Section V15/P136–V15/P139Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P136–V15/P139)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وقل} [آل عمران: 20] يا محمد {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] فيكون مربوبا لا ربا، لأن رب الأرباب لا ينبغي أن يكون له ولد {ولم يكن له شريك في الملك} [الإسراء: 111] فيكون عاجزا ذا حاجة إلى معونة غيره ضعيفا، ولا يكون إلها من يكون محتاجا إلى معين على ما حاول، ولم يكن منفردا بالملك والسلطان {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] يقول: ولم يكن له حليف حالفه من الذل الذي به، لأن من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره، فذليل مهين، ولا يكون من كان ذليلا مهينا يحتاج إلى ناصر إلها يطاع {وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] يقول: وعظم ربك يا محمد بما أمرناك أن تعظمه به من قول وفعل، وأطعه فيما أمرك ونهاك. وبنحو الذي قلنا في قوله: {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] قال: لم يحالف أحدا، ولا يبتغي نصر أحد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] الصغير من أهله والكبير حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا أبو الجنيد، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل، ثم 15P139 تلا {لا تجعل مع الله إلها آخر} [الإسراء: 22] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] . . الآية. قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدا. وقالت العرب: لبيك، لبيك، لا شريك لك، إلا شريكا هو لك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل الله، فأنزل الله: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره} [الإسراء: 111] أنت يا محمد على ما يقولون {تكبيرا} [الإسراء: 111] آخر تفسير سورة بني إسرائيل، والحمد لله رب العالمين [018] سورة الكهف مكية وآياتها عشر ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 15P140
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وقل} [آل عمران: 20] يا محمد {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] فيكون مربوبا لا ربا، لأن رب الأرباب لا ينبغي أن يكون له ولد {ولم يكن له شريك في الملك} [الإسراء: 111] فيكون عاجزا ذا حاجة إلى معونة غيره ضعيفا، ولا يكون إلها من يكون محتاجا إلى معين على ما حاول، ولم يكن منفردا بالملك والسلطان {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] يقول: ولم يكن له حليف حالفه من الذل الذي به، لأن من كان ذا حاجة إلى نصرة غيره، فذليل مهين، ولا يكون من كان ذليلا مهينا يحتاج إلى ناصر إلها يطاع {وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] يقول: وعظم ربك يا محمد بما أمرناك أن تعظمه به من قول وفعل، وأطعه فيما أمرك ونهاك. وبنحو الذي قلنا في قوله: {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولم يكن له ولي من الذل} [الإسراء: 111] قال: لم يحالف أحدا، ولا يبتغي نصر أحد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] الصغير من أهله والكبير حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا أبو الجنيد، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل، ثم 15P139 تلا {لا تجعل مع الله إلها آخر} [الإسراء: 22] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} [الإسراء: 111] . . الآية. قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدا. وقالت العرب: لبيك، لبيك، لا شريك لك، إلا شريكا هو لك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل الله، فأنزل الله: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره} [الإسراء: 111] أنت يا محمد على ما يقولون {تكبيرا} [الإسراء: 111] آخر تفسير سورة بني إسرائيل، والحمد لله رب العالمين [018] سورة الكهف مكية وآياتها عشر ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 15P140
Section V15/P139–V15/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P139–V15/P141)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الحمد لله الذي خص برسالته محمدا وانتخبه لبلاغها عنه، فابتعثه إلى خلقه نبيا مرسلا، وأنزل عليه كتابه قيما، {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] . وعنى بقوله عز ذكره: {قيما} [الأنعام: 161] معتدلا مستقيما، وقيل: عنى به: أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها ذكر من قال: عنى به معتدلا مستقيما: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] يقول: أنزل الكتاب عدلا قيما، ولم يجعل له عوجا فأخبر ابن عباس بقوله هذا مع بيانه معنى القيم أن القيم مؤخر بعد قوله، ولم يجعل له عوجا، ومعناه التقديم بمعنى: أنزل الكتاب 15P141 على عبده قيما حدثت عن محمد بن زيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {قيما} [الأنعام: 161] قال: مستقيما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] أي معتدلا لا اختلاف فيه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: أنزل الله الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: وفي بعض القراءات: «ولكن جعله قيما» ، والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] فأخبر جل ثناؤه أنه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم {قيما} [الأنعام: 161] مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق، 15P142 وكسرت العين من قوله {عوجا} [آل عمران: 99] لأن العرب كذلك تقول في كل اعوجاج كان في دين، أو فيما لا يرى شخصه قائما، فيدرك عيانا منتصبا كالعاج في الدين، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع، وكذلك العوج في الطريق، لأنه ليس بالشخص المنتصب. فأما ما كان من عوج في الأشخاص المنتصبة قياما، فإن عينها تفتح كالعوج في القناة، والخشبة، ونحوها. وكان ابن عباس يقول في معنى قوله {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] ولم يجعل له ملتبسا ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] ولم يجعل له ملتبسا ولا خلاف أيضا بين أهل العربية في أن معنى قوله {قيما} [الأنعام: 161] وإن كان مؤخرا، التقديم إلى جنب الكتاب.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الحمد لله الذي خص برسالته محمدا وانتخبه لبلاغها عنه، فابتعثه إلى خلقه نبيا مرسلا، وأنزل عليه كتابه قيما، {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] . وعنى بقوله عز ذكره: {قيما} [الأنعام: 161] معتدلا مستقيما، وقيل: عنى به: أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها ذكر من قال: عنى به معتدلا مستقيما: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] يقول: أنزل الكتاب عدلا قيما، ولم يجعل له عوجا فأخبر ابن عباس بقوله هذا مع بيانه معنى القيم أن القيم مؤخر بعد قوله، ولم يجعل له عوجا، ومعناه التقديم بمعنى: أنزل الكتاب 15P141 على عبده قيما حدثت عن محمد بن زيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {قيما} [الأنعام: 161] قال: مستقيما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] أي معتدلا لا اختلاف فيه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: أنزل الله الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: وفي بعض القراءات: «ولكن جعله قيما» ، والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] فأخبر جل ثناؤه أنه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم {قيما} [الأنعام: 161] مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق، 15P142 وكسرت العين من قوله {عوجا} [آل عمران: 99] لأن العرب كذلك تقول في كل اعوجاج كان في دين، أو فيما لا يرى شخصه قائما، فيدرك عيانا منتصبا كالعاج في الدين، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع، وكذلك العوج في الطريق، لأنه ليس بالشخص المنتصب. فأما ما كان من عوج في الأشخاص المنتصبة قياما، فإن عينها تفتح كالعوج في القناة، والخشبة، ونحوها. وكان ابن عباس يقول في معنى قوله {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] ولم يجعل له ملتبسا ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] ولم يجعل له ملتبسا ولا خلاف أيضا بين أهل العربية في أن معنى قوله {قيما} [الأنعام: 161] وإن كان مؤخرا، التقديم إلى جنب الكتاب.
Section V15/P141–V15/P142Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P141–V15/P142)
Orijinal Metin (AR)وقيل: إنما افتتح جل ثناؤه هذه السورة بذكر نفسه بما هو له أهل، وبالخبر عن إنزال كتابه على رسوله أخبارا منه للمشركين من أهل مكة، بأن محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن المشركين كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء علمهموها اليهود من قريظة والنضير، وأمروهم بمسألتهموه عنها، وقالوا: إن أخبركم بها فهو نبي، وإن 15P143 لم يخبركم بها فهو متقول، فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للجواب عنها موعدا، فأبطأ الوحي عنه بعض الإبطاء، وتأخر مجيء جبرائيل عليه السلام عنه عن ميعاده القوم، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم موعده، وأنه متقول، فأنزل الله هذه السورة جوابا عن مسائلهم، وافتتح أولها بذكره، وتكذيب المشركين في أحدوثتهم التي تحدثوها بينهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس فيما يروي أبو جعفر الطبري قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ 15P144 وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبي فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله، عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخبركم غدا بما سألتم عنه» ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه. وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة. ثم جاءه جبرائيل عليه السلام، من الله عز وجل، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله عز وجل {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح السورة فقال {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] يعني محمدا أنك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوته {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] أي معتدلا، لا اختلاف فيه 15P143
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل: إنما افتتح جل ثناؤه هذه السورة بذكر نفسه بما هو له أهل، وبالخبر عن إنزال كتابه على رسوله أخبارا منه للمشركين من أهل مكة، بأن محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن المشركين كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء علمهموها اليهود من قريظة والنضير، وأمروهم بمسألتهموه عنها، وقالوا: إن أخبركم بها فهو نبي، وإن 15P143 لم يخبركم بها فهو متقول، فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للجواب عنها موعدا، فأبطأ الوحي عنه بعض الإبطاء، وتأخر مجيء جبرائيل عليه السلام عنه عن ميعاده القوم، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم موعده، وأنه متقول، فأنزل الله هذه السورة جوابا عن مسائلهم، وافتتح أولها بذكره، وتكذيب المشركين في أحدوثتهم التي تحدثوها بينهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس فيما يروي أبو جعفر الطبري قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ 15P144 وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبي فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله، عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخبركم غدا بما سألتم عنه» ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه. وحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة. ثم جاءه جبرائيل عليه السلام، من الله عز وجل، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله عز وجل {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] قال ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح السورة فقال {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] يعني محمدا أنك رسولي في تحقيق ما سألوا عنه من نبوته {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] أي معتدلا، لا اختلاف فيه 15P143
Section V15/P142–V15/P148Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P142–V15/P148)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 2_3] 15P145 يقول تعالى ذكره: أنزل على عبده القرآن معتدلا مستقيما لا عوج فيه لينذركم أيها الناس بأسا من الله شديدا. وعنى بالبأس العذاب العاجل، والنكال الحاضر والسطوة وقوله: {من لدنه} [النساء: 40] يعني: من عند الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، {لينذر بأسا شديدا} [الكهف: 2] عاجل عقوبة في الدنيا وعذابا في الآخرة {من لدنه} [النساء: 40] أي من عند ربك الذي بعثك رسولا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من لدنه} [النساء: 40] : أي من عنده فإن قال قائل: فأين مفعول قوله {لينذر} [الكهف: 2] فإن مفعوله محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام عليه من ذكره، وهو مضمر متصل بينذر قبل البأس، كأنه قيل: لينذركم بأسا، كما قيل: {يخوف أولياءه} [آل عمران: 175] إنما هو: يخوفكم أولياءه وقوله: {ويبشر المؤمنين} [الإسراء: 9] يقول: ويبشر المصدقين الله ورسوله {الذين يعملون الصالحات} [الإسراء: 9] وهو العمل بما أمر الله بالعمل به، والانتهاء عما نهى الله عنه {أن لهم أجرا حسنا} [الكهف: 2] يقول : ثوابا جزيلا لهم من الله على إيمانهم بالله ورسوله، وعملهم في الدنيا الصالحات من الأعمال، وذلك الثواب: هو الجنة التي وعدها المتقون وقوله: {ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 3] خالدين، لا ينتقلون عنه، ولا ينقلون، ونصب ماكثين على الحال من قوله: {أن لهم أجرا حسنا} [الكهف: 2] في هذه الحال في حال مكثهم في ذلك الأجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا أي في دار خلد لا يموتون فيها، الذين صدقوك بما جئت به عن الله، وعملوا بما أمرتهم 15P146 [الكهف: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا 15P147 كذبا} [الكهف: 4_5] يقول تعالى ذكره: ويحذر أيضا محمد القوم {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [الكهف: 4] من مشركي قومه وغيرهم بأس الله وعاجل نقمته، وآجل عذابه، على قيلهم ذلك، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [الكهف: 4] يعني قريشا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهن بنات الله وقوله: {ما لهم به من علم} [النساء: 157] يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم {اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] {به} [البقرة: 22] يعني بالله من علم، والهاء في قوله {به} [البقرة: 22] من ذكر الله. وإنما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك وقوله {ولا لآبائهم} [الكهف: 5] يقول: ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم وقوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين: {كبرت كلمة} [الكهف: 5] بنصب كلمة بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمة على التفسير، كما يقال: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام، ونعم رجلا قام. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: نصبت كلمة لأنها في معنى: أكبر بها كلمة، كما قال جل ثناؤه {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] وقال: هي في النصب مثل قول الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد علمت إذا اللقاح تروحت هدج الرئال تكبهن شمالا أي تكبهن الرياح شمالا. فكأنه قال: كبرت تلك الكلمة. وذكر عن بعض المكيين أنه كان يقرأ ذلك: (كبرت كلمة) رفعا، كما يقال: عظم قولك وكبر شأنك. وإذا قرئ ذلك كذلك لم يكن في قوله {كبرت كلمة} [الكهف: 5] مضمر، وكان صفة للكلمة. والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: {كبرت كلمة} [الكهف: 5] نصبا لإجماع الحجة من القراء عليها، فتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم الذين قالوا: اتخذ الله ولدا، والملائكة بنات الله، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] قولهم: إن الملائكة بنات الله وقوله: {إن يقولون إلا كذبا} [الكهف: 5] يقول عز ذكره: ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله 15P148
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 2_3] 15P145 يقول تعالى ذكره: أنزل على عبده القرآن معتدلا مستقيما لا عوج فيه لينذركم أيها الناس بأسا من الله شديدا. وعنى بالبأس العذاب العاجل، والنكال الحاضر والسطوة وقوله: {من لدنه} [النساء: 40] يعني: من عند الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، {لينذر بأسا شديدا} [الكهف: 2] عاجل عقوبة في الدنيا وعذابا في الآخرة {من لدنه} [النساء: 40] أي من عند ربك الذي بعثك رسولا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من لدنه} [النساء: 40] : أي من عنده فإن قال قائل: فأين مفعول قوله {لينذر} [الكهف: 2] فإن مفعوله محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام عليه من ذكره، وهو مضمر متصل بينذر قبل البأس، كأنه قيل: لينذركم بأسا، كما قيل: {يخوف أولياءه} [آل عمران: 175] إنما هو: يخوفكم أولياءه وقوله: {ويبشر المؤمنين} [الإسراء: 9] يقول: ويبشر المصدقين الله ورسوله {الذين يعملون الصالحات} [الإسراء: 9] وهو العمل بما أمر الله بالعمل به، والانتهاء عما نهى الله عنه {أن لهم أجرا حسنا} [الكهف: 2] يقول : ثوابا جزيلا لهم من الله على إيمانهم بالله ورسوله، وعملهم في الدنيا الصالحات من الأعمال، وذلك الثواب: هو الجنة التي وعدها المتقون وقوله: {ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 3] خالدين، لا ينتقلون عنه، ولا ينقلون، ونصب ماكثين على الحال من قوله: {أن لهم أجرا حسنا} [الكهف: 2] في هذه الحال في حال مكثهم في ذلك الأجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا أي في دار خلد لا يموتون فيها، الذين صدقوك بما جئت به عن الله، وعملوا بما أمرتهم 15P146 [الكهف: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا 15P147 كذبا} [الكهف: 4_5] يقول تعالى ذكره: ويحذر أيضا محمد القوم {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [الكهف: 4] من مشركي قومه وغيرهم بأس الله وعاجل نقمته، وآجل عذابه، على قيلهم ذلك، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [الكهف: 4] يعني قريشا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهن بنات الله وقوله: {ما لهم به من علم} [النساء: 157] يقول: ما لقائلي هذا القول، يعني قولهم {اتخذ الله ولدا} [البقرة: 116] {به} [البقرة: 22] يعني بالله من علم، والهاء في قوله {به} [البقرة: 22] من ذكر الله. وإنما معنى الكلام: ما لهؤلاء القائلين هذا القول بالله إنه لا يجوز أن يكون له ولد من علم، فلجهلهم بالله وعظمته قالوا ذلك وقوله {ولا لآبائهم} [الكهف: 5] يقول: ولا لأسلافهم الذين مضوا قبلهم على مثل الذي هم عليه اليوم، كان لهم بالله وبعظمته علم وقوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدنيين والكوفيين والبصريين: {كبرت كلمة} [الكهف: 5] بنصب كلمة بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمة على التفسير، كما يقال: نعم رجلا عمرو، ونعم الرجل رجلا قام، ونعم رجلا قام. وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: نصبت كلمة لأنها في معنى: أكبر بها كلمة، كما قال جل ثناؤه {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] وقال: هي في النصب مثل قول الشاعر: [+البحر الكامل] ولقد علمت إذا اللقاح تروحت هدج الرئال تكبهن شمالا أي تكبهن الرياح شمالا. فكأنه قال: كبرت تلك الكلمة. وذكر عن بعض المكيين أنه كان يقرأ ذلك: (كبرت كلمة) رفعا، كما يقال: عظم قولك وكبر شأنك. وإذا قرئ ذلك كذلك لم يكن في قوله {كبرت كلمة} [الكهف: 5] مضمر، وكان صفة للكلمة. والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: {كبرت كلمة} [الكهف: 5] نصبا لإجماع الحجة من القراء عليها، فتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه هؤلاء القوم الذين قالوا: اتخذ الله ولدا، والملائكة بنات الله، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [الكهف: 5] قولهم: إن الملائكة بنات الله وقوله: {إن يقولون إلا كذبا} [الكهف: 5] يقول عز ذكره: ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدا بقيلهم ذلك إلا كذبا وفرية افتروها على الله 15P148
Section V15/P148–V15/P151Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P148–V15/P151)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 6_7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 6_7_8] يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. يقال منه: بخع فلان نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر يريد: نحته فخفف. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {باخع} [الكهف: 6] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فلعلك باخع نفسك} [الكهف: 6] يقول: قاتل نفسك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وأما قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: 15P150 معناه: فلعلك باخع نفسك إن لم يؤمنوا بهذا الحديث غضبا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] قال: غضبا وقال آخرون: جزعا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {أسفا} [الأعراف: 150] قال: جزعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: حزنا عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] قال: حزنا عليهم وقد بينا معنى الأسف فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا 15P151 الموضع. وهذه معاتبة من الله عز ذكره على وجده بمباعدة قومه إياه فيما دعاهم إليه من الإيمان بالله، والبراءة من الآلهة والأنداد، وكان بهم رحيما. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم: أي لا تفعل وقوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] يقول عز ذكره: إنا جعلنا ما على الأرض زينة للأرض {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] يقول: لنختبر عبادنا أيهم أترك لها وأتبع لأمرنا ونهينا وأعمل فيها بطاعتنا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 6_7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 6_7_8] يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. يقال منه: بخع فلان نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر يريد: نحته فخفف. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {باخع} [الكهف: 6] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فلعلك باخع نفسك} [الكهف: 6] يقول: قاتل نفسك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وأما قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: 15P150 معناه: فلعلك باخع نفسك إن لم يؤمنوا بهذا الحديث غضبا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] قال: غضبا وقال آخرون: جزعا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {أسفا} [الأعراف: 150] قال: جزعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: حزنا عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] قال: حزنا عليهم وقد بينا معنى الأسف فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا 15P151 الموضع. وهذه معاتبة من الله عز ذكره على وجده بمباعدة قومه إياه فيما دعاهم إليه من الإيمان بالله، والبراءة من الآلهة والأنداد، وكان بهم رحيما. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم: أي لا تفعل وقوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] يقول عز ذكره: إنا جعلنا ما على الأرض زينة للأرض {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] يقول: لنختبر عبادنا أيهم أترك لها وأتبع لأمرنا ونهينا وأعمل فيها بطاعتنا.
Section V15/P151–V15/P153Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P151–V15/P153)
Orijinal Metin (AR)وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 15P152 ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] قال: ما عليها من شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء» وأما قوله: {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو قولنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عاصم العسقلاني، قال: {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] قال: أترك لها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {إنا جعلنا ما على 15P153 الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] اختبارا لهم أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي وقوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يقول عز ذكره: وإنما لمخربوها بعد عمارتناها بما جعلنا عليها من الزينة، فمصيروها صعيدا جرزا لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس. وقد قيل: إنه أريد بالصعيد في هذا الموضع: المستوي بوجه الأرض، وذلك هو شبيه بمعنى قولنا في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، وبمعنى الجرز، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {صعيدا جرزا} [الكهف: 8] قال: بلقعا 15P154 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] والصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يعني: الأرض إن ما عليها لفان وبائد، وإن المرجع لإلي، فلا تأس، ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {صعيدا جرزا} [الكهف: 8] قال: الجرز: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى أنه يقول: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا} [السجدة: 27] قال: والجرز: لا شيء فيها، لا نبات ولا منفعة. والصعيد: المستوي. وقرأ: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: مستوية: يقال: جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد والنعم، وأرضون أجراز: إذا كانت لا شيء فيها. ويقال للسنة المجدبة: جرز، وسنون أجراز لجدوبها ويبسها وقلة أمطارها قال الراجز: [+البحر الرجز] قد جرفتهن السنون الأجراز 15P155 يقال: أجرز القوم: إذا صارت أرضهم جرزا، وجرزوا هم أرضهم: إذا أكلوا نباتها كله 15P154
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 15P152 ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] قال: ما عليها من شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} [الكهف: 7] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء» وأما قوله: {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو قولنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عاصم العسقلاني، قال: {لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] قال: أترك لها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {إنا جعلنا ما على 15P153 الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} [الكهف: 7] اختبارا لهم أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي وقوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يقول عز ذكره: وإنما لمخربوها بعد عمارتناها بما جعلنا عليها من الزينة، فمصيروها صعيدا جرزا لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس. وقد قيل: إنه أريد بالصعيد في هذا الموضع: المستوي بوجه الأرض، وذلك هو شبيه بمعنى قولنا في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، وبمعنى الجرز، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {صعيدا جرزا} [الكهف: 8] قال: بلقعا 15P154 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] والصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [الكهف: 8] يعني: الأرض إن ما عليها لفان وبائد، وإن المرجع لإلي، فلا تأس، ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {صعيدا جرزا} [الكهف: 8] قال: الجرز: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى أنه يقول: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا} [السجدة: 27] قال: والجرز: لا شيء فيها، لا نبات ولا منفعة. والصعيد: المستوي. وقرأ: {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} [طه: 107] قال: مستوية: يقال: جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد والنعم، وأرضون أجراز: إذا كانت لا شيء فيها. ويقال للسنة المجدبة: جرز، وسنون أجراز لجدوبها ويبسها وقلة أمطارها قال الراجز: [+البحر الرجز] قد جرفتهن السنون الأجراز 15P155 يقال: أجرز القوم: إذا صارت أرضهم جرزا، وجرزوا هم أرضهم: إذا أكلوا نباتها كله 15P154
Section V15/P153–V15/P157Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P153–V15/P157)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، فإن ما خلقت من السماوات والأرض، وما فيهن من العجائب أعجب من أمر أصحاب الكهف، وحجتي بكل ذلك ثابتة على هؤلاء المشركين من قومك، وغيرهم من سائر عبادي. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أم حسبت أن أصحاب، الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانوا من آياتنا عجبا قال محمد بن عمرو في حديثه، قال: ليسوا عجبا بأعجب آياتنا. وقال الحارث في حديثه بقولهم: أعجب آياتنا: ليسوا أعجب آياتنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانوا من آياتنا عجبا كانوا يقولون هم عجب حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {أم حسبت أن أصحاب، الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] أي وما قدروا من قدر فيما صنعت من أمر الخلائق، وما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، فإن الذي آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم وإنما قلنا: إن القول الأول أولى بتأويل الآية، لأن الله عز وجل أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيه احتجاجا بها على المشركين من قومه على ما ذكرنا في الرواية عن ابن عباس إذ سألوه عنها اختبارا منهم له بالجواب عنها صدقه، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه أشبه من الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، فإن ما خلقت من السماوات والأرض، وما فيهن من العجائب أعجب من أمر أصحاب الكهف، وحجتي بكل ذلك ثابتة على هؤلاء المشركين من قومك، وغيرهم من سائر عبادي. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أم حسبت أن أصحاب، الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانوا من آياتنا عجبا قال محمد بن عمرو في حديثه، قال: ليسوا عجبا بأعجب آياتنا. وقال الحارث في حديثه بقولهم: أعجب آياتنا: ليسوا أعجب آياتنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانوا من آياتنا عجبا كانوا يقولون هم عجب حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {أم حسبت أن أصحاب، الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] أي وما قدروا من قدر فيما صنعت من أمر الخلائق، وما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا، فإن الذي آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم وإنما قلنا: إن القول الأول أولى بتأويل الآية، لأن الله عز وجل أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيه احتجاجا بها على المشركين من قومه على ما ذكرنا في الرواية عن ابن عباس إذ سألوه عنها اختبارا منهم له بالجواب عنها صدقه، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه أشبه من الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم.
Section V15/P157–V15/P160Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P157–V15/P160)
Orijinal Metin (AR)وأما الكهف، فإنه كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله شأنهم في هذه السورة، وأما الرقيم، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى به، فقال بعضهم: هو اسم قرية، أو واد على اختلاف بينهم في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: يزعم كعب أن الرقيم: القرية حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] قال: الرقيم: 15P158 واد بين عسفان وأيلة دون فلسطين، وهو قريب من أيلة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية، قال: الرقيم: واد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كنا نحدث أن الرقيم: الوادي الذي فيه أصحاب الكهف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {الرقيم} [الكهف: 9] قال: يزعم كعب: أنها القرية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الرقيم} [الكهف: 9] قال: يقول بعضهم: الرقيم: كتاب تبيانهم، ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: أما الكهف: فهو غار الوادي، والرقيم: اسم 15P159 الوادي وقال آخرون: الرقيم: الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] يقول: الكتاب حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أبي، عن ابن قيس، عن سعيد بن جبير، قال: الرقيم: لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف، ثم وضعوه على باب الكهف حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الرقيم: كتاب، ولذلك الكتاب خبر فلم يخبر الله عن ذلك الكتاب وعما فيه، وقرأ: {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون} [المطففين: 20] {وما أدراك ما سجين} [المطففين: 8] كتاب مرقوم وقال آخرون: بل هو اسم جبل أصحاب الكهف ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 15P160 ابن عباس: الرقيم: الجبل الذي فيه الكهف قال أبو جعفر: وقد قيل إن اسم ذلك الجبل: بنجلوس حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وقد قيل: إن اسمه بناجلوس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، أن اسم، جبل الكهف: بناجلوس. واسم الكهف: حيزم. والكلب: خمران وقد روي عن ابن عباس، في الرقيم ما: حدثنا به الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل القرآن أعلمه، إلا {حنانا} [مريم: 13] ، والأواه، {والرقيم} [الكهف: 9] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة، يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما {الرقيم} [الكهف: 9] ، أكتاب، أم بنيان وأولى هذه الأقوال بالصواب في الرقيم أن يكون معنيا به: لوح، أو حجر، أو شيء كتب فيه كتاب. وقد قال أهل الأخبار: إن ذلك لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف. ثم قال بعضهم: رفع ذلك اللوح في خزانة الملك. وقال بعضهم: بل جعل على باب كهفهم. وقال بعضهم: بل كان ذلك محفوظا عند بعض أهل بلدهم. وإنما الرقم: فعيل.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الكهف، فإنه كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله شأنهم في هذه السورة، وأما الرقيم، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى به، فقال بعضهم: هو اسم قرية، أو واد على اختلاف بينهم في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن عبد الأعلى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: يزعم كعب أن الرقيم: القرية حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] قال: الرقيم: 15P158 واد بين عسفان وأيلة دون فلسطين، وهو قريب من أيلة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية، قال: الرقيم: واد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كنا نحدث أن الرقيم: الوادي الذي فيه أصحاب الكهف حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {الرقيم} [الكهف: 9] قال: يزعم كعب: أنها القرية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الرقيم} [الكهف: 9] قال: يقول بعضهم: الرقيم: كتاب تبيانهم، ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: أما الكهف: فهو غار الوادي، والرقيم: اسم 15P159 الوادي وقال آخرون: الرقيم: الكتاب ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] يقول: الكتاب حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أبي، عن ابن قيس، عن سعيد بن جبير، قال: الرقيم: لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف، ثم وضعوه على باب الكهف حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الرقيم: كتاب، ولذلك الكتاب خبر فلم يخبر الله عن ذلك الكتاب وعما فيه، وقرأ: {وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون} [المطففين: 20] {وما أدراك ما سجين} [المطففين: 8] كتاب مرقوم وقال آخرون: بل هو اسم جبل أصحاب الكهف ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 15P160 ابن عباس: الرقيم: الجبل الذي فيه الكهف قال أبو جعفر: وقد قيل إن اسم ذلك الجبل: بنجلوس حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وقد قيل: إن اسمه بناجلوس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، أن اسم، جبل الكهف: بناجلوس. واسم الكهف: حيزم. والكلب: خمران وقد روي عن ابن عباس، في الرقيم ما: حدثنا به الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل القرآن أعلمه، إلا {حنانا} [مريم: 13] ، والأواه، {والرقيم} [الكهف: 9] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة، يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما {الرقيم} [الكهف: 9] ، أكتاب، أم بنيان وأولى هذه الأقوال بالصواب في الرقيم أن يكون معنيا به: لوح، أو حجر، أو شيء كتب فيه كتاب. وقد قال أهل الأخبار: إن ذلك لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف. ثم قال بعضهم: رفع ذلك اللوح في خزانة الملك. وقال بعضهم: بل جعل على باب كهفهم. وقال بعضهم: بل كان ذلك محفوظا عند بعض أهل بلدهم. وإنما الرقم: فعيل.
Section V15/P160Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P160)
Orijinal Metin (AR)أصله: مرقوم، ثم صرف إلى فعيل، كما قيل للمجروح: جريح، وللمقتول: قتيل، يقال منه: رقمت كذا وكذا: إذا كتبته، ومنه قيل للرقم في الثوب رقم، لأنه الخط الذي يعرف به ثمنه. ومن ذلك قيل للحية: أرقم، لما فيه من الآثار، والعرب تقول: عليك بالرقمة، ودع الضفة: بمعنى عليك برقمة الوادي حيث الماء، ودع الضفة الجانبة. والضفتان: جانبا الوادي. وأحسب أن الذي قال الرقيم: الوادي، ذهب به إلى هذا، أعني به إلى رقمة الوادي 15P161
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أصله: مرقوم، ثم صرف إلى فعيل، كما قيل للمجروح: جريح، وللمقتول: قتيل، يقال منه: رقمت كذا وكذا: إذا كتبته، ومنه قيل للرقم في الثوب رقم، لأنه الخط الذي يعرف به ثمنه. ومن ذلك قيل للحية: أرقم، لما فيه من الآثار، والعرب تقول: عليك بالرقمة، ودع الضفة: بمعنى عليك برقمة الوادي حيث الماء، ودع الضفة الجانبة. والضفتان: جانبا الوادي. وأحسب أن الذي قال الرقيم: الوادي، ذهب به إلى هذا، أعني به إلى رقمة الوادي 15P161
Section V15/P160–V15/P162Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P160–V15/P162)
Orijinal Metin (AR)[الكهف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] حين أوى الفتية أصحاب الكهف إلى كهف الجبل، هربا بدينهم إلى الله، فقالوا إذ آووه: {ربنا آتنا من لدنك رحمة} [الكهف: 10] رغبة منهم إلى ربهم، في أن يرزقهم من عنده رحمة. وقوله: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] يقول: وقالوا: يسر لنا بما نبتغي وما نلتمس من رضاك والهرب من الكفر بك، ومن عبادة الأوثان التي يدعونا إليها قومنا {رشدا} [النساء: 6] يقول: سدادا إلى العمل بالذي تحب. وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكره الله في كتابه، فقال بعضهم: كان سبب ذلك، أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، وكان لهم ملك عابد وثن، دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم، أو يقتلهم، فاستخفوا منه في الكهف ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، في قوله: {أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانت الفتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرا، وقد أخرج لهم صنما، فأبوا، وقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} قال: فاعتزلوا عن قومهم، لعبادة الله، فقال أحدهم: إنه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه، فدخلوه، وفقدوا في ذلك الزمان فطلبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف، فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف، فبنوه عليهم ثم ردموه، ثم إن الله بعث عليهم ملكا على دين عيسى، ورفع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض {كم لبثتم } [الكهف: 19] ف {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] حتى بلغ {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] وكان ورق ذلك الزمان كبارا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج، رأى على باب الكهف شيئا أنكره ، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهما، فنظروا إليه فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: من أين لك هذا؟ هذا من ورق غير هذا الزمان، واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم، وكان لقومهم لوح يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فقد، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلق بنا فأرنا أصحابك، فانطلق وانطلقوا معه ليريهم، فدخل قبل القوم، فضرب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم: {لنتخذن عليهم مسجدا} [الكهف: 21] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: مرج أمر أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك، حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم على ذلك بقايا على أمر عيسى ابن مريم، متمسكون بعبادة الله وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم، ملك من الروم يقال له: دقينوس، كان قد عبد الأصنام، وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه في ذلك ممن أقام على دين 15P164 عيسى ابن مريم. كان ينزل في قرى الروم، فلا يترك في قرية ينزلها أحدا ممن يدين بدين عيسى ابن مريم إلا قتله، حتى يعبد الأصنام، ويذبح للطواغيت، حتى نزل دقينوس مدينة الفتية أصحاب الكهف، فلما نزلها دقينوس كبر ذلك على أهل الإيمان، فاستخفوا منه وهربوا في كل وجه.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الكهف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] حين أوى الفتية أصحاب الكهف إلى كهف الجبل، هربا بدينهم إلى الله، فقالوا إذ آووه: {ربنا آتنا من لدنك رحمة} [الكهف: 10] رغبة منهم إلى ربهم، في أن يرزقهم من عنده رحمة. وقوله: {وهيئ لنا من أمرنا رشدا} [الكهف: 10] يقول: وقالوا: يسر لنا بما نبتغي وما نلتمس من رضاك والهرب من الكفر بك، ومن عبادة الأوثان التي يدعونا إليها قومنا {رشدا} [النساء: 6] يقول: سدادا إلى العمل بالذي تحب. وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكره الله في كتابه، فقال بعضهم: كان سبب ذلك، أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، وكان لهم ملك عابد وثن، دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم، أو يقتلهم، فاستخفوا منه في الكهف ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، في قوله: {أصحاب الكهف والرقيم} [الكهف: 9] كانت الفتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرا، وقد أخرج لهم صنما، فأبوا، وقالوا: {ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} قال: فاعتزلوا عن قومهم، لعبادة الله، فقال أحدهم: إنه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه، فدخلوه، وفقدوا في ذلك الزمان فطلبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف، فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف، فبنوه عليهم ثم ردموه، ثم إن الله بعث عليهم ملكا على دين عيسى، ورفع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض {كم لبثتم } [الكهف: 19] ف {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] حتى بلغ {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] وكان ورق ذلك الزمان كبارا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج، رأى على باب الكهف شيئا أنكره ، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهما، فنظروا إليه فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: من أين لك هذا؟ هذا من ورق غير هذا الزمان، واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم، وكان لقومهم لوح يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فقد، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلق بنا فأرنا أصحابك، فانطلق وانطلقوا معه ليريهم، فدخل قبل القوم، فضرب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم: {لنتخذن عليهم مسجدا} [الكهف: 21] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: مرج أمر أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك، حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم على ذلك بقايا على أمر عيسى ابن مريم، متمسكون بعبادة الله وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم، ملك من الروم يقال له: دقينوس، كان قد عبد الأصنام، وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه في ذلك ممن أقام على دين 15P164 عيسى ابن مريم. كان ينزل في قرى الروم، فلا يترك في قرية ينزلها أحدا ممن يدين بدين عيسى ابن مريم إلا قتله، حتى يعبد الأصنام، ويذبح للطواغيت، حتى نزل دقينوس مدينة الفتية أصحاب الكهف، فلما نزلها دقينوس كبر ذلك على أهل الإيمان، فاستخفوا منه وهربوا في كل وجه.