Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V17/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P121)
Orijinal Metin (AR)

قال: «فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق» قال قتادة: " صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره 17P125 شهيق " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الله بن عيسى، قال: أخبرني زياد الخراساني، قال: أسنده إلى بعض أهل العلم، فنسيته، في قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فيسكتون، قال: فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} «هذا قول الرحمن عز وجل، حين انقطع كلامهم منه» 17P125

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق» قال قتادة: " صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره 17P125 شهيق " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الله بن عيسى، قال: أخبرني زياد الخراساني، قال: أسنده إلى بعض أهل العلم، فنسيته، في قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فيسكتون، قال: فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} «هذا قول الرحمن عز وجل، حين انقطع كلامهم منه» 17P125

Section V17/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P121)
Orijinal Metin (AR)

[المؤمنون: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول تعالى ذكره: {إنه} [البقرة: 37] وهذه الهاء في قوله «إنه» هي الهاء التي يسميها أهل العربية المجهولة. وقد بينت معناها فيما مضى قبل، ومعنى دخولها في الكلام، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {كان فريق من عبادي 17P126 } [المؤمنون: 109] يقول: كانت جماعة من عبادي، وهم أهل الإيمان بالله، يقولون في الدنيا: {ربنا آمنا} [آل عمران: 53] بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك؛ فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذبنا بعذابك 17P125

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المؤمنون: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول تعالى ذكره: {إنه} [البقرة: 37] وهذه الهاء في قوله «إنه» هي الهاء التي يسميها أهل العربية المجهولة. وقد بينت معناها فيما مضى قبل، ومعنى دخولها في الكلام، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {كان فريق من عبادي 17P126 } [المؤمنون: 109] يقول: كانت جماعة من عبادي، وهم أهل الإيمان بالله، يقولون في الدنيا: {ربنا آمنا} [آل عمران: 53] بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك؛ فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذبنا بعذابك 17P125

Section V17/P121–V17/P128Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P121–V17/P128)
Orijinal Metin (AR)

[المؤمنون: 110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 110_111] يقول تعالى ذكره: فاتخذتم أيها القائلون لربهم {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] في الدنيا، القائلين فيها {ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] سخريا. والهاء والميم في قوله: {فاتخذتموهم} [المؤمنون: 110] من ذكر الفريق. واختلفت القراء في قراءة قوله: {سخريا} [المؤمنون: 110] فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] بكسر السين، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنها إذا ضمت فمعنى الكلمة: السخرة والاستعباد. فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء: فاتخذتم أهل الإيمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا، تهزؤن بهم، حتى أنسوكم ذكري. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: (فاتخذتموهم سخريا) بضم السين، وقالوا: معنى الكلمة في الضم والكسر واحد. وحكى بعضهم عن العرب سماعا: لجي، ولجي، ودري، ودري، منسوب إلى الدر، وكذلك كرسي، وكرسي؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك: نظير قولهم في جمع العصا: العصي بكسر العين، والعصي بضمها؛ قالوا: وإنما اخترنا الضم في السخري، لأنه أفصح اللغتين. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب. وليس يعرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت، لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حكيت عنه ذكر الرواية به عن بعض من فرق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] قال: " هما مختلفتان: سخريا، وسخريا، يقول الله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32]، قال: هذا سخريا: يسخرونهم، والآخرون: الذين يستهزئون بهم هم «سخريا» ، فتلك «سخريا» يسخرونهم عندك، فسخرك: رفعك فوقه؛ والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي «سخريا» يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: {كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} [هود: 38] ، وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح، « 17P128 اتخذوهم سخريا» : اتخذوهم هزؤا، لم يزالوا يستهزئون بهم " وقوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. {وكنتم منهم تضحكون} [المؤمنون: 110] كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] قال: " أنسى هؤلاء الله استهزاؤهم بهم ، وضحكهم بهم. وقرأ: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} [المطففين: 29]، حتى بلغ: {إن هؤلاء لضالون} [المطففين: 32] " وقوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] يقول تعالى ذكره: إني أيها المشركون بالله المخلدون في النار، جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون {اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا. {أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] . اختلفت القراء في قراءة: «إنهم» فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أنهم} [البقرة: 46] بفتح الألف من «أنهم» بمعنى: جزيتهم هذا ف «أن» في قراءة هؤلاء: في موضع نصب بوقوع قوله: «جزيتهم» عليها، لأن معنى الكلام عندهم: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجها معناه إلى: إني جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لقوا في ذات الله. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: { «إني» } [البقرة: 30] بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداء من الله مدحهم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المؤمنون: 110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 110_111] يقول تعالى ذكره: فاتخذتم أيها القائلون لربهم {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] في الدنيا، القائلين فيها {ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] سخريا. والهاء والميم في قوله: {فاتخذتموهم} [المؤمنون: 110] من ذكر الفريق. واختلفت القراء في قراءة قوله: {سخريا} [المؤمنون: 110] فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] بكسر السين، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنها إذا ضمت فمعنى الكلمة: السخرة والاستعباد. فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء: فاتخذتم أهل الإيمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا، تهزؤن بهم، حتى أنسوكم ذكري. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: (فاتخذتموهم سخريا) بضم السين، وقالوا: معنى الكلمة في الضم والكسر واحد. وحكى بعضهم عن العرب سماعا: لجي، ولجي، ودري، ودري، منسوب إلى الدر، وكذلك كرسي، وكرسي؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك: نظير قولهم في جمع العصا: العصي بكسر العين، والعصي بضمها؛ قالوا: وإنما اخترنا الضم في السخري، لأنه أفصح اللغتين. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب. وليس يعرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت، لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حكيت عنه ذكر الرواية به عن بعض من فرق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] قال: " هما مختلفتان: سخريا، وسخريا، يقول الله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32]، قال: هذا سخريا: يسخرونهم، والآخرون: الذين يستهزئون بهم هم «سخريا» ، فتلك «سخريا» يسخرونهم عندك، فسخرك: رفعك فوقه؛ والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي «سخريا» يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: {كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} [هود: 38] ، وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح، « 17P128 اتخذوهم سخريا» : اتخذوهم هزؤا، لم يزالوا يستهزئون بهم " وقوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. {وكنتم منهم تضحكون} [المؤمنون: 110] كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] قال: " أنسى هؤلاء الله استهزاؤهم بهم ، وضحكهم بهم. وقرأ: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} [المطففين: 29]، حتى بلغ: {إن هؤلاء لضالون} [المطففين: 32] " وقوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] يقول تعالى ذكره: إني أيها المشركون بالله المخلدون في النار، جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون {اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا. {أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] . اختلفت القراء في قراءة: «إنهم» فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أنهم} [البقرة: 46] بفتح الألف من «أنهم» بمعنى: جزيتهم هذا ف «أن» في قراءة هؤلاء: في موضع نصب بوقوع قوله: «جزيتهم» عليها، لأن معنى الكلام عندهم: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجها معناه إلى: إني جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لقوا في ذات الله. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: { «إني» } [البقرة: 30] بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداء من الله مدحهم.

Section V17/P128Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P128)
Orijinal Metin (AR)

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأن قوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في «أن» فيصير عاملا في ثلاثة، إلا أن ينوى به التكرير، فيكون نصب «أن» حينئذ بفعل مضمر لا بقوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] ، وإن هي نصبت بإضمار لام لم يكن له أيضا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة، إنما هو على ما سلف من صالح أعمالهم في الدنيا، وجزاؤه إياهم وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يشرط لهم الفوز بالأعمال، ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون، فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها، في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها 17P129

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأن قوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في «أن» فيصير عاملا في ثلاثة، إلا أن ينوى به التكرير، فيكون نصب «أن» حينئذ بفعل مضمر لا بقوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] ، وإن هي نصبت بإضمار لام لم يكن له أيضا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة، إنما هو على ما سلف من صالح أعمالهم في الدنيا، وجزاؤه إياهم وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يشرط لهم الفوز بالأعمال، ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون، فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها، في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها 17P129

Section V17/P128–V17/P131Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P128–V17/P131)
Orijinal Metin (AR)

[المؤمنون: 112_113] القول في تأويل قوله تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} [المؤمنون: 112_113] اختلفت القراء في قراءة قوله: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وفي قوله: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة على وجه الخبر: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] وكذلك قوله: {قال إن لبثتم} [المؤمنون: 114] . ووجه هؤلاء تأويل الكلام إلى أن الله قال لهؤلاء الأشقياء من أهل النار وهم في النار: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وأنهم أجابوا الله فقالوا: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] ، فنسي الأشقياء، لعظيم ما هم فيه من البلاء والعذاب، مدة مكثهم التي كانت في الدنيا، وقصر عندهم أمد مكثرهم الذي كان فيها، لما حل بهم من نقمة الله، حتى حسبوا أنهم لم يكونوا مكثوا فيها إلا يوما أو بعض يوم، ولعل بعضهم كان قد مكث فيها الزمان الطويل ، والسنين الكثيرة. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة على وجه الأمر لهم بالقول، كأنه قال لهم؛ قولوا: كم لبثتم في الأرض؟ وأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد ، والمعني به الجماعة، إذ كان مفهوما معناه. وإنما اختار هذه القراءة من اختارها من أهل الكوفة لأن ذلك في مصاحفهم: (قل) بغير ألف، وفي غير مصاحفهم بالألف. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] على وجه الخبر، لأن وجه الكلام لو كان ذلك أمرا، أن يكون «قولوا» على وجه الخطاب للجمع؛ لأن الخطاب فيما قبل ذلك وبعده جرى لجماعة أهل النار، فالذي هو أولى أن يكون كذلك قوله: «قولوا» ؛ لو كان الكلام جاء على وجه الأمر، وإن كان الآخر جائزا، أعني التوحيد، لما بينت من العلة لقارئ ذلك كذلك، وجاء الكلام بالتوحيد في قراءة جميع القراء، كان معلوما أن قراءة ذلك على وجه الخبر عن الواحد أشبه، إذ كان ذلك هو الفصيح المعروف من كلام العرب. فإذا كان ذلك ذلك، فتأويل الكلام: قال الله: كم لبثتم في الدنيا من عدد سنين؟ قالوا مجيبين له: لبثنا فيها يوما أو بعض يوم فاسأل العادين، لأنا لا ندري، قد نسينا ذلك واختلف أهل التأويل في المعني بالعادين، فقال بعضهم: هم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويحصون عليهم ساعاتهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «الملائكة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل هم الحساب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل الحساب» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل أهل الحساب» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] وهم الذين يعدون عدد الشهور والسنين وغير ذلك. وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأي ذلك من أي ثبتت صحتها فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادين دون بعض 17P132

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المؤمنون: 112_113] القول في تأويل قوله تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} [المؤمنون: 112_113] اختلفت القراء في قراءة قوله: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وفي قوله: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة على وجه الخبر: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] وكذلك قوله: {قال إن لبثتم} [المؤمنون: 114] . ووجه هؤلاء تأويل الكلام إلى أن الله قال لهؤلاء الأشقياء من أهل النار وهم في النار: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وأنهم أجابوا الله فقالوا: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] ، فنسي الأشقياء، لعظيم ما هم فيه من البلاء والعذاب، مدة مكثهم التي كانت في الدنيا، وقصر عندهم أمد مكثرهم الذي كان فيها، لما حل بهم من نقمة الله، حتى حسبوا أنهم لم يكونوا مكثوا فيها إلا يوما أو بعض يوم، ولعل بعضهم كان قد مكث فيها الزمان الطويل ، والسنين الكثيرة. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة على وجه الأمر لهم بالقول، كأنه قال لهم؛ قولوا: كم لبثتم في الأرض؟ وأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد ، والمعني به الجماعة، إذ كان مفهوما معناه. وإنما اختار هذه القراءة من اختارها من أهل الكوفة لأن ذلك في مصاحفهم: (قل) بغير ألف، وفي غير مصاحفهم بالألف. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] على وجه الخبر، لأن وجه الكلام لو كان ذلك أمرا، أن يكون «قولوا» على وجه الخطاب للجمع؛ لأن الخطاب فيما قبل ذلك وبعده جرى لجماعة أهل النار، فالذي هو أولى أن يكون كذلك قوله: «قولوا» ؛ لو كان الكلام جاء على وجه الأمر، وإن كان الآخر جائزا، أعني التوحيد، لما بينت من العلة لقارئ ذلك كذلك، وجاء الكلام بالتوحيد في قراءة جميع القراء، كان معلوما أن قراءة ذلك على وجه الخبر عن الواحد أشبه، إذ كان ذلك هو الفصيح المعروف من كلام العرب. فإذا كان ذلك ذلك، فتأويل الكلام: قال الله: كم لبثتم في الدنيا من عدد سنين؟ قالوا مجيبين له: لبثنا فيها يوما أو بعض يوم فاسأل العادين، لأنا لا ندري، قد نسينا ذلك واختلف أهل التأويل في المعني بالعادين، فقال بعضهم: هم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويحصون عليهم ساعاتهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «الملائكة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل هم الحساب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل الحساب» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل أهل الحساب» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] وهم الذين يعدون عدد الشهور والسنين وغير ذلك. وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأي ذلك من أي ثبتت صحتها فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادين دون بعض 17P132

Section V17/P131–V17/P135Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P131–V17/P135)
Orijinal Metin (AR)

[المؤمنون: 114_115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 114_115] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال إن لبثتم إلا قليلا} [المؤمنون: 114] اختلافهم في قراءة قوله: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] . والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع نحو القول الذي بيناه قبل في قوله: {كم لبثتم} [الكهف: 19] وتأويل الكلام على قراءتنا: قال الله لهم: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها وقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] يقول تعالى ذكره: أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلا، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء، فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون؟ وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {لا ترجعون} [المؤمنون: 115] بضم التاء: لا تردون، وقالوا: إنما هو من مرجع الآخرة، لا من الرجوع إلى الدنيا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (لا ترجعون) وقالوا: سواء في ذلك مرجع الآخرة والرجوع إلى الدنيا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن من رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها فبرد الله إياه إليها رجع. وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال: «باطلا» 17P133 [المؤمنون: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] يقول تعالى ذكره: فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من 17P134 أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات. {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحق {رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] والرب: مرفوع بالرد على الحق، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحق، رب العرش الكريم، لا إله إلا هو 17P133 [المؤمنون: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول تعالى ذكره: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر، لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «بينة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «حجة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «لا حجة» وقوله: {فإنما حسابه عند ربه} [المؤمنون: 117] يقول: فإنما حساب عمله السيئ عند ربه، وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه 17P135 . {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول: إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم 17P134 [المؤمنون: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد: رب استر علي ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول توبتك، وتركك عقابي على ما اجترمت. {وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول: وقل: أنت يا رب خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه [024] سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون بسم الله الرحمن الرحيم 17P136

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المؤمنون: 114_115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 114_115] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال إن لبثتم إلا قليلا} [المؤمنون: 114] اختلافهم في قراءة قوله: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] . والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع نحو القول الذي بيناه قبل في قوله: {كم لبثتم} [الكهف: 19] وتأويل الكلام على قراءتنا: قال الله لهم: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها وقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] يقول تعالى ذكره: أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلا، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء، فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون؟ وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {لا ترجعون} [المؤمنون: 115] بضم التاء: لا تردون، وقالوا: إنما هو من مرجع الآخرة، لا من الرجوع إلى الدنيا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (لا ترجعون) وقالوا: سواء في ذلك مرجع الآخرة والرجوع إلى الدنيا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن من رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها فبرد الله إياه إليها رجع. وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال: «باطلا» 17P133 [المؤمنون: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] يقول تعالى ذكره: فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من 17P134 أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات. {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحق {رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] والرب: مرفوع بالرد على الحق، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحق، رب العرش الكريم، لا إله إلا هو 17P133 [المؤمنون: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول تعالى ذكره: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر، لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «بينة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «حجة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «لا حجة» وقوله: {فإنما حسابه عند ربه} [المؤمنون: 117] يقول: فإنما حساب عمله السيئ عند ربه، وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه 17P135 . {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول: إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم 17P134 [المؤمنون: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد: رب استر علي ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول توبتك، وتركك عقابي على ما اجترمت. {وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول: وقل: أنت يا رب خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه [024] سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون بسم الله الرحمن الرحيم 17P136

Section V17/P135–V17/P138Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P135–V17/P138)
Orijinal Metin (AR)

[النور: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: {سورة أنزلناها} [النور: 1] وهذه السورة أنزلناها. وإنما قلنا معنى ذلك كذلك، لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا، لأنها توصل كما يوصل «الذي» ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها، بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها. وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم. وقد بينا فيما مضى قبل أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {وفرضناها} [النور: 1] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض قراء 17P137 الحجاز والبصرة: «وفرضناها» ويتأولونه: وفصلناها، ونزلنا فيها فرائض مختلفة. وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوله حدثني أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم قال: ثنا ابن مهدي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حميد، عن مجاهد، أنه " كان يقرؤها: «وفرضناها» يعني بالتشديد " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] قال: «الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد، مثله وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يوجه إلى أن معناه: وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام: {وفرضناها} [النور: 1] بتخفيف الراء، بمعنى: أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبينا ذلك لكم 17P138 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أن الله قد فصلها، وأنزل فيها ضروبا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب ذكر من تأول ذلك بمعنى الفرض والبيان من أهل التأويل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] يقول: «بيناها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها " وقرأ فيها: {آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] وقوله: {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] يقول تعالى ذكره: وأنزلنا في هذه السورة علامات، ودلالات على الحق بينات، يعني: واضحات لمن تأملها، وفكر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحق المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج 17P139 : {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] قال: الحلال والحرام والحدود {لعلكم تذكرون} [النور: 1] يقول: «لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها» 17P138

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النور: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: {سورة أنزلناها} [النور: 1] وهذه السورة أنزلناها. وإنما قلنا معنى ذلك كذلك، لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا، لأنها توصل كما يوصل «الذي» ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها، بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها. وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم. وقد بينا فيما مضى قبل أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {وفرضناها} [النور: 1] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض قراء 17P137 الحجاز والبصرة: «وفرضناها» ويتأولونه: وفصلناها، ونزلنا فيها فرائض مختلفة. وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوله حدثني أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم قال: ثنا ابن مهدي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حميد، عن مجاهد، أنه " كان يقرؤها: «وفرضناها» يعني بالتشديد " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] قال: «الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد، مثله وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يوجه إلى أن معناه: وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام: {وفرضناها} [النور: 1] بتخفيف الراء، بمعنى: أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبينا ذلك لكم 17P138 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أن الله قد فصلها، وأنزل فيها ضروبا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب ذكر من تأول ذلك بمعنى الفرض والبيان من أهل التأويل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] يقول: «بيناها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها " وقرأ فيها: {آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] وقوله: {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] يقول تعالى ذكره: وأنزلنا في هذه السورة علامات، ودلالات على الحق بينات، يعني: واضحات لمن تأملها، وفكر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحق المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج 17P139 : {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] قال: الحلال والحرام والحدود {لعلكم تذكرون} [النور: 1] يقول: «لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها» 17P138

Section V17/P138–V17/P142Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P138–V17/P142)
Orijinal Metin (AR)

[النور: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: من زنى من الرجال، أو زنت من النساء، وهو حر بكر غير محصن بزوج، فاجلدوه ضربا مائة جلدة عقوبة لما صنع وأتى من معصية الله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } [النور: 2] يقول تعالى ذكره: لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة، وهي رقة الرحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما على ما ألزمكم به. واختلف أهل التأويل في المنهي عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما، فقال بعضهم: هو ترك إقامة حد الله عليهما، فأما إذا أقيم عليهما الحد فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله 17P140 ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: جلد ابن عمر جارية له أحدثت، فجلد رجليها قال نافع: وحسبت أنه قال: وظهرها فقلت: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: وأخذتني بها رأفة؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر " حد جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: أفأقتلها؟ " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: «أن تقيم الحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا 17P141 تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «لا تضيعوا حدود الله» قال ابن جريج: وقال مجاهد: {لا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها. وقالها عطاء بن أبي رباح " حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبد الملك، وحجاج، عن عطاء: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن فضيل، عن داود، عن سعيد بن جبير قال: «الجلد» حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عمران قال: قلت لأبي مجلز: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} [النور: 2] إلى قوله: {واليوم الآخر} [النور: 2] إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدا، أو تقطع يده قال: «إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحد» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: لا تقام الحدود " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] «فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها ، وافترضها عليهما» قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل سليمان بن يسار عن قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] أي في الحدود أو في العقوبة؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النور: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: من زنى من الرجال، أو زنت من النساء، وهو حر بكر غير محصن بزوج، فاجلدوه ضربا مائة جلدة عقوبة لما صنع وأتى من معصية الله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } [النور: 2] يقول تعالى ذكره: لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة، وهي رقة الرحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما على ما ألزمكم به. واختلف أهل التأويل في المنهي عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما، فقال بعضهم: هو ترك إقامة حد الله عليهما، فأما إذا أقيم عليهما الحد فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله 17P140 ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: جلد ابن عمر جارية له أحدثت، فجلد رجليها قال نافع: وحسبت أنه قال: وظهرها فقلت: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: وأخذتني بها رأفة؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر " حد جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: أفأقتلها؟ " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: «أن تقيم الحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا 17P141 تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «لا تضيعوا حدود الله» قال ابن جريج: وقال مجاهد: {لا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها. وقالها عطاء بن أبي رباح " حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبد الملك، وحجاج، عن عطاء: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن فضيل، عن داود، عن سعيد بن جبير قال: «الجلد» حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عمران قال: قلت لأبي مجلز: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} [النور: 2] إلى قوله: {واليوم الآخر} [النور: 2] إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدا، أو تقطع يده قال: «إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحد» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: لا تقام الحدود " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] «فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها ، وافترضها عليهما» قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل سليمان بن يسار عن قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] أي في الحدود أو في العقوبة؟

Section V17/P142–V17/P145Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P142–V17/P145)
Orijinal Metin (AR)

قال: «ذلك فيهما جميعا» حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «أن يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب الشديد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] فتخففوا الضرب 17P143 عنهما، ولكن أوجعوهما ضربا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: الجلد الشديد " قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد قال: «يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما. وأما الزاني فتخلع ثيابه» وتلا هذه الآية: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقلت لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في «الحكم والجلد» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: «يجتهد في حد الزاني والفرية، ويخفف في حد الشرب» وقال قتادة: " يخفف في الشراب، ويجتهد في الزاني 17P144 وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حد الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده: {في دين الله} [النور: 2] ، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مائة جلدة، مع أن الشدة في الضرب لا حد لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حد لا زيادة فيه فيؤمر به، وغير جائز وصفه جل ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا. وللعرب في الرأفة لغتان: الرأفة بتسكين الهمزة، والرآفة بمدها، كالسأمة والسآمة، والكأبة والكآبة. وكأن الرأفة المرة الواحدة، والرآفة المصدر، كما قيل: ضؤل ضآلة مثل فعل فعالة، وقبح قباحة وقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] يقول: إن كنتم تصدقون بالله ربكم وباليوم الآخر، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة ، وللثواب والعقاب، فإن من كان بذلك مصدقا فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه خوف عقابه على 17P145 معاصيه وقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد: طائفة. {من المؤمنين} [النساء: 95] يقول: من أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانيين البكرين ، فقال بعضهم: أقله واحد ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل حدثنا علي بن سهل بن موسى بن إسحاق الكناني، وابن القواس، قالا: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة رجل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «ذلك فيهما جميعا» حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «أن يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب الشديد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] فتخففوا الضرب 17P143 عنهما، ولكن أوجعوهما ضربا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: الجلد الشديد " قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد قال: «يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما. وأما الزاني فتخلع ثيابه» وتلا هذه الآية: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقلت لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في «الحكم والجلد» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: «يجتهد في حد الزاني والفرية، ويخفف في حد الشرب» وقال قتادة: " يخفف في الشراب، ويجتهد في الزاني 17P144 وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حد الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده: {في دين الله} [النور: 2] ، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مائة جلدة، مع أن الشدة في الضرب لا حد لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حد لا زيادة فيه فيؤمر به، وغير جائز وصفه جل ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا. وللعرب في الرأفة لغتان: الرأفة بتسكين الهمزة، والرآفة بمدها، كالسأمة والسآمة، والكأبة والكآبة. وكأن الرأفة المرة الواحدة، والرآفة المصدر، كما قيل: ضؤل ضآلة مثل فعل فعالة، وقبح قباحة وقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] يقول: إن كنتم تصدقون بالله ربكم وباليوم الآخر، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة ، وللثواب والعقاب، فإن من كان بذلك مصدقا فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه خوف عقابه على 17P145 معاصيه وقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد: طائفة. {من المؤمنين} [النساء: 95] يقول: من أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانيين البكرين ، فقال بعضهم: أقله واحد ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل حدثنا علي بن سهل بن موسى بن إسحاق الكناني، وابن القواس، قالا: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة رجل.

Section V17/P145–V17/P148Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P145–V17/P148)
Orijinal Metin (AR)

قال علي: فما فوق ذلك وقال ابن القواس: فأكثر من ذلك " حدثنا علي قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل " حدثنا يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: قال ابن أبي نجيح: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال مجاهد: «أقله رجل» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة: الواحد إلى الألف " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد في هذه الآية: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة واحد إلى الألف {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: " الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف قال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إنما كانا رجلين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول: ثنا النعمان بن ثابت، عن حماد، وإبراهيم، قالا: " الطائفة: رجل " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: " الطائفة: رجل واحد فما فوقه " وقال آخرون: أقله في هذا الموضع رجلان ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن أبي نجيح في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: قال عطاء: «أقله رجلان» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: «ليحضر رجلان فصاعدا» وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة فصاعدا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: " الطائفة: الثلاثة فصاعدا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: «نفر من المسلمين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني أبو السائب قال: ثنا حفص بن غياث قال: ثنا أشعث، عن أبيه قال: أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية إلى باب الدار وقد زنت، فدعا رجلا فقال: اضربها خمسين فدعا جماعة، ثم قرأ: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن أشعث، عن أبيه، أن أبا برزة، أمر ابنه أن يضرب، جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرح، قال: فألقى عليها ثوبا وعنده قوم، وقرأ: {وليشهد عذابهما} [النور: 2] " الآية وقال آخرون: بل أقل ذلك أربعة ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: فقال: الطائفة التي يجب بها الحد أربعة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: أقل ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين: الواحد فصاعدا وذلك أن الله عم بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة} [النور: 2] والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله تعالى ذكره وضع دلالة على أن مراده من ذلك خاص من العدد، كان معلوما أن حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مخرج مقيم الحد مما أمره الله به بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] غير أني وإن كان الأمر على ما وصفت، أستحب أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس، عدد من تقبل شهادته على الزنا ، لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجمع أنه قد أدى المقيم الحد ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون 17P149

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال علي: فما فوق ذلك وقال ابن القواس: فأكثر من ذلك " حدثنا علي قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل " حدثنا يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: قال ابن أبي نجيح: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال مجاهد: «أقله رجل» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة: الواحد إلى الألف " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد في هذه الآية: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة واحد إلى الألف {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: " الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف قال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إنما كانا رجلين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول: ثنا النعمان بن ثابت، عن حماد، وإبراهيم، قالا: " الطائفة: رجل " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: " الطائفة: رجل واحد فما فوقه " وقال آخرون: أقله في هذا الموضع رجلان ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن أبي نجيح في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: قال عطاء: «أقله رجلان» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: «ليحضر رجلان فصاعدا» وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة فصاعدا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: " الطائفة: الثلاثة فصاعدا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: «نفر من المسلمين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني أبو السائب قال: ثنا حفص بن غياث قال: ثنا أشعث، عن أبيه قال: أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية إلى باب الدار وقد زنت، فدعا رجلا فقال: اضربها خمسين فدعا جماعة، ثم قرأ: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن أشعث، عن أبيه، أن أبا برزة، أمر ابنه أن يضرب، جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرح، قال: فألقى عليها ثوبا وعنده قوم، وقرأ: {وليشهد عذابهما} [النور: 2] " الآية وقال آخرون: بل أقل ذلك أربعة ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: فقال: الطائفة التي يجب بها الحد أربعة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: أقل ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين: الواحد فصاعدا وذلك أن الله عم بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة} [النور: 2] والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله تعالى ذكره وضع دلالة على أن مراده من ذلك خاص من العدد، كان معلوما أن حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مخرج مقيم الحد مما أمره الله به بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] غير أني وإن كان الأمر على ما وصفت، أستحب أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس، عدد من تقبل شهادته على الزنا ، لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجمع أنه قد أدى المقيم الحد ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون 17P149

%0
10 Section

Questions