Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V15/P576–V15/P582Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P576–V15/P582)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل بالوحي، وقد ذكرت بعض الرواية، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضرنا ذكره مما لم نذكر قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة، ووكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذر، قال: سمعت أبي يذكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن محمدا، قال لجبرائيل: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا» فنزلت هذه الآية: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عمر بن ذر، قال ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبرائيل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن 15P580 أبيه، عن ابن عباس، قوله {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] . . إلى {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: احتبس جبرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لبث جبرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن النبي استبطأه، فلما أتاه قال له جبرائيل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] . . الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال له جبرائيل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] قال: قول الملائكة حين استراثهم محمد صلى الله عليه وسلم، كالتي في الضحى حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: لبث جبرائيل عن محمد، اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: قلي، فلما جاءه قال: «أي جبرائيل لقد رثت علي حتى لقد ظن المشركون كل ظن» فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم : 64] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] احتبس عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى تكلم المشركون في ذلك، واشتد ذلك على نبي الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتد عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] يقول: بقول ربك ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} [مريم: 64] فقال بعضهم: يعني بقوله {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الدنيا، وبقوله 15P582 : {وما خلفنا} [مريم: 64] الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] النفختين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] يعني الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] النفختين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] من أمر الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين النفختين وقال آخرون: {ما بين أيدينا} [مريم: 64] الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين الدنيا والآخرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {بين أيدينا} [مريم: 64] الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] من أمر الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من أمر الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما 15P583 بين الدنيا والآخرة {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين النفختين حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ما بين أيدينا} [مريم: 64] قال: ما مضى أمامنا من الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأول ذلك {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] قبل أن نخلق {وما خلفنا} [مريم: 64] بعد الفناء {وما بين ذلك} [مريم: 64] حين كنا.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل بالوحي، وقد ذكرت بعض الرواية، ونذكر إن شاء الله باقي ما حضرنا ذكره مما لم نذكر قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة، ووكيع، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذر، قال: سمعت أبي يذكر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن محمدا، قال لجبرائيل: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا» فنزلت هذه الآية: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عمر بن ذر، قال ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبرائيل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن 15P580 أبيه، عن ابن عباس، قوله {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] . . إلى {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: احتبس جبرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وحزن، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لبث جبرائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن النبي استبطأه، فلما أتاه قال له جبرائيل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] . . الآية حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] قال: هذا قول جبرائيل، احتبس جبرائيل في بعض الوحي، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال له جبرائيل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} [مريم: 64] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] قال: قول الملائكة حين استراثهم محمد صلى الله عليه وسلم، كالتي في الضحى حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: لبث جبرائيل عن محمد، اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: قلي، فلما جاءه قال: «أي جبرائيل لقد رثت علي حتى لقد ظن المشركون كل ظن» فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} [مريم : 64] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] احتبس عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى تكلم المشركون في ذلك، واشتد ذلك على نبي الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتد عليك احتباسنا عنك، وتكلم في ذلك المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته {وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] يقول: بقول ربك ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} [مريم: 64] فقال بعضهم: يعني بقوله {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الدنيا، وبقوله 15P582 : {وما خلفنا} [مريم: 64] الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] النفختين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] يعني الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] النفختين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] من أمر الآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين النفختين وقال آخرون: {ما بين أيدينا} [مريم: 64] الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين الدنيا والآخرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {بين أيدينا} [مريم: 64] الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] من أمر الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من أمر الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما 15P583 بين الدنيا والآخرة {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا {وما بين ذلك} [مريم: 64] ما بين النفختين حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ما بين أيدينا} [مريم: 64] من الآخرة {وما خلفنا} [مريم: 64] من الدنيا وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ما بين أيدينا} [مريم: 64] قال: ما مضى أمامنا من الدنيا {وما خلفنا} [مريم: 64] ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة {وما بين ذلك} [مريم: 64] قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأول ذلك {له ما بين أيدينا} [مريم: 64] قبل أن نخلق {وما خلفنا} [مريم: 64] بعد الفناء {وما بين ذلك} [مريم: 64] حين كنا.

Section V15/P582–V15/P583Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P582–V15/P583)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: له ما بين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجئ، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصواب. وما خلفنا من أمر الدنيا، 15P584 وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه وما بين ذلك: ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذينك الوقتين. وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن: فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة. بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به. {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] يقول : ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه. جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: ما نسيك ربك 15P584

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: له ما بين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجئ، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصواب. وما خلفنا من أمر الدنيا، 15P584 وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه وما بين ذلك: ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذينك الوقتين. وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن: فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة. بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به. {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] يقول : ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه. جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] قال: ما نسيك ربك 15P584

Section V15/P583–V15/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P583–V15/P587)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول تعالى ذكره: لم يكن ربك يا محمد رب السماوات والأرض وما بينهما نسيا، لأنه لو كان نسيا لم يستقم ذلك، ولهلك لولا حفظه إياه، فالرب مرفوع ردا على قوله {ربك} [البقرة: 30] وقوله: {فاعبده} [هود: 123] يقول: فالزم طاعته، وذل لأمره ونهيه {واصطبر لعبادته} [مريم: 65] يقول: واصبر نفسك على النفوذ لأمره ونهيه، والعمل بطاعته، تفز برضاه عنك، فإنه الإله الذي لا مثل له ولا عدل ولا شبيه في جوده وكرمه وفضله. {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم يا محمد لربك هذا الذي أمرناك بعبادته، والصبر على طاعته مثلا في كرمه وجوده، فتعبده رجاء فضله وطوله دونه؟ كلا، ما ذلك بموجود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها حدثني سعيد بن عثمان التنوخي، قال: ثنا إبراهيم بن مهدي، عن عباد بن 15P586 عوام، عن شعبة، عن الحسن بن عمارة، عن رجل، عن ابن عباس في قوله {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: شبيها حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مجاهد، في هذه الآية {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: هل تعلم له شبيها، هل تعلم له مثلا تبارك وتعالى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] لا سمي لله ولا عدل له، كل خلقه يقر له، ويعترف أنه خالقه، ويعرف ذلك، ثم يقرأ هذه الآية: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: يقول: لا شريك له ولا مثل 15P586 [مريم: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} [مريم: 66_67] يقول تعالى ذكره: {ويقول الإنسان} [مريم: 66] الكافر الذي لا يصدق بالبعث بعد الموت: أخرج حيا، فأبعث بعد الممات وبعد البلاء والفناء إنكارا منه ذلك. يقول الله تعالى ذكره: {أولا يذكر الإنسان} [مريم: 67] المتعجب من ذلك المنكر قدرة الله على إحيائه بعد فنائه، وإيجاده بعد عدمه في خلق نفسه، أن الله خلقه من قبل مماته، فأنشأه بشرا سويا من غير شيء {ولم يك} [النحل: 120] من قبل إنشائه إياه {شيئا} [البقرة: 48] فيعتبر بذلك ويعلم أن من أنشأه من غير شيء لا يعجز عن إحيائه بعد مماته، وإيجاده بعد فنائه. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله {أولا يذكر الإنسان} [مريم: 67] فقرأه بعض قراء المدينة والكوفة: {أولا يذكر} [مريم: 67] بتخفيف الذال، وقد قرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة والحجاز: (أولا يذكر) بتشديد الذال والكاف، بمعنى: أولا يتذكر، والتشديد أعجب إلي، وإن كانت الأخرى جائزة، لأن معنى ذلك: أولا يتفكر فيعتبر 15P587 [مريم: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فوربك يا محمد لنحشرن هؤلاء القائلين: أئذا متنا لسوف نخرج أحياء يوم القيامة من قبورهم، مقرنين بأوليائهم من الشياطين {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] والجثي: جمع الجاثي كما: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] يعني: القعود ، وهو مثل قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] 15P587

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول تعالى ذكره: لم يكن ربك يا محمد رب السماوات والأرض وما بينهما نسيا، لأنه لو كان نسيا لم يستقم ذلك، ولهلك لولا حفظه إياه، فالرب مرفوع ردا على قوله {ربك} [البقرة: 30] وقوله: {فاعبده} [هود: 123] يقول: فالزم طاعته، وذل لأمره ونهيه {واصطبر لعبادته} [مريم: 65] يقول: واصبر نفسك على النفوذ لأمره ونهيه، والعمل بطاعته، تفز برضاه عنك، فإنه الإله الذي لا مثل له ولا عدل ولا شبيه في جوده وكرمه وفضله. {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم يا محمد لربك هذا الذي أمرناك بعبادته، والصبر على طاعته مثلا في كرمه وجوده، فتعبده رجاء فضله وطوله دونه؟ كلا، ما ذلك بموجود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] يقول: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها حدثني سعيد بن عثمان التنوخي، قال: ثنا إبراهيم بن مهدي، عن عباد بن 15P586 عوام، عن شعبة، عن الحسن بن عمارة، عن رجل، عن ابن عباس في قوله {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: شبيها حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مجاهد، في هذه الآية {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: هل تعلم له شبيها، هل تعلم له مثلا تبارك وتعالى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] لا سمي لله ولا عدل له، كل خلقه يقر له، ويعترف أنه خالقه، ويعرف ذلك، ثم يقرأ هذه الآية: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] قال: يقول: لا شريك له ولا مثل 15P586 [مريم: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} [مريم: 66_67] يقول تعالى ذكره: {ويقول الإنسان} [مريم: 66] الكافر الذي لا يصدق بالبعث بعد الموت: أخرج حيا، فأبعث بعد الممات وبعد البلاء والفناء إنكارا منه ذلك. يقول الله تعالى ذكره: {أولا يذكر الإنسان} [مريم: 67] المتعجب من ذلك المنكر قدرة الله على إحيائه بعد فنائه، وإيجاده بعد عدمه في خلق نفسه، أن الله خلقه من قبل مماته، فأنشأه بشرا سويا من غير شيء {ولم يك} [النحل: 120] من قبل إنشائه إياه {شيئا} [البقرة: 48] فيعتبر بذلك ويعلم أن من أنشأه من غير شيء لا يعجز عن إحيائه بعد مماته، وإيجاده بعد فنائه. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله {أولا يذكر الإنسان} [مريم: 67] فقرأه بعض قراء المدينة والكوفة: {أولا يذكر} [مريم: 67] بتخفيف الذال، وقد قرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة والحجاز: (أولا يذكر) بتشديد الذال والكاف، بمعنى: أولا يتذكر، والتشديد أعجب إلي، وإن كانت الأخرى جائزة، لأن معنى ذلك: أولا يتفكر فيعتبر 15P587 [مريم: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فوربك يا محمد لنحشرن هؤلاء القائلين: أئذا متنا لسوف نخرج أحياء يوم القيامة من قبورهم، مقرنين بأوليائهم من الشياطين {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] والجثي: جمع الجاثي كما: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} [مريم: 68] يعني: القعود ، وهو مثل قوله: {وترى كل أمة جاثية} [الجاثية: 28] 15P587

Section V15/P587–V15/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P587–V15/P589)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] 15P588 يقول تعالى ذكره، ثم لنأخذن من كل جماعة منهم أشدهم على الله عتوا وتمردا فلنبدأ بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] قال: نبدأ بالأكابر فالأكابر جرما حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] يقول: أيهم أشد للرحمن معصية، وهي معصيته في الشرك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] يقول: عصيا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 15P589 قوله: {من كل شيعة} [مريم: 69] قال: أمة وقوله {عتيا} [مريم: 8] قال: كفرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، وزاد فيه ابن جريج: فلنبدأن بهم قال أبو جعفر: والشيعة هم الجماعة المتعاونون على الأمر من الأمور، يقال من ذلك: تشايع القوم: إذا تعاونوا، ومنه قولهم للرجل الشجاع: إنه لمشيع: أي معان، فمعنى الكلام: ثم لننزعن من كل جماعة تشايعت على الكفر بالله، أشدهم على الله عتوا، فلنبدأن بإصلائه جهنم. والتشايع في غير هذا الموضع: التفرق، ومنه قول الله عز ذكره: {وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] يعني: فرقا، ومنه قول ابن مسعود أو سعد. إني أكره أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: شيعت بين أمتي، بمعنى: فرقت 15P588 [مريم: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} [مريم: 70] يقول تعالى ذكره: ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كل شيعة أولاهم بشدة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة. وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك: ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} [مريم: 70] قال: أولى بالخلود في جهنم قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كل شيعة من الكفرة أشدهم كفرا، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار، فلا وجه، وجميعهم مخلدون في جهنم، لأن يقال: ثم لنحن أعلم بالذين هم أحق بالخلود من هؤلاء المخلدين، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا وقد يحتمل أن يكون معناه: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا. والصلي: مصدر صليت تصلي صليا، والصلي: فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل، فصارت ياء مشددة 15P590

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] 15P588 يقول تعالى ذكره، ثم لنأخذن من كل جماعة منهم أشدهم على الله عتوا وتمردا فلنبدأ بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] قال: نبدأ بالأكابر فالأكابر جرما حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] يقول: أيهم أشد للرحمن معصية، وهي معصيته في الشرك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أيهم أشد على الرحمن عتيا} [مريم: 69] يقول: عصيا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 15P589 قوله: {من كل شيعة} [مريم: 69] قال: أمة وقوله {عتيا} [مريم: 8] قال: كفرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، وزاد فيه ابن جريج: فلنبدأن بهم قال أبو جعفر: والشيعة هم الجماعة المتعاونون على الأمر من الأمور، يقال من ذلك: تشايع القوم: إذا تعاونوا، ومنه قولهم للرجل الشجاع: إنه لمشيع: أي معان، فمعنى الكلام: ثم لننزعن من كل جماعة تشايعت على الكفر بالله، أشدهم على الله عتوا، فلنبدأن بإصلائه جهنم. والتشايع في غير هذا الموضع: التفرق، ومنه قول الله عز ذكره: {وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] يعني: فرقا، ومنه قول ابن مسعود أو سعد. إني أكره أن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: شيعت بين أمتي، بمعنى: فرقت 15P588 [مريم: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} [مريم: 70] يقول تعالى ذكره: ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كل شيعة أولاهم بشدة العذاب، وأحقهم بعظيم العقوبة. وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول في ذلك: ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} [مريم: 70] قال: أولى بالخلود في جهنم قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كل شيعة من الكفرة أشدهم كفرا، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار، فلا وجه، وجميعهم مخلدون في جهنم، لأن يقال: ثم لنحن أعلم بالذين هم أحق بالخلود من هؤلاء المخلدين، ولكن المعنى في ذلك ما ذكرنا وقد يحتمل أن يكون معناه: ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ببعض طبقات جهنم صليا. والصلي: مصدر صليت تصلي صليا، والصلي: فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت في الياء التي بعدها التي هي لام الفعل، فصارت ياء مشددة 15P590

Section V15/P589–V15/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P589–V15/P593)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يقول تعالى ذكره: وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيرادهموها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أم الكتاب. واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: الدخول ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن 15P591 عمرو، قال: أخبرني من، سمع ابن عباس، يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] أورود هو أم لا؟ وقال: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت، فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال. قال أبو راشد الحروري: ذكروا هذا فقال الحروري: لا يسمعون حسيسها، قال ابن عباس: ويلك أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] وقوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة غانما قال ابن جريج: يقول: الورود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول، ليردنها 15P592 كل بر وفاجر في القرآن أربعة أوراد {فأوردهم النار} [هود: 98] و {حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] وقوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يعرف البر والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] وقال {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] فسمى الورود في النار دخولا، وليس بصادر حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان، قال: قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال: جامدة حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: ثني أبو عمران 15P593 الجوني، عن أبي خالد، قال: تكون الأرض يوما نارا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة، فيصرع به في النار سبع مائة ألف حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن 15P594 أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يقول تعالى ذكره: وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم، كان على ربك يا محمد إيرادهموها قضاء مقضيا، قد قضى ذلك وأوجبه في أم الكتاب. واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: الدخول ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن 15P591 عمرو، قال: أخبرني من، سمع ابن عباس، يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] أورود هو أم لا؟ وقال: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت، فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال. قال أبو راشد الحروري: ذكروا هذا فقال الحروري: لا يسمعون حسيسها، قال ابن عباس: ويلك أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] وقوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما، وأدخلني الجنة غانما قال ابن جريج: يقول: الورود الذي ذكره الله في القرآن: الدخول، ليردنها 15P592 كل بر وفاجر في القرآن أربعة أوراد {فأوردهم النار} [هود: 98] و {حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] وقوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يعرف البر والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود} [هود: 98] وقال {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] فسمى الورود في النار دخولا، وليس بصادر حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان، قال: قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال: جامدة حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: ثني أبو عمران 15P593 الجوني، عن أبي خالد، قال: تكون الأرض يوما نارا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة، فيصرع به في النار سبع مائة ألف حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن 15P594 أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟

Section V15/P593–V15/P597Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P593–V15/P597)
Orijinal Metin (AR)

قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: بكى عبد الله بن رواحة في مرضه، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك، قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة: إني قد علمت إنى وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا؟ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدي، يذكر عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: داخلها حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: يدخلها حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل 15P595 بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فلا أدري أنجو منها، أم لا؟ وقال آخرون: بل هو المر عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني جهنم مر الناس عليها حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: هو المر عليها حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم. ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم 15P596 وقال آخرون: بل الورود: هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل، سمع ابن عباس، يقرؤها {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن الوليد الشني، قال: سمعت عكرمة، يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني الكفار وقال آخرون: بل الورود عام لكل مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 15P597 : {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط الجسر سماطان من الملائكة، دعواهم يومئذ يا الله سلم سلم» وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال: " إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن، لتكون حظه من النار في الآخرة " 15P598 وقال آخرون: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني السدي، عن مرة، عن عبد الله، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، بنحوه حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله {وإن منكم 15P599 إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: " نحن يوم القيامة على كوى أو كرى فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأول فالأول، فينطلق بهم ويتبعونه، قال: ويعطى كل إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير، لم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: بكى عبد الله بن رواحة في مرضه، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك، قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال ابن رواحة: إني قد علمت إنى وارد النار فما أدري أناج منها أنا أم لا؟ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدي، يذكر عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: داخلها حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: يدخلها حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل 15P595 بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر امرأته، فبكى، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فلا أدري أنجو منها، أم لا؟ وقال آخرون: بل هو المر عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني جهنم مر الناس عليها حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: هو المر عليها حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم. ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم 15P596 وقال آخرون: بل الورود: هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل، سمع ابن عباس، يقرؤها {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو بن الوليد الشني، قال: سمعت عكرمة، يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] يعني الكفار وقال آخرون: بل الورود عام لكل مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 15P597 : {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط الجسر سماطان من الملائكة، دعواهم يومئذ يا الله سلم سلم» وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وبه وعك وأنا معه، ثم قال: " إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن، لتكون حظه من النار في الآخرة " 15P598 وقال آخرون: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني السدي، عن مرة، عن عبد الله، {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، بنحوه حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله {وإن منكم 15P599 إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، فقال: " نحن يوم القيامة على كوى أو كرى فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأول فالأول، فينطلق بهم ويتبعونه، قال: ويعطى كل إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء الله، فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير، لم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟

Section V15/P597–V15/P600Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P597–V15/P600)
Orijinal Metin (AR)

قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رئي ضاحكا حتى لحق بالله حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بكيرا، حدثه أنه قال لبسر بن سعيد: إن فلانا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: " إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد: ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمر الناس، والنبيون يقولون: اللهم سلم سلم " قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج 15P601 مسلم، ومنكوس في جهنم، ومخدوش ثم ناج وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار. وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها. ذكر الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة: «لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» . قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمه ثم ينجي الله الذين اتقوا» حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال. ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. «إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» ، قالت: فقلت يا رسول الله، أليس الله يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: " فلم تسمعيه يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، أحد بني ليث، وكان في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يوضع الصراط بين ظهري جهنم، عليه حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومجروح به، ثم ناج ومحتبس ومكدس فيها، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد تفقد المؤمنون رجالا كانوا معهم في الدنيا يصلون صلاتهم، ويزكون زكاتهم ويصومون صيامهم، ويحجون حجهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا، يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، 15P603 ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا، لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه، فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته النار إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه ولم تغش الوجوه، فيستخرجونهم منها، فيطرحونهم ماء الحياة " قيل: وما ماء الحياة يا رسول الله؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رئي ضاحكا حتى لحق بالله حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بكيرا، حدثه أنه قال لبسر بن سعيد: إن فلانا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: " إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد: ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمر الناس، والنبيون يقولون: اللهم سلم سلم " قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج 15P601 مسلم، ومنكوس في جهنم، ومخدوش ثم ناج وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار. وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها. ذكر الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة: «لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» . قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمه ثم ينجي الله الذين اتقوا» حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال. ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. «إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» ، قالت: فقلت يا رسول الله، أليس الله يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: " فلم تسمعيه يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، أحد بني ليث، وكان في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يوضع الصراط بين ظهري جهنم، عليه حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومجروح به، ثم ناج ومحتبس ومكدس فيها، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد تفقد المؤمنون رجالا كانوا معهم في الدنيا يصلون صلاتهم، ويزكون زكاتهم ويصومون صيامهم، ويحجون حجهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا، يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، 15P603 ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا، لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه، فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته النار إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه ولم تغش الوجوه، فيستخرجونهم منها، فيطرحونهم ماء الحياة " قيل: وما ماء الحياة يا رسول الله؟

Section V15/P600–V15/P605Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P600–V15/P605)
Orijinal Metin (AR)

قال: " غسل أهل الجنة، فينبتون كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم تشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، فيستخرجونهم منها، ثم يتحنن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا أخرجه منها حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث بن خالد، عن يزيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالجسر يعني يوم القيامة فيجعل بين ظهري جهنم» قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: « 15P604 مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها السعدان، يمر المؤمنون عليها كالطرف والبرق وكالريح، وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مسلم، ومكدوس في جهنم، ثم يمر آخرهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار تبارك وتعالى، إذا رأوهم قد نجوا وبقي إخوانهم» حدثني أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هو الدخول، يردون النار حتى يخرجوا منها، فآخر من يبقى رجل على الصراط يزحف، فيرفع الله له شجرة، قال: فيقول: أي رب أدنني منها، قال: فيدنيه الله تبارك وتعالى منها، قال: ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، قال: فيقول: سل، قال: فيسأل، قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها، قال: فيقول: يا رب تستهزئ بي؟ " قال: فيضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، ح، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زبان بن فائد، عن 15P605 سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا، لا يأخذه سلطان بحرس، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم» فإن الله تعالى يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم» يعني: الورود وأما قوله: {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم معناه: كان على ربك قضاء مقضيا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حتما} [مريم: 71] قال: قضاء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: قضاء وقال آخرون: بل معناه: كان على ربك قسما واجبا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدي، يذكر عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: قسما واجبا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يقول: قسما واجبا قال أبو جعفر: وقد بينت القول في ذلك 15P606

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: " غسل أهل الجنة، فينبتون كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم تشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، فيستخرجونهم منها، ثم يتحنن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا أخرجه منها حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث بن خالد، عن يزيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالجسر يعني يوم القيامة فيجعل بين ظهري جهنم» قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: « 15P604 مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها السعدان، يمر المؤمنون عليها كالطرف والبرق وكالريح، وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مسلم، ومكدوس في جهنم، ثم يمر آخرهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار تبارك وتعالى، إذا رأوهم قد نجوا وبقي إخوانهم» حدثني أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هو الدخول، يردون النار حتى يخرجوا منها، فآخر من يبقى رجل على الصراط يزحف، فيرفع الله له شجرة، قال: فيقول: أي رب أدنني منها، قال: فيدنيه الله تبارك وتعالى منها، قال: ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، قال: فيقول: سل، قال: فيسأل، قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها، قال: فيقول: يا رب تستهزئ بي؟ " قال: فيضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، ح، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زبان بن فائد، عن 15P605 سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا، لا يأخذه سلطان بحرس، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم» فإن الله تعالى يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم» يعني: الورود وأما قوله: {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم معناه: كان على ربك قضاء مقضيا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حتما} [مريم: 71] قال: قضاء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: قضاء وقال آخرون: بل معناه: كان على ربك قسما واجبا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدي، يذكر عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] قال: قسما واجبا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] يقول: قسما واجبا قال أبو جعفر: وقد بينت القول في ذلك 15P606

Section V15/P605–V15/P608Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P605–V15/P608)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] يقول تعالى ذكره: ثم ننجي من النار بعد ورود جميعهم إياها، الذين اتقوا فخافوه، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] يقول جل ثناؤه: وندع الذين ظلموا أنفسهم، فعبدوا غير الله، وعصوا ربهم، وخالفوا أمره ونهيه من النار، جثيا، يقول: بروكا على ركبهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] على ركبهم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] على ركبهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] قال: الجثي: شر الجلوس، لا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب ينزل به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] إن الناس وردوا جهنم وهي سوداء مظلمة، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم، فأنجوا منها. وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم، واحتبسوا بذنوبهم 15P607 [مريم: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على الناس آياتنا التي أنزلناها على رسولنا محمد بينات، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده، قال الذين كفروا بالله وبكتابه وآياته، وهم قريش للذين آمنوا فصدقوا به، وهم أصحاب محمد {أي الفريقين خير مقاما} [مريم: 73] يعني بالمقام: موضع إقامتهم، وهي مساكنهم ومنازلهم {وأحسن نديا} [مريم: 73] وهو المجلس، يقال منه: ندوت القوم أندوهم ندوا: إذا جمعتهم في مجلس، ويقال: هو في ندي قومه وفي ناديهم: بمعنى واحد. ومن الندي قول حاتم: [+البحر الكامل] ودعيت في أولى الندي ولم ينظر إلي بأعين خزر وتأويل الكلام: وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين كفروا للذين آمنوا: أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا، وأنعم بالا، وأفضل مسكنا، وأحسن مجلسا، وأجمع عددا وغاشية في المجلس، نحن أم أنتم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قوله: {خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: المقام: المنزل، والندي: المجلس حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس بمثله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: المقام: المسكن، والندي: المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون، حين أهلكهم وقص شأنهم في القرآن فقال: {كم تركوا من جنات وعيون 15P609 وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 26] فالمقام: المسكن والنعيم، والندي: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال الله فيما قص على رسوله في أمر لوط إذ قال {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] والعرب تسمي المجلس: النادي حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول: مجلسا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أي الفريقين} [مريم: 73] قال: قريش تقولها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: مجالسهم، يقولونه أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، فعرض أهل الشرك بما تسمعون قوله {وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول: مجلسا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: الندي: المجلس، وقرأ قول الله تعالى: {فليدع ناديه} [العلق: 17] قال: مجلسه 15P610

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] يقول تعالى ذكره: ثم ننجي من النار بعد ورود جميعهم إياها، الذين اتقوا فخافوه، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] يقول جل ثناؤه: وندع الذين ظلموا أنفسهم، فعبدوا غير الله، وعصوا ربهم، وخالفوا أمره ونهيه من النار، جثيا، يقول: بروكا على ركبهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] على ركبهم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] على ركبهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] قال: الجثي: شر الجلوس، لا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب ينزل به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] إن الناس وردوا جهنم وهي سوداء مظلمة، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم، فأنجوا منها. وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم، واحتبسوا بذنوبهم 15P607 [مريم: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول تعالى ذكره: وإذا تتلى على الناس آياتنا التي أنزلناها على رسولنا محمد بينات، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها أنها أدلة على ما جعلها الله أدلة عليه لعباده، قال الذين كفروا بالله وبكتابه وآياته، وهم قريش للذين آمنوا فصدقوا به، وهم أصحاب محمد {أي الفريقين خير مقاما} [مريم: 73] يعني بالمقام: موضع إقامتهم، وهي مساكنهم ومنازلهم {وأحسن نديا} [مريم: 73] وهو المجلس، يقال منه: ندوت القوم أندوهم ندوا: إذا جمعتهم في مجلس، ويقال: هو في ندي قومه وفي ناديهم: بمعنى واحد. ومن الندي قول حاتم: [+البحر الكامل] ودعيت في أولى الندي ولم ينظر إلي بأعين خزر وتأويل الكلام: وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين كفروا للذين آمنوا: أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا، وأنعم بالا، وأفضل مسكنا، وأحسن مجلسا، وأجمع عددا وغاشية في المجلس، نحن أم أنتم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قوله: {خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: المقام: المنزل، والندي: المجلس حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس بمثله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: المقام: المسكن، والندي: المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون، حين أهلكهم وقص شأنهم في القرآن فقال: {كم تركوا من جنات وعيون 15P609 وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 26] فالمقام: المسكن والنعيم، والندي: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال الله فيما قص على رسوله في أمر لوط إذ قال {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] والعرب تسمي المجلس: النادي حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول: مجلسا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أي الفريقين} [مريم: 73] قال: قريش تقولها لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: مجالسهم، يقولونه أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، فعرض أهل الشرك بما تسمعون قوله {وأحسن نديا} [مريم: 73] يقول: مجلسا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم: 73] قال: الندي: المجلس، وقرأ قول الله تعالى: {فليدع ناديه} [العلق: 17] قال: مجلسه 15P610

Section V15/P608–V15/P613Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P608–V15/P613)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] يقول تعالى ذكره: وكم أهلكنا يا محمد قبل هؤلاء القائلين من أهل الكفر للمؤمنين، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا، مجالس من قرن هم أكثر متاع منازل من هؤلاء، وأحسن منهم منظرا وأجمل صورا، فأهلكنا أموالهم، وغيرنا صورهم، ومن ذلك قول علقمة بن عبدة: [+البحر الطويل] كميت كلون الأرجوان نشرته لبيع الرئي في الصوان المكعب يعني بالصوان: التخت الذي تصان فيه الثياب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الرئي: المنظر، والأثاث: المتاع حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الرئي المنظر حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] يقول: منظرا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] الأثاث: المال، والرئي: المنظر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الأثاث: أحسن المتاع، والرئي: قال: المال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقول الله تبارك وتعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] أي أكثر متاعا وأحسن منزلة ومستقرا، فأهلك الله أموالهم، وأفسد صورهم عليهم تبارك 15P612 وتعالى حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: أحسن صورا، وأكثر أموالا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أثاثا} [النحل: 80] قال: المتاع {ورئيا} [مريم: 74] قال: فيما يرى الناس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن حميد وبشر بن معاذ، قالا: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: الأثاث: المال، والرئي: المنظر الحسن حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس {ورئيا} [مريم: 74] منظرا في اللون والحسن حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس {ورئيا} [مريم: 74] منظرا في اللون والحسن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الرئي: المنظر، والأثاث: المتاع، أحسن متاعا، وأحسن منظرا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول في قوله: {أحسن أثاثا} [مريم: 74] يعني المال {ورئيا} [مريم: 74] يعني: المنظر الحسن واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (وريا) غير مهموز، وذلك إذا قرئ كذلك يتوجه لوجهين: أحدهما: أن يكون قارئه أراد الهمزة، فأبدل منها ياء، فاجتمعت الياء المبدلة من الهمز والياء التي هي لام الفعل، فأدغمتا، فجعلتا ياء واحدة مشددة ليلحقوا ذلك، إذ كان رأس آية، بنظائره من سائر رءوس الآيات قبله وبعده، والآخر أن يكون من رويت أروي روية وريا، وإذا أريد به ذلك كان معنى الكلام: وكم أهلكنا قبلهم من قرن، هم أحسن متاعا، وأحسن نظرا لماله، ومعرفة لتدبيره، وذلك أن العرب تقول: ما أحسن رؤية فلان في هذا الأمر إذا كان حسن النظر فيه والمعرفة به. وقرأ ذلك عامة قراء العراق والكوفة والبصرة {ورئيا} [مريم: 74] بهمزها، بمعنى: رؤية العين، كأنه أراد: أحسن متاعا ومرآة. وحكي عن بعضهم أنه قرأ: (أحسن أثاثا وزيا) بالزاي، كأنه أراد أحسن متاعا وهيئة ومنظرا، وذلك أن الزي هو الهيئة والمنظر من قولهم: زييت الجارية، بمعنى: زينتها وهيأتها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] يقول تعالى ذكره: وكم أهلكنا يا محمد قبل هؤلاء القائلين من أهل الكفر للمؤمنين، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن أي الفريقين خير مقاما، وأحسن نديا، مجالس من قرن هم أكثر متاع منازل من هؤلاء، وأحسن منهم منظرا وأجمل صورا، فأهلكنا أموالهم، وغيرنا صورهم، ومن ذلك قول علقمة بن عبدة: [+البحر الطويل] كميت كلون الأرجوان نشرته لبيع الرئي في الصوان المكعب يعني بالصوان: التخت الذي تصان فيه الثياب. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الرئي: المنظر، والأثاث: المتاع حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الرئي المنظر حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] يقول: منظرا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] الأثاث: المال، والرئي: المنظر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الأثاث: أحسن المتاع، والرئي: قال: المال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقول الله تبارك وتعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] أي أكثر متاعا وأحسن منزلة ومستقرا، فأهلك الله أموالهم، وأفسد صورهم عليهم تبارك 15P612 وتعالى حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: أحسن صورا، وأكثر أموالا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أثاثا} [النحل: 80] قال: المتاع {ورئيا} [مريم: 74] قال: فيما يرى الناس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن حميد وبشر بن معاذ، قالا: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: الأثاث: المال، والرئي: المنظر الحسن حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس {ورئيا} [مريم: 74] منظرا في اللون والحسن حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس {ورئيا} [مريم: 74] منظرا في اللون والحسن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أحسن أثاثا ورئيا} [مريم: 74] قال: الرئي: المنظر، والأثاث: المتاع، أحسن متاعا، وأحسن منظرا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول في قوله: {أحسن أثاثا} [مريم: 74] يعني المال {ورئيا} [مريم: 74] يعني: المنظر الحسن واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (وريا) غير مهموز، وذلك إذا قرئ كذلك يتوجه لوجهين: أحدهما: أن يكون قارئه أراد الهمزة، فأبدل منها ياء، فاجتمعت الياء المبدلة من الهمز والياء التي هي لام الفعل، فأدغمتا، فجعلتا ياء واحدة مشددة ليلحقوا ذلك، إذ كان رأس آية، بنظائره من سائر رءوس الآيات قبله وبعده، والآخر أن يكون من رويت أروي روية وريا، وإذا أريد به ذلك كان معنى الكلام: وكم أهلكنا قبلهم من قرن، هم أحسن متاعا، وأحسن نظرا لماله، ومعرفة لتدبيره، وذلك أن العرب تقول: ما أحسن رؤية فلان في هذا الأمر إذا كان حسن النظر فيه والمعرفة به. وقرأ ذلك عامة قراء العراق والكوفة والبصرة {ورئيا} [مريم: 74] بهمزها، بمعنى: رؤية العين، كأنه أراد: أحسن متاعا ومرآة. وحكي عن بعضهم أنه قرأ: (أحسن أثاثا وزيا) بالزاي، كأنه أراد أحسن متاعا وهيئة ومنظرا، وذلك أن الزي هو الهيئة والمنظر من قولهم: زييت الجارية، بمعنى: زينتها وهيأتها.

%0
10 Section

Questions