Section V09/P534Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P534)
Orijinal Metin (AR){كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : أبو جهل بن هشام وبنحو الذي قلنا في الآية قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: ضالا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: هدى، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] قال: في الضلالة أبدا حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 09P535 مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} : هديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : «في الضلالة أبدا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: «ضالا فهديناه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أومن كان ميتا فأحييناه} يعني: من كان كافرا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] يعني بالنور: القرآن، من صدق به وعمل به، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] يعني بالظلمات: الكفر والضلالة حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " الهدى يمشي به في الناس يقول: فهو الكافر يهديه الله للإسلام يقول: كان مشركا فهديناه، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أومن كان ميتا فأحييناه} : " هذا المؤمن معه من الله نور وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ينتهي: كتاب الله. {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] : وهذا مثل الكافر في الضلالة متحير فيها متسكع، لا يجد مخرجا ولا منفذا حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " من كان كافرا فجعلناه مسلما وجعلنا له نورا يمشي به في الناس وهو الإسلام، يقول: هذا كمن هو في الظلمات، يعني الشرك " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: " الإسلام الذي هداه الله إليه. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : ليس من أهل الإسلام. وقرأ: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] ، قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج. قال: {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري ما يأتي، ولا ما يقع عليه 09P536
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : أبو جهل بن هشام وبنحو الذي قلنا في الآية قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: ضالا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: هدى، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] قال: في الضلالة أبدا حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 09P535 مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} : هديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : «في الضلالة أبدا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: «ضالا فهديناه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أومن كان ميتا فأحييناه} يعني: من كان كافرا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] يعني بالنور: القرآن، من صدق به وعمل به، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] يعني بالظلمات: الكفر والضلالة حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " الهدى يمشي به في الناس يقول: فهو الكافر يهديه الله للإسلام يقول: كان مشركا فهديناه، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أومن كان ميتا فأحييناه} : " هذا المؤمن معه من الله نور وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ينتهي: كتاب الله. {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] : وهذا مثل الكافر في الضلالة متحير فيها متسكع، لا يجد مخرجا ولا منفذا حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " من كان كافرا فجعلناه مسلما وجعلنا له نورا يمشي به في الناس وهو الإسلام، يقول: هذا كمن هو في الظلمات، يعني الشرك " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: " الإسلام الذي هداه الله إليه. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : ليس من أهل الإسلام. وقرأ: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] ، قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج. قال: {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري ما يأتي، ولا ما يقع عليه 09P536
Section V09/P534–V09/P538Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P534–V09/P538)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] يقول تعالى ذكره: كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق، فزينت له سوء عمله، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ما لهم عند ربهم من النكال وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية، لأن ذلك لو كان كما قالوا، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به. وزين لأهل الكفر به من الإيمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه. وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان به والطاعة 09P537 [الأنعام: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 123] يقول جل ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، كذلك جعلنا بكل قرية عظماءها مجرميها، يعني: أهل الشرك بالله والمعصية له، {ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] بغرور من القول أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه. {وما يمكرون} [الأنعام: 123] : أي ما يحيق مكرهم ذلك {إلا بأنفسهم} [الأنعام: 123] ، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله. وهم لا يشعرون يقول: لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه، فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 09P538 نجيح، عن مجاهد: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: «نزلت في المستهزئين» . قال ابن جريج: عن عمرو، عن عطاء، عن عكرمة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] إلى قوله: {بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] «بدين الله وبنبيه عليه الصلاة والسلام وعباده المؤمنين» والأكابر: جمع أكبر، كما الأفاضل: جمع أفضل. ولو قيل: هو جمع كبير، فجمع أكابر، لأنه قد يقال أكبر، كما قيل: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} [الكهف: 103] ، واحدهم الخاسر لكان صوابا. وحكي عن العرب سماعا: الأكابرة والأصاغرة، والأكابر والأصاغر بغير الهاء على نية النعت، كما يقال: هو أفضل منك. وكذلك تفعل العرب بما جاء من النعوت على (أفعل) إذا أخرجوها إلى الأسماء، مثل جمعهم الأحمر والأسود: الأحامر والأحامرة، والأساود والأساودة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي وكنت بهن قدما مولعا الخمر واللحم السمين أديمه والزعفران فلن أزال مبقعا وأما المكر: فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالقدر ليورطه الماكر به مكروها من الأمر 09P539
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] يقول تعالى ذكره: كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق، فزينت له سوء عمله، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ما لهم عند ربهم من النكال وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية، لأن ذلك لو كان كما قالوا، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به. وزين لأهل الكفر به من الإيمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه. وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان به والطاعة 09P537 [الأنعام: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 123] يقول جل ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، كذلك جعلنا بكل قرية عظماءها مجرميها، يعني: أهل الشرك بالله والمعصية له، {ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] بغرور من القول أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه. {وما يمكرون} [الأنعام: 123] : أي ما يحيق مكرهم ذلك {إلا بأنفسهم} [الأنعام: 123] ، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله. وهم لا يشعرون يقول: لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه، فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 09P538 نجيح، عن مجاهد: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: «نزلت في المستهزئين» . قال ابن جريج: عن عمرو، عن عطاء، عن عكرمة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] إلى قوله: {بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] «بدين الله وبنبيه عليه الصلاة والسلام وعباده المؤمنين» والأكابر: جمع أكبر، كما الأفاضل: جمع أفضل. ولو قيل: هو جمع كبير، فجمع أكابر، لأنه قد يقال أكبر، كما قيل: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} [الكهف: 103] ، واحدهم الخاسر لكان صوابا. وحكي عن العرب سماعا: الأكابرة والأصاغرة، والأكابر والأصاغر بغير الهاء على نية النعت، كما يقال: هو أفضل منك. وكذلك تفعل العرب بما جاء من النعوت على (أفعل) إذا أخرجوها إلى الأسماء، مثل جمعهم الأحمر والأسود: الأحامر والأحامرة، والأساود والأساودة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي وكنت بهن قدما مولعا الخمر واللحم السمين أديمه والزعفران فلن أزال مبقعا وأما المكر: فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالقدر ليورطه الماكر به مكروها من الأمر 09P539
Section V09/P538–V09/P540Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P538–V09/P540)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره: وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول فيما حرم الله عليهم ليصدوا عن سبيل الله {آية} [البقرة: 106] يعني: حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله وحقيقته، قالوا لنبي الله وأصحابه: {لن نؤمن} [البقرة: 55] يقول: يقولون: لن نصدق بما دعانا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان به، وبما جاء به من تحريم ما ذكر أن الله حرمه علينا، {حتى نؤتى} [الأنعام: 124] يعنون: حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى موسى من فلق البحر، وعيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. يقول تعالى ذكره: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] يعني بذلك جل ثناؤه: أن آيات الأنبياء والرسل لم يعطها من البشر إلا رسول مرسل، وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها. يقول جل ثناؤه: فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل، فليس لكم أيها المشركون أن تتخيروا ذلك علي أنتم، لأن تخير الرسول إلى المرسل دون المرسل إليه، والله أعلم إذا أرسل رسالة بموضع رسالاته 09P540 [الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه: سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره {صغار} [الأنعام: 124] يعني: ذلة وهوان كما حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله} [الأنعام: 124] قال: الصغار: الذلة، وهو مصدر من قول القائل: صغر يصغر صغارا وصغرا، وهو أشد الذل " وأما قوله: {صغار عند الله} [الأنعام: 124] فإن معناه: سيصيبهم صغار من عند الله، كقول القائل: سيأتيني رزقي عند الله، بمعنى: من عند الله، يراد بذلك: سيأتيني الذي لي عند الله. وغير جائز لمن قال: (سيصيبهم صغار عند الله) أن يقول: (جئت عند عبد الله) بمعنى: جئت من عند عبد الله، لأن معنى (سيصيبهم صغار عند الله) : سيصيبهم الذي عند الله من الذل بتكذيبهم رسوله فليس ذلك بنظير (جئت من عند عبد الله) . وقوله: {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول: يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله المستحلين ما حرم الله عليهم من الميتة مع 09P541 الصغار، عذاب شديد بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول غرورا لأهل دين الله وطاعته 09P540
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره: وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول فيما حرم الله عليهم ليصدوا عن سبيل الله {آية} [البقرة: 106] يعني: حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله وحقيقته، قالوا لنبي الله وأصحابه: {لن نؤمن} [البقرة: 55] يقول: يقولون: لن نصدق بما دعانا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان به، وبما جاء به من تحريم ما ذكر أن الله حرمه علينا، {حتى نؤتى} [الأنعام: 124] يعنون: حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى موسى من فلق البحر، وعيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. يقول تعالى ذكره: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] يعني بذلك جل ثناؤه: أن آيات الأنبياء والرسل لم يعطها من البشر إلا رسول مرسل، وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها. يقول جل ثناؤه: فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل، فليس لكم أيها المشركون أن تتخيروا ذلك علي أنتم، لأن تخير الرسول إلى المرسل دون المرسل إليه، والله أعلم إذا أرسل رسالة بموضع رسالاته 09P540 [الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه: سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره {صغار} [الأنعام: 124] يعني: ذلة وهوان كما حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله} [الأنعام: 124] قال: الصغار: الذلة، وهو مصدر من قول القائل: صغر يصغر صغارا وصغرا، وهو أشد الذل " وأما قوله: {صغار عند الله} [الأنعام: 124] فإن معناه: سيصيبهم صغار من عند الله، كقول القائل: سيأتيني رزقي عند الله، بمعنى: من عند الله، يراد بذلك: سيأتيني الذي لي عند الله. وغير جائز لمن قال: (سيصيبهم صغار عند الله) أن يقول: (جئت عند عبد الله) بمعنى: جئت من عند عبد الله، لأن معنى (سيصيبهم صغار عند الله) : سيصيبهم الذي عند الله من الذل بتكذيبهم رسوله فليس ذلك بنظير (جئت من عند عبد الله) . وقوله: {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول: يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله المستحلين ما حرم الله عليهم من الميتة مع 09P541 الصغار، عذاب شديد بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول غرورا لأهل دين الله وطاعته 09P540
Section V09/P540–V09/P543Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P540–V09/P543)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: {فمن يرد الله أن يهديه} [الأنعام: 125] للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه فيوفقه له، {يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] يقول: فسح صدره لذلك وهونه عليه وسهله له بلطفه ومعونته، حتى يستنير الإسلام في قلبه، فيضيء له ويتسع له صدره بالقبول. كالذي جاء الأثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر، قال: لما نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح الصدر؟ قال: «إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح» . قالوا: فهل لذلك آية يعرف بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الفوت» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا» . قال: وسئل 09P542 النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: «نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثنا هناد قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قال: «نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح» قالوا: يا رسول الله، هل له من أمارة يعرف بها؟ " ثم ذكر باقي الحديث مثله حدثني محمد بن العلاء، قال: ثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال: قال ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ؟ قال: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى 09P543 دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثني سعيد بن الربيع الرازي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» حدثني ابن سنان القزاز قال: ثنا محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، قالوا: يا رسول الله، وكيف يشرح صدره؟ قال: «يدخل فيه النور فينفسح» ، قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: {فمن يرد الله أن يهديه} [الأنعام: 125] للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه فيوفقه له، {يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] يقول: فسح صدره لذلك وهونه عليه وسهله له بلطفه ومعونته، حتى يستنير الإسلام في قلبه، فيضيء له ويتسع له صدره بالقبول. كالذي جاء الأثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر، قال: لما نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح الصدر؟ قال: «إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح» . قالوا: فهل لذلك آية يعرف بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الفوت» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا» . قال: وسئل 09P542 النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: «نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثنا هناد قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قال: «نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح» قالوا: يا رسول الله، هل له من أمارة يعرف بها؟ " ثم ذكر باقي الحديث مثله حدثني محمد بن العلاء، قال: ثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال: قال ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ؟ قال: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى 09P543 دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثني سعيد بن الربيع الرازي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» حدثني ابن سنان القزاز قال: ثنا محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، قالوا: يا رسول الله، وكيف يشرح صدره؟ قال: «يدخل فيه النور فينفسح» ، قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟
Section V09/P543Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P543)
Orijinal Metin (AR)قال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت» 09P544 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، " أما يشرح صدره للإسلام: فيوسع صدره للإسلام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله، يجعل لها في صدره متسعا " 09P544
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت» 09P544 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، " أما يشرح صدره للإسلام: فيوسع صدره للإسلام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله، يجعل لها في صدره متسعا " 09P544
Section V09/P543–V09/P546Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P543–V09/P546)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصده عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا. والحرج: أشد الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه، وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الإيمان لرين الشرك عليه. وأصله من الحرج، والحرج جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الله بن عمار ، رجل من أهل اليمن، عن أبي الصلت الثقفي، أن عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه قرأ هذه الآية: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا 09P545 حرجا} [الأنعام: 125] بنصب الراء. قال: وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضيقا حرجا) . قال صفوان: فقال عمر: " ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا، وليكن مدلجيا، قال: فأتوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرجة؟ قل: الحرجة فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. قال: فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] ، يقول: " من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق " واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: شاكا ذكر من قال ذلك حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حميد، عن مجاهد: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «شاكا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] أما حرجا: «فشاكا» 09P546 وقال آخرون: معناه: ملتبسا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: " ضيقا: ملتبسا " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسن، عن قتادة أنه كان يقرأ: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول: «ملتبسا» وقال آخرون: معناه أنه من شدة الضيق لا يصل إليه الإيمان ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام : 125] قال: «لا يجد مسلكا إلا صعدا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «ليس للخير فيه منفذ» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { 09P547 ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، لا يجد لها في صدره مساغا» . حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، في قوله: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] بفتح الحاء والراء من {حرجا} [النساء: 65] ، وهي قراءة عامة المكيين والعراقيين، بمعنى: حرجة على ما وصفت. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (ضيقا حرجا) بفتح الحاء وكسر الراء.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصده عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا. والحرج: أشد الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه، وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الإيمان لرين الشرك عليه. وأصله من الحرج، والحرج جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الله بن عمار ، رجل من أهل اليمن، عن أبي الصلت الثقفي، أن عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه قرأ هذه الآية: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا 09P545 حرجا} [الأنعام: 125] بنصب الراء. قال: وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضيقا حرجا) . قال صفوان: فقال عمر: " ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا، وليكن مدلجيا، قال: فأتوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرجة؟ قل: الحرجة فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. قال: فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] ، يقول: " من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق " واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: شاكا ذكر من قال ذلك حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حميد، عن مجاهد: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «شاكا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] أما حرجا: «فشاكا» 09P546 وقال آخرون: معناه: ملتبسا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: " ضيقا: ملتبسا " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسن، عن قتادة أنه كان يقرأ: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول: «ملتبسا» وقال آخرون: معناه أنه من شدة الضيق لا يصل إليه الإيمان ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام : 125] قال: «لا يجد مسلكا إلا صعدا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «ليس للخير فيه منفذ» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { 09P547 ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، لا يجد لها في صدره مساغا» . حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، في قوله: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] بفتح الحاء والراء من {حرجا} [النساء: 65] ، وهي قراءة عامة المكيين والعراقيين، بمعنى: حرجة على ما وصفت. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (ضيقا حرجا) بفتح الحاء وكسر الراء.
Section V09/P546Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P546)
Orijinal Metin (AR)ثم اختلف الذين قرءوا ذلك في معناه، فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدنف والدنف، والوحد والوحد، والفرد والفرد. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرج. وذكر عن العرب سماعا منها: حرج عليك ظلمي، بمعنى: ضيق وإثم والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب لاتفاق معنييهما، وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في الوحد والفرد بفتح الحاء من الوحد والراء من الفرد وكسرهما بمعنى واحد. 09P548 وأما الضيق، فإن عامة القراء على فتح ضاده وتشديد يائه، خلا بعض المكيين فإنه قرأه: (ضيقا) بفتح الضاد وتسكين الياء وتخفيفه. وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان: أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد، كما قيل: هين لين، بمعنى: هين لين. والآخر أن يكون سكنه بنية المصدر من قولهم: ضاق هذا الأمر يضيق ضيقا ، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وقد علمنا عند كل مأزق ضيق بوجه الأمر أي مضيق ومنه قول الله: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] . وقال رؤبة أيضا: وشفها اللوح بمأزول ضيق بمعنى: ضيق. وحكي عن الكسائي أنه كان يقول: الضيق بالكسر: في المعاش والموضع، وفي الأمر الضيق. وفي هذه الآية أبين البيان لمن وفق لفهمها عن أن السبب الذي به توصل إلى الإيمان والطاعة غير السبب الذي به توصل إلى الكفر والمعصية، وأن كلا 09P549 السببين من عند الله، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدر من أراد هدايته للإسلام، ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيقا عن الإسلام حرجا، كأنما يصعد في السماء. ومعلوم أن شرح الصدر للإيمان خلاف تضييقه له، وأنه لو كان توصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق، ولكان من ضيق صدره عن الإيمان قد شرح صدره له، ومن شرح صدره له فقد ضيق عنه، إذ كان موصولا بكل واحد منهما، أعني من التضييق والشرح، إلى ما يوصل به إلى الآخر. ولو كان ذلك كذلك، وجب أن يكون الله قد كان شرح صدر أبي جهل للإيمان به وضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وهذا القول من أعظم الكفر بالله. وفي فساد ذلك أن يكون كذلك الدليل الواضح على أن السبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله وأطاعه المطيعون، غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون، وأن كلا السببين من عند الله وبيده، لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو الذي يشرح صدر هذا المؤمن به للإيمان إذا أراد هدايته، ويضيق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلاله 09P547
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم اختلف الذين قرءوا ذلك في معناه، فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدنف والدنف، والوحد والوحد، والفرد والفرد. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرج. وذكر عن العرب سماعا منها: حرج عليك ظلمي، بمعنى: ضيق وإثم والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب لاتفاق معنييهما، وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في الوحد والفرد بفتح الحاء من الوحد والراء من الفرد وكسرهما بمعنى واحد. 09P548 وأما الضيق، فإن عامة القراء على فتح ضاده وتشديد يائه، خلا بعض المكيين فإنه قرأه: (ضيقا) بفتح الضاد وتسكين الياء وتخفيفه. وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان: أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد، كما قيل: هين لين، بمعنى: هين لين. والآخر أن يكون سكنه بنية المصدر من قولهم: ضاق هذا الأمر يضيق ضيقا ، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وقد علمنا عند كل مأزق ضيق بوجه الأمر أي مضيق ومنه قول الله: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] . وقال رؤبة أيضا: وشفها اللوح بمأزول ضيق بمعنى: ضيق. وحكي عن الكسائي أنه كان يقول: الضيق بالكسر: في المعاش والموضع، وفي الأمر الضيق. وفي هذه الآية أبين البيان لمن وفق لفهمها عن أن السبب الذي به توصل إلى الإيمان والطاعة غير السبب الذي به توصل إلى الكفر والمعصية، وأن كلا 09P549 السببين من عند الله، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدر من أراد هدايته للإسلام، ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيقا عن الإسلام حرجا، كأنما يصعد في السماء. ومعلوم أن شرح الصدر للإيمان خلاف تضييقه له، وأنه لو كان توصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق، ولكان من ضيق صدره عن الإيمان قد شرح صدره له، ومن شرح صدره له فقد ضيق عنه، إذ كان موصولا بكل واحد منهما، أعني من التضييق والشرح، إلى ما يوصل به إلى الآخر. ولو كان ذلك كذلك، وجب أن يكون الله قد كان شرح صدر أبي جهل للإيمان به وضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وهذا القول من أعظم الكفر بالله. وفي فساد ذلك أن يكون كذلك الدليل الواضح على أن السبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله وأطاعه المطيعون، غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون، وأن كلا السببين من عند الله وبيده، لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو الذي يشرح صدر هذا المؤمن به للإيمان إذا أراد هدايته، ويضيق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلاله 09P547
Section V09/P546–V09/P552Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P546–V09/P552)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] وهذا مثل من الله تعالى ذكره ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] يقول: «مثله كمثل الذي لا يستطيع 09P550 أن يصعد في السماء» حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، مثله وبه قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة: «يجعل صدره ضيقا حرجا بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] «من ضيق صدره» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق: «كأنما يصعد» بمعنى: يتصعد، فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شددوا الصاد. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (يصاعد) بمعنى: يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صادا مشددة. وقرأ ذلك بعض قراء المكيين: (كأنما يصعد) من صعد يصعد. 09P551 وكل هذه القراءات متقاربات المعاني، وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: {كأنما يصعد} [الأنعام: 125] بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى: يتصعد، لكثرة القراء بها، ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح 09P550 [الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان، فيجزيه بذلك، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الحق. وقد اختلف أهل التأويل في معنى الرجس، فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : " الرجس: ما لا خير فيه " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: «ما لا خير فيه» وقال آخرون: الرجس: العذاب ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: " الرجس: عذاب الله " وقال آخرون: الرجس: الشيطان ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {الرجس} [الأنعام: 125] قال: «الشيطان» وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وكان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إن الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» 09P553 حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان 09P552
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] وهذا مثل من الله تعالى ذكره ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] يقول: «مثله كمثل الذي لا يستطيع 09P550 أن يصعد في السماء» حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، مثله وبه قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة: «يجعل صدره ضيقا حرجا بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] «من ضيق صدره» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق: «كأنما يصعد» بمعنى: يتصعد، فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شددوا الصاد. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (يصاعد) بمعنى: يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صادا مشددة. وقرأ ذلك بعض قراء المكيين: (كأنما يصعد) من صعد يصعد. 09P551 وكل هذه القراءات متقاربات المعاني، وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: {كأنما يصعد} [الأنعام: 125] بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى: يتصعد، لكثرة القراء بها، ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح 09P550 [الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان، فيجزيه بذلك، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الحق. وقد اختلف أهل التأويل في معنى الرجس، فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : " الرجس: ما لا خير فيه " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: «ما لا خير فيه» وقال آخرون: الرجس: العذاب ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: " الرجس: عذاب الله " وقال آخرون: الرجس: الشيطان ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {الرجس} [الأنعام: 125] قال: «الشيطان» وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وكان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إن الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» 09P553 حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان 09P552
Section V09/P552–V09/P555Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P552–V09/P555)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} [الأنعام: 126] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن، هو صراط ربك، يقول: طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه، فاثبت عليه، وحرم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون، يقول: لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر، فيعتبر بها. وخص بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل: يذكرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهذا صراط ربك مستقيما} [الأنعام: 126] «يعني به الإسلام» 09P554 [الأنعام: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 127] يعني تعالى ذكره بقوله: {لهم} [البقرة: 11] : للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله، ومن نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، فيصدقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذلك. وأما دار السلام، فهي دار الله التي أعدها لأوليائه في الآخرة جزاء لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال السدي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لهم دار السلام عند ربهم} [الأنعام: 127] : الله هو السلام، والدار: الجنة وأما قوله: {وهو وليهم} [الأنعام: 127] فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله. {بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يعني: جزاء بما كانوا يعملون من طاعة الله، ويتبعون رضوانه 09P554 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم 09P555 من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويوم يحشرهم جميعا} [الأنعام: 128] : ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وغيرهم من المشركين مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يوحون إليهم زخرف القول غرورا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعا في موقف القيامة، يقول للجن: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] وحذف (يقول للجن) من الكلام اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه وعنى بقوله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] : استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يعني: «أضللتم منهم كثيرا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] ، قال: «قد أضللتم كثيرا من الإنس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] قال: «كثر من أغويتم» 09P556 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يقول: «أضللتم كثيرا من الإنس» 09P556
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} [الأنعام: 126] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن، هو صراط ربك، يقول: طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه، فاثبت عليه، وحرم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون، يقول: لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر، فيعتبر بها. وخص بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل: يذكرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهذا صراط ربك مستقيما} [الأنعام: 126] «يعني به الإسلام» 09P554 [الأنعام: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 127] يعني تعالى ذكره بقوله: {لهم} [البقرة: 11] : للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله، ومن نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، فيصدقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذلك. وأما دار السلام، فهي دار الله التي أعدها لأوليائه في الآخرة جزاء لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال السدي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لهم دار السلام عند ربهم} [الأنعام: 127] : الله هو السلام، والدار: الجنة وأما قوله: {وهو وليهم} [الأنعام: 127] فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله. {بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يعني: جزاء بما كانوا يعملون من طاعة الله، ويتبعون رضوانه 09P554 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم 09P555 من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويوم يحشرهم جميعا} [الأنعام: 128] : ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وغيرهم من المشركين مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يوحون إليهم زخرف القول غرورا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعا في موقف القيامة، يقول للجن: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] وحذف (يقول للجن) من الكلام اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه وعنى بقوله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] : استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يعني: «أضللتم منهم كثيرا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] ، قال: «قد أضللتم كثيرا من الإنس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] قال: «كثر من أغويتم» 09P556 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يقول: «أضللتم كثيرا من الإنس» 09P556
Section V09/P555–V09/P558Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P555–V09/P558)
Orijinal Metin (AR)[الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياء الجن من الإنس فيقولون: ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا. فأما استمتاع الإنس بالجن فكان كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] قال: " كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة. وأما استمتاع الجن بالإنس، فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الجن والإنس " 09P556 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: قالوا: وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا. وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أنهم قالوا: استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وأما، قوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] : «فالموت» 09P557 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقرنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدم خبره عنهم: {النار مثواكم} [الأنعام: 128] يعني: نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه: أي تقيمون فيه. والمثوى: هو المفعل من قولهم: ثوى فلان بمكان كذا، إذا أقام فيه. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: لابثين فيها، {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] يعني: إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار. {إن ربك حكيم} [الأنعام: 83] في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله. {عليم} [البقرة: 29] بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر. وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P558 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] قال: «إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا» 09P557
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياء الجن من الإنس فيقولون: ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا. فأما استمتاع الإنس بالجن فكان كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] قال: " كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة. وأما استمتاع الجن بالإنس، فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الجن والإنس " 09P556 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: قالوا: وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا. وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أنهم قالوا: استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وأما، قوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] : «فالموت» 09P557 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقرنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدم خبره عنهم: {النار مثواكم} [الأنعام: 128] يعني: نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه: أي تقيمون فيه. والمثوى: هو المفعل من قولهم: ثوى فلان بمكان كذا، إذا أقام فيه. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: لابثين فيها، {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] يعني: إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار. {إن ربك حكيم} [الأنعام: 83] في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله. {عليم} [البقرة: 29] بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر. وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P558 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] قال: «إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا» 09P557