Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V07/P437Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P437)
Orijinal Metin (AR)

فحذره الله ذلك ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فكبر وكبر الناس معه، فذكر نحوه حدثني عمران بن بكار، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال ثنا ابن عياش، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، 07P440 قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقينا المشركين بنخل ، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع، فلما فرغنا تذامر المشركون فقالوا: لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون، فقال بعضهم: فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن هي أحب إليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. قال: فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وعلمه كيف يصلي، فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو، وقمنا خلفه صفين، فكبر نبي الله وكبرنا معه جميعا، ثم ذكر نحوه. حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا مؤمل بن هشام، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور ، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر وعلى المشركين خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غرة. ولقد أصبنا منهم غفلة. فأنزل 07P441 الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، يعني فرقتين: فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقة تصلي خلفهم يحرسونهم، ثم كبر فكبروا جميعا وركعوا جميعا، ثم سجد بالذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا ، ثم قام فركع بهم جميعا، ثم سجد بالذين يلونه حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم تقدم الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم؛ فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم. وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم " قال أبو جعفر: فتأويل الآية على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، ورووا هذه الرواية: وإذا كنت يا محمد فيهم، يعني في أصحابك خائفا، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك؛ يعني ممن دخل معك في صلاتك، {فإذا سجدوا} [النساء: 102] يقول: " فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك، ورفعت رءوسها من سجودها {فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] يقول: " فليصر من خلفك، خلف الطائفة التي حرستك وإياهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا} [النساء: 102] يعني الطائفة الحارسة التي صلت معه غير أنها لم تسجد بسجوده، فمعنى قوله: {لم يصلوا} [النساء: 102] على مذهب هؤلاء: لم 07P442 يسجدوا بسجودك: {فليصلوا معك} [النساء: 102] يقول: " فليسجدوا بسجودك إذا سجدت، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] يعني الحارسة. وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال معنى ذلك: فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتها {فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] يعني من خلفك وخلف من يدخل في صلاتك ممن لم يصل معك الركعة الأولى بإزاء العدو بعد فراغها من بقية صلاتها {ولتأت طائفة أخرى} [النساء: 102] وهي الطائفة التي كانت بإزاء العدو لم يصلوا، يقول: لم يصلوا معك الركعة الأولى {فليصلوا معك} [النساء: 102] يقول: " فليصلوا معك الركعة التي بقيت عليك {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] لقتال عدوهم بعد ما يفرغون من صلاتهم؛ وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله يوم ذات الرقاع، والخبر الذي روى سهل بن أبى حثمة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فحذره الله ذلك ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فكبر وكبر الناس معه، فذكر نحوه حدثني عمران بن بكار، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال ثنا ابن عياش، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، 07P440 قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقينا المشركين بنخل ، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع، فلما فرغنا تذامر المشركون فقالوا: لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون، فقال بعضهم: فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن هي أحب إليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. قال: فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وعلمه كيف يصلي، فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو، وقمنا خلفه صفين، فكبر نبي الله وكبرنا معه جميعا، ثم ذكر نحوه. حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا مؤمل بن هشام، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور ، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر وعلى المشركين خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غرة. ولقد أصبنا منهم غفلة. فأنزل 07P441 الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، يعني فرقتين: فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرقة تصلي خلفهم يحرسونهم، ثم كبر فكبروا جميعا وركعوا جميعا، ثم سجد بالذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا ، ثم قام فركع بهم جميعا، ثم سجد بالذين يلونه حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم تقدم الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم؛ فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم. وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم " قال أبو جعفر: فتأويل الآية على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، ورووا هذه الرواية: وإذا كنت يا محمد فيهم، يعني في أصحابك خائفا، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك؛ يعني ممن دخل معك في صلاتك، {فإذا سجدوا} [النساء: 102] يقول: " فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك، ورفعت رءوسها من سجودها {فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] يقول: " فليصر من خلفك، خلف الطائفة التي حرستك وإياهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا} [النساء: 102] يعني الطائفة الحارسة التي صلت معه غير أنها لم تسجد بسجوده، فمعنى قوله: {لم يصلوا} [النساء: 102] على مذهب هؤلاء: لم 07P442 يسجدوا بسجودك: {فليصلوا معك} [النساء: 102] يقول: " فليسجدوا بسجودك إذا سجدت، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] يعني الحارسة. وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال معنى ذلك: فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتها {فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] يعني من خلفك وخلف من يدخل في صلاتك ممن لم يصل معك الركعة الأولى بإزاء العدو بعد فراغها من بقية صلاتها {ولتأت طائفة أخرى} [النساء: 102] وهي الطائفة التي كانت بإزاء العدو لم يصلوا، يقول: لم يصلوا معك الركعة الأولى {فليصلوا معك} [النساء: 102] يقول: " فليصلوا معك الركعة التي بقيت عليك {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] لقتال عدوهم بعد ما يفرغون من صلاتهم؛ وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله يوم ذات الرقاع، والخبر الذي روى سهل بن أبى حثمة.

Section V07/P437Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P437)
Orijinal Metin (AR)

وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله عز ذكره قال: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] وقد دللنا على أن إقامتها إتمامها بركوعها وسجودها، ودللنا مع ذلك على أن قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] إنما هو إذن بالقصر من ركوعها وسجودها في حال شدة الخوف. 07P443 فإذا صح ذلك كان بينا أن لا وجه لتأويل من تأول ذلك أن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها، لقوله: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] لاحتمال ذلك من المعاني ما ذكرت قبل، ولأنه لا دلالة في الآية على أن القصر الذي ذكر في الآية قبلها عنى به القصر من عدد الركعات. وإذ كان لا وجه لذلك، فقول من قال: أريد بذلك التقدم والتأخر في الصلاة على نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان أبعد، وذلك أن الله جل ثناؤه يقول: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وكلتا الطائفتين قد كانت صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعته الأولى في صلاته بعسفان، ومحال أن تكون التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم هي التي لم تصل معه. فإن ظن ظان أنه أريد بقوله: {لم يصلوا} [النساء: 102] لم يسجدوا، فإن ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة، وإنما توجه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأظهر والأشهر من وجوههما ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية أمر من الله عز ذكره للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته، ولا على المسلمين الذين بإزاء العدو في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر، لم يكن لأمرها بتأخير ذلك وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها معنى. 07P444 غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإنا نرى أن من صلاها من الأئمة فوافقت صلاته بعض الوجوه التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ، فصلاته مجزئة عنه تامة لصحة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه من الأمور التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ثم أباح لهم العمل بأي ذلك شاءوا. وأما قوله: {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم} [النساء: 102] فإنه يعني: تمنى الذين كفروا بالله، لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم، يقول: لو تشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم التي تقاتلونهم بها، وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها. {فيميلون عليكم ميلة واحدة} [النساء: 102] يقول: " فيحملون عليكم وأنتم مشاغيل بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم جملة واحدة، فيصيبون منكم غرة بذلك فيقتلونكم ، ويستبيحون عسكركم. يقول جل ثناؤه فلا تفعلوا ذلك بعد هذا، فتشتغلوا جميعكم بصلاتكم إذا حضرتكم صلاتكم وأنتم مواقفو العدو، فتمكنوا عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم وأمتعتكم ولكن أقيموا الصلاة على ما بينت لكم، وخذوا من عدوكم حذركم وأسلحتكم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله عز ذكره قال: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] وقد دللنا على أن إقامتها إتمامها بركوعها وسجودها، ودللنا مع ذلك على أن قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] إنما هو إذن بالقصر من ركوعها وسجودها في حال شدة الخوف. 07P443 فإذا صح ذلك كان بينا أن لا وجه لتأويل من تأول ذلك أن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها، لقوله: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] لاحتمال ذلك من المعاني ما ذكرت قبل، ولأنه لا دلالة في الآية على أن القصر الذي ذكر في الآية قبلها عنى به القصر من عدد الركعات. وإذ كان لا وجه لذلك، فقول من قال: أريد بذلك التقدم والتأخر في الصلاة على نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان أبعد، وذلك أن الله جل ثناؤه يقول: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] وكلتا الطائفتين قد كانت صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعته الأولى في صلاته بعسفان، ومحال أن تكون التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم هي التي لم تصل معه. فإن ظن ظان أنه أريد بقوله: {لم يصلوا} [النساء: 102] لم يسجدوا، فإن ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة، وإنما توجه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأظهر والأشهر من وجوههما ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية أمر من الله عز ذكره للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته، ولا على المسلمين الذين بإزاء العدو في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر، لم يكن لأمرها بتأخير ذلك وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها معنى. 07P444 غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإنا نرى أن من صلاها من الأئمة فوافقت صلاته بعض الوجوه التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ، فصلاته مجزئة عنه تامة لصحة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه من الأمور التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ثم أباح لهم العمل بأي ذلك شاءوا. وأما قوله: {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم} [النساء: 102] فإنه يعني: تمنى الذين كفروا بالله، لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم، يقول: لو تشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم التي تقاتلونهم بها، وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها. {فيميلون عليكم ميلة واحدة} [النساء: 102] يقول: " فيحملون عليكم وأنتم مشاغيل بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم جملة واحدة، فيصيبون منكم غرة بذلك فيقتلونكم ، ويستبيحون عسكركم. يقول جل ثناؤه فلا تفعلوا ذلك بعد هذا، فتشتغلوا جميعكم بصلاتكم إذا حضرتكم صلاتكم وأنتم مواقفو العدو، فتمكنوا عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم وأمتعتكم ولكن أقيموا الصلاة على ما بينت لكم، وخذوا من عدوكم حذركم وأسلحتكم

Section V07/P437–V07/P447Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P437–V07/P447)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا جناح عليكم} [البقرة: 235] ولا حرج عليكم ولا إثم {إن كان بكم أذى من مطر} [النساء: 102] يقول: " إن نالكم من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوكم {أو كنتم مرضى} [النساء: 102] يقول: " جرحى أو أعلاء {أن تضعوا أسلحتكم} [النساء: 102] إن ضعفتم عن حملها، ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض، فخذوا من عدوكم حذركم، يقول: احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارون {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] يعني بذلك: أعد لهم عذابا مذلا يبقون فيه أبدا لا يخرجون منه، وذلك هو عذاب جهنم. وقد ذكر أن قوله: {أو كنتم مرضى} [النساء: 102] نزل في عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحا - ذكر من قال ذلك: حدثنا العباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى} [النساء: 102] عبد الرحمن بن عوف كان جريحا " 07P445 [النساء: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] 07P446 يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مواقفو عدوكم التي بيناها لكم، فاذكروا الله على كل أحوالكم قياما وقعودا ، ومضطجعين على جنوبكم بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] . وكما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاذكروا الله قياما} [النساء: 103] يقول: " لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاء معلوما. ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، فقال: فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر ، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال " وأما قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم: معنى قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم، {فأقيموا} [النساء: 103] يعني: فأتموا {الصلاة} [النساء: 103] التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، في قوله {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] قال الخروج من دار السفر إلى دار الإقامة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] يقول: " إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا استقررتم فأقيموا الصلاة ، أي فأتموا حدودها بركوعها وسجودها " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] قال: «فإذا اطمأننتم بعد الخوف» وحدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] قال: «فإذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] قال أتموها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله قال أبو جعفر وأولى التأويلين بتأويل الآية، تأويل من تأوله: فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم أيها المؤمنون واطمأنت أنفسكم بالأمن، فأقيموا الصلاة، فأتموها بحدودها. المفروضة عليكم، غير قاصريها عن شيء من حدودها. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى ذكره عرف عباده المؤمنين الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين: إحداهما شدة حال خوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة، على ما بينت من قصر حدودها عن التمام ، والأخرى حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم جل ثناؤه من معاقبة بعضهم بعضا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضا من عدوهم وهي حالة لا قصر فيها، لأنه يقول جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الحال: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فمعلوم بذلك أن قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحالة التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها، وتلك حالة شدة الخوف، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حال غير شدة الخوف بقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية 07P448

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا جناح عليكم} [البقرة: 235] ولا حرج عليكم ولا إثم {إن كان بكم أذى من مطر} [النساء: 102] يقول: " إن نالكم من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوكم {أو كنتم مرضى} [النساء: 102] يقول: " جرحى أو أعلاء {أن تضعوا أسلحتكم} [النساء: 102] إن ضعفتم عن حملها، ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض، فخذوا من عدوكم حذركم، يقول: احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارون {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] يعني بذلك: أعد لهم عذابا مذلا يبقون فيه أبدا لا يخرجون منه، وذلك هو عذاب جهنم. وقد ذكر أن قوله: {أو كنتم مرضى} [النساء: 102] نزل في عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحا - ذكر من قال ذلك: حدثنا العباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى} [النساء: 102] عبد الرحمن بن عوف كان جريحا " 07P445 [النساء: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] 07P446 يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مواقفو عدوكم التي بيناها لكم، فاذكروا الله على كل أحوالكم قياما وقعودا ، ومضطجعين على جنوبكم بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] . وكما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فاذكروا الله قياما} [النساء: 103] يقول: " لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاء معلوما. ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، فقال: فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر ، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال " وأما قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم: معنى قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم، {فأقيموا} [النساء: 103] يعني: فأتموا {الصلاة} [النساء: 103] التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، في قوله {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] قال الخروج من دار السفر إلى دار الإقامة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] يقول: " إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا استقررتم فأقيموا الصلاة ، أي فأتموا حدودها بركوعها وسجودها " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] قال: «فإذا اطمأننتم بعد الخوف» وحدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] قال: «فإذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] قال أتموها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله قال أبو جعفر وأولى التأويلين بتأويل الآية، تأويل من تأوله: فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم أيها المؤمنون واطمأنت أنفسكم بالأمن، فأقيموا الصلاة، فأتموها بحدودها. المفروضة عليكم، غير قاصريها عن شيء من حدودها. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى ذكره عرف عباده المؤمنين الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين: إحداهما شدة حال خوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة، على ما بينت من قصر حدودها عن التمام ، والأخرى حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم جل ثناؤه من معاقبة بعضهم بعضا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضا من عدوهم وهي حالة لا قصر فيها، لأنه يقول جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الحال: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فمعلوم بذلك أن قوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحالة التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها، وتلك حالة شدة الخوف، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حال غير شدة الخوف بقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] الآية 07P448

Section V07/P447–V07/P451Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P447–V07/P451)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] 07P449 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «فريضة مفروضة» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية قال: ثني علي عن ابن عباس: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " مفروضا، الموقوت: المفروض " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 07P450 السدي، قال: أما كتابا موقوتا: فمفروضا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «مفروضا» وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «كتابا واجبا» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال واجبا " حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر، في قوله: {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «موجبا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال، ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] والموقوت: الواجب " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا معمر بن يحيى، قال سمعت أبا جعفر يقول: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «وجوبها» وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا منجما يؤدونها في أنجمها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " قال ابن مسعود: «إن للصلاة وقتا كوقت الحج» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " منجما، كلما مضى نجم جاء نجم آخر، يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر " 07P452 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم بمثله. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض ، لأن ما كان مفروضا فواجب، وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم. غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا منجما، لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقت الله عليك فرضه فهو يقته، ففرضه عليك موقوت، إذا أخبر أنه جعل له وقتا يجب عليك أداؤه. فكذلك معنى قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] إنما هو كانت على المؤمنين فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه ، فبين ذلك لهم 07P451

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] 07P449 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «فريضة مفروضة» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية قال: ثني علي عن ابن عباس: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " مفروضا، الموقوت: المفروض " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 07P450 السدي، قال: أما كتابا موقوتا: فمفروضا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «مفروضا» وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «كتابا واجبا» حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال واجبا " حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر، في قوله: {كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «موجبا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال، ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] والموقوت: الواجب " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا معمر بن يحيى، قال سمعت أبا جعفر يقول: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: «وجوبها» وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا منجما يؤدونها في أنجمها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " قال ابن مسعود: «إن للصلاة وقتا كوقت الحج» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم، في قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] قال: " منجما، كلما مضى نجم جاء نجم آخر، يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر " 07P452 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم بمثله. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض ، لأن ما كان مفروضا فواجب، وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم. غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا منجما، لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقت الله عليك فرضه فهو يقته، ففرضه عليك موقوت، إذا أخبر أنه جعل له وقتا يجب عليك أداؤه. فكذلك معنى قوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] إنما هو كانت على المؤمنين فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه ، فبين ذلك لهم 07P451

Section V07/P451–V07/P453Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P451–V07/P453)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] ولا تضعفوا، من قولهم: وهن فلان في هذا الأمر يهن وهنا ووهونا. وقوله: {في ابتغاء القوم} [النساء: 104] يعني في التماس القوم وطلبهم، والقوم هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] يقول: " إن تكونوا أيها المؤمنون تيجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] يقول: " فإن المشركين ييجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى، مثل ما تيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها {وترجون} [النساء: 104] أنتم أيها المؤمنون {من الله} [البقرة: 61] من الثواب على ما ينالكم منهم {ما لا يرجون} [النساء: 104] هم على ما ينالهم منكم. يقول: فأنتم إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم بما هم به مكذبون، أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم منهم على قتالكم وحربكم وأن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما يهنون هم فيه ولا يجدون، فكيف على ما جدوا فيه ولم يهنوا؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] منهم {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] يقول لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تيجعون، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: " يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإن تكونوا تيجعون من 07P454 الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} [النساء: 104] لا تضعفوا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] يقول: «لا تضعفوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} [النساء: 104] قال: " يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] القتال {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: " وهذا قبل أن تصيبهم الجراح إن كنتم تكرهون القتال فتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] يقول: «فلا تضعفوا في ابتغائهم مكان القتال» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي ، عن ابن عباس، قوله: {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] توجعون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: إن تكونوا تألمون قال: «توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون وترجون أنتم من الثواب فيما يصيبكم ما لا يرجون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد، لا جرح إلا بجرح، الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه» فقالوا: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم " قال أبو سفيان: اعل هبل. اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا له: الله أعلى وأجل ".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] ولا تضعفوا، من قولهم: وهن فلان في هذا الأمر يهن وهنا ووهونا. وقوله: {في ابتغاء القوم} [النساء: 104] يعني في التماس القوم وطلبهم، والقوم هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] يقول: " إن تكونوا أيها المؤمنون تيجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] يقول: " فإن المشركين ييجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى، مثل ما تيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها {وترجون} [النساء: 104] أنتم أيها المؤمنون {من الله} [البقرة: 61] من الثواب على ما ينالكم منهم {ما لا يرجون} [النساء: 104] هم على ما ينالهم منكم. يقول: فأنتم إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم بما هم به مكذبون، أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم منهم على قتالكم وحربكم وأن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما يهنون هم فيه ولا يجدون، فكيف على ما جدوا فيه ولم يهنوا؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] منهم {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] يقول لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تيجعون، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: " يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإن تكونوا تيجعون من 07P454 الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} [النساء: 104] لا تضعفوا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] يقول: «لا تضعفوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} [النساء: 104] قال: " يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] القتال {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: " وهذا قبل أن تصيبهم الجراح إن كنتم تكرهون القتال فتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] يقول: «فلا تضعفوا في ابتغائهم مكان القتال» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي ، عن ابن عباس، قوله: {إن تكونوا تألمون} [النساء: 104] توجعون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: إن تكونوا تألمون قال: «توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون وترجون أنتم من الثواب فيما يصيبكم ما لا يرجون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: يا محمد، لا جرح إلا بجرح، الحرب سجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه» فقالوا: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم " قال أبو سفيان: اعل هبل. اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا له: الله أعلى وأجل ".

Section V07/P453–V07/P455Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P453–V07/P455)
Orijinal Metin (AR)

فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: «ييجعون كما تيجعون» وقد ذكرنا عن بعضهم أنه كان يتأول قوله: {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وغير معروف صرف الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال جل ثناؤه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] بمعنى: لا تخافون لله عظمة، وكما قال الشاعر الهذلي: [+البحر الرجز] لا ترتجي حين تلاقي الذائدا أسبعة لاقت معا أم واحدا وكما قال أبو ذؤيب: [+البحر الطويل] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أبالي وما أحفل 07P456

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء: 104] قال: «ييجعون كما تيجعون» وقد ذكرنا عن بعضهم أنه كان يتأول قوله: {وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء: 104] وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وغير معروف صرف الرجاء إلى معنى الخوف في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال جل ثناؤه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] بمعنى: لا تخافون لله عظمة، وكما قال الشاعر الهذلي: [+البحر الرجز] لا ترتجي حين تلاقي الذائدا أسبعة لاقت معا أم واحدا وكما قال أبو ذؤيب: [+البحر الطويل] إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز، يقولونها بمعنى: ما أبالي وما أحفل 07P456

Section V07/P455Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P455)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] يعني بذلك جل ثناؤه: ولم يزل الله عليما بمصالح خلقه، حكيما في تدبيره وتقديره ، ومن علمه أيها المؤمنون بمصالحكم عرفكم عند حضور صلاتكم، 07P457 وواجب فرض الله عليكم، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم، والسلامة من عدوكم ومن حكمته بصركم بما فيه تأييدكم ، وتوهين كيد عدوكم 07P456

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 104] يعني بذلك جل ثناؤه: ولم يزل الله عليما بمصالح خلقه، حكيما في تدبيره وتقديره ، ومن علمه أيها المؤمنون بمصالحكم عرفكم عند حضور صلاتكم، 07P457 وواجب فرض الله عليكم، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم، والسلامة من عدوكم ومن حكمته بصركم بما فيه تأييدكم ، وتوهين كيد عدوكم 07P456

Section V07/P455–V07/P458Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P455–V07/P458)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 105_106] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني القرآن {لتحكم بين الناس} [النساء: 105] لتقضي بين الناس ، فتفصل بينهم {بما أراك الله} [النساء: 105] يعني: بما أنزل الله إليك من كتابه {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يقول: " ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله، خصيما تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه. {واستغفر الله} [النساء: 106] يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالا لغيره {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يقول: «إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها، رحيما بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد، يغفر الله لك ما سلف من خصومتك عن هذا الخائن. وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خاصم عن الخائن، ولكنه هم بذلك، فأمره الله بالاستغفار مما هم به من ذلك» . وذكر أن الخائنين الذين عاتب الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم في خصومته عنهم بنو أبيرق. واختلف أهل التأويل في خيانته التي كانت منه فوصفه الله بها، فقال بعضهم: كانت سرقة سرقها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] إلى قوله: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله} فيما بين ذلك في طعمة بن أبيرق ودرعه من حديد التي سرق ، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي: اعذره في الناس بلسانك. ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، 07P459 قتادة بن النعمان، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله إلى بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر ، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث، فقال: [+البحر الكامل] أوكلما قال الرجال قصيدة أضموا وقالوا ابن الأبيرق قالها قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ابتاع الرجل منهم، فخص به نفسه، فأما العيال: فإنما طعامهم التمر والشعير. فقدمت ضافطة من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك، فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما. فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت المشربة، وأخذ الطعام والسلاح. [ص : 460] فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا، فذهب بسلاحنا وطعامنا. قال: فتجسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نراه إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهم، رجل منا له صلاح وإسلام ، فلما سمع بذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أبيرق فقال: والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة. قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فوالله ما أنت بصاحبها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 105_106] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني القرآن {لتحكم بين الناس} [النساء: 105] لتقضي بين الناس ، فتفصل بينهم {بما أراك الله} [النساء: 105] يعني: بما أنزل الله إليك من كتابه {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يقول: " ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله، خصيما تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه. {واستغفر الله} [النساء: 106] يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالا لغيره {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يقول: «إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها، رحيما بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد، يغفر الله لك ما سلف من خصومتك عن هذا الخائن. وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خاصم عن الخائن، ولكنه هم بذلك، فأمره الله بالاستغفار مما هم به من ذلك» . وذكر أن الخائنين الذين عاتب الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم في خصومته عنهم بنو أبيرق. واختلف أهل التأويل في خيانته التي كانت منه فوصفه الله بها، فقال بعضهم: كانت سرقة سرقها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] إلى قوله: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله} فيما بين ذلك في طعمة بن أبيرق ودرعه من حديد التي سرق ، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي: اعذره في الناس بلسانك. ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني، قال: ثنا محمد بن سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، 07P459 قتادة بن النعمان، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلا منافقا، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله إلى بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر ، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث، فقال: [+البحر الكامل] أوكلما قال الرجال قصيدة أضموا وقالوا ابن الأبيرق قالها قال: وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ابتاع الرجل منهم، فخص به نفسه، فأما العيال: فإنما طعامهم التمر والشعير. فقدمت ضافطة من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك، فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح له: درعان وسيفاهما وما يصلحهما. فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت المشربة، وأخذ الطعام والسلاح. [ص : 460] فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا، فذهب بسلاحنا وطعامنا. قال: فتجسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نراه إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا ونحن نسأل في الدار: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهم، رجل منا له صلاح وإسلام ، فلما سمع بذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أبيرق فقال: والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة. قالوا: إليك عنا أيها الرجل، فوالله ما أنت بصاحبها.

Section V07/P458Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P458)
Orijinal Metin (AR)

فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقلت: يا رسول الله ، إن أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم 07P461 بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأتيت عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يعني: بني أبيرق {واستغفر الله} [النساء: 106] أي مما قلت لقتادة {إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] أي بني أبيرق {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس} [النساء: 107] إلى قوله: {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] أي أنهم إن يستغفروا الله يغفر لهم {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} [النساء: 111] وإثما مبينا قولهم للبيد {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} [النساء: 113] يعني أسيرا وأصحابه {وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} [النساء: 113] إلى قوله: {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] فلما نزل القرآن أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فرده إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عسا في الجاهلية، 07P462 وكنت أرى إسلامه مدخولا؛ فلما أتيته بالسلاح، قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. قال: فعرفت أن إسلامه كان صحيحا. فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن سهل، فأنزل الله فيه {ومن يشاقق} [النساء: 115] الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين إلى قوله: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا} [النساء: 116] بعيدا فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمته بالأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كنت تأتيني بخير " حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] يقول: " بما أنزل الله عليك وبين لك {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] فقرأ إلى قوله: {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [النساء: 107] ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به نبي الله صلى الله عليه وسلم من عذره، وبين الله شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم وحذره أن يكون للخائنين خصيما.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقلت: يا رسول الله ، إن أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سأنظر في ذلك» فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم 07P461 بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأتيت عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يعني: بني أبيرق {واستغفر الله} [النساء: 106] أي مما قلت لقتادة {إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] أي بني أبيرق {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس} [النساء: 107] إلى قوله: {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] أي أنهم إن يستغفروا الله يغفر لهم {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} [النساء: 111] وإثما مبينا قولهم للبيد {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} [النساء: 113] يعني أسيرا وأصحابه {وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} [النساء: 113] إلى قوله: {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 74] فلما نزل القرآن أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح، فرده إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عسا في الجاهلية، 07P462 وكنت أرى إسلامه مدخولا؛ فلما أتيته بالسلاح، قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. قال: فعرفت أن إسلامه كان صحيحا. فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد بن سهل، فأنزل الله فيه {ومن يشاقق} [النساء: 115] الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين إلى قوله: {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا} [النساء: 116] بعيدا فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمته بالأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كنت تأتيني بخير " حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] يقول: " بما أنزل الله عليك وبين لك {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] فقرأ إلى قوله: {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [النساء: 107] ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به نبي الله صلى الله عليه وسلم من عذره، وبين الله شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه صلى الله عليه وسلم وحذره أن يكون للخائنين خصيما.

Section V07/P458–V07/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P458–V07/P464)
Orijinal Metin (AR)

وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمه كانت وديعة عنده، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم، يقال له زيد بن السمين، فجاء اليهودي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم 07P463 يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله عليه الصلاة والسلام قد هم بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] إلى قوله: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} يعني بذلك قومه {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112] وكان طعمة قذف بها بريئا. فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله في شأنه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وذلك أن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجلا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى السارق ذلك، عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا، فقالوا: يا نبي الله إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فاعذر صاحبنا على رءوس 07P464 الناس وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رءوس الناس، فأنزل الله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يقول: " احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] الآية، ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [النساء: 108] إلى قوله: {أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء: 109] يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب. ثم قال: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} [النساء: 112] وإثما مبينا يعني: السارق والذين يجادلون عن السارق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] الآية. قال: كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه على يهودي، فقال اليهودي: والله ما سرقتها يا أبا القاسم، ولكن طرحت علي. وكان للرجل الذي سرق جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون: يا رسول الله، إن هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمه كانت وديعة عنده، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم، يقال له زيد بن السمين، فجاء اليهودي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم 07P463 يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله عليه الصلاة والسلام قد هم بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] إلى قوله: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} يعني بذلك قومه {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 112] وكان طعمة قذف بها بريئا. فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين بمكة، فأنزل الله في شأنه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] وذلك أن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجلا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى السارق ذلك، عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا، فقالوا: يا نبي الله إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فاعذر صاحبنا على رءوس 07P464 الناس وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رءوس الناس، فأنزل الله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] يقول: " احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} [النساء: 107] الآية، ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [النساء: 108] إلى قوله: {أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء: 109] يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب. ثم قال: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا} [النساء: 112] وإثما مبينا يعني: السارق والذين يجادلون عن السارق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] الآية. قال: كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه على يهودي، فقال اليهودي: والله ما سرقتها يا أبا القاسم، ولكن طرحت علي. وكان للرجل الذي سرق جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون: يا رسول الله، إن هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به.

%0
10 Bölüm