Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V15/P638–V15/P640Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P638–V15/P640)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 91_92_93] القول في تأويل قوله تعالى: {أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 91_92_93] يقول تعالى ذكره: وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا، لأن دعوا للرحمن ولدا. ف «أن» في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، لاتصالها بالفعل، وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقال: {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] يعني بقوله: {أن دعوا} [مريم: 91] أن جعلوا له ولدا، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب تجده بغيب غير منتصح الصدر وقال ابن أحمر: [+البحر البسيط] أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] يقول: وما يصلح لله أن يتخذ ولدا، لأنه ليس، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث، ولا ولد يحدث إلا من أنثى، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه، وذلك كقول ابن أحمر: [+البحر ...] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ما ينبغي دونها سهل ولا جبل يعني: لا يصلح ولا يكون. {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} يقول: ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس والجن {إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له، ذليلا خاضعا، مقرا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه. وقوله: {آتي الرحمن} [مريم: 93] إنما هو فاعل من أتيته، فأنا آتيه 15P641 [مريم: 94_95] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 94_95] يقول تعالى ذكره: لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم، وعدهم عدا، فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم، وعرف عددهم فلا يعزب عنه منهم أحد. {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 95] يقول: وجميع خلقه سوف يرد عليه يوم تقوم الساعة وحيدا لا ناصر له من الله، ولا دافع عنه، فيقضي الله فيه ما هو قاض، ويصنع به ما هو صانع 15P641

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 91_92_93] القول في تأويل قوله تعالى: {أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 91_92_93] يقول تعالى ذكره: وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا، لأن دعوا للرحمن ولدا. ف «أن» في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، لاتصالها بالفعل، وفي قول غيره في موضع خفض بضمير الخافض وقد بينا الصواب من القول في ذلك في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقال: {أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 91] يعني بقوله: {أن دعوا} [مريم: 91] أن جعلوا له ولدا، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألا رب من تدعو نصيحا وإن تغب تجده بغيب غير منتصح الصدر وقال ابن أحمر: [+البحر البسيط] أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا وقوله: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] يقول: وما يصلح لله أن يتخذ ولدا، لأنه ليس، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث، ولا ولد يحدث إلا من أنثى، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه، وذلك كقول ابن أحمر: [+البحر ...] في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ما ينبغي دونها سهل ولا جبل يعني: لا يصلح ولا يكون. {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} يقول: ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس والجن {إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له، ذليلا خاضعا، مقرا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه. وقوله: {آتي الرحمن} [مريم: 93] إنما هو فاعل من أتيته، فأنا آتيه 15P641 [مريم: 94_95] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 94_95] يقول تعالى ذكره: لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم، وعدهم عدا، فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم، وعرف عددهم فلا يعزب عنه منهم أحد. {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 95] يقول: وجميع خلقه سوف يرد عليه يوم تقوم الساعة وحيدا لا ناصر له من الله، ولا دافع عنه، فيقضي الله فيه ما هو قاض، ويصنع به ما هو صانع 15P641

Section V15/P640–V15/P645Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P640–V15/P645)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 96_97] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما 15P642 لدا} [مريم: 96_97] يقول تعالى ذكره: إن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم : 96] في الدنيا، في صدور عباده المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في الناس في الدنيا حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: حبا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، في قوله {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في المسلمين في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى خلقه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يحبهم ويحببهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: ما أقبل عبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه وزاده من عنده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] : إي والله في قلوب أهل الإيمان ذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله 15P644 بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن عثمان بن عفان، كان يقول: ما من الناس عبد يعمل خيرا ولا يعمل شرا، إلا كساه الله رداء عمله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة وذكر أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: أخبرنا يعقوب بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن أمه أم إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيها، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه لما هاجر إلى المدينة، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة، منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، فأنزل الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] وقوله: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين} [مريم: 97] يقول تعالى ذكره: فإنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرؤه، لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، بالجنة. {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: ولتنذر بهذا القرآن عذاب الله قومك من قريش، فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل، لا يقبلون الحق. واللد: شدة الخصومة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 96_97] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما 15P642 لدا} [مريم: 96_97] يقول تعالى ذكره: إن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم : 96] في الدنيا، في صدور عباده المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في الناس في الدنيا حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: حبا حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن، واللسان الصادق حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، في قوله {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة في المسلمين في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى خلقه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن هاشم، عن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يحبهم ويحببهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: ما أقبل عبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه وزاده من عنده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] : إي والله في قلوب أهل الإيمان ذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله 15P644 بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن عثمان بن عفان، كان يقول: ما من الناس عبد يعمل خيرا ولا يعمل شرا، إلا كساه الله رداء عمله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] قال: محبة وذكر أن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: أخبرنا يعقوب بن محمد، قال: ثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن أمه أم إبراهيم ابنة أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيها، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه لما هاجر إلى المدينة، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة، منهم شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، فأنزل الله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] وقوله: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين} [مريم: 97] يقول تعالى ذكره: فإنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرؤه، لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله، بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، بالجنة. {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: ولتنذر بهذا القرآن عذاب الله قومك من قريش، فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل، لا يقبلون الحق. واللد: شدة الخصومة.

Section V15/P645Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P645)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لدا} [مريم: 97] قال: لا يستقيمون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: لتنذر به قوما ظلمة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتنذر به قوما 15P646 لدا} [مريم: 97] أي جدالا بالباطل، ذوي لدد وخصومة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: فجارا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {قوما لدا} [مريم: 97] قال: جدالا بالباطل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: الألد: الظلوم، وقرأ قول الله: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] حدثنا أبو صالح الضراري، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن الحسن، في قول الله عز وجل: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: صما عن الحق 15P647 حدثني ابن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن هارون، عن الحسن، مثله وقد بينا معنى الألد فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 15P646

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لدا} [مريم: 97] قال: لا يستقيمون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] يقول: لتنذر به قوما ظلمة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتنذر به قوما 15P646 لدا} [مريم: 97] أي جدالا بالباطل، ذوي لدد وخصومة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: فجارا حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {قوما لدا} [مريم: 97] قال: جدالا بالباطل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: الألد: الظلوم، وقرأ قول الله: {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] حدثنا أبو صالح الضراري، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن الحسن، في قول الله عز وجل: {وتنذر به قوما لدا} [مريم: 97] قال: صما عن الحق 15P647 حدثني ابن سنان، قال: ثنا أبو عاصم، عن هارون، عن الحسن، مثله وقد بينا معنى الألد فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 15P646

Section V15/P645–V16/P005Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V15/P645–V16/P005)
Orijinal Metin (AR)

[مريم: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا يا محمد قبل قومك من مشركي قريش، من قرن، يعني من جماعة من الناس، إذا سلكوا في خلافي وركوب معاصي مسلكهم، هل تحس منهم من أحد: يقول: فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمد فتراه وتعاينه {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: أو تسمع لهم صوتا، بل بادوا وهلكوا، وخلت منهم دورهم، وأوحشت منهم منازلهم، وصاروا إلى دار لا ينفعهم فيها إلا صالح من عمل قدموه، فكذلك قومك هؤلاء، صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يعالجوا التوبة قبل الهلاك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P648 قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: صوتا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: هل ترى عينا، أو تسمع صوتا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: هل تسمع من صوت، أو ترى من عين حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يعني: صوتا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ركز الناس: أصواتهم. قال أبو كريب: قال سفيان: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: أو تسمع لهم حسا. قال: والركز: الحس 15P649 قال أبو جعفر: والركز في كلام العرب: الصوت الخفي، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فتوجست ذكر الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها [020] سورة طه مكية وآياتها خمس وثلاثون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 16P005

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[مريم: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا يا محمد قبل قومك من مشركي قريش، من قرن، يعني من جماعة من الناس، إذا سلكوا في خلافي وركوب معاصي مسلكهم، هل تحس منهم من أحد: يقول: فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمد فتراه وتعاينه {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: أو تسمع لهم صوتا، بل بادوا وهلكوا، وخلت منهم دورهم، وأوحشت منهم منازلهم، وصاروا إلى دار لا ينفعهم فيها إلا صالح من عمل قدموه، فكذلك قومك هؤلاء، صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يعالجوا التوبة قبل الهلاك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P648 قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: صوتا حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: هل ترى عينا، أو تسمع صوتا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يقول: هل تسمع من صوت، أو ترى من عين حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] يعني: صوتا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ركز الناس: أصواتهم. قال أبو كريب: قال سفيان: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] قال: أو تسمع لهم حسا. قال: والركز: الحس 15P649 قال أبو جعفر: والركز في كلام العرب: الصوت الخفي، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فتوجست ذكر الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها [020] سورة طه مكية وآياتها خمس وثلاثون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 16P005

Section V16/P005–V16/P007Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P005–V16/P007)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 1_2_3] قال أبو جعفر محمد بن جرير: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {طه} [طه: 1] فقال بعضهم: معناه يا رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: طه: بالنبطية: يا رجل حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] فإن قومه قالوا: لقد شقي هذا الرجل بربه، فأنزل الله تعالى ذكره {طه} [طه: 1] يعني: يا رجل {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم، أو يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أنه قال: طه: يا رجل بالسريانية قال ابن جريج: وأخبرني زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، بذلك أيضا. قال ابن جريج، وقال مجاهد، ذلك أيضا حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، كلمه بالنبطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الله، عن عكرمة، في قوله {طه} [طه: 1] قال: بالنبطية: يا إنسان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، عن الضحاك، في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل بالنبطية حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، وهي بالسريانية حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله: {طه} [طه: 1] قالا: يا رجل حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، يعني ابن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل وقال آخرون: هو اسم من أسماء الله، وقسم أقسم الله به ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله وقال آخرون: هو حروف هجاء. وقال آخرون: هو حروف مقطعة يدل كل حرف منها على معنى، واختلفوا في ذلك اختلافهم في الم، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه، وبينا ذلك بشواهده. 16P008 والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه: قول من قال: معناه: يا رجل، لأنها كلمة معروفة في عك فيما بلغني ، وأن معناها فيهم: يا رجل، أنشدت لمتمم بن نويرة: [+البحر الطويل] هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا وقال آخر: [+البحر البسيط] إن السفاهة طه من خلائقكم لا بارك الله في القوم الملاعين فإذا كان ذلك معروفا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يوجه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه، ولا سيما إذا وافق ذلك تأويل أهل العلم من الصحابة والتابعين. فتأويل الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، ما أنزلناه عليك فنكلفك ما لا طاقة لك به من العمل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 1_2_3] قال أبو جعفر محمد بن جرير: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {طه} [طه: 1] فقال بعضهم: معناه يا رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: طه: بالنبطية: يا رجل حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] فإن قومه قالوا: لقد شقي هذا الرجل بربه، فأنزل الله تعالى ذكره {طه} [طه: 1] يعني: يا رجل {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن مسلم، أو يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أنه قال: طه: يا رجل بالسريانية قال ابن جريج: وأخبرني زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، بذلك أيضا. قال ابن جريج، وقال مجاهد، ذلك أيضا حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، كلمه بالنبطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الله، عن عكرمة، في قوله {طه} [طه: 1] قال: بالنبطية: يا إنسان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، عن الضحاك، في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل بالنبطية حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن عكرمة في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل، وهي بالسريانية حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والحسن، في قوله: {طه} [طه: 1] قالا: يا رجل حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، يعني ابن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله {طه} [طه: 1] قال: يا رجل وقال آخرون: هو اسم من أسماء الله، وقسم أقسم الله به ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {طه} [طه: 1] قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله وقال آخرون: هو حروف هجاء. وقال آخرون: هو حروف مقطعة يدل كل حرف منها على معنى، واختلفوا في ذلك اختلافهم في الم، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه، وبينا ذلك بشواهده. 16P008 والذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه: قول من قال: معناه: يا رجل، لأنها كلمة معروفة في عك فيما بلغني ، وأن معناها فيهم: يا رجل، أنشدت لمتمم بن نويرة: [+البحر الطويل] هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا وقال آخر: [+البحر البسيط] إن السفاهة طه من خلائقكم لا بارك الله في القوم الملاعين فإذا كان ذلك معروفا فيهم على ما ذكرنا، فالواجب أن يوجه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه، ولا سيما إذا وافق ذلك تأويل أهل العلم من الصحابة والتابعين. فتأويل الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، ما أنزلناه عليك فنكلفك ما لا طاقة لك به من العمل.

Section V16/P007–V16/P009Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P007–V16/P009)
Orijinal Metin (AR)

وذكر أنه قيل له ذلك بسبب ما كان يلقى من النصب والعناء والسهر في قيام الليل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن 16P009 مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: هي مثل قوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: في الصلاة كقوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] لا والله ما جعله الله شقيا، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة وقوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] يقول تعالى ذكره: ما أنزلنا عليك هذا القرآن إلا تذكرة لمن يخشى عقاب الله، فيتقيه بأداء فرائض ربه واجتناب محارمه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] وإن الله أنزل كتبه، وبعث رسله رحمة رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله 16P010 فيه حلاله وحرامه، فقال: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى} حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] قال: الذي أنزلناه عليك تذكرة لمن يخشى فمعنى الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك هذا القرآن لتشقى به، ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب تذكرة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: قال: إلا تذكرة بدلا من قوله لتشقى، فجعله، ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصبت على قوله: ما أنزلناه إلا تذكرة. وكان بعضهم ينكر قول القائل: نصبت بدلا من قوله {لتشقى} [طه: 2] ويقول: ذلك غير جائز، لأن {لتشقى} [طه: 2] في الجحد، و {إلا تذكرة} [طه: 3] في التحقيق، ولكنه تكرير. وكان بعضهم يقول: معنى الكلام: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى، لا لتشقى 16P010

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر أنه قيل له ذلك بسبب ما كان يلقى من النصب والعناء والسهر في قيام الليل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن 16P009 مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: هي مثل قوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] قال: في الصلاة كقوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] لا والله ما جعله الله شقيا، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة وقوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] يقول تعالى ذكره: ما أنزلنا عليك هذا القرآن إلا تذكرة لمن يخشى عقاب الله، فيتقيه بأداء فرائض ربه واجتناب محارمه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] وإن الله أنزل كتبه، وبعث رسله رحمة رحم الله بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر له أنزل الله 16P010 فيه حلاله وحرامه، فقال: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى} حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا تذكرة لمن يخشى} [طه: 3] قال: الذي أنزلناه عليك تذكرة لمن يخشى فمعنى الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك هذا القرآن لتشقى به، ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب تذكرة، فكان بعض نحويي البصرة يقول: قال: إلا تذكرة بدلا من قوله لتشقى، فجعله، ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصبت على قوله: ما أنزلناه إلا تذكرة. وكان بعضهم ينكر قول القائل: نصبت بدلا من قوله {لتشقى} [طه: 2] ويقول: ذلك غير جائز، لأن {لتشقى} [طه: 2] في الجحد، و {إلا تذكرة} [طه: 3] في التحقيق، ولكنه تكرير. وكان بعضهم يقول: معنى الكلام: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى، لا لتشقى 16P010

Section V16/P009–V16/P011Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P009–V16/P011)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلا الرحمن على العرش استوى} [طه: 4_5] 16P011 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القرآن تنزيل من الرب الذي خلق الأرض والسموات العلا. والعلى: جمع عليا. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {تنزيلا} [الإسراء: 106] فقال بعض نحويي البصرة: نصب ذلك بمعنى: نزل الله ذلك تنزيلا. وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين، ولكن المعنى: هو تنزيل، ثم أسقط هو واتصل بالكلام الذي قبله، فخرج منه، ولم يكن من لفظه. قال أبو جعفر: والقولان جميعا عندي غير خطأ وقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا وقد بينا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وللرفع في الرحمن وجهان: أحدهما بمعنى قوله: تنزيلا، فيكون معنى الكلام: نزله من خلق الأرض والسماوات، نزله الرحمن الذي على العرش استوى. والآخر بقوله: {على العرش استوى} [طه: 5] لأن في قوله استوى، ذكرا من الرحمن 16P011 [طه: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} [طه: 6] يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، ملكا له، وهو مدبر ذلك كله، ومصرف جميعه. 16P012 ويعني بالثرى: الندى. يقال للتراب الرطب المبتل: ثرى منقوص، يقال منه: ثريت الأرض تثرى، ثرى منقوص، والثرى: مصدر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] والثرى: كل شيء مبتل حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع. كالذي: حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، عن محمد بن كعب، {وما تحت الثرى} [طه: 6] قال: الثرى: سبع أرضين 16P012

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلا الرحمن على العرش استوى} [طه: 4_5] 16P011 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هذا القرآن تنزيل من الرب الذي خلق الأرض والسموات العلا. والعلى: جمع عليا. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {تنزيلا} [الإسراء: 106] فقال بعض نحويي البصرة: نصب ذلك بمعنى: نزل الله ذلك تنزيلا. وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين، ولكن المعنى: هو تنزيل، ثم أسقط هو واتصل بالكلام الذي قبله، فخرج منه، ولم يكن من لفظه. قال أبو جعفر: والقولان جميعا عندي غير خطأ وقوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا وقد بينا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وللرفع في الرحمن وجهان: أحدهما بمعنى قوله: تنزيلا، فيكون معنى الكلام: نزله من خلق الأرض والسماوات، نزله الرحمن الذي على العرش استوى. والآخر بقوله: {على العرش استوى} [طه: 5] لأن في قوله استوى، ذكرا من الرحمن 16P011 [طه: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} [طه: 6] يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، ملكا له، وهو مدبر ذلك كله، ومصرف جميعه. 16P012 ويعني بالثرى: الندى. يقال للتراب الرطب المبتل: ثرى منقوص، يقال منه: ثريت الأرض تثرى، ثرى منقوص، والثرى: مصدر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] والثرى: كل شيء مبتل حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما تحت الثرى} [طه: 6] ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع. كالذي: حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، عن محمد بن كعب، {وما تحت الثرى} [طه: 6] قال: الثرى: سبع أرضين 16P012

Section V16/P011–V16/P014Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P011–V16/P014)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 7_8] يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض {فإنه يعلم السر} [طه: 7] يقول: 16P013 فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وأخفى} [طه: 7] فقال بعضهم: معناه: وأخفى من السر، قال: والذي هو أخفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولم يعمله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] يعني بأخفى: ما لم يعمله، وهو عامله، وأما السر: فيعني ما أسر في نفسه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسر ابن آدم في نفسه. وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فالله يعلم ذلك، فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة، 16P014 وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: السر: ما أسر الإنسان في نفسه، وأخفى: ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى: الوسوسة زاد ابن عمرو والحارث في حديثيهما: والسر: العمل الذي يسرون من الناس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {وأخفى} [طه: 7] قال: الوسوسة حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى حديث نفسك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {يعلم 16P015 السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما يكون في نفسك اليوم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 7_8] يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض {فإنه يعلم السر} [طه: 7] يقول: 16P013 فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وأخفى} [طه: 7] فقال بعضهم: معناه: وأخفى من السر، قال: والذي هو أخفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولم يعمله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف الله في قلبك مما لم تعمله حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] يعني بأخفى: ما لم يعمله، وهو عامله، وأما السر: فيعني ما أسر في نفسه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسر ابن آدم في نفسه. وأخفى: قال: ما أخفى ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فالله يعلم ذلك، فعلمه فيما مضى من ذلك، وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة، 16P014 وهو قوله: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: السر: ما أسر الإنسان في نفسه، وأخفى: ما لا يعلم الإنسان مما هو كائن حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، ومحمد بن عمرو، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى: الوسوسة زاد ابن عمرو والحارث في حديثيهما: والسر: العمل الذي يسرون من الناس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {وأخفى} [طه: 7] قال: الوسوسة حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى حديث نفسك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {يعلم 16P015 السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما يكون في نفسك اليوم.

Section V16/P014–V16/P017Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P014–V16/P017)
Orijinal Metin (AR)

وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله وقال آخرون: بل معناه: وأخفى من السر ما لم تحدث به نفسك ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدث به نفسك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] كنا نحدث أن السر ما حدثت به نفسك، وأن أخفى من السر: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى من السر: ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] أما السر: فما أسررت في نفسك. وأما أخفى من السر: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه يعلم سر العباد، وأخفى سر نفسه، فلم يطلع عليه أحدا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سره فلا يعلم قال أبو جعفر: وكأن الذين وجهوا ذلك إلى أن السر هو ما حدث به الإنسان غيره سرا، وأن أخفى: معناه: ما حدث به نفسه، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفي. وقال بعضهم: قد توضع أفعل موضع الفاعل، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك طريق لست فيها بأوحد والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معناه: يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى: فعل واقع متعد، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه. فإذ كان ذلك تأويله، فالصواب من القول في معنى أخفى من السر أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم من أعلمه ذلك من عباده وأما قوله تعالى ذكره: {الله لا إله إلا هو} [البقرة: 255] فإنه يعني به: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له. يقول: فإياه فاعبدوا أيها الناس دون ما سواه من الآلهة والأوثان {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] يقول جل ثناؤه: لمعبودكم أيها الناس الأسماء الحسنى، فقال: الحسنى، فوحد، وهو نعت للأسماء، ولم يقل الأحاسن، لأن الأسماء تقع عليها هذه، فيقال: هذه أسماء، وهذه في لفظة واحدة، ومنه قول الأعشى: [+البحر البسيط] وسوف يعقبنيه إن ظفرت به رب غفور وبيض ذات أطهار فوحد ذات، وهو نعت للبيض لأنه يقع عليها هذه، كما قال: {حدائق ذات بهجة} [النمل: 60] ومنه قوله جل ثناؤه: {مآرب أخرى} [طه: 18] فوحد أخرى، وهي نعت لمآرب، والمآرب: جمع، واحدتها: مأربة، ولم يقل أخر، لما وصفنا، ولو قيل: أخر، لكان صوابا 16P018

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخفى: ما يكون في غد وبعد غد، لا يعلمه إلا الله وقال آخرون: بل معناه: وأخفى من السر ما لم تحدث به نفسك ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدث به نفسك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] كنا نحدث أن السر ما حدثت به نفسك، وأن أخفى من السر: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى من السر: ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] أما السر: فما أسررت في نفسك. وأما أخفى من السر: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه يعلم سر العباد، وأخفى سر نفسه، فلم يطلع عليه أحدا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سره فلا يعلم قال أبو جعفر: وكأن الذين وجهوا ذلك إلى أن السر هو ما حدث به الإنسان غيره سرا، وأن أخفى: معناه: ما حدث به نفسه، وجهوا تأويل أخفى إلى الخفي. وقال بعضهم: قد توضع أفعل موضع الفاعل، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقول الشاعر: [+البحر الطويل] تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك طريق لست فيها بأوحد والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معناه: يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى: فعل واقع متعد، إذ كان بمعنى فعل على ما تأوله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه. فإذ كان ذلك تأويله، فالصواب من القول في معنى أخفى من السر أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم من أعلمه ذلك من عباده وأما قوله تعالى ذكره: {الله لا إله إلا هو} [البقرة: 255] فإنه يعني به: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له. يقول: فإياه فاعبدوا أيها الناس دون ما سواه من الآلهة والأوثان {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] يقول جل ثناؤه: لمعبودكم أيها الناس الأسماء الحسنى، فقال: الحسنى، فوحد، وهو نعت للأسماء، ولم يقل الأحاسن، لأن الأسماء تقع عليها هذه، فيقال: هذه أسماء، وهذه في لفظة واحدة، ومنه قول الأعشى: [+البحر البسيط] وسوف يعقبنيه إن ظفرت به رب غفور وبيض ذات أطهار فوحد ذات، وهو نعت للبيض لأنه يقع عليها هذه، كما قال: {حدائق ذات بهجة} [النمل: 60] ومنه قوله جل ثناؤه: {مآرب أخرى} [طه: 18] فوحد أخرى، وهي نعت لمآرب، والمآرب: جمع، واحدتها: مأربة، ولم يقل أخر، لما وصفنا، ولو قيل: أخر، لكان صوابا 16P018

Section V16/P017–V16/P020Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P017–V16/P020)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه: 9_10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليه عما يلقى من الشدة من مشركي قومه، ومعرفة ما إليه صائر أمره وأمرهم، وأنه معليه عليهم، وموهن كيد الكافرين، ويحثه على الجد في أمره، والصبر على عبادته، وأن يتذكر فيما ينوبه فيه من أعدائه من مشركي قومه وغيرهم، وفيما يزاول من الاجتهاد في طاعته ما ناب أخاه موسى صلوات الله عليه من عدوه، ثم من قومه، ومن بني إسرائيل وما لقي فيه من البلاء والشدة طفلا صغيرا، ثم يافعا مترعرعا، ثم رجلا كاملا: {وهل أتاك} [طه: 9] يا محمد {حديث موسى} [طه: 9] ابن عمران {إذ رأى نارا} [طه: 10] ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا، وأن موسى كان أضل الطريق، فلما رأى ضوء النار {قال لأهله} [القصص: 29] ما قال ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قضى موسى الأجل، سار بأهله فضل الطريق قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورفعت لهم نار، فلما رآها ظن أنها نار، وكانت من نور الله {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} [القصص: 29] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني، قال: لما قضى موسى الأجل، خرج ومعه غنم له، ومعه زند له، وعصاه في يده يهش بها على غنمه نهارا، فإذا أمسى اقتدح بزنده نارا، فبات عليها هو وأهله وغنمه، فإذا أصبح غدا بأهله وبغنمه، فتوكأ على عصاه، فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى كرامته، وابتداءه فيها بنبوته وكلامه، أخطأ فيه الطريق حتى لا يدري أين يتوجه، فأخرج زنده ليقتدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، ويعلم وجه سبيله، فأصلد زنده فلا يوري له نارا، فقدح حتى أعياه لاحت النار فرآها، ف {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} وعنى بقوله: {آنست نارا} [طه: 10] وجدت، ومن أمثال العرب: بعد اطلاع إيناس، ويقال أيضا: بعد طلوع إيناس، وهو مأخوذ من الأنس وقوله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] يقول: لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة. والقبس: هو النار في طرف العود أو القصبة. يقول القائل لصاحبه: أقبسني نارا، فيعطيه إياها في طرف عود أو قصبة. وإنما أراد موسى بقوله لأهله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] قال: بقبس تصطلون وقوله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] دلالة تدل على الطريق الذي أضللناه، إما من خبر هاد يهدينا إليه، وإما من بيان وعلم نتبينه به ونعرفه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [طه: 9_10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليه عما يلقى من الشدة من مشركي قومه، ومعرفة ما إليه صائر أمره وأمرهم، وأنه معليه عليهم، وموهن كيد الكافرين، ويحثه على الجد في أمره، والصبر على عبادته، وأن يتذكر فيما ينوبه فيه من أعدائه من مشركي قومه وغيرهم، وفيما يزاول من الاجتهاد في طاعته ما ناب أخاه موسى صلوات الله عليه من عدوه، ثم من قومه، ومن بني إسرائيل وما لقي فيه من البلاء والشدة طفلا صغيرا، ثم يافعا مترعرعا، ثم رجلا كاملا: {وهل أتاك} [طه: 9] يا محمد {حديث موسى} [طه: 9] ابن عمران {إذ رأى نارا} [طه: 10] ؟ ذكر أن ذلك كان في الشتاء ليلا، وأن موسى كان أضل الطريق، فلما رأى ضوء النار {قال لأهله} [القصص: 29] ما قال ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قضى موسى الأجل، سار بأهله فضل الطريق قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورفعت لهم نار، فلما رآها ظن أنها نار، وكانت من نور الله {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا} [القصص: 29] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني، قال: لما قضى موسى الأجل، خرج ومعه غنم له، ومعه زند له، وعصاه في يده يهش بها على غنمه نهارا، فإذا أمسى اقتدح بزنده نارا، فبات عليها هو وأهله وغنمه، فإذا أصبح غدا بأهله وبغنمه، فتوكأ على عصاه، فلما كانت الليلة التي أراد الله بموسى كرامته، وابتداءه فيها بنبوته وكلامه، أخطأ فيه الطريق حتى لا يدري أين يتوجه، فأخرج زنده ليقتدح نارا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، ويعلم وجه سبيله، فأصلد زنده فلا يوري له نارا، فقدح حتى أعياه لاحت النار فرآها، ف {قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} وعنى بقوله: {آنست نارا} [طه: 10] وجدت، ومن أمثال العرب: بعد اطلاع إيناس، ويقال أيضا: بعد طلوع إيناس، وهو مأخوذ من الأنس وقوله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] يقول: لعلي أجيئكم من النار التي آنست بشعلة. والقبس: هو النار في طرف العود أو القصبة. يقول القائل لصاحبه: أقبسني نارا، فيعطيه إياها في طرف عود أو قصبة. وإنما أراد موسى بقوله لأهله: {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] لعلي آتيكم بذلك لتصطلوا به كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، {لعلي آتيكم منها بقبس} [طه: 10] قال: بقبس تصطلون وقوله: {أو أجد على النار هدى} [طه: 10] دلالة تدل على الطريق الذي أضللناه، إما من خبر هاد يهدينا إليه، وإما من بيان وعلم نتبينه به ونعرفه.

%0
10 Section

Questions