Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V06/P489–V06/P491Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P489–V06/P491)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني بذلك جل ثناؤه: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمه ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه عنه، {ويتعد حدوده} [النساء: 14] يقول: ويتجاوز فصول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثته، وغير ذلك من حدوده. {يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] يقول: باقيا فيها أبدا لا يموت ولا يخرج منها أبدا {وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني: وله عذاب مذل من عذب به مخز له وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده} [النساء: 14] الآية، في شأن المواريث التي ذكر قبل " قال ابن جريج: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] ، قال: «من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه» فإن قال قائل: أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى تمام الآيتين: أيورث من لا يركب الفرس، ولا يقاتل العدو، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم، على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكارا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية، فهو من أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حكم الله أي تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الإسلام خارجا 06P492

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني بذلك جل ثناؤه: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمه ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه عنه، {ويتعد حدوده} [النساء: 14] يقول: ويتجاوز فصول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثته، وغير ذلك من حدوده. {يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] يقول: باقيا فيها أبدا لا يموت ولا يخرج منها أبدا {وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني: وله عذاب مذل من عذب به مخز له وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده} [النساء: 14] الآية، في شأن المواريث التي ذكر قبل " قال ابن جريج: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] ، قال: «من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه» فإن قال قائل: أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى تمام الآيتين: أيورث من لا يركب الفرس، ولا يقاتل العدو، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم، على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكارا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية، فهو من أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حكم الله أي تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الإسلام خارجا 06P492

Section V06/P491–V06/P493Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P491–V06/P493)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني بقوله جل ثناؤه: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] والنساء يأتين بالزنا: أي يزنين {من نسائكم} [النساء: 15] وهن محصنات ذوات أزواج، أو غير ذوات أزواج. {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] يقول: فاستشهدوا عليهن بما أتين من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعني: من المسلمين. {فإن شهدوا} [النساء: 15] عليهن، {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] يقول: فاحبسوهن في البيوت، {حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] يقول: حتى يمتن، {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني: أو يجعل الله لهن مخرجا وطريقا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] «أمر بحبسهن في البيوت حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قال: «الزنا، كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] " 06P494 والسبيل: الحد " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما، فهذه سبيلهما الذي جعل الله لهما» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فقد جعل الله لهن، وهو الجلد والرجم» حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] حتى بلغ: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «كان هذا من قبل الحدود، فكانا يؤذيان بالقول جميعا، وبحبس المرأة، ثم جعل الله لهن سبيلا، فكان سبيل من أحصن جلد مائة ثم رمي بالحجارة، وسبيل من لم يحصن جلد مائة ونفي سنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن كثير: " الفاحشة: الزنا، والسبيل: 06P495 الرجم والجلد " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «هؤلاء اللاتي قد نكحن وأحصن، إذا زنت المرأة فإنها كانت تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها فهو له» فذلك قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] «حتى جاءت الحدود فنسختها، فجلدت ورجمت، وكان مهرها ميراثا، فكان السبيل هو الجلد» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد، نسخ الحد هذه الآية» حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «جلد مائة الفاعل والفاعلة» حدثنا الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الجلد» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رءوسهم؛ فلما سري عنه رفع رأسه، فقال: «قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر؛ أما الثيب فتجلد ثم ترجم؛ وأما البكر فتجلد ثم تنفى» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب تجلد مائة وترجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ونفي سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، أخي بني رقاش، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقي ذلك فلما سري عنه قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: " يقول: لا تنكحوهن حتى يتوفاهن الموت، ولم يخرجهن من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل التي ذكر أن يجعل لهن سبيلا، قال: فجعل لها السبيل إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للبكر جلد مائة " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الجلد والرجم» حدثنا المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب تجلد وترجم والبكر تجلد وتنفى " حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن 06P498 الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ احمر وجهه، وكان يفعل ذلك إذا نزل عليه الوحي، فأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك، فلما أفاق قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكران يجلدان وينفيان سنة، والثيبان يجلدان ويرجمان» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قول من قال السبيل التي جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصنين الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة، ونفي سنة لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ولم يجلد؛ وإجماع الحجة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو والكذب؛ وصحة الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مائة، ونفي سنة، فكان في الذي صح عنه من تركه جلد من رجم من الزناة في عصره دليل واضح على وهي الخبر الذي روي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم» وقد ذكر أن هذه الآية في قراءة عبد الله: «واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم» والعرب تقول: أتيت أمرا عظيما، وبأمر عظيم، وتكلمت بكلام قبيح، وكلاما قبيحا 06P497

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني بقوله جل ثناؤه: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] والنساء يأتين بالزنا: أي يزنين {من نسائكم} [النساء: 15] وهن محصنات ذوات أزواج، أو غير ذوات أزواج. {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] يقول: فاستشهدوا عليهن بما أتين من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعني: من المسلمين. {فإن شهدوا} [النساء: 15] عليهن، {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] يقول: فاحبسوهن في البيوت، {حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] يقول: حتى يمتن، {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني: أو يجعل الله لهن مخرجا وطريقا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] «أمر بحبسهن في البيوت حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قال: «الزنا، كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] " 06P494 والسبيل: الحد " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما، فهذه سبيلهما الذي جعل الله لهما» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فقد جعل الله لهن، وهو الجلد والرجم» حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] حتى بلغ: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «كان هذا من قبل الحدود، فكانا يؤذيان بالقول جميعا، وبحبس المرأة، ثم جعل الله لهن سبيلا، فكان سبيل من أحصن جلد مائة ثم رمي بالحجارة، وسبيل من لم يحصن جلد مائة ونفي سنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن كثير: " الفاحشة: الزنا، والسبيل: 06P495 الرجم والجلد " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «هؤلاء اللاتي قد نكحن وأحصن، إذا زنت المرأة فإنها كانت تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها فهو له» فذلك قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] «حتى جاءت الحدود فنسختها، فجلدت ورجمت، وكان مهرها ميراثا، فكان السبيل هو الجلد» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد، نسخ الحد هذه الآية» حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «جلد مائة الفاعل والفاعلة» حدثنا الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الجلد» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رءوسهم؛ فلما سري عنه رفع رأسه، فقال: «قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر؛ أما الثيب فتجلد ثم ترجم؛ وأما البكر فتجلد ثم تنفى» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب تجلد مائة وترجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ونفي سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، أخي بني رقاش، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقي ذلك فلما سري عنه قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: " يقول: لا تنكحوهن حتى يتوفاهن الموت، ولم يخرجهن من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل التي ذكر أن يجعل لهن سبيلا، قال: فجعل لها السبيل إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للبكر جلد مائة " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الجلد والرجم» حدثنا المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب تجلد وترجم والبكر تجلد وتنفى " حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن 06P498 الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ احمر وجهه، وكان يفعل ذلك إذا نزل عليه الوحي، فأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك، فلما أفاق قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكران يجلدان وينفيان سنة، والثيبان يجلدان ويرجمان» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قول من قال السبيل التي جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصنين الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة، ونفي سنة لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ولم يجلد؛ وإجماع الحجة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو والكذب؛ وصحة الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مائة، ونفي سنة، فكان في الذي صح عنه من تركه جلد من رجم من الزناة في عصره دليل واضح على وهي الخبر الذي روي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم» وقد ذكر أن هذه الآية في قراءة عبد الله: «واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم» والعرب تقول: أتيت أمرا عظيما، وبأمر عظيم، وتكلمت بكلام قبيح، وكلاما قبيحا 06P497

Section V06/P493–V06/P501Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P493–V06/P501)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] يعني جل ثناؤه بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله: {يأتيانها} [النساء: 16] عائدة على الفاحشة التي في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يحصنا، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها. وقالوا: قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] معني به الثيبات المحصنات بالأزواج، وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] يعني به البكرين غير المحصنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «البكران فآذوهما» وقال آخرون: بل عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الرجلان الزانيان ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: { 06P500 واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجلان الفاعلان لا يكني» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الزانيان، وقال آخرون: بل عني بذلك الرجل والمرأة إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب " ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجل والمرأة» حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، وعبد الله بن كثير، قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قال: «هذه للرجل والمرأة جميعا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قول من قال: عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة؛ لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قيل: والذي يأتيها منكم، كما قيل في التي قبلها: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] فأخرج ذكرهن على الجمع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة، وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية، فإذا كان ذلك كذلك، قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها، وإذا كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] الرجلان، وصحة قول من قال: عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] لأن هذين اثنان وأولئك جماعة، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة 06P502

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] يعني جل ثناؤه بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله: {يأتيانها} [النساء: 16] عائدة على الفاحشة التي في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يحصنا، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها. وقالوا: قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] معني به الثيبات المحصنات بالأزواج، وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] يعني به البكرين غير المحصنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «البكران فآذوهما» وقال آخرون: بل عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الرجلان الزانيان ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: { 06P500 واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجلان الفاعلان لا يكني» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الزانيان، وقال آخرون: بل عني بذلك الرجل والمرأة إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب " ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجل والمرأة» حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، وعبد الله بن كثير، قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قال: «هذه للرجل والمرأة جميعا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قول من قال: عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة؛ لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قيل: والذي يأتيها منكم، كما قيل في التي قبلها: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] فأخرج ذكرهن على الجمع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة، وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية، فإذا كان ذلك كذلك، قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها، وإذا كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] الرجلان، وصحة قول من قال: عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] لأن هذين اثنان وأولئك جماعة، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة 06P502

Section V06/P501–V06/P502Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P501–V06/P502)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه، فقال بعضهم: ذلك الأذى، أذى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة ذكر من قال ذلك: حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كانا يؤذيان بالقول جميعا» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] " فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك. وقال آخرون: كان ذلك الأذى أذى اللسان، غير أنه كان سبا " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 06P503 عن مجاهد: {فآذوهما} [النساء: 16] «يعني سبا» وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] «فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيئ باللسان أو فعل، وليس في الآية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر. وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، وليس في العلم بأي ذلك كان من أي نفع في دين ولا دنيا ولا في 06P504 الجهل به مضرة، إذ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمة بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه، فقال بعضهم: ذلك الأذى، أذى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة ذكر من قال ذلك: حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كانا يؤذيان بالقول جميعا» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] " فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك. وقال آخرون: كان ذلك الأذى أذى اللسان، غير أنه كان سبا " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 06P503 عن مجاهد: {فآذوهما} [النساء: 16] «يعني سبا» وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] «فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيئ باللسان أو فعل، وليس في الآية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر. وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، وليس في العلم بأي ذلك كان من أي نفع في دين ولا دنيا ولا في 06P504 الجهل به مضرة، إذ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمة بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم.

Section V06/P502–V06/P503Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P502–V06/P503)
Orijinal Metin (AR)

وقال جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كل ذلك نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، قال: «هذا نسخته الآية في سورة النور بالحد المفروض» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد 06P505 النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية " نسخ ذلك بآية الجلد، فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فأنزل الله بعد هذا: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية «جاءت الحدود فنسختها» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «نسخ الحد هذه الآية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] الآية، قال: «نسختها الحدود» وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «نسختها الحدود» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، «ثم نسخ هذا وجعل السبيل لها إذا زنت 06P506 وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للذكر جلد مائة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] قال: «نسختها الحدود» وأما قوله: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] فإنه يعني به جل ثناؤه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا، فراجعا طاعة الله بينهما وأصلحا، يقول: وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما والعمل بما يرضي الله، فأعرضوا عنهما، يقول: فاصفحوا عنهما، وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما. وأما قوله: {إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] فإنه يعني: أن الله لم يزل راجعا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيما بهم، يعني: ذا رحمة ورأفة 06P506

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كل ذلك نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، قال: «هذا نسخته الآية في سورة النور بالحد المفروض» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد 06P505 النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية " نسخ ذلك بآية الجلد، فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فأنزل الله بعد هذا: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية «جاءت الحدود فنسختها» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «نسخ الحد هذه الآية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] الآية، قال: «نسختها الحدود» وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «نسختها الحدود» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، «ثم نسخ هذا وجعل السبيل لها إذا زنت 06P506 وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للذكر جلد مائة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] قال: «نسختها الحدود» وأما قوله: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] فإنه يعني به جل ثناؤه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا، فراجعا طاعة الله بينهما وأصلحا، يقول: وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما والعمل بما يرضي الله، فأعرضوا عنهما، يقول: فاصفحوا عنهما، وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما. وأما قوله: {إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] فإنه يعني: أن الله لم يزل راجعا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيما بهم، يعني: ذا رحمة ورأفة 06P506

Section V06/P503–V06/P509Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P503–V06/P509)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ما التوبة على الله لأحد من خلقه، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة . {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم، وذلك هو القريب الذي ذكره الله تعالى ذكره، فقال: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال: أهل التأويل غير أنهم اختلفوا في معنى قوله: {بجهالة} [النساء: 17] فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، أنه كان يحدث أن أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصى به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من 06P508 عصى ربه فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من عمل بمعصية الله فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] «ما دام يعصي الله فهو جاهل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها» قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول 06P509 الله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: " الجهالة: كل امرئ عمل شيئا من معاصي الله فهو جاهل أبدا حتى ينزع عنها " وقرأ: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] ، وقرأ: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [يوسف: 33] ، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» وقال آخرون: معنى قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] يعملون ذلك على عمد منهم له حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مجاهد: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " وقال آخرون: معنى ذلك: «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها جهالة» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعد الله لأهلها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ما التوبة على الله لأحد من خلقه، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة . {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم، وذلك هو القريب الذي ذكره الله تعالى ذكره، فقال: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال: أهل التأويل غير أنهم اختلفوا في معنى قوله: {بجهالة} [النساء: 17] فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، أنه كان يحدث أن أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصى به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من 06P508 عصى ربه فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من عمل بمعصية الله فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] «ما دام يعصي الله فهو جاهل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها» قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول 06P509 الله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: " الجهالة: كل امرئ عمل شيئا من معاصي الله فهو جاهل أبدا حتى ينزع عنها " وقرأ: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] ، وقرأ: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [يوسف: 33] ، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» وقال آخرون: معنى قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] يعملون ذلك على عمد منهم له حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مجاهد: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " وقال آخرون: معنى ذلك: «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها جهالة» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعد الله لأهلها.

Section V06/P509Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P509)
Orijinal Metin (AR)

وذلك أنه غير موجود في كلام العرب تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنيا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرته، فيقال: هو به جاهل، على معنى جهله بمعنى نفعه وضره؛ فأما إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضره قاصدا إليه، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال هو به جاهل؛ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبه فاعله، إذ كان خطأ ما فعله بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنه لجاهل به، وإن كان به عالما لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من 06P511 جهل عظيم عقاب الله عليه أهله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة، بمعنى أنه فعل فعل الجهال به، لا أنه كان جاهلا. وقد زعم بعض أهل العربية أن معناه: أنهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبا، فلذلك قيل: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه، وذلك أنه جل ثناؤه قال: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما فيه ثم تاب من قريب توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه، وقوله: «باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها» ، وخلاف قول الله عز وجل: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] 06P510

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك أنه غير موجود في كلام العرب تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنيا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرته، فيقال: هو به جاهل، على معنى جهله بمعنى نفعه وضره؛ فأما إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضره قاصدا إليه، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال هو به جاهل؛ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبه فاعله، إذ كان خطأ ما فعله بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنه لجاهل به، وإن كان به عالما لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من 06P511 جهل عظيم عقاب الله عليه أهله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة، بمعنى أنه فعل فعل الجهال به، لا أنه كان جاهلا. وقد زعم بعض أهل العربية أن معناه: أنهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبا، فلذلك قيل: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه، وذلك أنه جل ثناؤه قال: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما فيه ثم تاب من قريب توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه، وقوله: «باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها» ، وخلاف قول الله عز وجل: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] 06P510

Section V06/P509–V06/P512Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P509–V06/P512)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] اختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 06P512 السدي: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب قبل الموت ما دام في صحته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «في الحياة والصحة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، قال: قال أبو مجلز: «لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " القريب: ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من 06P513 قريب} [النساء: 17] «له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «كل شيء قبل الموت فهو قريب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها قريب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «قبل الموت» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، قال: " ذكر لنا أن إبليس لما لعن وأنظر، قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، قال: كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة، فحدث أبو قلابة قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح " حدثني ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبليس لما رأى آدم أجوف، قال وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» 06P515 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا، وبغم الحشرجة مغمورا، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] 06P515

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] اختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 06P512 السدي: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب قبل الموت ما دام في صحته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «في الحياة والصحة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، قال: قال أبو مجلز: «لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " القريب: ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من 06P513 قريب} [النساء: 17] «له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «كل شيء قبل الموت فهو قريب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها قريب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «قبل الموت» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، قال: " ذكر لنا أن إبليس لما لعن وأنظر، قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، قال: كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة، فحدث أبو قلابة قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح " حدثني ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبليس لما رأى آدم أجوف، قال وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» 06P515 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا، وبغم الحشرجة مغمورا، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] 06P515

Section V06/P512–V06/P515Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P512–V06/P515)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته، فقال: وهو لا يفقه ما يقول: {إني تبت الآن} [النساء: 18] خداعا لربه ونفاقا في دينه، ومعنى قوله: {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه، وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. أما قوله: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه عليما بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه، حكيم في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يخلطه خطأ ولا زلل 06P516

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته، فقال: وهو لا يفقه ما يقول: {إني تبت الآن} [النساء: 18] خداعا لربه ونفاقا في دينه، ومعنى قوله: {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه، وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. أما قوله: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه عليما بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه، حكيم في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يخلطه خطأ ولا زلل 06P516

Section V06/P515–V06/P518Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V06/P515–V06/P518)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء: 18] يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله، حتى إذا حضر أحدهم الموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه قال: وقد غلب على نفسه، وحيل بينه وبين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إني تبت الآن، يقول فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة؛ لأنه قال ما قال في غير حال توبة كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلى بن نعمان، قال: أخبرني من، سمع ابن عمر، يقول: «التوبة مبسوطة ما لم يسق» ثم قرأ ابن عمر: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ثم قال: «وهل الحضور إلا 06P517 السوق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] «فليس لهذا عند الله توبة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن ميمون، يحدث عن رجل، من بني الحارث، قال: ثنا رجل منا، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه» ، حتى ذكر شهرا، حتى ذكر ساعة، حتى ذكر فواقا، قال: فقال رجل: كيف يكون هذا والله تعالى يقول: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: كان يقال: «التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه» واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] فقال بعضهم: عني به أهل النفاق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين» يعني: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} [النساء: 18] «والأخرى في الكفار» يعني: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] وقال آخرون: بل عني بذلك أهل الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا في هذه الآية: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «هم المسلمون» ألا ترى أنه قال: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] 06P519 وقال آخرون: بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنها نسخت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] «فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] «فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام، وذلك أن المنافقين كفار، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] معنى مفهوم، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة، وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم، 06P520 وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه 06P519

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء: 18] يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله، حتى إذا حضر أحدهم الموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه قال: وقد غلب على نفسه، وحيل بينه وبين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إني تبت الآن، يقول فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة؛ لأنه قال ما قال في غير حال توبة كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلى بن نعمان، قال: أخبرني من، سمع ابن عمر، يقول: «التوبة مبسوطة ما لم يسق» ثم قرأ ابن عمر: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ثم قال: «وهل الحضور إلا 06P517 السوق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] «فليس لهذا عند الله توبة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن ميمون، يحدث عن رجل، من بني الحارث، قال: ثنا رجل منا، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه» ، حتى ذكر شهرا، حتى ذكر ساعة، حتى ذكر فواقا، قال: فقال رجل: كيف يكون هذا والله تعالى يقول: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: كان يقال: «التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه» واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] فقال بعضهم: عني به أهل النفاق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين» يعني: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} [النساء: 18] «والأخرى في الكفار» يعني: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] وقال آخرون: بل عني بذلك أهل الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا في هذه الآية: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «هم المسلمون» ألا ترى أنه قال: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] 06P519 وقال آخرون: بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنها نسخت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] «فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] «فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام، وذلك أن المنافقين كفار، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] معنى مفهوم، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة، وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم، 06P520 وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه 06P519

%0
10 Bölüm