Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V09/P389–V09/P392Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P389–V09/P392)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين هداهم الله لدينه الحق، وحفظ ما وكلوا بحفظه من آيات كتابه، والقيام بحدوده، واتباع حلاله وحرامه، والعمل بما فيه من أمر الله، والانتهاء عما فيه من نهيه، فوفقهم جل ثناؤه لذلك. {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره: فبالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم، والتوفيق الذي وفقناهم، اقتده يا محمد: أي فاعمل وخذ به واسلكه، فإنه عمل لله فيه رضا، ومنهاج من سلكه اهتدى. وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله: {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] أنهم الأنبياء المسمون في الآيات المتقدمة، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك. وأما على تأويل من تأول ذلك أن القوم الذين وكلوا بها هم أهل المدينة، أو أنهم هم الملائكة، فإنهم جعلوا قوله: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] اعتراضا بين الكلامين، ثم ردوا قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] على قوله: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} [الأنعام: 89] ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} [الأنعام: 84] إلى قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يا محمد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك الذين هدى الله} [الأنعام: 90] يا محمد، {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، ولا تقتد بهؤلاء حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ومعنى الاقتداء في كلام العرب بالرجل: اتباع أثره والأخذ بهديه، يقال: فلان يقدو فلانا، إذا نحا نحوه واتبع أثره، قدة وقدوة وقدوة وقدية 09P392 [الأنعام: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكرهم بآياتي أن تبسل نفس بما كسبت من مشركي قومك يا محمد: لا أسألكم على تذكيري إياكم، والهدى الذي أدعوكم إليه، والقرآن الذي جئتكم به، عوضا أعتاضه منكم عليه، وأجرا آخذه منكم، وما ذلك مني إلا تذكير لكم ولكل من كان مثلكم ممن هو مقيم على باطل، بأس الله أن يحل بكم، وسخطه أن ينزل بكم على شرككم به وكفركم، وإنذار لجميعكم بين يدي عذاب شديد، لتذكروا وتنزجروا 09P393

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء القوم الذين وكلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين هداهم الله لدينه الحق، وحفظ ما وكلوا بحفظه من آيات كتابه، والقيام بحدوده، واتباع حلاله وحرامه، والعمل بما فيه من أمر الله، والانتهاء عما فيه من نهيه، فوفقهم جل ثناؤه لذلك. {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره: فبالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم، والتوفيق الذي وفقناهم، اقتده يا محمد: أي فاعمل وخذ به واسلكه، فإنه عمل لله فيه رضا، ومنهاج من سلكه اهتدى. وهذا التأويل على مذهب من تأول قوله: {فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] أنهم الأنبياء المسمون في الآيات المتقدمة، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك. وأما على تأويل من تأول ذلك أن القوم الذين وكلوا بها هم أهل المدينة، أو أنهم هم الملائكة، فإنهم جعلوا قوله: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: 89] اعتراضا بين الكلامين، ثم ردوا قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] على قوله: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة} [الأنعام: 89] ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} [الأنعام: 84] إلى قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يا محمد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك الذين هدى الله} [الأنعام: 90] يا محمد، {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، ولا تقتد بهؤلاء حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ومعنى الاقتداء في كلام العرب بالرجل: اتباع أثره والأخذ بهديه، يقال: فلان يقدو فلانا، إذا نحا نحوه واتبع أثره، قدة وقدوة وقدوة وقدية 09P392 [الأنعام: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} [الأنعام: 90] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكرهم بآياتي أن تبسل نفس بما كسبت من مشركي قومك يا محمد: لا أسألكم على تذكيري إياكم، والهدى الذي أدعوكم إليه، والقرآن الذي جئتكم به، عوضا أعتاضه منكم عليه، وأجرا آخذه منكم، وما ذلك مني إلا تذكير لكم ولكل من كان مثلكم ممن هو مقيم على باطل، بأس الله أن يحل بكم، وسخطه أن ينزل بكم على شرككم به وكفركم، وإنذار لجميعكم بين يدي عذاب شديد، لتذكروا وتنزجروا 09P393

Section V09/P392–V09/P394Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P392–V09/P394)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] : وما أجلوا الله حق إجلاله، ولا عظموه حق تعظيمه. {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] يقول: حين قالوا: لم ينزل الله على آدمي كتابا ولا وحيا. واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، وفي تأويل ذلك، فقال بعضهم: كان قائل ذلك رجلا من اليهود. ثم اختلفوا في اسم ذلك الرجل، فقال بعضهم: كان اسمه مالك بن الصيف. وقال بعضهم : كان اسمه فنحاص. واختلفوا أيضا في السبب الذي من أجله قال ذلك. ذكر من قال: كان قائل ذلك مالك بن الصيف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد 09P394 بن جبير، قال: " جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ » وكان حبرا سمينا، فغضب فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك، ولا موسى؟ فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} [الأنعام: 91] الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] قال: نزلت في مالك بن الصيف، كان من قريظة من أحبار اليهود، قل يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] الآية ذكر من قال: نزلت في فنحاص اليهودي حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] قال: قال فنحاص اليهودي: ما أنزل الله على محمد من شيء وقال آخرون: بل عنى بذلك جماعة من اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم آيات مثل آيات موسى ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا يونس، قال: ثنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا يحملها من عند الله، فأنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] الآية، فجثا رجل من يهود فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئا، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] . قال محمد بن كعب: ما علموا كيف الله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] ، فحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حبوته، وجعل يقول: «ولا على أحد؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] : وما أجلوا الله حق إجلاله، ولا عظموه حق تعظيمه. {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] يقول: حين قالوا: لم ينزل الله على آدمي كتابا ولا وحيا. واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، وفي تأويل ذلك، فقال بعضهم: كان قائل ذلك رجلا من اليهود. ثم اختلفوا في اسم ذلك الرجل، فقال بعضهم: كان اسمه مالك بن الصيف. وقال بعضهم : كان اسمه فنحاص. واختلفوا أيضا في السبب الذي من أجله قال ذلك. ذكر من قال: كان قائل ذلك مالك بن الصيف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد 09P394 بن جبير، قال: " جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ » وكان حبرا سمينا، فغضب فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك، ولا موسى؟ فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} [الأنعام: 91] الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] قال: نزلت في مالك بن الصيف، كان من قريظة من أحبار اليهود، قل يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] الآية ذكر من قال: نزلت في فنحاص اليهودي حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] قال: قال فنحاص اليهودي: ما أنزل الله على محمد من شيء وقال آخرون: بل عنى بذلك جماعة من اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم آيات مثل آيات موسى ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا يونس، قال: ثنا أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا يحملها من عند الله، فأنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] الآية، فجثا رجل من يهود فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئا، فأنزل الله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] . قال محمد بن كعب: ما علموا كيف الله {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] ، فحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حبوته، وجعل يقول: «ولا على أحد؟

Section V09/P394–V09/P396Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P394–V09/P396)
Orijinal Metin (AR)

» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] إلى قوله: {في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] : هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علما فلم يهتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمهم الله في عملهم ذلك، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: إن من أكثر ما أنا مخاصم به غدا أن يقال: يا أبا الدرداء، قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟ " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: «نعم» ، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: {قل} [الأنعام: 91] يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] إلى قوله: {ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] قال: «الله أنزله» وقال آخرون: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا، يقول : {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، قالها مشركو قريش، قال: وقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] ، قال: هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا. قال: وقوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، قال: هذه للمسلمين " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] قال: «هم الكفار لم 09P397 يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] يقول: «مشركو قريش» وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني بقوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] مشركو قريش. وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا، فأن يكون ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى، وزبور داود.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] إلى قوله: {في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] : هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علما فلم يهتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمهم الله في عملهم ذلك، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: إن من أكثر ما أنا مخاصم به غدا أن يقال: يا أبا الدرداء، قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟ " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: «نعم» ، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: {قل} [الأنعام: 91] يا محمد {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] إلى قوله: {ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] قال: «الله أنزله» وقال آخرون: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشركي قريش أنهم قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا، يقول : {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، قالها مشركو قريش، قال: وقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] ، قال: هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا. قال: وقوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، قال: هذه للمسلمين " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] قال: «هم الكفار لم 09P397 يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] يقول: «مشركو قريش» وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني بقوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] مشركو قريش. وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا، فأن يكون ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى، وزبور داود.

Section V09/P396Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P396)
Orijinal Metin (AR)

وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماع، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع، خبرا عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] موصولا بذلك غير مفصول منه، لم يجز لنا أن ندعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل، ولكني أظن أن الذين تأولوا ذلك خبرا عن اليهود وجدوا قوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون 09P398 كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرءوه على وجه الخطاب لهم: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فجعلوا ابتداء الآية خبرا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابا لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل لما وصفت قبل من أن قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبرا عنهم. والأصوب من القراءة في قوله: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى أن اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا، ويكون الخطاب بقوله: {قل من أنزل الكتاب} [الأنعام: 91] لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك، وكذلك كان يقرأ حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد، " أنه كان يقرأ هذا الحرف: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) 09P398

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماع، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع، خبرا عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] موصولا بذلك غير مفصول منه، لم يجز لنا أن ندعي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل، ولكني أظن أن الذين تأولوا ذلك خبرا عن اليهود وجدوا قوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون 09P398 كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرءوه على وجه الخطاب لهم: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، فجعلوا ابتداء الآية خبرا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابا لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل لما وصفت قبل من أن قوله: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبرا عنهم. والأصوب من القراءة في قوله: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى أن اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا، ويكون الخطاب بقوله: {قل من أنزل الكتاب} [الأنعام: 91] لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك، وكذلك كان يقرأ حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد، " أنه كان يقرأ هذا الحرف: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) 09P398

Section V09/P396–V09/P401Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P396–V09/P401)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك القائلين لك: ما أنزل على بشر من شيء، قل: {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] يعني: جلاء وضياء من ظلمة الضلالة {وهدى للناس} [الأنعام: 91] يقول: بيانا للناس، يبين لهم به الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم، يجعلونه قراطيس يبدونها. فمن قرأ ذلك: {تجعلونه} [الأنعام: 91] جعله خطابا لليهود على ما بينت من تأويل من تأول ذلك كذلك، ومن قرأه بالياء: (يجعلونه) فتأويله في قراءته: يجعله أهله قراطيس، وجرى الكلام في (يبدونها) بذكر القراطيس ، والمراد منه: المكتوب في القراطيس، يراد يبدون كثيرا مما يكتبون في القراطيس، فيظهرونه للناس ويخفون كثيرا مما يثبتونه في القراطيس فيسرونه ويكتمونه الناس. ومما كانوا يكتمونه إياهم ما فيها من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا} : اليهود حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {قل} [الأنعام: 91] يا محمد: (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها) ، يعني يهود لما أظهروا من التوراة. (وتخفون كثيرا) مما أخفوا من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا يقول: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) ، قال: «هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا» 09P399 [الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره: وعلمكم الله جل ثناؤه الكتاب الذي أنزله إليكم ما لم تعلموا أنتم من أخبار من قبلكم ومن أنباء من بعدكم وما هو كائن في 09P400 معادكم يوم القيامة، {ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] يقول: ولم يعلمه آباؤكم أيها المؤمنون بالله من العرب وبرسوله صلى الله عليه وسلم كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: {وعلمتم} [الأنعام: 91] معشر العرب {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا، يقول، في قوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، قال: «هذه للمسلمين» وأما قوله: {قل الله} [النساء: 127] فإنه أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجيب استفهامه هؤلاء المشركين عما أمره باستفهامهم عنه بقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] بقيله: الله، كأمره إياه في موضع آخر في هذه السورة بقوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] ، فأمره باستفهام المشركين عن ذلك، كما أمره باستفهامهم {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] عمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس. ثم أمره بالإجابة عنه هنالك بقيله: {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] ، كما أمره بالإجابة ههنا عن ذلك بقيله: الله أنزله على موسى كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] قال: «الله أنزله» ولو قيل: معناه: (قل هو الله) على وجه الأمر من الله له بالخبر عن ذلك لا على وجه الجواب إذ لم يكن قوله: {قل من أنزل الكتاب} [الأنعام: 91] مسألة من المشركين لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: {قل الله} [الأنعام: 91] جوابا لهم عن مسألتهم، فإنما هو أمر من الله لمحمد بمسألة القوم: من أنزل الكتاب، فيجب أن يكون الجواب منهم غير الذي قاله ابن عباس من تأويله كان جائزا من أجل أنه استفهام، ولا يكون للاستفهام جواب، وهو الذي اخترنا من القول في ذلك لما بينا وأما قوله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم ذر هؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام بعد احتجاجك عليهم في قيلهم: {ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] بقولك {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] ، وإجابتك ذلك بأن الذي أنزله الله الذي أنزل عليك كتابه {في خوضهم} [الأنعام: 91] يعني: فيما يخوضون فيه من باطلهم وكفرهم بالله وآياته، يقول: يستهزئون ويسخرون. وهذا من الله وعيد لهؤلاء المشركين وتهديد لهم، يقول الله جل ثناؤه: ثم دعهم لاعبين يا محمد ، فإني من وراء ما هم فيه من استهزائهم بآياتي بالمرصاد وأذيقهم بأسي، وأحل بهم إن تمادوا في غيهم سخطي 09P401

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك القائلين لك: ما أنزل على بشر من شيء، قل: {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] يعني: جلاء وضياء من ظلمة الضلالة {وهدى للناس} [الأنعام: 91] يقول: بيانا للناس، يبين لهم به الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم، يجعلونه قراطيس يبدونها. فمن قرأ ذلك: {تجعلونه} [الأنعام: 91] جعله خطابا لليهود على ما بينت من تأويل من تأول ذلك كذلك، ومن قرأه بالياء: (يجعلونه) فتأويله في قراءته: يجعله أهله قراطيس، وجرى الكلام في (يبدونها) بذكر القراطيس ، والمراد منه: المكتوب في القراطيس، يراد يبدون كثيرا مما يكتبون في القراطيس، فيظهرونه للناس ويخفون كثيرا مما يثبتونه في القراطيس فيسرونه ويكتمونه الناس. ومما كانوا يكتمونه إياهم ما فيها من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا} : اليهود حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {قل} [الأنعام: 91] يا محمد: (من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها) ، يعني يهود لما أظهروا من التوراة. (وتخفون كثيرا) مما أخفوا من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا يقول: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) ، قال: «هم يهود الذين يبدونها ويخفون كثيرا» 09P399 [الأنعام: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] يقول تعالى ذكره: وعلمكم الله جل ثناؤه الكتاب الذي أنزله إليكم ما لم تعلموا أنتم من أخبار من قبلكم ومن أنباء من بعدكم وما هو كائن في 09P400 معادكم يوم القيامة، {ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] يقول: ولم يعلمه آباؤكم أيها المؤمنون بالله من العرب وبرسوله صلى الله عليه وسلم كالذي حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: {وعلمتم} [الأنعام: 91] معشر العرب {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدا، يقول، في قوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} [الأنعام: 91] ، قال: «هذه للمسلمين» وأما قوله: {قل الله} [النساء: 127] فإنه أمر من الله جل ثناؤه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجيب استفهامه هؤلاء المشركين عما أمره باستفهامهم عنه بقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الأنعام: 91] بقيله: الله، كأمره إياه في موضع آخر في هذه السورة بقوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] ، فأمره باستفهام المشركين عن ذلك، كما أمره باستفهامهم {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] عمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس. ثم أمره بالإجابة عنه هنالك بقيله: {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] ، كما أمره بالإجابة ههنا عن ذلك بقيله: الله أنزله على موسى كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] قال: «الله أنزله» ولو قيل: معناه: (قل هو الله) على وجه الأمر من الله له بالخبر عن ذلك لا على وجه الجواب إذ لم يكن قوله: {قل من أنزل الكتاب} [الأنعام: 91] مسألة من المشركين لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: {قل الله} [الأنعام: 91] جوابا لهم عن مسألتهم، فإنما هو أمر من الله لمحمد بمسألة القوم: من أنزل الكتاب، فيجب أن يكون الجواب منهم غير الذي قاله ابن عباس من تأويله كان جائزا من أجل أنه استفهام، ولا يكون للاستفهام جواب، وهو الذي اخترنا من القول في ذلك لما بينا وأما قوله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم ذر هؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثان والأصنام بعد احتجاجك عليهم في قيلهم: {ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] بقولك {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] ، وإجابتك ذلك بأن الذي أنزله الله الذي أنزل عليك كتابه {في خوضهم} [الأنعام: 91] يعني: فيما يخوضون فيه من باطلهم وكفرهم بالله وآياته، يقول: يستهزئون ويسخرون. وهذا من الله وعيد لهؤلاء المشركين وتهديد لهم، يقول الله جل ثناؤه: ثم دعهم لاعبين يا محمد ، فإني من وراء ما هم فيه من استهزائهم بآياتي بالمرصاد وأذيقهم بأسي، وأحل بهم إن تمادوا في غيهم سخطي 09P401

Section V09/P401–V09/P403Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P401–V09/P403)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} [الأنعام: 92] يقول تعالى ذكره: {وهذا} [آل عمران: 68] القرآن يا محمد {كتاب} [البقرة: 89] وهو اسم من أسماء القرآن قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. ومعناه: مكتوب، فوضع الكتاب مكان المكتوب. {أنزلناه} [الأنعام: 92] يقول: أوحيناه إليك، {مبارك} [الأنعام: 92] وهو مفاعل من البركة، {مصدق الذي بين يديه} [الأنعام: 92] يقول: صدق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك، لم يخالفها ولا بنبأ، وهو معنى {نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] ، يقول: هو الذي أنزل إليك يا محمد هذا الكتاب مباركا مصدقا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله، ولكنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عنه، إذ كان قد تقدم الخبر عن ذلك ما يدل على أنه به متصل، فقال: وهذا {كتاب أنزلناه إليك مبارك} [ص: 29] ، ومعناه: وكذلك أنزلت إليك كتابي هذا مباركا، كالذي أنزلت من التوراة إلى موسى هدى ونورا وأما قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] فإنه يقول: أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب مصدقا ما قبله من الكتب، ولتنذر به عذاب الله وبأسه من في أم القرى وهي مكة ومن حولها شرقا وغربا من العادلين بربهم غيره من الآلهة والأنداد، والجاحدين برسله وغيرهم من أصناف الكفار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] يعني بأم القرى: مكة ومن حولها من القرى إلى المشرق والمغرب " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : وأم القرى: مكة، ومن حولها: الأرض كلها حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ولتنذر أم القرى} [الأنعام: 92] قال: هي مكة " وبه عن معمر، عن قتادة قال: «بلغني أن الأرض دحيت من مكة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : كنا نحدث أن أم القرى: مكة، وكنا نحدث أن منها دحيت الأرض حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : «أما أم القرى فهي مكة، وإنما سميت أم 09P404 القرى لأنها أول بيت وضع بها» وقد بينا فيما مضى العلة التي من أجلها سميت مكة أم القرى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 09P403 [الأنعام: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} [الأنعام: 92] يقول تعالى ذكره: ومن كان يؤمن بقيام الساعة والمعاد في الآخرة إلى الله، ويصدق بالثواب والعقاب، فإنه يؤمن بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد، ويصدق به ويقر بأن الله أنزله، ويحافظ على الصلوات المكتوبات التي أمره الله بإقامتها لأنه منذر من بلغه وعيد الله على الكفر به وعلى معاصيه، وإنما يجحد به وبما فيه ويكذب أهل التكذيب بالمعاد والجحود لقيام الساعة، لأنه لا يرجو من الله إن عمل بما فيه ثوابا، ولا يخاف إن لم يجتنب ما يأمره باجتنابه عقابا 09P404

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} [الأنعام: 92] يقول تعالى ذكره: {وهذا} [آل عمران: 68] القرآن يا محمد {كتاب} [البقرة: 89] وهو اسم من أسماء القرآن قد بينته وبينت معناه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. ومعناه: مكتوب، فوضع الكتاب مكان المكتوب. {أنزلناه} [الأنعام: 92] يقول: أوحيناه إليك، {مبارك} [الأنعام: 92] وهو مفاعل من البركة، {مصدق الذي بين يديه} [الأنعام: 92] يقول: صدق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك، لم يخالفها ولا بنبأ، وهو معنى {نورا وهدى للناس} [الأنعام: 91] ، يقول: هو الذي أنزل إليك يا محمد هذا الكتاب مباركا مصدقا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله، ولكنه جل ثناؤه ابتدأ الخبر عنه، إذ كان قد تقدم الخبر عن ذلك ما يدل على أنه به متصل، فقال: وهذا {كتاب أنزلناه إليك مبارك} [ص: 29] ، ومعناه: وكذلك أنزلت إليك كتابي هذا مباركا، كالذي أنزلت من التوراة إلى موسى هدى ونورا وأما قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] فإنه يقول: أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب مصدقا ما قبله من الكتب، ولتنذر به عذاب الله وبأسه من في أم القرى وهي مكة ومن حولها شرقا وغربا من العادلين بربهم غيره من الآلهة والأنداد، والجاحدين برسله وغيرهم من أصناف الكفار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] يعني بأم القرى: مكة ومن حولها من القرى إلى المشرق والمغرب " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : وأم القرى: مكة، ومن حولها: الأرض كلها حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ولتنذر أم القرى} [الأنعام: 92] قال: هي مكة " وبه عن معمر، عن قتادة قال: «بلغني أن الأرض دحيت من مكة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : كنا نحدث أن أم القرى: مكة، وكنا نحدث أن منها دحيت الأرض حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: 92] : «أما أم القرى فهي مكة، وإنما سميت أم 09P404 القرى لأنها أول بيت وضع بها» وقد بينا فيما مضى العلة التي من أجلها سميت مكة أم القرى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 09P403 [الأنعام: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} [الأنعام: 92] يقول تعالى ذكره: ومن كان يؤمن بقيام الساعة والمعاد في الآخرة إلى الله، ويصدق بالثواب والعقاب، فإنه يؤمن بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد، ويصدق به ويقر بأن الله أنزله، ويحافظ على الصلوات المكتوبات التي أمره الله بإقامتها لأنه منذر من بلغه وعيد الله على الكفر به وعلى معاصيه، وإنما يجحد به وبما فيه ويكذب أهل التكذيب بالمعاد والجحود لقيام الساعة، لأنه لا يرجو من الله إن عمل بما فيه ثوابا، ولا يخاف إن لم يجتنب ما يأمره باجتنابه عقابا 09P404

Section V09/P403–V09/P405Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P403–V09/P405)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] يعني جل ذكره بقوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] : ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا ممن افترى على الله كذبا، يعني : ممن اختلق على الله كذبا، فادعى عليه أنه بعثه نبيا وأرسله نذيرا، وهو في دعواه مبطل وفي قيله كاذب. وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب، وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحنفي مسيلمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم بدعوى أحدهما النبوة، ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي منه عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق الكذب عليه ودعوى الباطل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به. {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي «عزيز حكيم» ، فيكتب «غفور رحيم» ، فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه (عزيز حكيم) ، فأحوله ثم أقول لما أكتب، فيقول: «نعم سواء» ، ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر " وقال بعضهم: بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] 09P406 إلى قوله: {تجزون عذاب الهون} [الأنعام: 93] قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه «سميعا عليما» كتب هو : «عليما حكيما» ، وإذا قال: «عليما حكيما» كتب: «سميعا عليما» ، فشك وكفر وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: (سميعا عليما) ، فقلت أنا: (عليما حكيما) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] يعني جل ذكره بقوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] : ومن أخطأ قولا وأجهل فعلا ممن افترى على الله كذبا، يعني : ممن اختلق على الله كذبا، فادعى عليه أنه بعثه نبيا وأرسله نذيرا، وهو في دعواه مبطل وفي قيله كاذب. وهذا تسفيه من الله لمشركي العرب، وتجهيل منه لهم في معارضة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحنفي مسيلمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم بدعوى أحدهما النبوة، ودعوى الآخر أنه قد جاء بمثل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي منه عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق الكذب عليه ودعوى الباطل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به. {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي «عزيز حكيم» ، فيكتب «غفور رحيم» ، فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينزل عليه (عزيز حكيم) ، فأحوله ثم أقول لما أكتب، فيقول: «نعم سواء» ، ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر " وقال بعضهم: بل نزل ذلك في عبد الله بن سعد خاصة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] 09P406 إلى قوله: {تجزون عذاب الهون} [الأنعام: 93] قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه «سميعا عليما» كتب هو : «عليما حكيما» ، وإذا قال: «عليما حكيما» كتب: «سميعا عليما» ، فشك وكفر وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: (سميعا عليما) ، فقلت أنا: (عليما حكيما) .

Section V09/P405–V09/P407Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P405–V09/P407)
Orijinal Metin (AR)

فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرا فهو ابن أبي سرح وقال آخرون: بل القائل: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] مسيلمة الكذاب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت فيما يرى النائم، كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي "، وكان يقال له: الأسود حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ، قال: «نزلت في مسيلمة» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وزاد فيه: وأخبرني الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم، رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر ذلك علي، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء العنسي» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله قال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ولا تمانع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال: إني قد قلت مثل ما قال محمد، وأنه ارتد عن إسلامه ولحق بالمشركين. فكان لا شك بذلك من قيله مفتريا كذبا. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسي الكذابين ادعيا على الله كذبا أنه بعثهما نبيين، وقال كل واحد منهما: إن الله أوحى إليه، وهو كاذب في قيله. فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقا على الله كذبا، وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه، وهو في قيله كاذب لم يوح الله إليه شيئا. فأما التنزيل فإنه جائز أن يكون نزل بسبب بعضهم، وجائز أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائز أن يكون عني به جميع المشركين من العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم فلم يغيروه، فعيرهم الله بذلك وتوعدهم بالعقوبة على 09P408 تركهم نكير ذلك. ومع تركهم نكيره، هم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون، ولنبوته جاحدون، ولآيات كتاب الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جل ثناؤه: ومن أظلم ممن ادعى على النبوة كاذبا وقال: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ، ومع ذلك يقول: {ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، فينقض قوله بقوله، ويكذب بالذي تحققه، وينفي ما يثبته، وذلك إذا تدبره العاقل الأريب علم أن فاعله من عقله عديم. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يقول في قوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ، قال: «زعم أنه لو شاء قال مثله، يعني الشعر» فكان ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوله يوجه معنى قول قائل: سأنزل مثل ما أنزل الله، إلى: سأنزل مثل ما قال الله من الشعر. وكذلك تأوله السدي، وقد ذكرنا الرواية عنه قبل فيما مضى 09P408

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا حتى كفروا، وجدع أذن عمار يومئذ، فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما لقي والذي أعطاهم من الكفر، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه، فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، فالذي أكره عمار وأصحابه، والذي شرح بالكفر صدرا فهو ابن أبي سرح وقال آخرون: بل القائل: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] مسيلمة الكذاب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت فيما يرى النائم، كأن في يدي سوارين من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي "، وكان يقال له: الأسود حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ، قال: «نزلت في مسيلمة» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وزاد فيه: وأخبرني الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم، رأيت في يدي سوارين من ذهب، فكبر ذلك علي، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولت ذلك كذاب اليمامة، وكذاب صنعاء العنسي» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله قال: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ولا تمانع بين علماء الأمة أن ابن أبي سرح كان ممن قال: إني قد قلت مثل ما قال محمد، وأنه ارتد عن إسلامه ولحق بالمشركين. فكان لا شك بذلك من قيله مفتريا كذبا. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمة والعنسي الكذابين ادعيا على الله كذبا أنه بعثهما نبيين، وقال كل واحد منهما: إن الله أوحى إليه، وهو كاذب في قيله. فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخل في هذه الآية كل من كان مختلقا على الله كذبا، وقائلا في ذلك الزمان وفي غيره أوحى الله إليه، وهو في قيله كاذب لم يوح الله إليه شيئا. فأما التنزيل فإنه جائز أن يكون نزل بسبب بعضهم، وجائز أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائز أن يكون عني به جميع المشركين من العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم فلم يغيروه، فعيرهم الله بذلك وتوعدهم بالعقوبة على 09P408 تركهم نكير ذلك. ومع تركهم نكيره، هم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مكذبون، ولنبوته جاحدون، ولآيات كتاب الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جل ثناؤه: ومن أظلم ممن ادعى على النبوة كاذبا وقال: {أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} [الأنعام: 93] ، ومع ذلك يقول: {ما أنزل الله على بشر من شيء} [الأنعام: 91] ، فينقض قوله بقوله، ويكذب بالذي تحققه، وينفي ما يثبته، وذلك إذا تدبره العاقل الأريب علم أن فاعله من عقله عديم. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يقول في قوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} [الأنعام: 93] ، قال: «زعم أنه لو شاء قال مثله، يعني الشعر» فكان ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوله يوجه معنى قول قائل: سأنزل مثل ما أنزل الله، إلى: سأنزل مثل ما قال الله من الشعر. وكذلك تأوله السدي، وقد ذكرنا الرواية عنه قبل فيما مضى 09P408

Section V09/P407–V09/P410Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P407–V09/P410)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين، العادلين بربهم الآلهة والأنداد، والقائلين: ما أنزل الله على بشر من شيء، والمفترين على الله كذبا، الزاعمين أن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شيء، والقائلين: سأنزل مثل ما أنزل الله، فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت، ونزل بهم أمر الله، وحان فناء آجالهم، والملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم، كما قال جل ثناؤه: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه} [محمد: 28] ، يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم. والغمرات: جمع غمرة، وغمرة كل شيء: كثرته ومعظمه، وأصله: الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] وهل ينجي من الغمرات إلا براكاء القتال أو الفرار وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} [الأنعام: 93] قال: «سكرات الموت» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في غمرات الموت} [الأنعام: 93] يعني: «سكرات الموت» وأما بسط الملائكة أيديهم فإنه مدها. ثم اختلف أهل التأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} قال: " هذا عند الموت والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي: قال: ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} يقول: «الملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم. والظالمون في غمرات الموت، وملك الموت يتوفاهم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والملائكة باسطو أيديهم} : «يضربونهم» وقال آخرون: بل بسطها أيديها بالعذاب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: {والملائكة باسطو أيديهم} قال: «بالعذاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، 09P411 عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {والملائكة باسطو أيديهم} «بالعذاب» وكان بعض نحويي الكوفيين يتأول ذلك بمعنى: باسطو أيديهم بإخراج أنفسهم. فإن قال قائل: ما وجه قوله: {أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] ، ونفوس بني آدم إنما يخرجها من أبدان أهلها رب العالمين؟ فكيف خوطب هؤلاء الكفار، وأمروا في حال الموت بإخراج أنفسهم؟ فإن كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي إليه ذهبت، وإنما ذلك أمر من الله على ألسن رسله الذين يقبضون أرواح هؤلاء القوم من أجسامهم، بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه وتسليمها إلى رسله الذين يتوفونها 09P410

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين، العادلين بربهم الآلهة والأنداد، والقائلين: ما أنزل الله على بشر من شيء، والمفترين على الله كذبا، الزاعمين أن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شيء، والقائلين: سأنزل مثل ما أنزل الله، فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت، ونزل بهم أمر الله، وحان فناء آجالهم، والملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم، كما قال جل ثناؤه: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه} [محمد: 28] ، يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم. والغمرات: جمع غمرة، وغمرة كل شيء: كثرته ومعظمه، وأصله: الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] وهل ينجي من الغمرات إلا براكاء القتال أو الفرار وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} [الأنعام: 93] قال: «سكرات الموت» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في غمرات الموت} [الأنعام: 93] يعني: «سكرات الموت» وأما بسط الملائكة أيديهم فإنه مدها. ثم اختلف أهل التأويل في سبب بسطها أيديها عند ذلك، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} قال: " هذا عند الموت والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي: قال: ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} يقول: «الملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم. والظالمون في غمرات الموت، وملك الموت يتوفاهم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والملائكة باسطو أيديهم} : «يضربونهم» وقال آخرون: بل بسطها أيديها بالعذاب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: {والملائكة باسطو أيديهم} قال: «بالعذاب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، 09P411 عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {والملائكة باسطو أيديهم} «بالعذاب» وكان بعض نحويي الكوفيين يتأول ذلك بمعنى: باسطو أيديهم بإخراج أنفسهم. فإن قال قائل: ما وجه قوله: {أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] ، ونفوس بني آدم إنما يخرجها من أبدان أهلها رب العالمين؟ فكيف خوطب هؤلاء الكفار، وأمروا في حال الموت بإخراج أنفسهم؟ فإن كان ذلك كذلك فقد وجب أن يكون بنو آدم هم يقبضون أنفس أجسامهم؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي إليه ذهبت، وإنما ذلك أمر من الله على ألسن رسله الذين يقبضون أرواح هؤلاء القوم من أجسامهم، بأداء ما أسكنها ربها من الأرواح إليه وتسليمها إلى رسله الذين يتوفونها 09P410

Section V09/P410–V09/P415Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P410–V09/P415)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقول رسل الله التي تقبض أرواح هؤلاء الكفار لها، يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها: أخرجوا أنفسكم إلى سخط الله ولعنته، فإنكم اليوم تثابون على كفركم بالله، وقيلكم عليه الباطل، وزعمكم أن الله أوحى إليكم ولم يوح إليكم شيئا، وإنكاركم أن يكون الله أنزل على بشر 09P412 شيئا، واستكباركم عن الخضوع لأمر الله وأمر رسوله، والانقياد لطاعته. {عذاب الهون} [الأنعام: 93] وهو عذاب جهنم الذي يهينهم فيذلهم، حتى يعرفوا صغار أنفسهم وذلتها كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {عذاب الهون} [الأنعام: 93] فالذي يهينهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {اليوم تجزون عذاب الهون} [الأنعام: 93] قال: «عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون» والعرب إذا أرادت بالهون معنى الهوان ضمت الهاء، وإذا أرادت به الرفق والدعة وخفة المؤونة فتحت الهاء، فقالوا: هو قليل هون المؤونة، ومنه قول الله: {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] يعني: بالرفق والسكينة والوقار، ومنه قول جندل بن المثنى الطهوي: [+البحر الرجز] ونقض أيام نقضن أسره هونا وألقى كل شيخ فخره ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] هونكما لا يرد الدهر ما فاتا لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا يريد: رودا. وقد حكي فتح الهاء في ذلك بمعنى الهوان، واستشهدوا على ذلك ببيت عامر بن جوين: [+البحر المتقارب] نهين النفوس وهون النفو س عند الكريهة أعلى لها والمعروف من كلامهم ضم الهاء منه إذا كان بمعنى الهوان والذل، كما قال ذو الإصبع العدواني: [+البحر البسيط] اذهب إليك فما أمي براعية ترعى المخاض ولا أغضي على الهون يعني على الهوان. وإذا كان بمعنى الرفق ففتحها 09P413 [الأنعام: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه: {لقد جئتمونا فرادى} [الأنعام: 94] ، ويعني بقوله: (فرادى) : وحدانا، لا مال معهم، ولا أثاث، ولا رفيق، ولا شيء مما كان الله خولهم في الدنيا. {كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] عراة غلفا غرلا حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد وفرد وفريد، كما يقال: وحد ووحد ووحيد في واحد (الأوحاد) ، وقد يجمع الفرد الفراد، كما يجمع الوحد الوحاد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ترى النعرات الزرق فوق لبانه فراد ومثنى أصعقتها صواهله وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يقول: فراد جمع فرد، كما قيل: توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا، يراد به تفرد، فهو فارد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني عمرو، أن ابن أبي هلال، حدثه أنه، سمع القرطبي، يقول: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] ، فقالت: " واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض» وأما قوله: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكل ما ملكته غيرك وأعطيته فقد خولته، يقال منه: خال الرجل يخال أشد الخيال بكسر الخاء، وهو خائل، ومنه قول أبي النجم: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير: [+البحر الطويل] 09P416 هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتركتم ما خولناكم} [الأنعام: 94] من المال والخدم {وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] في الدنيا 09P416

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما تقول رسل الله التي تقبض أرواح هؤلاء الكفار لها، يخبر عنها أنها تقول لأجسامها ولأصحابها: أخرجوا أنفسكم إلى سخط الله ولعنته، فإنكم اليوم تثابون على كفركم بالله، وقيلكم عليه الباطل، وزعمكم أن الله أوحى إليكم ولم يوح إليكم شيئا، وإنكاركم أن يكون الله أنزل على بشر 09P412 شيئا، واستكباركم عن الخضوع لأمر الله وأمر رسوله، والانقياد لطاعته. {عذاب الهون} [الأنعام: 93] وهو عذاب جهنم الذي يهينهم فيذلهم، حتى يعرفوا صغار أنفسهم وذلتها كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {عذاب الهون} [الأنعام: 93] فالذي يهينهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {اليوم تجزون عذاب الهون} [الأنعام: 93] قال: «عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون» والعرب إذا أرادت بالهون معنى الهوان ضمت الهاء، وإذا أرادت به الرفق والدعة وخفة المؤونة فتحت الهاء، فقالوا: هو قليل هون المؤونة، ومنه قول الله: {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] يعني: بالرفق والسكينة والوقار، ومنه قول جندل بن المثنى الطهوي: [+البحر الرجز] ونقض أيام نقضن أسره هونا وألقى كل شيخ فخره ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] هونكما لا يرد الدهر ما فاتا لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا يريد: رودا. وقد حكي فتح الهاء في ذلك بمعنى الهوان، واستشهدوا على ذلك ببيت عامر بن جوين: [+البحر المتقارب] نهين النفوس وهون النفو س عند الكريهة أعلى لها والمعروف من كلامهم ضم الهاء منه إذا كان بمعنى الهوان والذل، كما قال ذو الإصبع العدواني: [+البحر البسيط] اذهب إليك فما أمي براعية ترعى المخاض ولا أغضي على الهون يعني على الهوان. وإذا كان بمعنى الرفق ففتحها 09P413 [الأنعام: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه: {لقد جئتمونا فرادى} [الأنعام: 94] ، ويعني بقوله: (فرادى) : وحدانا، لا مال معهم، ولا أثاث، ولا رفيق، ولا شيء مما كان الله خولهم في الدنيا. {كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] عراة غلفا غرلا حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد وفرد وفريد، كما يقال: وحد ووحد ووحيد في واحد (الأوحاد) ، وقد يجمع الفرد الفراد، كما يجمع الوحد الوحاد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ترى النعرات الزرق فوق لبانه فراد ومثنى أصعقتها صواهله وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يقول: فراد جمع فرد، كما قيل: توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا، يراد به تفرد، فهو فارد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني عمرو، أن ابن أبي هلال، حدثه أنه، سمع القرطبي، يقول: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] ، فقالت: " واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض» وأما قوله: {وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكل ما ملكته غيرك وأعطيته فقد خولته، يقال منه: خال الرجل يخال أشد الخيال بكسر الخاء، وهو خائل، ومنه قول أبي النجم: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير: [+البحر الطويل] 09P416 هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتركتم ما خولناكم} [الأنعام: 94] من المال والخدم {وراء ظهوركم} [الأنعام: 94] في الدنيا 09P416

%0
10 Bölüm

Questions