Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V06/P127–V06/P128Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P127–V06/P128)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله تعالى ذكره: ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 06P129 والوعد الذي كان وعدهم على لسانه بأحد قوله للرماة: «اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معشر أصحاب محمد ، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه علي بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي، فقطع رجله فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعلي أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه. ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة، فانقمع؛ فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عامتهم، فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما 06P130 رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادوا، فشدوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم " حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين، أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، وقال لهم: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» فلما التقى القوم، هزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن، وبدت خلاخلهن، فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة قال عبد الله: مهلا، أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله تعالى ذكره: ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 06P129 والوعد الذي كان وعدهم على لسانه بأحد قوله للرماة: «اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معشر أصحاب محمد ، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه علي بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي، فقطع رجله فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعلي أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه. ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة، فانقمع؛ فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عامتهم، فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما 06P130 رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادوا، فشدوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم " حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين، أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، وقال لهم: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» فلما التقى القوم، هزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن، وبدت خلاخلهن، فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة قال عبد الله: مهلا، أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

Section V06/P128–V06/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P128–V06/P131)
Orijinal Metin (AR)

فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين سبعون قتيلا " حدثنا سفيان بن وكيع ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، بنحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] " فإن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال، حتى نزل أحدا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن في الناس، فاجتمعوا، وأمر على الخيل الزبير بن العوام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسر، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وقال: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال: لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد، فهزمه ومن معه " كما قال: {لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وإن الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنه معهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري أن محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا في قصة ذكرها عن أحد، ذكر أن كلهم قد حدث ببعضها، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الشعب من أحد في عدوه الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال» ، وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب؟ وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتصاف قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا، وقال: «انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك» فلما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، واقتتلوا حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله عز وجل نصره، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا شك فيها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: قال الزبير: " والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم 06P133 هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم، ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] «أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] ، " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا تأخذوا ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به " 06P133

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين سبعون قتيلا " حدثنا سفيان بن وكيع ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، بنحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] " فإن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال، حتى نزل أحدا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن في الناس، فاجتمعوا، وأمر على الخيل الزبير بن العوام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسر، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وقال: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال: لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد، فهزمه ومن معه " كما قال: {لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وإن الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنه معهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري أن محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا في قصة ذكرها عن أحد، ذكر أن كلهم قد حدث ببعضها، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الشعب من أحد في عدوه الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال» ، وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب؟ وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتصاف قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا، وقال: «انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك» فلما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، واقتتلوا حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله عز وجل نصره، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا شك فيها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: قال الزبير: " والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم 06P133 هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم، ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] «أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] ، " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا تأخذوا ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به " 06P133

Section V06/P131–V06/P135Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P131–V06/P135)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد، حين تحسونهم، يعني: حين تقتلونهم، يقال منه: حسه يحسه حسا: إذا قتله كما: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب بن عيسى، قال: ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، في قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: " الحس: القتل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله، يقول في قول الله عز وجل: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] قال: «القتل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: «تقتلونهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «أي قتلا بإذنه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] يقول: «إذ تقتلونهم» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «والحس القتل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: «تقتلونهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] بالسيوف: «أي بالقتل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «يعني القتل» حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: " تقتلونهم وأما قوله: {بإذنه} [آل عمران: 152] فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك وتسليطي إياكم عليهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفي أيديهم عنكم» 06P135

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد، حين تحسونهم، يعني: حين تقتلونهم، يقال منه: حسه يحسه حسا: إذا قتله كما: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب بن عيسى، قال: ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، في قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: " الحس: القتل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله، يقول في قول الله عز وجل: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] قال: «القتل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: «تقتلونهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «أي قتلا بإذنه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] يقول: «إذ تقتلونهم» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «والحس القتل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: «تقتلونهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] بالسيوف: «أي بالقتل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «يعني القتل» حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: " تقتلونهم وأما قوله: {بإذنه} [آل عمران: 152] فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك وتسليطي إياكم عليهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفي أيديهم عنكم» 06P135

Section V06/P135–V06/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P135–V06/P138)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] حتى إذا جبنتم وضعفتم، {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: واختلفتم في أمر الله؛ يقول: وعصيتم وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره، وما عهد إليكم، وإنما يعني بذلك الرماة الذين كان أمرهم صلى الله عليه وسلم بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشعب بأحد، بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين الذين ذكرنا قبل أمرهم. وأما قوله: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] فإنه يعني بذلك: من بعد الذي أراكم الله أيها المؤمنون بمحمد من النصر والظفر بالمشركين، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المؤمنين من ورائهم. وبنحو الذي قلنا تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل، وقد مضى ذكر بعض من قال، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما مضى ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في الأمر» {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وذاكم يوم أحد، عهد إليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأمر، فنسوا العهد وجاوزوا وخالفوا ما أمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف عليهم عدوهم بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس - يعني: يوم أحد - فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كونوا هاهنا فردوا وجه من قدمنا، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا» وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم، فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم، قالوا: انطلقوا إلى رسول الله صلى فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها، وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا " فذلك قوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «للذين أرادوا الغنيمة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] للذين قالوا: " نطيع رسول الله ونثبت مكاننا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم؛ يقول: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] يقول: «جبنتم عن عدوكم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: «اختلفتم وعصيتم» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانصرف عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم 06P138 ما يحبون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] قال ابن جريج: قال ابن عباس: " الفشل: الجبن " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «من الفتح» حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] «أي تخاذلتم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في أمري» {وعصيتم} [آل عمران: 152] «أي تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وما عهد إليكم، يعني الرماة» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «أي الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «يعني من الفتح» وقيل: معنى قوله: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، إنه من المقدم الذي معناه التأخير، وإن الواو دخلت في ذلك، ومعناها: السقوط كما قلنا في: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} [الصافات: 104] ، معناه: ناديناه، وهذا مقول في «حتى إذا» وفي «فلما أن» ، ومنه قول الله عز وجل: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} [الأنبياء: 96] ثم قال: {واقترب الوعد الحق} [الأنبياء: 97] ومعناه: اقترب، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم العاجز الخب 06P139

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] حتى إذا جبنتم وضعفتم، {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: واختلفتم في أمر الله؛ يقول: وعصيتم وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره، وما عهد إليكم، وإنما يعني بذلك الرماة الذين كان أمرهم صلى الله عليه وسلم بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشعب بأحد، بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين الذين ذكرنا قبل أمرهم. وأما قوله: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] فإنه يعني بذلك: من بعد الذي أراكم الله أيها المؤمنون بمحمد من النصر والظفر بالمشركين، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المؤمنين من ورائهم. وبنحو الذي قلنا تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل، وقد مضى ذكر بعض من قال، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما مضى ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في الأمر» {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وذاكم يوم أحد، عهد إليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأمر، فنسوا العهد وجاوزوا وخالفوا ما أمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف عليهم عدوهم بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس - يعني: يوم أحد - فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كونوا هاهنا فردوا وجه من قدمنا، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا» وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم، فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم، قالوا: انطلقوا إلى رسول الله صلى فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها، وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا " فذلك قوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «للذين أرادوا الغنيمة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] للذين قالوا: " نطيع رسول الله ونثبت مكاننا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم؛ يقول: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] يقول: «جبنتم عن عدوكم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: «اختلفتم وعصيتم» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانصرف عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم 06P138 ما يحبون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] قال ابن جريج: قال ابن عباس: " الفشل: الجبن " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «من الفتح» حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] «أي تخاذلتم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في أمري» {وعصيتم} [آل عمران: 152] «أي تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وما عهد إليكم، يعني الرماة» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «أي الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «يعني من الفتح» وقيل: معنى قوله: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، إنه من المقدم الذي معناه التأخير، وإن الواو دخلت في ذلك، ومعناها: السقوط كما قلنا في: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} [الصافات: 104] ، معناه: ناديناه، وهذا مقول في «حتى إذا» وفي «فلما أن» ، ومنه قول الله عز وجل: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} [الأنبياء: 96] ثم قال: {واقترب الوعد الحق} [الأنبياء: 97] ومعناه: اقترب، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم العاجز الخب 06P139

Section V06/P138–V06/P140Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P138–V06/P140)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني جل ثناؤه بقوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب من أحد لخيل المشركين، ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني بذلك: الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا أمره، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم، والدار الآخرة كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، 06P140 عن السدي: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران : 152] " فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة، هم أصحاب الدنيا والذين بقوا، وقالوا: لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الآخرة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، مثله حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين، فقال: «كونوا مسلحة للناس» بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم، فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: فلما رأى المسلحة أن الله عز وجل هزم المشركين، انطلق بعضهم وهم يتنادون: الغنيمة الغنيمة لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم، وقالوا: لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك نزل: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] فكان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال 06P141 ابن عباس: " لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقوكم إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " قال ابن جريج: قال ابن مسعود: «ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «هؤلاء الذين يحوزون الغنائم» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «الذين يتبعونهم يقتلونهم» حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال عبد الله: «ما كنت أرى أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا، حتى نزل فينا يوم أحد» : {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال ابن مسعود: «ما كنت أظن أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحدا يريد الدنيا حتى قال الله ما قال» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال عبد الله 06P142 بن مسعود " لما رآهم وقعوا في الغنائم: ما كنت أحسب أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى كان اليوم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «أي الذين أرادوا النهب رغبة في الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «أي الذين جاهدوا في الله لم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا رغبة في رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة» 06P142

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني جل ثناؤه بقوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب من أحد لخيل المشركين، ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني بذلك: الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا أمره، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم، والدار الآخرة كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، 06P140 عن السدي: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران : 152] " فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة، هم أصحاب الدنيا والذين بقوا، وقالوا: لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الآخرة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، مثله حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين، فقال: «كونوا مسلحة للناس» بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم، فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: فلما رأى المسلحة أن الله عز وجل هزم المشركين، انطلق بعضهم وهم يتنادون: الغنيمة الغنيمة لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم، وقالوا: لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك نزل: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] فكان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال 06P141 ابن عباس: " لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقوكم إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " قال ابن جريج: قال ابن مسعود: «ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «هؤلاء الذين يحوزون الغنائم» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «الذين يتبعونهم يقتلونهم» حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال عبد الله: «ما كنت أرى أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا، حتى نزل فينا يوم أحد» : {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال ابن مسعود: «ما كنت أظن أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحدا يريد الدنيا حتى قال الله ما قال» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال عبد الله 06P142 بن مسعود " لما رآهم وقعوا في الغنائم: ما كنت أحسب أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى كان اليوم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «أي الذين أرادوا النهب رغبة في الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «أي الذين جاهدوا في الله لم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا رغبة في رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة» 06P142

Section V06/P140–V06/P144Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P140–V06/P144)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعد ما أراكم ما تحبون فيهم، وفي أنفسكم من هزيمتكم إياهم، وظهوركم عليهم، فرد وجوهكم عنهم لمعصيتكم أمر رسولي، ومخالفتكم طاعته، وإيثاركم الدنيا على الآخرة؛ عقوبة لكم على ما فعلتم، ليبتليكم، يقول: ليختبركم، فيتميز المنافق منكم من المخلص، الصادق في إيمانه منكم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم ذكر حين مال عليهم خالد بن الوليد: {ثم صرفكم عنهم 06P143 ليبتليكم} [آل عمران: 152] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ثم صرفكم عنهم} [آل عمران: 152] قال: " صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه، وكان يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» ؛ فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] الآية، فقالوا: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] إلى قوله: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] «أي صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم» 06P143 [آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته، فيما تقدم إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرف وجوهكم عنهم إذ لم يستأصل جمعكم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: قال الحسن وصفق بيديه: " وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه؟ قال: ثم يقول: قال الله عز وجل: قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم. قال: ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله غضاب لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويسحب عليها ثيابه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: «لم يستأصلكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] «ولقد عفا الله عن عظيم ذلك لم يهلكم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكن عدت بفضلي عليكم» وأما قوله: {والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] فإنه يعني: والله ذو طول على أهل الإيمان به وبرسوله بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم، فإن عاقبهم على بعض ذلك، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يقول: «وكذلك من الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم، لما أصابوا من معصيته؛ رحمة لهم، وعائدة عليهم لما فيهم من الإيمان» 06P145

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعد ما أراكم ما تحبون فيهم، وفي أنفسكم من هزيمتكم إياهم، وظهوركم عليهم، فرد وجوهكم عنهم لمعصيتكم أمر رسولي، ومخالفتكم طاعته، وإيثاركم الدنيا على الآخرة؛ عقوبة لكم على ما فعلتم، ليبتليكم، يقول: ليختبركم، فيتميز المنافق منكم من المخلص، الصادق في إيمانه منكم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم ذكر حين مال عليهم خالد بن الوليد: {ثم صرفكم عنهم 06P143 ليبتليكم} [آل عمران: 152] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ثم صرفكم عنهم} [آل عمران: 152] قال: " صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه، وكان يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» ؛ فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] الآية، فقالوا: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] إلى قوله: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] «أي صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم» 06P143 [آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته، فيما تقدم إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرف وجوهكم عنهم إذ لم يستأصل جمعكم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: قال الحسن وصفق بيديه: " وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه؟ قال: ثم يقول: قال الله عز وجل: قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم. قال: ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله غضاب لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويسحب عليها ثيابه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: «لم يستأصلكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] «ولقد عفا الله عن عظيم ذلك لم يهلكم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكن عدت بفضلي عليكم» وأما قوله: {والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] فإنه يعني: والله ذو طول على أهل الإيمان به وبرسوله بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم، فإن عاقبهم على بعض ذلك، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يقول: «وكذلك من الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم، لما أصابوا من معصيته؛ رحمة لهم، وعائدة عليهم لما فيهم من الإيمان» 06P145

Section V06/P144–V06/P146Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P144–V06/P146)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم؛ {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، وبه القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن 06P146 فأما الذين قرءوا: {تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أن القوم حين انهزموا عن عدوهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أن ذلك في قراءة أبي: «إذ تصعدون في الوادي» حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون قالوا: " الهرب في مستوى الأرض، وبطون الأودية والشعاب إصعاد لا صعود، قالوا وإنما يكون الصعود على الجبال والسلاليم والدرج؛ لأن معنى الصعود الارتقاء والارتفاع على الشيء علوا، قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض الهبوط، فإنما هو إصعاد، كما يقال: أصعدنا من مكة، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج، وأصعدنا من الكوفة إلى خراسان، بمعنى خرجنا منها سفرا إليها، وابتدأنا منها الخروج إليها، قالوا: وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوهم في بطن الوادي " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] ذاكم يوم أحد أصعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم، قال: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» 06P147 وأما الحسن فإني أراه ذهب في قراءته: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وقد قال ذلك عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] قال: «صعدوا في أحد فرارا» قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، بمعنى السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة، ففي إجماعها على ذلك الدليل الواضح على أن أولى التأويلين بالآية تأويل من قال: أصعدوا في الوادي، ومضوا فيه، دون قول من قال: صعدوا على الجبل. وأما قوله: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] فإنه يعني: ولا تعطفون على أحد منكم، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا من عدوكم مصعدين في الوادي.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم؛ {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، وبه القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن 06P146 فأما الذين قرءوا: {تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أن القوم حين انهزموا عن عدوهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أن ذلك في قراءة أبي: «إذ تصعدون في الوادي» حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون قالوا: " الهرب في مستوى الأرض، وبطون الأودية والشعاب إصعاد لا صعود، قالوا وإنما يكون الصعود على الجبال والسلاليم والدرج؛ لأن معنى الصعود الارتقاء والارتفاع على الشيء علوا، قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض الهبوط، فإنما هو إصعاد، كما يقال: أصعدنا من مكة، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج، وأصعدنا من الكوفة إلى خراسان، بمعنى خرجنا منها سفرا إليها، وابتدأنا منها الخروج إليها، قالوا: وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوهم في بطن الوادي " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] ذاكم يوم أحد أصعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم، قال: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» 06P147 وأما الحسن فإني أراه ذهب في قراءته: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وقد قال ذلك عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] قال: «صعدوا في أحد فرارا» قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، بمعنى السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة، ففي إجماعها على ذلك الدليل الواضح على أن أولى التأويلين بالآية تأويل من قال: أصعدوا في الوادي، ومضوا فيه، دون قول من قال: صعدوا على الجبل. وأما قوله: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] فإنه يعني: ولا تعطفون على أحد منكم، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا من عدوكم مصعدين في الوادي.

Section V06/P146–V06/P148Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P146–V06/P148)
Orijinal Metin (AR)

ويعني بقوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه في أخراكم، يعني أنه يناديكم من خلفكم: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «إلي عباد الله ارجعوا، إلي عباد الله ارجعوا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والرسول 06P149 يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] " رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم: إلي عباد الله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «أنبهم الله بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم لا يعطفون عليه لدعائه إياهم» فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «هذا يوم أحد حين انكشف الناس عنه» 06P149

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويعني بقوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه في أخراكم، يعني أنه يناديكم من خلفكم: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «إلي عباد الله ارجعوا، إلي عباد الله ارجعوا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والرسول 06P149 يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] " رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم: إلي عباد الله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «أنبهم الله بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم لا يعطفون عليه لدعائه إياهم» فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «هذا يوم أحد حين انكشف الناس عنه» 06P149

Section V06/P148–V06/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P148–V06/P150)
Orijinal Metin (AR)

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] يعني: فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم غما بغم، يقول: غما على غم. وسمى العقوبة التي عاقبهم بها من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال ثوابا، إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، فدل بذلك جل ثناؤه أن كل عوض كالمعوض من شيء من العمل، خيرا كان أو شرا، أو العوض الذي بذله رجل لرجل أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم ثواب كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة سمرا فجعل العطاء العقوبة، وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه: لأجازينك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك. وأما قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] فإنه قيل: غما بغم، معناه: غما على غم، كما قيل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل، وإنما جاز ذلك؛ لأن معنى قول القائل: أثابك الله غما على غم: جزاك الله غما بعد غم تقدمه، فكان كذلك معنى: فأثابكم غما بغم؛ لأن معناه: فجزاكم الله غما بعقب غم تقدمه، وهو نظير قول القائل: نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان، وضربته بالسيف، وعلى السيف. واختلف أهل التأويل في الغم الذي أثيب القوم على الغم، وما كان غمهم الأول والثاني، فقال بعضهم: أما الغم الأول، فكان ما تحدث به القوم أن نبيهم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وأما الغم الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأثابكم غما بغم } [آل عمران: 153] " كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم؛ قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا 06P151 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين " وقوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " فرة بعد فرة، الأولى: حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل؛ والثانية: حين رجع الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] يعني: فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم غما بغم، يقول: غما على غم. وسمى العقوبة التي عاقبهم بها من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال ثوابا، إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، فدل بذلك جل ثناؤه أن كل عوض كالمعوض من شيء من العمل، خيرا كان أو شرا، أو العوض الذي بذله رجل لرجل أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم ثواب كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة سمرا فجعل العطاء العقوبة، وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه: لأجازينك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك. وأما قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] فإنه قيل: غما بغم، معناه: غما على غم، كما قيل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل، وإنما جاز ذلك؛ لأن معنى قول القائل: أثابك الله غما على غم: جزاك الله غما بعد غم تقدمه، فكان كذلك معنى: فأثابكم غما بغم؛ لأن معناه: فجزاكم الله غما بعقب غم تقدمه، وهو نظير قول القائل: نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان، وضربته بالسيف، وعلى السيف. واختلف أهل التأويل في الغم الذي أثيب القوم على الغم، وما كان غمهم الأول والثاني، فقال بعضهم: أما الغم الأول، فكان ما تحدث به القوم أن نبيهم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وأما الغم الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأثابكم غما بغم } [آل عمران: 153] " كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم؛ قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا 06P151 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين " وقوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " فرة بعد فرة، الأولى: حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل؛ والثانية: حين رجع الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

Section V06/P150–V06/P152Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P150–V06/P152)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل غمهم الأول كان قتل من قتل منهم، وجرح من جرح منهم، والغم الثاني كان من سماعهم صوت القائل: قتل محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " الغم الأول: الجراح والقتل؛ والغم الثاني: حين سمعوا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح 06P152 والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة " وذلك حين يقول: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: «الغم الأول الجراح والقتل؛ والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة» وذلك حين يقول الله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] وقال آخرون: بل الغم الأول ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة؛ والثاني إشراف أبي سفيان عليهم في الشعب، وذلك أن أبا سفيان فيما زعم بعض أهل السير لما أصاب من المسلمين ما أصاب، وهرب المسلمون، جاء حتى أشرف عليهم وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أحد الذي كانوا ولوا إليه عند الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه ذكر الخبر بذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه، وضع رجل سهما في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله حين رأى 06P153 أن في أصحابه من يمتنع، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم؛ فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد» ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذ: اعل هبل حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر، وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر؛ قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: «قل الله مولانا ولا مولى لكم» . فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل غمهم الأول كان قتل من قتل منهم، وجرح من جرح منهم، والغم الثاني كان من سماعهم صوت القائل: قتل محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " الغم الأول: الجراح والقتل؛ والغم الثاني: حين سمعوا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح 06P152 والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة " وذلك حين يقول: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: «الغم الأول الجراح والقتل؛ والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة» وذلك حين يقول الله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] وقال آخرون: بل الغم الأول ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة؛ والثاني إشراف أبي سفيان عليهم في الشعب، وذلك أن أبا سفيان فيما زعم بعض أهل السير لما أصاب من المسلمين ما أصاب، وهرب المسلمون، جاء حتى أشرف عليهم وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أحد الذي كانوا ولوا إليه عند الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه ذكر الخبر بذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه، وضع رجل سهما في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله حين رأى 06P153 أن في أصحابه من يمتنع، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم؛ فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد» ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذ: اعل هبل حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر، وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر؛ قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: «قل الله مولانا ولا مولى لكم» . فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟

%0
10 Bölüm