Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V05/P197–V05/P199Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P197–V05/P199)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال: {تلك من أنباء الغيب} [هود: 49] ثم ذكر: {وإلى عاد} [الأعراف: 65] فقرأ حتى بلغ: {واستغفروا ربكم} [هود: 90] " ثم مضى، ثم ذكر صالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا، وفرغ من ذلك، وهذا يقين، ذلك يقين أحكمت آياته ثم فصلت، قال: والمتشابه ذكر موسى في أمكنة كثيرة، وهو متشابه، وهو كله معنى واحد ومتشابه: {اسلك فيها} ، {احمل فيها} [هود: 40] ، {اسلك يدك} [القصص: 32] ، {أدخل يدك} [النمل: 12] ، {حية تسعى} [طه: 20] ، {ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: ثم ذكر هودا في عشر آيات منها، وصالحا في ثماني آيات منها وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطا في ثماني آيات منها، وشعيبا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} [هود: 100] وقال في المتشابه من القرآن: من يرد الله به البلاء والضلالة، يقول: ما شأن هذا لا يكون هكذا؟ وما شأن هذا لا يكون هكذا "؟ وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن: ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه وتفسيره؛ والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يعلمه أحد، وقالوا: إنما سمى الله من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطعة التي في أوائل بعض سور القران من نحو «الم، والمص، والمر، والر» ، وما أشبه ذلك؛ لأنهن متشابهات في الألفاظ، وموافقات حروف حساب الجمل، وكان قوم من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدة الإسلام وأهله، ويعلموا نهاية أكل محمد وأمته، فأكذب الله أحدوثتهم بذلك، وأعلمهم أن ما ابتغوا علمه من ذلك من قبل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله، وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد الله بن رئاب أن هذه الآية نزلت فيه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره ممن قال نحو مقالته في تأويل ذلك في تفسير قوله: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 2] وهذا القول الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أشبه بتأويل الآية، وذلك أن جميع ما أنزل الله عز وجل من آي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما أنزله عليه بيانا له ولأمته وهدى للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة، ثم لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل، فإذا كان ذلك كذلك، فكل ما فيه لخلقه إليه الحاجة وإن كان في بعضه ما بهم عن بعض معانيه الغنى، وإن اضطرته الحاجة إليه في معان كثيرة، وذلك كقول الله عز وجل: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن تلك الآية التي أخبر الله جل ثناؤه عباده أنها إذا جاءت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ذلك، هي طلوع الشمس من مغربها، فالذي كانت بالعباد إليه الحاجة من علم ذلك هو العلم منهم بوقت نفع التوبة بصفته بغير تحديده بعد بالسنين والشهور والأيام، فقد بين الله ذلك لهم بدلالة الكتاب، وأوضحه لهم على لسان رسول صلى الله عليه وسلم مفسرا، والذي لا حاجة لهم إلى علمه منه هو العلم بمقدار المدة التي بين وقت نزول هذه الآية ووقت حدوث تلك الآية، فإن ذلك مما لا حاجة بهم إلى علمه في دين ولا دنيا، وذلك هو العلم الذي استأثر الله جل ثناؤه به دون خلقه، فحجبه عنهم، وذلك وما أشبهه هو المعنى الذي طلبت اليهود معرفته في مدة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من قبل قوله: «الم، والمص، والر، والمر» ونحو ذلك من الحروف المقطعة المتشابهات التي أخبر الله جل ثناؤه أنهم لا يدركون تأويل ذلك من قبله، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال: {تلك من أنباء الغيب} [هود: 49] ثم ذكر: {وإلى عاد} [الأعراف: 65] فقرأ حتى بلغ: {واستغفروا ربكم} [هود: 90] " ثم مضى، ثم ذكر صالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا، وفرغ من ذلك، وهذا يقين، ذلك يقين أحكمت آياته ثم فصلت، قال: والمتشابه ذكر موسى في أمكنة كثيرة، وهو متشابه، وهو كله معنى واحد ومتشابه: {اسلك فيها} ، {احمل فيها} [هود: 40] ، {اسلك يدك} [القصص: 32] ، {أدخل يدك} [النمل: 12] ، {حية تسعى} [طه: 20] ، {ثعبان مبين} [الأعراف: 107] قال: ثم ذكر هودا في عشر آيات منها، وصالحا في ثماني آيات منها وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطا في ثماني آيات منها، وشعيبا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: {ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} [هود: 100] وقال في المتشابه من القرآن: من يرد الله به البلاء والضلالة، يقول: ما شأن هذا لا يكون هكذا؟ وما شأن هذا لا يكون هكذا "؟ وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن: ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه وتفسيره؛ والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يعلمه أحد، وقالوا: إنما سمى الله من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطعة التي في أوائل بعض سور القران من نحو «الم، والمص، والمر، والر» ، وما أشبه ذلك؛ لأنهن متشابهات في الألفاظ، وموافقات حروف حساب الجمل، وكان قوم من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدة الإسلام وأهله، ويعلموا نهاية أكل محمد وأمته، فأكذب الله أحدوثتهم بذلك، وأعلمهم أن ما ابتغوا علمه من ذلك من قبل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها، وأن ذلك لا يعلمه إلا الله، وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد الله بن رئاب أن هذه الآية نزلت فيه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه وعن غيره ممن قال نحو مقالته في تأويل ذلك في تفسير قوله: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 2] وهذا القول الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أشبه بتأويل الآية، وذلك أن جميع ما أنزل الله عز وجل من آي القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما أنزله عليه بيانا له ولأمته وهدى للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة، ثم لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل، فإذا كان ذلك كذلك، فكل ما فيه لخلقه إليه الحاجة وإن كان في بعضه ما بهم عن بعض معانيه الغنى، وإن اضطرته الحاجة إليه في معان كثيرة، وذلك كقول الله عز وجل: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [الأنعام: 158] فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن تلك الآية التي أخبر الله جل ثناؤه عباده أنها إذا جاءت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ذلك، هي طلوع الشمس من مغربها، فالذي كانت بالعباد إليه الحاجة من علم ذلك هو العلم منهم بوقت نفع التوبة بصفته بغير تحديده بعد بالسنين والشهور والأيام، فقد بين الله ذلك لهم بدلالة الكتاب، وأوضحه لهم على لسان رسول صلى الله عليه وسلم مفسرا، والذي لا حاجة لهم إلى علمه منه هو العلم بمقدار المدة التي بين وقت نزول هذه الآية ووقت حدوث تلك الآية، فإن ذلك مما لا حاجة بهم إلى علمه في دين ولا دنيا، وذلك هو العلم الذي استأثر الله جل ثناؤه به دون خلقه، فحجبه عنهم، وذلك وما أشبهه هو المعنى الذي طلبت اليهود معرفته في مدة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من قبل قوله: «الم، والمص، والر، والمر» ونحو ذلك من الحروف المقطعة المتشابهات التي أخبر الله جل ثناؤه أنهم لا يدركون تأويل ذلك من قبله، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله.

Section V05/P199–V05/P200Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P199–V05/P200)
Orijinal Metin (AR)

فإذا كان المتشابه هو ما وصفنا، فكل ما عداه فمحكم؛ لأنه لن يخلو من أن يكون محكما بأنه بمعنى واحد لا تأويل له غير تأويل واحد، وقد استغنى بسماعه عن بيان يبينه، أو يكون محكما، وإن كان ذا وجوه وتأويلات وتصرف في معان كثيرة، فالدلالة على المعنى المراد منه إما من بيان الله تعالى ذكره عنه أو بيان رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولن يذهب علم ذلك عن علماء الأمة لما قد بينا 05P201

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا كان المتشابه هو ما وصفنا، فكل ما عداه فمحكم؛ لأنه لن يخلو من أن يكون محكما بأنه بمعنى واحد لا تأويل له غير تأويل واحد، وقد استغنى بسماعه عن بيان يبينه، أو يكون محكما، وإن كان ذا وجوه وتأويلات وتصرف في معان كثيرة، فالدلالة على المعنى المراد منه إما من بيان الله تعالى ذكره عنه أو بيان رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولن يذهب علم ذلك عن علماء الأمة لما قد بينا 05P201

Section V05/P200–V05/P202Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P200–V05/P202)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قد أتينا على البيان عن تأويل ذلك بالدلالة الشاهدة على صحة ما قلنا فيه، ونحن ذاكرو اختلاف أهل التأويل فيه، وذلك أنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] هن اللائي فيهن الفرائض والحدود والأحكام، نحو قيلنا الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، أنه قال في هذه الآية: " {محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قال يحيى: " هن اللاتي فيهن الفرائض والحدود وعماد الدين، وضرب لذلك مثلا فقال: أم القرى مكة، وأم خراسان مرو، وأم المسافرين الذين يجعلون إليه أمرهم، ويعنى بهم في سفرهم، قال: فذاك أمهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {هن أم 05P202 الكتاب} [آل عمران: 7] قال: «هن جماع الكتاب» وقال آخرون: بل معني بذلك فواتح السور التي منها يستخرج القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة، أنه قال في هذه الآية: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قال: «أم الكتاب فواتح السور منها يستخرج القرآن» {الم ذلك الكتاب} [البقرة: 2] «منها استخرجت البقرة» ، و {الم الله لا إله إلا هو} [آل عمران: 1] «منها استخرجت آل عمران» 05P202 [آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] يعني بذلك جل ثناؤه: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق، وانحراف عنه، يقال منه: زاغ فلان عن الحق، فهو يزيغ عنه زيغا وزيغانا وزيوغة وزيوغا، وأزاغه الله: إذا أماله، فهو يزيغه، ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] لا تملها عن الحق {بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر 05P203 بن الزبير: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] «أي ميل عن الهدى» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: «شك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: «من أهل الشك» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] " أما الزيغ: فالشك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 05P204 مجاهد، قال: {زيغ} [آل عمران: 7] «شك» ، قال ابن جريج {الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] «المنافقون» 05P203

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قد أتينا على البيان عن تأويل ذلك بالدلالة الشاهدة على صحة ما قلنا فيه، ونحن ذاكرو اختلاف أهل التأويل فيه، وذلك أنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] هن اللائي فيهن الفرائض والحدود والأحكام، نحو قيلنا الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، أنه قال في هذه الآية: " {محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قال يحيى: " هن اللاتي فيهن الفرائض والحدود وعماد الدين، وضرب لذلك مثلا فقال: أم القرى مكة، وأم خراسان مرو، وأم المسافرين الذين يجعلون إليه أمرهم، ويعنى بهم في سفرهم، قال: فذاك أمهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {هن أم 05P202 الكتاب} [آل عمران: 7] قال: «هن جماع الكتاب» وقال آخرون: بل معني بذلك فواتح السور التي منها يستخرج القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة، أنه قال في هذه الآية: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] قال: «أم الكتاب فواتح السور منها يستخرج القرآن» {الم ذلك الكتاب} [البقرة: 2] «منها استخرجت البقرة» ، و {الم الله لا إله إلا هو} [آل عمران: 1] «منها استخرجت آل عمران» 05P202 [آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] يعني بذلك جل ثناؤه: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق، وانحراف عنه، يقال منه: زاغ فلان عن الحق، فهو يزيغ عنه زيغا وزيغانا وزيوغة وزيوغا، وأزاغه الله: إذا أماله، فهو يزيغه، ومنه قوله جل ثناؤه: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] لا تملها عن الحق {بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر 05P203 بن الزبير: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] «أي ميل عن الهدى» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: «شك» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: «من أهل الشك» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] " أما الزيغ: فالشك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 05P204 مجاهد، قال: {زيغ} [آل عمران: 7] «شك» ، قال ابن جريج {الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] «المنافقون» 05P203

Section V05/P202–V05/P205Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P202–V05/P205)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه بوجوه التأويلات، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «فيحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم ويلبسون، فلبس الله عليهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «أي ما تحرف منه وتصرف، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ليكون لهم حجة على ما قالوا وشبهة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] قال: «الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] " يتبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا، مجاز هذه الآية، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نسخت، وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار؟ " واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني به الوفد من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه بما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، 05P206 قال: " عمدوا يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ " قال: «بلى» ، قالوا: فحسبنا، فأنزل الله عز وجل: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] ثم إن الله جل ثناؤه أنزل: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} [آل عمران: 59] الآية وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه حيي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدر مدة أكله وأكل أمته، وأرادوا علم ذلك من قبل قوله: «الم، والمص والمر، والر» فقال الله جل ثناؤه فيهم: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] يعني هؤلاء اليهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والحق، {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] يعني معاني هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل في أول السورة التي تذكر فيها البقرة. وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك، إما في كتابه وإما على لسان رسوله ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه بوجوه التأويلات، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «فيحملون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم ويلبسون، فلبس الله عليهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «أي ما تحرف منه وتصرف، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ليكون لهم حجة على ما قالوا وشبهة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] قال: «الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله» وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] " يتبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا، مجاز هذه الآية، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نسخت، وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار؟ " واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني به الوفد من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه بما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، 05P206 قال: " عمدوا يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ " قال: «بلى» ، قالوا: فحسبنا، فأنزل الله عز وجل: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] ثم إن الله جل ثناؤه أنزل: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} [آل عمران: 59] الآية وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه حيي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدر مدة أكله وأكل أمته، وأرادوا علم ذلك من قبل قوله: «الم، والمص والمر، والر» فقال الله جل ثناؤه فيهم: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] يعني هؤلاء اليهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والحق، {فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] يعني معاني هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل في أول السورة التي تذكر فيها البقرة. وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك، إما في كتابه وإما على لسان رسوله ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم؟

Section V05/P205Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P205)
Orijinal Metin (AR)

ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر، وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر، إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم، ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ 05P208 زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى قد أظهره الله وأفلجه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه، فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرق دماءهم؛ وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهود لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] " طلب القوم التأويل فأخطئوا التأويل، وأصابوا الفتنة ، فاتبعوا ما تشابه منه فهلكوا من ذلك، لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذين شهدوا بيعة الرضوان، وذكر نحو حديث عبد الرزاق، عن معمر، عنه حدثني محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى قوله: {وما يذكر إلا أولو الألباب} فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله 05P209 فاحذروهم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه» أو قال: «ويتجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم» قال مطر: عن أيوب أنه قال: «فلا تجالسوهم؛ فهم الذين عنى الله فاحذروهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو معناه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر، وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر، إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم، ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ 05P208 زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى قد أظهره الله وأفلجه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه، فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرق دماءهم؛ وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهود لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] " طلب القوم التأويل فأخطئوا التأويل، وأصابوا الفتنة ، فاتبعوا ما تشابه منه فهلكوا من ذلك، لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذين شهدوا بيعة الرضوان، وذكر نحو حديث عبد الرزاق، عن معمر، عنه حدثني محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى قوله: {وما يذكر إلا أولو الألباب} فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله 05P209 فاحذروهم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه» أو قال: «ويتجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم» قال مطر: عن أيوب أنه قال: «فلا تجالسوهم؛ فهم الذين عنى الله فاحذروهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو معناه.

Section V05/P205Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P205)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا الحارث، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] الآية كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله أولئك الذين قال الله، فلا 05P210 تجالسوهم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت القاسم بن محمد، يحدث عن عائشة، قالت: تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ثم قرأ إلى آخر الآيات، فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يتبعون ما تشابه منه} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد حذركم الله، فإذا رأيتموهم فاعرفوهم» حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، عن نافع، عن عمر، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموهم فاحذروهم» ، ثم 05P211 نزع: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «ولا يعلمون بمحكمه» حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: أخبرنا عمي، قال: أخبرني شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] الآية، يتبعها: يتلوها، ثم يقول: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فاحذروهم فهم الذين عنى الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] إلى آخر الآية، قال: «هم الذين سماهم الله، فإذا رأيتموهم فاحذروهم» قال أبو جعفر: والذي يدل عليه ظاهر هذه الآية أنها نزلت في الذين 05P212 جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابه ما أنزل إليه من كتاب الله إما في أمر عيسى، وإما في مدة أكله وأكل أمته، وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبه؛ لأن قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] دال على أن ذلك إخبار عن المدة التي أرادوا علمها من قبل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأما أمر عيسى وأسبابه، فقد أعلم الله ذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبينه لهم، فمعلوم أنه لم يعن إلا ما كان خفيا عن الآحاد 05P211

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا الحارث، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] الآية كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله أولئك الذين قال الله، فلا 05P210 تجالسوهم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت القاسم بن محمد، يحدث عن عائشة، قالت: تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ثم قرأ إلى آخر الآيات، فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يتبعون ما تشابه منه} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد حذركم الله، فإذا رأيتموهم فاعرفوهم» حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، عن نافع، عن عمر، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموهم فاحذروهم» ، ثم 05P211 نزع: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «ولا يعلمون بمحكمه» حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: أخبرنا عمي، قال: أخبرني شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] الآية، يتبعها: يتلوها، ثم يقول: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فاحذروهم فهم الذين عنى الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] إلى آخر الآية، قال: «هم الذين سماهم الله، فإذا رأيتموهم فاحذروهم» قال أبو جعفر: والذي يدل عليه ظاهر هذه الآية أنها نزلت في الذين 05P212 جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابه ما أنزل إليه من كتاب الله إما في أمر عيسى، وإما في مدة أكله وأكل أمته، وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبه؛ لأن قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] دال على أن ذلك إخبار عن المدة التي أرادوا علمها من قبل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأما أمر عيسى وأسبابه، فقد أعلم الله ذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبينه لهم، فمعلوم أنه لم يعن إلا ما كان خفيا عن الآحاد 05P211

Section V05/P205–V05/P214Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P205–V05/P214)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك ابتغاء الشرك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: «إرادة الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] «يعني الشرك» 05P213 وقال آخرون: معنى ذلك ابتغاء الشبهات ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: «الشبهات بها أهلكوا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] " الشبهات، قال: هلكوا به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: " الشبهات، قال: والشبهات ما أهلكوا به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] «أي اللبس» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه إرادة الشبهات واللبس، فمعنى الكلام إذا: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وحيف عنه، فيتبعون من آي الكتاب ما تشابهت ألفاظه، واحتمل صرفه في وجوه التأويلات، باحتماله المعاني المختلفة إرادة اللبس على نفسه وعلى غيره، احتجاجا به على باطله الذي مال إليه قلبه دون الحق الذي أبانه الله فأوضحه بالمحكمات من آي كتابه. وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك، فإنه معني بها كل مبتدع في دين الله بدعة، فمال قلبه إليها، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاج به وجادل به أهل الحق، وعدل عن الواضح من أدلة أيه المحكمات إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنا من كان، وأي أصناف البدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية، أو كان سبئيا، أو حروريا، أو قدريا، أو جهميا، كالذي قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون به فهم الذين عنى الله فاحذروهم» وكما: حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند الفرار، فقال: " يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه وقرأ ابن عباس: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] " الآية وإنما قلنا: القول الذي ذكرنا أنه أولى التأويلين بقوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] لأن الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبس على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدوهم عما هم عليه من الحق، فلا معنى لأن يقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد 05P215 كانوا مشركين 05P214

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك ابتغاء الشرك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: «إرادة الشرك» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] «يعني الشرك» 05P213 وقال آخرون: معنى ذلك ابتغاء الشبهات ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: «الشبهات بها أهلكوا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] " الشبهات، قال: هلكوا به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] قال: " الشبهات، قال: والشبهات ما أهلكوا به " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] «أي اللبس» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه إرادة الشبهات واللبس، فمعنى الكلام إذا: فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وحيف عنه، فيتبعون من آي الكتاب ما تشابهت ألفاظه، واحتمل صرفه في وجوه التأويلات، باحتماله المعاني المختلفة إرادة اللبس على نفسه وعلى غيره، احتجاجا به على باطله الذي مال إليه قلبه دون الحق الذي أبانه الله فأوضحه بالمحكمات من آي كتابه. وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك، فإنه معني بها كل مبتدع في دين الله بدعة، فمال قلبه إليها، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن، ثم حاج به وجادل به أهل الحق، وعدل عن الواضح من أدلة أيه المحكمات إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنا من كان، وأي أصناف البدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية، أو كان سبئيا، أو حروريا، أو قدريا، أو جهميا، كالذي قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون به فهم الذين عنى الله فاحذروهم» وكما: حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند الفرار، فقال: " يؤمنون بمحكمه، ويهلكون عند متشابهه وقرأ ابن عباس: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] " الآية وإنما قلنا: القول الذي ذكرنا أنه أولى التأويلين بقوله: {ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] لأن الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك، وإنما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبس على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدوهم عما هم عليه من الحق، فلا معنى لأن يقال: فعلوا ذلك إرادة الشرك، وهم قد 05P215 كانوا مشركين 05P214

Section V05/P214–V05/P216Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P214–V05/P216)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] اختلف أهل التأويل في معنى التأويل الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] فقال بعضهم معنى ذلك: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مدة أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمته من قبل الحروف المقطعة من حساب الجمل «الم» ، و «المص» ، و «الر» ، و «المر» وما أشبه ذلك من الآجال ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: أما قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] «يعني تأويله يوم القيامة إلا الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك عواقب القرآن، وقالوا: إنما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخ الأحكام التي كان الله جل ثناؤه شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه، فنسخ ما قد كان شرعه قبل ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وابتغاء 05P216 تأويله} [آل عمران: 7] " أرادوا أن يعلموا تأويل القرآن، وهو عواقبه، قال الله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، وتأويله عواقبه، متى يأتي الناسخ منه فينسخ المنسوخ " وقال آخرون: معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه من آي القرآن يتأولونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] " وذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم: خلقنا وقضينا " والقول الذي قاله ابن عباس من أن ابتغاء التأويل الذي طلبه القوم من المتشابه هو معرفة انقضاء المدة، ووقت قيام الساعة، والذي ذكرنا عن السدي من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وقت هو جاء قبل مجيئه أولى بالصواب، وإن كان السدي قد أغفل معنى ذلك من وجه صرفه إلى حصره على أن معناه أن القوم طلبوا معرفة وقت مجيء الناسخ لما قد أحكم قبل ذلك. وإنما قلنا: إن طلب القوم معرفة الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم بمتشابه آي القرآن أولى بتأويل قوله: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] لما قد دللنا عليه قبل من إخبار الله جل ثناؤه أن ذلك التأويل لا يعلمه إلا الله، ولا شك أن معنى قوله: «قضينا وفعلنا» ، قد علم تأويله كثير من جهلة أهل الشرك، فضلا عن أهل الإيمان وأهل الرسوخ في العلم منهم 05P217

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] اختلف أهل التأويل في معنى التأويل الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] فقال بعضهم معنى ذلك: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مدة أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمته من قبل الحروف المقطعة من حساب الجمل «الم» ، و «المص» ، و «الر» ، و «المر» وما أشبه ذلك من الآجال ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: أما قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] «يعني تأويله يوم القيامة إلا الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك عواقب القرآن، وقالوا: إنما أرادوا أن يعلموا متى يجيء ناسخ الأحكام التي كان الله جل ثناؤه شرعها لأهل الإسلام قبل مجيئه، فنسخ ما قد كان شرعه قبل ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وابتغاء 05P216 تأويله} [آل عمران: 7] " أرادوا أن يعلموا تأويل القرآن، وهو عواقبه، قال الله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، وتأويله عواقبه، متى يأتي الناسخ منه فينسخ المنسوخ " وقال آخرون: معنى ذلك: وابتغاء تأويل ما تشابه من آي القرآن يتأولونه إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات على ما في قلوبهم من الزيغ، وما ركبوه من الضلالة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] " وذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم: خلقنا وقضينا " والقول الذي قاله ابن عباس من أن ابتغاء التأويل الذي طلبه القوم من المتشابه هو معرفة انقضاء المدة، ووقت قيام الساعة، والذي ذكرنا عن السدي من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وقت هو جاء قبل مجيئه أولى بالصواب، وإن كان السدي قد أغفل معنى ذلك من وجه صرفه إلى حصره على أن معناه أن القوم طلبوا معرفة وقت مجيء الناسخ لما قد أحكم قبل ذلك. وإنما قلنا: إن طلب القوم معرفة الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم بمتشابه آي القرآن أولى بتأويل قوله: {وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] لما قد دللنا عليه قبل من إخبار الله جل ثناؤه أن ذلك التأويل لا يعلمه إلا الله، ولا شك أن معنى قوله: «قضينا وفعلنا» ، قد علم تأويله كثير من جهلة أهل الشرك، فضلا عن أهل الإيمان وأهل الرسوخ في العلم منهم 05P217

Section V05/P216–V05/P219Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P216–V05/P219)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] يعني جل ثناؤه بذلك: وما يعلم وقت قيام الساعة وانقضاء مدة أكل محمد وأمته وما هو كائن إلا الله، دون من سواه من البشر الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة، وأما الراسخون في العلم، فيقولون: آمنا به كل من عند ربنا، لا يعلمون ذلك، ولكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم العلم بأن الله هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، وهل الراسخون معطوف على اسم الله، بمعنى إيجاب العلم لهم بتأويل المتشابه، أو هم مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم أنهم يقولون: آمنا بالمتشابه، وصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: وما يعلم تأويل ذلك إلا الله وحده منفردا بعلمه، وأما الراسخون في العلم فإنهم ابتدئ الخبر عنهم بأنهم يقولون: آمنا بالمتشابه والمحكم وأن جميع ذلك من عند الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قوله: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قالت: «كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان ابن عباس يقول: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] " يقول الراسخون: آمنا به " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: قال 05P219 هشام بن عروة: كان أبي يقول في هذه الآية {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] " أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] " حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي نهيك الأسدي، قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] فيقول: «إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة» {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] «فانتهى علمهم إلى قولهم الذي قالوا» حدثنا المثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول: {الراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا» : {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، عن مالك، في قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] قال: ثم ابتدأ فقال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] " وليس يعلمون تأويله، 05P220 وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، وهم مع علمهم بذلك ورسوخهم في العلم " {يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: «أنا ممن يعلم تأويله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، والراسخون في العلم «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: والراسخون في العلم «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " {وما يعلم تأويله} [آل عمران: 7] الذي أراد ما أراد {إلا الله والراسخون} [آل عمران: 7] في العلم 05P221 يقولون آمنا به ، فكيف يختلف وهو قول واحد من رب واحد؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] يعني جل ثناؤه بذلك: وما يعلم وقت قيام الساعة وانقضاء مدة أكل محمد وأمته وما هو كائن إلا الله، دون من سواه من البشر الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة، وأما الراسخون في العلم، فيقولون: آمنا به كل من عند ربنا، لا يعلمون ذلك، ولكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم العلم بأن الله هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، وهل الراسخون معطوف على اسم الله، بمعنى إيجاب العلم لهم بتأويل المتشابه، أو هم مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم أنهم يقولون: آمنا بالمتشابه، وصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: وما يعلم تأويل ذلك إلا الله وحده منفردا بعلمه، وأما الراسخون في العلم فإنهم ابتدئ الخبر عنهم بأنهم يقولون: آمنا بالمتشابه والمحكم وأن جميع ذلك من عند الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قوله: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] قالت: «كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه، ولم يعلموا تأويله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: كان ابن عباس يقول: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] " يقول الراسخون: آمنا به " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، قال: قال 05P219 هشام بن عروة: كان أبي يقول في هذه الآية {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] " أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله، ولكنهم يقولون: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] " حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي نهيك الأسدي، قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] فيقول: «إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة» {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] «فانتهى علمهم إلى قولهم الذي قالوا» حدثنا المثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول: {الراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا» : {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، عن مالك، في قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] قال: ثم ابتدأ فقال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] " وليس يعلمون تأويله، 05P220 وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، وهم مع علمهم بذلك ورسوخهم في العلم " {يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: «أنا ممن يعلم تأويله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، والراسخون في العلم «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: والراسخون في العلم «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] «يعلمون تأويله ويقولون آمنا به» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " {وما يعلم تأويله} [آل عمران: 7] الذي أراد ما أراد {إلا الله والراسخون} [آل عمران: 7] في العلم 05P221 يقولون آمنا به ، فكيف يختلف وهو قول واحد من رب واحد؟

Section V05/P219Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P219)
Orijinal Metin (AR)

ثم ردوا تأويل المتشابهة على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب، وصدق بعضه بعضا، فنفذت به الحجة، وظهر به العذر، وزاح به الباطل، ودمغ به الكفر " فمن قال القول الأول في ذلك، وقال: إن الراسخين لا يعلمون تأويل ذلك، وإنما أخبر الله عنهم بإيمانهم وتصديقهم بأنه من عند الله، فإنه يرفع الراسخين في العلم بالابتداء في قول البصريين، ويجعل خبره، يقولون آمنا به. وأما في قول بعض الكوفيين فبالعائد من ذكرهم في «يقولون» ، وفي قول بعضهم بجملة الخبر عنهم، وهي ويقولون، ومن قال القول الثاني، وزعم أن الراسخين يعلمون تأويله عطف بالراسخين على اسم الله فرفعهم بالعطف عليه. والصواب عندنا في ذلك أنهم مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم وهو {يقولون} [آل عمران: 7] ، لما قد بينا قبل من أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية، وهو فيما بلغني مع ذلك في قراءة أبي: ويقول الراسخون في العلم، كما ذكرناه عن ابن عباس أنه كان يقرؤه؛ وفي قراءة عبد الله أن 05P222 تأويله إلا عند الله {والراسخون في العلم يقولون} [آل عمران: 7] وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه التفسير والمرجع والمصير، وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى: [+البحر الطويل] على أنها كانت تأول حبها تأول ربعي السقاب فأصحبا وأصله من آل الشيء إلى كذا، إذا صار إليه ورجع يؤول أولا وأولته أنا: صيرته إليه. وقد قيل: إن قوله: {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] أي جزاء، وذلك أن الجزاء هو الذي آل إليه أمر القوم وصار إليه، ويعني بقوله: وتأول حبها " تفسير حبها ومرجعه، وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيرا في قلبه، فآل من الصغر إلى العظم، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديما كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب فصار كبيرا مثل أمه، وقد ينشد هذا البيت: [+البحر . ] 05P223 على أنها كانت توابع حبها توالي ربعي السقاب فأصحبا 05P220

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم ردوا تأويل المتشابهة على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب، وصدق بعضه بعضا، فنفذت به الحجة، وظهر به العذر، وزاح به الباطل، ودمغ به الكفر " فمن قال القول الأول في ذلك، وقال: إن الراسخين لا يعلمون تأويل ذلك، وإنما أخبر الله عنهم بإيمانهم وتصديقهم بأنه من عند الله، فإنه يرفع الراسخين في العلم بالابتداء في قول البصريين، ويجعل خبره، يقولون آمنا به. وأما في قول بعض الكوفيين فبالعائد من ذكرهم في «يقولون» ، وفي قول بعضهم بجملة الخبر عنهم، وهي ويقولون، ومن قال القول الثاني، وزعم أن الراسخين يعلمون تأويله عطف بالراسخين على اسم الله فرفعهم بالعطف عليه. والصواب عندنا في ذلك أنهم مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم وهو {يقولون} [آل عمران: 7] ، لما قد بينا قبل من أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية، وهو فيما بلغني مع ذلك في قراءة أبي: ويقول الراسخون في العلم، كما ذكرناه عن ابن عباس أنه كان يقرؤه؛ وفي قراءة عبد الله أن 05P222 تأويله إلا عند الله {والراسخون في العلم يقولون} [آل عمران: 7] وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه التفسير والمرجع والمصير، وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى: [+البحر الطويل] على أنها كانت تأول حبها تأول ربعي السقاب فأصحبا وأصله من آل الشيء إلى كذا، إذا صار إليه ورجع يؤول أولا وأولته أنا: صيرته إليه. وقد قيل: إن قوله: {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] أي جزاء، وذلك أن الجزاء هو الذي آل إليه أمر القوم وصار إليه، ويعني بقوله: وتأول حبها " تفسير حبها ومرجعه، وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيرا في قلبه، فآل من الصغر إلى العظم، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديما كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب فصار كبيرا مثل أمه، وقد ينشد هذا البيت: [+البحر . ] 05P223 على أنها كانت توابع حبها توالي ربعي السقاب فأصحبا 05P220

%0
10 Bölüm

Questions