Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Section V02/P110–V02/P113İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P110–V02/P113)
Orijinal Metin (AR)

(أيّها المحبّ) إنّ هذا الفقير قد كتب تحقيق هذا المبحث في مكتوباته ورسائله بالتّفصيل وجعل نزاع الفريقين راجعا إلى اللّفظ ومع ذلك لمّا سألت لا بدّ للسّؤال من الجواب فلنكتب كلمات بالضّرورة (اعلم) أنّ كلّ من يقول من الصّوفيّة العليّة بوحدة الوجود ويرى الاشياء عين الحقّ سبحانه ويحكم بأنّ الكلّ هو ليس مراده إنّ الاشياء متّحدة بالحقّ جلّ وعلا وإنّ التّنزيه صار تشبيها متنزّلا وكان الواجب ممكنا وانقلب اللّامثليّ مثليّا فإنّ هذه كلّها كفر وإلحاد وضلالة وزندقة ليس هناك اتّحاد ولا عينيّة ولا تنزّل ولا تشبّه فهو سبحانه الآن كما كان فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا بأسمائه بحدوث الاكوان وهو سبحانه على صرافة إطلاقه ما مال من أوج الوجوب إلى حضيض الإمكان بل معنى الكلّ هو أنّ الاشياء معدومة والموجود هو تعالى وتقدّس وليس مراد الحسين بن منصور الحلّاج من قوله " أنا الحقّ " بأنّي حقّ ومتّحد بالحقّ فإنّه كفر وموجب لقتله بل معنى قوله بأنّي معدوم والموجود هو الحقّ سبحانه غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يرون الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى وتقدّس ويظنّونها مجالي أسمائه وصفاته سبحانه من غير شائبة التّنزّل وبلا مظنّة التّغيّر والتّبدّل كما إذا امتدّ ظلّ شخص لا يمكن أن يقال: إنّ ذلك الظّلّ متّحد بذلك الشّخص وله نسبة العينيّة معه أو إنّ ذلك الشّخص تنزّل فظهر في صورة الظّلّ بل ذلك الشّخص على صرافة اصالته ووجد الظّلّ منه من غير شائبة التّنزّل والتّغيّر وإن اختفى وجود الظّلّ في بعض الاوقات عن نظر جماعة بواسطة كمال محبّتهم بوجود الشّخص بحيث لا يكون مشهودهم شيئا غير الشّخص أصلا فح لعلّهم يقولون: إنّ الظّلّ عين الشّخص يعني: الظّلّ معدوم والموجود هو ذلك الشّخص فقط فلزم من هذا التّحقيق أنّ الاشياء عند الصّوفيّة مرايا ظهورات الحقّ لا عينه تعالى وتقدّس فتكون الاشياء من الحقّ لا الحقّ جلّ شأنه فيكون معنى كلامهم الكلّ هو الكلّ منه وهو مختار العلماء الكرام فلا يكون النّزاع بين العلماء الكرام والصّوفيّة العظام كثرهم الله سبحانه إلى يوم القيامة ثابتا في الحقيقة ويكون مآل القولين واحدا وإنّما الفرق أنّ الصّوفيّة يقولون: إنّ الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى والعلماء يتحاشون من هذا اللّفظ أيضا من جهة التّحرّز من توهّم الحلول والإتّحاد. (فإن قيل) إنّ الصّوفيّة مع وجود قولهم بظهورات الاشياء يرونها معدومة خارجيّة ولا يقولون بموجود في الخارج غير الحقّ سبحانه والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج فثبت نزاع الفريقين في المعنى (أجيب) انّ الصّوفيّة وإن كانوا يرون العالم معدوما خارجيّا لكنّهم يثبتون له وجودا وهميّا في الخارج ويقولون بإراءة خارجيّة ولا ينكرون الكثرة الوهميّة الخارجيّة ومع ذلك يقولون: إنّ هذا الوجود الوهميّ الذي حصّل إراءة في الخارج ليس من الموجودات الوهميّة الّتي ترتفع بارتفاع الوهم وليس له قرار وثبات بل لمّا كان هذا الوجود الوهميّ وتلك الإراءة الخياليّة بصنع الحقّ سبحانه وانتقاش قدرته الكاملة كان محفوظا من الزّوال ومصونا من الخلل ومعاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به والسّوفسطائيّة الذين يظنّون العالم أوهاما وخيالات ويزعمون ارتفاعه بارتفاع الوهم والخيال يقولون: إنّ وجود الاشياء تابع لاعتقادنا ليس له تحقّق في نفس الامر فإن اعتقدنا السّماء أرضا فأرض والأرض باعتقادنا سماء وإذا تخيّلنا الحلو مرّا فمرّ والمرّ باعتقادنا حلو وبالجملة انّ هؤلاء المجانين ينكرون إيجاد الصّانع المختار جلّ سلطانه ولا يسندون الاشياء إليه تعالى ضلّوا فأضلّوا فالصّوفيّة يثبتون للأشياء في الخارج وجودا وهميّا له ثبات واستقرار لا يرتفع بارتفاع الوهم ويجعلون معاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة الّتي هي مخلّدة ومؤبّدة مربوطة بذلك الوجود والعلماء يعتقدون الاشياء موجودة في الخارج ويعتقدون ترتّب الاحكام الخارجيّة الابديّة على الاشياء ومع ذلك يتصوّرون وجود الاشياء في جنب وجود الحقّ جلّ وعلا ضعيفا ونحيفا ويعتقدون وجود الممكن بالنّسبة إلى وجود الواجب تعالى وتقدّس هالكا فثبت للأشياء وجود في الخارج عند الفريقين وكانت أحكام هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به وإنّه غير مرتفع بارتفاع الوهم والخيال فارتفع النّزاع وزال الخلاف غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يقولون لذلك الوجود وهميّا بواسطة أنّ وجود الاشياء يصير مختفيا عن نظرهم وقت العروج ولا يبقى في نظرهم غير وجود الحقّ جلّ شأنه والعلماء يتحاشون عن إطلاق لفظ الوهم على ذلك الوجود ولا يقولون وجودا وهميّا؛ لئلّا يحكم قاصر النّظر بارتفاعه فينكر الثواب والعذاب الابديّين (فإن قيل) إنّ مقصود الصّوفيّة من إثبات الوجود الوهميّ للأشياء هو أنّ هذا الوجود مع وجود الثبات والإستقرار ليس هو في نفس الامر وفي غير الوهم ولا نصيب له عن الإراءة والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج ونفس الامر فالنّزاع باق (أجيب) انّ الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة لمّا لم يرتفع بارتفاع الوهم والخيال كان في نفس الامر فإنّا لو فرضنا زوال وهم جميع الواهمين يكون هذا الوجود ثابتا لا يزول بزوال الاوهام ولا معنى للواقع ونفس الامر إلّا هذا ولكن فرّق بين نفس الامر الذي يثبت في وجود الممكن وبين نفس الامر الذي هو ثابت في وجود الواجب تعالى فإنّ الاوّل له حكم اللّاشيء في جنب الثاني حتّى يكاد يعدّ من الموهومات والمتخيّلات مثل أجزاء الكلّيّ المشكّك حيث أنّ بينها تفاوتا فاحشا كما أنّ وجود الممكن له حكم اللّاشيء بالنّسبة إلى وجود الواجب بحيث يكاد يعدّ من العدمات فلا نزاع في الحقيقة فإن قيل إذا كان وجود جميع الاشياء في نفس الامر لزم أن تكون الموجودات متعدّدة في نفس الامر لا موجودا واحدا وهذا مناف لوحدة الوجود الّتي هي مقرّرة ومسلّمة عند الصّوفيّة (أجيب) كلاهما مطابقان لنفس الامر تعدّد الموجودات ووحدة الوجود في نفس الامر ولكن لمّا كان الجهة والإعتبار مختلفان ارتفع توهّم اجتماع النّقيضين (وليتّضح) هذا المبحث بمثال وهو أنّ صورة زيد مثلا مرئيّة في المرآة ولا صورة في المرآة في نفس الامر أصلا فإنّ تلك الصّورة المرئيّة ليست تحت المرآة ولا في وجهها بل وجود تلك الصّورة في المرآة باعتبار التّوهّم ليس لها حصول في المرآة غير الإراءة الخياليّة وهذا الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة اللّذان عرضا للصّورة في المرآة أيضا كائنان في نفس الامر ولهذا لو قال شخص: رأيت صورة زيد في المرآة يصدّق في كلامه هذا عقلا وعرفا ويعدّ محقّا وحيث كان مبنى الإيمان على العرف لو حلف شخص بأن يقول والله رأيت صورة زيد في المرآة ينبغي أن لا يحنث به ففي هذا الصّورة عدم حصول صورة زيد في المرآة وحصولها فيها باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر والواقع ولكنّ الاوّل بحسب نفس الامر مطلقا والثاني بتوسّط الوهم والتّخيّل (والعجب) أنّ اعتبار التّوهّم والتّخيّل الذي هو مناف لنفس الامر صار هنا محلّا لنفس الامر إذ لولاه لما حصل ثمّة نفس الامر والمثال الثاني النّقطة الجوّالة الّتي تعرض لها صورة الدائرة في الخارج بحسب التّوهّم والتّخيّل فههنا عدم حصول الدائرة في الخارج وحصولها أيضا فيه باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر ولكن عدم حصول الدائرة في نفس الامر مطلقا وحصولها فيه بحسب التّوهّم والتّخيّل فالأوّل مطلق والثاني مقيّد ففيما نحن فيه تكون وحدة الوجود بحسب نفس الامر مطلقا وتعدّد الوجود في نفس الامر باعتبار التّوهّم والتّخيّل فبملاحظة الإطلاق والتّقييد لا يكون بين كون المتناقضين بحسب نفس الامر تناقض ولا يثبت اجتماع النّقيضين (فإن قيل) إذا فرض زوال وهم جميع الواهمين كيف يكون الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة ثابتا؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أيّها المحبّ) إنّ هذا الفقير قد كتب تحقيق هذا المبحث في مكتوباته ورسائله بالتّفصيل وجعل نزاع الفريقين راجعا إلى اللّفظ ومع ذلك لمّا سألت لا بدّ للسّؤال من الجواب فلنكتب كلمات بالضّرورة (اعلم) أنّ كلّ من يقول من الصّوفيّة العليّة بوحدة الوجود ويرى الاشياء عين الحقّ سبحانه ويحكم بأنّ الكلّ هو ليس مراده إنّ الاشياء متّحدة بالحقّ جلّ وعلا وإنّ التّنزيه صار تشبيها متنزّلا وكان الواجب ممكنا وانقلب اللّامثليّ مثليّا فإنّ هذه كلّها كفر وإلحاد وضلالة وزندقة ليس هناك اتّحاد ولا عينيّة ولا تنزّل ولا تشبّه فهو سبحانه الآن كما كان فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا بأسمائه بحدوث الاكوان وهو سبحانه على صرافة إطلاقه ما مال من أوج الوجوب إلى حضيض الإمكان بل معنى الكلّ هو أنّ الاشياء معدومة والموجود هو تعالى وتقدّس وليس مراد الحسين بن منصور الحلّاج من قوله " أنا الحقّ " بأنّي حقّ ومتّحد بالحقّ فإنّه كفر وموجب لقتله بل معنى قوله بأنّي معدوم والموجود هو الحقّ سبحانه غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يرون الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى وتقدّس ويظنّونها مجالي أسمائه وصفاته سبحانه من غير شائبة التّنزّل وبلا مظنّة التّغيّر والتّبدّل كما إذا امتدّ ظلّ شخص لا يمكن أن يقال: إنّ ذلك الظّلّ متّحد بذلك الشّخص وله نسبة العينيّة معه أو إنّ ذلك الشّخص تنزّل فظهر في صورة الظّلّ بل ذلك الشّخص على صرافة اصالته ووجد الظّلّ منه من غير شائبة التّنزّل والتّغيّر وإن اختفى وجود الظّلّ في بعض الاوقات عن نظر جماعة بواسطة كمال محبّتهم بوجود الشّخص بحيث لا يكون مشهودهم شيئا غير الشّخص أصلا فح لعلّهم يقولون: إنّ الظّلّ عين الشّخص يعني: الظّلّ معدوم والموجود هو ذلك الشّخص فقط فلزم من هذا التّحقيق أنّ الاشياء عند الصّوفيّة مرايا ظهورات الحقّ لا عينه تعالى وتقدّس فتكون الاشياء من الحقّ لا الحقّ جلّ شأنه فيكون معنى كلامهم الكلّ هو الكلّ منه وهو مختار العلماء الكرام فلا يكون النّزاع بين العلماء الكرام والصّوفيّة العظام كثرهم الله سبحانه إلى يوم القيامة ثابتا في الحقيقة ويكون مآل القولين واحدا وإنّما الفرق أنّ الصّوفيّة يقولون: إنّ الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى والعلماء يتحاشون من هذا اللّفظ أيضا من جهة التّحرّز من توهّم الحلول والإتّحاد. (فإن قيل) إنّ الصّوفيّة مع وجود قولهم بظهورات الاشياء يرونها معدومة خارجيّة ولا يقولون بموجود في الخارج غير الحقّ سبحانه والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج فثبت نزاع الفريقين في المعنى (أجيب) انّ الصّوفيّة وإن كانوا يرون العالم معدوما خارجيّا لكنّهم يثبتون له وجودا وهميّا في الخارج ويقولون بإراءة خارجيّة ولا ينكرون الكثرة الوهميّة الخارجيّة ومع ذلك يقولون: إنّ هذا الوجود الوهميّ الذي حصّل إراءة في الخارج ليس من الموجودات الوهميّة الّتي ترتفع بارتفاع الوهم وليس له قرار وثبات بل لمّا كان هذا الوجود الوهميّ وتلك الإراءة الخياليّة بصنع الحقّ سبحانه وانتقاش قدرته الكاملة كان محفوظا من الزّوال ومصونا من الخلل ومعاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به والسّوفسطائيّة الذين يظنّون العالم أوهاما وخيالات ويزعمون ارتفاعه بارتفاع الوهم والخيال يقولون: إنّ وجود الاشياء تابع لاعتقادنا ليس له تحقّق في نفس الامر فإن اعتقدنا السّماء أرضا فأرض والأرض باعتقادنا سماء وإذا تخيّلنا الحلو مرّا فمرّ والمرّ باعتقادنا حلو وبالجملة انّ هؤلاء المجانين ينكرون إيجاد الصّانع المختار جلّ سلطانه ولا يسندون الاشياء إليه تعالى ضلّوا فأضلّوا فالصّوفيّة يثبتون للأشياء في الخارج وجودا وهميّا له ثبات واستقرار لا يرتفع بارتفاع الوهم ويجعلون معاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة الّتي هي مخلّدة ومؤبّدة مربوطة بذلك الوجود والعلماء يعتقدون الاشياء موجودة في الخارج ويعتقدون ترتّب الاحكام الخارجيّة الابديّة على الاشياء ومع ذلك يتصوّرون وجود الاشياء في جنب وجود الحقّ جلّ وعلا ضعيفا ونحيفا ويعتقدون وجود الممكن بالنّسبة إلى وجود الواجب تعالى وتقدّس هالكا فثبت للأشياء وجود في الخارج عند الفريقين وكانت أحكام هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به وإنّه غير مرتفع بارتفاع الوهم والخيال فارتفع النّزاع وزال الخلاف غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يقولون لذلك الوجود وهميّا بواسطة أنّ وجود الاشياء يصير مختفيا عن نظرهم وقت العروج ولا يبقى في نظرهم غير وجود الحقّ جلّ شأنه والعلماء يتحاشون عن إطلاق لفظ الوهم على ذلك الوجود ولا يقولون وجودا وهميّا؛ لئلّا يحكم قاصر النّظر بارتفاعه فينكر الثواب والعذاب الابديّين (فإن قيل) إنّ مقصود الصّوفيّة من إثبات الوجود الوهميّ للأشياء هو أنّ هذا الوجود مع وجود الثبات والإستقرار ليس هو في نفس الامر وفي غير الوهم ولا نصيب له عن الإراءة والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج ونفس الامر فالنّزاع باق (أجيب) انّ الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة لمّا لم يرتفع بارتفاع الوهم والخيال كان في نفس الامر فإنّا لو فرضنا زوال وهم جميع الواهمين يكون هذا الوجود ثابتا لا يزول بزوال الاوهام ولا معنى للواقع ونفس الامر إلّا هذا ولكن فرّق بين نفس الامر الذي يثبت في وجود الممكن وبين نفس الامر الذي هو ثابت في وجود الواجب تعالى فإنّ الاوّل له حكم اللّاشيء في جنب الثاني حتّى يكاد يعدّ من الموهومات والمتخيّلات مثل أجزاء الكلّيّ المشكّك حيث أنّ بينها تفاوتا فاحشا كما أنّ وجود الممكن له حكم اللّاشيء بالنّسبة إلى وجود الواجب بحيث يكاد يعدّ من العدمات فلا نزاع في الحقيقة فإن قيل إذا كان وجود جميع الاشياء في نفس الامر لزم أن تكون الموجودات متعدّدة في نفس الامر لا موجودا واحدا وهذا مناف لوحدة الوجود الّتي هي مقرّرة ومسلّمة عند الصّوفيّة (أجيب) كلاهما مطابقان لنفس الامر تعدّد الموجودات ووحدة الوجود في نفس الامر ولكن لمّا كان الجهة والإعتبار مختلفان ارتفع توهّم اجتماع النّقيضين (وليتّضح) هذا المبحث بمثال وهو أنّ صورة زيد مثلا مرئيّة في المرآة ولا صورة في المرآة في نفس الامر أصلا فإنّ تلك الصّورة المرئيّة ليست تحت المرآة ولا في وجهها بل وجود تلك الصّورة في المرآة باعتبار التّوهّم ليس لها حصول في المرآة غير الإراءة الخياليّة وهذا الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة اللّذان عرضا للصّورة في المرآة أيضا كائنان في نفس الامر ولهذا لو قال شخص: رأيت صورة زيد في المرآة يصدّق في كلامه هذا عقلا وعرفا ويعدّ محقّا وحيث كان مبنى الإيمان على العرف لو حلف شخص بأن يقول والله رأيت صورة زيد في المرآة ينبغي أن لا يحنث به ففي هذا الصّورة عدم حصول صورة زيد في المرآة وحصولها فيها باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر والواقع ولكنّ الاوّل بحسب نفس الامر مطلقا والثاني بتوسّط الوهم والتّخيّل (والعجب) أنّ اعتبار التّوهّم والتّخيّل الذي هو مناف لنفس الامر صار هنا محلّا لنفس الامر إذ لولاه لما حصل ثمّة نفس الامر والمثال الثاني النّقطة الجوّالة الّتي تعرض لها صورة الدائرة في الخارج بحسب التّوهّم والتّخيّل فههنا عدم حصول الدائرة في الخارج وحصولها أيضا فيه باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر ولكن عدم حصول الدائرة في نفس الامر مطلقا وحصولها فيه بحسب التّوهّم والتّخيّل فالأوّل مطلق والثاني مقيّد ففيما نحن فيه تكون وحدة الوجود بحسب نفس الامر مطلقا وتعدّد الوجود في نفس الامر باعتبار التّوهّم والتّخيّل فبملاحظة الإطلاق والتّقييد لا يكون بين كون المتناقضين بحسب نفس الامر تناقض ولا يثبت اجتماع النّقيضين (فإن قيل) إذا فرض زوال وهم جميع الواهمين كيف يكون الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة ثابتا؟

Section V02/P113–V02/P114İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P113–V02/P114)
Orijinal Metin (AR)

(أجيب) انّ هذا الوجود الوهميّ لم يحصل بمجرّد اختراع الوهم حتّى يزول بزوال الوهم بل هو حاصل بصنع الحقّ جلّ وعلا في مرتبة الوهم وحصل له الإتقان فلا يتطرّق عليه الخلل بزوال الوهم بالضّرورة وإنّما يقال له وجودا وهميّا باعتبار أنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم وحيث كان خلقه تعالى فهو محفوظ عن الزّوال والخلل في أيّ مرتبة كان وحيث أنّ الحقّ سبحانه خلقه كان في نفس الامر بالضّرورة في أيّ مرتبة خلقه وإن لم تكن تلك المرتبة نفس الامر بل مجرّد اعتبار ولكنّ المخلوق في تلك المرتبة منسوب إلى نفس الامر. وما قلت: إنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم يعني أنّه تعالى خلق الاشياء في مرتبة ليس لها في تلك المرتبة حصول ولا ثبوت إلّا في الحسّ والوهم كما يرى اهل الشّعبذة اشياء غير واقعيّة ويرون شيئا واحدا عشرة أشياء وليس لهذه الاشياء العشرة حصول إلّا في الحسّ والوهم وليس الموجود في نفس الامر غير ذلك الشّيء الواحد فإذا عرض لهذه الاشياء العشرة بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - ثبات واستقرار وصارت محفوظة عن الخلل وسرعة الزّوال تصير في نفس الامر فهذه الاشياء العشرة موجودة في نفس الامر ومعدومة فيه أيضا لكن باعتبارين فإنّه إذا قطع النّظر عن مرتبة الحسّ والوهم فمعدومة وبلا ملاحظة الحسّ والوهم موجودة ومن القصص المشهورة أنّ أرباب الشّعبذة في بلد من بلاد الهند أسّسوا بنيان الشّعبذة عند واحد من السّلاطين ففي ذلك الاثناء أظهروا في نظر النّاس بالطّلسم والشّعبذة بستان أشجار أنبة وأروا في ذلك المجلس أنّ تلك الاشجار كبرت وأثمرت وأكل أهل المجلس من ثمارها فأمر السّلطان في ذلك الوقت بقتل أرباب الشّعبذة لانّه كان قد سمع أنّه إذا قتل صاحب الشّعبذة بعد ظهور الشّعبذة تبقى تلك الشّعبذة على حالها بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - فلمّا قتلوهم بقيت تلك الاشجار بقدرة الله جلّ سلطانه وسمعت أنّها باقية إلى الآن والنّاس يأكلون من ثمارها وما ذلك على الله بعزيز. ففي الصّورة المتنازع فيها أظهر الحقّ - سبحانه الذي لا موجود غيره في الخارج ونفس الامر - كمالات أسمائه وصفاته بقدرته الكاملة في حجب صور الممكنات في مرتبة الحسّ والوهم وأجلى تلك الكمالات في مجالي الاشياء بوجود وهميّ وثبوت خياليّ يعني: أوجد الاشياء على طبق تلك الكمالات في مرتبة الحسّ والوهم فوجود الاشياء باعتبار الإراءة الخياليّة ولكن لمّا منح الحقّ سبحانه وتعالى تلك الإراءة الإستقرار والثبات وراعى الإتقان في صنع الاشياء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها صار وجودها الوهميّ وثبوتها الخياليّ أيضا في نفس الامر وكانت محفوظة عن الخلل فيمكن أن يقال: إنّ الاشياء لها في الخارج ونفس الامر وجود وليس لها وجود كما مرّ مكرّرا. قال حضرة والد هذا الفقير - قدّس سرّه - وكان من العلماء المحقّقين: «سألني القاضي جلال الدين الأكريّ الذي كان من العلماء المتبحّرين: هل الواقع الوحدة أو الكثرة؟ فإن كان وحدة تصير الشّريعة الّتي مبناها على الاحكام المتباينة والمتمايزة باطلة وإن كان كثرة يبطل قول الصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود قال حضرة شيخنا في جوابه: «كلتاهما مطابقتان لنفس الامر وواقعتان فيه». وبين ذلك لم يبق في خاطر الفقير ما قال في بيانه وما أفيض على خاطر الفقير في هذا الوقت أورده في قيد الكتابة والأمر إلى الله سبحانه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أجيب) انّ هذا الوجود الوهميّ لم يحصل بمجرّد اختراع الوهم حتّى يزول بزوال الوهم بل هو حاصل بصنع الحقّ جلّ وعلا في مرتبة الوهم وحصل له الإتقان فلا يتطرّق عليه الخلل بزوال الوهم بالضّرورة وإنّما يقال له وجودا وهميّا باعتبار أنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم وحيث كان خلقه تعالى فهو محفوظ عن الزّوال والخلل في أيّ مرتبة كان وحيث أنّ الحقّ سبحانه خلقه كان في نفس الامر بالضّرورة في أيّ مرتبة خلقه وإن لم تكن تلك المرتبة نفس الامر بل مجرّد اعتبار ولكنّ المخلوق في تلك المرتبة منسوب إلى نفس الامر. وما قلت: إنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم يعني أنّه تعالى خلق الاشياء في مرتبة ليس لها في تلك المرتبة حصول ولا ثبوت إلّا في الحسّ والوهم كما يرى اهل الشّعبذة اشياء غير واقعيّة ويرون شيئا واحدا عشرة أشياء وليس لهذه الاشياء العشرة حصول إلّا في الحسّ والوهم وليس الموجود في نفس الامر غير ذلك الشّيء الواحد فإذا عرض لهذه الاشياء العشرة بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - ثبات واستقرار وصارت محفوظة عن الخلل وسرعة الزّوال تصير في نفس الامر فهذه الاشياء العشرة موجودة في نفس الامر ومعدومة فيه أيضا لكن باعتبارين فإنّه إذا قطع النّظر عن مرتبة الحسّ والوهم فمعدومة وبلا ملاحظة الحسّ والوهم موجودة ومن القصص المشهورة أنّ أرباب الشّعبذة في بلد من بلاد الهند أسّسوا بنيان الشّعبذة عند واحد من السّلاطين ففي ذلك الاثناء أظهروا في نظر النّاس بالطّلسم والشّعبذة بستان أشجار أنبة وأروا في ذلك المجلس أنّ تلك الاشجار كبرت وأثمرت وأكل أهل المجلس من ثمارها فأمر السّلطان في ذلك الوقت بقتل أرباب الشّعبذة لانّه كان قد سمع أنّه إذا قتل صاحب الشّعبذة بعد ظهور الشّعبذة تبقى تلك الشّعبذة على حالها بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - فلمّا قتلوهم بقيت تلك الاشجار بقدرة الله جلّ سلطانه وسمعت أنّها باقية إلى الآن والنّاس يأكلون من ثمارها وما ذلك على الله بعزيز. ففي الصّورة المتنازع فيها أظهر الحقّ - سبحانه الذي لا موجود غيره في الخارج ونفس الامر - كمالات أسمائه وصفاته بقدرته الكاملة في حجب صور الممكنات في مرتبة الحسّ والوهم وأجلى تلك الكمالات في مجالي الاشياء بوجود وهميّ وثبوت خياليّ يعني: أوجد الاشياء على طبق تلك الكمالات في مرتبة الحسّ والوهم فوجود الاشياء باعتبار الإراءة الخياليّة ولكن لمّا منح الحقّ سبحانه وتعالى تلك الإراءة الإستقرار والثبات وراعى الإتقان في صنع الاشياء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها صار وجودها الوهميّ وثبوتها الخياليّ أيضا في نفس الامر وكانت محفوظة عن الخلل فيمكن أن يقال: إنّ الاشياء لها في الخارج ونفس الامر وجود وليس لها وجود كما مرّ مكرّرا. قال حضرة والد هذا الفقير - قدّس سرّه - وكان من العلماء المحقّقين: «سألني القاضي جلال الدين الأكريّ الذي كان من العلماء المتبحّرين: هل الواقع الوحدة أو الكثرة؟ فإن كان وحدة تصير الشّريعة الّتي مبناها على الاحكام المتباينة والمتمايزة باطلة وإن كان كثرة يبطل قول الصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود قال حضرة شيخنا في جوابه: «كلتاهما مطابقتان لنفس الامر وواقعتان فيه». وبين ذلك لم يبق في خاطر الفقير ما قال في بيانه وما أفيض على خاطر الفقير في هذا الوقت أورده في قيد الكتابة والأمر إلى الله سبحانه.

Section V02/P114–V02/P115İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P114–V02/P115)
Orijinal Metin (AR)

فالصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود محقّون والعلماء الذين يحكمون بالكثرة أيضا محقّون والمناسب لأحوال الصّوفيّة الوحدة والمناسب لأحوال العلماء الكثرة فإنّ مبنى الشّرائع على كثرة وتغاير الاحكام مربوط بالكثرة ودعوة الانبياء - عليهم الصّلاة السّلام - والتّنعيم والتّعذيب الاخرويّان كلّه متعلّق بالكثرة وحيث انّ الحقّ سبحانه يريد الكثرة ويحبّ الظّهور كما قال تعالى " فأحببت أن أعرف " فبقاء هذه المرتبة أيضا ضروريّ فإنّ ترتيب هذه المرتبة مرضىّ ربّ العالمين ومحبوبه تعالى فإنّه لا بدّ لسلطان ذي شأن من الخدّم والحشّم والذّلّ والإفتقار والإنكسار لازم لعظمته وكبريائه ومعاملة وحدة الوجود وإن كانت كالحقيقة ومعاملة الكثرة بالنّسبة إليه كالمجاز ولهذا يقال لذلك العالم " عالم الحقيقة " ولهذا العالم " عالم المجاز " ولكن لمّا كانت الظّهورات محبوب ربّ العالمين وأعطى الاشياء البقاء الابديّ وأورد القدرة في لباس الحكمة وجعل الاسباب نقاب أفعاله كانت تلك الحقيقة كالمجهورة وصار هذا المجاز متعارفا والنّقطة الجوّالة وإن كانت كالحقيقة والدائرة النّاشئة من تلك النّقطة كالمجاز ولكنّ الحقيقة مهجورة هناك وما هو المتعارف مجاز وسألت عن معنى هذا القول: «إذا أحبّ الله عبدا لم يضرّه ذنب» (اعلم) أنّه إذا أحبّ الله عبدا لا يصدر عنه ذنب فإنّ أولياء الحقّ جلّ وعلا محفوظون عن ارتكاب الذّنب وإن جاز صدور الذّنب عنهم بخلاف الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّهم معصومون عن الذّنوب وجواز صدور الذّنب عنهم أيضا مسلوب فإذا لم يصدر الذّنب عن الأولياء لا يكون فيهم ضرر الذّنب ففي صورة عدم صدور الذّنب يصدق " لا يضرّه ذنب " كما لا يخفى على أرباب العلم. ويمكن أن يكون المراد من الذّنب الذّنب السّابق الذي صدر عنه قبل الوصول إلى درجة الولاية فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله وحقيقة الامر عند الله سبحانه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّات العلى. المكتوب الخامس والأربعون إلى منبع الحقائق ومعدن المعارف الخواجه حسام الدين أحمد في بيان أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء والصّفات الواجبيّة بخلاف الذّات؛ فإنّه لا نصيب للممكن منها وليس له قيام بنفسه بل هو عرض كلّه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم المكرّم) [ع] وأحسن ما يملى حديث الاحبّة يحرّر من المعارف الغريبة ينبغي استماعها ويبيّن طريق مراقبة أخصّ الخواصّ فليتوجّه إليه بتوجّه بليغ (ينبغي أن يعلم) أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء ومظاهر الصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست: فإن كان في الممكن حياة فهي مرآة لحياة الواجب تعالى وتقدّس. وإن كان فيه علم فمرآة علمه تعالى. وإن كان قدرة فمرآة قدرته تعالى وعلى هذا القياس. وليس لذاته تعالى مظهر في العالم ولا مرآة بل لا مناسبة لذاته تعالى بالعالم أصلا ولا اشتراك لها به في شيء قطعا. وإن كانت تلك المناسبة في الإسم وتلك المشاركة في الصّورة إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ بخلاف الاسماء والصّفات فإنّ لها مع العالم مناسبة اسميّة ومشاركة صوريّة كما أنّ في الواجب تعالى علما في الممكن أيضا صورة ذلك العلم وكما أنّ هناك قدرة هنا أيضا صورة تلك القدرة بخلاف الذّات؛ فإنّ الممكن لا نصيب له من تلك الدولة ولم يمنح القيام بنفسه بل الممكن حيث كان مخلوق على صور أسمائه وصفاته تعالى فهو عرض بتمامه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وقيامه بذات الواجب تعالى وتقدّس.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود محقّون والعلماء الذين يحكمون بالكثرة أيضا محقّون والمناسب لأحوال الصّوفيّة الوحدة والمناسب لأحوال العلماء الكثرة فإنّ مبنى الشّرائع على كثرة وتغاير الاحكام مربوط بالكثرة ودعوة الانبياء - عليهم الصّلاة السّلام - والتّنعيم والتّعذيب الاخرويّان كلّه متعلّق بالكثرة وحيث انّ الحقّ سبحانه يريد الكثرة ويحبّ الظّهور كما قال تعالى " فأحببت أن أعرف " فبقاء هذه المرتبة أيضا ضروريّ فإنّ ترتيب هذه المرتبة مرضىّ ربّ العالمين ومحبوبه تعالى فإنّه لا بدّ لسلطان ذي شأن من الخدّم والحشّم والذّلّ والإفتقار والإنكسار لازم لعظمته وكبريائه ومعاملة وحدة الوجود وإن كانت كالحقيقة ومعاملة الكثرة بالنّسبة إليه كالمجاز ولهذا يقال لذلك العالم " عالم الحقيقة " ولهذا العالم " عالم المجاز " ولكن لمّا كانت الظّهورات محبوب ربّ العالمين وأعطى الاشياء البقاء الابديّ وأورد القدرة في لباس الحكمة وجعل الاسباب نقاب أفعاله كانت تلك الحقيقة كالمجهورة وصار هذا المجاز متعارفا والنّقطة الجوّالة وإن كانت كالحقيقة والدائرة النّاشئة من تلك النّقطة كالمجاز ولكنّ الحقيقة مهجورة هناك وما هو المتعارف مجاز وسألت عن معنى هذا القول: «إذا أحبّ الله عبدا لم يضرّه ذنب» (اعلم) أنّه إذا أحبّ الله عبدا لا يصدر عنه ذنب فإنّ أولياء الحقّ جلّ وعلا محفوظون عن ارتكاب الذّنب وإن جاز صدور الذّنب عنهم بخلاف الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّهم معصومون عن الذّنوب وجواز صدور الذّنب عنهم أيضا مسلوب فإذا لم يصدر الذّنب عن الأولياء لا يكون فيهم ضرر الذّنب ففي صورة عدم صدور الذّنب يصدق " لا يضرّه ذنب " كما لا يخفى على أرباب العلم. ويمكن أن يكون المراد من الذّنب الذّنب السّابق الذي صدر عنه قبل الوصول إلى درجة الولاية فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله وحقيقة الامر عند الله سبحانه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّات العلى. المكتوب الخامس والأربعون إلى منبع الحقائق ومعدن المعارف الخواجه حسام الدين أحمد في بيان أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء والصّفات الواجبيّة بخلاف الذّات؛ فإنّه لا نصيب للممكن منها وليس له قيام بنفسه بل هو عرض كلّه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم المكرّم) [ع] وأحسن ما يملى حديث الاحبّة يحرّر من المعارف الغريبة ينبغي استماعها ويبيّن طريق مراقبة أخصّ الخواصّ فليتوجّه إليه بتوجّه بليغ (ينبغي أن يعلم) أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء ومظاهر الصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست: فإن كان في الممكن حياة فهي مرآة لحياة الواجب تعالى وتقدّس. وإن كان فيه علم فمرآة علمه تعالى. وإن كان قدرة فمرآة قدرته تعالى وعلى هذا القياس. وليس لذاته تعالى مظهر في العالم ولا مرآة بل لا مناسبة لذاته تعالى بالعالم أصلا ولا اشتراك لها به في شيء قطعا. وإن كانت تلك المناسبة في الإسم وتلك المشاركة في الصّورة إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ بخلاف الاسماء والصّفات فإنّ لها مع العالم مناسبة اسميّة ومشاركة صوريّة كما أنّ في الواجب تعالى علما في الممكن أيضا صورة ذلك العلم وكما أنّ هناك قدرة هنا أيضا صورة تلك القدرة بخلاف الذّات؛ فإنّ الممكن لا نصيب له من تلك الدولة ولم يمنح القيام بنفسه بل الممكن حيث كان مخلوق على صور أسمائه وصفاته تعالى فهو عرض بتمامه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وقيامه بذات الواجب تعالى وتقدّس.

Section V02/P115–V02/P116İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P115–V02/P116)
Orijinal Metin (AR)

وتقسيم أرباب المعقول العالم إلى الجوهر والعرض فهو من كون نظرهم مقصورا على الظّاهر وما ثبت من قيام بعض الممكن ببعض آخر فهو من قبيل قيام العرض بالعرض لا من قبيل قيام العرض بالجوهر بل قيام ذينك العرضين في الحقيقة بذات الواجب تعالى وتقدّس لم يثبت بينهما جوهريّة وقيّوم جميع الممكنات هو تعالى وتقدّس فليس للممكن في الحقيقة ذات تكون صفاته قائمة بتلك الذّات للواجب تعالى وتقدّس بها قامت صفاته تعالى وكذلك جميع الممكنات والإشارة الواقعة من كلّ أحد إلى ذاته بلفظ: «أنا " فتلك الإشارة راجعة في الحقيقة إلى تلك الذّات الاحد الّتي قيام الكلّ بها يعرفه المشير أوّلا وإن لم تكن ذاته تعالى مشارا إليها بإشارة ومتّحدة بشيء أصلا. ولا يخلط القاصرون هذه المعارف الغامضة بمعارف التّوحيد الوجوديّ لا يظنّون اليد والجيب متّحدا بعضه ببعض فإنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ لا يقولون بموجود غير الذّات الاحد تعالت وتقدّست ويزعمون أسماءه وصفاته تعالى أيضا اعتبارات علميّة ويقولون في حقائق الممكنات " ما وصلت إليها رائحة من الوجود والأعيان ما شمّت رائحة الوجود من كلامهم». وهذا الفقير يعتقد أنّ صفاته تعالى أيضا موجودة بوجود زائد على الذّات كما قال علماء أهل الحقّ ويثبت للممكنات الّتي هي مجالي الاسماء والصّفات أيضا وجودا. غاية ما في الباب أنّه لا يعلم الممكنات غير الاعراض الّتي لا قيام لها بنفسها ولا يثبت الجوهريّة الّتي لها قيام بذاته في الممكنات بل يتيقّن قيام الكلّ بذاته تعالى (فإن قيل) يعلم من هذا التّحقيق أنّ ذات الممكن عين ذات الواجب تعالى وأنّ الممكن متّحد بالواجب جلّ شأنه وهذا محال لاستلزامه قلب الحقائق (أجيب) انّ ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - هي عين تلك الاعراض المتعدّدة المخصوصة الّتي هي مجالي أسماء الواجب وصفاته تعالى ولا عينيّة لتلك الأعراض مع ذات الواجب تعالى وتقدّس أصلا ولا اتّحاد بينهما بوجه ما قطعا؛ حتّى يلزم قلب الحقائق وليس هناك غير قيام تلك الأعراض بالذّات تعالت وتقدّست وقيّوميّته تعالى بجميع الاشياء (فإن قيل) لمّا رجعت إشارة كلّ أحد إلى ذاته بلفظ " أنا " إلى ذات الواجب تعالى لزم أن تكون ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - عين ذات الواجب تعالى؛ فإنّ إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى ماهيّته وحقيقته وهذا مستلزم لقلب الحقيقة وعين كلام أرباب التّوحيد الوجوديّ: (أجيب) نعم وإن كان إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى حقيقته ولكن لمّا كانت حقيقته أعراضا مجتمعة ليست فيها قابليّة هذه الإشارة فإنّ الأعراض ليست بقابلة للإشارة الحسّيّة بالإستقلال وبالأصالة ولمّا لم تقبل حقيقته هذه الإشارة صارت الإشارة راجعة إلى مقوّم تلك الحقيقة فماهيّة الممكن هي عين تلك الاعراض المجتمعة وإن كانت الإشارة بواسطة عدم قابليّة حقيقته راجعة إلى مقوّمها الذي هو ذات الواجب تعالى وتقدّس فلم يكن قلب الحقيقة وما صار الممكن واجبا تعالى وتقدّس وكان الكلام مغايرا لكلام أرباب التّوحيد الوجوديّ.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتقسيم أرباب المعقول العالم إلى الجوهر والعرض فهو من كون نظرهم مقصورا على الظّاهر وما ثبت من قيام بعض الممكن ببعض آخر فهو من قبيل قيام العرض بالعرض لا من قبيل قيام العرض بالجوهر بل قيام ذينك العرضين في الحقيقة بذات الواجب تعالى وتقدّس لم يثبت بينهما جوهريّة وقيّوم جميع الممكنات هو تعالى وتقدّس فليس للممكن في الحقيقة ذات تكون صفاته قائمة بتلك الذّات للواجب تعالى وتقدّس بها قامت صفاته تعالى وكذلك جميع الممكنات والإشارة الواقعة من كلّ أحد إلى ذاته بلفظ: «أنا " فتلك الإشارة راجعة في الحقيقة إلى تلك الذّات الاحد الّتي قيام الكلّ بها يعرفه المشير أوّلا وإن لم تكن ذاته تعالى مشارا إليها بإشارة ومتّحدة بشيء أصلا. ولا يخلط القاصرون هذه المعارف الغامضة بمعارف التّوحيد الوجوديّ لا يظنّون اليد والجيب متّحدا بعضه ببعض فإنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ لا يقولون بموجود غير الذّات الاحد تعالت وتقدّست ويزعمون أسماءه وصفاته تعالى أيضا اعتبارات علميّة ويقولون في حقائق الممكنات " ما وصلت إليها رائحة من الوجود والأعيان ما شمّت رائحة الوجود من كلامهم». وهذا الفقير يعتقد أنّ صفاته تعالى أيضا موجودة بوجود زائد على الذّات كما قال علماء أهل الحقّ ويثبت للممكنات الّتي هي مجالي الاسماء والصّفات أيضا وجودا. غاية ما في الباب أنّه لا يعلم الممكنات غير الاعراض الّتي لا قيام لها بنفسها ولا يثبت الجوهريّة الّتي لها قيام بذاته في الممكنات بل يتيقّن قيام الكلّ بذاته تعالى (فإن قيل) يعلم من هذا التّحقيق أنّ ذات الممكن عين ذات الواجب تعالى وأنّ الممكن متّحد بالواجب جلّ شأنه وهذا محال لاستلزامه قلب الحقائق (أجيب) انّ ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - هي عين تلك الاعراض المتعدّدة المخصوصة الّتي هي مجالي أسماء الواجب وصفاته تعالى ولا عينيّة لتلك الأعراض مع ذات الواجب تعالى وتقدّس أصلا ولا اتّحاد بينهما بوجه ما قطعا؛ حتّى يلزم قلب الحقائق وليس هناك غير قيام تلك الأعراض بالذّات تعالت وتقدّست وقيّوميّته تعالى بجميع الاشياء (فإن قيل) لمّا رجعت إشارة كلّ أحد إلى ذاته بلفظ " أنا " إلى ذات الواجب تعالى لزم أن تكون ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - عين ذات الواجب تعالى؛ فإنّ إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى ماهيّته وحقيقته وهذا مستلزم لقلب الحقيقة وعين كلام أرباب التّوحيد الوجوديّ: (أجيب) نعم وإن كان إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى حقيقته ولكن لمّا كانت حقيقته أعراضا مجتمعة ليست فيها قابليّة هذه الإشارة فإنّ الأعراض ليست بقابلة للإشارة الحسّيّة بالإستقلال وبالأصالة ولمّا لم تقبل حقيقته هذه الإشارة صارت الإشارة راجعة إلى مقوّم تلك الحقيقة فماهيّة الممكن هي عين تلك الاعراض المجتمعة وإن كانت الإشارة بواسطة عدم قابليّة حقيقته راجعة إلى مقوّمها الذي هو ذات الواجب تعالى وتقدّس فلم يكن قلب الحقيقة وما صار الممكن واجبا تعالى وتقدّس وكان الكلام مغايرا لكلام أرباب التّوحيد الوجوديّ.

Section V02/P116–V02/P117İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P116–V02/P117)
Orijinal Metin (AR)

والعجب: أنّ " أنا " الصّادر من الممكن يرجع إلى الواجب ويبقى الممكن ممكنا على حاله ولا يتكلّم بقول " سبحاني " وأنا الحقّ " بل لا يقدر أن يقول لكونه صاحب تميّز (فإن قيل) إنّ قيام الممكن بذات الواجب تعالى مستلزم لقيام الحوادث بذاته تعالى وهو ممتنع (أجيب) أنّ امتناع قيام الحوادث بمعنى حلول الحوادث في ذاته تعالى وهو محال ولكنّ القيام ليس هنا بمعنى الحلول بل بمعنى الثبوت والتّقرّر يعني أنّ ثبوت الممكن وتقرّره بذات الواجب تعالى (فإن قيل) إذا كان ثبوت الممكن بذات الواجب وقد تقرّر أنّه عرض بتمامه فلا بدّ له من محلّ يقوم به وما ذاك المحلّ ليس هو ذات الواجب تعالى وكذلك لا يكون الممتنع محلّا له (أجيب) أنّ العرض ما لا يكون له قيام بذاته بل يقوم بغيره ولمّا لم يفهم أرباب المعقول في قيام العرض غير الحلول أثبتوا للعرض محلّا بالضّرورة واستحالوا ثبوته من غير محلّ فإذا ظهر للقيام معنى آخر كما مرّ لا يلزم المحلّ أصلا ومحسوسنا ومشاهدتنا أنّ قيام جميع الاشياء بذات الواجب تعالى من غير أن يكون في البين حلول ومحلّ أصلا يصدّقه أرباب المعقول أوّلا وتشكيكهم لا يكون مصادما لبداهتنا ولا يزول يقيننا بشكّهم. ولنوضّح هذا المبحث بمثال: أنّ أرباب الطّلسم وأصحاب السّيمياء يرون ويظهرون الاشياء من جنس الاجسام الغريبة والأعراض العجيبة وفي هذه الصّورة يعرف كلّ شخص أنّ هذه الاجسام ليس لها قيام بنفسها كالأعراض بل قيام كليهما بذات صاحب الطّلسم ولا محلّ لهما أصلا ويعرفون أيضا أن ليس في هذا القيام شائبة الحاليّة والمحلّيّة بل ثبوت تلك الاجسام والأعراض بذات صاحب الطّلسم من غير توهّم حلول وفيما نحن فيه أيضا عين هذا التّصوير فإنّ الحقّ سبحانه خلق الاشياء في مرتبة الحسّ والوهم وراعى الإتقان والإحكام في صنعها وجعل المعاملة الابديّة والتّنعيم والتّعذيب السّرمديّين مربوطة بها؛ فلا قيام لهذه الاشياء بذاتها بل هي قائمة بذاته تعالى من غير شائبة الحلول وبلا مظنّة الحالّ والمحلّ. والتّمثيل الآخر: صورة جبل أو صورة سماء تظهر في المرآة أيّ أبله تزعم تلك الصّور أجساما وجواهر وتظنّ أنّها قائمة بنفسها؟ فإن زعم فرضا شخص تلك الصّور أعراضا وقائمة بالغير وطلب لها محالّا بعلّة العرضيّة ويعدّ ثبوتها من غير محال محالا فهذا الشّخص أيضا سفيه فإنّه ينكر بداهة نفسه بتقليد النّاس لانّ كلّ من عنده تمييز يعرف بالبداهة أن ليس لتلك الصّور محالّ أصلا بل لا احتياج لها إلى الحالّ وهكذا جميع الممكنات عند ارباب الكشف والشّهود وليست غير التّماثيل مثل هذه الصّور غاية ما في الباب: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى أتقن تلك الصّور والتّماثيل بقدرته الكاملة وأحكم على نهج صارت مصونة عن الخلل ومحفوظة من الزّوال والمعاملة الاخرويّة الابديّة مربوطة بها كما مرّ غير مرّة وقال النّظّام من المتكلّمين ومن علماء المعتزلة - بحكم رمية من غير رام -: «العالم أعراض مجتمعة " وظنّه خاليا من الجواهر نعم: إنّ الكذوب قد يصدق ولمّا لم يقل بقيام هذه الاعراض بذات واجب الوجود - جلّ سلطانه - من قصور نظره صار موردا لطعن العقلاء وتشنيعهم؛ فإنّ العرض لا بدّ له من قيام بالغير ولا هو قائل بوجود الجوهر حتّى يجعل قيامه مستندا إليه ومن الصّوفيّة: اعتقد صاحب الفتوحات المكّيّة العالم أعراضا مجتمعة في عين واحد وجعل العين الواحد عبارة عن ذات أحديّة - جلّ سلطانه - ولكنّه حكم بعدم بقاء هذه الأعراض في زمانين وقال: «إنّ العالم ينعدم في كلّ آن ويتجدّد مثله» (وعند الفقير) هذه المعاملة شهوديّة لا وجوديّة كما حقّق هذا المبحث في حواشي شرح الرّباعيّات أنّه قد يرى للسّالك في توسّط الأحوال قبل أن ترتفع الاغيار عن نظره مطلقا في آن أنّ العالم صار معدوما وفي آن ثان يرى أنّ العالم موجود وفي آن ثالث يجده أيضا معدوما وفي آن رابع موجودا إلى أن يشرّف بالفناء المطلق ويجد العالم معدوما دائما ففي هذا الوقت: العالم مستمرّ العدم في شهوده وهكذا حين توسّط حصول البقاء والرّجوع إلى العالم يظهر العالم في النّظر تارة ويختفي أخرى ومن هناك أيضا يتوهّم حالة تجدّد الامثال فإذا تمّت لهذا العارف معاملة البقاء والرّجوع إلى العالم واستند في مقام التّكميل والإرشاد يظهر العالم في نظره أيضا ويجد العالم مستمرّ الوجود فصارت هذه المعاملة راجعة إلى شهود السّالك لا إلى وجود العالم فإنّ وجوده مازال على وتيرة واحدة فإن كان تذبذب فهو في الشّهود والله سبحانه الملهم للصّواب.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والعجب: أنّ " أنا " الصّادر من الممكن يرجع إلى الواجب ويبقى الممكن ممكنا على حاله ولا يتكلّم بقول " سبحاني " وأنا الحقّ " بل لا يقدر أن يقول لكونه صاحب تميّز (فإن قيل) إنّ قيام الممكن بذات الواجب تعالى مستلزم لقيام الحوادث بذاته تعالى وهو ممتنع (أجيب) أنّ امتناع قيام الحوادث بمعنى حلول الحوادث في ذاته تعالى وهو محال ولكنّ القيام ليس هنا بمعنى الحلول بل بمعنى الثبوت والتّقرّر يعني أنّ ثبوت الممكن وتقرّره بذات الواجب تعالى (فإن قيل) إذا كان ثبوت الممكن بذات الواجب وقد تقرّر أنّه عرض بتمامه فلا بدّ له من محلّ يقوم به وما ذاك المحلّ ليس هو ذات الواجب تعالى وكذلك لا يكون الممتنع محلّا له (أجيب) أنّ العرض ما لا يكون له قيام بذاته بل يقوم بغيره ولمّا لم يفهم أرباب المعقول في قيام العرض غير الحلول أثبتوا للعرض محلّا بالضّرورة واستحالوا ثبوته من غير محلّ فإذا ظهر للقيام معنى آخر كما مرّ لا يلزم المحلّ أصلا ومحسوسنا ومشاهدتنا أنّ قيام جميع الاشياء بذات الواجب تعالى من غير أن يكون في البين حلول ومحلّ أصلا يصدّقه أرباب المعقول أوّلا وتشكيكهم لا يكون مصادما لبداهتنا ولا يزول يقيننا بشكّهم. ولنوضّح هذا المبحث بمثال: أنّ أرباب الطّلسم وأصحاب السّيمياء يرون ويظهرون الاشياء من جنس الاجسام الغريبة والأعراض العجيبة وفي هذه الصّورة يعرف كلّ شخص أنّ هذه الاجسام ليس لها قيام بنفسها كالأعراض بل قيام كليهما بذات صاحب الطّلسم ولا محلّ لهما أصلا ويعرفون أيضا أن ليس في هذا القيام شائبة الحاليّة والمحلّيّة بل ثبوت تلك الاجسام والأعراض بذات صاحب الطّلسم من غير توهّم حلول وفيما نحن فيه أيضا عين هذا التّصوير فإنّ الحقّ سبحانه خلق الاشياء في مرتبة الحسّ والوهم وراعى الإتقان والإحكام في صنعها وجعل المعاملة الابديّة والتّنعيم والتّعذيب السّرمديّين مربوطة بها؛ فلا قيام لهذه الاشياء بذاتها بل هي قائمة بذاته تعالى من غير شائبة الحلول وبلا مظنّة الحالّ والمحلّ. والتّمثيل الآخر: صورة جبل أو صورة سماء تظهر في المرآة أيّ أبله تزعم تلك الصّور أجساما وجواهر وتظنّ أنّها قائمة بنفسها؟ فإن زعم فرضا شخص تلك الصّور أعراضا وقائمة بالغير وطلب لها محالّا بعلّة العرضيّة ويعدّ ثبوتها من غير محال محالا فهذا الشّخص أيضا سفيه فإنّه ينكر بداهة نفسه بتقليد النّاس لانّ كلّ من عنده تمييز يعرف بالبداهة أن ليس لتلك الصّور محالّ أصلا بل لا احتياج لها إلى الحالّ وهكذا جميع الممكنات عند ارباب الكشف والشّهود وليست غير التّماثيل مثل هذه الصّور غاية ما في الباب: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى أتقن تلك الصّور والتّماثيل بقدرته الكاملة وأحكم على نهج صارت مصونة عن الخلل ومحفوظة من الزّوال والمعاملة الاخرويّة الابديّة مربوطة بها كما مرّ غير مرّة وقال النّظّام من المتكلّمين ومن علماء المعتزلة - بحكم رمية من غير رام -: «العالم أعراض مجتمعة " وظنّه خاليا من الجواهر نعم: إنّ الكذوب قد يصدق ولمّا لم يقل بقيام هذه الاعراض بذات واجب الوجود - جلّ سلطانه - من قصور نظره صار موردا لطعن العقلاء وتشنيعهم؛ فإنّ العرض لا بدّ له من قيام بالغير ولا هو قائل بوجود الجوهر حتّى يجعل قيامه مستندا إليه ومن الصّوفيّة: اعتقد صاحب الفتوحات المكّيّة العالم أعراضا مجتمعة في عين واحد وجعل العين الواحد عبارة عن ذات أحديّة - جلّ سلطانه - ولكنّه حكم بعدم بقاء هذه الأعراض في زمانين وقال: «إنّ العالم ينعدم في كلّ آن ويتجدّد مثله» (وعند الفقير) هذه المعاملة شهوديّة لا وجوديّة كما حقّق هذا المبحث في حواشي شرح الرّباعيّات أنّه قد يرى للسّالك في توسّط الأحوال قبل أن ترتفع الاغيار عن نظره مطلقا في آن أنّ العالم صار معدوما وفي آن ثان يرى أنّ العالم موجود وفي آن ثالث يجده أيضا معدوما وفي آن رابع موجودا إلى أن يشرّف بالفناء المطلق ويجد العالم معدوما دائما ففي هذا الوقت: العالم مستمرّ العدم في شهوده وهكذا حين توسّط حصول البقاء والرّجوع إلى العالم يظهر العالم في النّظر تارة ويختفي أخرى ومن هناك أيضا يتوهّم حالة تجدّد الامثال فإذا تمّت لهذا العارف معاملة البقاء والرّجوع إلى العالم واستند في مقام التّكميل والإرشاد يظهر العالم في نظره أيضا ويجد العالم مستمرّ الوجود فصارت هذه المعاملة راجعة إلى شهود السّالك لا إلى وجود العالم فإنّ وجوده مازال على وتيرة واحدة فإن كان تذبذب فهو في الشّهود والله سبحانه الملهم للصّواب.

Section V02/P117–V02/P119İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P117–V02/P119)
Orijinal Metin (AR)

والحكم بعدم بقاء الأعراض في زمانين - كما قال بعض المتكلّمين - مدخول فيه لم يبلغ مرتبة الثبوت والأدلّة الّتي أوردوها في عدم بقاء الاعراض غير تامّة وهذه المعارف الغامضة كأنّها درس لاكثر الاصحاب هناك ينبغي إعطاء نقلها لكلّ من له شوق إليها. ولمّا كان في الفقير نوع مرض لم يكتب لكلّ واحد من الاصحاب على حدة واكتفى بهذه المعارف فقط والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب السّادس والأربعون إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في فضائل الكلمة الطّيّبة الّتي هي متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وبيان أن لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وبيان أنّ الولاية لا بدّ لها من الشّريعة وما يناسب ذلك " لا إله إلّا الله محمّد رسول الله " هذه الكلمة الطّيّبة متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وما دام السّالك في مقام النّفي فهو في مقام الطّريقة فإذا فرغ من النّفى بالتّمام وانتفى جميع الاغيار عن نظره وأتمّ الطّريقة ووصل إلى مقام الفناء وجاء إلى مقام الإثبات بعد النّفي ومال من السّلوك إلى الجذبة فقد تحقّق بمرتبة الحقيقة واتّصف بالبقاء. وبهذا النّفي والإثبات وبهذه الطّريقة والحقيقة وبهذا الفناء والبقاء وبهذا السّلوك والجذبة يصدق اسم الولاية وتميل النّفس من أن تكون أمّارة إلى الإطمئنان وتصير مزكّاة ومطهّرة فكمالات الولاية صارت مربوطة بالجزء الأوّل من هذه الكلمة الطّيّبة الذي هو النّفي والإثبات. وبقي الجزء الثاني من هذه الكلمة المقدّسة الذي هو مثبت رسالة خاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات - وهذا الجزء الاخير محصّل للشّريعة ومكمّل لها وما كان حاصلا في الإبتداء والوسط من الشّريعة فهو صورة الشّريعة واسمها ورسمها وحصول حقيقة الشّريعة إنّما هو في هذا الموطن الذي يحصل بعد حصول مرتبة الولاية وكمالات النّبوّة الّتي تحصل لكمّل تابعي الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - بتبعيّتهم ووراثتهم فهي أيضا في هذا الموطن والطّريقة والحقيقة اللّتان هما محصّلتان للولاية كأنّهما من الشّرائط لتحصيل حقيقة الشّريعة وتحصيل كمالات النّبوّة (ينبغي أن يعتقد) الولاية مثل الطّهارة والشّريعة كالصّلاة وكأنّ في الطّريقة إزالة النّجاسات الحقيقيّة وفي الحقيقة إزالة النّجاسات الحكميّة وبعد الطّهارة الكاملة يستحقّ إتيان الاحكام الشّرعيّة ويحصل قابليّة أداء الصّلاة الّتي هي نهاية مراتب القرب وعماد الدين ومعراج المؤمن. ولقد وجدت الجزء الاخير من هذه الكلمة المقدّسة بحرا لا نهاية له وشوهد الجزء الاوّل في جنبه كالقطرة؛ نعم: لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وما يكون مقدار ذرّة في جنب الشّمس سبحان الله؟ زعم جماعة من إعوجاج النّظر أنّ الولاية أفضل من النّبوّة وظنّوا الشّريعة الّتي هي لبّ اللّباب قشرا وماذا يفعلون؟ فإنّ نظرهم مقصور على صورة الشّريعة ولم يحصّلوا من اللّبّ شيئا غير القشر وظنّوا النّبوّة بعلّة التّوجّه إلى الخلق قاصرة وزعموا هذا التّوجّه مثل توجّه العوامّ ناقصا ورجّحوا توجّه الولاية الذي هو إلى الحقّ على ذلك التّوجّه وقالوا: إنّ الولاية أفضل من النّبوّة ولم يدروا أنّ التّوجّه في كمالات النّبوّة أيضا إلى الحقّ في وقت العروج كما في مرتبة الولاية بل في مرتبة الولاية صورة تلك الكمالات العروجيّة الّتي حصلت في مقام النّبوّة كما ستذكر منه نبذة والتّوجّه في وقت نزول النّبوّة إلى الخلق كالولاية وإنّما الفرق أنّ الظّاهر في الولاية متوجّه إلى الخلق والباطن إلى الحقّ سبحانه وفي نزول النّبوّة: الظّاهر والباطن كلاهما متوجّهان إلى الخلق وصاحبه يدعو الخلق إلى الحقّ بكلّيّته وهذا النّزول أتمّ وأكمل من نزول الولاية كما حقّقته في كتبي ورسائلي.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحكم بعدم بقاء الأعراض في زمانين - كما قال بعض المتكلّمين - مدخول فيه لم يبلغ مرتبة الثبوت والأدلّة الّتي أوردوها في عدم بقاء الاعراض غير تامّة وهذه المعارف الغامضة كأنّها درس لاكثر الاصحاب هناك ينبغي إعطاء نقلها لكلّ من له شوق إليها. ولمّا كان في الفقير نوع مرض لم يكتب لكلّ واحد من الاصحاب على حدة واكتفى بهذه المعارف فقط والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب السّادس والأربعون إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في فضائل الكلمة الطّيّبة الّتي هي متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وبيان أن لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وبيان أنّ الولاية لا بدّ لها من الشّريعة وما يناسب ذلك " لا إله إلّا الله محمّد رسول الله " هذه الكلمة الطّيّبة متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وما دام السّالك في مقام النّفي فهو في مقام الطّريقة فإذا فرغ من النّفى بالتّمام وانتفى جميع الاغيار عن نظره وأتمّ الطّريقة ووصل إلى مقام الفناء وجاء إلى مقام الإثبات بعد النّفي ومال من السّلوك إلى الجذبة فقد تحقّق بمرتبة الحقيقة واتّصف بالبقاء. وبهذا النّفي والإثبات وبهذه الطّريقة والحقيقة وبهذا الفناء والبقاء وبهذا السّلوك والجذبة يصدق اسم الولاية وتميل النّفس من أن تكون أمّارة إلى الإطمئنان وتصير مزكّاة ومطهّرة فكمالات الولاية صارت مربوطة بالجزء الأوّل من هذه الكلمة الطّيّبة الذي هو النّفي والإثبات. وبقي الجزء الثاني من هذه الكلمة المقدّسة الذي هو مثبت رسالة خاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات - وهذا الجزء الاخير محصّل للشّريعة ومكمّل لها وما كان حاصلا في الإبتداء والوسط من الشّريعة فهو صورة الشّريعة واسمها ورسمها وحصول حقيقة الشّريعة إنّما هو في هذا الموطن الذي يحصل بعد حصول مرتبة الولاية وكمالات النّبوّة الّتي تحصل لكمّل تابعي الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - بتبعيّتهم ووراثتهم فهي أيضا في هذا الموطن والطّريقة والحقيقة اللّتان هما محصّلتان للولاية كأنّهما من الشّرائط لتحصيل حقيقة الشّريعة وتحصيل كمالات النّبوّة (ينبغي أن يعتقد) الولاية مثل الطّهارة والشّريعة كالصّلاة وكأنّ في الطّريقة إزالة النّجاسات الحقيقيّة وفي الحقيقة إزالة النّجاسات الحكميّة وبعد الطّهارة الكاملة يستحقّ إتيان الاحكام الشّرعيّة ويحصل قابليّة أداء الصّلاة الّتي هي نهاية مراتب القرب وعماد الدين ومعراج المؤمن. ولقد وجدت الجزء الاخير من هذه الكلمة المقدّسة بحرا لا نهاية له وشوهد الجزء الاوّل في جنبه كالقطرة؛ نعم: لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وما يكون مقدار ذرّة في جنب الشّمس سبحان الله؟ زعم جماعة من إعوجاج النّظر أنّ الولاية أفضل من النّبوّة وظنّوا الشّريعة الّتي هي لبّ اللّباب قشرا وماذا يفعلون؟ فإنّ نظرهم مقصور على صورة الشّريعة ولم يحصّلوا من اللّبّ شيئا غير القشر وظنّوا النّبوّة بعلّة التّوجّه إلى الخلق قاصرة وزعموا هذا التّوجّه مثل توجّه العوامّ ناقصا ورجّحوا توجّه الولاية الذي هو إلى الحقّ على ذلك التّوجّه وقالوا: إنّ الولاية أفضل من النّبوّة ولم يدروا أنّ التّوجّه في كمالات النّبوّة أيضا إلى الحقّ في وقت العروج كما في مرتبة الولاية بل في مرتبة الولاية صورة تلك الكمالات العروجيّة الّتي حصلت في مقام النّبوّة كما ستذكر منه نبذة والتّوجّه في وقت نزول النّبوّة إلى الخلق كالولاية وإنّما الفرق أنّ الظّاهر في الولاية متوجّه إلى الخلق والباطن إلى الحقّ سبحانه وفي نزول النّبوّة: الظّاهر والباطن كلاهما متوجّهان إلى الخلق وصاحبه يدعو الخلق إلى الحقّ بكلّيّته وهذا النّزول أتمّ وأكمل من نزول الولاية كما حقّقته في كتبي ورسائلي.

Section V02/P119–V02/P120İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P119–V02/P120)
Orijinal Metin (AR)

وتوجّهه هذا إلى الخلق ليس كتوجّه العوامّ كما زعموا فإنّ توجّه العوامّ إلى الخلق من جهة تعلّقهم بالأغيار وتوجّه أخصّ الخواصّ إلى الخلق ليس هو بواسطة تعلّقهم بالأغيار فإنّ هؤلاء الاكابر ودعوا التّعلّق بالأغيار في أوّل القدم وحصّلوا التعلّق بخالق الخلق جلّ سلطانه مكانه بل توجّه هؤلاء الاكابر إلى الخلق لهدايتهم وإرشادهم ليدلّوهم على خالق الخلق جلّ وعلا وليرشدوهم إلى مراضي مولاهم تعالى وتقدّس ولا شكّ أنّ مثل هذا التّوجّه إلى الخلق الذي مقصودهم منه تخليصهم عن رقّيّة ما سواه تعالى أفضل من ذلك التّوجّه إلى الحقّ سبحانه لاجل نفسه. مثلا: إذا كان شخص مشغولا بذكر الله تعالى فظهر في ذلك الاثناء ضرير وفي طريقه بئر بحيث لو رفع قدمه لوقع فيها ففي هذه الصّورة: هل الافضل لهذا الشّخص الذّكر أو تخليص الضّرير من البئر ولا شكّ أنّ تخليص الضّرير أفضل من الذّكر فإنّ الله تعالى غنيّ عنه وعن ذكره والضّرير عبد محتاج ودفع الضّرر عنه ضروريّ خصوصا إذا كان مأمورا بهذا التّخليص ففي هذا الوقت تخليصه عين الذّكر لكونه امتثال أمره في الذّكر أداء حقّ واحد وهو حقّ المولى جلّ شأنه وفي تخليص المأمور به أداء حقّين حقّ العبد وحقّ المولى تعالى بل يكاد يدخل الذّكر في ذلك الوقت في المعصية فإنّ الذّكر ليس بمستحسن في جميع الاوقات بل في بعض الاوقات يستحسن عدم الذّكر كما أنّ الإفطار في الايّام المنهيّة وترك الصّلاة في الاوقات المكروهة أفضل من الصّوم والصّلاة (ينبغي أن يعلم) أنّ الذّكر عبارة عن طرد الغفلة بأيّ وجه يتيسّر لا أنّ الذّكر مقصور على تكرار كلمة النّفي والإثبات أو على تكرار اسم الذّات كما زعم فكلّ ما هو من امتثال الاوامر والانتهاء عن النّواهي كلّه داخل في الذّكر والبيع والشّراء مع مراعاة الشّروط ذكر وكذلك النّكاح والطّلاق مع مراعاة شروطهما ذكر فإنّ الآمر والنّاهي جلّ سلطانه حين مباشرة هذه الامور مع مراعاة شروطها نصب عين مباشرها فلا يكون فيها مجال للغفلة ولكنّ الذّكر الواقع باسم المذكور وصفته سريع التأثير ومورث لمحبّة المذكور وقريب الإيصال إليه بخلاف الذّكر الواقع من طريق امتثال الاوامر والإنتهاء عن النّواهي فإنّه قليل النّصيب من هذه الصّفات وإن وجدت هذه الصّفات في بعض الأفراد الذين ذكرهم بامتثال الاوامر والانتهاء عن المناهي الشّرعيّة على سبيل النّدرة. قال حضرة الخواجه النّقشبند - قدّس سرّه - إنّ حضرة مولانا زين الدين التّايباديّ - قدّس سرّه - وصل إلى الحقّ سبحانه من طريق العلم وأيضا إنّ الذّكر الذي يقع باسم المذكور وصفته وسيلة للذّكر الذي يحصل بمراعاة الحدود الشّرعيّة فإنّ مراعاة الاحكام الشّرعيّة في جميع الامور غير ميسّرة بدون محبّة تامّة لناصب الشّرع وهذه المحبّة التّاميّة مربوطة بذكر اسمه وصفته تعالى فلا بدّ الذّكر أوّلا من ذلك الذّكر حتّى يحصل بسببه هذا الذّكر ومعاملة العناية أمر آخر ليس هناك شرط ولا وسيلة الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ . (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ وراء هذه المعاملات الثلاث الطّريقة والحقيقة والشّريعة معاملة أخرى مختصّة بالآخرين يمكن أن يقال: «أن لا اعتداد بتلك المعاملات في جنب هذه المعاملة ولا اعتبار وما حصل في مرتبة الحقيقة ممّا له تعلّق بالإثبات فهو صورة هذه المعاملة وهذه المعاملة حقيقة تلك الصّورة مثل صورة شريعة حاصلة في الإبتداء لمرتبة العوامّ وبعد حصول الطّريقة والحقيقة تتيسّر حقيقة تلك الصّورة. ينبغي التّخيّل والتّأمّل: إذا كانت معاملة صورتها حقيقة معاملة ومقدّمتها ولاية كيف يسعها القيل والقال؟ وكيف يفي بها البيان؟ ولو بيّنت - فرضا - من يدركها وماذا يدرك؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتوجّهه هذا إلى الخلق ليس كتوجّه العوامّ كما زعموا فإنّ توجّه العوامّ إلى الخلق من جهة تعلّقهم بالأغيار وتوجّه أخصّ الخواصّ إلى الخلق ليس هو بواسطة تعلّقهم بالأغيار فإنّ هؤلاء الاكابر ودعوا التّعلّق بالأغيار في أوّل القدم وحصّلوا التعلّق بخالق الخلق جلّ سلطانه مكانه بل توجّه هؤلاء الاكابر إلى الخلق لهدايتهم وإرشادهم ليدلّوهم على خالق الخلق جلّ وعلا وليرشدوهم إلى مراضي مولاهم تعالى وتقدّس ولا شكّ أنّ مثل هذا التّوجّه إلى الخلق الذي مقصودهم منه تخليصهم عن رقّيّة ما سواه تعالى أفضل من ذلك التّوجّه إلى الحقّ سبحانه لاجل نفسه. مثلا: إذا كان شخص مشغولا بذكر الله تعالى فظهر في ذلك الاثناء ضرير وفي طريقه بئر بحيث لو رفع قدمه لوقع فيها ففي هذه الصّورة: هل الافضل لهذا الشّخص الذّكر أو تخليص الضّرير من البئر ولا شكّ أنّ تخليص الضّرير أفضل من الذّكر فإنّ الله تعالى غنيّ عنه وعن ذكره والضّرير عبد محتاج ودفع الضّرر عنه ضروريّ خصوصا إذا كان مأمورا بهذا التّخليص ففي هذا الوقت تخليصه عين الذّكر لكونه امتثال أمره في الذّكر أداء حقّ واحد وهو حقّ المولى جلّ شأنه وفي تخليص المأمور به أداء حقّين حقّ العبد وحقّ المولى تعالى بل يكاد يدخل الذّكر في ذلك الوقت في المعصية فإنّ الذّكر ليس بمستحسن في جميع الاوقات بل في بعض الاوقات يستحسن عدم الذّكر كما أنّ الإفطار في الايّام المنهيّة وترك الصّلاة في الاوقات المكروهة أفضل من الصّوم والصّلاة (ينبغي أن يعلم) أنّ الذّكر عبارة عن طرد الغفلة بأيّ وجه يتيسّر لا أنّ الذّكر مقصور على تكرار كلمة النّفي والإثبات أو على تكرار اسم الذّات كما زعم فكلّ ما هو من امتثال الاوامر والانتهاء عن النّواهي كلّه داخل في الذّكر والبيع والشّراء مع مراعاة الشّروط ذكر وكذلك النّكاح والطّلاق مع مراعاة شروطهما ذكر فإنّ الآمر والنّاهي جلّ سلطانه حين مباشرة هذه الامور مع مراعاة شروطها نصب عين مباشرها فلا يكون فيها مجال للغفلة ولكنّ الذّكر الواقع باسم المذكور وصفته سريع التأثير ومورث لمحبّة المذكور وقريب الإيصال إليه بخلاف الذّكر الواقع من طريق امتثال الاوامر والإنتهاء عن النّواهي فإنّه قليل النّصيب من هذه الصّفات وإن وجدت هذه الصّفات في بعض الأفراد الذين ذكرهم بامتثال الاوامر والانتهاء عن المناهي الشّرعيّة على سبيل النّدرة. قال حضرة الخواجه النّقشبند - قدّس سرّه - إنّ حضرة مولانا زين الدين التّايباديّ - قدّس سرّه - وصل إلى الحقّ سبحانه من طريق العلم وأيضا إنّ الذّكر الذي يقع باسم المذكور وصفته وسيلة للذّكر الذي يحصل بمراعاة الحدود الشّرعيّة فإنّ مراعاة الاحكام الشّرعيّة في جميع الامور غير ميسّرة بدون محبّة تامّة لناصب الشّرع وهذه المحبّة التّاميّة مربوطة بذكر اسمه وصفته تعالى فلا بدّ الذّكر أوّلا من ذلك الذّكر حتّى يحصل بسببه هذا الذّكر ومعاملة العناية أمر آخر ليس هناك شرط ولا وسيلة الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ . (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ وراء هذه المعاملات الثلاث الطّريقة والحقيقة والشّريعة معاملة أخرى مختصّة بالآخرين يمكن أن يقال: «أن لا اعتداد بتلك المعاملات في جنب هذه المعاملة ولا اعتبار وما حصل في مرتبة الحقيقة ممّا له تعلّق بالإثبات فهو صورة هذه المعاملة وهذه المعاملة حقيقة تلك الصّورة مثل صورة شريعة حاصلة في الإبتداء لمرتبة العوامّ وبعد حصول الطّريقة والحقيقة تتيسّر حقيقة تلك الصّورة. ينبغي التّخيّل والتّأمّل: إذا كانت معاملة صورتها حقيقة معاملة ومقدّمتها ولاية كيف يسعها القيل والقال؟ وكيف يفي بها البيان؟ ولو بيّنت - فرضا - من يدركها وماذا يدرك؟

Section V02/P120–V02/P122İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P120–V02/P122)
Orijinal Metin (AR)

وهذه المعاملة وراثة الانبياء أولي العزم عليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات الّتي هي نصيب أقلّ قليل فإنّه إذا كان أصول هذه المعاملة قليلة تكون فروعها أقلّ بالضّرورة (فإن قيل) لزم من هذه المعارف أنّ العارف يضع قدمه في بعض المراتب خارج الشّريعة ويعرج إلى ما وراء الشّريعة (أجيب) انّ الشّريعة أعمال الظّاهر وهذه المعاملة متعلّقة في هذه النّشأة بالباطن والظّاهر مكلّف بالشّريعة دائما والباطن مشغوف بتلك المعاملة وحيث انّ هذه النّشأة دار عمل فللباطن من أعمال الظّاهر مدد عظيم وترقّيات الباطن مربوطة بإتيان أحكام الشّريعة الّتي متعلّقة بالظّاهر فلا بدّ للظّاهر والباطن في هذه النّشأة من الشّريعة في جميع الاوقات فشغل الظّاهر العمل بموجب الشّريعة ونصيب الباطن نتائج ذلك العمل وثمراته فالشّريعة أمّ كلّ الكمالات وأصل جميع المقامات ونتائج الشّريعة وثمراتها ليست مقصورة على النّشأة الدنيويّة فإنّ الكمالات الاخرويّة والتّنعّمات السّرمديّة أيضا من ثمرات الشّريعة ونتائجها فكانت الشّريعة شجرة طيّبة ينتفع العالم من ثمراتها وفواكهها في هذه النّشأة وفي تلك النّشأة ومنها تؤخذ فوائد الدارين (فإن قيل) يلزم من هذا البيان كون الباطن متوجّها إلى الحقّ سبحانه والظّاهر إلى الخلق في كمالات النّبوّة أيضا وقد كتبت في مكتوباتك ورسائلك ومرّ في هذا المكتوب أيضا أنّ التّوجّه في مقام النّبوّة الذي هو محلّ الدعوة إلى الخلق بالتّمام فما وجه التّوفيق (أجيب) أنّ تلك المعاملة المذكورة تتعلّق بالعروج ومقام الدعوة مربوط بالهبوط ففي وقت العروج يكون الباطن مع الحقّ سبحانه والظّاهر مع الخلق حتّى تتأتّى تأدية حقوقهم على وفق الشّريعة الغرّاء وفي وقت الهبوط يكون متوجّها إلى الخلق بالتّمام ويدلّهم على الحقّ سبحانه بكلّيّته فلا منافاة. وتحقيق هذا المقام هو أنّ التّوجّه إلى الخلق عين التّوجّه إلى الحقّ سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله لا بمعنى أنّ الممكن عين الواجب أو مرآة الواجب سبحانه وتعالى وما مقدار الممكن الحقير حتّى يكون عين الواجب تعالى أو يكون قابلا لمرآتيّته سبحانه؟ بل يمكن أن يقال: إنّ الواجب تعالى مرآة الممكن ويتوهّم الاشياء في مرآة الواجب تعالى كصور الاشياء في مرآة الصّورة فكما أنّه ليس لتلك الصّور حلول وسريان في مرآة الصّورة كذلك لا حلول ولا سريان للأشياء في مرآة الواجب تعالى. وكيف يتصوّر الحلول فإنّه لا وجود للصّور في مرتبة المرآة ووجود الصّور إنّما هو في مرتبة التّوهّم والتّخيّل فقط فالمحلّ الذي فيه المرآة ليس فيه الصّور والمحلّ الذي فيه الصّور على المرآة منه الف عار فإنّه لا ثبوت للصّور غير الإراءة الخياليّة ولا وجود لها غير التّحقّق الوهميّ فإن كان لها محلّ فهو في مرتبة التّوهّم وإن كان لها زمان فهو في مرتبة التّخيّل ولكن حيث كانت تلك الإراءة الخياليّة للأشياء بصنع الحقّ جلّ سلطانه فهي مصونة من الخلل ومحفوظة من سرعة الزّوال والمعاملة الابديّة مربوطة بها والعذاب والمثوبات السّرمديّة منوطة بها (واعلم) أنّ المحلوظ أوّلا في مرآة الصّورة هو الصّور والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود المرآة والملحوظ أوّلا في مرآة الواجب هو المرآة نفسها والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء وأيضا في مرآة الصّورة الصّور أيضا مرايا أحكام المرآة وآثارها فإن كانت المرآة طولانيّة تظهر الصّور أيضا طولانيّة فتصير الاشياء مرايا لطول المرآة وكذلك إذا كانت المرآة صغيرة يظهر صغرها في مرايا الصّور بخلاف مرآة ذات الواجب تعالى فإنّ الاشياء لا تكون مرايا لاحكامها وآثارها فإنّه لا حكم على تلك المرتبة العليا ولا أثر بل جميع النّسب مسلوب عنها فيها فإن كانت الاشياء مرايا ماذا يظهر فيها نعم يجوز أن يكون الاشياء مرايا صور أحكام الواجب في مراتب التّنزّل الذي موطن الاسماء والصّفات فإنّ السّمع والبصر والعلم والقدرة مثلا الّتي هي ظاهرة في مرايا الاشياء صور السّمع والبصر والعلم والقدرة الثابتة في مرتبة الوجوب الّتي هي مرآة تلك الاشياء الظّاهرة وما قلت انّ الملحوظ أوّلا في مرآة الواجب تعالى هو نفس المرآة والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء الّتي هي كالصّور في تلك المرآة فهو حال ابتداء الرّجوع إلى تظهر الصّور فيه للنّظر بعد أن كانت مرتفعة ومختفية عن النّظر بالتّمام فإذا انتهت معاملة الرّجوع إلى آخرها ووقع السّير في الاشياء طولها وعرضها وتيسّر الإستقرار في مركز دائرة الإمكان يتبدّل الشّهود ح بالغيب بالضّرورة ويصير الإيمان الشّهوديّ إيمانا غيبيّا وإذا تمّت معاملة الدعوة وقرعت مقرعة الرّحيل ففي ذلك الوقت لا يبقى الغيب ولا يكون فيه غير الشّهود ولكنّ هذا الشّهود يكون أتمّ وأكمل من ذاك الشّهود الذي كان حاصلا قبيل الرّجوع فإنّ الشّهود الذي يتعلّق بالآخرة أكمل من الشّهود الذي يتعلّق بالدّنيا (شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه المعاملة وراثة الانبياء أولي العزم عليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات الّتي هي نصيب أقلّ قليل فإنّه إذا كان أصول هذه المعاملة قليلة تكون فروعها أقلّ بالضّرورة (فإن قيل) لزم من هذه المعارف أنّ العارف يضع قدمه في بعض المراتب خارج الشّريعة ويعرج إلى ما وراء الشّريعة (أجيب) انّ الشّريعة أعمال الظّاهر وهذه المعاملة متعلّقة في هذه النّشأة بالباطن والظّاهر مكلّف بالشّريعة دائما والباطن مشغوف بتلك المعاملة وحيث انّ هذه النّشأة دار عمل فللباطن من أعمال الظّاهر مدد عظيم وترقّيات الباطن مربوطة بإتيان أحكام الشّريعة الّتي متعلّقة بالظّاهر فلا بدّ للظّاهر والباطن في هذه النّشأة من الشّريعة في جميع الاوقات فشغل الظّاهر العمل بموجب الشّريعة ونصيب الباطن نتائج ذلك العمل وثمراته فالشّريعة أمّ كلّ الكمالات وأصل جميع المقامات ونتائج الشّريعة وثمراتها ليست مقصورة على النّشأة الدنيويّة فإنّ الكمالات الاخرويّة والتّنعّمات السّرمديّة أيضا من ثمرات الشّريعة ونتائجها فكانت الشّريعة شجرة طيّبة ينتفع العالم من ثمراتها وفواكهها في هذه النّشأة وفي تلك النّشأة ومنها تؤخذ فوائد الدارين (فإن قيل) يلزم من هذا البيان كون الباطن متوجّها إلى الحقّ سبحانه والظّاهر إلى الخلق في كمالات النّبوّة أيضا وقد كتبت في مكتوباتك ورسائلك ومرّ في هذا المكتوب أيضا أنّ التّوجّه في مقام النّبوّة الذي هو محلّ الدعوة إلى الخلق بالتّمام فما وجه التّوفيق (أجيب) أنّ تلك المعاملة المذكورة تتعلّق بالعروج ومقام الدعوة مربوط بالهبوط ففي وقت العروج يكون الباطن مع الحقّ سبحانه والظّاهر مع الخلق حتّى تتأتّى تأدية حقوقهم على وفق الشّريعة الغرّاء وفي وقت الهبوط يكون متوجّها إلى الخلق بالتّمام ويدلّهم على الحقّ سبحانه بكلّيّته فلا منافاة. وتحقيق هذا المقام هو أنّ التّوجّه إلى الخلق عين التّوجّه إلى الحقّ سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله لا بمعنى أنّ الممكن عين الواجب أو مرآة الواجب سبحانه وتعالى وما مقدار الممكن الحقير حتّى يكون عين الواجب تعالى أو يكون قابلا لمرآتيّته سبحانه؟ بل يمكن أن يقال: إنّ الواجب تعالى مرآة الممكن ويتوهّم الاشياء في مرآة الواجب تعالى كصور الاشياء في مرآة الصّورة فكما أنّه ليس لتلك الصّور حلول وسريان في مرآة الصّورة كذلك لا حلول ولا سريان للأشياء في مرآة الواجب تعالى. وكيف يتصوّر الحلول فإنّه لا وجود للصّور في مرتبة المرآة ووجود الصّور إنّما هو في مرتبة التّوهّم والتّخيّل فقط فالمحلّ الذي فيه المرآة ليس فيه الصّور والمحلّ الذي فيه الصّور على المرآة منه الف عار فإنّه لا ثبوت للصّور غير الإراءة الخياليّة ولا وجود لها غير التّحقّق الوهميّ فإن كان لها محلّ فهو في مرتبة التّوهّم وإن كان لها زمان فهو في مرتبة التّخيّل ولكن حيث كانت تلك الإراءة الخياليّة للأشياء بصنع الحقّ جلّ سلطانه فهي مصونة من الخلل ومحفوظة من سرعة الزّوال والمعاملة الابديّة مربوطة بها والعذاب والمثوبات السّرمديّة منوطة بها (واعلم) أنّ المحلوظ أوّلا في مرآة الصّورة هو الصّور والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود المرآة والملحوظ أوّلا في مرآة الواجب هو المرآة نفسها والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء وأيضا في مرآة الصّورة الصّور أيضا مرايا أحكام المرآة وآثارها فإن كانت المرآة طولانيّة تظهر الصّور أيضا طولانيّة فتصير الاشياء مرايا لطول المرآة وكذلك إذا كانت المرآة صغيرة يظهر صغرها في مرايا الصّور بخلاف مرآة ذات الواجب تعالى فإنّ الاشياء لا تكون مرايا لاحكامها وآثارها فإنّه لا حكم على تلك المرتبة العليا ولا أثر بل جميع النّسب مسلوب عنها فيها فإن كانت الاشياء مرايا ماذا يظهر فيها نعم يجوز أن يكون الاشياء مرايا صور أحكام الواجب في مراتب التّنزّل الذي موطن الاسماء والصّفات فإنّ السّمع والبصر والعلم والقدرة مثلا الّتي هي ظاهرة في مرايا الاشياء صور السّمع والبصر والعلم والقدرة الثابتة في مرتبة الوجوب الّتي هي مرآة تلك الاشياء الظّاهرة وما قلت انّ الملحوظ أوّلا في مرآة الواجب تعالى هو نفس المرآة والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء الّتي هي كالصّور في تلك المرآة فهو حال ابتداء الرّجوع إلى تظهر الصّور فيه للنّظر بعد أن كانت مرتفعة ومختفية عن النّظر بالتّمام فإذا انتهت معاملة الرّجوع إلى آخرها ووقع السّير في الاشياء طولها وعرضها وتيسّر الإستقرار في مركز دائرة الإمكان يتبدّل الشّهود ح بالغيب بالضّرورة ويصير الإيمان الشّهوديّ إيمانا غيبيّا وإذا تمّت معاملة الدعوة وقرعت مقرعة الرّحيل ففي ذلك الوقت لا يبقى الغيب ولا يكون فيه غير الشّهود ولكنّ هذا الشّهود يكون أتمّ وأكمل من ذاك الشّهود الذي كان حاصلا قبيل الرّجوع فإنّ الشّهود الذي يتعلّق بالآخرة أكمل من الشّهود الذي يتعلّق بالدّنيا (شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها .

Section V02/P122–V02/P123İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P122–V02/P123)
Orijinal Metin (AR)

وللعاشق المسكين ما يتجرّع ينبغي أن يعلم أنّه قد لاح من التّحقيق السّابق أنّ صورة الشّيء الّتي تظهر في المرآة لا ثبوت لها في غير التّخيّل والمرآة على صرافة تجرّدها من حصول تلك الصّورة فيها ويمكن أن يقال لتلك الصّورة أنّ المرآة قريبة منها وأيضا يمكن أن يقال: إنّ المرآة محيطة بها وانّها معها وهذا القرب والأحاطة والمعيّة ليست من قبيل قرب الجسم والجوهر وإحاطتهما بالعرض بل هناك قرب وإحاطة العقل عاجز عن تصوّرهما وقاصر عن إدراك كيفيّتهما ففي هذه الصّورة ثبتت الإحاطة والقرب والمعيّة ولم تعلم كيفيّتها أصلا ولله المثل الأعلى وهكذا القرب الذي للحقّ مع العالم وكذلك إحاطته ومعيّته تعالى معلومة الإنّيّة مجهولة الكيفيّة نؤمن أنّه تعالى قريب من العالم ومحيط به ومعه ولكن لا نعلم كيفيّة قربه وإحاطته ومعيّته تعالى إنّها ما هي فإنّ هذه الصّفات مغايرة لصفات الاشياء ومبرّأة عن سمات الإمكان والحدوث وإن أورد تنظيرها وتشبيهها في عالم المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة وأومئى إليها بالمرآة والصّورة ليجتهد حديدوا البصر في الخروج من المجاز إلى الحقيقة وليميلوا من الصّورة إلى المعنى والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب السّابع والأربعون إلى الخواجه محمّد قاسم البدخشيّ في النّصيحة والتّنبيه بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات أنهي أنّه يفهم من كلمة ذاك الاخ وكلامه حرارة الطّلب وتفوح رائحة الجمعيّة لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ويشبه أن تكون هذه الدولة أثر قرب الصّحبة ولم تترككم التّعلّقات الّتي لا طائل فيها أن تكونوا في الصّحبة جمعة واحدة ولا أدري أنّه هل بلغ مجموع أيّام صحبتكم عشرة او لا ينبغي أن يستحى من الله تعالى حيث لا ينتخب له تعالى يوما واحدا من الف أيّام ولا يجمع نفسه من تعلّقات شتّى وقد تمّت عليكم الحجّة ووجدت بوجدانك انّ ساعة واحدة من هذه الصّحبة أفضل من أربعينات المجاهدة ومع ذلك تفرّون من هذه الصّحبة وترمون أنفسكم بعيدا عنها بالحبل جوهر استعدادكم نفيس ولكن ما الفائدة لانّه لم يخرج من القوّة إلى الفعل استعدادكم عال ولكنّ همّتكم وضيعة حيث قنعت عن الجوهر النّفيس بقطعات حزف خسيس مثل الاطفال (شعر) وحين الصّبح يعلم كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام وما فاتت الفرصة الآن ينبغي الفكر في الاصل وعمدة هذا الامر صحبة أرباب الجمعيّة فإن لم تتيسّر هذه الدولة ينبغي صرف الاوقات في الإشتغال بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه المأخوذ من صاحب دولة والاجتناب من كلّ شيء ينافى الذّكر وينبغي حسن الإحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين من غير مساهلة وعليكم بالتزام الجماعة في الصّلوات الخمس ورعاية السّعي البليغ في تعديل الاركان والمحافظة على اداء الصّلوات في أوقاتها المستحبّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . المكتوب الثامن والأربعون إلى الخواجه محمّد طالب البدخشيّ في التّرغيب في مقام الرّضا بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (ليكن الخواجه محمّد طالب) دائما طالب مطلوب قد كتبت خبر فوت قرّة العين محمّد صدّيق انّا لله وإنّا إليه راجعون. (أيّها الاخ الاعزّ) إنّ الحقّ سبحانه وتعالى أعزّ عند المؤمنين من كلّ شيء وأحبّ سواء كان أموالا أو أنفسا والإحياء والإماتة فعله تعالى لا مدخل فيهما لغيره فيكون فعله تعالى أيضا أحبّ وأعزّ بالضّرورة يحقّ للمحبّين أن يلتذّوا من فعل المحبوب وأن يفرحوا وكيف أدلّ على الصّبر فإنّ فيه إيماء إلى الكراهة ومقام الرّضاء وإن كان يخبر عن الرّغبة والسّرور ولكن مرتبة الإلتذاذ أمر آخر (اشعار) ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد سلّ في قتل السّوى صمصام لا . فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا عشق قد احترق الورى . لم يبق غير إلهنا الخلّاق وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وللعاشق المسكين ما يتجرّع ينبغي أن يعلم أنّه قد لاح من التّحقيق السّابق أنّ صورة الشّيء الّتي تظهر في المرآة لا ثبوت لها في غير التّخيّل والمرآة على صرافة تجرّدها من حصول تلك الصّورة فيها ويمكن أن يقال لتلك الصّورة أنّ المرآة قريبة منها وأيضا يمكن أن يقال: إنّ المرآة محيطة بها وانّها معها وهذا القرب والأحاطة والمعيّة ليست من قبيل قرب الجسم والجوهر وإحاطتهما بالعرض بل هناك قرب وإحاطة العقل عاجز عن تصوّرهما وقاصر عن إدراك كيفيّتهما ففي هذه الصّورة ثبتت الإحاطة والقرب والمعيّة ولم تعلم كيفيّتها أصلا ولله المثل الأعلى وهكذا القرب الذي للحقّ مع العالم وكذلك إحاطته ومعيّته تعالى معلومة الإنّيّة مجهولة الكيفيّة نؤمن أنّه تعالى قريب من العالم ومحيط به ومعه ولكن لا نعلم كيفيّة قربه وإحاطته ومعيّته تعالى إنّها ما هي فإنّ هذه الصّفات مغايرة لصفات الاشياء ومبرّأة عن سمات الإمكان والحدوث وإن أورد تنظيرها وتشبيهها في عالم المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة وأومئى إليها بالمرآة والصّورة ليجتهد حديدوا البصر في الخروج من المجاز إلى الحقيقة وليميلوا من الصّورة إلى المعنى والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب السّابع والأربعون إلى الخواجه محمّد قاسم البدخشيّ في النّصيحة والتّنبيه بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات أنهي أنّه يفهم من كلمة ذاك الاخ وكلامه حرارة الطّلب وتفوح رائحة الجمعيّة لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ويشبه أن تكون هذه الدولة أثر قرب الصّحبة ولم تترككم التّعلّقات الّتي لا طائل فيها أن تكونوا في الصّحبة جمعة واحدة ولا أدري أنّه هل بلغ مجموع أيّام صحبتكم عشرة او لا ينبغي أن يستحى من الله تعالى حيث لا ينتخب له تعالى يوما واحدا من الف أيّام ولا يجمع نفسه من تعلّقات شتّى وقد تمّت عليكم الحجّة ووجدت بوجدانك انّ ساعة واحدة من هذه الصّحبة أفضل من أربعينات المجاهدة ومع ذلك تفرّون من هذه الصّحبة وترمون أنفسكم بعيدا عنها بالحبل جوهر استعدادكم نفيس ولكن ما الفائدة لانّه لم يخرج من القوّة إلى الفعل استعدادكم عال ولكنّ همّتكم وضيعة حيث قنعت عن الجوهر النّفيس بقطعات حزف خسيس مثل الاطفال (شعر) وحين الصّبح يعلم كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام وما فاتت الفرصة الآن ينبغي الفكر في الاصل وعمدة هذا الامر صحبة أرباب الجمعيّة فإن لم تتيسّر هذه الدولة ينبغي صرف الاوقات في الإشتغال بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه المأخوذ من صاحب دولة والاجتناب من كلّ شيء ينافى الذّكر وينبغي حسن الإحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين من غير مساهلة وعليكم بالتزام الجماعة في الصّلوات الخمس ورعاية السّعي البليغ في تعديل الاركان والمحافظة على اداء الصّلوات في أوقاتها المستحبّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . المكتوب الثامن والأربعون إلى الخواجه محمّد طالب البدخشيّ في التّرغيب في مقام الرّضا بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (ليكن الخواجه محمّد طالب) دائما طالب مطلوب قد كتبت خبر فوت قرّة العين محمّد صدّيق انّا لله وإنّا إليه راجعون. (أيّها الاخ الاعزّ) إنّ الحقّ سبحانه وتعالى أعزّ عند المؤمنين من كلّ شيء وأحبّ سواء كان أموالا أو أنفسا والإحياء والإماتة فعله تعالى لا مدخل فيهما لغيره فيكون فعله تعالى أيضا أحبّ وأعزّ بالضّرورة يحقّ للمحبّين أن يلتذّوا من فعل المحبوب وأن يفرحوا وكيف أدلّ على الصّبر فإنّ فيه إيماء إلى الكراهة ومقام الرّضاء وإن كان يخبر عن الرّغبة والسّرور ولكن مرتبة الإلتذاذ أمر آخر (اشعار) ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد سلّ في قتل السّوى صمصام لا . فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا عشق قد احترق الورى . لم يبق غير إلهنا الخلّاق وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Section V02/P123–V02/P125İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P123–V02/P125)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب التّاسع والأربعون إلى الخواجه كدا في بيان أنّ نسيان السّوى قدم أوّل في هذه الطّريقة فينبغي السّعي حتّى لا يقع القصور في ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام والنّصيحة للأخ الخواجه محمّد كدا بعد تصحيح العقائد الكلاميّة وبعد إتيان الاحكام الفقهيّة هي المداومة على الذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه على نهج حفظه وينبغي أن يستولى الذّكر على حدّ لا يترك في الباطن غير المذكور ويزيل التّعلّق العلميّ والحبّىّ بما سوى المذكور فحينئذ يحصل للقلب نسيان السّوى ويكون السّالك فارغا عن رؤية الغير وإدراكه بحيث لو ذكّر بالأشياء بالتّكلّف والتّعمّل لا يتذكّر ولا يعرف بل يكون مستهلكا ومستغرقا في المطلوب دائما فإذا انتهت المعاملة إلى هنا يكون قد خطى خطوة في هذا الطّريق ينبغي السّعي في أن لا يقصّر في الخطوة الواحدة وأن لا يبقى في أسر رؤية الغير وعلمه (شعر) هلمّو أيّها الابطال نحو السّعادة . إذ خلت عن كلّ مانع وتعلّقاتكم ترى في الظّاهر قليلة ولكنّكم تجعلون أنفسكم من جملة أرباب التّعلّق بشوق التّعلّق " الرّاضى بالضّرر لا يستحقّ النّظر " مسئلة مقرّرة والسّلام. المكتوب الخمسون إلى المرزا شمس الدين في بيان أنّ للشّريعة صورة وحقيقة وأنّه لا بدّ من الشّريعة في الإبتداء والإنتهاء وبيان تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال القلب الّتي في مرتبة النّبوّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورة الشّريعة عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة بعد الإيمان بالله ورسوله وبما جاء من عند الله سبحانه والإيمان مع وجود منازعة النّفس الامّارة وإبائها وطغيانها وإنكارها المودعة في جبلّتها: هو صورة الإيمان وكذلك الصّلاة والصّوم مع وجود صفاتها هذه صورة الصّلاة والصّوم وعلى هذا القياس سائر الاحكام الشّرعيّة فإنّ النّفس الّتي هي عمدة الإنسان وهي المشار إليها لكلّ فرد بقوله أنا على كفرها وإنكارها فكيف يتصوّر منها حقيقة الإيمان وحقّيّة الاعمال الصّالحة ومن رحمته سبحانه وتعالى قبوله جلّ شأنه مجرّد الصّورة وبشارته بدخول الجنّة الّتي هي محلّ رضائه ورحمته ومن إحسانه تعالى وتقدّس اكتفاؤه في نفس الإيمان بتصديق القلب ولم يكلّف بإذعان النّفس نعم للجنّة أيضا صورة وحقيقة يحتظّ أصحاب الصّورة بصورة الجنّة وأرباب الحقيقة بحقيقة الجنّة وكلّ من أصحاب الصّورة وأرباب الحقيقة يتناول من فاكهة واحدة من فواكه الجنّة فيجد صاحب الصّورة منها لذّة وصاحب الحقيقة لذّة أخرى وتكون الازواج المطّهرات أمّهات المؤمنين مع النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في جنّة واحدة ويأكلون معه من فاكهة واحدة ولكنّ التذاذ كلّ واحد وتنعّمه على حدة وإلّا يلزم فضل أمّهات المؤمنين على جميع بنى آدم بعد نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام ويلزم أيضا أنّ كلّ من يكون أفضل من شخص تكون زوجته أيضا أفضل منه فإنّ الزّوجة ممتزجة ومختلطة بالزّوج وصورة الشّريعة بشرط الإستقامة موجبة للفلاح ومستلزمة للنّجاة الأخرويّين ومصحّحة لدخول الجنّة كما مرّ فإذا صحّت صورة الشّريعة فقد حصلت الولاية العامّة والله ولىّ الذين آمنوا وفي هذا الوقت صار السّالك مستعدّا لان يضع قدمه في الطّريقة وأن يتخطّى إلى الولاية الخاصّة وأن يجرّ نفسه بالتّدريج من وصف الامّاريّة إلى صفة الإطمئنان ولكن ينبغي أن يعلم أنّ منازل الوصول إلى تلك الولاية أيضا مربوط بأعمال الشّريعة والذّكر الإلهيّ جلّ شأنه الذي هو العمدة في هذا الطّريق من المأمورات الشّرعيّة والإجتناب عن المناهي الشّرعيّة أيضا من ضروريّات هذا الطّريق وأداء الفرائض من المقرّبات وطلب شيخ عارف بالطّريق وهاد إليه الذي يستحقّ أن يكون وسيلة أيضا من المأمورات الشّرعيّة قال الله تعالى واِبْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وبالجملة لا بدّ من الشّريعة صورة وحقيقة فإنّ أمّهات جميع كمالات الولاية والنّبوّة هى الاحكام الشّرعيّة كمالات الولاية نتائج صورة الشّريعة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة الشّريعة كما سيجيء إن شاء الله تعالى (ومقدّمة الولاية) هي الطّريقة الّتي نفي ما سواه تعالى مطلوب فيها ورفع الغير والغيريّة مقصود منها فإذا صار ما سواه تعالى بفضله جلّ شأنه مرتفعا عن النّظر بالكلّيّة ولم يبق اسم ولا رسم من رؤية الاغيار فقد حصل الفناء وبلغ مقام الطّريقة نهايته وتمّ السّير إلى الله والشّروع بعد ذلك في مقام الإثبات المعبّر عنه بالسّير في الله وهذا هو مقام البقاء الذي هو موطن الحقيقة الّتي هي المقصد الأقصى من الولاية وبتلك الطّريقة والحقيقة اللّتين هما الفناء والبقاء يصدق اسم الولاية وتصير الامّارة مطمئنّة وترجع عن كفرها وإنكارها وتصير راضية عن مولاها ويكون المولى جلّ سلطانه أيضا راضيا عنها وتزول الكراهة الّتي كانت في جبلّتها قالوا إنّ النّفس وإن وصلت إلى مقام الإطمئنان لا ترجع عن بغيها وطغيانها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب التّاسع والأربعون إلى الخواجه كدا في بيان أنّ نسيان السّوى قدم أوّل في هذه الطّريقة فينبغي السّعي حتّى لا يقع القصور في ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام والنّصيحة للأخ الخواجه محمّد كدا بعد تصحيح العقائد الكلاميّة وبعد إتيان الاحكام الفقهيّة هي المداومة على الذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه على نهج حفظه وينبغي أن يستولى الذّكر على حدّ لا يترك في الباطن غير المذكور ويزيل التّعلّق العلميّ والحبّىّ بما سوى المذكور فحينئذ يحصل للقلب نسيان السّوى ويكون السّالك فارغا عن رؤية الغير وإدراكه بحيث لو ذكّر بالأشياء بالتّكلّف والتّعمّل لا يتذكّر ولا يعرف بل يكون مستهلكا ومستغرقا في المطلوب دائما فإذا انتهت المعاملة إلى هنا يكون قد خطى خطوة في هذا الطّريق ينبغي السّعي في أن لا يقصّر في الخطوة الواحدة وأن لا يبقى في أسر رؤية الغير وعلمه (شعر) هلمّو أيّها الابطال نحو السّعادة . إذ خلت عن كلّ مانع وتعلّقاتكم ترى في الظّاهر قليلة ولكنّكم تجعلون أنفسكم من جملة أرباب التّعلّق بشوق التّعلّق " الرّاضى بالضّرر لا يستحقّ النّظر " مسئلة مقرّرة والسّلام. المكتوب الخمسون إلى المرزا شمس الدين في بيان أنّ للشّريعة صورة وحقيقة وأنّه لا بدّ من الشّريعة في الإبتداء والإنتهاء وبيان تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال القلب الّتي في مرتبة النّبوّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورة الشّريعة عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة بعد الإيمان بالله ورسوله وبما جاء من عند الله سبحانه والإيمان مع وجود منازعة النّفس الامّارة وإبائها وطغيانها وإنكارها المودعة في جبلّتها: هو صورة الإيمان وكذلك الصّلاة والصّوم مع وجود صفاتها هذه صورة الصّلاة والصّوم وعلى هذا القياس سائر الاحكام الشّرعيّة فإنّ النّفس الّتي هي عمدة الإنسان وهي المشار إليها لكلّ فرد بقوله أنا على كفرها وإنكارها فكيف يتصوّر منها حقيقة الإيمان وحقّيّة الاعمال الصّالحة ومن رحمته سبحانه وتعالى قبوله جلّ شأنه مجرّد الصّورة وبشارته بدخول الجنّة الّتي هي محلّ رضائه ورحمته ومن إحسانه تعالى وتقدّس اكتفاؤه في نفس الإيمان بتصديق القلب ولم يكلّف بإذعان النّفس نعم للجنّة أيضا صورة وحقيقة يحتظّ أصحاب الصّورة بصورة الجنّة وأرباب الحقيقة بحقيقة الجنّة وكلّ من أصحاب الصّورة وأرباب الحقيقة يتناول من فاكهة واحدة من فواكه الجنّة فيجد صاحب الصّورة منها لذّة وصاحب الحقيقة لذّة أخرى وتكون الازواج المطّهرات أمّهات المؤمنين مع النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في جنّة واحدة ويأكلون معه من فاكهة واحدة ولكنّ التذاذ كلّ واحد وتنعّمه على حدة وإلّا يلزم فضل أمّهات المؤمنين على جميع بنى آدم بعد نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام ويلزم أيضا أنّ كلّ من يكون أفضل من شخص تكون زوجته أيضا أفضل منه فإنّ الزّوجة ممتزجة ومختلطة بالزّوج وصورة الشّريعة بشرط الإستقامة موجبة للفلاح ومستلزمة للنّجاة الأخرويّين ومصحّحة لدخول الجنّة كما مرّ فإذا صحّت صورة الشّريعة فقد حصلت الولاية العامّة والله ولىّ الذين آمنوا وفي هذا الوقت صار السّالك مستعدّا لان يضع قدمه في الطّريقة وأن يتخطّى إلى الولاية الخاصّة وأن يجرّ نفسه بالتّدريج من وصف الامّاريّة إلى صفة الإطمئنان ولكن ينبغي أن يعلم أنّ منازل الوصول إلى تلك الولاية أيضا مربوط بأعمال الشّريعة والذّكر الإلهيّ جلّ شأنه الذي هو العمدة في هذا الطّريق من المأمورات الشّرعيّة والإجتناب عن المناهي الشّرعيّة أيضا من ضروريّات هذا الطّريق وأداء الفرائض من المقرّبات وطلب شيخ عارف بالطّريق وهاد إليه الذي يستحقّ أن يكون وسيلة أيضا من المأمورات الشّرعيّة قال الله تعالى واِبْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وبالجملة لا بدّ من الشّريعة صورة وحقيقة فإنّ أمّهات جميع كمالات الولاية والنّبوّة هى الاحكام الشّرعيّة كمالات الولاية نتائج صورة الشّريعة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة الشّريعة كما سيجيء إن شاء الله تعالى (ومقدّمة الولاية) هي الطّريقة الّتي نفي ما سواه تعالى مطلوب فيها ورفع الغير والغيريّة مقصود منها فإذا صار ما سواه تعالى بفضله جلّ شأنه مرتفعا عن النّظر بالكلّيّة ولم يبق اسم ولا رسم من رؤية الاغيار فقد حصل الفناء وبلغ مقام الطّريقة نهايته وتمّ السّير إلى الله والشّروع بعد ذلك في مقام الإثبات المعبّر عنه بالسّير في الله وهذا هو مقام البقاء الذي هو موطن الحقيقة الّتي هي المقصد الأقصى من الولاية وبتلك الطّريقة والحقيقة اللّتين هما الفناء والبقاء يصدق اسم الولاية وتصير الامّارة مطمئنّة وترجع عن كفرها وإنكارها وتصير راضية عن مولاها ويكون المولى جلّ سلطانه أيضا راضيا عنها وتزول الكراهة الّتي كانت في جبلّتها قالوا إنّ النّفس وإن وصلت إلى مقام الإطمئنان لا ترجع عن بغيها وطغيانها.

%0
10 Bölüm

Questions

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 45 · Qur'an & Sunnah