Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V10/P246–V10/P249Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P246–V10/P249)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض والشمس 10P247 والقمر والنجوم، كل ذلك بأمره، أمرهن الله فأطعن أمره، ألا لله الخلق كله، والآمر الذي لا يخالف ولا يرد أمره دون ما سواه من الأشياء كلها، ودون ما عبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تضر ولا تنفع ولا تخلق ولا تأمر، تبارك الله معبودنا الذي له عبادة كل شيء رب العالمين حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام أبو عبد الرحمن، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثني عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري، عن عبد العزيز الشامي، عن أبيه، وكانت، له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح، وحمد نفسه، قل شكره وحبط عمله ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه، لقوله: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] " 10P247 [الأعراف: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] يقول تعالى ذكره: ادعوا أيها الناس ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام. {تضرعا} [الأنعام: 63] يقول: تذللا واستكانة لطاعته. {وخفية} [الأنعام: 63] يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا مراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله كما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 10P248 المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: " إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ، وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا، فرضي فعله فقال: {إذ نادى ربه نداء خفيا} [مريم: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأشرفوا على واد يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال: «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا معكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ، قال: «السر» وأما قوله: {إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حده الذي حده لعباده في دعائه ومسألته ربه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حد لهم في دعائهم إياه ومسألتهم وفي غير ذلك من الأمور كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن عباد بن عباد، عن علقمة، عن أبي مجلز: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ، قال: «لا يسأل منازل الأنبياء عليهم السلام» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] " في الدعاء ولا في غيره قال ابن جريج: «إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة» 10P249

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض والشمس 10P247 والقمر والنجوم، كل ذلك بأمره، أمرهن الله فأطعن أمره، ألا لله الخلق كله، والآمر الذي لا يخالف ولا يرد أمره دون ما سواه من الأشياء كلها، ودون ما عبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تضر ولا تنفع ولا تخلق ولا تأمر، تبارك الله معبودنا الذي له عبادة كل شيء رب العالمين حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام أبو عبد الرحمن، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثني عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري، عن عبد العزيز الشامي، عن أبيه، وكانت، له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح، وحمد نفسه، قل شكره وحبط عمله ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه، لقوله: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] " 10P247 [الأعراف: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] يقول تعالى ذكره: ادعوا أيها الناس ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام. {تضرعا} [الأنعام: 63] يقول: تذللا واستكانة لطاعته. {وخفية} [الأنعام: 63] يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا مراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله كما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 10P248 المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: " إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ، وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا، فرضي فعله فقال: {إذ نادى ربه نداء خفيا} [مريم: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأشرفوا على واد يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال: «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا معكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ، قال: «السر» وأما قوله: {إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حده الذي حده لعباده في دعائه ومسألته ربه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حد لهم في دعائهم إياه ومسألتهم وفي غير ذلك من الأمور كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن عباد بن عباد، عن علقمة، عن أبي مجلز: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ، قال: «لا يسأل منازل الأنبياء عليهم السلام» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55] " في الدعاء ولا في غيره قال ابن جريج: «إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة» 10P249

Section V10/P249–V10/P251Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P249–V10/P251)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] : لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها. وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى وبينا معناه بشواهده. {بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] يقول: بعد إصلاح الله إياه لأهل طاعته بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحق، وإيضاحه حججه لهم. {وادعوه خوفا وطمعا} [الأعراف: 56] ، يقول: وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه، وإن من كان دعاؤه إياه على غير ذلك فهو بالآخرة من المكذبين، لأن من لم يخف عقاب الله ولم يرج ثوابه لم يبال ما ركب من أمر يسخطه الله ولا يرضاه {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ، يقول تعالى ذكره: إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا قريب منهم. وذلك هو رحمته، لأنه ليس بينهم وبين أن يصيروا إلى ذلك من رحمته وما أعد لهم من كرامته، إلا أن تفارق أرواحهم أجسادهم، ولذلك من المعنى ذكر قوله: {قريب} [البقرة: 186] ، وهو من خبر الرحمة والرحمة مؤنثة، لأنه أريد به القرب في الوقت لا في النسب، والأوقات بذلك المعنى، إذا رفعت أخبارا للأسماء أجرتها العرب مجرى الحال فوحدتها مع الواحد والاثنين والجميع وذكرتها مع المؤنث، فقالوا: كرامة الله بعيد من فلان، وهي قريب من فلان، كما يقولون: هند قريب منا، والهندان منا قريب، والهندات منا قريب، لأن معنى ذلك: هي في مكان قريب منا، فإذا حذفوا المكان وجعلوا القريب خلفا منه، ذكروه ووحدوه في الجمع، كما كان المكان مذكرا وموحدا في الجمع. وأما إذا أنثوه أخرجوه مثنى مع الاثنين ومجموعا مع الجميع، فقالوا: هي قريبة منا، وهما منا قريبتان، كما قال عروة بن الورد: [+البحر الطويل] عشية لا عفراء منك قريبة فتدنو ولا عفراء منك بعيد فأنث قريبة، وذكر بعيدا على ما وصفت. ولو كان القريب من القرابة في النسب لم يكن مع المؤنث إلا مؤنثا، ومع الجمع إلا مجموعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: ذكر قريب وهو صفة للرحمة، وذلك كقول العرب: ريح خريق، وملحفة جديد، وشاة سديس. قال: وإن شئت قلت: تفسير الرحمة ههنا المطر ونحوه، فلذلك ذكر كما قال: {وإن كان طائفة منكم آمنوا} [الأعراف: 87] فذكر لأنه أراد الناس، وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر: [+البحر المتقارب] ولا أرض أبقل إبقالها وقد أنكر ذلك من قيله بعض أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكر قريبا توجيها منه للرحمة إلى معنى المطر أن يقول: هند قام، توجيها منه لهند وهي امرأة إلى معنى إنسان، ورأى أن ما شبه به قوله: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} بقوله: {وإن كان طائفة منكم آمنوا} [الأعراف: 87] غير مشبهة، وذلك أن الطائفة فيما زعم مصدر بمعنى الطيف، كما الصيحة والصياح بمعنى، ولذلك قيل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [هود: 67] 10P251

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] : لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها. وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى وبينا معناه بشواهده. {بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] يقول: بعد إصلاح الله إياه لأهل طاعته بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحق، وإيضاحه حججه لهم. {وادعوه خوفا وطمعا} [الأعراف: 56] ، يقول: وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه، وإن من كان دعاؤه إياه على غير ذلك فهو بالآخرة من المكذبين، لأن من لم يخف عقاب الله ولم يرج ثوابه لم يبال ما ركب من أمر يسخطه الله ولا يرضاه {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ، يقول تعالى ذكره: إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا قريب منهم. وذلك هو رحمته، لأنه ليس بينهم وبين أن يصيروا إلى ذلك من رحمته وما أعد لهم من كرامته، إلا أن تفارق أرواحهم أجسادهم، ولذلك من المعنى ذكر قوله: {قريب} [البقرة: 186] ، وهو من خبر الرحمة والرحمة مؤنثة، لأنه أريد به القرب في الوقت لا في النسب، والأوقات بذلك المعنى، إذا رفعت أخبارا للأسماء أجرتها العرب مجرى الحال فوحدتها مع الواحد والاثنين والجميع وذكرتها مع المؤنث، فقالوا: كرامة الله بعيد من فلان، وهي قريب من فلان، كما يقولون: هند قريب منا، والهندان منا قريب، والهندات منا قريب، لأن معنى ذلك: هي في مكان قريب منا، فإذا حذفوا المكان وجعلوا القريب خلفا منه، ذكروه ووحدوه في الجمع، كما كان المكان مذكرا وموحدا في الجمع. وأما إذا أنثوه أخرجوه مثنى مع الاثنين ومجموعا مع الجميع، فقالوا: هي قريبة منا، وهما منا قريبتان، كما قال عروة بن الورد: [+البحر الطويل] عشية لا عفراء منك قريبة فتدنو ولا عفراء منك بعيد فأنث قريبة، وذكر بعيدا على ما وصفت. ولو كان القريب من القرابة في النسب لم يكن مع المؤنث إلا مؤنثا، ومع الجمع إلا مجموعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: ذكر قريب وهو صفة للرحمة، وذلك كقول العرب: ريح خريق، وملحفة جديد، وشاة سديس. قال: وإن شئت قلت: تفسير الرحمة ههنا المطر ونحوه، فلذلك ذكر كما قال: {وإن كان طائفة منكم آمنوا} [الأعراف: 87] فذكر لأنه أراد الناس، وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر: [+البحر المتقارب] ولا أرض أبقل إبقالها وقد أنكر ذلك من قيله بعض أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكر قريبا توجيها منه للرحمة إلى معنى المطر أن يقول: هند قام، توجيها منه لهند وهي امرأة إلى معنى إنسان، ورأى أن ما شبه به قوله: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} بقوله: {وإن كان طائفة منكم آمنوا} [الأعراف: 87] غير مشبهة، وذلك أن الطائفة فيما زعم مصدر بمعنى الطيف، كما الصيحة والصياح بمعنى، ولذلك قيل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [هود: 67] 10P251

Section V10/P251–V10/P254Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P251–V10/P254)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] يقول تعالى ذكره: إن ربكم الذي خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره (هو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) . والنشر بفتح النون وسكون الشين في كلام العرب من الرياح الطيبة اللينة الهبوب التي تنشئ السحاب، وكذلك كل ريح طيبة عندهم فهي نشر، ومنه قول امرئ القيس: [+البحر المتقارب] كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامى ونشر القطر وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفيين خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه كان يقرؤه: {بشرا} [الأعراف: 57] على اختلاف عنه فيه، فروى ذلك بعضهم عنه: {بشرا} [الأعراف: 57] بالباء وضمها وسكون الشين، وبعضهم بالباء وضمها وضم الشين، وكان يتأول في قراءته ذلك كذلك قوله: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] : تبشر بالمطر، وأنه جمع بشير بشرا، كما يجمع النذير نذرا. وأما قراء المدينة وعامة المكيين والبصريين، فإنهم قرءوا ذلك: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) بضم النون والشين، بمعنى جمع نشور جمع نشرا، كما يجمع الصبور صبرا، والشكور شكرا. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معناها إذا قرئت كذلك أنها الريح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل وجه. وكان بعضهم يقول: إذا قرئت بضم النون فينبغي أن تسكن شينها، لأن ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح، وقال: العرب تضم النون من النشر أحيانا، وتفتح أحيانا بمعنى واحد. قال: فاختلاف القراء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول: هو نظير الخسف والخسف بفتح الخاء وضمها. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأ ذلك (نشرا) و (نشرا) بفتح النون وسكون الشين وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أحب القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة وأما قوله: {بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] ، فإنه يقول: قدام رحمته وأمامها، والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه جاء بين يديه، لأن ذلك من كلامهم جرى في أخبارهم عن بني آدم، وكثر استعماله فيهم حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا يد له. والرحمة التي ذكرها جل ثناؤه في هذا الموضع المطر. فمعنى الكلام إذن: والله الذي يرسل الرياح لينا هبوبها، طيبا نسيمها، أمام غيثه الذي يسوقه بها إلى خلقه، فينشئ بها سحابا ثقالا، حتى إذا أقلتها، والإقلال بها: حملها، كما يقال: استقل البعير بحمله وأقله: إذا حمله فقام به. ساقه الله لإحياء بلد ميت قد تعفت مزارعه ودرست مشاربه وأجدب أهله، فأنزل به المطر وأخرج به من كل الثمرات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) إلى قوله: {لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] قال: " إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان، فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] يقول تعالى ذكره: إن ربكم الذي خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره (هو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) . والنشر بفتح النون وسكون الشين في كلام العرب من الرياح الطيبة اللينة الهبوب التي تنشئ السحاب، وكذلك كل ريح طيبة عندهم فهي نشر، ومنه قول امرئ القيس: [+البحر المتقارب] كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامى ونشر القطر وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قراء الكوفيين خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه كان يقرؤه: {بشرا} [الأعراف: 57] على اختلاف عنه فيه، فروى ذلك بعضهم عنه: {بشرا} [الأعراف: 57] بالباء وضمها وسكون الشين، وبعضهم بالباء وضمها وضم الشين، وكان يتأول في قراءته ذلك كذلك قوله: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] : تبشر بالمطر، وأنه جمع بشير بشرا، كما يجمع النذير نذرا. وأما قراء المدينة وعامة المكيين والبصريين، فإنهم قرءوا ذلك: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) بضم النون والشين، بمعنى جمع نشور جمع نشرا، كما يجمع الصبور صبرا، والشكور شكرا. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معناها إذا قرئت كذلك أنها الريح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل وجه. وكان بعضهم يقول: إذا قرئت بضم النون فينبغي أن تسكن شينها، لأن ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح، وقال: العرب تضم النون من النشر أحيانا، وتفتح أحيانا بمعنى واحد. قال: فاختلاف القراء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول: هو نظير الخسف والخسف بفتح الخاء وضمها. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأ ذلك (نشرا) و (نشرا) بفتح النون وسكون الشين وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أحب القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة وأما قوله: {بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] ، فإنه يقول: قدام رحمته وأمامها، والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه جاء بين يديه، لأن ذلك من كلامهم جرى في أخبارهم عن بني آدم، وكثر استعماله فيهم حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا يد له. والرحمة التي ذكرها جل ثناؤه في هذا الموضع المطر. فمعنى الكلام إذن: والله الذي يرسل الرياح لينا هبوبها، طيبا نسيمها، أمام غيثه الذي يسوقه بها إلى خلقه، فينشئ بها سحابا ثقالا، حتى إذا أقلتها، والإقلال بها: حملها، كما يقال: استقل البعير بحمله وأقله: إذا حمله فقام به. ساقه الله لإحياء بلد ميت قد تعفت مزارعه ودرست مشاربه وأجدب أهله، فأنزل به المطر وأخرج به من كل الثمرات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته) إلى قوله: {لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] قال: " إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان، فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك.

Section V10/P254–V10/P255Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P254–V10/P255)
Orijinal Metin (AR)

وأما رحمته: فهو المطر " وأما قوله: {كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] ، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقحوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياء بعد فنائهم ودروس آثارهم {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] ، يقول تعالى ذكره للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربت لكم أيها القوم هذا المثل الذي ذكرت لكم من إحياء البلد الميت بقطر المطر الذي يأتي به السحاب، الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن من كان ذلك من قدرته فيسير في إحياء الموتى بعد فنائها وإعادتها خلقا سويا بعد دروسها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] «وكذلك تخرجون، وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء» وقال أبو هريرة: " إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان أربعين سنة، فينبتون كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا استكملت أجسامهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقى عليهم نومة، فينامون في 10P256 قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية، عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] ، فناداهم المنادي: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كذلك نخرج الموتى} [الأعراف: 57] ، قال: «إذا أراد الله أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح فتعود كل روح إلى جسدها، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض» 10P256

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما رحمته: فهو المطر " وأما قوله: {كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] ، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقحوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياء بعد فنائهم ودروس آثارهم {لعلكم تذكرون} [الأنعام: 152] ، يقول تعالى ذكره للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربت لكم أيها القوم هذا المثل الذي ذكرت لكم من إحياء البلد الميت بقطر المطر الذي يأتي به السحاب، الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن من كان ذلك من قدرته فيسير في إحياء الموتى بعد فنائها وإعادتها خلقا سويا بعد دروسها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} [الأعراف: 57] «وكذلك تخرجون، وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء» وقال أبو هريرة: " إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان أربعين سنة، فينبتون كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا استكملت أجسامهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقى عليهم نومة، فينامون في 10P256 قبورهم، فإذا نفخ في الصور الثانية، عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] ، فناداهم المنادي: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} [يس: 52] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كذلك نخرج الموتى} [الأعراف: 57] ، قال: «إذا أراد الله أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح فتعود كل روح إلى جسدها، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض» 10P256

Section V10/P255–V10/P258Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P255–V10/P258)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} [الأعراف: 58] يقول تعالى ذكره: والبلد الطيبة تربته العذبة مشاربه، يخرج نباته إذا أنزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا بإذنه طيبا ثمره في حينه ووقته. {والذي خبث} [الأعراف: 58] فردؤت تربته وملحت مشاربه، {لا يخرج} [الأعراف: 58] نباته {إلا نكدا} [الأعراف: 58] يقول: إلا عسرا في شدة، كما قال الشاعر: [+البحر المنسرح] لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا يعني بالتافه: القليل، وبالنكد، العسر، يقال منه: نكد ينكد نكدا ونكدا، فهو نكد ونكد، والنكد المصدر، ومن أمثالهم نكدا وجحدا ونكدا وجحدا، والجحد: الشدة والضيق، ويقال إذا شفه وسئل قد نكدوه ينكدونه نكدا، كما قال الشاعر: [+البحر السريع] وأعط ما أعطيته طيبا لا خير في المنكود والناكد واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل المدينة: (إلا نكدا) بفتح الكاف. وقرأه بعض الكوفيين بسكون الكاف: (نكدا) . وخالفهما بعض سائر القراء في الأمصار، فقرءوه: {إلا نكدا} [الأعراف: 58] بكسر الكاف. كأن من قرأه: (نكدا) بنصب الكاف أراد المصدر، وكأن من قرأه بسكون الكاف أراد كسرها فسكنها على لغة من قال: هذه فخذ وكتد، وكان الذي يجب عليه إذا أراد ذلك أن يكسر النون من (نكد) حتى يكون قد أصاب القياس. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: {نكدا} [الأعراف: 58] بفتح النون وكسر الكاف لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه. وقوله {كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} [الأعراف: 58] يقول: كذلك نبين آية بعد آية، وندلي بحجة بعد حجة، ونضرب مثلا بعد مثل، لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم بالهداية وتبصيره إياهم سبيل أهل الضلالة، باتباعهم ما أمرهم باتباعه وتجنبهم ما أمرهم بتجنبه من سبل الضلالة. وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه مثل للمؤمن، والذي خبث فلا يخرج نباته إلا نكدا مثل للكافر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] " فهذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول: هو طيب وعمله طيب، كما البلد الطيب ثمره طيب.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} [الأعراف: 58] يقول تعالى ذكره: والبلد الطيبة تربته العذبة مشاربه، يخرج نباته إذا أنزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا بإذنه طيبا ثمره في حينه ووقته. {والذي خبث} [الأعراف: 58] فردؤت تربته وملحت مشاربه، {لا يخرج} [الأعراف: 58] نباته {إلا نكدا} [الأعراف: 58] يقول: إلا عسرا في شدة، كما قال الشاعر: [+البحر المنسرح] لا تنجز الوعد إن وعدت وإن أعطيت أعطيت تافها نكدا يعني بالتافه: القليل، وبالنكد، العسر، يقال منه: نكد ينكد نكدا ونكدا، فهو نكد ونكد، والنكد المصدر، ومن أمثالهم نكدا وجحدا ونكدا وجحدا، والجحد: الشدة والضيق، ويقال إذا شفه وسئل قد نكدوه ينكدونه نكدا، كما قال الشاعر: [+البحر السريع] وأعط ما أعطيته طيبا لا خير في المنكود والناكد واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل المدينة: (إلا نكدا) بفتح الكاف. وقرأه بعض الكوفيين بسكون الكاف: (نكدا) . وخالفهما بعض سائر القراء في الأمصار، فقرءوه: {إلا نكدا} [الأعراف: 58] بكسر الكاف. كأن من قرأه: (نكدا) بنصب الكاف أراد المصدر، وكأن من قرأه بسكون الكاف أراد كسرها فسكنها على لغة من قال: هذه فخذ وكتد، وكان الذي يجب عليه إذا أراد ذلك أن يكسر النون من (نكد) حتى يكون قد أصاب القياس. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: {نكدا} [الأعراف: 58] بفتح النون وكسر الكاف لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه. وقوله {كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} [الأعراف: 58] يقول: كذلك نبين آية بعد آية، وندلي بحجة بعد حجة، ونضرب مثلا بعد مثل، لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم بالهداية وتبصيره إياهم سبيل أهل الضلالة، باتباعهم ما أمرهم باتباعه وتجنبهم ما أمرهم بتجنبه من سبل الضلالة. وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه مثل للمؤمن، والذي خبث فلا يخرج نباته إلا نكدا مثل للكافر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] " فهذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول: هو طيب وعمله طيب، كما البلد الطيب ثمره طيب.

Section V10/P258Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P258)
Orijinal Metin (AR)

ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة، فالكافر هو الخبيث وعمله خبيث " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والبلد الطيب} [الأعراف: 58] {والذي خبث} [الأعراف: 58] قال: «كل ذلك من أرض 10P259 السباخ وغيرها مثل آدم وذريته، فيهم طيب وخبيث» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] ، قال: «هذا مثل ضربه الله في الكافر والمؤمن» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد يعني ابن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث} [الأعراف: 58] هي السبخة {لا يخرج} [الأعراف: 58] نباتها {إلا نكدا} [الأعراف: 58] ، " والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، كذلك القلوب لما نزل القرآن، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به، وثبت الإيمان فيه، والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء ينفعه، ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفع، كما لم يخرج هذا البلد إلا ما لا ينفع من النبات " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا 10P260 نكدا} [الأعراف: 58] ، قال: " الطيب ينفعه المطر فينبت، والذي خبث السباخ لا ينفعه المطر لا يخرج نباته إلا نكدا، قال: هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم، إنما خلقوا من نفس واحدة، فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب، ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث " 10P259

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة، فالكافر هو الخبيث وعمله خبيث " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والبلد الطيب} [الأعراف: 58] {والذي خبث} [الأعراف: 58] قال: «كل ذلك من أرض 10P259 السباخ وغيرها مثل آدم وذريته، فيهم طيب وخبيث» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} [الأعراف: 58] ، قال: «هذا مثل ضربه الله في الكافر والمؤمن» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد يعني ابن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث} [الأعراف: 58] هي السبخة {لا يخرج} [الأعراف: 58] نباتها {إلا نكدا} [الأعراف: 58] ، " والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، كذلك القلوب لما نزل القرآن، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به، وثبت الإيمان فيه، والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشيء ينفعه، ولم يثبت فيه من الإيمان شيء إلا ما لا ينفع، كما لم يخرج هذا البلد إلا ما لا ينفع من النبات " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا 10P260 نكدا} [الأعراف: 58] ، قال: " الطيب ينفعه المطر فينبت، والذي خبث السباخ لا ينفعه المطر لا يخرج نباته إلا نكدا، قال: هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم، إنما خلقوا من نفس واحدة، فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب، ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث " 10P259

Section V10/P258–V10/P260Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P258–V10/P260)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} [الأعراف: 59] أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية أنه أرسل نوحا إلى قومه منذرهم بأسه، ومخوفهم سخطه على عبادتهم غيره، فقال لمن كفر منهم: {يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 59] الذي له العبادة، وذلوا له بالطاعة واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبود يستوجب عليكم العبادة غيره، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] ، يعني: عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {غيره} [البقرة: 230] ، فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: (ما لكم من إله غيره) يخفض (غير) على النعت لإله. وقرأ جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: {ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] برفع (غير) ، رد الهاء على موضع (من) لأن موضعها رفع لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعا، وقيل: ما لكم إله غير الله، فالعرب لما وصفت من أن المعلوم بالكلام أدخلت (من) فيه أو أخرجت، وأنها تدخلها أحيانا في مثل هذا من الكلام وتخرجها منه أحيانا ترد ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه، فإذا خفضت فعلى كلام واحد، لأنها نعت لإله، وأما إذا رفعت فعلى كلامين: ما لكم غيره من إله، وهذا قول يستضعفه أهل العربية 10P261 [الأعراف: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} [الأعراف: 60] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب مشركي قوم نوح لنوح، وهم الملأ والملأ: الجماعة من الرجال لا امرأة فيهم أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له: {إنا لنراك} [الأعراف: 60] يا نوح {في ضلال مبين} [الأنعام: 74] ، يعنون: في أمر زائل عن الحق، مبين زواله عن قصد الحد لمن تأمله 10P261 [الأعراف: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 61] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه مجيبا لهم: يا قوم، لم آمركم بما أمرتكم به من إخلاص التوحيد لله وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة زوالا مني عن محجة الحق وضلالا لسبيل الصواب، وما بي ما تظنون من 10P262 الضلال، ولكني رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به من إفراده بالطاعة والإقرار له بالوحدانية والبراءة من الأنداد والآلهة 10P261 [الأعراف: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه الذين كفروا بالله وكذبوه: ولكني رسول من رب العالمين أرسلني إليكم، فأنا أبلغكم رسالات ربي، وأنصح لكم في تحذيري إياكم عقاب الله على كفركم به وتكذيبكم إياي وردكم نصيحتي. {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] : من أن عقابه لا يرد عن القوم المجرمين 10P262

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} [الأعراف: 59] أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية أنه أرسل نوحا إلى قومه منذرهم بأسه، ومخوفهم سخطه على عبادتهم غيره، فقال لمن كفر منهم: {يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 59] الذي له العبادة، وذلوا له بالطاعة واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبود يستوجب عليكم العبادة غيره، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] ، يعني: عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {غيره} [البقرة: 230] ، فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: (ما لكم من إله غيره) يخفض (غير) على النعت لإله. وقرأ جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: {ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] برفع (غير) ، رد الهاء على موضع (من) لأن موضعها رفع لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعا، وقيل: ما لكم إله غير الله، فالعرب لما وصفت من أن المعلوم بالكلام أدخلت (من) فيه أو أخرجت، وأنها تدخلها أحيانا في مثل هذا من الكلام وتخرجها منه أحيانا ترد ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه، فإذا خفضت فعلى كلام واحد، لأنها نعت لإله، وأما إذا رفعت فعلى كلامين: ما لكم غيره من إله، وهذا قول يستضعفه أهل العربية 10P261 [الأعراف: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} [الأعراف: 60] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب مشركي قوم نوح لنوح، وهم الملأ والملأ: الجماعة من الرجال لا امرأة فيهم أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له: {إنا لنراك} [الأعراف: 60] يا نوح {في ضلال مبين} [الأنعام: 74] ، يعنون: في أمر زائل عن الحق، مبين زواله عن قصد الحد لمن تأمله 10P261 [الأعراف: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 61] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه مجيبا لهم: يا قوم، لم آمركم بما أمرتكم به من إخلاص التوحيد لله وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة زوالا مني عن محجة الحق وضلالا لسبيل الصواب، وما بي ما تظنون من 10P262 الضلال، ولكني رسول إليكم من رب العالمين بما أمرتكم به من إفراده بالطاعة والإقرار له بالوحدانية والبراءة من الأنداد والآلهة 10P261 [الأعراف: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه الذين كفروا بالله وكذبوه: ولكني رسول من رب العالمين أرسلني إليكم، فأنا أبلغكم رسالات ربي، وأنصح لكم في تحذيري إياكم عقاب الله على كفركم به وتكذيبكم إياي وردكم نصيحتي. {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] : من أن عقابه لا يرد عن القوم المجرمين 10P262

Section V10/P260–V10/P264Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P260–V10/P264)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون} [الأعراف: 63] وهذا أيضا خبر من الله عز ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم إذ ردوا عليه النصيحة في الله، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيا، وقالوا له: {ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] : {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} [الأعراف: 63] يقول: أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة، يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم. قيل: معنى قوله: {على رجل منكم} [الأعراف: 63] مع رجل منكم، {لينذركم} [الأعراف: 63] يقول: لينذركم بأس الله، ويخوفكم عقابه على كفركم به {ولتتقوا} [الأعراف: 63] يقول: وكي تتقوا عقاب الله وبأسه، بتوحيده وإخلاص الإيمان به والعمل بطاعته. {ولعلكم ترحمون} [الأعراف: 63] يقول: وليرحمكم ربكم إن اتقيتم الله وخفتموه وحذرتم بأسه. وفتحت الواو من قوله: {أوعجبتم} [الأعراف: 63] لأنها واو عطف دخلت عليها ألف استفهام 10P263 [الأعراف: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} [الأعراف: 64] يقول تعالى ذكره: فكذب نوحا قومه، إذ أخبرهم أنه لله رسول إليهم يأمرهم بخلع الأنداد والإقرار بوحدانية الله والعمل بطاعته، وخالفوا أمر ربهم ولجوا في طغيانهم يعمهون، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به. وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة فيما حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " نوح وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، وأزواجهم، وستة أناسي ممن كان آمن به " وكان حمل معه في الفلك من كل زوجين اثنين، كما قال تبارك وتعالى: {ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 40] ، والفلك: هو السفينة. {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 64] يقول: وأغرق الله الذين كذبوا بحججه ولم يتبعوا رسله ولم يقبلوا نصيحته إياهم في الله بالطوفان. {إنهم كانوا قوما عمين} [الأعراف: 64] يقول: عمين عن الحق كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {عمين} [الأعراف: 64] قال: «عن الحق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قوما عمين} [الأعراف: 64] قال: " العمي: العامي عن الحق " 10P264 [الأعراف: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [الأعراف: 65] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، ولذلك نصب (هودا) ، لأنه معطوف به على نوح عليهما السلام. {قال} [البقرة: 30] هود: {يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 59] فأفردوا له العبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره، فإنه ليس لكم إله غيره. {أفلا تتقون} [الأعراف: 65] ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه؟ 10P264 [الأعراف: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 66_67] يقول تعالى ذكره مخبرا عما أجاب هودا به قومه الذين كفروا بالله: {قال الملأ الذين كفروا} [الأعراف: 66] يعني الذين جحدوا توحيد الله، وأنكروا رسالة هود إليهم: {إنا لنراك} [الأعراف: 60] يا هود {في سفاهة} [الأعراف: 66] يعنون في ضلالة عن الحق والصواب، بتركك ديننا وعبادة آلهتنا. {وإنا لنظنك من الكاذبين} [الأعراف: 66] في قيلك إني رسول من رب العالمين. {قال يا قوم ليس بي سفاهة} [الأعراف: 67] يقول: أي ضلالة عن الحق والصواب. {ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 61] أرسلني، فأنا أبلغكم رسالات ربي وأؤديها إليكم كما أمرني أن أؤديها 10P265

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون} [الأعراف: 63] وهذا أيضا خبر من الله عز ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم إذ ردوا عليه النصيحة في الله، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيا، وقالوا له: {ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] : {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} [الأعراف: 63] يقول: أوعجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة، يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم. قيل: معنى قوله: {على رجل منكم} [الأعراف: 63] مع رجل منكم، {لينذركم} [الأعراف: 63] يقول: لينذركم بأس الله، ويخوفكم عقابه على كفركم به {ولتتقوا} [الأعراف: 63] يقول: وكي تتقوا عقاب الله وبأسه، بتوحيده وإخلاص الإيمان به والعمل بطاعته. {ولعلكم ترحمون} [الأعراف: 63] يقول: وليرحمكم ربكم إن اتقيتم الله وخفتموه وحذرتم بأسه. وفتحت الواو من قوله: {أوعجبتم} [الأعراف: 63] لأنها واو عطف دخلت عليها ألف استفهام 10P263 [الأعراف: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} [الأعراف: 64] يقول تعالى ذكره: فكذب نوحا قومه، إذ أخبرهم أنه لله رسول إليهم يأمرهم بخلع الأنداد والإقرار بوحدانية الله والعمل بطاعته، وخالفوا أمر ربهم ولجوا في طغيانهم يعمهون، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به. وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة فيما حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " نوح وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، وأزواجهم، وستة أناسي ممن كان آمن به " وكان حمل معه في الفلك من كل زوجين اثنين، كما قال تبارك وتعالى: {ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 40] ، والفلك: هو السفينة. {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 64] يقول: وأغرق الله الذين كذبوا بحججه ولم يتبعوا رسله ولم يقبلوا نصيحته إياهم في الله بالطوفان. {إنهم كانوا قوما عمين} [الأعراف: 64] يقول: عمين عن الحق كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {عمين} [الأعراف: 64] قال: «عن الحق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قوما عمين} [الأعراف: 64] قال: " العمي: العامي عن الحق " 10P264 [الأعراف: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [الأعراف: 65] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، ولذلك نصب (هودا) ، لأنه معطوف به على نوح عليهما السلام. {قال} [البقرة: 30] هود: {يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 59] فأفردوا له العبادة، ولا تجعلوا معه إلها غيره، فإنه ليس لكم إله غيره. {أفلا تتقون} [الأعراف: 65] ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه؟ 10P264 [الأعراف: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 66_67] يقول تعالى ذكره مخبرا عما أجاب هودا به قومه الذين كفروا بالله: {قال الملأ الذين كفروا} [الأعراف: 66] يعني الذين جحدوا توحيد الله، وأنكروا رسالة هود إليهم: {إنا لنراك} [الأعراف: 60] يا هود {في سفاهة} [الأعراف: 66] يعنون في ضلالة عن الحق والصواب، بتركك ديننا وعبادة آلهتنا. {وإنا لنظنك من الكاذبين} [الأعراف: 66] في قيلك إني رسول من رب العالمين. {قال يا قوم ليس بي سفاهة} [الأعراف: 67] يقول: أي ضلالة عن الحق والصواب. {ولكني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 61] أرسلني، فأنا أبلغكم رسالات ربي وأؤديها إليكم كما أمرني أن أؤديها 10P265

Section V10/P264–V10/P267Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P264–V10/P267)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون} [الأعراف: 68_69] يعني بقوله: {أبلغكم رسالات ربي} [الأعراف: 62] : أؤدي ذلك إليكم أيها القوم. {وأنا لكم ناصح} [الأعراف: 68] يقول: وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصح، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} [الأعراف: 63] ، يقول: أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم، لينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه. {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] ، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حل بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته في قوم نوح قبلكم على معصيتكم إياه وكفركم به. {وزادكم في الخلق بسطة} [الأعراف: 69] : زاد في أجسامكم طولا وعظما على أجسام قوم نوح، وفي قوامكم على قوامهم، نعمة منه بذلك عليكم ، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقوامكم، واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الإشراك به وهجر الأوثان والأنداد. {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يقول: كي تفلحوا، فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة، وتنجحوا في طلباتكم عنده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] يقول: «ذهب بقوم نوح واستخلفكم من بعدهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] : «أي ساكني الأرض بعد قوم نوح» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وزادكم في الخلق بسطة} [الأعراف: 69] ، قال: «ما لقوام قوم عاد» وأما الآلاء فإنها جمع، واحدها: (إلى) بكسر الألف في تقدير (معى) ، ويقال: (ألى) في تقدير (قفا) بفتح الألف، وقد حكي سماعا من العرب (إلي) مثل (حسي) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 68_69] القول في تأويل قوله تعالى: {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون} [الأعراف: 68_69] يعني بقوله: {أبلغكم رسالات ربي} [الأعراف: 62] : أؤدي ذلك إليكم أيها القوم. {وأنا لكم ناصح} [الأعراف: 68] يقول: وأنا لكم في أمري إياكم بعبادة الله دون ما سواه من الأنداد والآلهة، ودعائكم إلى تصديقي فيما جئتكم به من عند الله، ناصح، فاقبلوا نصيحتي، فإني أمين على وحي الله وعلى ما ائتمنني الله عليه من الرسالة، لا أكذب فيه ولا أزيد ولا أبدل، بل أبلغ ما أمرت به كما أمرت {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} [الأعراف: 63] ، يقول: أوعجبتم أن أنزل الله وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة، على رجل منكم، لينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه. {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] ، يقول: فاتقوا الله في أنفسكم، واذكروا ما حل بقوم نوح من العذاب إذ عصوا رسولهم وكفروا بربهم، فإنكم إنما جعلكم ربكم خلفاء في الأرض منهم، لما أهلكهم أبدلكم منهم فيها، فاتقوا الله أن يحل بكم نظير ما حل بهم من العقوبة فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته في قوم نوح قبلكم على معصيتكم إياه وكفركم به. {وزادكم في الخلق بسطة} [الأعراف: 69] : زاد في أجسامكم طولا وعظما على أجسام قوم نوح، وفي قوامكم على قوامهم، نعمة منه بذلك عليكم ، فاذكروا نعمه وفضله الذي فضلكم به عليهم في أجسامكم وقوامكم، واشكروا الله على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الإشراك به وهجر الأوثان والأنداد. {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] يقول: كي تفلحوا، فتدركوا الخلود والبقاء في النعم في الآخرة، وتنجحوا في طلباتكم عنده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] يقول: «ذهب بقوم نوح واستخلفكم من بعدهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69] : «أي ساكني الأرض بعد قوم نوح» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وزادكم في الخلق بسطة} [الأعراف: 69] ، قال: «ما لقوام قوم عاد» وأما الآلاء فإنها جمع، واحدها: (إلى) بكسر الألف في تقدير (معى) ، ويقال: (ألى) في تقدير (قفا) بفتح الألف، وقد حكي سماعا من العرب (إلي) مثل (حسي) .

Section V10/P267–V10/P268Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P267–V10/P268)
Orijinal Metin (AR)

والآلاء: النعم وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف: 69] : «أي نعم الله» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {آلاء الله} [الأعراف: 69] : «فنعم الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 10P268 : {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف: 69] قال: " آلاؤه: نعمه " قال أبو جعفر: وعاد هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم وبعث إليهم هودا يدعوهم إلى توحيد الله واتباع ما أتاهم به من عنده هم فيما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: «ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح» وكانت مساكنهم الشحر من أرض اليمن، وما والى بلاد حضرموت إلى عمان كما حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «إن عادا قوم كانوا باليمن بالأحقاف» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت علي بن أبي طالب، عليه السلام يقول لرجل من حضرموت: " هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال: لا، ولكني 10P269 قد حدثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: «فيه قبر هود صلوات الله عليه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كانت منازل عاد وجماعتهم حين بعث الله فيهم هودا الأحقاف، قال: والأحقاف: الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله: صنم يقال له: صداء، وصنم يقال له: صمود، وصنم يقال له: الهباء. فبعث الله إليهم هودا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم فيما يذكر والله أعلم بغير ذلك. فأبوا عليه وكذبوه، وقالوا: من أشد منا قوة؟ واتبعه منهم ناس وهم يسير، يكتمون إيمانهم، وكان ممن آمن به وصدقه رجل من عاد يقال له مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلما عتوا على الله وكذبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجبروا وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع، كلمهم هود فقال: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 129] ، {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [هود: 53] : 10P270 أي ما هذا الذي جئتنا به إلا جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب، {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون} [هود: 54] إلى قوله: {صراط مستقيم} [البقرة: 142] ، فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر من السماء ثلاث سنين فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم، وكلهم معظم لمكة يعرف حرمتها ومكانها من الله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والآلاء: النعم وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف: 69] : «أي نعم الله» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {آلاء الله} [الأعراف: 69] : «فنعم الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 10P268 : {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف: 69] قال: " آلاؤه: نعمه " قال أبو جعفر: وعاد هؤلاء القوم الذين وصف الله صفتهم وبعث إليهم هودا يدعوهم إلى توحيد الله واتباع ما أتاهم به من عنده هم فيما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: «ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح» وكانت مساكنهم الشحر من أرض اليمن، وما والى بلاد حضرموت إلى عمان كما حدثني محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «إن عادا قوم كانوا باليمن بالأحقاف» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت علي بن أبي طالب، عليه السلام يقول لرجل من حضرموت: " هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت، هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال: لا، ولكني 10P269 قد حدثت عنه. فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: «فيه قبر هود صلوات الله عليه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كانت منازل عاد وجماعتهم حين بعث الله فيهم هودا الأحقاف، قال: والأحقاف: الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله: صنم يقال له: صداء، وصنم يقال له: صمود، وصنم يقال له: الهباء. فبعث الله إليهم هودا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره، وأن يكفوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم فيما يذكر والله أعلم بغير ذلك. فأبوا عليه وكذبوه، وقالوا: من أشد منا قوة؟ واتبعه منهم ناس وهم يسير، يكتمون إيمانهم، وكان ممن آمن به وصدقه رجل من عاد يقال له مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلما عتوا على الله وكذبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجبروا وبنوا بكل ريع آية عبثا بغير نفع، كلمهم هود فقال: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 129] ، {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [هود: 53] : 10P270 أي ما هذا الذي جئتنا به إلا جنون أصابك به بعض آلهتنا هذه التي تعيب، {قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون} [هود: 54] إلى قوله: {صراط مستقيم} [البقرة: 142] ، فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر من السماء ثلاث سنين فيما يزعمون، حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه، كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم، وكلهم معظم لمكة يعرف حرمتها ومكانها من الله.

%0
10 Bölüm

Questions