Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V12/P370–V12/P378Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P370–V12/P378)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول تعالى ذكره: مثل فريقي الكفر والإيمان ، كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا، والأصم الذي لا يسمع شيئا؛ فكذلك فريق الكفر لا يبصر الحق، فيتبعه ويعمل به؛ لشغله بكفره بالله، وغلبة خذلان الله عليه، لا يسمع داعي الله إلى الرشاد، فيجيبه إلى الهدى فيهتدي به، فهو مقيم في ضلالته، يتردد في حيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيمان أبصر حجج الله، وأقر بما دلت عليه من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد ونبوة الأنبياء عليهم السلام وسمع داعي الله فأجابه، وعمل بطاعة الله. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] قال: الأعمى والأصم: الكافر، والبصير والسميع: المؤمن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأما الأعمى والأصم فالكافران، وأما البصير والسميع فهما المؤمنان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الآية، هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، فأما الكافر فصم عن الحق، فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره. وأما المؤمن فسمع الحق، فانتفع به وأبصره فوعاه وحفظه وعمل به " يقول تعالى: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] يقول: هل يستوي هذان الفريقان على اختلاف حالتيهما في أنفسهما عندكم أيها الناس؟ فإنهما لا يستويان عندكم، فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله. {أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول جل ثناؤه: أفلا تعتبرون أيها الناس، وتتفكرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عما أنتم عليه من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان؟ فالأعمى والأصم والبصير والسميع في اللفظ أربعة، وفي المعنى اثنان، ولذلك قيل: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] وقيل: كالأعمى والأصم، والمعنى: كالأعمى الأصم، وكذلك قيل، والبصير والسميع، والمعنى: البصير السميع، كقول القائل: قام الظريف والعاقل، وهو ينعت بذلك شخصا واحدا 12P377 [هود: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 25_26] يقول تعالى ذكره: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم} [هود: 25] أيها القوم {نذير} [المائدة: 19] من الله أنذركم بأسه على كفركم به، فآمنوا به وأطيعوا أمره. ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] يبين لكم عما أرسل به إليكم من أمر الله ونهيه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {إني} [البقرة: 30] فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين بكسر «إن» على وجه الابتداء، إذ كان في الإرسال معنى القول. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة بفتح «أن» على إعمال الإرسال فيها، كأن معنى الكلام عندهم: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال إنهما قراءتان متفقتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ كان مصيبا للصواب في ذلك. وقوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] فمن كسر الألف في قوله: {إني} [البقرة: 30] جعل قوله: {أرسلنا} [البقرة: 151] عاملا في «أن» التي في قوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] ويصير المعنى حينئذ: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه، أن لا تعبدوا إلا الله، وقل لهم {إني لكم نذير مبين} [هود: 25] ومن فتحها، رد «أن» في قوله: {أن لا تعبدوا} [هود: 26] عليها، فيكون المعنى حينئذ: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين، بأن لا تعبدوا إلا الله. ويعني بقوله: بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناس، عبادة الآلهة، والأوثان، وإشراكها في عبادته، وأفردوا الله بالتوحيد وأخلصوا له العبادة، فإنه لا شريك له في خلقه. وقوله: {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] يقول: إني أيها القوم إن لم تخصوا الله بالعبادة، وتفردوه بالتوحيد، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان، أخاف عليكم من الله عذاب يوم مؤلم عقابه وعذابه لمن عذب فيه. وجعل الأليم من صفة اليوم وهو من صفة العذاب، إذ كان العذاب فيه كما قيل: {وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] وإنما السكن من صفة ما سكن فيه دون الليل 12P379

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول تعالى ذكره: مثل فريقي الكفر والإيمان ، كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا، والأصم الذي لا يسمع شيئا؛ فكذلك فريق الكفر لا يبصر الحق، فيتبعه ويعمل به؛ لشغله بكفره بالله، وغلبة خذلان الله عليه، لا يسمع داعي الله إلى الرشاد، فيجيبه إلى الهدى فيهتدي به، فهو مقيم في ضلالته، يتردد في حيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيمان أبصر حجج الله، وأقر بما دلت عليه من توحيد الله، والبراءة من الآلهة والأنداد ونبوة الأنبياء عليهم السلام وسمع داعي الله فأجابه، وعمل بطاعة الله. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] قال: الأعمى والأصم: الكافر، والبصير والسميع: المؤمن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأما الأعمى والأصم فالكافران، وأما البصير والسميع فهما المؤمنان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} [هود: 24] الآية، هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، فأما الكافر فصم عن الحق، فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره. وأما المؤمن فسمع الحق، فانتفع به وأبصره فوعاه وحفظه وعمل به " يقول تعالى: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] يقول: هل يستوي هذان الفريقان على اختلاف حالتيهما في أنفسهما عندكم أيها الناس؟ فإنهما لا يستويان عندكم، فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله. {أفلا تذكرون} [هود: 24] يقول جل ثناؤه: أفلا تعتبرون أيها الناس، وتتفكرون، فتعلموا حقيقة اختلاف أمريهما، فتنزجروا عما أنتم عليه من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان؟ فالأعمى والأصم والبصير والسميع في اللفظ أربعة، وفي المعنى اثنان، ولذلك قيل: {هل يستويان مثلا} [هود: 24] وقيل: كالأعمى والأصم، والمعنى: كالأعمى الأصم، وكذلك قيل، والبصير والسميع، والمعنى: البصير السميع، كقول القائل: قام الظريف والعاقل، وهو ينعت بذلك شخصا واحدا 12P377 [هود: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 25_26] يقول تعالى ذكره: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم} [هود: 25] أيها القوم {نذير} [المائدة: 19] من الله أنذركم بأسه على كفركم به، فآمنوا به وأطيعوا أمره. ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] يبين لكم عما أرسل به إليكم من أمر الله ونهيه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {إني} [البقرة: 30] فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين بكسر «إن» على وجه الابتداء، إذ كان في الإرسال معنى القول. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة بفتح «أن» على إعمال الإرسال فيها، كأن معنى الكلام عندهم: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال إنهما قراءتان متفقتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ كان مصيبا للصواب في ذلك. وقوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] فمن كسر الألف في قوله: {إني} [البقرة: 30] جعل قوله: {أرسلنا} [البقرة: 151] عاملا في «أن» التي في قوله: {أن لا تعبدوا إلا الله} [هود: 26] ويصير المعنى حينئذ: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه، أن لا تعبدوا إلا الله، وقل لهم {إني لكم نذير مبين} [هود: 25] ومن فتحها، رد «أن» في قوله: {أن لا تعبدوا} [هود: 26] عليها، فيكون المعنى حينئذ: لقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم نذير مبين، بأن لا تعبدوا إلا الله. ويعني بقوله: بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناس، عبادة الآلهة، والأوثان، وإشراكها في عبادته، وأفردوا الله بالتوحيد وأخلصوا له العبادة، فإنه لا شريك له في خلقه. وقوله: {إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] يقول: إني أيها القوم إن لم تخصوا الله بالعبادة، وتفردوه بالتوحيد، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان، أخاف عليكم من الله عذاب يوم مؤلم عقابه وعذابه لمن عذب فيه. وجعل الأليم من صفة اليوم وهو من صفة العذاب، إذ كان العذاب فيه كما قيل: {وجعل الليل سكنا} [الأنعام: 96] وإنما السكن من صفة ما سكن فيه دون الليل 12P379

Section V12/P378–V12/P380Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P378–V12/P380)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] يقول تعالى ذكره: فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم، وهم الملأ الذين كفروا بالله، وجحدوا نبوة نبيهم نوح عليه السلام. {ما نراك} [هود: 27] يا نوح. {إلا بشرا مثلنا} [هود: 27] يعنون بذلك أنه آدمي مثلهم في الخلق والصورة والجنس، كأنهم كانوا منكرين أن يكون الله يرسل من البشر رسولا إلى خلقه. وقوله: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] يقول: وما نراك اتبعك إلا الذين هم سفلتنا من الناس دون الكبراء والأشراف فيما يرى ويظهر لنا. وقوله: {بادي الرأي} [هود: 27] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: {بادي الرأي} [هود: 27] بغير همز «البادي» وبهمز «الرأي» ، بمعنى: ظاهر الرأي، من قولهم: بدا الشيء يبدو: إذا ظهر، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أضحى لخالي شبهي بادي بدي وصار للفحل لساني ويدي . «بادي بدي» بغير همز. وقال آخر: وقد علتني ذرأة بادي بدي. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: «بادئ الرأي» مهموز أيضا، بمعنى: مبتدأ الرأي، من قولهم: بدأت بهذا الأمر: إذا ابتدأت به قبل غيره. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ: {بادي} [هود: 27] بغير همز «البادي» ، وبهمز «الرأي» ، لأن معنى ذلك الكلام: إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر الرأي، وفيما يظهر لنا. وقوله: {وما نرى لكم علينا من فضل} [هود: 27] يقول: وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله، وإخلاص العبودة له، فنتبعكم طلب ذلك الفضل، وابتغاء ما أصبتموه بخلافكم إيانا. {بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] وهذا خطاب منهم لنوح عليه السلام، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه، لأن أتباعه لم يكونوا رسلا. وأخرج الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع، كما قيل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وتأويل الكلام: بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {بادي الرأي} [هود: 27] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] قال: فيما ظهر لنا " 12P381

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] يقول تعالى ذكره: فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم، وهم الملأ الذين كفروا بالله، وجحدوا نبوة نبيهم نوح عليه السلام. {ما نراك} [هود: 27] يا نوح. {إلا بشرا مثلنا} [هود: 27] يعنون بذلك أنه آدمي مثلهم في الخلق والصورة والجنس، كأنهم كانوا منكرين أن يكون الله يرسل من البشر رسولا إلى خلقه. وقوله: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] يقول: وما نراك اتبعك إلا الذين هم سفلتنا من الناس دون الكبراء والأشراف فيما يرى ويظهر لنا. وقوله: {بادي الرأي} [هود: 27] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: {بادي الرأي} [هود: 27] بغير همز «البادي» وبهمز «الرأي» ، بمعنى: ظاهر الرأي، من قولهم: بدا الشيء يبدو: إذا ظهر، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أضحى لخالي شبهي بادي بدي وصار للفحل لساني ويدي . «بادي بدي» بغير همز. وقال آخر: وقد علتني ذرأة بادي بدي. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة: «بادئ الرأي» مهموز أيضا، بمعنى: مبتدأ الرأي، من قولهم: بدأت بهذا الأمر: إذا ابتدأت به قبل غيره. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأ: {بادي} [هود: 27] بغير همز «البادي» ، وبهمز «الرأي» ، لأن معنى ذلك الكلام: إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر الرأي، وفيما يظهر لنا. وقوله: {وما نرى لكم علينا من فضل} [هود: 27] يقول: وما نتبين لكم علينا من فضل نلتموه بمخالفتكم إيانا في عبادة الأوثان إلى عبادة الله، وإخلاص العبودة له، فنتبعكم طلب ذلك الفضل، وابتغاء ما أصبتموه بخلافكم إيانا. {بل نظنكم كاذبين} [هود: 27] وهذا خطاب منهم لنوح عليه السلام، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه، لأن أتباعه لم يكونوا رسلا. وأخرج الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع، كما قيل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وتأويل الكلام: بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {بادي الرأي} [هود: 27] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] قال: فيما ظهر لنا " 12P381

Section V12/P380–V12/P382Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P380–V12/P382)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه إذ كذبوه وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من النصيحة: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] . واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة، وبعض أهل البصرة والكوفة: «فعميت» بفتح العين وتخفيف الميم، بمعنى: فعميت الرحمة عليكم، فلم تهتدوا لها، فتقروا بها وتصدقوا رسولكم عليها. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين، وتشديد الميم، اعتبارا منهم ذلك بقراءة عبد الله، وذلك أنهما فيما ذكر في قراءة عبد الله: «فعماها عليكم» . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين وتشديد الميم للذي ذكروا من العلة لمن قرأ به، ولقربه من قوله: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] فأضاف الرحمة إلى الله، فكذلك تعميته على الآخرين بالإضافة إليه أولى. وهذه الكلمة مما حولت العرب الفعل عن موضعه، وذلك أن الإنسان هو الذي يعمى عن إبصار الحق، إذ يعمى عن إبصاره، والحق لا يوصف بالعمى إلا على الاستعمال الذي قد جرى به الكلام، وهو في جوازه لاستعمال العرب إياه ، نظير قولهم: دخل الخاتم في يدي، والخف في رجلي، ومعلوم أن الرجل هي التي تدخل في الخف، والأصبع في الخاتم، ولكنهم استعملوا ذلك كذلك لما كان معلوما المراد فيه. وقوله: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول: أنأخذكم بالدخول في الإسلام وقد عماه الله عليكم، {لها كارهون} [هود: 28] يقول: وأنتم لإلزامناكموها كارهون، يقول: لا نفعل ذلك، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال نوح: " {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] الإسلام، والهدى، والإيمان، والحكم، والنبوة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] الآية، أما والله لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال، ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، 12P384 قال: في قراءة أبي: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: قرأ ابن عباس: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا» قال عبد الله: من شطر أنفسنا: من تلقاء أنفسنا حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: «أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون» 12P384

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه إذ كذبوه وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من النصيحة: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. {فعميت عليكم} [هود: 28] . واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة، وبعض أهل البصرة والكوفة: «فعميت» بفتح العين وتخفيف الميم، بمعنى: فعميت الرحمة عليكم، فلم تهتدوا لها، فتقروا بها وتصدقوا رسولكم عليها. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين، وتشديد الميم، اعتبارا منهم ذلك بقراءة عبد الله، وذلك أنهما فيما ذكر في قراءة عبد الله: «فعماها عليكم» . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {فعميت عليكم} [هود: 28] بضم العين وتشديد الميم للذي ذكروا من العلة لمن قرأ به، ولقربه من قوله: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] فأضاف الرحمة إلى الله، فكذلك تعميته على الآخرين بالإضافة إليه أولى. وهذه الكلمة مما حولت العرب الفعل عن موضعه، وذلك أن الإنسان هو الذي يعمى عن إبصار الحق، إذ يعمى عن إبصاره، والحق لا يوصف بالعمى إلا على الاستعمال الذي قد جرى به الكلام، وهو في جوازه لاستعمال العرب إياه ، نظير قولهم: دخل الخاتم في يدي، والخف في رجلي، ومعلوم أن الرجل هي التي تدخل في الخف، والأصبع في الخاتم، ولكنهم استعملوا ذلك كذلك لما كان معلوما المراد فيه. وقوله: {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 28] يقول: أنأخذكم بالدخول في الإسلام وقد عماه الله عليكم، {لها كارهون} [هود: 28] يقول: وأنتم لإلزامناكموها كارهون، يقول: لا نفعل ذلك، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال نوح: " {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، {وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] الإسلام، والهدى، والإيمان، والحكم، والنبوة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} [هود: 28] الآية، أما والله لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال، ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، 12P384 قال: في قراءة أبي: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: قرأ ابن عباس: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا» قال عبد الله: من شطر أنفسنا: من تلقاء أنفسنا حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: «أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون» 12P384

Section V12/P382–V12/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P382–V12/P384)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون } [هود: 29] وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم: {يا قوم لا أسألكم} [هود: 51] على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له مالا: أجرا على ذلك، فتتهموني في نصيحتي، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا. {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] يقول: ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه، إلا على الله، فإنه هو الذي يجازيني، ويثيبني عليه {وما أنا بطارد الذين آمنوا} [هود: 29] وما أنا بمقص من آمن بالله وأقر بوحدانيته، وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم. {إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] يقول: إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم، صائرون إلى الله، والله سائلهم عما كانوا في الدنيا يعملون، لا عن شرفهم وحسبهم. وكان قيل نوح ذلك لقومه، لأن قومه قالوا له، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] قال: قالوا له: يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء فقال: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] فيسألهم عن أعمالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، جميعا، عن مجاهد، قوله: " {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] قال: جزائي حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 12P386 وقوله: {ولكني أراكم قوما تجهلون} [هود: 29] يقول: ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله، واللازم لكم من فرائضه؛ ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد الذين آمنوا بالله 12P385 [هود: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون} [هود: 30] يقول : {ويا قوم من ينصرني} [هود: 30] فيمنعني {من الله} [البقرة: 61] إن هو عاقبني على طردي المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم. {أفلا تذكرون} [يونس: 3] يقول: أفلا تتفكرون فيما تقولون، فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه 12P386

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون } [هود: 29] وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم: {يا قوم لا أسألكم} [هود: 51] على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له مالا: أجرا على ذلك، فتتهموني في نصيحتي، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا. {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] يقول: ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه، إلا على الله، فإنه هو الذي يجازيني، ويثيبني عليه {وما أنا بطارد الذين آمنوا} [هود: 29] وما أنا بمقص من آمن بالله وأقر بوحدانيته، وخلع الأوثان وتبرأ منها بأن لم يكونوا من عليتكم وأشرافكم. {إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] يقول: إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم، صائرون إلى الله، والله سائلهم عما كانوا في الدنيا يعملون، لا عن شرفهم وحسبهم. وكان قيل نوح ذلك لقومه، لأن قومه قالوا له، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] قال: قالوا له: يا نوح إن أحببت أن نتبعك فاطردهم، وإلا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء فقال: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم} [هود: 29] فيسألهم عن أعمالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، جميعا، عن مجاهد، قوله: " {إن أجري إلا على الله} [يونس: 72] قال: جزائي حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 12P386 وقوله: {ولكني أراكم قوما تجهلون} [هود: 29] يقول: ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله، واللازم لكم من فرائضه؛ ولذلك من جهلكم سألتموني أن أطرد الذين آمنوا بالله 12P385 [هود: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون} [هود: 30] يقول : {ويا قوم من ينصرني} [هود: 30] فيمنعني {من الله} [البقرة: 61] إن هو عاقبني على طردي المؤمنين الموحدين الله إن طردتهم. {أفلا تذكرون} [يونس: 3] يقول: أفلا تتفكرون فيما تقولون، فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه 12P386

Section V12/P384–V12/P388Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P384–V12/P388)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] وقوله: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] عطف على قوله: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا} [هود: 29] ومعنى الكلام: ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فأدعوكم إلى اتباعي عليها. {ولا أعلم} [المائدة: 116] أيضا {الغيب} [آل عمران: 44] يعني ما خفي من سرائر العباد، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فأدعي الربوبية، وأدعوكم إلى عبادتي. {ولا أقول} [الأنعام: 50] أيضا {إني ملك} [الأنعام: 50] من الملائكة أرسلت إليكم، فأكون كاذبا في دعواي ذلك، بل أنا بشر. مثلكم كما تقولون، أمرت بدعائكم إلى الله، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا} [هود: 31] يقول: ولا أقول للذين اتبعوني وآمنوا بالله ووحدوه الذين تستحقرهم أعينكم، وقلتم إنهم أراذلكم: لن يؤتيكم الله خيرا، وذلك الإيمان بالله. {الله أعلم بما في أنفسهم} [هود: 31] يقول: الله أعلم بضمائر صدورهم، واعتقاد قلوبهم، وهو ولي أمرهم في ذلك، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا، وقد أظهروا الإيمان بالله واتبعوني، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك. {إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] يقول: إني إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقي: لن يؤتيهم الله خيرا، وقضيت على سرائرهم، بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم مني بما في نفوسهم، وطردتهم بفعلي ذلك، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المعتدين ما أمرهم الله به وذلك هو الظلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، قوله: " {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] التي لا يفنيها شيء، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها. {ولا أقول إني ملك} [هود: 31] نزلت من السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم. {ولا أعلم الغيب} [الأنعام: 50] ولا أقول اتبعوني على علم الغيب " 12P387 [هود: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا 12P388 بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [هود: 32] يقول تعالى ذكره: قال قوم نوح لنوح عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك، ودعواك أنك لله رسول. يعني بذلك أنه لن يقدر على شيء من ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {قالوا يا نوح قد جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا، {فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا} [هود: 32] قال ابن جريج: تكذيبا بالعذاب، وأنه باطل " 12P388

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] وقوله: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] عطف على قوله: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا} [هود: 29] ومعنى الكلام: ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء، فأدعوكم إلى اتباعي عليها. {ولا أعلم} [المائدة: 116] أيضا {الغيب} [آل عمران: 44] يعني ما خفي من سرائر العباد، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله، فأدعي الربوبية، وأدعوكم إلى عبادتي. {ولا أقول} [الأنعام: 50] أيضا {إني ملك} [الأنعام: 50] من الملائكة أرسلت إليكم، فأكون كاذبا في دعواي ذلك، بل أنا بشر. مثلكم كما تقولون، أمرت بدعائكم إلى الله، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا} [هود: 31] يقول: ولا أقول للذين اتبعوني وآمنوا بالله ووحدوه الذين تستحقرهم أعينكم، وقلتم إنهم أراذلكم: لن يؤتيكم الله خيرا، وذلك الإيمان بالله. {الله أعلم بما في أنفسهم} [هود: 31] يقول: الله أعلم بضمائر صدورهم، واعتقاد قلوبهم، وهو ولي أمرهم في ذلك، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا، وقد أظهروا الإيمان بالله واتبعوني، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك. {إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] يقول: إني إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الإيمان بالله وتصديقي: لن يؤتيهم الله خيرا، وقضيت على سرائرهم، بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم مني بما في نفوسهم، وطردتهم بفعلي ذلك، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المعتدين ما أمرهم الله به وذلك هو الظلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، قوله: " {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} [هود: 31] التي لا يفنيها شيء، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها. {ولا أقول إني ملك} [هود: 31] نزلت من السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم. {ولا أعلم الغيب} [الأنعام: 50] ولا أقول اتبعوني على علم الغيب " 12P387 [هود: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا 12P388 بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [هود: 32] يقول تعالى ذكره: قال قوم نوح لنوح عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك، ودعواك أنك لله رسول. يعني بذلك أنه لن يقدر على شيء من ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {قالوا يا نوح قد جادلتنا} [هود: 32] قال: ماريتنا، {فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا} [هود: 32] قال ابن جريج: تكذيبا بالعذاب، وأنه باطل " 12P388

Section V12/P388Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P388)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 33_34] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمه عليكم جار. {ولا ينفعكم نصحي} [هود: 34] يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به . {إن أردت أن أنصح لكم} [هود: 34] في تحذيري إياكم ذلك؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 34] يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا. وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] أي هلاكا 12P389 [هود: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول تعالى ذكره: أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح. قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته {فعلي إجرامي} [هود: 35] يقول: فعلي إثمي في افترائي ما افتريت على ربي دونكم، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي، ولا أؤاخذ بذنبكم. {وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول: وأنا بريء مما تذنبون، وتأثمون بربكم من افترائكم عليه، 12P390 ويقال منه: أجرمت إجراما، وجرمت أجرم جرما، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني 12P389 [هود: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول تعالى ذكره: وأوحى الله {إلى نوح} [النساء: 163] لما حق على قومه القول وأظلهم أمر الله، {أنه لن يؤمن} [هود: 36] يا نوح بالله، فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه {من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فصدق بذلك واتبعك. {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تستكن، ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم، ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] في مأتم كنعاج صا رة يبتئسن بما لقينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 12P391 نجيح، عن مجاهد: " {فلا تبتئس} [هود: 36] قال: لا تحزن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول: فلا تحزن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] قال: لا تأس ولا تحزن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وذلك حين دعا عليهم قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] قوله: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تأس ولا تحزن " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن " 12P391

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 33_34] يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. {وما أنتم بمعجزين} [الأنعام: 134] يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمه عليكم جار. {ولا ينفعكم نصحي} [هود: 34] يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به . {إن أردت أن أنصح لكم} [هود: 34] في تحذيري إياكم ذلك؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. {إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. {هو ربكم وإليه ترجعون} [هود: 34] يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا. وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: {فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] أي هلاكا 12P389 [هود: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول تعالى ذكره: أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح. قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته {فعلي إجرامي} [هود: 35] يقول: فعلي إثمي في افترائي ما افتريت على ربي دونكم، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي، ولا أؤاخذ بذنبكم. {وأنا بريء مما تجرمون} [هود: 35] يقول: وأنا بريء مما تذنبون، وتأثمون بربكم من افترائكم عليه، 12P390 ويقال منه: أجرمت إجراما، وجرمت أجرم جرما، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني 12P389 [هود: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول تعالى ذكره: وأوحى الله {إلى نوح} [النساء: 163] لما حق على قومه القول وأظلهم أمر الله، {أنه لن يؤمن} [هود: 36] يا نوح بالله، فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه {من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فصدق بذلك واتبعك. {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تستكن، ولا تحزن بما كانوا يفعلون، فإني مهلكهم، ومنقذك منهم، ومن اتبعك. وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وهو تفتعل من البؤس، يقال: ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا، كما قال لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] في مأتم كنعاج صا رة يبتئسن بما لقينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 12P391 نجيح، عن مجاهد: " {فلا تبتئس} [هود: 36] قال: لا تحزن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] يقول: فلا تحزن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} [هود: 36] قال: لا تأس ولا تحزن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] وذلك حين دعا عليهم قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] قوله: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تأس ولا تحزن " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فحينئذ دعا على قومه لما بين الله له أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن " 12P391

Section V12/P388Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P388)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: وأوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وأن اصنع الفلك، وهو السفينة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الفلك} [هود: 37] : السفينة " وقوله {بأعيننا} [هود: 37] يقول: بعين الله ووحيه كما يأمرك. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] وذلك أنه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] كما نأمرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله "، 12P393 قال ابن جريج، قال مجاهد: {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله ووحيه " وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك، فأكسبوها تعديا منهم عليها بكفرهم بالله الهلاك بالغرق، إنهم مغرقون بالطوفان. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ولا تخاطبني} [هود: 37] قال: يقول: ولا تراجعني. قال: تقدم أن لا يشفع لهم عنده " 12P393

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: وأوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وأن اصنع الفلك، وهو السفينة؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الفلك} [هود: 37] : السفينة " وقوله {بأعيننا} [هود: 37] يقول: بعين الله ووحيه كما يأمرك. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] وذلك أنه لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] كما نأمرك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله "، 12P393 قال ابن جريج، قال مجاهد: {ووحينا} [هود: 37] قال: كما نأمرك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {بأعيننا ووحينا} [هود: 37] قال: بعين الله ووحيه " وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] يقول تعالى ذكره: ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك، فأكسبوها تعديا منهم عليها بكفرهم بالله الهلاك بالغرق، إنهم مغرقون بالطوفان. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ولا تخاطبني} [هود: 37] قال: يقول: ولا تراجعني. قال: تقدم أن لا يشفع لهم عنده " 12P393

Section V12/P388–V12/P395Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P388–V12/P395)
Orijinal Metin (AR)

[هود: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: ويصنع نوح السفينة، وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له: أتحولت نجارا بعد النبوة، وتعمل السفينة في البر فيقول لهم نوح: {إن تسخروا منا} [هود: 38] إن تهزءوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم في الآخرة كما تهزءون منا في الدنيا. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] إذا عاينتم عذاب الله، من الذي كان إلى نفسه مسيئا منا، وكانت صنعة نوح السفينة كما: حدثني المثنى، وصالح بن مسمار، قالا: 12P394 ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، قال: ثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه غرس شجرة، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينة، ويمرون فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل؛ فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن طول السفينة ثلاث مائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: «كان طول سفينة نوح ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مفضل بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: " قال الحواريون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها قال: فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب. قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكن مت وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة، فمن ثم شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث. فلما وقع الفأر بحبل السفينة يقرضه، أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[هود: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} [هود: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: ويصنع نوح السفينة، وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له: أتحولت نجارا بعد النبوة، وتعمل السفينة في البر فيقول لهم نوح: {إن تسخروا منا} [هود: 38] إن تهزءوا منا اليوم، فإنا نهزأ منكم في الآخرة كما تهزءون منا في الدنيا. {فسوف تعلمون} [الأنعام: 135] إذا عاينتم عذاب الله، من الذي كان إلى نفسه مسيئا منا، وكانت صنعة نوح السفينة كما: حدثني المثنى، وصالح بن مسمار، قالا: 12P394 ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، قال: ثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع: أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كان آخر زمانه غرس شجرة، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل سفينة، ويمرون فيسألونه، فيقول: أعملها سفينة، فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر فكيف تجري؟ فيقول: سوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثي الجبل؛ فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل؛ فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «ذكر لنا أن طول السفينة ثلاث مائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا، وبابها في عرضها» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: «كان طول سفينة نوح ألف ذراع، ومائتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مفضل بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: " قال الحواريون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها قال: فانطلق بهم حتى انتهى بهم إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك التراب بكفه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب. قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكن مت وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة، فمن ثم شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح قال: كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع، وعرضها ست مائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث. فلما وقع الفأر بحبل السفينة يقرضه، أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟

Section V12/P395Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P395)
Orijinal Metin (AR)

قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال: فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال: فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا، ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عد بإذن الله، قال: فعاد ترابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم عن عبيد بن عمير الليثي، أنه كان يحدث: " أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا، ومع أجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا. حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قص الله علينا في كتابه: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] إلى آخر القصة، حتى قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا 12P397 فاجرا كفارا} [نوح: 26] إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحى الله إليه {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا} [هود: 37] أي بعد اليوم، {إنهم مغرقون} [هود: 37] فأقبل نوح على عمل الفلك، ولهى عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو. وجعل قومه يمرون به وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه ويستهزئون به، فيقول: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} [هود: 38] قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة قال: وأعقم الله أرحام النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج، وأن يصنعه أزور، وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا، وأن يجعله ثلاثة أطباق: سفلا ووسطا وعلوا، وأن يجعل فيه كوى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه إذا جاء أمرنا وفار التنور، فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل، وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه فقال {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} [هود: 40] واركب. فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من أمره الله، وكانوا قليلا كما قال الله، وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ذكر وأنثى، [ص : 398] فحمل فيه بنيه الثلاثة: سام وحام ويافت ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: " كان أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة، وآخر ما حمل الحمار؛ فلما دخل الحمار، وأدخل صدره مسك إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع. حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك قال: كلمة زلت عن لسانه. فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدخلك علي يا عدو الله؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال: فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثم تألف البيوت. قال: فقلنا يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا، ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عد بإذن الله، قال: فعاد ترابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم عن عبيد بن عمير الليثي، أنه كان يحدث: " أنه بلغه أنهم كانوا يبطشون به يعني قوم نوح فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا، ومع أجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا. حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله تعالى، كما قص الله علينا في كتابه: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 6] إلى آخر القصة، حتى قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا 12P397 فاجرا كفارا} [نوح: 26] إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم، أوحى الله إليه {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا} [هود: 37] أي بعد اليوم، {إنهم مغرقون} [هود: 37] فأقبل نوح على عمل الفلك، ولهى عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويهيئ عدة الفلك من القار وغيره مما لا يصلحه إلا هو. وجعل قومه يمرون به وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه ويستهزئون به، فيقول: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} [هود: 38] قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة قال: وأعقم الله أرحام النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعم أهل التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج، وأن يصنعه أزور، وأن يطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا، وأن يجعله ثلاثة أطباق: سفلا ووسطا وعلوا، وأن يجعل فيه كوى. ففعل نوح كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه وقد عهد الله إليه إذا جاء أمرنا وفار التنور، فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل، وقد جعل التنور آية فيما بينه وبينه فقال {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} [هود: 40] واركب. فلما فار التنور حمل نوح في الفلك من أمره الله، وكانوا قليلا كما قال الله، وحمل فيها من كل زوجين اثنين مما فيه الروح والشجر ذكر وأنثى، [ص : 398] فحمل فيه بنيه الثلاثة: سام وحام ويافت ونساءهم، وستة أناس ممن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: " كان أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الدرة، وآخر ما حمل الحمار؛ فلما دخل الحمار، وأدخل صدره مسك إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع. حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك قال: كلمة زلت عن لسانه. فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدخلك علي يا عدو الله؟

Section V12/P395Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P395)
Orijinal Metin (AR)

فقال: ألم تقل: ادخل وإن كان الشيطان معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله فقال: ما لك بد من أن تحملني. فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك. فلما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من آمن به، وكان ذلك في الشهر من السنة 12P399 التي دخل فيها نوح بعد ست مئة سنة من عمره لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر؛ فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] فدخل نوح ومن معه الفلك وغطاه عليه وعلى من معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوما وأربعون ليلة. ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتد وارتفع؛ يقول الله لمحمد: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] والدسر: المسامير، مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل حين رأى نوح من صدق موعد ربه ما رأى فقال: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} [هود: 42] وكان شقيا قد أضمر كفرا، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} [هود: 43] وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت، فظن أن ذلك كما كان يعهد. قال نوح: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [هود: 43] وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال كما تزعم أهل التوراة بخمسة عشر ذراعا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عوج بن عنق فيما يزعم أهل الكتاب. فكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة 12P400 أشهر وعشر ليال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حميد، قال سلمة؛ وحدثني حسن بن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، قال: سمعته يقول: «لما آذى نوحا في الفلك عذرة الناس، أمر أن يمسح ذنب الفيل، فمسحه، فخرج منه خنزيران، وكفي ذلك عنه. وإن الفأر توالدت في الفلك، فلما آذته، أمر أن يأمر الأسد يعطس، فعطس فخرج من منخريه هران يأكلان عنه الفأر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: «لما كان نوح في السفينة، قرض الفأر حبال السفينة، فشكا نوح، فأوحى الله إليه فمسح ذنب الأسد فخرج سنوران. وكان في السفينة عذرة، فشكا ذلك إلى ربه، فأوحى الله إليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيرا» حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال: أخبرنا سفيان بن سعيد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه حدثت عن المسيب عن أبي روق، عن الضحاك، قال: قال سليمان القراسي: «عمل نوح السفينة في أربع مئة سنة، وأنبت الساج أربعين سنة حتى 12P401 كان طوله أربع مائة ذراع، والذراع إلى المنكب» 12P400

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: ألم تقل: ادخل وإن كان الشيطان معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله فقال: ما لك بد من أن تحملني. فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك. فلما اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه من آمن به، وكان ذلك في الشهر من السنة 12P399 التي دخل فيها نوح بعد ست مئة سنة من عمره لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر؛ فلما دخل وحمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] فدخل نوح ومن معه الفلك وغطاه عليه وعلى من معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوما وأربعون ليلة. ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة، وكثر الماء واشتد وارتفع؛ يقول الله لمحمد: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] والدسر: المسامير، مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل حين رأى نوح من صدق موعد ربه ما رأى فقال: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} [هود: 42] وكان شقيا قد أضمر كفرا، {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} [هود: 43] وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت، فظن أن ذلك كما كان يعهد. قال نوح: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [هود: 43] وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال كما تزعم أهل التوراة بخمسة عشر ذراعا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عوج بن عنق فيما يزعم أهل الكتاب. فكان بين أن أرسل الله الطوفان، وبين أن غاض الماء ستة 12P400 أشهر وعشر ليال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حميد، قال سلمة؛ وحدثني حسن بن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، قال: سمعته يقول: «لما آذى نوحا في الفلك عذرة الناس، أمر أن يمسح ذنب الفيل، فمسحه، فخرج منه خنزيران، وكفي ذلك عنه. وإن الفأر توالدت في الفلك، فلما آذته، أمر أن يأمر الأسد يعطس، فعطس فخرج من منخريه هران يأكلان عنه الفأر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: «لما كان نوح في السفينة، قرض الفأر حبال السفينة، فشكا نوح، فأوحى الله إليه فمسح ذنب الأسد فخرج سنوران. وكان في السفينة عذرة، فشكا ذلك إلى ربه، فأوحى الله إليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيرا» حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال: أخبرنا سفيان بن سعيد، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه حدثت عن المسيب عن أبي روق، عن الضحاك، قال: قال سليمان القراسي: «عمل نوح السفينة في أربع مئة سنة، وأنبت الساج أربعين سنة حتى 12P401 كان طوله أربع مائة ذراع، والذراع إلى المنكب» 12P400

%0
10 Bölüm

Questions