Section V16/P361–V16/P363Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P361–V16/P363)
Orijinal Metin (AR)والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة هيه أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك، وشرابك الذي تأتيني به علي حرام، وأن أذوق ما تأتيني به بعد، إذ قلت لي هذا، فاغربي عني فلا أراك فطردها، فذهبت، فقال الشيطان: هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه. ونظر أيوب إلى امرأته وقد طردها، وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق "، قال الحسن: " ومر به رجلان وهو على تلك الحال، ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب، فقال أحد الرجلين لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة، ما بلغ به هذا فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: " كان لأيوب أخوان، فأتياه، فقاما من بعيد، لا يقدران أن يدنوا منه من ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما أرى قال: فما جزع أيوب من شيء أصابه جزعه من كلمة الرجل. فقال أيوب: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط "، وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق وهما يسمعان ثم قال: " اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصين قط، وأنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق وهما يسمعان. قال: ثم خر ساجدا " فحدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: فحدثني مخلد بن الحسين، عن هشام، عن الحسن، قال: فقال: رب إني { «مسني الضر» } [الأنبياء: 83] ثم رد ذلك إلى ربه فقال: { «وأنت أرحم الراحمين» } [الأعراف: 151] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن جرير، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: " فقيل له: ارفع رأسك، فقد استجيب لك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، ومخلد، عن هشام، عن الحسن، دخل حديث أحدهما في الآخر، قالا: " فقيل له: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: 42]، فركض برجله، فنبعت عين، فاغتسل منها، فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كل ألم وكل سقم، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان، وأفضل ما كان. ثم ضرب برجله، فنبعت عين أخرى فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا، وكسي حلة. قال: فجعل يتلفت ولا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له، حتى والله ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جرادا من ذهب. قال: فجعل يضمه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أغنك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك، فمن يشبع منها؟ قال: فخرج حتى جلس على مكان مشرف. ثم إن امرأته قالت: أرأيت إن كان طردني، إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعا، أو يضيع فتأكله السباع؟ لأرجعن إليه فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا من تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، قالت: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب فدعاها، فقال: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل. قال لها أيوب ما كان منك؟ فبكت وقالت: بعلي، فهل رأيته وهي تبكي إنه قد كان ها هنا؟ قال: وهل تعرفينه إذا رأيتيه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا. قال: فإني أنا أيوب الذي أمرتيني أن أذبح للشيطان، وإني أطعت الله، وعصيت الشيطان، فدعوت الله فرد علي 16P365 ما ترين.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة هيه أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك، وشرابك الذي تأتيني به علي حرام، وأن أذوق ما تأتيني به بعد، إذ قلت لي هذا، فاغربي عني فلا أراك فطردها، فذهبت، فقال الشيطان: هذا قد وطن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه فباء بالغلبة ورفضه. ونظر أيوب إلى امرأته وقد طردها، وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق "، قال الحسن: " ومر به رجلان وهو على تلك الحال، ولا والله ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله من أيوب، فقال أحد الرجلين لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة، ما بلغ به هذا فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: " كان لأيوب أخوان، فأتياه، فقاما من بعيد، لا يقدران أن يدنوا منه من ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما أرى قال: فما جزع أيوب من شيء أصابه جزعه من كلمة الرجل. فقال أيوب: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط "، وأنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق وهما يسمعان ثم قال: " اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصين قط، وأنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق وهما يسمعان. قال: ثم خر ساجدا " فحدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: فحدثني مخلد بن الحسين، عن هشام، عن الحسن، قال: فقال: رب إني { «مسني الضر» } [الأنبياء: 83] ثم رد ذلك إلى ربه فقال: { «وأنت أرحم الراحمين» } [الأعراف: 151] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن جرير، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: " فقيل له: ارفع رأسك، فقد استجيب لك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، ومخلد، عن هشام، عن الحسن، دخل حديث أحدهما في الآخر، قالا: " فقيل له: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: 42]، فركض برجله، فنبعت عين، فاغتسل منها، فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كل ألم وكل سقم، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان، وأفضل ما كان. ثم ضرب برجله، فنبعت عين أخرى فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا، وكسي حلة. قال: فجعل يتلفت ولا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله له، حتى والله ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جرادا من ذهب. قال: فجعل يضمه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أغنك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك، فمن يشبع منها؟ قال: فخرج حتى جلس على مكان مشرف. ثم إن امرأته قالت: أرأيت إن كان طردني، إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعا، أو يضيع فتأكله السباع؟ لأرجعن إليه فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا من تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، قالت: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب فدعاها، فقال: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل. قال لها أيوب ما كان منك؟ فبكت وقالت: بعلي، فهل رأيته وهي تبكي إنه قد كان ها هنا؟ قال: وهل تعرفينه إذا رأيتيه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا. قال: فإني أنا أيوب الذي أمرتيني أن أذبح للشيطان، وإني أطعت الله، وعصيت الشيطان، فدعوت الله فرد علي 16P365 ما ترين.
Section V16/P363Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P363)
Orijinal Metin (AR)قال الحسن: ثم إن الله رحمها بصبرها معه على البلاء أن أمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر، فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] إلى آخر الآيتين، " فإنه لما مسه الشيطان بنصب وعذاب، أنساه الله الدعاء أن يدعوه ، فيكشف ما به من ضر، غير أنه كان يذكر الله كثيرا، ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة، وحسن إيمان. فلما انتهى الأجل، وقضى الله أنه كاشف ما به من ضر أذن له في الدعاء، ويسره له، وكان قبل ذلك يقول تبارك وتعالى: لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له فلما دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين، رد إليه أهله ومثلهم معهم، وأثنى عليه فقال: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44]
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الحسن: ثم إن الله رحمها بصبرها معه على البلاء أن أمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر، فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] إلى آخر الآيتين، " فإنه لما مسه الشيطان بنصب وعذاب، أنساه الله الدعاء أن يدعوه ، فيكشف ما به من ضر، غير أنه كان يذكر الله كثيرا، ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة، وحسن إيمان. فلما انتهى الأجل، وقضى الله أنه كاشف ما به من ضر أذن له في الدعاء، ويسره له، وكان قبل ذلك يقول تبارك وتعالى: لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له فلما دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين، رد إليه أهله ومثلهم معهم، وأثنى عليه فقال: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44]
Section V16/P363Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P363)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 84] ... [الأنبياء: 84] واختلف أهل التأويل في الأهل الذي ذكر الله في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] أهم أهله الذين أوتيهم في الدنيا، أم ذلك وعد وعده الله أيوب أن يفعل به في الآخرة؟ فقال بعضهم: إنما آتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا، وإنما وعد الله أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب 16P366 : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] فقال: " قيل له: إن أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة ، وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون لي في الآخرة، وأوتى مثلهم في الدنيا ". قال: فرجع إلى مجاهد، فقال: «أصاب» وقال آخرون: بل ردهم إليه بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن مسعود: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: «أهله بأعيانهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: «لما دعا أيوب استجاب الله له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين، رد إليه أهله ومثلهم معهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} [ص: 43] قال: «أحياهم بأعيانهم، ورد إليه مثلهم» 16P367 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: قيل له: «إن شئت أحييناهم لك، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وتعطى مثلهم في الدنيا. فاختار أن يكونوا في الآخرة ، ومثلهم في الدنيا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال الحسن وقتادة: «أحيا الله أهله بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم» وقال آخرون: بل آتاه المثل من نسل ماله الذي رده عليه وأهله، فأما الأهل والمال فإنه ردهما عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، عن الحسن: {ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: «من نسلهم» وقوله: {رحمة} [آل عمران: 8] نصبت بمعنى: فعلنا بهم ذلك رحمة منا له وقوله: {وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] يقول: وتذكرة للعابدين ربهم ، فعلنا ذلك به ليعتبروا به، ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه ومن أحب من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله، من غير هوان به عليه، ولكن اختبارا منه 16P368 له، ليبلغ بصبره عليه، واحتسابه إياه، وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده وقد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] ، وقوله: {رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [ص: 43] قال: " أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل: قد أصاب من هو خير منا، نبيا من الأنبياء "
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 84] ... [الأنبياء: 84] واختلف أهل التأويل في الأهل الذي ذكر الله في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] أهم أهله الذين أوتيهم في الدنيا، أم ذلك وعد وعده الله أيوب أن يفعل به في الآخرة؟ فقال بعضهم: إنما آتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا، وإنما وعد الله أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب 16P366 : {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] فقال: " قيل له: إن أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة ، وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون لي في الآخرة، وأوتى مثلهم في الدنيا ". قال: فرجع إلى مجاهد، فقال: «أصاب» وقال آخرون: بل ردهم إليه بأعيانهم، وأعطاه مثلهم معهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، عن ابن مسعود: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: «أهله بأعيانهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: «لما دعا أيوب استجاب الله له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين، رد إليه أهله ومثلهم معهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} [ص: 43] قال: «أحياهم بأعيانهم، ورد إليه مثلهم» 16P367 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: قيل له: «إن شئت أحييناهم لك، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وتعطى مثلهم في الدنيا. فاختار أن يكونوا في الآخرة ، ومثلهم في الدنيا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال الحسن وقتادة: «أحيا الله أهله بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم» وقال آخرون: بل آتاه المثل من نسل ماله الذي رده عليه وأهله، فأما الأهل والمال فإنه ردهما عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، عن الحسن: {ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] قال: «من نسلهم» وقوله: {رحمة} [آل عمران: 8] نصبت بمعنى: فعلنا بهم ذلك رحمة منا له وقوله: {وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] يقول: وتذكرة للعابدين ربهم ، فعلنا ذلك به ليعتبروا به، ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه ومن أحب من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله، من غير هوان به عليه، ولكن اختبارا منه 16P368 له، ليبلغ بصبره عليه، واحتسابه إياه، وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده وقد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] ، وقوله: {رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [ص: 43] قال: " أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل: قد أصاب من هو خير منا، نبيا من الأنبياء "
Section V16/P363–V16/P370Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P363–V16/P370)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 85_86] يعني تعالى ذكره بإسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد، وبإدريس: أخنوخ، وبذي الكفل: رجلا تكفل من بعض الناس إما من نبي، وإما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال، فقام به من بعده، فأثنى الله عليه حسن وفائه ، بما تكفل به، وجعله من المعدودين في عباده، مع من حمد صبره على طاعة الله. وبالذي قلنا في أمره جاءت الأخبار عن سلف العلماء ذكر الرواية بذلك عنهم: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، أن نبيا، من الأنبياء قال: من تكفل لي أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ فقام شاب فقال: أنا. فقال: اجلس: ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا. فقال: اجلس ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا، فقال: تقوم الليل ، وتصوم النهار، ولا تغضب. فمات ذلك النبي، فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس، فكان لا يغضب. فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه، وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا شديدا، فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة. فأرسل معه رجلا، فقال: لا أرضى بهذا الرجل. فأرسل معه آخر، فقال: لا أرضى بهذا. فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه، حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب، فسمي ذا الكفل حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا داود، عن مجاهد، قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت على الناس رجلا يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل. قال: فجمع الناس، فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ قال: فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب؟ قال: نعم. قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الآخر، فسكت الناس وقام ذلك الرجل، فقال: أنا. فاستخلفه. قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم، فقال: دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة، فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا. فجعل يطول عليه، حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، وقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك فانطلق وراح، فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فجعل يبتغيه. فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه. فلما رجع إلى القائلة، فأخذ مضجعه ، أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له، فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ فقال: إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلق فإذا رحت فأتني قال: ففاتته القائلة، فراح، فجعل ينظر فلا يراه، فشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء، فقال له الرجل: وراءك، فقال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري، قال: والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب قال: واستيقظ الرجل، فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ قال: أما من قبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أتيت قال: فقام إلى الباب، فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا هو معه في البيت، فعرفه فقال: أعدو الله؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 85_86] يعني تعالى ذكره بإسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد، وبإدريس: أخنوخ، وبذي الكفل: رجلا تكفل من بعض الناس إما من نبي، وإما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال، فقام به من بعده، فأثنى الله عليه حسن وفائه ، بما تكفل به، وجعله من المعدودين في عباده، مع من حمد صبره على طاعة الله. وبالذي قلنا في أمره جاءت الأخبار عن سلف العلماء ذكر الرواية بذلك عنهم: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، أن نبيا، من الأنبياء قال: من تكفل لي أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ فقام شاب فقال: أنا. فقال: اجلس: ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا. فقال: اجلس ثم عاد فقال: من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: أنا، فقال: تقوم الليل ، وتصوم النهار، ولا تغضب. فمات ذلك النبي، فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس، فكان لا يغضب. فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه، وهو صائم يريد أن يقيل، فضرب الباب ضربا شديدا، فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة. فأرسل معه رجلا، فقال: لا أرضى بهذا الرجل. فأرسل معه آخر، فقال: لا أرضى بهذا. فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه، حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب، فسمي ذا الكفل حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا داود، عن مجاهد، قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت على الناس رجلا يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل. قال: فجمع الناس، فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ قال: فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب؟ قال: نعم. قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها اليوم الآخر، فسكت الناس وقام ذلك الرجل، فقال: أنا. فاستخلفه. قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم، فقال: دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة، فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا. فجعل يطول عليه، حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، وقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك فانطلق وراح، فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فجعل يبتغيه. فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه. فلما رجع إلى القائلة، فأخذ مضجعه ، أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له، فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ فقال: إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلق فإذا رحت فأتني قال: ففاتته القائلة، فراح، فجعل ينظر فلا يراه، فشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء، فقال له الرجل: وراءك، فقال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري، قال: والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب قال: واستيقظ الرجل، فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ قال: أما من قبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أتيت قال: فقام إلى الباب، فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا هو معه في البيت، فعرفه فقال: أعدو الله؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك.
Section V16/P370–V16/P373Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P370–V16/P373)
Orijinal Metin (AR)فسماه ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر فوفى به حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وذا الكفل} [الأنبياء: 85] قال " رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: ويقضي بينهم بالحق حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " كان في بني إسرائيل ملك صالح، فكبر، فجمع قومه فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا على أن يصوم النهار ويقوم الليل، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله، ولا يغضب؟ قال: فلم يقم أحد إلا فتى شاب، فازدراه لحداثة سنه، فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا، على أن يصوم النهار ، ويقوم الليل، ولا يغضب، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله؟ فلم يقم إلا ذلك الفتى، قال: فازدراه. فلما كانت الثالثة قال مثل ذلك، فلم يقم إلا ذلك الفتى، فقال: تعال فخلى بينه وبين ملكه. فقام الفتى ليلة، فلما أصبح جعل يحكم بين بني إسرائيل، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، فأتاه الشيطان في صورة رجل من بني آدم، فجذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: إذا كان العشية فأتني قال فانتظره بالعشي، فلم يأته، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، جذب ثوبه وقال: أتنام والخصوم على بابك؟ قال: قلت لك: ائتني العشي، فلم تأتني، ائتني بالعشي فلما كان بالعشي انتظره، فلم يأت، فلما دخل ليقيل جذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: أخبرني من أنت، لو كنت من الإنس سمعت ما قلت قال: هو الشيطان، جئت لأفتنك، فعصمك الله مني. فقضى بين بني إسرائيل بما أنزل الله زمانا طويلا، وهو ذو الكفل، سمي ذا الكفل لأنه تكفل بالملك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال وهو يخطب الناس: " إن ذا الكفل لم يكن نبيا، ولكن كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء في كفالته إياه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، قال: " أما ذو الكفل ، فإنه كان على بني إسرائيل ملك، فلما حضره الموت قال: من يكفل لي أن يكفيني بني إسرائيل، ولا يغضب، ويصلي كل يوم مائة صلاة؟ فقال ذو الكفل: أنا. فجعل ذو الكفل يقضي بين الناس، فإذا فرغ صلى مائة صلاة. فكاده الشيطان، فأمهله، حتى إذا قضى بين الناس، وفرغ من صلاته، وأخذ مضجعه فنام، أتى الشيطان بابه، فجعل يدقه، فخرج إليه، فقال: ظلمت، وصنع بي فأعطاه خاتمه وقال: اذهب فأتني بصاحبك وانتظره، فأبطأ عليه الآخر، حتى إذا عرف أنه قد نام وأخذ مضجعه، أتى الباب أيضا كي يغضبه، فجعل يدقه، وخدش وجه نفسه، فسالت الدماء، فخرج إليه فقال: ما لك؟ فقال: لم يتبعني، وضربت، وفعل فأخذه ذو الكفل، وأنكر أمره، فقال: أخبرني من أنت؟ وأخذه أخذا شديدا قال: فأخبره من هو " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وذا الكفل} [الأنبياء: 85] قال: قال أبو موسى الأشعري: «لم يكن ذو الكفل نبيا، ولكنه كفل بصلاة رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة، فوفى، فكفل بصلاته، فلذلك سمي ذا الكفل» ونصب إسماعيل وإدريس، وذا الكفل، عطفا على أيوب، ثم استؤنف بقوله: {كل} [الأنبياء: 85] فقال: {كل من الصابرين} [الأنبياء: 85] ومعنى الكلام: كلهم من أهل الصبر فيما نابهم في الله وقوله: {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] يقول تعالى ذكره: وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذا الكفل والهاء والميم عائدتان عليهم {في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] يقول: إنهم ممن صلح، فأطاع الله وعمل بما أمره 16P373
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فسماه ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر فوفى به حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وذا الكفل} [الأنبياء: 85] قال " رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمه لهم، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي ذا الكفل حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: ويقضي بينهم بالحق حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " كان في بني إسرائيل ملك صالح، فكبر، فجمع قومه فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا على أن يصوم النهار ويقوم الليل، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله، ولا يغضب؟ قال: فلم يقم أحد إلا فتى شاب، فازدراه لحداثة سنه، فقال: أيكم يكفل لي بملكي هذا، على أن يصوم النهار ، ويقوم الليل، ولا يغضب، ويحكم بين بني إسرائيل بما أنزل الله؟ فلم يقم إلا ذلك الفتى، قال: فازدراه. فلما كانت الثالثة قال مثل ذلك، فلم يقم إلا ذلك الفتى، فقال: تعال فخلى بينه وبين ملكه. فقام الفتى ليلة، فلما أصبح جعل يحكم بين بني إسرائيل، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، فأتاه الشيطان في صورة رجل من بني آدم، فجذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: إذا كان العشية فأتني قال فانتظره بالعشي، فلم يأته، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، جذب ثوبه وقال: أتنام والخصوم على بابك؟ قال: قلت لك: ائتني العشي، فلم تأتني، ائتني بالعشي فلما كان بالعشي انتظره، فلم يأت، فلما دخل ليقيل جذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: أخبرني من أنت، لو كنت من الإنس سمعت ما قلت قال: هو الشيطان، جئت لأفتنك، فعصمك الله مني. فقضى بين بني إسرائيل بما أنزل الله زمانا طويلا، وهو ذو الكفل، سمي ذا الكفل لأنه تكفل بالملك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال وهو يخطب الناس: " إن ذا الكفل لم يكن نبيا، ولكن كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء في كفالته إياه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، قال: " أما ذو الكفل ، فإنه كان على بني إسرائيل ملك، فلما حضره الموت قال: من يكفل لي أن يكفيني بني إسرائيل، ولا يغضب، ويصلي كل يوم مائة صلاة؟ فقال ذو الكفل: أنا. فجعل ذو الكفل يقضي بين الناس، فإذا فرغ صلى مائة صلاة. فكاده الشيطان، فأمهله، حتى إذا قضى بين الناس، وفرغ من صلاته، وأخذ مضجعه فنام، أتى الشيطان بابه، فجعل يدقه، فخرج إليه، فقال: ظلمت، وصنع بي فأعطاه خاتمه وقال: اذهب فأتني بصاحبك وانتظره، فأبطأ عليه الآخر، حتى إذا عرف أنه قد نام وأخذ مضجعه، أتى الباب أيضا كي يغضبه، فجعل يدقه، وخدش وجه نفسه، فسالت الدماء، فخرج إليه فقال: ما لك؟ فقال: لم يتبعني، وضربت، وفعل فأخذه ذو الكفل، وأنكر أمره، فقال: أخبرني من أنت؟ وأخذه أخذا شديدا قال: فأخبره من هو " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وذا الكفل} [الأنبياء: 85] قال: قال أبو موسى الأشعري: «لم يكن ذو الكفل نبيا، ولكنه كفل بصلاة رجل كان يصلي كل يوم مائة صلاة، فوفى، فكفل بصلاته، فلذلك سمي ذا الكفل» ونصب إسماعيل وإدريس، وذا الكفل، عطفا على أيوب، ثم استؤنف بقوله: {كل} [الأنبياء: 85] فقال: {كل من الصابرين} [الأنبياء: 85] ومعنى الكلام: كلهم من أهل الصبر فيما نابهم في الله وقوله: {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] يقول تعالى ذكره: وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذا الكفل والهاء والميم عائدتان عليهم {في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] يقول: إنهم ممن صلح، فأطاع الله وعمل بما أمره 16P373
Section V16/P373–V16/P374Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P373–V16/P374)
Orijinal Metin (AR)[الأنبياء: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر 16P374 عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد ذا النون، يعني صاحب النون. والنون: الحوت. وإنما عنى بذي النون: يونس بن متى، وقد ذكرنا قصته في سورة يونس بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع، وقوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] يقول: حين ذهب مغاضباواختلف أهل التأويل في معنى ذهابه مغاضبا، وعمن كان ذهابه، وعلى من كان غضبه، فقال بعضهم: كان ذهابه عن قومه وإياهم غاضب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،، قوله: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] يقول: «غضب على قومه» - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] «أما غضبه فكان على قومه» وقال آخرون: ذهب عن قومه مغاضبا لربه، إذ كشف عنهم العذاب بعدما وعدهموه ذكر من قال ذلك، وذكر سبب مغاضبته ربه في قولهم: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " بعثه الله يعني يونس إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه. فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه: إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرج من بين أظهرهم فأعلم قومه الذي وعده الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه، فإن خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم. فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبحها أدلج ورآه القوم، فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم، وفرقوا بين كل دابة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فاستقالوه، فأقالهم، وتنظر يونس الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر به مار، فقال: ما فعل أهل القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيهم خرج من بين أظهرهم، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها. وعجوا إلى الله، وتابوا إليه. فقبل منهم، وأخر عنهم العذاب قال: فقال يونس عند ذلك وغضب: والله لا أرجع إليهم كذابا أبدا، وعدتهم العذاب في يوم، ثم رد عنهم ومضى على وجهه مغاضبا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي 16P376 الحسن، قال: بلغني «أن يونس، لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه، واستزله الشيطان» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، في قوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] قال: «مغاضبا لربه» حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، فذكر نحو حديث ابن حميد، عن سلمة، وزاد، فيه: قال: فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئا، قال: جربوا علي كذبا فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن وهب بن منبه اليماني، قال: سمعته يقول: " إن يونس بن متى كان عبدا صالحا، وكان في خلقه ضيق. فلما حملت عليه أثقال النبوة، ولها أثقال لا يحملها إلا قليل، تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فقذفها بين يديه، وخرج هاربا منها. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48]، أي: لا تلق أمري كما ألقاه 16P377 وهذا القول، أعني قول من قال: ذهب عن قومه مغاضبا لربه، أشبه بتأويل الآية، وذلك لدلالة قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] على ذلك.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنبياء: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر 16P374 عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد ذا النون، يعني صاحب النون. والنون: الحوت. وإنما عنى بذي النون: يونس بن متى، وقد ذكرنا قصته في سورة يونس بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع، وقوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] يقول: حين ذهب مغاضباواختلف أهل التأويل في معنى ذهابه مغاضبا، وعمن كان ذهابه، وعلى من كان غضبه، فقال بعضهم: كان ذهابه عن قومه وإياهم غاضب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،، قوله: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] يقول: «غضب على قومه» - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] «أما غضبه فكان على قومه» وقال آخرون: ذهب عن قومه مغاضبا لربه، إذ كشف عنهم العذاب بعدما وعدهموه ذكر من قال ذلك، وذكر سبب مغاضبته ربه في قولهم: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " بعثه الله يعني يونس إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه. فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه: إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرج من بين أظهرهم فأعلم قومه الذي وعده الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه، فإن خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم. فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبحها أدلج ورآه القوم، فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم، وفرقوا بين كل دابة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فاستقالوه، فأقالهم، وتنظر يونس الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر به مار، فقال: ما فعل أهل القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيهم خرج من بين أظهرهم، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها. وعجوا إلى الله، وتابوا إليه. فقبل منهم، وأخر عنهم العذاب قال: فقال يونس عند ذلك وغضب: والله لا أرجع إليهم كذابا أبدا، وعدتهم العذاب في يوم، ثم رد عنهم ومضى على وجهه مغاضبا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي 16P376 الحسن، قال: بلغني «أن يونس، لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه، واستزله الشيطان» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، في قوله: {إذ ذهب مغاضبا} [الأنبياء: 87] قال: «مغاضبا لربه» حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، فذكر نحو حديث ابن حميد، عن سلمة، وزاد، فيه: قال: فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئا، قال: جربوا علي كذبا فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن وهب بن منبه اليماني، قال: سمعته يقول: " إن يونس بن متى كان عبدا صالحا، وكان في خلقه ضيق. فلما حملت عليه أثقال النبوة، ولها أثقال لا يحملها إلا قليل، تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فقذفها بين يديه، وخرج هاربا منها. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48]، أي: لا تلق أمري كما ألقاه 16P377 وهذا القول، أعني قول من قال: ذهب عن قومه مغاضبا لربه، أشبه بتأويل الآية، وذلك لدلالة قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] على ذلك.
Section V16/P374–V16/P378Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P374–V16/P378)
Orijinal Metin (AR)على أن الذين وجهوا تأويل ذلك إلى أنه ذهب مغاضبا لقومه، إنما زعموا أنهم فعلوا ذلك استنكارا منهم أن يغاضب نبي من الأنبياء ربه، واستعظاما له. وهم بقيلهم أنه ذهب مغاضبا لقومه قد دخلوا في أمر أعظم مما أنكروا، وذلك أن الذين قالوا: ذهب مغاضبا لربه اختلفوا في سبب ذهابه كذلك، فقال بعضهم: إنما فعل ما فعل من ذلك كراهة أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما وعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي دفع به عنهم البلاء. وقال بعض من قال هذا القول: كان من أخلاق قومه الذين فارقهم قتل من جربوا عليه الكذب، عسى أن يقتلوه من أجل أنه وعدهم العذاب، فلم ينزل بهم ما وعدهم من ذلك وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة يونس، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وقال آخرون: بل إنما غاضب ربه من أجل أنه أمر بالمصير إلى قوم لينذرهم بأسه ، ويدعوهم إليه، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقيل له: الأمر أسرع من ذلك، ولم ينظر، حتى شاء أن ينظر إلى أن يأخذ نعلا ليلبسها، فقيل له نحو القول الأول. وكان رجلا في خلقه ضيق، فقال: أعجلني ربي أن آخذ نعلا فذهب مغاضبا وممن ذكر هذا القول عنه: الحسن البصري حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا 16P378 الحسن بن موسى، عن أبي هلال، عن شهر بن حوشب، عنه. قال أبو جعفر: وليس في واحد من هذين القولين من وصف نبي الله يونس صلوات الله عليه شيء إلا وهو دون ما وصفه بما وصفه الذين قالوا: ذهب مغاضبا لقومه، لأن ذهابه عن قومه مغاضبا لهم، وقد أمره الله تعالى بالمقام بين أظهرهم، ليبلغهم رسالته ، ويحذرهم بأسه وعقوبته على تركهم الإيمان به، والعمل بطاعته، لا شك أن فيه ما فيه. ولولا أنه قد كان صلى الله عليه وسلم أتى ما قاله الذين وصفوه بإتيان الخطيئة، لم يكن الله تعالى ذكره ليعاقبه العقوبة التي ذكرها في كتابه، ويصفه بالصفة التي وصفه بها، فيقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48]، ويقول: {فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 143] وقوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. من قولهم: قدرت على فلان: إذا ضيقت عليه، كما قال الله جل ثناؤه: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن لن يأخذه العذاب 16P379 الذي أصابه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه إذ غضب عليهم، وفراره.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)على أن الذين وجهوا تأويل ذلك إلى أنه ذهب مغاضبا لقومه، إنما زعموا أنهم فعلوا ذلك استنكارا منهم أن يغاضب نبي من الأنبياء ربه، واستعظاما له. وهم بقيلهم أنه ذهب مغاضبا لقومه قد دخلوا في أمر أعظم مما أنكروا، وذلك أن الذين قالوا: ذهب مغاضبا لربه اختلفوا في سبب ذهابه كذلك، فقال بعضهم: إنما فعل ما فعل من ذلك كراهة أن يكون بين قوم قد جربوا عليه الخلف فيما وعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السبب الذي دفع به عنهم البلاء. وقال بعض من قال هذا القول: كان من أخلاق قومه الذين فارقهم قتل من جربوا عليه الكذب، عسى أن يقتلوه من أجل أنه وعدهم العذاب، فلم ينزل بهم ما وعدهم من ذلك وقد ذكرنا الرواية بذلك في سورة يونس، فكرهنا إعادته في هذا الموضع. وقال آخرون: بل إنما غاضب ربه من أجل أنه أمر بالمصير إلى قوم لينذرهم بأسه ، ويدعوهم إليه، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقيل له: الأمر أسرع من ذلك، ولم ينظر، حتى شاء أن ينظر إلى أن يأخذ نعلا ليلبسها، فقيل له نحو القول الأول. وكان رجلا في خلقه ضيق، فقال: أعجلني ربي أن آخذ نعلا فذهب مغاضبا وممن ذكر هذا القول عنه: الحسن البصري حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا 16P378 الحسن بن موسى، عن أبي هلال، عن شهر بن حوشب، عنه. قال أبو جعفر: وليس في واحد من هذين القولين من وصف نبي الله يونس صلوات الله عليه شيء إلا وهو دون ما وصفه بما وصفه الذين قالوا: ذهب مغاضبا لقومه، لأن ذهابه عن قومه مغاضبا لهم، وقد أمره الله تعالى بالمقام بين أظهرهم، ليبلغهم رسالته ، ويحذرهم بأسه وعقوبته على تركهم الإيمان به، والعمل بطاعته، لا شك أن فيه ما فيه. ولولا أنه قد كان صلى الله عليه وسلم أتى ما قاله الذين وصفوه بإتيان الخطيئة، لم يكن الله تعالى ذكره ليعاقبه العقوبة التي ذكرها في كتابه، ويصفه بالصفة التي وصفه بها، فيقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48]، ويقول: {فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 143] وقوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه. من قولهم: قدرت على فلان: إذا ضيقت عليه، كما قال الله جل ثناؤه: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن لن يأخذه العذاب 16P379 الذي أصابه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه إذ غضب عليهم، وفراره.
Section V16/P378–V16/P382Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P378–V16/P382)
Orijinal Metin (AR)وعقوبته أخذ النون إياه» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: «فظن أن لن نعاقبه بذنبه» حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا زيد بن حباب قال: ثني شعبة، عن مجاهد، ولم يذكر فيه الحكم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: يقول: «ظن أن لن نعاقبه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة والكلبي: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قالا: " ظن أن لن نقضي عليه العقوبة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فظن أن لن نقدر} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن الله لن يقضي عليه عقوبة، ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه، وفراقه إياهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن ابن عباس، في قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: «البلاء الذي أصابه» وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: بلغني " أن يونس، لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه، واستزله الشيطان، حتى ظن أن لن نقدر عليه. قال: وكان له سلف وعبادة وتسبيح. فأبى الله أن يدعه للشيطان، فأخذه فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين، من بين ليلة ويوم، فأمسك الله نفسه، فلم يقتله هناك. فتاب إلى ربه في بطن الحوت، وراجع نفسه " قال: " فقال: {سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] قال: فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته بما كان سلف من العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين ". قال عوف: وبلغني " أنه قال في دعائه: وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] «وكان له سلف من عبادة وتسبيح، فتداركه الله بها فلم يدعه 16P381 للشيطان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن إياس بن معاوية المدني، أنه كان إذا ذكر عنده يونس، وقوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول إياس: «فلم فر» وقال آخرون: بل ذلك بمعنى الاستفهام، وإنما تأويله: أفظن أن لن نقدر عليه؟ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: هذا استفهام. وفي قوله: {فما تغن النذر} [القمر: 5]، قال: «استفهام أيضا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه، ونضيق عليه، عقوبة له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكفر وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عما أراد به، ولا يقدر عليه، وصف له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصف له بالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد، فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك. والعرب لا تحذف من الكلام شيئا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلا على أنه مراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] دلالة على أن المراد به الاستفهام كما قال ابن زيد، كان معلوما أنه ليس به.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعقوبته أخذ النون إياه» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: «فظن أن لن نعاقبه بذنبه» حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا زيد بن حباب قال: ثني شعبة، عن مجاهد، ولم يذكر فيه الحكم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: يقول: «ظن أن لن نعاقبه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة والكلبي: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قالا: " ظن أن لن نقضي عليه العقوبة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فظن أن لن نقدر} [الأنبياء: 87] يقول: «ظن أن الله لن يقضي عليه عقوبة، ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه، وفراقه إياهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن ابن عباس، في قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: «البلاء الذي أصابه» وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: بلغني " أن يونس، لما أصاب الذنب، انطلق مغاضبا لربه، واستزله الشيطان، حتى ظن أن لن نقدر عليه. قال: وكان له سلف وعبادة وتسبيح. فأبى الله أن يدعه للشيطان، فأخذه فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين، من بين ليلة ويوم، فأمسك الله نفسه، فلم يقتله هناك. فتاب إلى ربه في بطن الحوت، وراجع نفسه " قال: " فقال: {سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] قال: فاستخرجه الله من بطن الحوت برحمته بما كان سلف من العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين ". قال عوف: وبلغني " أنه قال في دعائه: وبنيت لك مسجدا في مكان لم يبنه أحد قبلي " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: {فظن أن لن، نقدر عليه} [الأنبياء: 87] «وكان له سلف من عبادة وتسبيح، فتداركه الله بها فلم يدعه 16P381 للشيطان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن إياس بن معاوية المدني، أنه كان إذا ذكر عنده يونس، وقوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] يقول إياس: «فلم فر» وقال آخرون: بل ذلك بمعنى الاستفهام، وإنما تأويله: أفظن أن لن نقدر عليه؟ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] قال: هذا استفهام. وفي قوله: {فما تغن النذر} [القمر: 5]، قال: «استفهام أيضا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عنى به: فظن يونس أن لن نحبسه، ونضيق عليه، عقوبة له على مغاضبته ربه. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الكلمة، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الكفر وقد اختاره لنبوته، ووصفه بأن ظن أن ربه يعجز عما أراد به، ولا يقدر عليه، وصف له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصف له بالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك. وأما ما قاله ابن زيد، فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك. والعرب لا تحذف من الكلام شيئا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلا على أنه مراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله : {فظن أن لن نقدر عليه} [الأنبياء: 87] دلالة على أن المراد به الاستفهام كما قال ابن زيد، كان معلوما أنه ليس به.
Section V16/P382–V16/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P382–V16/P384)
Orijinal Metin (AR)وإذ فسد هذان الوجهان، صح الثالث، وهو ما قلنا وقوله: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الظلمات، فقال بعضهم: عني بها ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل» وكذلك قال أيضا ابن جريج حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {نادى في الظلمات} : " ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] " حدثني محمد بن إبراهيم السلمي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا محمد بن رفاعة، قال: سمعت محمد بن كعب، يقول في هذه الآية: {فنادى في 16P383 الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل» وقال آخرون: إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر في البحر. قالوا: فذلك هو الظلمات ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: " أوحى الله إلى الحوت أن لا تضر له لحما ولا عظما. ثم ابتلع الحوت حوت آخر ، قال: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات: بطن الحوت، وبالأخرى: ظلمة البحر، وفي 16P384 الثالثة اختلاف، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل، وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر. ولا دليل يدل على أي ذلك من أي، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل. وقوله: {لا إله إلا أنت سبحانك} [الأنبياء: 87] يقول: نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه، تائبا من خطيئته {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] في معصيتي إياك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] «معترفا بذنبه، تائبا من خطيئته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال أبو معشر: قال محمد بن قيس: قوله: {لا إله إلا أنت سبحانك} [الأنبياء: 87] ما صنعت من شيء، فلم أعبد غيرك، {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] «حين عصيتك» - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، قال: " لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذ فسد هذان الوجهان، صح الثالث، وهو ما قلنا وقوله: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الظلمات، فقال بعضهم: عني بها ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل» وكذلك قال أيضا ابن جريج حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {نادى في الظلمات} : " ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] " حدثني محمد بن إبراهيم السلمي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا محمد بن رفاعة، قال: سمعت محمد بن كعب، يقول في هذه الآية: {فنادى في 16P383 الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: «ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل» وقال آخرون: إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر في البحر. قالوا: فذلك هو الظلمات ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: " أوحى الله إلى الحوت أن لا تضر له لحما ولا عظما. ثم ابتلع الحوت حوت آخر ، قال: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات: بطن الحوت، وبالأخرى: ظلمة البحر، وفي 16P384 الثالثة اختلاف، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل، وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر. ولا دليل يدل على أي ذلك من أي، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل. وقوله: {لا إله إلا أنت سبحانك} [الأنبياء: 87] يقول: نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه، تائبا من خطيئته {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] في معصيتي إياك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] «معترفا بذنبه، تائبا من خطيئته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال أبو معشر: قال محمد بن قيس: قوله: {لا إله إلا أنت سبحانك} [الأنبياء: 87] ما صنعت من شيء، فلم أعبد غيرك، {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] «حين عصيتك» - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، قال: " لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات.
Section V16/P384Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P384)
Orijinal Metin (AR)ثم حرك رجله، فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى: يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن حدثه عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت: أن خذه، ولا تخدش له لحما، ولا تكسر عظما فأخذه، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ قال: فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، قال: ذاك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تبارك وتعالى: وهو سقيم " 16P385
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم حرك رجله، فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى: يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن حدثه عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت: أن خذه، ولا تخدش له لحما، ولا تكسر عظما فأخذه، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ قال: فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، قال: ذاك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تبارك وتعالى: وهو سقيم " 16P385