Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V16/P118–V16/P122Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P118–V16/P122)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 74_75] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون: {إنه من يأت ربه} [طه: 74] من خلقه {مجرما} [طه: 74] يقول: مكتسبا الكفر به {فإن له جهنم} [طه: 74] يقول: فإن له جهنم مأوى ومسكنا، جزاء له على كفره {لا يموت فيها} [طه: 74] فتخرج نفسه {ولا يحيا} فتستقر نفسه في مقرها فتطمئن، ولكنها تتعلق بالحناجر منهم {ومن يأته مؤمنا} [طه: 75] موحدا لا يشرك به {قد عمل الصالحات} [طه: 75] يقول: قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه {فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] يقول: فأولئك الذين لهم درجات الجنة العلى 16P119 [طه: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] يقول تعالى ذكره: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال: هن {جنات 16P120 عدن} [التوبة: 72] يعني: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة، فالجنات من قوله {جنات عدن} [التوبة: 72] مرفوعة بالرد على الدرجات كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] قال: عدن وقوله: {وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] يقول: وهذه الدرجات العلى التي هي جنات عدن على ما وصف جل جلاله ثواب من تزكى، يعني: من تطهر من الذنوب، فأطاع الله فيما أمره، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه 16P120 [طه: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول تعالى ذكره: {ولقد أوحينا إلى} [طه: 77] نبينا موسى إذ تابعنا له الحجج على فرعون، فأبى أن يستجيب لأمر ربه، وطغى وتمادى في طغيانه {أن أسر} [طه: 77] ليلا {بعبادي} [طه: 77] يعني بعبادي من بني إسرائيل. {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} [طه: 77] . يقول: فاتخذ لهم في البحر طريقا يابسا. واليبس واليبس: يجمع أيباس، تقول: وقفوا في أيباس من الأرض. واليبس المخفف: يجمع يبوس. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {يبسا} [طه: 77] قال: يابسا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] فإنه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول: {لا تخاف} [طه: 77] من آل فرعون {دركا ولا تخشى} [طه: 77] من البحر غرقا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول: لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر قد غشينا، فأنزل الله: {لا تخاف دركا} [طه: 77] أصحاب فرعون {ولا تخشى} [طه: 77] من البحر وحلا حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن بعض أصحابه، في قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] قال: الوحل واختلفت القراء في قراءة قوله {لا تخاف دركا} [طه: 77] فقرأته عامة قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة: {لا تخاف دركا} [طه: 77] على الاستئناف بلا، كما قال: {واصطبر عليها لا نسألك رزقا} [طه: 132] فرفع، وأكثر ما جاء في هذا الأمر الجواب مع «لا» . وقرأ ذلك الأعمش وحمزة (لا تخف دركا) فجزما لا تخاف على الجزاء، ورفعا {ولا تخشى} [طه: 77] على الاستئناف، كما قال جل ثناؤه: {يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} [آل عمران: 111] فاستأنف بثم، ولو نوى بقوله: {ولا تخشى} [طه: 77] الجزم، وفيه الياء، كان جائزا، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] هزي إليك الجذع يجنيك الجنى وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها: {لا تخاف} [طه: 77] على وجه الرفع، لأن ذلك أفصح اللغتين، وإن كانت الأخرى جائزة. وكان بعض نحويي البصرة يقول: معنى قوله: {لا تخاف دركا} [طه: 77] اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا، قال: وحذف فيه، كما تقول: زيد أكرمت، وأنت تريد: أكرمته، وكما تقول: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تجزى فيه. وأما نحويو الكوفة فإنهم ينكرون حذف فيه إلا في المواقيت، لأنه يصلح فيها أن يقال: قمت اليوم وفي اليوم، ولا يجيزون ذلك في الأسماء 16P123

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 74_75] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون: {إنه من يأت ربه} [طه: 74] من خلقه {مجرما} [طه: 74] يقول: مكتسبا الكفر به {فإن له جهنم} [طه: 74] يقول: فإن له جهنم مأوى ومسكنا، جزاء له على كفره {لا يموت فيها} [طه: 74] فتخرج نفسه {ولا يحيا} فتستقر نفسه في مقرها فتطمئن، ولكنها تتعلق بالحناجر منهم {ومن يأته مؤمنا} [طه: 75] موحدا لا يشرك به {قد عمل الصالحات} [طه: 75] يقول: قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه {فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] يقول: فأولئك الذين لهم درجات الجنة العلى 16P119 [طه: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] يقول تعالى ذكره: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال: هن {جنات 16P120 عدن} [التوبة: 72] يعني: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة، فالجنات من قوله {جنات عدن} [التوبة: 72] مرفوعة بالرد على الدرجات كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} [طه: 75] قال: عدن وقوله: {وذلك جزاء من تزكى} [طه: 76] يقول: وهذه الدرجات العلى التي هي جنات عدن على ما وصف جل جلاله ثواب من تزكى، يعني: من تطهر من الذنوب، فأطاع الله فيما أمره، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه 16P120 [طه: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول تعالى ذكره: {ولقد أوحينا إلى} [طه: 77] نبينا موسى إذ تابعنا له الحجج على فرعون، فأبى أن يستجيب لأمر ربه، وطغى وتمادى في طغيانه {أن أسر} [طه: 77] ليلا {بعبادي} [طه: 77] يعني بعبادي من بني إسرائيل. {فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا} [طه: 77] . يقول: فاتخذ لهم في البحر طريقا يابسا. واليبس واليبس: يجمع أيباس، تقول: وقفوا في أيباس من الأرض. واليبس المخفف: يجمع يبوس. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {يبسا} [طه: 77] قال: يابسا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] فإنه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول: {لا تخاف} [طه: 77] من آل فرعون {دركا ولا تخشى} [طه: 77] من البحر غرقا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] يقول: لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر قد غشينا، فأنزل الله: {لا تخاف دركا} [طه: 77] أصحاب فرعون {ولا تخشى} [طه: 77] من البحر وحلا حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن بعض أصحابه، في قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] قال: الوحل واختلفت القراء في قراءة قوله {لا تخاف دركا} [طه: 77] فقرأته عامة قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة: {لا تخاف دركا} [طه: 77] على الاستئناف بلا، كما قال: {واصطبر عليها لا نسألك رزقا} [طه: 132] فرفع، وأكثر ما جاء في هذا الأمر الجواب مع «لا» . وقرأ ذلك الأعمش وحمزة (لا تخف دركا) فجزما لا تخاف على الجزاء، ورفعا {ولا تخشى} [طه: 77] على الاستئناف، كما قال جل ثناؤه: {يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} [آل عمران: 111] فاستأنف بثم، ولو نوى بقوله: {ولا تخشى} [طه: 77] الجزم، وفيه الياء، كان جائزا، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] هزي إليك الجذع يجنيك الجنى وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها: {لا تخاف} [طه: 77] على وجه الرفع، لأن ذلك أفصح اللغتين، وإن كانت الأخرى جائزة. وكان بعض نحويي البصرة يقول: معنى قوله: {لا تخاف دركا} [طه: 77] اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا، قال: وحذف فيه، كما تقول: زيد أكرمت، وأنت تريد: أكرمته، وكما تقول: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تجزى فيه. وأما نحويو الكوفة فإنهم ينكرون حذف فيه إلا في المواقيت، لأنه يصلح فيها أن يقال: قمت اليوم وفي اليوم، ولا يجيزون ذلك في الأسماء 16P123

Section V16/P122–V16/P126Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P122–V16/P126)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 78_79] يقول تعالى ذكره: فسرى موسى ببني إسرائيل إذ أوحينا إليه أن أسر بهم، فأتبعهم فرعون بجنوده حين قطعوا البحر، فغشي فرعون وجنده من اليم ما غشيهم، فغرقوا جميعا {وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 79] يقول جل ثناؤه: وجاوز فرعون بقومه عن سواء السبيل، وأخذ بهم على غير استقامة، وذلك أنه سلك بهم طريق أهل النار، بأمرهم بالكفر بالله، وتكذيب 16P124 رسله {وما هدى} [طه: 79] يقول: وما سلك بهم الطريق المستقيم، وذلك أنه نهاهم عن اتباع رسول الله موسى، والتصديق به، فأطاعوه، فلم يهدهم بأمره إياهم بذلك، ولم يهتدوا باتباعهم إياه 16P123 [طه: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} [طه: 81] يقول تعالى ذكره: فلما نجا موسى بقومه من البحر، وغشي فرعون وقومه من اليم ما غشيهم، قلنا لقوم موسى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} [طه: 80] فرعون {وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى} [طه: 80] وقد ذكرنا كيف كانت مواعدة الله موسى وقومه جانب الطور الأيمن. وقد بينا المن والسلوى باختلاف المختلفين فيهما، وذكرنا الشواهد على الصواب من القول في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلفت القراء في قراءة قوله: {قد أنجيناكم} [طه: 80] فكانت عامة قراء المدينة والبصرة يقرءونه: {قد أنجيناكم} [طه: 80] بالنون والألف وسائر الحروف الأخر معه كذلك، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (قد أنجيتكم) بالتاء، وكذلك سائر الحروف الأخر، إلا قوله: {ونزلنا عليكم المن والسلوى} [طه: 80] فإنهم وافقوا الآخرين في ذلك وقرءوه بالنون والألف. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب وقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيات رزقنا الذي رزقناكم، وحلاله الذي طيبناه لكم {ولا تطغوا فيه} [طه: 81] يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا كما: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قول: {ولا تطغوا فيه} [طه: 81] يقول: ولا تظلموا وقوله: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] يقول: فينزل عليكم عقوبتي كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] يقول: فينزل عليكم غضبي واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة {فيحل عليكم} [طه: 81] بكسر الحاء {ومن يحلل} [طه: 81] بكسر اللام. ووجهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي. 16P126 وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: (فيحل عليكم) بضم الحاء، ووجهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قتادة من أنه: فيقع وينزل عليكم غضبي. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وقد حذر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه، وخوفهم وجوبه لهم، فسواء قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنهم كانوا قد خوفوا المعنيين كليهما 16P125

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 78_79] يقول تعالى ذكره: فسرى موسى ببني إسرائيل إذ أوحينا إليه أن أسر بهم، فأتبعهم فرعون بجنوده حين قطعوا البحر، فغشي فرعون وجنده من اليم ما غشيهم، فغرقوا جميعا {وأضل فرعون قومه وما هدى} [طه: 79] يقول جل ثناؤه: وجاوز فرعون بقومه عن سواء السبيل، وأخذ بهم على غير استقامة، وذلك أنه سلك بهم طريق أهل النار، بأمرهم بالكفر بالله، وتكذيب 16P124 رسله {وما هدى} [طه: 79] يقول: وما سلك بهم الطريق المستقيم، وذلك أنه نهاهم عن اتباع رسول الله موسى، والتصديق به، فأطاعوه، فلم يهدهم بأمره إياهم بذلك، ولم يهتدوا باتباعهم إياه 16P123 [طه: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} [طه: 81] يقول تعالى ذكره: فلما نجا موسى بقومه من البحر، وغشي فرعون وقومه من اليم ما غشيهم، قلنا لقوم موسى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم} [طه: 80] فرعون {وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى} [طه: 80] وقد ذكرنا كيف كانت مواعدة الله موسى وقومه جانب الطور الأيمن. وقد بينا المن والسلوى باختلاف المختلفين فيهما، وذكرنا الشواهد على الصواب من القول في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلفت القراء في قراءة قوله: {قد أنجيناكم} [طه: 80] فكانت عامة قراء المدينة والبصرة يقرءونه: {قد أنجيناكم} [طه: 80] بالنون والألف وسائر الحروف الأخر معه كذلك، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (قد أنجيتكم) بالتاء، وكذلك سائر الحروف الأخر، إلا قوله: {ونزلنا عليكم المن والسلوى} [طه: 80] فإنهم وافقوا الآخرين في ذلك وقرءوه بالنون والألف. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب وقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيات رزقنا الذي رزقناكم، وحلاله الذي طيبناه لكم {ولا تطغوا فيه} [طه: 81] يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا كما: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قول: {ولا تطغوا فيه} [طه: 81] يقول: ولا تظلموا وقوله: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] يقول: فينزل عليكم عقوبتي كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] يقول: فينزل عليكم غضبي واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة {فيحل عليكم} [طه: 81] بكسر الحاء {ومن يحلل} [طه: 81] بكسر اللام. ووجهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي. 16P126 وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: (فيحل عليكم) بضم الحاء، ووجهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قتادة من أنه: فيقع وينزل عليكم غضبي. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وقد حذر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه، وخوفهم وجوبه لهم، فسواء قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنهم كانوا قد خوفوا المعنيين كليهما 16P125

Section V16/P126–V16/P129Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P126–V16/P129)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] يقول تعالى ذكره: ومن يجب عليه غضبي، فينزل به فقد هوى، يقول فقد تردى فشقي، كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فقد هوى} [طه: 81] يقول: فقد شقي وقوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] يقول: وإني لذو غفر لمن تاب من شركه، فرجع منه إلى الإيمان لي وآمن، يقول: وأخلص لي الألوهة، ولم يشرك في عبادته إياي غيري {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وأدى فرائضي التي افترضتها 16P127 عليه، واجتنب معاصي {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: ثم لزم ذلك، فاستقام ولم يضيع شيئا منه. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P128 قوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الشرك {وآمن} [طه: 82] يقول: وحد الله {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: أدى فرائضي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من ذنبه {وآمن} [طه: 82] به {وعمل صالحا} [البقرة: 62] فيما بينه وبين الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الشرك {وآمن} [طه: 82] يقول: وأخلص لله، وعمل في إخلاصه واختلفوا في معنى قوله: {ثم اهتدى} [طه: 82] فقال بعضهم: معناه: لم يشكك في إيمانه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: لم يشكك وقال آخرون: معنى ذلك: ثم لزم الإيمان والعمل الصالح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم استقام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، {ثم اهتدى} [طه: 82] قال: أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: بل معناه: أصاب العمل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال: أصاب العمل وقال آخرون: معنى ذلك: عرف أمر مثيبه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الكلبي، {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الذنب {وآمن} [طه: 82] من الشرك {وعمل صالحا} [البقرة: 62] أدى ما افترضت عليه {ثم اهتدى} [طه: 82] عرف مثيبه إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا وقال آخرون بما: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، قال: سمعت ثابتا البناني، يقول في قوله : {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال: إلى ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه 16P129

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] يقول تعالى ذكره: ومن يجب عليه غضبي، فينزل به فقد هوى، يقول فقد تردى فشقي، كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فقد هوى} [طه: 81] يقول: فقد شقي وقوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] يقول: وإني لذو غفر لمن تاب من شركه، فرجع منه إلى الإيمان لي وآمن، يقول: وأخلص لي الألوهة، ولم يشرك في عبادته إياي غيري {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وأدى فرائضي التي افترضتها 16P127 عليه، واجتنب معاصي {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: ثم لزم ذلك، فاستقام ولم يضيع شيئا منه. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P128 قوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الشرك {وآمن} [طه: 82] يقول: وحد الله {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: أدى فرائضي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من ذنبه {وآمن} [طه: 82] به {وعمل صالحا} [البقرة: 62] فيما بينه وبين الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الشرك {وآمن} [طه: 82] يقول: وأخلص لله، وعمل في إخلاصه واختلفوا في معنى قوله: {ثم اهتدى} [طه: 82] فقال بعضهم: معناه: لم يشكك في إيمانه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: لم يشكك وقال آخرون: معنى ذلك: ثم لزم الإيمان والعمل الصالح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم اهتدى} [طه: 82] يقول: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم استقام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، {ثم اهتدى} [طه: 82] قال: أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: بل معناه: أصاب العمل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال: أصاب العمل وقال آخرون: معنى ذلك: عرف أمر مثيبه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الكلبي، {وإني لغفار لمن تاب} [طه: 82] من الذنب {وآمن} [طه: 82] من الشرك {وعمل صالحا} [البقرة: 62] أدى ما افترضت عليه {ثم اهتدى} [طه: 82] عرف مثيبه إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا وقال آخرون بما: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، قال: سمعت ثابتا البناني، يقول في قوله : {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82] قال: إلى ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه 16P129

Section V16/P129–V16/P132Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P129–V16/P132)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 83_84] يقول تعالى ذكره: وما أعجلك؟ وأي شيء أعجلك عن قومك يا موسى، فتقدمتهم وخلفتهم وراءك، ولم تكن معهم؟ قال {هم أولاء على أثري} [طه: 84] يقول: قومي على أثري يلحقون بي. {وعجلت إليك رب للترضى} يقول: وعجلت أنا فسبقتهم رب، كيما ترضى عني وإنما قال الله تعالى ذكره لموسى: ما أعجلك عن قومك؟ لأنه جل ثناؤه، فيما بلغنا حين نجاه وبني إسرائيل من فرعون وقومه، وقطع بهم البحر، 16P130 وعدهم جانب الطور الأيمن، فتعجل موسى إلى ربه، وأقام هارون في بني إسرائيل، يسير بهم على أثر موسى كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه ونجاه وقومه، ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه فيها بما شاء، فاستخلف موسى هارون في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به، فلما كلم الله موسى، قال له {ما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] قال: لأرضيك 16P130 [طه: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي} [طه: 85_86] يقول الله تعالى ذكره قال الله لموسى: فإنا يا موسى قد ابتلينا قومك من بعدك بعبادة العجل، وذلك كان فتنتهم من بعد موسى. ويعني بقوله: {من بعدك} [طه: 85] من بعد فراقك إياهم. يقول الله تبارك وتعالى: {وأضلهم السامري} [طه: 85] وكان إضلال السامري إياهم دعاءه إياهم إلى عبادة العجل وقوله: {فرجع موسى إلى قومه} [طه: 86] يقول: فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين ليلة {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] متغيظا على قومه، حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر بالله كما: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] يقول: حزينا. وقال في الزخرف: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: أغضبونا، والأسف على وجهين: الغضب، والحزن حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] يقول: حزينا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [الأعراف: 150] أي حزينا على ما صنع قومه من بعده حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] قال: حزينا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] يقول: ألم يعدكم ربكم أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ ويعدكم جانب الطور الأيمن، وينزل عليكم المن والسلوى، فذلك وعد الله الحسن بني إسرائيل الذي قال لهم موسى: ألم يعدكموه ربكم وقوله: {أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} [طه: 86] يقول: أفطال عليكم العهد بي، وبجميل نعم الله عندكم، وأياديه لديكم، أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم: يقول: أم أردتم أن يجب عليكم غضب من ربكم فتستحقوه بعبادتكم العجل، وكفركم بالله، فأخلفتم موعدي. وكان إخلافهم موعده عكوفهم على العجل، وتركهم السير على أثر موسى للموعد الذي كان الله وعدهم، وقولهم لهارون إذ نهاهم عن عبادة العجل، ودعاهم إلى السير معه في أثر موسى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] 16P132

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 83_84] يقول تعالى ذكره: وما أعجلك؟ وأي شيء أعجلك عن قومك يا موسى، فتقدمتهم وخلفتهم وراءك، ولم تكن معهم؟ قال {هم أولاء على أثري} [طه: 84] يقول: قومي على أثري يلحقون بي. {وعجلت إليك رب للترضى} يقول: وعجلت أنا فسبقتهم رب، كيما ترضى عني وإنما قال الله تعالى ذكره لموسى: ما أعجلك عن قومك؟ لأنه جل ثناؤه، فيما بلغنا حين نجاه وبني إسرائيل من فرعون وقومه، وقطع بهم البحر، 16P130 وعدهم جانب الطور الأيمن، فتعجل موسى إلى ربه، وأقام هارون في بني إسرائيل، يسير بهم على أثر موسى كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه ونجاه وقومه، ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه فيها بما شاء، فاستخلف موسى هارون في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به، فلما كلم الله موسى، قال له {ما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وعجلت إليك رب لترضى} [طه: 84] قال: لأرضيك 16P130 [طه: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي} [طه: 85_86] يقول الله تعالى ذكره قال الله لموسى: فإنا يا موسى قد ابتلينا قومك من بعدك بعبادة العجل، وذلك كان فتنتهم من بعد موسى. ويعني بقوله: {من بعدك} [طه: 85] من بعد فراقك إياهم. يقول الله تبارك وتعالى: {وأضلهم السامري} [طه: 85] وكان إضلال السامري إياهم دعاءه إياهم إلى عبادة العجل وقوله: {فرجع موسى إلى قومه} [طه: 86] يقول: فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين ليلة {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] متغيظا على قومه، حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر بالله كما: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] يقول: حزينا. وقال في الزخرف: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: أغضبونا، والأسف على وجهين: الغضب، والحزن حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {غضبان أسفا} [الأعراف: 150] يقول: حزينا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} [الأعراف: 150] أي حزينا على ما صنع قومه من بعده حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أسفا} [الأعراف: 150] قال: حزينا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} [طه: 86] يقول: ألم يعدكم ربكم أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى؟ ويعدكم جانب الطور الأيمن، وينزل عليكم المن والسلوى، فذلك وعد الله الحسن بني إسرائيل الذي قال لهم موسى: ألم يعدكموه ربكم وقوله: {أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} [طه: 86] يقول: أفطال عليكم العهد بي، وبجميل نعم الله عندكم، وأياديه لديكم، أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم: يقول: أم أردتم أن يجب عليكم غضب من ربكم فتستحقوه بعبادتكم العجل، وكفركم بالله، فأخلفتم موعدي. وكان إخلافهم موعده عكوفهم على العجل، وتركهم السير على أثر موسى للموعد الذي كان الله وعدهم، وقولهم لهارون إذ نهاهم عن عبادة العجل، ودعاهم إلى السير معه في أثر موسى: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] 16P132

Section V16/P132–V16/P134Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P132–V16/P134)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 87_88] يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى: ما أخلفنا موعدك، يعنون بموعده: عهده الذي كان عهده إليهم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {موعدي} [طه: 86] قال: عهدي 16P133 وذلك العهد والموعد هو ما بيناه قبل وقوله: {بملكنا} [طه: 87] يخبر جل ذكره عنهم أنهم أقروا على أنفسهم بالخطأ، وقالوا: إنا لم نطق حمل أنفسنا على الصواب، ولم نملك أمرنا حتى وقعنا في الذي وقعنا فيه من الفتنة. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: { «بملكنا» } [طه: 87] بفتح الميم، وقرأته عامة قراء الكوفة: (بملكنا) بضم الميم، وقرأه بعض أهل البصرة: (بملكنا) بالكسر. فأما الفتح والضم فهما بمعنى واحد، وهما بقدرتنا وطاقتنا، غير أن أحدهما مصدر، والآخر اسم، وأما الكسر فهو بمعنى ملك الشيء وكونه للمالك. واختلف أيضا أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما أخلفنا موعدك بأمرنا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] يقول: بأمرنا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P134 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بملكنا} [طه: 87] قال: بأمرنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: بطاقتنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] أي بطاقتنا حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] يقول: بطاقتنا وقال آخرون: معناه: ما أخلفنا موعدك بهوانا، ولكنا لم نملك أنفسنا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] قال: يقول بهوانا، قال: ولكنه جاءت ثلاثة، قال ومعهم حلي استعاروه من آل فرعون وثياب وقال أبو جعفر: وكل هذه الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى، لأن من لم يهلك نفسه، لغلبة هواه على ما أمر، فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول: فعل فلان هذا الأمر، وهو لا يملك نفسه وفعله، وهو لا يضبطها وفعله، وهو لا يطيق تركه. فإذا كان ذلك كذلك، فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ، وذلك أن من كسر الميم من الملك، فإنما يوجه معنى الكلام إلى ما أخلفنا موعدك ونحن نملك الوفاء به لغلبة أنفسنا إيانا على خلافه، وجعله من قول القائل: هذا ملك فلان لما يملكه من المملوكات، وأن من فتحها، فإنه يوجه معنى الكلام إلى نحو ذلك، غير أنه يجعله مصدرا من قول القائل: ملكت الشيء أملكه ملكا وملكة، كما يقال: غلبت فلانا أغلبه غلبا وغلبة، وأن من ضمها فإنه وجه معناه إلى ما أخلفنا موعدك بسلطاننا وقدرتنا، أي ونحن نقدر أن نمتنع منه، لأن كل من قهر شيئا فقد صار له السلطان عليه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 87_88] يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى: ما أخلفنا موعدك، يعنون بموعده: عهده الذي كان عهده إليهم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {موعدي} [طه: 86] قال: عهدي 16P133 وذلك العهد والموعد هو ما بيناه قبل وقوله: {بملكنا} [طه: 87] يخبر جل ذكره عنهم أنهم أقروا على أنفسهم بالخطأ، وقالوا: إنا لم نطق حمل أنفسنا على الصواب، ولم نملك أمرنا حتى وقعنا في الذي وقعنا فيه من الفتنة. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: { «بملكنا» } [طه: 87] بفتح الميم، وقرأته عامة قراء الكوفة: (بملكنا) بضم الميم، وقرأه بعض أهل البصرة: (بملكنا) بالكسر. فأما الفتح والضم فهما بمعنى واحد، وهما بقدرتنا وطاقتنا، غير أن أحدهما مصدر، والآخر اسم، وأما الكسر فهو بمعنى ملك الشيء وكونه للمالك. واختلف أيضا أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما أخلفنا موعدك بأمرنا ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] يقول: بأمرنا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P134 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بملكنا} [طه: 87] قال: بأمرنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معناه: بطاقتنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] أي بطاقتنا حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] يقول: بطاقتنا وقال آخرون: معناه: ما أخلفنا موعدك بهوانا، ولكنا لم نملك أنفسنا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: 87] قال: يقول بهوانا، قال: ولكنه جاءت ثلاثة، قال ومعهم حلي استعاروه من آل فرعون وثياب وقال أبو جعفر: وكل هذه الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى، لأن من لم يهلك نفسه، لغلبة هواه على ما أمر، فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول: فعل فلان هذا الأمر، وهو لا يملك نفسه وفعله، وهو لا يضبطها وفعله، وهو لا يطيق تركه. فإذا كان ذلك كذلك، فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ، وذلك أن من كسر الميم من الملك، فإنما يوجه معنى الكلام إلى ما أخلفنا موعدك ونحن نملك الوفاء به لغلبة أنفسنا إيانا على خلافه، وجعله من قول القائل: هذا ملك فلان لما يملكه من المملوكات، وأن من فتحها، فإنه يوجه معنى الكلام إلى نحو ذلك، غير أنه يجعله مصدرا من قول القائل: ملكت الشيء أملكه ملكا وملكة، كما يقال: غلبت فلانا أغلبه غلبا وغلبة، وأن من ضمها فإنه وجه معناه إلى ما أخلفنا موعدك بسلطاننا وقدرتنا، أي ونحن نقدر أن نمتنع منه، لأن كل من قهر شيئا فقد صار له السلطان عليه.

Section V16/P134–V16/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P134–V16/P138)
Orijinal Metin (AR)

وقد أنكر بعض الناس قراءة من قرأه بالضم، فقال: أي ملك كان يومئذ لبني إسرائيل، وإنما كانوا بمصر مستضعفين، فأغفل معنى القوم وذهب غير مرادهم ذهابا بعيدا، وقارئو ذلك بالضم لم يقصدوا المعنى الذي ظنه هذا المنكر عليهم ذلك، وإنما قصدوا إلى أن معناه: ما أخلفنا موعدك بسلطان كانت لنا على أنفسنا نقدر أن نردها عما أتت، لأن هواها غلبنا على إخلافك الموعد وقوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] يقول : ولكنا حملنا أثقالا وأحمالا من زينة القوم، يعنون من حلي آل فرعون، وذلك أن بني إسرائيل لما أراد 16P136 موسى أن يسير بهم ليلا من مصر بأمر الله إياه بذلك، أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم، وقال: إن الله مغنمكم ذلك، ففعلوا، واستعاروا من حلي نسائهم وأمتعتهم، فذلك قولهم لموسى حين قال لهم {أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] فهو ما كان مع بني إسرائيل من حلي آل فرعون، يقول: خطئونا بما أصبنا من حلي عدونا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أوزارا} [طه: 87] قال: أثقالا وقوله: {من زينة القوم} [طه: 87] قال: هي الحلي التي استعاروا من آل فرعون، فهي الأثقال حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P137 مجاهد {ولكنا حملنا أوزارا} [طه: 87] قال: أثقالا {من زينة القوم} [طه: 87] قال: حليهم حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] يقول: من حلي القبط حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] قال: الحلي الذي استعاروه والثياب ليست من الذنوب في شيء، لو كانت الذنوب كانت حملناها نحملها، فليست من الذنوب في شيء واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ عامة قراء المدينة وبعض المكيين: {حملنا} [الإسراء: 3] بضم الحاء وتشديد الميم بمعنى أن موسى يحملهم ذلك. وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين: (حملنا) بتخفيف الحاء والميم وفتحهما، بمعنى أنهم حملوا ذلك من غير أن يكلفهم حمله أحد. قال أبو جعفر: والقول عندي في تأويل ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأن 16P138 القوم حملوا، وأن موسى قد أمرهم بحمله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب وقوله: {فقذفناها} [طه: 87] يقول: فألقينا تلك الأوزار من زينة القوم في الحفرة {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] يقول: فكما قذفنا نحن تلك الأثقال، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فقذفناها} [طه: 87] قال: فألقيناها {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] كذلك صنع حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {فقذفناها} [طه: 87] قال: فألقيناها {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] فكذلك صنع حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فقذفناها} [طه: 87] أي فنبذناها وقوله: {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] يقول: فأخرج لهم السامري مما قذفوه ومما ألقاه عجلا جسدا له خوار، ويعني بالخوار: الصوت، 16P139 وهو صوت البقر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد أنكر بعض الناس قراءة من قرأه بالضم، فقال: أي ملك كان يومئذ لبني إسرائيل، وإنما كانوا بمصر مستضعفين، فأغفل معنى القوم وذهب غير مرادهم ذهابا بعيدا، وقارئو ذلك بالضم لم يقصدوا المعنى الذي ظنه هذا المنكر عليهم ذلك، وإنما قصدوا إلى أن معناه: ما أخلفنا موعدك بسلطان كانت لنا على أنفسنا نقدر أن نردها عما أتت، لأن هواها غلبنا على إخلافك الموعد وقوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] يقول : ولكنا حملنا أثقالا وأحمالا من زينة القوم، يعنون من حلي آل فرعون، وذلك أن بني إسرائيل لما أراد 16P136 موسى أن يسير بهم ليلا من مصر بأمر الله إياه بذلك، أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم، وقال: إن الله مغنمكم ذلك، ففعلوا، واستعاروا من حلي نسائهم وأمتعتهم، فذلك قولهم لموسى حين قال لهم {أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] فهو ما كان مع بني إسرائيل من حلي آل فرعون، يقول: خطئونا بما أصبنا من حلي عدونا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أوزارا} [طه: 87] قال: أثقالا وقوله: {من زينة القوم} [طه: 87] قال: هي الحلي التي استعاروا من آل فرعون، فهي الأثقال حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P137 مجاهد {ولكنا حملنا أوزارا} [طه: 87] قال: أثقالا {من زينة القوم} [طه: 87] قال: حليهم حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] يقول: من حلي القبط حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] قال: الحلي الذي استعاروه والثياب ليست من الذنوب في شيء، لو كانت الذنوب كانت حملناها نحملها، فليست من الذنوب في شيء واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ عامة قراء المدينة وبعض المكيين: {حملنا} [الإسراء: 3] بضم الحاء وتشديد الميم بمعنى أن موسى يحملهم ذلك. وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض المكيين: (حملنا) بتخفيف الحاء والميم وفتحهما، بمعنى أنهم حملوا ذلك من غير أن يكلفهم حمله أحد. قال أبو جعفر: والقول عندي في تأويل ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأن 16P138 القوم حملوا، وأن موسى قد أمرهم بحمله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب وقوله: {فقذفناها} [طه: 87] يقول: فألقينا تلك الأوزار من زينة القوم في الحفرة {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] يقول: فكما قذفنا نحن تلك الأثقال، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فقذفناها} [طه: 87] قال: فألقيناها {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] كذلك صنع حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {فقذفناها} [طه: 87] قال: فألقيناها {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] فكذلك صنع حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فقذفناها} [طه: 87] أي فنبذناها وقوله: {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] يقول: فأخرج لهم السامري مما قذفوه ومما ألقاه عجلا جسدا له خوار، ويعني بالخوار: الصوت، 16P139 وهو صوت البقر.

Section V16/P138–V16/P140Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P138–V16/P140)
Orijinal Metin (AR)

ثم اختلف أهل العلم في كيفية إخراج السامري العجل، فقال بعضهم: صاغه صياغة، ثم ألقى من تراب حافر فرس جبرائيل في فمه فخار ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] قال: كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدو الله السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، فهلموا وكانت حليا تعيروها من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصورها صورة بقرة، وكان قد صر في عمامته أو في ثوبه قبضة من أثر فرس جبرئيل، فقذفها مع الحلي والصورة {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] فجعل يخور خوار البقر، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى } [طه: 88] حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما استبطأ موسى قومه قال لهم السامري: إنما احتبس عليكم لأجل ما عندكم من الحلي، وكانوا استعاروا حليا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامري فصاغ منه عجلا، ثم أخذ القبضة التي قبض من أثر الفرس، فرس الملك، فنبذها في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار، قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربه عندكم وقال آخرون في ذلك بما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخذ السامري من تربة الحافر، حافر فرس جبرئيل، فانطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، قال لهم هارون: يا بني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، فاحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئا لم تأكلوه، فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، فجاء السامري بتلك القبضة فقذفها فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار، وعدت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما، واليوم يوما، فلما كان لعشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الحلي حفرة واطرحوه فيها، فطرحوه، فقذف السامري تربته وقوله: {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] يقول: فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل: هذا معبودكم ومعبود موسى. وقوله {فنسي} [طه: 88] يقول: فضل وترك.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم اختلف أهل العلم في كيفية إخراج السامري العجل، فقال بعضهم: صاغه صياغة، ثم ألقى من تراب حافر فرس جبرائيل في فمه فخار ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] قال: كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدو الله السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، فهلموا وكانت حليا تعيروها من آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصورها صورة بقرة، وكان قد صر في عمامته أو في ثوبه قبضة من أثر فرس جبرئيل، فقذفها مع الحلي والصورة {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار} [طه: 88] فجعل يخور خوار البقر، فقال: {هذا إلهكم وإله موسى } [طه: 88] حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما استبطأ موسى قومه قال لهم السامري: إنما احتبس عليكم لأجل ما عندكم من الحلي، وكانوا استعاروا حليا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامري فصاغ منه عجلا، ثم أخذ القبضة التي قبض من أثر الفرس، فرس الملك، فنبذها في جوفه، فإذا هو عجل جسد له خوار، قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربه عندكم وقال آخرون في ذلك بما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: أخذ السامري من تربة الحافر، حافر فرس جبرئيل، فانطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، قال لهم هارون: يا بني إسرائيل إن الغنيمة لا تحل لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعا، فاحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها، وإلا كان شيئا لم تأكلوه، فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، فجاء السامري بتلك القبضة فقذفها فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار، وعدت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يوما، واليوم يوما، فلما كان لعشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي {فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الحلي حفرة واطرحوه فيها، فطرحوه، فقذف السامري تربته وقوله: {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] يقول: فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل: هذا معبودكم ومعبود موسى. وقوله {فنسي} [طه: 88] يقول: فضل وترك.

Section V16/P140–V16/P141Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P140–V16/P141)
Orijinal Metin (AR)

ثم اختلف أهل التأويل في قوله {فنسي} [طه: 88] من قائله ومن الذي وصف به وما معناه، فقال بعضهم: هذا من الله خبر عن السامري، والسامري هو الموصوف به، وقالوا: معناه: أنه ترك الدين الذي بعث الله به موسى وهو الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقول الله: {فنسي} [طه: 88] أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري وقال آخرون: بل هذا خبر من الله عن السامري، أنه قال لبني إسرائيل، وأنه وصف موسى بأنه ذهب يطلب ربه، فأضل موضعه، وهو هذا العجل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس {فقذفناها} [طه: 87] يعني زينة القوم حين أمرنا السامري لما قبض قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] الذي انطلق يطلبه {فنسي} [طه: 88] يعني: نسي موسى، ضل عنه فلم يهتد له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فنسي} [طه: 88] يقول: طلب هذا موسى فخالفه الطريق حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة { 16P142 فنسي} [طه: 88] يقول: قال السامري: موسى نسي ربه عندكم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فنسي} [طه: 88] موسى، قال: هم يقولونه: أخطأ الرب العجل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {فنسي} [طه: 88] قال: نسي موسى، أخطأ الرب العجل، قوم موسى يقولونه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فنسي} [طه: 88] يقول: ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] قال: يقول: فنسي حيث وعده ربه ههنا، ولكنه نسي حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] يقول: نسي 16P143 موسى ربه فأخطأه، وهذا العجل إله موسى قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء، وهو أن ذلك خبر من الله عز ذكره عن السامري أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأنه ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأنه عقيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرا من السامري عنه بذلك أشبه من غيره 16P142

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم اختلف أهل التأويل في قوله {فنسي} [طه: 88] من قائله ومن الذي وصف به وما معناه، فقال بعضهم: هذا من الله خبر عن السامري، والسامري هو الموصوف به، وقالوا: معناه: أنه ترك الدين الذي بعث الله به موسى وهو الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقول الله: {فنسي} [طه: 88] أي ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني السامري وقال آخرون: بل هذا خبر من الله عن السامري، أنه قال لبني إسرائيل، وأنه وصف موسى بأنه ذهب يطلب ربه، فأضل موضعه، وهو هذا العجل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس {فقذفناها} [طه: 87] يعني زينة القوم حين أمرنا السامري لما قبض قبضة من أثر جبرائيل عليه السلام، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار {فقالوا هذا إلهكم وإله موسى} [طه: 88] الذي انطلق يطلبه {فنسي} [طه: 88] يعني: نسي موسى، ضل عنه فلم يهتد له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فنسي} [طه: 88] يقول: طلب هذا موسى فخالفه الطريق حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة { 16P142 فنسي} [طه: 88] يقول: قال السامري: موسى نسي ربه عندكم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فنسي} [طه: 88] موسى، قال: هم يقولونه: أخطأ الرب العجل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {فنسي} [طه: 88] قال: نسي موسى، أخطأ الرب العجل، قوم موسى يقولونه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فنسي} [طه: 88] يقول: ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] قال: يقول: فنسي حيث وعده ربه ههنا، ولكنه نسي حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] يقول: نسي 16P143 موسى ربه فأخطأه، وهذا العجل إله موسى قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء، وهو أن ذلك خبر من الله عز ذكره عن السامري أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأنه ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأنه عقيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرا من السامري عنه بذلك أشبه من غيره 16P142

Section V16/P141–V16/P144Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P141–V16/P144)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 89_90_91] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 89_90_91] يقول تعالى ذكره موبخا عبدة العجل والقائلين له {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] وعابهم بذلك، وسفه أحلامهم بما فعلوا ونالوا منه: أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه إلههم وإله موسى لا يكلمهم، وإن كلموه لم يرد عليهم جوابا، ولا يقدر على ضر ولا نفع، فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلها؟ كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،. قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] العجل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] قال: العجل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم} [طه: 89] ذلك العجل الذي اتخذوه {قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} [طه: 89] وقوله: {ولقد قال لهم هارون من قبل} [طه: 90] يقول: لقد قال لعبدة العجل من بني إسرائيل هارون من قبل رجوع موسى إليهم، وقيله لهم ما قال، مما أخبر الله عنه {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما اختبر الله إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل، الذي أحدث فيهم الخوار، ليعلم به الصحيح الإيمان منكم من المريض القلب، الشاك في دينه كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال لهم هارون: {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل وقوله: {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} [طه: 90] يقول: وإن ربكم الرحمن الذي يعم جميع الخلق نعمه، فاتبعوني على ما آمركم به من عبادة الله، وترك عبادة العجل، وأطيعوا أمري فيما آمركم به من طاعة الله، وإخلاص العبادة له وقوله: {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} [طه: 91] يقول: قال عبدة العجل من قوم موسى: لن نزال على العجل مقيمين نعبده، حتى يرجع إلينا موسى 16P144

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 89_90_91] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 89_90_91] يقول تعالى ذكره موبخا عبدة العجل والقائلين له {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} [طه: 88] وعابهم بذلك، وسفه أحلامهم بما فعلوا ونالوا منه: أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه إلههم وإله موسى لا يكلمهم، وإن كلموه لم يرد عليهم جوابا، ولا يقدر على ضر ولا نفع، فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلها؟ كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،. قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] العجل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا} [طه: 89] قال: العجل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم} [طه: 89] ذلك العجل الذي اتخذوه {قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} [طه: 89] وقوله: {ولقد قال لهم هارون من قبل} [طه: 90] يقول: لقد قال لعبدة العجل من بني إسرائيل هارون من قبل رجوع موسى إليهم، وقيله لهم ما قال، مما أخبر الله عنه {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما اختبر الله إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل، الذي أحدث فيهم الخوار، ليعلم به الصحيح الإيمان منكم من المريض القلب، الشاك في دينه كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال لهم هارون: {إنما فتنتم به} [طه: 90] يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل وقوله: {وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} [طه: 90] يقول: وإن ربكم الرحمن الذي يعم جميع الخلق نعمه، فاتبعوني على ما آمركم به من عبادة الله، وترك عبادة العجل، وأطيعوا أمري فيما آمركم به من طاعة الله، وإخلاص العبادة له وقوله: {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} [طه: 91] يقول: قال عبدة العجل من قوم موسى: لن نزال على العجل مقيمين نعبده، حتى يرجع إلينا موسى 16P144

Section V16/P144–V16/P147Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P144–V16/P147)
Orijinal Metin (AR)

[طه: 92_93_94] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 92_93_94] يقول تعالى ذكره: قال موسى لأخيه هارون لما فرغ من خطاب قومه ومراجعته إياهم على ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أي شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بالله وعبدوا العجل ألا تتبعني. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عذل موسى عليه أخاه من تركه اتباعه، فقال بعضهم: عذله على تركه السير بمن أطاعه في أثره على ما كان عهد إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قال القوم: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] أقام هارون فيمن تبعه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] وكان له هائبا مطيعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { 16P146 ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} [طه: 93] قال: تدعهم وقال آخرون: بل عذله على تركه أن يصلح ما كان من فساد القوم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} [طه: 93] قال: أمر موسى هارون أن يصلح، ولا يتبع سبيل المفسدين، فذلك قوله: {ألا تتبعن أفعصيت أمري} [طه: 93] بذلك، وقوله: {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] وفي هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام عليه، وهو: ثم أخذ موسى بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه، فقال هارون: {يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] وقوله: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فاختلف أهل العلم في صفة التفريق بينهم، الذي خشيه هارون، فقال بعضهم: كان هارون خاف أن يسير بمن أطاعه، وأقام على دينه في أثر موسى، ويخلف عبدة العجل، وقد {قالوا} [البقرة: 11] له {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] فيقول له موسى {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] بسيرك بطائفة، وتركك منهم طائفة وراءك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قول الله تعالى: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري} [طه: 93] قال: {خشيت 16P147 أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {إني خشيت أن تقول، فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: كنا نكون فرقتين فيقتل بعضنا بعضا حتى نتفانى قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله ابن عباس من أن موسى عذل أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الإيمان، فقال له هارون: إني خشيت أن تقول، فرقت بين جماعتهم، فتركت بعضهم وراءك، وجئت ببعضهم، وذلك بين في قول هارون للقوم {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} [طه: 90] وفي جواب القوم له وقيلهم {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] وقوله: {ولم ترقب قولي} [طه: 94] يقول: ولم تنظر قولي وتحفظه، من مراقبة الرجل الشيء، وهي مناظرته بحفظه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: لم تحفظ قولي 16P147

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[طه: 92_93_94] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 92_93_94] يقول تعالى ذكره: قال موسى لأخيه هارون لما فرغ من خطاب قومه ومراجعته إياهم على ما كان من خطأ فعلهم: يا هارون أي شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم، فكفروا بالله وعبدوا العجل ألا تتبعني. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عذل موسى عليه أخاه من تركه اتباعه، فقال بعضهم: عذله على تركه السير بمن أطاعه في أثره على ما كان عهد إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قال القوم: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] أقام هارون فيمن تبعه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] وكان له هائبا مطيعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { 16P146 ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} [طه: 93] قال: تدعهم وقال آخرون: بل عذله على تركه أن يصلح ما كان من فساد القوم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن} [طه: 93] قال: أمر موسى هارون أن يصلح، ولا يتبع سبيل المفسدين، فذلك قوله: {ألا تتبعن أفعصيت أمري} [طه: 93] بذلك، وقوله: {قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] وفي هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام عليه، وهو: ثم أخذ موسى بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه، فقال هارون: {يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} [طه: 94] وقوله: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] فاختلف أهل العلم في صفة التفريق بينهم، الذي خشيه هارون، فقال بعضهم: كان هارون خاف أن يسير بمن أطاعه، وأقام على دينه في أثر موسى، ويخلف عبدة العجل، وقد {قالوا} [البقرة: 11] له {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] فيقول له موسى {فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] بسيرك بطائفة، وتركك منهم طائفة وراءك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قول الله تعالى: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري} [طه: 93] قال: {خشيت 16P147 أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {إني خشيت أن تقول، فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: كنا نكون فرقتين فيقتل بعضنا بعضا حتى نتفانى قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله ابن عباس من أن موسى عذل أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الإيمان، فقال له هارون: إني خشيت أن تقول، فرقت بين جماعتهم، فتركت بعضهم وراءك، وجئت ببعضهم، وذلك بين في قول هارون للقوم {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} [طه: 90] وفي جواب القوم له وقيلهم {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 91] وقوله: {ولم ترقب قولي} [طه: 94] يقول: ولم تنظر قولي وتحفظه، من مراقبة الرجل الشيء، وهي مناظرته بحفظه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ولم ترقب قولي} [طه: 94] قال: لم تحفظ قولي 16P147

%0
10 Section

Questions

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · 431 · Qur'an & Sunnah