Section V01/P395Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P395)
Orijinal Metin (AR)قيل: إنه لم يعن به: ائتوا بسورة من مثله في التأليف والمعاني التي باين بها سائر الكلام غيره، وإنما عنى: ائتوا بسورة من مثله في البيان؛ لأن القرآن أنزله الله بلسان عربي، فكلام العرب لا شك له مثل في معنى العربية؛ فأما في المعنى الذي باين به القرآن سائر كلام المخلوقين، فلا مثل له من ذلك الوجه ولا نظير ولا شبيه. وإنما احتج الله جل ثناؤه عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم بما احتج به له عليهم من القرآن، إذ ظهر القوم عن أن يأتوا بسورة من مثله في البيان، إذ كان القرآن بيانا مثل بيانهم، وكلاما نزل بلسانهم، فقال لهم جل ثناؤه: وإن كنتم في ريب من أن ما أنزلت على عبدي من القرآن من عندي، فأتوا بسورة من كلامكم الذي هو مثله في العربية، إذ كنتم عربا، وهو بيان نظير بيانكم، وكلام شبيه كلامكم. فلم يكلفهم جل ثناؤه أن يأتوا بسورة من غير اللسان الذي هو نظير اللسان الذي نزل به القرآن، فيقدروا أن يقولوا: كلفتنا ما لو أحسناه أتينا به، وإنا لا نقدر على الإتيان به، لأنا لسنا من أهل اللسان الذي كلفتنا الإتيان به، فليس لك علينا حجة بهذا؛ لأنا وإن عجزنا عن أن نأتي بمثله من غير ألسنتنا لأنا لسنا بأهله، ففي الناس خلق كثير من غير أهل لساننا يقدر على أن يأتي بمثله من اللسان الذي كلفتنا الإتيان به ولكنه جل ثناؤه قال لهم: ائتوا بسورة مثله، لأن مثله من الألسن ألسنتكم، 01P399 وأنتم إن كان محمد اختلقه وافتراه، إذا اجتمعتم وتظاهرتم على الإتيان بمثل سورة منه من لسانكم وبيانكم، أقدر على اختلاقه ووضعه وتأليفه من محمد صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكونوا أقدر عليه منه فلن تعجزوا وأنتم جميع عما قدر عليه محمد من ذلك وهو وحده، إن كنتم صادقين في دعواكم وزعمكم أن محمدا افتراه واختلقه وأنه من عند غيري. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] فقال ابن عباس بما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس: " {وادعوا شهداءكم من دون الله} [البقرة: 23] يعني أعوانكم على ما أنتم عليه {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وادعوا شهداءكم} [البقرة: 23] ناس يشهدون " 01P400 وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قال: «قوم يشهدون لكم» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وادعوا شهداءكم} [البقرة: 23] قال: ناس يشهدون " قال ابن جريج: «شهداءكم عليها إذا أتيتم بها أنها مثله مثل القرآن» وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وادعوا} [البقرة: 23] يعني استنصروا واستعينوا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر يعني بقوله: دعوا يا لكعب: استنصروا كعبا واستعانوا بهم وأما الشهداء فإنها جمع شهيد، كالشركاء جمع شريك، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق دعواه، وقد يسمى به المشاهد للشيء كما يقال فلان جليس فلان، يعني به مجالسه، ونديمه يعني به منادمه، وكذلك يقال: شهيده يعني به مشاهده.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل: إنه لم يعن به: ائتوا بسورة من مثله في التأليف والمعاني التي باين بها سائر الكلام غيره، وإنما عنى: ائتوا بسورة من مثله في البيان؛ لأن القرآن أنزله الله بلسان عربي، فكلام العرب لا شك له مثل في معنى العربية؛ فأما في المعنى الذي باين به القرآن سائر كلام المخلوقين، فلا مثل له من ذلك الوجه ولا نظير ولا شبيه. وإنما احتج الله جل ثناؤه عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم بما احتج به له عليهم من القرآن، إذ ظهر القوم عن أن يأتوا بسورة من مثله في البيان، إذ كان القرآن بيانا مثل بيانهم، وكلاما نزل بلسانهم، فقال لهم جل ثناؤه: وإن كنتم في ريب من أن ما أنزلت على عبدي من القرآن من عندي، فأتوا بسورة من كلامكم الذي هو مثله في العربية، إذ كنتم عربا، وهو بيان نظير بيانكم، وكلام شبيه كلامكم. فلم يكلفهم جل ثناؤه أن يأتوا بسورة من غير اللسان الذي هو نظير اللسان الذي نزل به القرآن، فيقدروا أن يقولوا: كلفتنا ما لو أحسناه أتينا به، وإنا لا نقدر على الإتيان به، لأنا لسنا من أهل اللسان الذي كلفتنا الإتيان به، فليس لك علينا حجة بهذا؛ لأنا وإن عجزنا عن أن نأتي بمثله من غير ألسنتنا لأنا لسنا بأهله، ففي الناس خلق كثير من غير أهل لساننا يقدر على أن يأتي بمثله من اللسان الذي كلفتنا الإتيان به ولكنه جل ثناؤه قال لهم: ائتوا بسورة مثله، لأن مثله من الألسن ألسنتكم، 01P399 وأنتم إن كان محمد اختلقه وافتراه، إذا اجتمعتم وتظاهرتم على الإتيان بمثل سورة منه من لسانكم وبيانكم، أقدر على اختلاقه ووضعه وتأليفه من محمد صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكونوا أقدر عليه منه فلن تعجزوا وأنتم جميع عما قدر عليه محمد من ذلك وهو وحده، إن كنتم صادقين في دعواكم وزعمكم أن محمدا افتراه واختلقه وأنه من عند غيري. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] فقال ابن عباس بما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس: " {وادعوا شهداءكم من دون الله} [البقرة: 23] يعني أعوانكم على ما أنتم عليه {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وادعوا شهداءكم} [البقرة: 23] ناس يشهدون " 01P400 وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قال: «قوم يشهدون لكم» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وادعوا شهداءكم} [البقرة: 23] قال: ناس يشهدون " قال ابن جريج: «شهداءكم عليها إذا أتيتم بها أنها مثله مثل القرآن» وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وادعوا} [البقرة: 23] يعني استنصروا واستعينوا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر يعني بقوله: دعوا يا لكعب: استنصروا كعبا واستعانوا بهم وأما الشهداء فإنها جمع شهيد، كالشركاء جمع شريك، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق دعواه، وقد يسمى به المشاهد للشيء كما يقال فلان جليس فلان، يعني به مجالسه، ونديمه يعني به منادمه، وكذلك يقال: شهيده يعني به مشاهده.
Section V01/P395–V01/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P395–V01/P401)
Orijinal Metin (AR)فإذا كانت الشهداء محتملة أن تكون جمع الشهيد الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفت، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم إن كنتم محقين في جحودكم أن ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغيركم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله فيقدر محمد على أن يأتي بجميعه من قبل نفسه اختلاقا؟ وأما ما قاله مجاهد وابن جريج في تأويل ذلك فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافا ثلاثة: أهل إيمان صحيح، وأهل كفر صحيح، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المحال أن يدعي الكفار أن لهم شهداء، على حقيقة ما كانوا يأتون به لو أتوا باختلاق من الرسالة، ثم ادعوا أنه للقرآن نظير، من المؤمنين. فأما أهل النفاق والكفر فلا شك أنهم لو دعوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم، فمن أي الفريقين كانت تكون شهداؤكم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال جل ثناؤه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] فأخبر جل ثناؤه في هذه الآية أن مثل القرآن لا يأتي به الجن والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به؛ وتحداهم بمعنى التوبيخ لهم في سورة البقرة، فقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يعني بذلك: إن كنتم في شك في صدق محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي، فأتوا بسورة من مثله، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم؛ حتى تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم ولا من البشر أحد، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي 01P402
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا كانت الشهداء محتملة أن تكون جمع الشهيد الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفت، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم إن كنتم محقين في جحودكم أن ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغيركم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله فيقدر محمد على أن يأتي بجميعه من قبل نفسه اختلاقا؟ وأما ما قاله مجاهد وابن جريج في تأويل ذلك فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافا ثلاثة: أهل إيمان صحيح، وأهل كفر صحيح، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المحال أن يدعي الكفار أن لهم شهداء، على حقيقة ما كانوا يأتون به لو أتوا باختلاق من الرسالة، ثم ادعوا أنه للقرآن نظير، من المؤمنين. فأما أهل النفاق والكفر فلا شك أنهم لو دعوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم، فمن أي الفريقين كانت تكون شهداؤكم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال جل ثناؤه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] فأخبر جل ثناؤه في هذه الآية أن مثل القرآن لا يأتي به الجن والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به؛ وتحداهم بمعنى التوبيخ لهم في سورة البقرة، فقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يعني بذلك: إن كنتم في شك في صدق محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي، فأتوا بسورة من مثله، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم؛ حتى تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم ولا من البشر أحد، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي 01P402
Section V01/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P401)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} [البقرة: 24] قال أبو جعفر: يعني تعالى بقوله: {فإن لم تفعلوا} [البقرة: 24] إن لم تأتوا بسورة من مثله، وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم فتبين لكم بامتحانكم واختباركم عجزكم وعجز جميع خلقي عنه، وعلمتم أنه من عندي، ثم أقمتم على التكذيب به. وقوله: {ولن تفعلوا} [البقرة: 24] أي لن تأتوا بسورة من مثله أبدا، قال ابن جريج: «شهداءكم عليها إذا أتيتم بها أنها مثله مثل القرآن» وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وادعوا} [البقرة: 23] يعني استنصروا واستعينوا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر يعني بقوله: دعوا يا لكعب: استنصروا كعبا واستعانوا بهم وأما الشهداء فإنها جمع شهيد، كالشركاء جمع شريك، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق دعواه، وقد يسمى به المشاهد للشيء كما يقال فلان جليس فلان، يعني به مجالسه، ونديمه يعني به منادمه، وكذلك يقال: شهيده يعني به مشاهده. فإذا كانت الشهداء محتملة أن تكون جمع الشهيد الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفت، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم إن كنتم محقين في جحودكم أن ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغيركم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله فيقدر محمد على أن يأتي بجميعه من قبل نفسه اختلاقا؟ وأما ما قاله مجاهد وابن جريج في تأويل ذلك فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافا ثلاثة: أهل إيمان صحيح، وأهل كفر صحيح، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المحال أن يدعي الكفار أن لهم شهداء، على حقيقة ما كانوا يأتون به لو أتوا باختلاق من الرسالة، ثم ادعوا أنه للقرآن نظير، من المؤمنين. فأما أهل النفاق والكفر فلا شك أنهم لو دعوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم، فمن أي الفريقين كانت تكون شهداؤكم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال جل ثناؤه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء : 88] فأخبر جل ثناؤه في هذه الآية أن مثل القرآن لا يأتي به الجن والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به؛ وتحداهم بمعنى التوبيخ لهم في سورة البقرة، فقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يعني بذلك: إن كنتم في شك في صدق محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي، فأتوا بسورة من مثله، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم؛ حتى تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم ولا من البشر أحد، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي. وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} [البقرة: 24] فقد بين لكم الحق " 01P402
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} [البقرة: 24] قال أبو جعفر: يعني تعالى بقوله: {فإن لم تفعلوا} [البقرة: 24] إن لم تأتوا بسورة من مثله، وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم فتبين لكم بامتحانكم واختباركم عجزكم وعجز جميع خلقي عنه، وعلمتم أنه من عندي، ثم أقمتم على التكذيب به. وقوله: {ولن تفعلوا} [البقرة: 24] أي لن تأتوا بسورة من مثله أبدا، قال ابن جريج: «شهداءكم عليها إذا أتيتم بها أنها مثله مثل القرآن» وذلك قول الله لمن شك من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وادعوا} [البقرة: 23] يعني استنصروا واستعينوا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر يعني بقوله: دعوا يا لكعب: استنصروا كعبا واستعانوا بهم وأما الشهداء فإنها جمع شهيد، كالشركاء جمع شريك، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق دعواه، وقد يسمى به المشاهد للشيء كما يقال فلان جليس فلان، يعني به مجالسه، ونديمه يعني به منادمه، وكذلك يقال: شهيده يعني به مشاهده. فإذا كانت الشهداء محتملة أن تكون جمع الشهيد الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفت، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانكم وشهداءكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم إن كنتم محقين في جحودكم أن ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغيركم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله فيقدر محمد على أن يأتي بجميعه من قبل نفسه اختلاقا؟ وأما ما قاله مجاهد وابن جريج في تأويل ذلك فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافا ثلاثة: أهل إيمان صحيح، وأهل كفر صحيح، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المحال أن يدعي الكفار أن لهم شهداء، على حقيقة ما كانوا يأتون به لو أتوا باختلاق من الرسالة، ثم ادعوا أنه للقرآن نظير، من المؤمنين. فأما أهل النفاق والكفر فلا شك أنهم لو دعوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم وضلالهم، فمن أي الفريقين كانت تكون شهداؤكم لو ادعوا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال جل ثناؤه: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء : 88] فأخبر جل ثناؤه في هذه الآية أن مثل القرآن لا يأتي به الجن والإنس ولو تظاهروا وتعاونوا على الإتيان به؛ وتحداهم بمعنى التوبيخ لهم في سورة البقرة، فقال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] يعني بذلك: إن كنتم في شك في صدق محمد فيما جاءكم به من عندي أنه من عندي، فأتوا بسورة من مثله، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم؛ حتى تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم ولا من البشر أحد، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي. وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} [البقرة: 24] فقد بين لكم الحق " 01P402
Section V01/P401–V01/P405Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P401–V01/P405)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: {فاتقوا النار} [البقرة: 24] يقول: فاتقوا أن تصلوا النار بتكذيبكم رسولي بما جاءكم به من عندي أنه من وحيي وتنزيلي، بعد تبينكم أنه كتابي ومن عندي، وقيام الحجة عليكم بأنه كلامي ووحيي، بعجزكم وعجز جميع خلقي عن أن يأتوا بمثله. ثم وصف جل ثناؤه النار التي حذرهم صليها، فأخبرهم أن الناس وقودها، وأن الحجارة وقودها، فقال: {التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] يعني بقوله وقودها: حطبها، والعرب تجعله مصدرا، وهو اسم إذا فتحت الواو بمنزلة الحطب، فإذا ضمت الواو من الوقود كان مصدرا من قول القائل: وقدت النار فهي تقد وقودا وقدة ووقدانا ووقدا، يراد بذلك أنها التهبت فإن قال قائل: وكيف خصت الحجارة فقرنت بالناس حتى جعلت لنار جهنم حطبا؟ قيل: إنها حجارة الكبريت، وهي أشد الحجارة فيما بلغنا حرا إذا أحميت كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، في قوله: " {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك الزراد، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، في قوله: " {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: حجارة الكبريت جعلها الله كما شاء " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، " في قوله: {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: حجارة من كبريت أسود في النار. قال: وقال لي عمرو بن دينار: حجارة أصلب من هذه وأعظم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: «حجارة من الكبريت خلقها الله عنده كيف شاء وكما شاء» 01P404 [البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الكافر في كلام العرب هو الساتر شيئا بغطاء، وأن الله جل ثناؤه إنما سمى الكافر كافرا لجحوده آلاءه عنده، وتغطيته نعماءه قبله فمعنى قوله إذا: {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] أعدت النار للجاحدين أن الله ربهم المتوحد بخلقهم وخلق الذين من قبلهم، الذي جعل لهم الأرض فراشا، والسماء بناء، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقا لهم، المشركين معه في عبادته الأنداد والآلهة، وهو المتفرد لهم بالإنشاء والمتوحد بالأقوات والأرزاق كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس: " {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر " 01P405
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: {فاتقوا النار} [البقرة: 24] يقول: فاتقوا أن تصلوا النار بتكذيبكم رسولي بما جاءكم به من عندي أنه من وحيي وتنزيلي، بعد تبينكم أنه كتابي ومن عندي، وقيام الحجة عليكم بأنه كلامي ووحيي، بعجزكم وعجز جميع خلقي عن أن يأتوا بمثله. ثم وصف جل ثناؤه النار التي حذرهم صليها، فأخبرهم أن الناس وقودها، وأن الحجارة وقودها، فقال: {التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] يعني بقوله وقودها: حطبها، والعرب تجعله مصدرا، وهو اسم إذا فتحت الواو بمنزلة الحطب، فإذا ضمت الواو من الوقود كان مصدرا من قول القائل: وقدت النار فهي تقد وقودا وقدة ووقدانا ووقدا، يراد بذلك أنها التهبت فإن قال قائل: وكيف خصت الحجارة فقرنت بالناس حتى جعلت لنار جهنم حطبا؟ قيل: إنها حجارة الكبريت، وهي أشد الحجارة فيما بلغنا حرا إذا أحميت كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، في قوله: " {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك الزراد، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، في قوله: " {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: حجارة الكبريت جعلها الله كما شاء " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، " في قوله: {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24] قال: حجارة من كبريت أسود في النار. قال: وقال لي عمرو بن دينار: حجارة أصلب من هذه وأعظم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: «حجارة من الكبريت خلقها الله عنده كيف شاء وكما شاء» 01P404 [البقرة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الكافر في كلام العرب هو الساتر شيئا بغطاء، وأن الله جل ثناؤه إنما سمى الكافر كافرا لجحوده آلاءه عنده، وتغطيته نعماءه قبله فمعنى قوله إذا: {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] أعدت النار للجاحدين أن الله ربهم المتوحد بخلقهم وخلق الذين من قبلهم، الذي جعل لهم الأرض فراشا، والسماء بناء، وأنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات رزقا لهم، المشركين معه في عبادته الأنداد والآلهة، وهو المتفرد لهم بالإنشاء والمتوحد بالأقوات والأرزاق كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس: " {أعدت للكافرين} [البقرة: 24] أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر " 01P405
Section V01/P405–V01/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P405–V01/P406)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون} [البقرة: 25] أما قوله تعالى: {وبشر} [البقرة: 25] فإنه يعني: أخبرهم. والبشارة أصلها الخبر بما يسر المخبر به إذا كان سابقا به كل مخبر سواه. وهذا أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه، وصدقوا إيمانهم ذلك وإقرارهم بأعمالهم الصالحة، فقال له: يا محمد بشر من صدقك أنك رسولي وأن ما جئت به من الهدى والنور فمن عندي، وحقق تصديقه ذلك قولا بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتها عليه وأوجبتها في كتابي على لسانك عليه، أن له جنات تجري من تحتها الأنهار خاصة، دون من كذب بك وأنكر ما جئت به من الهدى من عندي وعاندك، ودون من أظهر تصديقك وأقر بأن ما جئته به فمن عندي قولا، وجحده اعتقادا ولم يحققه عملا. فإن لأولئك النار التي وقودها الناس والحجارة معدة عندي. والجنات جمع جنة، والجنة: البستان. وإنما عنى جل ذكره بذكر الجنة ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها دون أرضها، فلذلك قال عز ذكره: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] لأنه معلوم أنه إنما أراد جل ثناؤه الخبر عن ماء أنهارها أنه جار تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جار تحت أرضها؛ لأن الماء إذا كان جاريا تحت الأرض، فلا حظ فيها لعيون من فوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه. على أن الذي توصف به أنهار الجنة أنها جارية في غير أخاديد كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي ، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، قال: «نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وماؤها يجري في غير أخدود» 01P407 وحدثنا مجاهد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بنحوه وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة يحدث عن أبي عبيدة، فذكر مثله قال: فقلت لأبي عبيدة: من حدثك، فغضب وقال: مسروق فإذا كان الأمر كذلك في أن أنهارها جارية في غير أخاديد، فلا شك أن الذي أريد بالجنات أشجار الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها، إذ كانت أنهارها تجري فوق أرضها وتحت غروسها وأشجارها، على ما ذكره مسروق. وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جارية تحت أرضها. وإنما رغب الله جل ثناؤه بهذه الآية عباده في الإيمان وحضهم على عبادته، بما أخبرهم أنه أعده لأهل طاعته والإيمان به عنده، كما حذرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعد لأهل الكفر به الجاعلين معه الآلهة والأنداد من عقابه عن إشراك غيره معه، والتعرض لعقوبته بركوب معصيته وترك طاعته 01P406
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون} [البقرة: 25] أما قوله تعالى: {وبشر} [البقرة: 25] فإنه يعني: أخبرهم. والبشارة أصلها الخبر بما يسر المخبر به إذا كان سابقا به كل مخبر سواه. وهذا أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند ربه، وصدقوا إيمانهم ذلك وإقرارهم بأعمالهم الصالحة، فقال له: يا محمد بشر من صدقك أنك رسولي وأن ما جئت به من الهدى والنور فمن عندي، وحقق تصديقه ذلك قولا بأداء الصالح من الأعمال التي افترضتها عليه وأوجبتها في كتابي على لسانك عليه، أن له جنات تجري من تحتها الأنهار خاصة، دون من كذب بك وأنكر ما جئت به من الهدى من عندي وعاندك، ودون من أظهر تصديقك وأقر بأن ما جئته به فمن عندي قولا، وجحده اعتقادا ولم يحققه عملا. فإن لأولئك النار التي وقودها الناس والحجارة معدة عندي. والجنات جمع جنة، والجنة: البستان. وإنما عنى جل ذكره بذكر الجنة ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها دون أرضها، فلذلك قال عز ذكره: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] لأنه معلوم أنه إنما أراد جل ثناؤه الخبر عن ماء أنهارها أنه جار تحت أشجارها وغروسها وثمارها، لا أنه جار تحت أرضها؛ لأن الماء إذا كان جاريا تحت الأرض، فلا حظ فيها لعيون من فوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه. على أن الذي توصف به أنهار الجنة أنها جارية في غير أخاديد كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي ، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، قال: «نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وماؤها يجري في غير أخدود» 01P407 وحدثنا مجاهد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بنحوه وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة يحدث عن أبي عبيدة، فذكر مثله قال: فقلت لأبي عبيدة: من حدثك، فغضب وقال: مسروق فإذا كان الأمر كذلك في أن أنهارها جارية في غير أخاديد، فلا شك أن الذي أريد بالجنات أشجار الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها، إذ كانت أنهارها تجري فوق أرضها وتحت غروسها وأشجارها، على ما ذكره مسروق. وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جارية تحت أرضها. وإنما رغب الله جل ثناؤه بهذه الآية عباده في الإيمان وحضهم على عبادته، بما أخبرهم أنه أعده لأهل طاعته والإيمان به عنده، كما حذرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعد لأهل الكفر به الجاعلين معه الآلهة والأنداد من عقابه عن إشراك غيره معه، والتعرض لعقوبته بركوب معصيته وترك طاعته 01P406
Section V01/P406–V01/P409Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P406–V01/P409)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {كلما رزقوا منها} [البقرة: 25] من الجنات، والهاء راجعة 01P408 على الجنات، وإنما المعني أشجارها، فكأنه قال: كلما رزقوا من أشجار البساتين التي أعدها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] فقال بعضهم: تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] : أي في الدنيا " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل 01P409 } [البقرة: 25] يقولون: ما أشبهه به " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] في الدنيا، قال: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعرفونه " قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل تأويل ذلك: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا، لشدة مشابهة بعض ذلك في اللون والطعم بعضا. ومن علة قائل هذا القول أن ثمار الجنة كلما نزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله كما حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة، يحدث عن أبي عبيدة، قال: " نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها مثل القلال، كلما نزعت منها ثمرة عادت مكانها أخرى. قالوا: فإنما اشتبهت عند أهل الجنة، لأن التي عادت نظيرة التي نزعت فأكلت 01P410 في كل معانيها. قالوا: ولذلك قال الله جل ثناؤه: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لاشتباه جميعه في كل معانيه " وقال بعضهم: بل قالوا: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] لمشابهته الذي قبله في اللون وإن خالفه في الطعم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا شيخ من المصيصة عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: " يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أتينا به من قبل، فيقول الملك: كل فاللون واحد والطعم مختلف " وهذا التأويل مذهب من تأول الآية. غير أنه يدفع صحته ظاهر التلاوة والذي يدل على صحته ظاهر الآية ويحقق صحته قول القائلين إن معنى ذلك: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} [البقرة: 25] فأخبر جل ثناؤه أن من قيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقا أن يقولوا: هذا الذي رزقنا من قبل. ولم يخصص بأن ذلك من قيلهم في بعض ذلك دون بعض. فإذ كان قد أخبر جل ذكره عنهم أن 01P411 ذلك من قيلهم في كل ما رزقوا من ثمرها، فلا شك أن ذلك من قيلهم في أول رزق رزقوه من ثمارها أتوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها، الذي لم يتقدمه عندهم من ثمارها ثمرة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {كلما رزقوا منها} [البقرة: 25] من الجنات، والهاء راجعة 01P408 على الجنات، وإنما المعني أشجارها، فكأنه قال: كلما رزقوا من أشجار البساتين التي أعدها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل. ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] فقال بعضهم: تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] : أي في الدنيا " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل 01P409 } [البقرة: 25] يقولون: ما أشبهه به " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قالوا: " {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] في الدنيا، قال: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعرفونه " قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل تأويل ذلك: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذا، لشدة مشابهة بعض ذلك في اللون والطعم بعضا. ومن علة قائل هذا القول أن ثمار الجنة كلما نزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله كما حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة، يحدث عن أبي عبيدة، قال: " نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها مثل القلال، كلما نزعت منها ثمرة عادت مكانها أخرى. قالوا: فإنما اشتبهت عند أهل الجنة، لأن التي عادت نظيرة التي نزعت فأكلت 01P410 في كل معانيها. قالوا: ولذلك قال الله جل ثناؤه: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لاشتباه جميعه في كل معانيه " وقال بعضهم: بل قالوا: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] لمشابهته الذي قبله في اللون وإن خالفه في الطعم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا شيخ من المصيصة عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: " يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أتينا به من قبل، فيقول الملك: كل فاللون واحد والطعم مختلف " وهذا التأويل مذهب من تأول الآية. غير أنه يدفع صحته ظاهر التلاوة والذي يدل على صحته ظاهر الآية ويحقق صحته قول القائلين إن معنى ذلك: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا. وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} [البقرة: 25] فأخبر جل ثناؤه أن من قيل أهل الجنة كلما رزقوا من ثمر الجنة رزقا أن يقولوا: هذا الذي رزقنا من قبل. ولم يخصص بأن ذلك من قيلهم في بعض ذلك دون بعض. فإذ كان قد أخبر جل ذكره عنهم أن 01P411 ذلك من قيلهم في كل ما رزقوا من ثمرها، فلا شك أن ذلك من قيلهم في أول رزق رزقوه من ثمارها أتوا به بعد دخولهم الجنة واستقرارهم فيها، الذي لم يتقدمه عندهم من ثمارها ثمرة.
Section V01/P409Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P409)
Orijinal Metin (AR)فإذ كان لا شك أن ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في وسطه وما يتلوه، فمعلوم أنه محال أن يكون من قيلهم لأول رزق رزقوه من ثمار الجنة: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] هذا من ثمار الجنة. وكيف يجوز أن يقولوا لأول رزق رزقوه من ثمارها ولما يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذي رزقناه من قبل؛ إلا أن ينسبهم ذو غرة وضلال إلى قيل الكذب الذي قد طهرهم الله منه، أو يدفع دافع أن يكون ذلك من قيلهم لأول رزق رزقوه منها من ثمارها، فيدفع صحة ما أوجب الله صحته بقوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} [البقرة: 25] من غير نصب دلالة على أنه معني به حال من أحوال دون حال. فقد تبين بما بينا أن معنى الآية: كلما رزق الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ثمرة من ثمار الجنة في الجنة رزقا، قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا. فإن سألنا سائل فقال: وكيف قال القوم: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] والذي رزقوه من قبل قد عدم بأكلهم إياه؟ وكيف يجوز أن يقول أهل الجنة قولا لا حقيقة له؟ قيل: إن الأمر على غير ما ذهبت إليه في ذلك، وإنما معناه: هذا من النوع الذي رزقناه من قبل هذا من الثمار والرزق، كالرجل يقول لآخر: قد أعد لك فلان 01P412 من الطعام كذا وكذا من ألوان الطبيخ والشواء والحلوى، فيقول المقول له ذاك: هذا طعامي في منزلي. يعني بذلك أن النوع الذي ذكر له صاحبه أنه أعده له من الطعام هو طعامه، لأن أعيان ما أخبره صاحبه أنه قد أعده له هو طعامه. بل ذلك مما لا يجوز لسامع سمعه يقول ذلك أن يتوهم أنه أراده أو قصده؛ لأن ذلك خلاف مخرج كلام المتكلم؛ وإنما يوجه كلام كل متكلم إلى المعروف في الناس من مخارجه دون المجهول من معانيه. فكذلك ذلك في قوله: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] إذ كان ما كانوا رزقوه من قبل قد فني وعدم؛ فمعلوم أنهم عنوا بذلك هذا من النوع الذي رزقناه من قبل، ومن جنسه في السمات والألوان على ما قد بينا من القول في ذلك في كتابنا هذا 01P410
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذ كان لا شك أن ذلك من قيلهم في أوله، كما هو من قيلهم في وسطه وما يتلوه، فمعلوم أنه محال أن يكون من قيلهم لأول رزق رزقوه من ثمار الجنة: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] هذا من ثمار الجنة. وكيف يجوز أن يقولوا لأول رزق رزقوه من ثمارها ولما يتقدمه عندهم غيره: هذا هو الذي رزقناه من قبل؛ إلا أن ينسبهم ذو غرة وضلال إلى قيل الكذب الذي قد طهرهم الله منه، أو يدفع دافع أن يكون ذلك من قيلهم لأول رزق رزقوه منها من ثمارها، فيدفع صحة ما أوجب الله صحته بقوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} [البقرة: 25] من غير نصب دلالة على أنه معني به حال من أحوال دون حال. فقد تبين بما بينا أن معنى الآية: كلما رزق الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ثمرة من ثمار الجنة في الجنة رزقا، قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا. فإن سألنا سائل فقال: وكيف قال القوم: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] والذي رزقوه من قبل قد عدم بأكلهم إياه؟ وكيف يجوز أن يقول أهل الجنة قولا لا حقيقة له؟ قيل: إن الأمر على غير ما ذهبت إليه في ذلك، وإنما معناه: هذا من النوع الذي رزقناه من قبل هذا من الثمار والرزق، كالرجل يقول لآخر: قد أعد لك فلان 01P412 من الطعام كذا وكذا من ألوان الطبيخ والشواء والحلوى، فيقول المقول له ذاك: هذا طعامي في منزلي. يعني بذلك أن النوع الذي ذكر له صاحبه أنه أعده له من الطعام هو طعامه، لأن أعيان ما أخبره صاحبه أنه قد أعده له هو طعامه. بل ذلك مما لا يجوز لسامع سمعه يقول ذلك أن يتوهم أنه أراده أو قصده؛ لأن ذلك خلاف مخرج كلام المتكلم؛ وإنما يوجه كلام كل متكلم إلى المعروف في الناس من مخارجه دون المجهول من معانيه. فكذلك ذلك في قوله: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] إذ كان ما كانوا رزقوه من قبل قد فني وعدم؛ فمعلوم أنهم عنوا بذلك هذا من النوع الذي رزقناه من قبل، ومن جنسه في السمات والألوان على ما قد بينا من القول في ذلك في كتابنا هذا 01P410
Section V01/P409–V01/P414Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P409–V01/P414)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: والهاء في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] عائدة على الرزق، فتأويله: وأتوا بالذي رزقوا من ثمارها متشابها وقد اختلف أهل التأويل في تأويل المتشابه في ذلك، فقال بعضهم: تشابهه أن كله خيار لا رذل فيه ذكر من قال ذلك حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا أبو عامر، عن الحسن " في قوله: {متشابها} [البقرة: 25] قال: خيارا كلها لا رذل فيها " وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء: قرأ الحسن آيات من البقرة، فأتى على هذه الآية: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه؟ وإن ذلك ليس فيه رذل " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه بعضه بعضا ليس فيه من رذل " حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] أي خيارا لا رذل فيه، وإن ثمار الدنيا ينقى منها ويرذل منها، وثمار الجنة خيار كله لا يرذل منه شيء " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «ثمر الدنيا منه ما يرذل ومنه نقاوة، وثمر الجنة نقاوة كله يشبه بعضه بعضا في الطيب ليس منه مرذول» وقال بعضهم: تشابهه في اللون وهو مختلف في الطعم ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] في اللون والمرأى، وليس يشبه الطعم " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] مثل الخيار " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لونه، مختلفا طعمه، مثل الخيار من القثاء " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يشبه بعضه بعضا ويختلف الطعم " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قوله: {متشابها} [البقرة: 25] قال: مشتبها في 01P415 اللون ومختلفا في الطعم " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] مثل الخيار " وقال بعضهم: تشابه في اللون والطعم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قوله: " {متشابها} [البقرة: 25] قال: اللون والطعم " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ويحيى بن سعيد: " {متشابها} [البقرة: 25] قالا: في اللون والطعم " وقال بعضهم: تشابهه تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا في اللون وإن اختلف طعومهما.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: والهاء في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] عائدة على الرزق، فتأويله: وأتوا بالذي رزقوا من ثمارها متشابها وقد اختلف أهل التأويل في تأويل المتشابه في ذلك، فقال بعضهم: تشابهه أن كله خيار لا رذل فيه ذكر من قال ذلك حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا أبو عامر، عن الحسن " في قوله: {متشابها} [البقرة: 25] قال: خيارا كلها لا رذل فيها " وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء: قرأ الحسن آيات من البقرة، فأتى على هذه الآية: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: ألم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه؟ وإن ذلك ليس فيه رذل " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه بعضه بعضا ليس فيه من رذل " حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] أي خيارا لا رذل فيه، وإن ثمار الدنيا ينقى منها ويرذل منها، وثمار الجنة خيار كله لا يرذل منه شيء " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «ثمر الدنيا منه ما يرذل ومنه نقاوة، وثمر الجنة نقاوة كله يشبه بعضه بعضا في الطيب ليس منه مرذول» وقال بعضهم: تشابهه في اللون وهو مختلف في الطعم ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] في اللون والمرأى، وليس يشبه الطعم " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] مثل الخيار " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لونه، مختلفا طعمه، مثل الخيار من القثاء " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يشبه بعضه بعضا ويختلف الطعم " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قوله: {متشابها} [البقرة: 25] قال: مشتبها في 01P415 اللون ومختلفا في الطعم " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] مثل الخيار " وقال بعضهم: تشابه في اللون والطعم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قوله: " {متشابها} [البقرة: 25] قال: اللون والطعم " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ويحيى بن سعيد: " {متشابها} [البقرة: 25] قالا: في اللون والطعم " وقال بعضهم: تشابهه تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا في اللون وإن اختلف طعومهما.
Section V01/P414–V01/P415Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P414–V01/P415)
Orijinal Metin (AR)ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: قال حفص بن عمر، قال: 01P416 حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، " في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب " وقال بعضهم: لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء ذكر من قال ذلك حدثني أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي، ح وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال أبو كريب في حديثه عن الأشجعي: «لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء» ، وقال ابن بشار في حديثه عن مؤمل قال: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء» حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: «ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء» وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد " في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان، قالوا في الجنة: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] في الدنيا {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم " 01P417 قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويل من قال: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] في اللون والمنظر، والطعم مختلف. يعني بذلك اشتباه ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفا في الطعم والذوق؛ لما قدمنا من العلة في تأويل قوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] وأن معناه: كلما رزقوا من الجنان من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك من أجل أنهم أتوا بما أتوا به من ذلك في الجنة متشابها، يعني بذلك تشابه ما أتوا به في الجنة منه والذي كانوا رزقوه في الدنيا في اللون والمرأى والمنظر وإن اختلفا في الطعم والذوق فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا. وقد دللنا على فساد قول من زعم أن معنى قوله: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثمرات الجنة ببعض، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] بقوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] ويسأل من أنكر ذلك فيزعم أنه غير جائز أن يكون شيء مما في الجنة نظير الشيء مما في الدنيا بوجه من الوجوه، فيقال له: أيجوز أن يكون أسماء ما في الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائر أسماء ما في الدنيا منها؟ فإن أنكر ذلك خالف نص كتاب الله، لأن الله جل ثناؤه إنما عرف عباده في الدنيا ما هو عنده في الجنة بالأسماء التي يسمي بها ما في الدنيا من ذلك. 01P418 وإن قال: ذلك جائز، بل هو كذلك قيل: فما أنكرت أن يكون ألوان ما فيها من ذلك نظائر ألوان ما في الدنيا منه بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المرآة والمنظر، فكان لما في الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المرآة والمنظر خلاف الذي لما في الدنيا منه كما كان جائزا ذلك في الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضل في أجسامها؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: قال حفص بن عمر، قال: 01P416 حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، " في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يشبه ثمر الدنيا، غير أن ثمر الجنة أطيب " وقال بعضهم: لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء ذكر من قال ذلك حدثني أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعي، ح وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال أبو كريب في حديثه عن الأشجعي: «لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء» ، وقال ابن بشار في حديثه عن مؤمل قال: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء» حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: «ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء» وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد " في قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] قال: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا، التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان، قالوا في الجنة: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] في الدنيا {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم " 01P417 قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويل من قال: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] في اللون والمنظر، والطعم مختلف. يعني بذلك اشتباه ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفا في الطعم والذوق؛ لما قدمنا من العلة في تأويل قوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] وأن معناه: كلما رزقوا من الجنان من ثمرة من ثمارها رزقا قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل هذا في الدنيا. فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك من أجل أنهم أتوا بما أتوا به من ذلك في الجنة متشابها، يعني بذلك تشابه ما أتوا به في الجنة منه والذي كانوا رزقوه في الدنيا في اللون والمرأى والمنظر وإن اختلفا في الطعم والذوق فتباينا، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا. وقد دللنا على فساد قول من زعم أن معنى قوله: {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] إنما هو قول من أهل الجنة في تشبيههم بعض ثمرات الجنة ببعض، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر عن المعنى الذي من أجله قال القوم: {هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة: 25] بقوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] ويسأل من أنكر ذلك فيزعم أنه غير جائز أن يكون شيء مما في الجنة نظير الشيء مما في الدنيا بوجه من الوجوه، فيقال له: أيجوز أن يكون أسماء ما في الجنة من ثمارها وأطعمتها وأشربتها نظائر أسماء ما في الدنيا منها؟ فإن أنكر ذلك خالف نص كتاب الله، لأن الله جل ثناؤه إنما عرف عباده في الدنيا ما هو عنده في الجنة بالأسماء التي يسمي بها ما في الدنيا من ذلك. 01P418 وإن قال: ذلك جائز، بل هو كذلك قيل: فما أنكرت أن يكون ألوان ما فيها من ذلك نظائر ألوان ما في الدنيا منه بمعنى البياض والحمرة والصفرة وسائر صنوف الألوان وإن تباينت فتفاضلت بفضل حسن المرآة والمنظر، فكان لما في الجنة من ذلك من البهاء والجمال وحسن المرآة والمنظر خلاف الذي لما في الدنيا منه كما كان جائزا ذلك في الأسماء مع اختلاف المسميات بالفضل في أجسامها؟
Section V01/P415–V01/P416Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P415–V01/P416)
Orijinal Metin (AR)ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وكان أبو موسى الأشعري يقول في ذلك بما حدثني به ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قسامة، عن الأشعري، قال: «إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير» وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] أنه متشابه في الفضل: أي كل واحد منه له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه. : قال أبو جعفر: وليس هذا قولا نستجيز التشاغل بالدلالة على فساده لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل، وحسب قول بخروجه عن قول أهل العلم دلالة على خطئه 01P418
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وكان أبو موسى الأشعري يقول في ذلك بما حدثني به ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قسامة، عن الأشعري، قال: «إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير» وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] أنه متشابه في الفضل: أي كل واحد منه له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه. : قال أبو جعفر: وليس هذا قولا نستجيز التشاغل بالدلالة على فساده لخروجه عن قول جميع علماء أهل التأويل، وحسب قول بخروجه عن قول أهل العلم دلالة على خطئه 01P418