Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V11/P626–V11/P628Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P626–V11/P628)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد، ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خلافك، وترك الجهاد معك وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد والغزو، نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده. {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء، وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت، ويتركوا الغزو معك. {وطبع الله على قلوبهم} [التوبة: 93] يقول: وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب. {فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة 11P628 [التوبة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة: 94] يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم؛ قل لهم يا محمد: {لا تعتذروا لن نؤمن لكم} [التوبة: 94] يقول: لن نصدقكم على ما تقولون. {قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: 94] يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم. {وسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: 94] يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعد عملكم، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} [التوبة: 94] يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم إلى عالم الغيب والشهادة؛ يعني الذي يعلم السر والعلانية الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها. {فينبئكم بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] فيخبركم بأعمالكم كلها سيئها وحسنها، فيجازيكم بها الحسن منها بالحسن والسيئ منها بالسيئ 11P629

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد، ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خلافك، وترك الجهاد معك وهم أهل غنى وقوة وطاقة للجهاد والغزو، نفاقا وشكا في وعد الله ووعيده. {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة: 87] يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء، وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت، ويتركوا الغزو معك. {وطبع الله على قلوبهم} [التوبة: 93] يقول: وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب. {فهم لا يعلمون} [التوبة: 93] سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا وعظيم البلاء في الآخرة 11P628 [التوبة: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [التوبة: 94] يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين بالأباطيل والكذب إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم؛ قل لهم يا محمد: {لا تعتذروا لن نؤمن لكم} [التوبة: 94] يقول: لن نصدقكم على ما تقولون. {قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة: 94] يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم. {وسيرى الله عملكم ورسوله} [التوبة: 94] يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعد عملكم، أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} [التوبة: 94] يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم إلى عالم الغيب والشهادة؛ يعني الذي يعلم السر والعلانية الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها. {فينبئكم بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] فيخبركم بأعمالكم كلها سيئها وحسنها، فيجازيكم بها الحسن منها بالحسن والسيئ منها بالسيئ 11P629

Section V11/P628–V11/P629Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P628–V11/P629)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] يقول تعالى ذكره: سيحلف أيها المؤمنون بالله لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، {إذا انقلبتم إليهم} [التوبة: 95] يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لتعرضوا عنهم} [التوبة: 95] فلا تؤنبوهم. {فأعرضوا عنهم} [التوبة: 95] يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. {إنهم رجس ومأواهم جهنم} [التوبة: 95] يقول: إنهم نجس ومأواهم جهنم، يقول: ومصيرهم إلى جهنم وهي مسكنهم الذي يأوونه في الآخرة. {جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82] يقول: ثوابا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين قالا ما حدثنا به، محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا} [التوبة: 95] . . إلى: {بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب بنت عظيم الروم، فإنهم حسان فقال رجلان: قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة، فلا تفتنا بهن، فأذن لنا فأذن لهما؛ فلما انطلقا، قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأول آكل. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} [التوبة: 42] ، ونزل عليه: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] ، ونزل عليه: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} [التوبة: 44] ، ونزل عليه: {إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أن قد أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم قرآن، قالوا: ما الذي سمعت؟ قال ما أدري، غير أني سمعت أنه يقول: {إنهم رجس} [التوبة: 95] ، فقال رجل يدعى مخشيا: والله لوددت أني أجلد مائة جلدة وأني لست معكم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما جاء بك؟ » فقال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا في الكن، فأنزل الله عليه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] {وقالوا لا تنفروا في الحر} [التوبة: 81] ونزل عليه في الرجل الذي قال: لوددت أني أجلد مائة جلدة، قول الله: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} [التوبة: 64] فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خير. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «أنت صاحب الكلمة التي سمعت؟ » فقال: لا والذي أنزل عليك الكتاب فأنزل الله فيه: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] وأنزل فيه: {وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، يقول: " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، جلس 11P631 للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله وصدقته حديثي.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] يقول تعالى ذكره: سيحلف أيها المؤمنون بالله لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، {إذا انقلبتم إليهم} [التوبة: 95] يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم، {لتعرضوا عنهم} [التوبة: 95] فلا تؤنبوهم. {فأعرضوا عنهم} [التوبة: 95] يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. {إنهم رجس ومأواهم جهنم} [التوبة: 95] يقول: إنهم نجس ومأواهم جهنم، يقول: ومصيرهم إلى جهنم وهي مسكنهم الذي يأوونه في الآخرة. {جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 82] يقول: ثوابا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. وذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين من المنافقين قالا ما حدثنا به، محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا} [التوبة: 95] . . إلى: {بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب بنت عظيم الروم، فإنهم حسان فقال رجلان: قد علمت يا رسول الله أن النساء فتنة، فلا تفتنا بهن، فأذن لنا فأذن لهما؛ فلما انطلقا، قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأول آكل. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل عليه في ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} [التوبة: 42] ، ونزل عليه: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] ، ونزل عليه: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} [التوبة: 44] ، ونزل عليه: {إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم وهم خلفهم، فقال: تعلمون أن قد أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم قرآن، قالوا: ما الذي سمعت؟ قال ما أدري، غير أني سمعت أنه يقول: {إنهم رجس} [التوبة: 95] ، فقال رجل يدعى مخشيا: والله لوددت أني أجلد مائة جلدة وأني لست معكم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما جاء بك؟ » فقال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا في الكن، فأنزل الله عليه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] {وقالوا لا تنفروا في الحر} [التوبة: 81] ونزل عليه في الرجل الذي قال: لوددت أني أجلد مائة جلدة، قول الله: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} [التوبة: 64] فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون ما فينا خير. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «أنت صاحب الكلمة التي سمعت؟ » فقال: لا والذي أنزل عليك الكتاب فأنزل الله فيه: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] وأنزل فيه: {وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين} [التوبة: 47] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك، يقول: " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، جلس 11P631 للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله وصدقته حديثي.

Section V11/P629Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P629)
Orijinal Metin (AR)

فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسك من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله، قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] . . إلى قوله: {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] " 11P630

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسك من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله، قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة: 95] . . إلى قوله: {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] " 11P630

Section V11/P629–V11/P634Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P629–V11/P634)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول تعالى ذكره: يحلف لكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب {لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول: فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله؛ لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفي اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله، يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية 11P631 [التوبة: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول تعالى ذكره: الأعراب أشد جحودا لتوحيد الله، وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق الله. وقوله: {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله؛ وذلك فيما قال قتادة: السنن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] قال: هم أقل علما بالسنن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مقرن، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني فقال زيد: وما يريبك من يدي، إنها الشمال؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] " 11P633 وقوله: {والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول: والله عليم بمن يعلم حدود ما أنزل على رسوله، والمنافق من خلقه والكافر منهم، لا يخفى عليه منهم أحد، حكيم في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم مع علمه بسرائرهم وخداعهم أولياءه 11P632 [التوبة: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} [التوبة: 98] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يعد نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك أو في معونة مسلم أو في بعض ما ندب الله إليه عباده {مغرما} [التوبة: 98] يعني غرما لزمه لا يرجو له ثوابا ولا يدفع به عن نفسه عقابا. {ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] يقول: وينتظرون بكم الدوائر أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروه ونفي محبوب، وغلبة عدو لكم. يقول الله تعالى ذكره: {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم، ونزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم، والله سميع لدعاء الداعين عليم بتدبيرهم وما هو بهم نازل من عقاب الله وما هم إليه صائرون من أليم عقابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: " {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] قال: هؤلاء المنافقون 11P634 من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء أن يغزوا، أو يحاربوا، أو يقاتلوا، ويرون نفقتهم مغرما، ألا تراه يقول: {ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ عامة أهل المدينة والكوفة: " {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سؤته أسوءه سوءا ومساءة ومسائية. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: «عليهم دائرة السوء» بضم السين كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: «عليهم دائرة السوء» فضم، لم يقل هذا رجل السوء بالضم، والرجل السوء، وقال الشاعر: [+البحر الطويل] وكنت كذئب السوء لما رأى دما بصاحبه يوما أحال على الدم والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تسوءهم سوءا كما يقال هو رجل صدق على وجه النعت 11P633

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول تعالى ذكره: يحلف لكم أيها المؤمنون بالله هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب {لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 96] يقول: فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم، إذا كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله؛ لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون، ومن خفي اعتقادهم ما تجهلون، وأنهم على الكفر بالله، يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله ومن الطاعة إلى المعصية 11P631 [التوبة: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول تعالى ذكره: الأعراب أشد جحودا لتوحيد الله، وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم جل ثناؤه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق الله. وقوله: {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله؛ وذلك فيما قال قتادة: السنن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] قال: هم أقل علما بالسنن " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مقرن، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند، فقال: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني فقال زيد: وما يريبك من يدي، إنها الشمال؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] " 11P633 وقوله: {والله عليم حكيم} [التوبة: 97] يقول: والله عليم بمن يعلم حدود ما أنزل على رسوله، والمنافق من خلقه والكافر منهم، لا يخفى عليه منهم أحد، حكيم في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم مع علمه بسرائرهم وخداعهم أولياءه 11P632 [التوبة: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} [التوبة: 98] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يعد نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك أو في معونة مسلم أو في بعض ما ندب الله إليه عباده {مغرما} [التوبة: 98] يعني غرما لزمه لا يرجو له ثوابا ولا يدفع به عن نفسه عقابا. {ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] يقول: وينتظرون بكم الدوائر أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروه ونفي محبوب، وغلبة عدو لكم. يقول الله تعالى ذكره: {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم، ونزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم، والله سميع لدعاء الداعين عليم بتدبيرهم وما هو بهم نازل من عقاب الله وما هم إليه صائرون من أليم عقابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: " {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر} [التوبة: 98] قال: هؤلاء المنافقون 11P634 من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء اتقاء أن يغزوا، أو يحاربوا، أو يقاتلوا، ويرون نفقتهم مغرما، ألا تراه يقول: {ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ عامة أهل المدينة والكوفة: " {عليهم دائرة السوء} [التوبة: 98] " بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سؤته أسوءه سوءا ومساءة ومسائية. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: «عليهم دائرة السوء» بضم السين كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: «عليهم دائرة السوء» فضم، لم يقل هذا رجل السوء بالضم، والرجل السوء، وقال الشاعر: [+البحر الطويل] وكنت كذئب السوء لما رأى دما بصاحبه يوما أحال على الدم والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تسوءهم سوءا كما يقال هو رجل صدق على وجه النعت 11P633

Section V11/P634–V11/P635Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P634–V11/P635)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق الله ويقر بوحدانيته وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {قربات عند الله} [التوبة: 99] القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضي الله ومحبته {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء الرسول واستغفاره له وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] يعني استغفار النبي عليه الصلاة والسلام " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] قال: دعاء الرسول، قال: هذه ثنية الله من الأعراب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن 11P636 مجاهد، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] قال: هم بنو مقرن من مزينة " قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: " {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] ثم استثنى فقال: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . الآية " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا جعفر، عن البختري بن المختار العبدي، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: " كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت فينا: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . إلى آخر الآية " قال الله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من الله، وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله {سيدخلهم الله في رحمته} [التوبة: 99] يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة، إن الله غفور لما اجترموا، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم 11P636

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق الله ويقر بوحدانيته وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {قربات عند الله} [التوبة: 99] القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضي الله ومحبته {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء الرسول واستغفاره له وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن من معاني الصلاة الدعاء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وصلوات الرسول} [التوبة: 99] يعني استغفار النبي عليه الصلاة والسلام " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} [التوبة: 99] قال: دعاء الرسول، قال: هذه ثنية الله من الأعراب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن 11P636 مجاهد، قوله: " {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] قال: هم بنو مقرن من مزينة، وهم الذين قال الله فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} [التوبة: 92] قال: هم بنو مقرن من مزينة " قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: " {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] ثم استثنى فقال: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . الآية " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا جعفر، عن البختري بن المختار العبدي، قال: سمعت عبد الله بن مغفل، قال: " كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت فينا: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] . . إلى آخر الآية " قال الله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة: 99] يقول تعالى ذكره: ألا إن صلوات الرسول قربة لهم من الله، وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إن نفقته التي ينفقها كذلك قربة لهم عند الله {سيدخلهم الله في رحمته} [التوبة: 99] يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة، إن الله غفور لما اجترموا، رحيم بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم 11P636

Section V11/P635–V11/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P635–V11/P637)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله. {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] يقول: والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلب رضي الله، {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أو أدركوا. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر، " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال : من أدرك بيعة الرضوان " قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر، قال: «المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة» حدثنا ابن بشار، ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن 11P638 الشعبي، قال: «المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من كان قبل البيعة إلى البيعة فهم المهاجرون الأولون، ومن كان بعد البيعة فليس من المهاجرين الأولين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل ومطرف عن الشعبي، قال: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] هم الذين بايعوا بيعة الرضوان " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن داود، عن عامر، قال: «فصل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية» حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي، قال: «هم الذين بايعوا بيعة الرضوان» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من أدرك بيعة الرضوان " وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن 11P639 مولى لأبي موسى، عن أبي موسى، قال: " المهاجرون الأولون: من صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى، قال: سألت أبا موسى الأشعري، عن قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سموا المهاجرين الأولين؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله. {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] يقول: والذين سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلب رضي الله، {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أو أدركوا. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر، " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال : من أدرك بيعة الرضوان " قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر، قال: «المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة» حدثنا ابن بشار، ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن 11P638 الشعبي، قال: «المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من كان قبل البيعة إلى البيعة فهم المهاجرون الأولون، ومن كان بعد البيعة فليس من المهاجرين الأولين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل ومطرف عن الشعبي، قال: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] هم الذين بايعوا بيعة الرضوان " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن داود، عن عامر، قال: «فصل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية» حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي، قال: «هم الذين بايعوا بيعة الرضوان» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبثر أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي، قال: " المهاجرون الأولون: من أدرك بيعة الرضوان " وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن 11P639 مولى لأبي موسى، عن أبي موسى، قال: " المهاجرون الأولون: من صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى، قال: سألت أبا موسى الأشعري، عن قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سموا المهاجرين الأولين؟

Section V11/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P637)
Orijinal Metin (AR)

قال: «من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأولين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عباس بن الوليد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض، أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن أشعث، عن ابن سيرين، في قوله 11P640 : " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: " مر عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] قال: من أقرأك هذه الآية؟ قال أقرأنيها أبي بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال نعم، قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا. قال: وتصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، وأوسط الحشر، وآخر الأنفال؛ أما أول الجمعة: {وآخرين منهم لما 11P641 يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] ، وأوسط الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وأما آخر الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] " حدثنا أبو كريب، ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] . . حتى بلغ: {ورضوا عنه} [التوبة: 100] قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب. فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم، قال: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبي: بلى تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] . . إلى: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] ، وفي سورة الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وفي الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] إلى آخر الآية " وروي عن عمر، في ذلك ما حدثني به، أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري، أن عمر بن الخطاب، قرأ: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان» فرفع «الأنصار» ولم يلحق الواو في «الذين» ، فقال له زيد 11P642 بن ثابت: «والذين اتبعوهم بإحسان» ، فقال عمر: «الذين اتبعوهم بإحسان» . فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك، فقال أبي: {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] فقال عمر: إذا نتابع أبيا «والقراءة على خفض» الأنصار «عطفا بهم على» المهاجرين ".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا، فهو من المهاجرين الأولين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عباس بن الوليد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض، أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن أشعث، عن ابن سيرين، في قوله 11P640 : " {والسابقون الأولون} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: " المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعا " وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: " مر عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] قال: من أقرأك هذه الآية؟ قال أقرأنيها أبي بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال نعم، قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا. قال: وتصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، وأوسط الحشر، وآخر الأنفال؛ أما أول الجمعة: {وآخرين منهم لما 11P641 يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] ، وأوسط الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وأما آخر الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] " حدثنا أبو كريب، ثنا الحسن بن عطية، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100] . . حتى بلغ: {ورضوا عنه} [التوبة: 100] قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب. فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم، قال: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: لقد كنت أظن أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، فقال أبي: بلى تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} [الجمعة: 3] . . إلى: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] ، وفي سورة الحشر: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ، وفي الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] إلى آخر الآية " وروي عن عمر، في ذلك ما حدثني به، أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري، أن عمر بن الخطاب، قرأ: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان» فرفع «الأنصار» ولم يلحق الواو في «الذين» ، فقال له زيد 11P642 بن ثابت: «والذين اتبعوهم بإحسان» ، فقال عمر: «الذين اتبعوهم بإحسان» . فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب فأتاه فسأله عن ذلك، فقال أبي: {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] فقال عمر: إذا نتابع أبيا «والقراءة على خفض» الأنصار «عطفا بهم على» المهاجرين ".

Section V11/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P637)
Orijinal Metin (AR)

وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: «الأنصار» بالرفع عطفا بهم على «السابقين» والقراءة التي لا أستجيز غيرهما الخفض في «الأنصار» ، لإجماع الحجة من القراء عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعا من المهاجرين والأنصار. وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في «الذين اتبعوهم بإحسان» ، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعا، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار. وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه، ورضي عنه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها، {ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] 11P641

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: «الأنصار» بالرفع عطفا بهم على «السابقين» والقراءة التي لا أستجيز غيرهما الخفض في «الأنصار» ، لإجماع الحجة من القراء عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعا من المهاجرين والأنصار. وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في «الذين اتبعوهم بإحسان» ، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعا، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار. وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه، ورضي عنه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها، {ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] 11P641

Section V11/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P637)
Orijinal Metin (AR)

[التوبة: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم أقوام منافقون. وقوله: {مردوا على النفاق} [التوبة: 101] يقول: مرنوا عليه ودربوا به، ومنه شيطان مارد ومريد: وهو الخبيث العاتي، ومنه قيل: تمرد فلان على ربه: أي عتا ومرد على معصيته واعتادها وقال ابن زيد في ذلك، ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] قال: أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] أي لجوا فيه وأبوا غيره. {لا تعلمهم} [التوبة: 101] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعلم يا محمد أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة، ولكنا نحن نعلمهم " كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، 11P644 في قوله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون} [التوبة: 101] إلى قوله: {نحن نعلمهم} [التوبة: 101] قال: فما بال أقوام يتكلفون علم الناس، فلان في الجنة وفلان في النار، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الأنبياء قبلكم قال نبي الله نوح عليه السلام: {وما علمي بما كانوا يعملون} [الشعراء: 112] ، وقال نبي الله شعيب عليه السلام: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 86] ، وقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101] " وقوله: {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين: إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا ما هي؛ فقال بعضهم: هي فضيحتهم فضحهم الله بكشف أمورهم وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قول الله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] . . إلى قوله: {عذاب عظيم} [البقرة: 7] قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة، فقال «اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج من المسجد 11P645 ناسا منهم فضحهم. فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر، ظنوا أنه قد علم بأمرهم. فجاء عمر فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني: عذاب القبر " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فيذكر المنافقين فيعذبهم بلسانه، قال: وعذاب القبر " ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: القتل والسباء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] بالجوع، وعذاب القبر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[التوبة: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم أقوام منافقون. وقوله: {مردوا على النفاق} [التوبة: 101] يقول: مرنوا عليه ودربوا به، ومنه شيطان مارد ومريد: وهو الخبيث العاتي، ومنه قيل: تمرد فلان على ربه: أي عتا ومرد على معصيته واعتادها وقال ابن زيد في ذلك، ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] قال: أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] أي لجوا فيه وأبوا غيره. {لا تعلمهم} [التوبة: 101] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعلم يا محمد أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة، ولكنا نحن نعلمهم " كما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، 11P644 في قوله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون} [التوبة: 101] إلى قوله: {نحن نعلمهم} [التوبة: 101] قال: فما بال أقوام يتكلفون علم الناس، فلان في الجنة وفلان في النار، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال لا أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفته الأنبياء قبلكم قال نبي الله نوح عليه السلام: {وما علمي بما كانوا يعملون} [الشعراء: 112] ، وقال نبي الله شعيب عليه السلام: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 86] ، وقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101] " وقوله: {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين: إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا ما هي؛ فقال بعضهم: هي فضيحتهم فضحهم الله بكشف أمورهم وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قول الله: " {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} [التوبة: 101] . . إلى قوله: {عذاب عظيم} [البقرة: 7] قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة، فقال «اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج من المسجد 11P645 ناسا منهم فضحهم. فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر، ظنوا أنه قد علم بأمرهم. فجاء عمر فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني: عذاب القبر " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فيذكر المنافقين فيعذبهم بلسانه، قال: وعذاب القبر " ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: القتل والسباء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] بالجوع، وعذاب القبر.

Section V11/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P637)
Orijinal Metin (AR)

قال: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، والقاسم، ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال يحيى: بالخوف والقتل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «بالجوع والقتل» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع، وعذاب القبر " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال آخرون: معنى ذلك: سنعذبهم عذابا في الدنيا، وعذابا في الآخرة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 11P647 " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] عذاب الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين، فقال: «ستة منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتا» ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان إذا مات رجل يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه وإلا تركه. وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: أنشدك الله أمنهم أنا؟ قال: لا والله، ولا أؤمن منها أحدا بعدك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر " حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن العلاء، قالا: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذابا في الدنيا، وعذابا في القبر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «عذاب الدنيا وعذاب القبر؛ ثم يردون إلى عذاب النار » 11P648 وقال آخرون: كان عذابهم إحدى المرتين مصائبهم في أموالهم وأولادهم، والمرة الأخرى في جهنم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: أما عذابا في الدنيا: فالأموال والأولاد، وقرأ قول الله: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] بالمصائب فيهم، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذابا في الآخرة في النار. {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] قال: النار " وقال آخرون: بل إحدى المرتين: الحدود، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرضي. وقال آخرون: بل إحدى المرتين: أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. وقال آخرون: بل إحدى المرتين عذابهم بما يدخل عليهم من الغيظ في أمر الإسلام 11P649 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: العذاب الذي وعدهم مرتين فيما بلغني عنهم ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذ صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة ويخلدون فيه " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر أنه يعذب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلا نتوصل به إلى علم صفة ذينك العذابين؛ وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم، وليس عندنا علم بأي ذلك من أي. على أن في قوله جل ثناؤه: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] دلالة على أن العذاب في المرتين كلتيهما قبل دخولهم النار، والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، والقاسم، ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال يحيى: بالخوف والقتل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «بالجوع والقتل» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع، وعذاب القبر " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: بالجوع والقتل " وقال آخرون: معنى ذلك: سنعذبهم عذابا في الدنيا، وعذابا في الآخرة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 11P647 " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] عذاب الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين، فقال: «ستة منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من نار جهنم يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره، وستة يموتون موتا» ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان إذا مات رجل يرى أنه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلى عليه وإلا تركه. وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: أنشدك الله أمنهم أنا؟ قال: لا والله، ولا أؤمن منها أحدا بعدك " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر " حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن العلاء، قالا: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: عذابا في الدنيا، وعذابا في القبر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «عذاب الدنيا وعذاب القبر؛ ثم يردون إلى عذاب النار » 11P648 وقال آخرون: كان عذابهم إحدى المرتين مصائبهم في أموالهم وأولادهم، والمرة الأخرى في جهنم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: أما عذابا في الدنيا: فالأموال والأولاد، وقرأ قول الله: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة: 55] بالمصائب فيهم، هي لهم عذاب وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذابا في الآخرة في النار. {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] قال: النار " وقال آخرون: بل إحدى المرتين: الحدود، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرضي. وقال آخرون: بل إحدى المرتين: أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى: عذاب القبر. ذكر ذلك عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. وقال آخرون: بل إحدى المرتين عذابهم بما يدخل عليهم من الغيظ في أمر الإسلام 11P649 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {سنعذبهم مرتين} [التوبة: 101] قال: العذاب الذي وعدهم مرتين فيما بلغني عنهم ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذ صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة ويخلدون فيه " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إن الله أخبر أنه يعذب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلا نتوصل به إلى علم صفة ذينك العذابين؛ وجائز أن يكون بعض ما ذكرنا عن القائلين ما أنبئنا عنهم، وليس عندنا علم بأي ذلك من أي. على أن في قوله جل ثناؤه: {ثم يردون إلى عذاب عظيم} [التوبة: 101] دلالة على أن العذاب في المرتين كلتيهما قبل دخولهم النار، والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر.

%0
10 Bölüm

Questions