Section V15/P066Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P066)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما 15P067 أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربي، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلا. وذكر أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فنزلت هذه الآية بمسألتهم إياه عنها، كانوا قوما من اليهود ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة، ومعه عسيب يتوكأ عليه، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم: اسألوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، فقام متوكئا على عسيبه، فقمت خلفه، فظننت أنه يوحى إليه، فقال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقال بعضهم لبعض: ألم نقل لكم لا تسألوه حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحى إليه، فقمت مكاني، ثم قرأ: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: ألم ننهكم أن تسألوه حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: أتزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: فنزلت: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} قال: ما أوتيتم من علم، فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل حدثني إسماعيل بن أبي المتوكل، قال: ثنا الأشجعي أبو عاصم الحمصي، قال: ثنا 15P069 إسحاق بن عيسى أبو يعقوب، قال: ثنا القاسم بن معن، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إني لمع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة، إذ أتاه يهودي، قال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] لقيت اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتغشوه وسألوه وقالوا: إن كان نبيا علم فسيعلم ذلك، فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل الله في كتابه ذلك كله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني اليهود حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: يهود تسأل عنه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: يهود تسأله حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] . .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما 15P067 أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربي، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلا. وذكر أن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فنزلت هذه الآية بمسألتهم إياه عنها، كانوا قوما من اليهود ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة، ومعه عسيب يتوكأ عليه، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم: اسألوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، فقام متوكئا على عسيبه، فقمت خلفه، فظننت أنه يوحى إليه، فقال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقال بعضهم لبعض: ألم نقل لكم لا تسألوه حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحى إليه، فقمت مكاني، ثم قرأ: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: ألم ننهكم أن تسألوه حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: أتزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: فنزلت: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} قال: ما أوتيتم من علم، فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل حدثني إسماعيل بن أبي المتوكل، قال: ثنا الأشجعي أبو عاصم الحمصي، قال: ثنا 15P069 إسحاق بن عيسى أبو يعقوب، قال: ثنا القاسم بن معن، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إني لمع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة، إذ أتاه يهودي، قال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] لقيت اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فتغشوه وسألوه وقالوا: إن كان نبيا علم فسيعلم ذلك، فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فأنزل الله في كتابه ذلك كله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني اليهود حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: يهود تسأل عنه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: يهود تسأله حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] . .
Section V15/P066–V15/P072Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P066–V15/P072)
Orijinal Metin (AR)الآية: وذلك أن اليهود 15P070 قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا ما الروح، وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله عز وجل، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يحر إليهم شيئا، فأتاه جبرئيل عليه السلام، فقال له: {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قالوا له: من جاءك بهذا؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «جاءني به جبريل من عند الله» ، فقالوا: والله ما قاله لك إلا عدو لنا، فأنزل الله تبارك اسمه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فمررنا بأناس من اليهود، فقالوا: يا أبا القاسم ما الروح؟ فأسكت، فرأيت أنه يوحى إليه، قال: فتنحيت عنه إلى سباطة، فنزلت عليه: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] . . الآية، فقالت اليهود: هكذا نجده عندنا واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذكر في هذا الموضع ما هي؟ فقال بعضهم: هي جبرئيل عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، { 15P071 ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: هو جبرائيل، قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه وقال آخرون: هي ملك من الملائكة ذكر من قال ذلك. حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: الروح: ملك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب، أنه قال في قوله: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة وقد بينا معنى الروح في غير هذا الموضع من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {من أمر ربي} [الإسراء: 85] فإنه يعني: أنه من الأمر الذي يعلمه الله عز 15P072 وجل دونكم، فلا تعلمونه ويعلم ما هو وأما قوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بقوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقال بعضهم: عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطب إلى المخاطب، خرج الكلام على المخاطبة، لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب أخرجوا الكلام خطابا للجمع ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] أفعنيتنا أم قومك؟ قال: «كلا قد عنيت» قالوا: فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم» فأنزل الله {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} . .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الآية: وذلك أن اليهود 15P070 قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا ما الروح، وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله عز وجل، ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يحر إليهم شيئا، فأتاه جبرئيل عليه السلام، فقال له: {قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قالوا له: من جاءك بهذا؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «جاءني به جبريل من عند الله» ، فقالوا: والله ما قاله لك إلا عدو لنا، فأنزل الله تبارك اسمه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك} [البقرة: 97] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فمررنا بأناس من اليهود، فقالوا: يا أبا القاسم ما الروح؟ فأسكت، فرأيت أنه يوحى إليه، قال: فتنحيت عنه إلى سباطة، فنزلت عليه: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] . . الآية، فقالت اليهود: هكذا نجده عندنا واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذكر في هذا الموضع ما هي؟ فقال بعضهم: هي جبرئيل عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، { 15P071 ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: هو جبرائيل، قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه وقال آخرون: هي ملك من الملائكة ذكر من قال ذلك. حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ويسألونك عن الروح،} [الإسراء: 85] قال: الروح: ملك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب، أنه قال في قوله: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85] قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة وقد بينا معنى الروح في غير هذا الموضع من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {من أمر ربي} [الإسراء: 85] فإنه يعني: أنه من الأمر الذي يعلمه الله عز 15P072 وجل دونكم، فلا تعلمونه ويعلم ما هو وأما قوله: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بقوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقال بعضهم: عنى بذلك: الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وجميع الناس غيرهم، ولكن لما ضم غير المخاطب إلى المخاطب، خرج الكلام على المخاطبة، لأن العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب أخرجوا الكلام خطابا للجمع ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار يهود، فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] أفعنيتنا أم قومك؟ قال: «كلا قد عنيت» قالوا: فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم» فأنزل الله {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} . .
Section V15/P072–V15/P073Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P072–V15/P073)
Orijinal Metin (AR)إلى قوله {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله عز وجل {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] قال: يا محمد والناس أجمعون وقال آخرون: بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح خاصة دون غيرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني: اليهود وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: خرج الكلام خطابا لمن خوطب به، والمراد به جميع الخلق، لأن علم كل أحد سوى الله، وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله 15P073
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إلى قوله {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله عز وجل {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] قال: يا محمد والناس أجمعون وقال آخرون: بل عنى بذلك الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح خاصة دون غيرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني: اليهود وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: خرج الكلام خطابا لمن خوطب به، والمراد به جميع الخلق، لأن علم كل أحد سوى الله، وإن كثر في علم الله قليل. وإنما معنى الكلام: وما أوتيتم أيها الناس من العلم إلا قليلا من كثير مما يعلم الله 15P073
Section V15/P073–V15/P077Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P073–V15/P077)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86] يقول تعالى ذكره: ولئن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن لنذهبن به، فلا تعلمه، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك وكيلا، يعني: قيما يقوم لك، فيمنعنا من فعل ذلك بك، ولا ناصرا ينصرك، 15P074 فيحول بيننا وبين ما نريد بك، قالا: وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن بندار، عن معقل، قال: قلت لعبد الله، وذكر أنه يسرى على القرآن: كيف وقد أثبتناه في صدورنا ومصاحفنا؟ قال: يسرى عليه ليلا، فلا يبقى منه في مصحف ولا في صدر رجل، ثم قرأ عبد الله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود، قال: تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا قلبه آية. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن، قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] 15P074 [الإسراء: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا} [الإسراء: 87] يقول عز وجل: {ولئن شئنا لنذهبن} [الإسراء: 86] يا محمد {بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك {إن فضله كان عليك كبيرا} [الإسراء: 87] باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى 15P075 [الإسراء: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] يقول جل ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهرا. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوته، لأن مثل هذا القرآن بهم قدرة على أن يأتوا به ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان، وعمر بن أصان، وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله عز وجل، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به» فقال عند ذلك، وهم جميعا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وسموأل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل» فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله {لئن اجتمعت الإنس والجن} [الإسراء: 88] . . إلى قوله {ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] قال: معينا، قال: يقول: لو برزت الجن وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن وقوله عز وجل {لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] رفع، وهو جواب لقوله «لئن» ، لأن العرب إذا أجابت لئن بلا رفعوا ما بعدها، لأن «لئن» كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع، وربما جزم لأن التي يجاب بها زيدت عليه لام، كما قال الأعشى: [+البحر البسيط] لئن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل 15P077
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86] يقول تعالى ذكره: ولئن شئنا لنذهبن بالذي آتيناك من العلم الذي أوحينا إليك من هذا القرآن لنذهبن به، فلا تعلمه، ثم لا تجد لنفسك بما نفعل بك من ذلك وكيلا، يعني: قيما يقوم لك، فيمنعنا من فعل ذلك بك، ولا ناصرا ينصرك، 15P074 فيحول بيننا وبين ما نريد بك، قالا: وكان عبد الله بن مسعود يتأول معنى ذهاب الله عز وجل به رفعه من صدور قارئيه ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن بندار، عن معقل، قال: قلت لعبد الله، وذكر أنه يسرى على القرآن: كيف وقد أثبتناه في صدورنا ومصاحفنا؟ قال: يسرى عليه ليلا، فلا يبقى منه في مصحف ولا في صدر رجل، ثم قرأ عبد الله: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود، قال: تطرق الناس ريح حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا قلبه آية. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن، قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] 15P074 [الإسراء: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا} [الإسراء: 87] يقول عز وجل: {ولئن شئنا لنذهبن} [الإسراء: 86] يا محمد {بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلا منه عليك {إن فضله كان عليك كبيرا} [الإسراء: 87] باصطفائه إياك لرسالته، وإنزاله عليك كتابه، وسائر نعمه عليك التي لا تحصى 15P075 [الإسراء: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] يقول جل ثناؤه: قل يا محمد للذين قالوا لك: إنا نأتي بمثل هذا القرآن: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لا يأتون أبدا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهرا. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب قوم من اليهود جادلوه في القرآن، وسألوه أن يأتيهم بآية غيره شاهدة له على نبوته، لأن مثل هذا القرآن بهم قدرة على أن يأتوا به ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان، وعمر بن أصان، وبحري بن عمرو، وعزيز بن أبي عزيز، وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله عز وجل، فإنا لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به» فقال عند ذلك، وهم جميعا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأشيع، وكعب بن أسد، وسموأل بن زيد، وجبل بن عمرو: يا محمد ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل» فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما شاء، ويقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتابا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله عز وجل فيهم وفيما قالوا: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله {لئن اجتمعت الإنس والجن} [الإسراء: 88] . . إلى قوله {ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء: 88] قال: معينا، قال: يقول: لو برزت الجن وأعانهم الإنس، فتظاهروا لم يأتوا بمثل هذا القرآن وقوله عز وجل {لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] رفع، وهو جواب لقوله «لئن» ، لأن العرب إذا أجابت لئن بلا رفعوا ما بعدها، لأن «لئن» كاليمين وجواب اليمين بلا مرفوع، وربما جزم لأن التي يجاب بها زيدت عليه لام، كما قال الأعشى: [+البحر البسيط] لئن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل 15P077
Section V15/P077–V15/P079Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P077–V15/P079)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول تعالى ذكره: ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا بذلك كله عليهم، وتذكيرا لهم، وتنبيها على الحق ليتبعوه ويعملوا به {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول: فأبى أكثر الناس إلا جحودا للحق، وإنكارا لحجج الله وأدلته 15P077 [الإسراء: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض 15P078 ينبوعا} [الإسراء: 90] يقول تعالى ذكره: وقال يا محمد المشركون بالله من قومك لك: لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع لنا بالماء. وقوله {ينبوعا} [الإسراء: 90] يفعول من قول القائل: نبع الماء: إذا ظهر وفار، ينبع وينبع، وهو ما نبع. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] أي حتى تفجر لنا من الأرض عيونا: أي ببلدنا هذا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] قال: عيونا حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ينبوعا } [الإسراء: 90] قال: عيونا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله {تفجر} [الإسراء: 90] فروي عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {حتى تفجر لنا} [الإسراء: 90] خفيفة وقوله {فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] بالتشديد، وكذلك كانت قراء الكوفيين يقرءونها، فكأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة. وبتشديدهم الثانية إلى أنها «تفجر» في أماكن شتى، مرة بعد أخرى، إذا كان ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد، والتخفيف في الأولى والتشديد في الثانية على ما ذكرت من قراءة الكوفيين أعجب إلي لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأولى مدفوعة صحتها 15P079 [الإسراء: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقال لك يا محمد مشركو قومك: لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا، تدفق بالماء أو تفور، أو يكون لك بستان، وهو الجنة، من نخيل وعنب، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا بأرضنا هذه التي نحن بها خلالها، يعني: خلال النخيل والكروم، ويعني بقوله: {خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] بينها في أصولها تفجيرا بسبب أبنيتها 15P079
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول تعالى ذكره: ولقد بينا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا بذلك كله عليهم، وتذكيرا لهم، وتنبيها على الحق ليتبعوه ويعملوا به {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} [الإسراء: 89] يقول: فأبى أكثر الناس إلا جحودا للحق، وإنكارا لحجج الله وأدلته 15P077 [الإسراء: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض 15P078 ينبوعا} [الإسراء: 90] يقول تعالى ذكره: وقال يا محمد المشركون بالله من قومك لك: لن نصدقك حتى تفجر لنا من أرضنا هذه عينا تنبع لنا بالماء. وقوله {ينبوعا} [الإسراء: 90] يفعول من قول القائل: نبع الماء: إذا ظهر وفار، ينبع وينبع، وهو ما نبع. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] أي حتى تفجر لنا من الأرض عيونا: أي ببلدنا هذا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] قال: عيونا حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ينبوعا } [الإسراء: 90] قال: عيونا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله {تفجر} [الإسراء: 90] فروي عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {حتى تفجر لنا} [الإسراء: 90] خفيفة وقوله {فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] بالتشديد، وكذلك كانت قراء الكوفيين يقرءونها، فكأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرة واحدة. وبتشديدهم الثانية إلى أنها «تفجر» في أماكن شتى، مرة بعد أخرى، إذا كان ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد، والتخفيف في الأولى والتشديد في الثانية على ما ذكرت من قراءة الكوفيين أعجب إلي لما ذكرت من افتراق معنييهما، وإن لم تكن الأولى مدفوعة صحتها 15P079 [الإسراء: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقال لك يا محمد مشركو قومك: لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا، تدفق بالماء أو تفور، أو يكون لك بستان، وهو الجنة، من نخيل وعنب، فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا بأرضنا هذه التي نحن بها خلالها، يعني: خلال النخيل والكروم، ويعني بقوله: {خلالها تفجيرا} [الإسراء: 91] بينها في أصولها تفجيرا بسبب أبنيتها 15P079
Section V15/P079–V15/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P079–V15/P081)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] اختلفت القراء في قراءة قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بسكون السين، بمعنى: (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) ، وذلك أن الكسف في كلام العرب: جمع كسفة، وهو جمع الكثير من العدد للجنس، كما تجمع السدرة بسدر، والتمرة بتمر، فحكي عن العرب سماعا: أعطني كسفة من هذا الثوب: أي قطعة منه، يقال منه: جاءنا بثريد كسف: أي قطع خبز. وقد يحتمل إذا قرئ كذلك «كسفا» بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف. فأما الكسف بفتح السين، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر، يقال: كسفة واحدة، وثلاث كسف، وكذلك إلى العشر وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين {كسفا} [الإسراء: 92] بفتح السين بمعنى: جمع الكسفة الواحدة من الثلاث إلى العشر، يعني بذلك قطعا: ما بين الثلاث إلى العشر. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين، لأن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لم يقصدوا في مسألتهم إياه ذلك أن يكون بحد معلوم من القطع، إنما سألوا أن يسقط عليهم من السماء قطعا، وبذلك جاء التأويل أيضا عن أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {كسفا} [الإسراء: 92] قال: السماء جميعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قوله {كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] قال: مرة واحدة، والتي في الروم {ويجعله كسفا} [الروم: 48] قال: قطعا، قال ابن جريج: كسفا لقول الله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} [سبأ: 9] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] قال: أي قطعا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كسفا} [الإسراء: 92] قال: قطعا حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] يقول: قطعا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] يعني قطعا 15P082
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] اختلفت القراء في قراءة قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بسكون السين، بمعنى: (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا) ، وذلك أن الكسف في كلام العرب: جمع كسفة، وهو جمع الكثير من العدد للجنس، كما تجمع السدرة بسدر، والتمرة بتمر، فحكي عن العرب سماعا: أعطني كسفة من هذا الثوب: أي قطعة منه، يقال منه: جاءنا بثريد كسف: أي قطع خبز. وقد يحتمل إذا قرئ كذلك «كسفا» بسكون السين أن يكون مرادا به المصدر من كسف. فأما الكسف بفتح السين، فإنه جمع ما بين الثلاث إلى العشر، يقال: كسفة واحدة، وثلاث كسف، وكذلك إلى العشر وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين {كسفا} [الإسراء: 92] بفتح السين بمعنى: جمع الكسفة الواحدة من الثلاث إلى العشر، يعني بذلك قطعا: ما بين الثلاث إلى العشر. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بسكون السين، لأن الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لم يقصدوا في مسألتهم إياه ذلك أن يكون بحد معلوم من القطع، إنما سألوا أن يسقط عليهم من السماء قطعا، وبذلك جاء التأويل أيضا عن أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {كسفا} [الإسراء: 92] قال: السماء جميعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قوله {كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] قال: مرة واحدة، والتي في الروم {ويجعله كسفا} [الروم: 48] قال: قطعا، قال ابن جريج: كسفا لقول الله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} [سبأ: 9] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] قال: أي قطعا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كسفا} [الإسراء: 92] قال: قطعا حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] يقول: قطعا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: 92] يعني قطعا 15P082
Section V15/P081–V15/P082Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P081–V15/P082)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 92] القول في تأويل قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أو تأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلا. واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: حتى يأتي الله والملائكة كل قبيلة منا قبيلة قبيلة، فيعاينونهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال: على حدتنا، كل قبيلة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال: قبائل على حدتها كل قبيلة وقال آخرون: معنى ذلك: أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة، فنعاينهم معاينة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] نعاينهم معاينة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] فنعاينهم ووجهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم: هو قبيل فلان بما لفلان عليه وزعيمه. وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة، من قولهم: قابلت فلانا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى قبالته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] نصالحكم حتى تبوءوا بمثلها كصرخة حبلى يسرتها قبيلها يعني قابلتها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم 15P084 قبيلي، وهن قبيلي 15P083
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 92] القول في تأويل قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أو تأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلا. واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: حتى يأتي الله والملائكة كل قبيلة منا قبيلة قبيلة، فيعاينونهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال: على حدتنا، كل قبيلة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال: قبائل على حدتها كل قبيلة وقال آخرون: معنى ذلك: أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة، فنعاينهم معاينة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] نعاينهم معاينة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] فنعاينهم ووجهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم: هو قبيل فلان بما لفلان عليه وزعيمه. وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة، من قولهم: قابلت فلانا مقابلة، وفلان قبيل فلان، بمعنى قبالته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] نصالحكم حتى تبوءوا بمثلها كصرخة حبلى يسرتها قبيلها يعني قابلتها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد، نحو قولهم: هذه قبيلي، وهما قبيلي، وهم 15P084 قبيلي، وهن قبيلي 15P083
Section V15/P082–V15/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P082–V15/P086)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] يقول تعالى ذكره مخبرا عن المشركين الذين ذكرنا أمرهم في هذه الآيات: أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب، وهو الزخرف. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أو يكون لك بيت من زخرف } [الإسراء: 93] يقول: بيت من ذهب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {من زخرف} [الإسراء: 93] قال: من ذهب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] والزخرف هنا: الذهب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] قال: من ذهب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الحكم، قال: قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود: «أو يكون لك بيت من ذهب» حدثنا محمد بن المثنى ثنا قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: لم أدر ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة عبد الله بن مسعود: «بيت من ذهب» وقوله {أو ترقى في السماء} [الإسراء: 93] يعني: أو تصعد في درج إلى السماء، وإنما قيل في السماء، وإنما يرقى إليها لا فيها، لأن القوم قالوا: أو ترقى في سلم إلى السماء، فأدخلت «في» في الكلام ليدل على معنى الكلام، يقال: رقيت في السلم، فأنا أرقى رقيا ورقيا ورقيا، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] أنت الذي كلفتني رقي الدرج على الكلال والمشيب والعرج وقوله: {ولن نؤمن لرقيك} [الإسراء: 93] يقول: ولن نصدقك من أجل رقيك إلى السماء {حتى تنزل علينا كتابا} [الإسراء: 93] منشورا {نقرؤه} [الإسراء: 93] فيه أمرنا باتباعك والإيمان بك، كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] قال: من رب العالمين إلى فلان، عند كل رجل صحيفة تصبح عند رأسه يقرؤها حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه، قال: كتابا نقرؤه من رب العالمين، وقال أيضا: تصبح عند رأسه موضوعة يقرؤها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] أي كتابا خاصا نؤمر فيه باتباعك وقوله: {قل سبحان ربي} [الإسراء: 93] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك القائلين لك هذه الأقوال، تنزيها لله عما يصفونه به، وتعظيما له من أن يؤتى به وملائكته، أو يكون لي سبيل إلى شيء مما تسألونيه: {هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] يقول: هل أنا إلا عبد من عبيده من بني آدم، فكيف أقدر أن أفعل ما سألتموني من هذه الأمور، وإنما يقدر عليها خالقي وخالقكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والذي سألتموني أن أفعله بيد الله الذي أنا وأنتم عبيد له، لا يقدر على ذلك غيره. وهذا الكلام الذي أخبر الله أنه كلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر كان من ملإ من قريش اجتمعوا لمناظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاجته، فكلموه بما أخبر الله عنهم في هذه الآيات.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] يقول تعالى ذكره مخبرا عن المشركين الذين ذكرنا أمرهم في هذه الآيات: أو يكون لك يا محمد بيت من ذهب، وهو الزخرف. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أو يكون لك بيت من زخرف } [الإسراء: 93] يقول: بيت من ذهب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {من زخرف} [الإسراء: 93] قال: من ذهب حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] والزخرف هنا: الذهب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {أو يكون لك بيت من زخرف} [الإسراء: 93] قال: من ذهب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الحكم، قال: قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود: «أو يكون لك بيت من ذهب» حدثنا محمد بن المثنى ثنا قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: لم أدر ما الزخرف، حتى سمعنا في قراءة عبد الله بن مسعود: «بيت من ذهب» وقوله {أو ترقى في السماء} [الإسراء: 93] يعني: أو تصعد في درج إلى السماء، وإنما قيل في السماء، وإنما يرقى إليها لا فيها، لأن القوم قالوا: أو ترقى في سلم إلى السماء، فأدخلت «في» في الكلام ليدل على معنى الكلام، يقال: رقيت في السلم، فأنا أرقى رقيا ورقيا ورقيا، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] أنت الذي كلفتني رقي الدرج على الكلال والمشيب والعرج وقوله: {ولن نؤمن لرقيك} [الإسراء: 93] يقول: ولن نصدقك من أجل رقيك إلى السماء {حتى تنزل علينا كتابا} [الإسراء: 93] منشورا {نقرؤه} [الإسراء: 93] فيه أمرنا باتباعك والإيمان بك، كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] قال: من رب العالمين إلى فلان، عند كل رجل صحيفة تصبح عند رأسه يقرؤها حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه، قال: كتابا نقرؤه من رب العالمين، وقال أيضا: تصبح عند رأسه موضوعة يقرؤها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} [الإسراء: 93] أي كتابا خاصا نؤمر فيه باتباعك وقوله: {قل سبحان ربي} [الإسراء: 93] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك القائلين لك هذه الأقوال، تنزيها لله عما يصفونه به، وتعظيما له من أن يؤتى به وملائكته، أو يكون لي سبيل إلى شيء مما تسألونيه: {هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93] يقول: هل أنا إلا عبد من عبيده من بني آدم، فكيف أقدر أن أفعل ما سألتموني من هذه الأمور، وإنما يقدر عليها خالقي وخالقكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والذي سألتموني أن أفعله بيد الله الذي أنا وأنتم عبيد له، لا يقدر على ذلك غيره. وهذا الكلام الذي أخبر الله أنه كلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر كان من ملإ من قريش اجتمعوا لمناظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاجته، فكلموه بما أخبر الله عنهم في هذه الآيات.
Section V15/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P086)
Orijinal Metin (AR)ذكر تسمية الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك منهم والسبب الذي من أجله ناظروه به حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا، وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصا، يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على 15P088 قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن: الرئي فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا، ولا أقل مالا، ولا أشد عيشا منا، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسألهم عما تقول، حق هو أم باطل ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر تسمية الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك منهم والسبب الذي من أجله ناظروه به حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار، وأبا البختري أخا بني أسد، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين اجتمعوا، أو من اجتمع منهم، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا، وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بداء، وكان عليهم حريصا، يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على 15P088 قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك به رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن: الرئي فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا، ولا أقل مالا، ولا أشد عيشا منا، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخا صدوقا، فنسألهم عما تقول، حق هو أم باطل ؟
Section V15/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P086)
Orijinal Metin (AR)فإن صنعت ما سألناك، 15P089 وصدقوك صدقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك بالحق رسولا، كما فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما بهذا بعثت، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا، فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك» فقالوا: يا محمد، فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك، ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا. وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة، وهن بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا. فلما قالوا ذلك، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وقام معه 15P090 عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو ابن عمته هو لعاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا، ليعرفوا منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أومن لك أبدا، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر قدر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: 15P091 قلت له في قوله تعالى {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] قال: قلت له: نزلت في عبد الله بن أبي أمية، قال: قد زعموا ذلك 15P090
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن صنعت ما سألناك، 15P089 وصدقوك صدقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك بالحق رسولا، كما فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما بهذا بعثت، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا، فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك» فقالوا: يا محمد، فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك، ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله ما نؤمن بالرحمن أبدا، أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا. وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة، وهن بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا. فلما قالوا ذلك، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وقام معه 15P090 عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو ابن عمته هو لعاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا، ليعرفوا منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب، فوالله لا أومن لك أبدا، حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه، وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك لظننت ألا أصدقك، ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسيفا لما فاته مما كان يطمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له غدا بحجر قدر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت رأسه به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: 15P091 قلت له في قوله تعالى {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] قال: قلت له: نزلت في عبد الله بن أبي أمية، قال: قد زعموا ذلك 15P090