكشف الصّريح لا الإستدلال العقليّ وما ذكر سابقا من أن كمّل الاتباع يجذبون كمالات المتبوعين بالتّمام فالمراد به الكمالات الأصليّة للمتبوعين لا مطلقا حتّى يتحقّق التّناقض بل هم محتظّون من ولاية مخصوصة بنبيّهم بالتّبعيّة وهذه الامّة مخصوصة من بين الامم بهذا التّجلّي بالتّبعيّة ومشرّفة بهذه الدّولة العظمى ولهذا كانت خير الامم وكان علماؤها كأنبياء بني إسرائيل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وقد أردت أن أكتب نبذة من فضائل هذه الولاية الخاصّة وخصائصها ولكن لم يساعد الوقت ذلك لضيقه ولم يف الورق. ويفاض العلوم والمعارف بعناية الله سبحانه مثل مطر الرّبيع ويحصل الإطّلاع على عجائب وغرائب ومحارم هذه الأسرار. أولادي الكرام على قدر الإستعداد وبقيّة الأصحاب أيّاما في الحضور وأيّاما في الغيبة ولذا قيل: الوليّ وإن كان وليّا لا يبلغ مرتبة صحابيّ، وشوق نيل الملازمة فوق الحدّ وقد تشرّفت بورود الصّحيفة الكريمة المرسلة إلى هذا الحقير. اعلم أنّ رؤية القصور في الأعمال من أجل النّعم وأمّا الإقتصاد في الأحوال فمحمود في جميع الامور والأفعال والإفراط كالتّفريط خارج عن حدّ الإعتدال والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب التّاسع والأربعون والمائتان إلى المرزا داراب في فضائل اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وما يترتّب عليه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم أنّ الخلاص الاخرويّ والفلاح السّرمديّ منوط بمتابعة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات ولذا يوصل بمتابعته إلى مقام المحبوبيّة للحقّ سبحانه وبها يتشرّف بالتّجلّي الذّاتيّ وبها يمتاز بمرتبة العبديّة الّتي هي فوق جميع مراتب الكمال، وحصولها بعد حصول مقام المحبوبيّة وبها جعل كمّل اتباعه مثل أنبياء بني إسرائيل ويتمنّى الأنبياء أولو العزم متابعته لو كان موسى حيّا في زمنه ما وسعه الّا اتّباعه.
Section V01/P298–V01/P299İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P298–V01/P299)
Orijinal Metin (AR)وقصّة نزول روح الله ومتابعته حبيب الله معلومة ومشهودة وصارت أمّته بواسطة متابعته خير الامم وأكثر أهل الجنّة وبسبب متابعته يدخلون الجنّة غدا قبل جميع الامم ويتنعّمون فيها كذا وكذا ثمّ كذا وكذا فعليكم بمتابعته والتزام سنّته وإتيان شريعته عليه وعلى جميع إخوانه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها وبقيّة المرام أنّي فوّضت إليك الشّيخ إسماعيل وهو من أحباب صاحب المعارف الحاجّ عبد الحقّ والسّلام. المكتوب الخمسون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في حلّ بعض استفساراته بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد والمسئول من الله سبحانه عافيتكم والصّحيفة الشّريفة قد وصلت وكتبت فيها أنّ الذّوق والفرح الّذي كنت أجده أوّلا لا أجده الآن وأظنّ ذلك من تنزّلي وانحطاطي. (اعلم) أيّها الأخ أنّ الحالة الاولى كانت من قبيل حالة أهل الوجد والسّماع الّتي للجسد دخل تامّ فيها وأمّا الحالة الّتي تيسّرت الآن فالجسد قليل النّصيب منها بل تعلّقها بالقلب والرّوح أزيد وبيان هذه المعاملة يستدعي تفصيلا وبالجملة انّ الحالة الثّانية فوق الحالة الاولى بمراتب وعدم وجدان الذّوق وفقدان فرصة الفرح فوق وجدان الذّوق والفرح لأنّ النّسبة كلّما تنجرّ إلى الجهالة وتنتهي إلى الحيرة وتتباعد عن الجسد تكون أصيلة وأقرب إلى حصول المطلوب فإنّه لا مجال في ذلك الموطن لغير العجز والجهل ويعبّر عن هذا الجهل بالمعرفة ويسمّى هذا العجز إدراكا. وكتبت أيضا أنّ تأثير تلك النّسبة الّذي كان أوّلا لم يبق الآن نعم لم يبق التّأثير الجسديّ وأمّا التّأثير الرّوحيّ فقد زاد وإن لم يدركه كلّ أحد وقد كانت مدّة صحبتكم بهذا الفقير قليلة جدّا، وذكر العلوم والمعارف أيضا كان قليلا فإن كان الله سبحانه أراد ثبوت الصّحبة تحصل المصاحبة أيّاما واستفسرت أيضا عن فرضيّة الحجّ والذّهاب إلى مكّة مع وجود الزّاد والرّاحلة في هذا الزّمان وعدمه (أيّها المخدوم) إنّ في الرّوايات الفقهيّة اختلافات كثيرة في هذا الباب والمختار في هذه المسألة فتوى الفقيه أبي اللّيث حيث قال: فإن كان الغالب الأمن وعدم الهلاك في الطّريق فالفرضيّة ثابتة والّا فلا ولكنّ هذا الشّرط شرط وجوب الأداء لا شرط نفس الوجوب كما هو الصّحيح فتكون الوصيّة بالإحجاج في هذه الصّورة واجبة ولمّا لم يساعد الوقت جواب استفساراتكم الاخرى أخّرناه إلى وقت آخر والسّلام. المكتوب الحادي والخمسون والمائتان إلى مولانا الأشرف في بيان فضائل الخلفاء الرّاشدين خصوصا الشّيخين وتعظيم سائر الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان والكفّ عن ذكر مساويهم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدّعوات ليعلم الأخ الأرشد الخواجه أشرف أنّي أريد أن أكتب العلوم الغريبة والأسرار العجيبة والمواهب اللّطيفة والمعارف الشّريفة على قدر الفهم القاصر وأكثرها يتعلّق بفضائل الشّيخين وذي النّورين وأبي الحسنين وكمالاتهم رضي الله عنهم أجمعين ينبغي الإستماع والإصغاء إليها بسمع العقل. اعلم أنّ حضرة الصّدّيق وحضرة الفاروق رضي الله عنهما مع وجود حصول الكمالات المحمّديّة فيهما وبلوغهما أقصى درجات الولاية المصطفويّة فيهما مناسبة في طرف الولاية من بين الأنبياء المتقدّمين لسيّدنا إبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام. وفي طرف الدّعوة الّتي هي مناسبة لمقام النّبوّة بهما مناسبة لسيّدنا موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وبذي النّورين مناسبة في كلا الطّرفين لسيّدنا نوح صلوات الله وتسليماته على نبيّنا وعليه وبسيّدنا عليّ كرّم الله وجهه مناسبة في كلا الطّرفين لسيّدنا عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وحيث كان عيسى روح الله وكلمته كان طرف ولايته غالبا على جانب نبوّته وطرف الولاية غالب أيضا في عليّ كرّم الله وجهه بهذه المناسبة. ومبادي تعيّنات الخلفاء الأربعة صفة العلم على اختلاف الجهات إجمالا وتفصيلا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقصّة نزول روح الله ومتابعته حبيب الله معلومة ومشهودة وصارت أمّته بواسطة متابعته خير الامم وأكثر أهل الجنّة وبسبب متابعته يدخلون الجنّة غدا قبل جميع الامم ويتنعّمون فيها كذا وكذا ثمّ كذا وكذا فعليكم بمتابعته والتزام سنّته وإتيان شريعته عليه وعلى جميع إخوانه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها وبقيّة المرام أنّي فوّضت إليك الشّيخ إسماعيل وهو من أحباب صاحب المعارف الحاجّ عبد الحقّ والسّلام. المكتوب الخمسون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في حلّ بعض استفساراته بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد والمسئول من الله سبحانه عافيتكم والصّحيفة الشّريفة قد وصلت وكتبت فيها أنّ الذّوق والفرح الّذي كنت أجده أوّلا لا أجده الآن وأظنّ ذلك من تنزّلي وانحطاطي. (اعلم) أيّها الأخ أنّ الحالة الاولى كانت من قبيل حالة أهل الوجد والسّماع الّتي للجسد دخل تامّ فيها وأمّا الحالة الّتي تيسّرت الآن فالجسد قليل النّصيب منها بل تعلّقها بالقلب والرّوح أزيد وبيان هذه المعاملة يستدعي تفصيلا وبالجملة انّ الحالة الثّانية فوق الحالة الاولى بمراتب وعدم وجدان الذّوق وفقدان فرصة الفرح فوق وجدان الذّوق والفرح لأنّ النّسبة كلّما تنجرّ إلى الجهالة وتنتهي إلى الحيرة وتتباعد عن الجسد تكون أصيلة وأقرب إلى حصول المطلوب فإنّه لا مجال في ذلك الموطن لغير العجز والجهل ويعبّر عن هذا الجهل بالمعرفة ويسمّى هذا العجز إدراكا. وكتبت أيضا أنّ تأثير تلك النّسبة الّذي كان أوّلا لم يبق الآن نعم لم يبق التّأثير الجسديّ وأمّا التّأثير الرّوحيّ فقد زاد وإن لم يدركه كلّ أحد وقد كانت مدّة صحبتكم بهذا الفقير قليلة جدّا، وذكر العلوم والمعارف أيضا كان قليلا فإن كان الله سبحانه أراد ثبوت الصّحبة تحصل المصاحبة أيّاما واستفسرت أيضا عن فرضيّة الحجّ والذّهاب إلى مكّة مع وجود الزّاد والرّاحلة في هذا الزّمان وعدمه (أيّها المخدوم) إنّ في الرّوايات الفقهيّة اختلافات كثيرة في هذا الباب والمختار في هذه المسألة فتوى الفقيه أبي اللّيث حيث قال: فإن كان الغالب الأمن وعدم الهلاك في الطّريق فالفرضيّة ثابتة والّا فلا ولكنّ هذا الشّرط شرط وجوب الأداء لا شرط نفس الوجوب كما هو الصّحيح فتكون الوصيّة بالإحجاج في هذه الصّورة واجبة ولمّا لم يساعد الوقت جواب استفساراتكم الاخرى أخّرناه إلى وقت آخر والسّلام. المكتوب الحادي والخمسون والمائتان إلى مولانا الأشرف في بيان فضائل الخلفاء الرّاشدين خصوصا الشّيخين وتعظيم سائر الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان والكفّ عن ذكر مساويهم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدّعوات ليعلم الأخ الأرشد الخواجه أشرف أنّي أريد أن أكتب العلوم الغريبة والأسرار العجيبة والمواهب اللّطيفة والمعارف الشّريفة على قدر الفهم القاصر وأكثرها يتعلّق بفضائل الشّيخين وذي النّورين وأبي الحسنين وكمالاتهم رضي الله عنهم أجمعين ينبغي الإستماع والإصغاء إليها بسمع العقل. اعلم أنّ حضرة الصّدّيق وحضرة الفاروق رضي الله عنهما مع وجود حصول الكمالات المحمّديّة فيهما وبلوغهما أقصى درجات الولاية المصطفويّة فيهما مناسبة في طرف الولاية من بين الأنبياء المتقدّمين لسيّدنا إبراهيم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام. وفي طرف الدّعوة الّتي هي مناسبة لمقام النّبوّة بهما مناسبة لسيّدنا موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وبذي النّورين مناسبة في كلا الطّرفين لسيّدنا نوح صلوات الله وتسليماته على نبيّنا وعليه وبسيّدنا عليّ كرّم الله وجهه مناسبة في كلا الطّرفين لسيّدنا عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وحيث كان عيسى روح الله وكلمته كان طرف ولايته غالبا على جانب نبوّته وطرف الولاية غالب أيضا في عليّ كرّم الله وجهه بهذه المناسبة. ومبادي تعيّنات الخلفاء الأربعة صفة العلم على اختلاف الجهات إجمالا وتفصيلا.
Section V01/P299–V01/P300İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P299–V01/P300)
Orijinal Metin (AR)وهذه الصّفة باعتبار الإجمال ربّ محمّد وباعتبار التّفصيل ربّ الخليل وباعتبار البرزخيّة بين الإجمال والتّفصيل ربّ نوح عليهم الصّلاة والسّلام كما أنّ ربّ موسى صفة الكلام وربّ عيسى صفة القدرة وربّ آدم صفة التّكوين عليهم السّلام (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ الصّدّيق والفاروق هما حاملا ثقل النّبوّة المحمّديّة على اختلاف المزاتب وعليّا كرّم الله وجهه بواسطة مناسبته لعيسى وغلبة جانب ولايته حامل ثقل الولاية المحمّديّة وذا النّورين باعتبار برزخيّته قيل انّه حامل كلا الطّرفين ويمكن ان يكون اطلاق ذى النّورين عليه بهذا الاعتبار أيضا وحيث قالوا انّ الشّيخين حاملا ثقل النّبوّة تكون مناسبتهما بموسى عليه السّلام أزيد لأنّ مقام الدّعوة الّتي هي ناشئة من مرتبة النّبوّة أتمّ وأكمل فيه من بين الأنبياء بعد نبيّنا عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وكتابه أفضل الكتب المنزّلة بعد القرآن المجيد ولهذا تكون أمّته أكثر من يدخلون الجنّة من بين الامم المتقدّمين وإن كانت شريعة إبراهيم وملّته أفضل من جميع الشّرائع والملل ولهذا أمر أفضل الرّسل بمتابعة ملّته (ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا) شاهد لهذا المعنى والمهديّ الموعود أيضا ربّه صفة العلم وبه مناسبة لعيسى مثل عليّ وكان إحدى قدمي عيسى على رأس عليّ والاخرى على رأس المهديّ. اعلم أنّ ولاية موسى وقعت على يمين الولاية المحمّديّة والولاية العيسويّة على يسارها ولمّا كان عليّ المرتضى حامل ثقل الولاية كان أكثر سلاسل الأولياء منتسبا إليه وظهرت كمالاته لاكثر الأولياء العظام المختصّين بكمالات الولاية أزيد وأكثر من كمالات الشّيخين فلولا إجماع أهل السّنّة على أفضليّة الشّيخين لحكم كشف أكثر الأولياء العظام بأفضليّة عليّ المرتضى لأنّ كمالات الشّيخين تشبه كمالات الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. وإدراك أرباب الولاية قاصر عن الوصول إلى ذيل هذه الكمالات وكشف أرباب الكشوف بواسطة علوّ درجاتهم باق في الطّريق غير واصل إليهم. وكمالات الولاية كالمطروح في الطّرق في جنب هذه الكمالات إنّما هي مدارج ومعارج للعروج إلى كمالات النّبوّة فكيف يكون للمقدّمات خبر عن المقاصد وماذا يكون شعور المبادي بالمطالب وهذا الكلام وإن كان ثقيلا على الأكثرين بواسطة بعد عهد النّبوّة وبعيدا عن القبول ولكن ماذا نصنع (شعر) قد أمسكوني ورى المرئىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الأزليّ ولكن لله سبحانه الحمد والمنّة إنّي متّفق في هذا القيل والقال مع علماء أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم وقولي موافق بإجماعهم وجعل استدلاليّهم كشفيّا لي وإجماليّهم تفصيليّا وهذا الفقير ما لم يصل إلى كمالات مقام النّبوّة بمتابعة نبيّه ولم يحصل له نصيب تامّ من تلك الكمالات لم يطّلع على فضائل الشّيخين بطريق الكشف ولم يهتد إلى سبيل غير التّقليد الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ (قال) شخص يوما: قد كتب في الكتب أنّ اسم عليّ المرتضى مكتوب على باب الجنّة فوقع في الخاطر أنّه ماذا يكون لحضرة الشّيخين من خصائص ذلك الموطن فظهر بعد التّوجّه التّامّ أنّ دخول هذه الامّة إلى الجنّة إنّما يكون بإذن هذين الشّيخين الجليلين وتجويزهما وكان الصّدّيق قائما على باب الجنّة ويأذن للنّاس بالدّخول إلى الجنّة والفاروق يدخلهم الجنّة آخذا بأيديهم وكان مشهودا أنّ الجنّة بتمامها مملوءة بنور الصّدّيق وفي نظر هذا الحقير انّ للشّيخين شأنا على حدة فيما بين الأصحاب ودرجة ممتازة منفردة كأنّها لم يشاركهما فيها أحد وكان الصّدّيق في بيت واحد مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإن كان التّفاوت فإنّما هو بالعلوّ والسّفل والفاروق أيضا مشرّف بهذه الدّولة بتطفّل الصّدّيق ونسبة سائر الصّحابة إليه صلّى الله عليه وسلّم نسبة المساكنة في خان واحد أو في بلدة واحدة فما يكون حظّ سائر أولياء الامّة (ع) حسبي إذا جاء من بعد صدا جرسه فماذا يجد هؤلاء من كمالات الشّيخين وكلا هذين الشّيخين معدودان في عداد الأنبياء في العظمة وجلالة القدر ومحفوفان بفضائل الأنبياء عليهم السّلام قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر».
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذه الصّفة باعتبار الإجمال ربّ محمّد وباعتبار التّفصيل ربّ الخليل وباعتبار البرزخيّة بين الإجمال والتّفصيل ربّ نوح عليهم الصّلاة والسّلام كما أنّ ربّ موسى صفة الكلام وربّ عيسى صفة القدرة وربّ آدم صفة التّكوين عليهم السّلام (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ الصّدّيق والفاروق هما حاملا ثقل النّبوّة المحمّديّة على اختلاف المزاتب وعليّا كرّم الله وجهه بواسطة مناسبته لعيسى وغلبة جانب ولايته حامل ثقل الولاية المحمّديّة وذا النّورين باعتبار برزخيّته قيل انّه حامل كلا الطّرفين ويمكن ان يكون اطلاق ذى النّورين عليه بهذا الاعتبار أيضا وحيث قالوا انّ الشّيخين حاملا ثقل النّبوّة تكون مناسبتهما بموسى عليه السّلام أزيد لأنّ مقام الدّعوة الّتي هي ناشئة من مرتبة النّبوّة أتمّ وأكمل فيه من بين الأنبياء بعد نبيّنا عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وكتابه أفضل الكتب المنزّلة بعد القرآن المجيد ولهذا تكون أمّته أكثر من يدخلون الجنّة من بين الامم المتقدّمين وإن كانت شريعة إبراهيم وملّته أفضل من جميع الشّرائع والملل ولهذا أمر أفضل الرّسل بمتابعة ملّته (ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا) شاهد لهذا المعنى والمهديّ الموعود أيضا ربّه صفة العلم وبه مناسبة لعيسى مثل عليّ وكان إحدى قدمي عيسى على رأس عليّ والاخرى على رأس المهديّ. اعلم أنّ ولاية موسى وقعت على يمين الولاية المحمّديّة والولاية العيسويّة على يسارها ولمّا كان عليّ المرتضى حامل ثقل الولاية كان أكثر سلاسل الأولياء منتسبا إليه وظهرت كمالاته لاكثر الأولياء العظام المختصّين بكمالات الولاية أزيد وأكثر من كمالات الشّيخين فلولا إجماع أهل السّنّة على أفضليّة الشّيخين لحكم كشف أكثر الأولياء العظام بأفضليّة عليّ المرتضى لأنّ كمالات الشّيخين تشبه كمالات الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام. وإدراك أرباب الولاية قاصر عن الوصول إلى ذيل هذه الكمالات وكشف أرباب الكشوف بواسطة علوّ درجاتهم باق في الطّريق غير واصل إليهم. وكمالات الولاية كالمطروح في الطّرق في جنب هذه الكمالات إنّما هي مدارج ومعارج للعروج إلى كمالات النّبوّة فكيف يكون للمقدّمات خبر عن المقاصد وماذا يكون شعور المبادي بالمطالب وهذا الكلام وإن كان ثقيلا على الأكثرين بواسطة بعد عهد النّبوّة وبعيدا عن القبول ولكن ماذا نصنع (شعر) قد أمسكوني ورى المرئىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الأزليّ ولكن لله سبحانه الحمد والمنّة إنّي متّفق في هذا القيل والقال مع علماء أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم وقولي موافق بإجماعهم وجعل استدلاليّهم كشفيّا لي وإجماليّهم تفصيليّا وهذا الفقير ما لم يصل إلى كمالات مقام النّبوّة بمتابعة نبيّه ولم يحصل له نصيب تامّ من تلك الكمالات لم يطّلع على فضائل الشّيخين بطريق الكشف ولم يهتد إلى سبيل غير التّقليد الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ (قال) شخص يوما: قد كتب في الكتب أنّ اسم عليّ المرتضى مكتوب على باب الجنّة فوقع في الخاطر أنّه ماذا يكون لحضرة الشّيخين من خصائص ذلك الموطن فظهر بعد التّوجّه التّامّ أنّ دخول هذه الامّة إلى الجنّة إنّما يكون بإذن هذين الشّيخين الجليلين وتجويزهما وكان الصّدّيق قائما على باب الجنّة ويأذن للنّاس بالدّخول إلى الجنّة والفاروق يدخلهم الجنّة آخذا بأيديهم وكان مشهودا أنّ الجنّة بتمامها مملوءة بنور الصّدّيق وفي نظر هذا الحقير انّ للشّيخين شأنا على حدة فيما بين الأصحاب ودرجة ممتازة منفردة كأنّها لم يشاركهما فيها أحد وكان الصّدّيق في بيت واحد مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإن كان التّفاوت فإنّما هو بالعلوّ والسّفل والفاروق أيضا مشرّف بهذه الدّولة بتطفّل الصّدّيق ونسبة سائر الصّحابة إليه صلّى الله عليه وسلّم نسبة المساكنة في خان واحد أو في بلدة واحدة فما يكون حظّ سائر أولياء الامّة (ع) حسبي إذا جاء من بعد صدا جرسه فماذا يجد هؤلاء من كمالات الشّيخين وكلا هذين الشّيخين معدودان في عداد الأنبياء في العظمة وجلالة القدر ومحفوفان بفضائل الأنبياء عليهم السّلام قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر».
Section V01/P300–V01/P302İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P300–V01/P302)
Orijinal Metin (AR)وذكر الإمام الغزاليّ أنّ عبد الله بن عمر قال في أيّام مصيبة الفاروق في محضر من الصّحابة رضوان الله عليهم مات تسعة أعشار العلم ولمّا أحسّ من بعض النّاس توقّفا في فهم معنى هذا الكلام قال: المراد بالعلم العلم بالله لا علم الحيض والنّفاس وماذا يقال في الصّدّيق الّذي جميع حسنات عمر حسنته الواحدة كما أخبر به المخبر الصّادق ويحسّ أنّ انحطاط عمر الفاروق من الصّدّيق أكثر وأزيد من انحطاط الصّدّيق من النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فقس على هذا انحطاط الباقين من الصّدّيق. والشّيخان لم يفارقا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد الموت أيضا وسيكون حشرهما أيضا معه عليه الصّلاة والسّلام كما ورد ذلك فتكون الأفضليّة بواسطة الأقربيّة لهما وماذا يقول هذا الحقير قليل البضاعة من كمالاتهم وماذا يبيّن من فضائلهم وأين للذّرّة قدرة التّكلّم من الشّمس وأين للقطرة مجال التّحدّث من بحر عمّان والأولياء المرجوعون لدعوة الخلق المحتظّون من كلا طرفي الولاية والدّعوة بحظّ تامّ والعلماء المجتهدون من التّابعين وتبع التّابعين لمّا أدركوا كمالات الشّيخين بنور الكشف الصّحيح والفراسة الصّادقة والأخبار المتتابعة في الجملة ووجدوا نبذة من فضائلهما حكموا بأفضليّتهما بالضّرورة وأجمعوا على ذلك وما ظهر على خلاف هذا الإجماع من الكشف حملوه على عدم الصّحّة ولم يعتبروه كيف وقد صحّح في الصّدر الأوّل أفضليّتهما كما روى البخاريّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنّا في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا نفاضل بينهم وفي رواية لابي داود: كنّا نقول ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ: أفضل أمّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعده أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان رضي الله عنهم ومن قال إنّ الولاية أفضل من النّبوّة فهو من أرباب السّكر ومن الأولياء غير المرجوعين الّذين ليس لهم نصيب وافر من كمالات مقام النّبوّة ولعلّ نظركم وقع على ما حقّقه هذا الفقير في بعض رسائله من انّ النّبوّة افضل من الولاية وان كانت ولاية النّبىّ والحقّ هو هذا فمن قال بخلاف ذلك فهو من جهالة كمالات مقام النّبوّة كما مرّ آنفا ومن المعلوم أنّ سلسلة النّقشبنديّة منتسبة من بين سلاسل سائر الأولياء إلى الصّدّيق رضي الله عنه فتكون نسبة الصّحو غالبة فيهم وتكون دعوتهم أتمّ وتظهر كمالات الصّدّيق لهم أكثر وأزيد وتكون نسبتهم فوق نسب سائر السّلاسل بالضّرورة فماذا يدرك غيرهم من كمالاتهم وماذا يحسّون من حقيقة معاملتهم ولا أقول إنّ جميع مشائخ النّقشبنديّة سواسية في هذه المعاملة كيف بل لو وجد من ألوف على هذه الصّفة يكون غنيمة وأظنّ المهديّ الموعود الّذي بأكمليّة الولاية معهود يكون على هذه النّسبة ويتمّ هذه السّلسلة العليّة ويكملها فإنّ نسبة جميع الولايات دون هذه النّسبة العليّة لأنّ سائر الولايات قليلة النّصيب من كمالات مرتبة النّبوّة وهذه الولاية لها حظّ وافر منها بواسطة الإنتساب إلى الصّدّيق كما مرّ آنفا، (ع): وشتّان ما بين الطّريقين يا خلي أيّها الأخ إنّ الإمام عليّا كرّم الله وجهه لمّا كان حاملا لثقل الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة كان تربية مقام الأقطاب والأوتاد والأبدال الّذين هم من أولياء العزلة وغلب فيهم جانب كمالات الولاية مفوّضة إلى إمداده وإعانته ورأس قطب الأقطاب الّذي هو قطب المدار تحت قدمه ويجري أمره ويحصل مهمّه بحمايته ورعايته ويخرج به عن عهدة مداريّته والسّيّدة فاطمة وابناها الإمامان رضي الله عنهم هم أيضا شركاؤه في هذا المقام (واعلم) أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كلّهم كبراء عظماء ينبغي أن يذكر كلّهم بالتّعظيم. روى الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله اختارني واختار لي أصحابا واختار لي منهم أصهارا وأنصارا فمن حفظني فيهم حفظه الله ومن آذاني فيهم آذاه الله. وروى الطّبرانيّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر الإمام الغزاليّ أنّ عبد الله بن عمر قال في أيّام مصيبة الفاروق في محضر من الصّحابة رضوان الله عليهم مات تسعة أعشار العلم ولمّا أحسّ من بعض النّاس توقّفا في فهم معنى هذا الكلام قال: المراد بالعلم العلم بالله لا علم الحيض والنّفاس وماذا يقال في الصّدّيق الّذي جميع حسنات عمر حسنته الواحدة كما أخبر به المخبر الصّادق ويحسّ أنّ انحطاط عمر الفاروق من الصّدّيق أكثر وأزيد من انحطاط الصّدّيق من النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فقس على هذا انحطاط الباقين من الصّدّيق. والشّيخان لم يفارقا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد الموت أيضا وسيكون حشرهما أيضا معه عليه الصّلاة والسّلام كما ورد ذلك فتكون الأفضليّة بواسطة الأقربيّة لهما وماذا يقول هذا الحقير قليل البضاعة من كمالاتهم وماذا يبيّن من فضائلهم وأين للذّرّة قدرة التّكلّم من الشّمس وأين للقطرة مجال التّحدّث من بحر عمّان والأولياء المرجوعون لدعوة الخلق المحتظّون من كلا طرفي الولاية والدّعوة بحظّ تامّ والعلماء المجتهدون من التّابعين وتبع التّابعين لمّا أدركوا كمالات الشّيخين بنور الكشف الصّحيح والفراسة الصّادقة والأخبار المتتابعة في الجملة ووجدوا نبذة من فضائلهما حكموا بأفضليّتهما بالضّرورة وأجمعوا على ذلك وما ظهر على خلاف هذا الإجماع من الكشف حملوه على عدم الصّحّة ولم يعتبروه كيف وقد صحّح في الصّدر الأوّل أفضليّتهما كما روى البخاريّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنّا في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا نفاضل بينهم وفي رواية لابي داود: كنّا نقول ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ: أفضل أمّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعده أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان رضي الله عنهم ومن قال إنّ الولاية أفضل من النّبوّة فهو من أرباب السّكر ومن الأولياء غير المرجوعين الّذين ليس لهم نصيب وافر من كمالات مقام النّبوّة ولعلّ نظركم وقع على ما حقّقه هذا الفقير في بعض رسائله من انّ النّبوّة افضل من الولاية وان كانت ولاية النّبىّ والحقّ هو هذا فمن قال بخلاف ذلك فهو من جهالة كمالات مقام النّبوّة كما مرّ آنفا ومن المعلوم أنّ سلسلة النّقشبنديّة منتسبة من بين سلاسل سائر الأولياء إلى الصّدّيق رضي الله عنه فتكون نسبة الصّحو غالبة فيهم وتكون دعوتهم أتمّ وتظهر كمالات الصّدّيق لهم أكثر وأزيد وتكون نسبتهم فوق نسب سائر السّلاسل بالضّرورة فماذا يدرك غيرهم من كمالاتهم وماذا يحسّون من حقيقة معاملتهم ولا أقول إنّ جميع مشائخ النّقشبنديّة سواسية في هذه المعاملة كيف بل لو وجد من ألوف على هذه الصّفة يكون غنيمة وأظنّ المهديّ الموعود الّذي بأكمليّة الولاية معهود يكون على هذه النّسبة ويتمّ هذه السّلسلة العليّة ويكملها فإنّ نسبة جميع الولايات دون هذه النّسبة العليّة لأنّ سائر الولايات قليلة النّصيب من كمالات مرتبة النّبوّة وهذه الولاية لها حظّ وافر منها بواسطة الإنتساب إلى الصّدّيق كما مرّ آنفا، (ع): وشتّان ما بين الطّريقين يا خلي أيّها الأخ إنّ الإمام عليّا كرّم الله وجهه لمّا كان حاملا لثقل الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة كان تربية مقام الأقطاب والأوتاد والأبدال الّذين هم من أولياء العزلة وغلب فيهم جانب كمالات الولاية مفوّضة إلى إمداده وإعانته ورأس قطب الأقطاب الّذي هو قطب المدار تحت قدمه ويجري أمره ويحصل مهمّه بحمايته ورعايته ويخرج به عن عهدة مداريّته والسّيّدة فاطمة وابناها الإمامان رضي الله عنهم هم أيضا شركاؤه في هذا المقام (واعلم) أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كلّهم كبراء عظماء ينبغي أن يذكر كلّهم بالتّعظيم. روى الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله اختارني واختار لي أصحابا واختار لي منهم أصهارا وأنصارا فمن حفظني فيهم حفظه الله ومن آذاني فيهم آذاه الله. وروى الطّبرانيّ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين.
Section V01/P302–V01/P303İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P302–V01/P303)
Orijinal Metin (AR)وروى ابن عديّ عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ شرار أمّتي أجرؤهم على أصحابي وما وقع بينهم من المنازعات والمحاربات ينبغي صرفها وحملها على محامل حسنة وإبعادهم عن الهوى والتّعصّب فإنّ تلك المخالفات كانت مبنيّة على الإجتهاد والتّأويل لا على الهوى والهوس كما أنّ جمهور أهل السّنّة على ذلك. ولكن ينبغي أن يعلم أنّ مخالفي الإمام عليّ رضي الله عنه كانوا على الخطأ وكان الحقّ في جانبه ولكن لمّا كان هذا الخطأ خطا اجتهاديّا كان صاحبه بعيدا عن الملامة ومرفوعا عنه المؤاخذة كما نقل شارح المواقف عن الآمديّ أنّ وقعة الجمل والصّفّين كانت على وجه الإجتهاد. وصرّح الشّيخ أبو شكور السّالميّ في التّمهيد أنّ أهل السّنّة والجماعة ذاهبون إلى أنّ معاوية مع طائفة من الصّحابة الّذين كانوا معه كانوا على الخطأ وكان خطؤهم اجتهاديّا وقال الشّيخ ابن حجر في الصّواعق: إنّ منازعة معاوية لعليّ رضي الله عنهما كانت على وجه الإجتهاد. وجعل هذا القول من معتقدات اهل السّنّة وما قال شارح المواقف من أنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إلى أنّ تلك المنازعة لم تكن على وجه الإجتهاد فمراده من الأصحاب أيّ طائفة هو فإنّ أهل السّنّة حاكمون بخلاف ذلك كما مرّ، وكتب القوم مشحونة بالقول بالخطأ الاجتهاديّ كما صرّح به الغزاليّ والقاضي أبو بكر وغيرهما فلا يجوز تفسيق مخالفي الإمام عليّ وتضليلهم. قال القاضي في الشّفاء قال مالك رضي الله عنه " من شتم أحدا من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر وعثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص رضي الله عنهم فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل وإن سبّهم بغير هذا من مشاتمة النّاس نكّل نكالا شديدا فلا يكون محاربو عليّ كفرة كما زعمت الغلاة من الرّفضة ولا فسقة كما زعم البعض ونسبه شارح المواقف إلى كثير من أصحابه كيف وقد كانت الصّدّيقة وطلحة والزّبير من الصّحابة منهم وقد قتل طلحة والزّبير في قتال الجمل مع ثلاثة عشر ألفا من القتلى قبل خروج معاوية فتضليلهم وتفسيقهم ممّا لا يجترئ عليه مسلم الّا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث وما وقع في عبارة بعض الفقهاء من إطلاق لفظ الجور في حقّ معاوية حيث قال: كان معاوية إماما جائرا فمراده بالجور عدم حقّيّة خلافته في زمن خلافة عليّ لا الجور الّذي مآله فسق وضلالة ليكون موافقا لاقوال أهل السّنّة والجماعة ومع ذلك يجتنب أرباب الإستقامة إتيان الألفاظ الموهمة خلاف المقصود ولا يجوز الزّيادة على القول بالخطأ كيف يكون جائرا وقد صحّ أنّه كان إماما عادلا في حقوق الله سبحانه وحقوق المسلمين كما في الصّواعق وقد زاد مولانا عبد الرّحمن الجاميّ قدّس سرّه في قوله خطا منكرا يعني زاد على ما عليه الجمهور وكلّما زاد على لفظ الخطأ فهو خطأ وما قال بعده فإن كان هو مستحقّا للّعن إلخ فهو أيضا غير مناسب له أين محلّ التّرديد وأين محلّ الإشتباه فإن قال هذا الكلام في حقّ يزيد فله وجه ومساغ وأمّا قوله ذلك في حقّ معاوية فشنيع وقد ورد في الأحاديث النّبويّة بأسانيد الثّقات أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعا لمعاوية اللهمّ علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب. وقال في محلّ آخر من دعائه: اللهمّ اجعله هاديا مهديّا. ودعاؤه عليه الصّلاة والسّلام مقبول والظّاهر أنّ هذا الكلام إنّما صدر عن مولانا بطريق السّهو والنّسيان وأيضا أنّه لم يصرّح باسم أحد في تلك الأبيات بل قال وصحابيّ آخر وهذه العبارة أيضا تنبئ عن الشّناعة ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وما نقل عن الإمام الشّعبيّ من ذمّ معاوية وأنّه بالغ في مذمّته وأوصلها إلى ما فوق الفسق لم يبلغ مرتبة الثبوت والإمام الأعظم من تلامذته فعلى تقدير صدق هذا القول لكان هو أحقّ بنقله.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى ابن عديّ عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ شرار أمّتي أجرؤهم على أصحابي وما وقع بينهم من المنازعات والمحاربات ينبغي صرفها وحملها على محامل حسنة وإبعادهم عن الهوى والتّعصّب فإنّ تلك المخالفات كانت مبنيّة على الإجتهاد والتّأويل لا على الهوى والهوس كما أنّ جمهور أهل السّنّة على ذلك. ولكن ينبغي أن يعلم أنّ مخالفي الإمام عليّ رضي الله عنه كانوا على الخطأ وكان الحقّ في جانبه ولكن لمّا كان هذا الخطأ خطا اجتهاديّا كان صاحبه بعيدا عن الملامة ومرفوعا عنه المؤاخذة كما نقل شارح المواقف عن الآمديّ أنّ وقعة الجمل والصّفّين كانت على وجه الإجتهاد. وصرّح الشّيخ أبو شكور السّالميّ في التّمهيد أنّ أهل السّنّة والجماعة ذاهبون إلى أنّ معاوية مع طائفة من الصّحابة الّذين كانوا معه كانوا على الخطأ وكان خطؤهم اجتهاديّا وقال الشّيخ ابن حجر في الصّواعق: إنّ منازعة معاوية لعليّ رضي الله عنهما كانت على وجه الإجتهاد. وجعل هذا القول من معتقدات اهل السّنّة وما قال شارح المواقف من أنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إلى أنّ تلك المنازعة لم تكن على وجه الإجتهاد فمراده من الأصحاب أيّ طائفة هو فإنّ أهل السّنّة حاكمون بخلاف ذلك كما مرّ، وكتب القوم مشحونة بالقول بالخطأ الاجتهاديّ كما صرّح به الغزاليّ والقاضي أبو بكر وغيرهما فلا يجوز تفسيق مخالفي الإمام عليّ وتضليلهم. قال القاضي في الشّفاء قال مالك رضي الله عنه " من شتم أحدا من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر وعمر وعثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص رضي الله عنهم فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل وإن سبّهم بغير هذا من مشاتمة النّاس نكّل نكالا شديدا فلا يكون محاربو عليّ كفرة كما زعمت الغلاة من الرّفضة ولا فسقة كما زعم البعض ونسبه شارح المواقف إلى كثير من أصحابه كيف وقد كانت الصّدّيقة وطلحة والزّبير من الصّحابة منهم وقد قتل طلحة والزّبير في قتال الجمل مع ثلاثة عشر ألفا من القتلى قبل خروج معاوية فتضليلهم وتفسيقهم ممّا لا يجترئ عليه مسلم الّا أن يكون في قلبه مرض وفي باطنه خبث وما وقع في عبارة بعض الفقهاء من إطلاق لفظ الجور في حقّ معاوية حيث قال: كان معاوية إماما جائرا فمراده بالجور عدم حقّيّة خلافته في زمن خلافة عليّ لا الجور الّذي مآله فسق وضلالة ليكون موافقا لاقوال أهل السّنّة والجماعة ومع ذلك يجتنب أرباب الإستقامة إتيان الألفاظ الموهمة خلاف المقصود ولا يجوز الزّيادة على القول بالخطأ كيف يكون جائرا وقد صحّ أنّه كان إماما عادلا في حقوق الله سبحانه وحقوق المسلمين كما في الصّواعق وقد زاد مولانا عبد الرّحمن الجاميّ قدّس سرّه في قوله خطا منكرا يعني زاد على ما عليه الجمهور وكلّما زاد على لفظ الخطأ فهو خطأ وما قال بعده فإن كان هو مستحقّا للّعن إلخ فهو أيضا غير مناسب له أين محلّ التّرديد وأين محلّ الإشتباه فإن قال هذا الكلام في حقّ يزيد فله وجه ومساغ وأمّا قوله ذلك في حقّ معاوية فشنيع وقد ورد في الأحاديث النّبويّة بأسانيد الثّقات أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعا لمعاوية اللهمّ علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب. وقال في محلّ آخر من دعائه: اللهمّ اجعله هاديا مهديّا. ودعاؤه عليه الصّلاة والسّلام مقبول والظّاهر أنّ هذا الكلام إنّما صدر عن مولانا بطريق السّهو والنّسيان وأيضا أنّه لم يصرّح باسم أحد في تلك الأبيات بل قال وصحابيّ آخر وهذه العبارة أيضا تنبئ عن الشّناعة ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وما نقل عن الإمام الشّعبيّ من ذمّ معاوية وأنّه بالغ في مذمّته وأوصلها إلى ما فوق الفسق لم يبلغ مرتبة الثبوت والإمام الأعظم من تلامذته فعلى تقدير صدق هذا القول لكان هو أحقّ بنقله.
Section V01/P303–V01/P304İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P303–V01/P304)
Orijinal Metin (AR)وحكم الإمام مالك الّذي هو من تبع التّابعين ومعاصره بقتل شاتم معاوية وعمرو بن العاص كما مرّ آنفا فإن كان هو مستحقّا للشّتم فلم حكم بقتل شاتمه فعلم أنّه اعتقد شتمه من الكبائر فحكم بقتل شاتمه وأيضا أنّه جعل شتمه كشتم أبي بكر وعمر وعثمان كما مرّ سابقا فلا يكون معاوية مستحقّا للشّتم والذّمّ. (أيّها الأخ) إنّ معاوية ليس وحده في هذه المعاملة بل كان نصف الأصحاب الكرام تخمينا شريكا له فيها فإن كان محاربو عليّ كفرة أو فسقة زال الإعتماد عن شطر الدّين الّذي بلغنا من طريق تبليغهم ولا يجوّز ذلك الّا زنديق مقصوده إبطال الدّين. (أيّها الأخ) إنّ منشأ إثارة هذه الفتنة هو قتل عثمان رضي الله عنه وطلب القصاص من قتلته فإنّ طلحة وزبيرا إنّما خرجا أوّلا من المدينة بسبب تأخير القصاص ووافقتهم الصّدّيقة في هذا الأمر فوقع حرب الجمل الّتي قتل فيها ثلاثة عشر ألفا من الصّحابة وقتل فيها طلحة والزّبير اللّذان هما من العشرة المبشّرة ثمّ خرج معاوية من الشّام وصار شريكا لهم فوقع حرب الصّفّين. صرّح الإمام الغزاليّ أنّ تلك المنازعة لم تكن لامر الخلافة بل كانت لاستيفاء القصاص في بدء خلافة عليّ وعدّ ابن حجر هذا القول من معتقدات أهل السّنّة وقال الشّيخ أبو شكور السّالميّ الّذي هو من أكابر علماء الحنفيّة أنّ منازعة معاوية لعليّ كانت في أمر الخلافة فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لمعاوية: إذا ملكت النّاس فارفق بهم. فحصل لمعاوية الطّمع في الخلافة من هذا الكلام ولكن كان هو مخطئا في هذا الإجتهاد وعليّ محقّ فيه فإنّ الوقت كان وقت خلافة عليّ والتّوفيق بين هذين القولين هو أنّ منشأ المنازعة يمكن أن يكون أوّلا تأخير القصاص ثمّ بعد ذلك يقع في طمع الخلافة وعلى كلّ الإجتهاد واقع في محلّه فإن مخطئا فدرجة واحدة من الثّواب وللمحقّ درجتان بل عشر درجات. (أيّها الأخ) إنّ الطّريق الأسلم في هذا الموطن السّكوت عن ذكر مشاجرات أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والإعراض عن ذكر منازعتهم قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إيّاكم وما شجر بين أصحابي. وقال أيضا: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا. وقال أيضا عليه الصّلاة والسّلام: الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا. يعني احذرو الله واتّقوه في حقّ أصحابي ولا تجعلوهم هدفا لسهم ملامتكم وطعنكم. قال الإمام الشّافعيّ وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز أيضا: تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا فلنطهّر عنها ألسنتنا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكم الإمام مالك الّذي هو من تبع التّابعين ومعاصره بقتل شاتم معاوية وعمرو بن العاص كما مرّ آنفا فإن كان هو مستحقّا للشّتم فلم حكم بقتل شاتمه فعلم أنّه اعتقد شتمه من الكبائر فحكم بقتل شاتمه وأيضا أنّه جعل شتمه كشتم أبي بكر وعمر وعثمان كما مرّ سابقا فلا يكون معاوية مستحقّا للشّتم والذّمّ. (أيّها الأخ) إنّ معاوية ليس وحده في هذه المعاملة بل كان نصف الأصحاب الكرام تخمينا شريكا له فيها فإن كان محاربو عليّ كفرة أو فسقة زال الإعتماد عن شطر الدّين الّذي بلغنا من طريق تبليغهم ولا يجوّز ذلك الّا زنديق مقصوده إبطال الدّين. (أيّها الأخ) إنّ منشأ إثارة هذه الفتنة هو قتل عثمان رضي الله عنه وطلب القصاص من قتلته فإنّ طلحة وزبيرا إنّما خرجا أوّلا من المدينة بسبب تأخير القصاص ووافقتهم الصّدّيقة في هذا الأمر فوقع حرب الجمل الّتي قتل فيها ثلاثة عشر ألفا من الصّحابة وقتل فيها طلحة والزّبير اللّذان هما من العشرة المبشّرة ثمّ خرج معاوية من الشّام وصار شريكا لهم فوقع حرب الصّفّين. صرّح الإمام الغزاليّ أنّ تلك المنازعة لم تكن لامر الخلافة بل كانت لاستيفاء القصاص في بدء خلافة عليّ وعدّ ابن حجر هذا القول من معتقدات أهل السّنّة وقال الشّيخ أبو شكور السّالميّ الّذي هو من أكابر علماء الحنفيّة أنّ منازعة معاوية لعليّ كانت في أمر الخلافة فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لمعاوية: إذا ملكت النّاس فارفق بهم. فحصل لمعاوية الطّمع في الخلافة من هذا الكلام ولكن كان هو مخطئا في هذا الإجتهاد وعليّ محقّ فيه فإنّ الوقت كان وقت خلافة عليّ والتّوفيق بين هذين القولين هو أنّ منشأ المنازعة يمكن أن يكون أوّلا تأخير القصاص ثمّ بعد ذلك يقع في طمع الخلافة وعلى كلّ الإجتهاد واقع في محلّه فإن مخطئا فدرجة واحدة من الثّواب وللمحقّ درجتان بل عشر درجات. (أيّها الأخ) إنّ الطّريق الأسلم في هذا الموطن السّكوت عن ذكر مشاجرات أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والإعراض عن ذكر منازعتهم قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إيّاكم وما شجر بين أصحابي. وقال أيضا: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا. وقال أيضا عليه الصّلاة والسّلام: الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا. يعني احذرو الله واتّقوه في حقّ أصحابي ولا تجعلوهم هدفا لسهم ملامتكم وطعنكم. قال الإمام الشّافعيّ وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز أيضا: تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا فلنطهّر عنها ألسنتنا.
Section V01/P304–V01/P306İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P304–V01/P306)
Orijinal Metin (AR)ويفهم من هذه العبارة أنّه لا ينبغي إجراء خطئهم على اللّسان أيضا وأن يذكرهم بغير الخير هذا ويزيد البعيد عن السّعادة من زمرة الفسقة والتّوقّف في لعنه إنّما هو على الأصل المقرّر عند أهل السّنّة من أنّه لا يجوز اللّعن على شخص معيّن ولو كان كافرا الّا أن يعلم موته على الكفر يقينا كأبي لهب الجهنّميّ وامرأته لا أنّه غير مستحقّ للّعن (إنّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدّنيا والآخرة) اعلم أنّ أكثر النّاس في هذا الزّمان لمّا اشتغلوا ببحث الإمامة وجعلوا التّكلّم في الخلافة ومنازعات الصّحابة عليهم الرّضوان نصب العين دائما وصاروا لا يذكرون الأصحاب الكرام بالخير تقليدا لجهلة الرّفضة ومردة أهل البدعة وينسبون إلى جنابهم أمورا غير مناسبة كتبت نبذة ممّا كان معلوما لي بالضّرورة وأرسلتها إلى الأحباب قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: إذا ظهر الفتن أو قال البدع وسبّت أصحابي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا ولكن لله سبحانه الحمد والمنّة انّ سلطان الوقت يعدّ نفسه حنفيّ المذهب ومن أهل السّنّة والجماعة وإلّا فقد كان الأمر ضيّقا على المسلمين جدّا فينبغي أداء شكر هذه النّعمة العظمى كما ينبغي وأن يجعل مدار الإعتقاد على معتقدات أهل السّنّة والجماعة وأن لا يصغى إلى أقوال زيد وعمرو فإنّ جعل مدار الأمر على الخرافات الكاذبة تضييع الإنسان نفسه وتقليد الفرقة النّاجية ضروريّ حتّى يحصل رجاء النّجاة وبدونه خرط القتاد والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّاني والخمسون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في جواب استفساراته الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل مكتوب الأخ الأرشد فأورث فرحا وافرا واندرج فيه استفسارات فاعلم أنّ مبدأ تعيّن سيّدنا نوح وسيّدنا إبراهيم عليهما السّلام صفة العلم كما أنّ مبدأ التّعيّن المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام هو هذه الصّفة أيضا والتّفاوت إنّما هو بالجهات والإعتبارات فإنّ لهذه الصّفة وجها إلى العالم ووجها آخر إلى المعلوم والوجه الأوّل مناسب للوحدة. والثّاني للكثرة ولهذه الصّفة أيضا إجمال تفصيل وكلّ واحد من هذه الإعتبارات كان مبدأ تعيّن واحد من الكبراء والمعارف الّتي تتعلّق بتحمّل ثقل النّبوّة والولاية مندرجة في المكتوب الّذي حرّر إلى الخواجه محمّد أشرف تفصيلا فلم أكتبها الآن فتطلب منه وأردت أن أكتب جواب الإستفسار عن الفرق بين الغوث والقطب والخليفة ولكن ما وجدت الإذن بالكتابة فأخّرناه إلى وقت آخر والسّلام. المكتوب الثّالث والخمسون والمائتان إلى الشّيخ إدريس السّامانيّ في بيان جواب أسئلته وتفصيل بعض مقامات الطّريق ومنازله على طريق الرّمز والإجمال بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد. المسئول من الله سبحانه سلامتكم واستقامتكم على الطّريقة المرضيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، وبيان الأحوال والمواجيد الّذي أحيل على مولانا عبد المؤمن واستفسرت عنها بيّنها مولانا كلّها بالتّفصيل وقال إنّه يقول: إذا نظرت إلى جانب الأرض لا أجد الأرض وإذا رميت نظري إلى جانب السّماء لا أجدها أيضا وإذا أتيت شخصا لا أجد له وجودا أيضا وكذلك لا أجد للعرش والكرسيّ والجنّة والنّار أيضا وجودا ولا أرى لنفسي أيضا وجودا. ووجود الحقّ سبحانه غير متناه لم يجد أحد له نهاية وتكلّم الأكابر أيضا إلى هذا المقام فقط ومتى وصلوا إليه عجزوا عن السّير ولم يقدروا على الزّيادة على ذلك فإن كان هذا كمالا عندكم أيضا وكنتم في هذا المقام فلأيّ شيء أحضر عندكم ولماذا أتعب وأتعب وإن كان وراء هذا الكمال أمر آخر فأطلعوني عليه حتّى أذهب إلى ديار يكثر فيها ألم الطّلب وكان سبب التّوقّف من المصير إليكم منذ سنين حصول هذا التّردّد.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويفهم من هذه العبارة أنّه لا ينبغي إجراء خطئهم على اللّسان أيضا وأن يذكرهم بغير الخير هذا ويزيد البعيد عن السّعادة من زمرة الفسقة والتّوقّف في لعنه إنّما هو على الأصل المقرّر عند أهل السّنّة من أنّه لا يجوز اللّعن على شخص معيّن ولو كان كافرا الّا أن يعلم موته على الكفر يقينا كأبي لهب الجهنّميّ وامرأته لا أنّه غير مستحقّ للّعن (إنّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدّنيا والآخرة) اعلم أنّ أكثر النّاس في هذا الزّمان لمّا اشتغلوا ببحث الإمامة وجعلوا التّكلّم في الخلافة ومنازعات الصّحابة عليهم الرّضوان نصب العين دائما وصاروا لا يذكرون الأصحاب الكرام بالخير تقليدا لجهلة الرّفضة ومردة أهل البدعة وينسبون إلى جنابهم أمورا غير مناسبة كتبت نبذة ممّا كان معلوما لي بالضّرورة وأرسلتها إلى الأحباب قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: إذا ظهر الفتن أو قال البدع وسبّت أصحابي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا ولكن لله سبحانه الحمد والمنّة انّ سلطان الوقت يعدّ نفسه حنفيّ المذهب ومن أهل السّنّة والجماعة وإلّا فقد كان الأمر ضيّقا على المسلمين جدّا فينبغي أداء شكر هذه النّعمة العظمى كما ينبغي وأن يجعل مدار الإعتقاد على معتقدات أهل السّنّة والجماعة وأن لا يصغى إلى أقوال زيد وعمرو فإنّ جعل مدار الأمر على الخرافات الكاذبة تضييع الإنسان نفسه وتقليد الفرقة النّاجية ضروريّ حتّى يحصل رجاء النّجاة وبدونه خرط القتاد والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّاني والخمسون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في جواب استفساراته الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل مكتوب الأخ الأرشد فأورث فرحا وافرا واندرج فيه استفسارات فاعلم أنّ مبدأ تعيّن سيّدنا نوح وسيّدنا إبراهيم عليهما السّلام صفة العلم كما أنّ مبدأ التّعيّن المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام هو هذه الصّفة أيضا والتّفاوت إنّما هو بالجهات والإعتبارات فإنّ لهذه الصّفة وجها إلى العالم ووجها آخر إلى المعلوم والوجه الأوّل مناسب للوحدة. والثّاني للكثرة ولهذه الصّفة أيضا إجمال تفصيل وكلّ واحد من هذه الإعتبارات كان مبدأ تعيّن واحد من الكبراء والمعارف الّتي تتعلّق بتحمّل ثقل النّبوّة والولاية مندرجة في المكتوب الّذي حرّر إلى الخواجه محمّد أشرف تفصيلا فلم أكتبها الآن فتطلب منه وأردت أن أكتب جواب الإستفسار عن الفرق بين الغوث والقطب والخليفة ولكن ما وجدت الإذن بالكتابة فأخّرناه إلى وقت آخر والسّلام. المكتوب الثّالث والخمسون والمائتان إلى الشّيخ إدريس السّامانيّ في بيان جواب أسئلته وتفصيل بعض مقامات الطّريق ومنازله على طريق الرّمز والإجمال بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّ أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد. المسئول من الله سبحانه سلامتكم واستقامتكم على الطّريقة المرضيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، وبيان الأحوال والمواجيد الّذي أحيل على مولانا عبد المؤمن واستفسرت عنها بيّنها مولانا كلّها بالتّفصيل وقال إنّه يقول: إذا نظرت إلى جانب الأرض لا أجد الأرض وإذا رميت نظري إلى جانب السّماء لا أجدها أيضا وإذا أتيت شخصا لا أجد له وجودا أيضا وكذلك لا أجد للعرش والكرسيّ والجنّة والنّار أيضا وجودا ولا أرى لنفسي أيضا وجودا. ووجود الحقّ سبحانه غير متناه لم يجد أحد له نهاية وتكلّم الأكابر أيضا إلى هذا المقام فقط ومتى وصلوا إليه عجزوا عن السّير ولم يقدروا على الزّيادة على ذلك فإن كان هذا كمالا عندكم أيضا وكنتم في هذا المقام فلأيّ شيء أحضر عندكم ولماذا أتعب وأتعب وإن كان وراء هذا الكمال أمر آخر فأطلعوني عليه حتّى أذهب إلى ديار يكثر فيها ألم الطّلب وكان سبب التّوقّف من المصير إليكم منذ سنين حصول هذا التّردّد.