Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V18/P103–V18/P106Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P103–V18/P106)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل 18P105 هم منها عمون} [النمل: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب} الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك {وما يشعرون} [البقرة: 9] يقول: وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة وقد: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: " من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ". واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين: هو كما تقول: إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود: قليلا بدلا من الأول، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. وقال بعض الكوفيين: إن شئت أن تتوهم في «من» المجهول، فتكون معطوفة على: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون «من» 18P106 معرفة، ونزل ما بعد «إلا» عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلا، لأن الأول منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول: قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأول، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدا، أو الجحد خبرا. قال: وكذلك {ما فعلوه إلا قليل} [النساء: 66] وقليلا؛ من نصب فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلا. وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قراء أهل الكوفة: {بل ادارك} [النمل: 66] بكسر اللام من «بل» وتشديد الدال من «ادارك» ، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا، ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل: {اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] وقد بينا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته. وقرأته عامة قراء أهل مكة: (بل أدرك علمهم في الآخرة) ، بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة. وكان أبو عمرو بن العلاء ينكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ: (بل أدرك) ، ويقول: إن «بل» إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار ومعنى الكلام: إذا قرئ كذلك (بل أدرك) ، لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره. وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرءوه ذكر عن مجاهد أنه قرأه، غير أنه كان يقرأ في موضع بل: أم. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه قرأ «أم أدرك علمهم» . وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في بل، ثم يبتدئ أدارك بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدال حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، في هذه الآية: «بلى أدارك علمهم في الآخرة» : أي لم يدرك " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر ، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عباس يقرأ «بلى أدارك علمهم في الآخرة» إنما هو 18P108 استفهام أنه لم يدرك ". وكأن ابن عباس وجه ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذبين بالبعث.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل 18P105 هم منها عمون} [النمل: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب} الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك {وما يشعرون} [البقرة: 9] يقول: وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة وقد: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: " من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ". واختلف أهل العربية في وجه رفع الله، فقال بعض البصريين: هو كما تقول: إلا قليل منهم. وفي حرف ابن مسعود: قليلا بدلا من الأول، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر. وقال بعض الكوفيين: إن شئت أن تتوهم في «من» المجهول، فتكون معطوفة على: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون «من» 18P106 معرفة، ونزل ما بعد «إلا» عليه، فيكون عطفا ولا يكون بدلا، لأن الأول منفي، والثاني مثبت، فيكون في النسق كما تقول: قام زيد إلا عمرو، فيكون الثاني عطفا على الأول، والتأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدا، أو الجحد خبرا. قال: وكذلك {ما فعلوه إلا قليل} [النساء: 66] وقليلا؛ من نصب فعلى الاستثناء في عبادتكم إياه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلا. وقوله: {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة سوى أبي جعفر وعامة قراء أهل الكوفة: {بل ادارك} [النمل: 66] بكسر اللام من «بل» وتشديد الدال من «ادارك» ، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنة أم لا، ثم أدغمت التاء في الدال كما قيل: {اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] وقد بينا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته. وقرأته عامة قراء أهل مكة: (بل أدرك علمهم في الآخرة) ، بسكون الدال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة. وكان أبو عمرو بن العلاء ينكر فيما ذكر عنه قراءة من قرأ: (بل أدرك) ، ويقول: إن «بل» إيجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار ومعنى الكلام: إذا قرئ كذلك (بل أدرك) ، لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصن على الوجه الذي ذكرت أن أبا عمرو أنكره. وبنحو الذي ذكرت عن المكيين أنهم قرءوه ذكر عن مجاهد أنه قرأه، غير أنه كان يقرأ في موضع بل: أم. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه قرأ «أم أدرك علمهم» . وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في بل، ثم يبتدئ أدارك بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدال حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، في هذه الآية: «بلى أدارك علمهم في الآخرة» : أي لم يدرك " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر ، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عباس يقرأ «بلى أدارك علمهم في الآخرة» إنما هو 18P108 استفهام أنه لم يدرك ". وكأن ابن عباس وجه ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذبين بالبعث.

Section V18/P106–V18/P109Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P106–V18/P109)
Orijinal Metin (AR)

والصواب من القراءات عندنا في ذلك القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قراءة أهل مكة والبصرة، وهي (بل أدرك) ، بسكون لام بل وفتح ألف أدرك وتخفيف دالها، والأخرى منهما عن قراءة الكوفة، وهي {بل ادارك} [النمل: 66] ، بكسر اللام وتشديد الدال من ادارك، لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا. فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في بلى زيادة ياء في قراءاته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار. وأما القراءة التي ذكرت عن ابن محيصن، فإن الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح، لأن العرب تحقق ببل ما بعدها لا تنفيه. والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شك، فقال: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} [النمل: 66] . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها إذ عاينوها حين لم ينفعهم يقينهم بها، إذ كانوا بها في الدنيا مكذبين. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: (بل أدرك علمهم) قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر ". وقال آخرون: بل معناه: بل غاب علمهم في الآخرة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (بل أدرك علمهم في الآخرة) يقول: غاب علمهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: يقول: ضل علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم، {هم منها عمون} [النمل: 66] ". وقال آخرون: معنى ذلك: لم يبلغ لهم فيها علم. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، قال: ثنا 18P110 الحسين، عن قتادة، في قوله: " {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: كان يقرؤها: (بل أدرك علمهم في الآخرة) ، قال: لم يبلغ لهم فيها علم، ولا يصل إليها منهم رغبة ". وقال آخرون: معنى ذلك: بل أدرك: أم أدرك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بل أدرك علمهم) ، قال: أم أدرك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان، عن مجاهد: (بل أدرك علمهم) ، قال: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على قراءة من قرأ (بل أدرك) ، القول الذي ذكرناه عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو أن معناه: إذا قرئ كذلك {وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علمهم به حينئذ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شك، بل هم منها عمون. 18P111 وإنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على القراءة التي ذكرت، لأن ذلك أظهر معانيه. وإذ كان ذلك معناه كان في الكلام محذوف قد استغنى بدلالة ما ظهر منه عنه وذلك أن معنى الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل يشعرون ذلك في الآخرة، فالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصواب من القراءات عندنا في ذلك القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قراءة أهل مكة والبصرة، وهي (بل أدرك) ، بسكون لام بل وفتح ألف أدرك وتخفيف دالها، والأخرى منهما عن قراءة الكوفة، وهي {بل ادارك} [النمل: 66] ، بكسر اللام وتشديد الدال من ادارك، لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا. فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في بلى زيادة ياء في قراءاته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار. وأما القراءة التي ذكرت عن ابن محيصن، فإن الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح، لأن العرب تحقق ببل ما بعدها لا تنفيه. والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن المشركين أنهم من الساعة في شك، فقال: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} [النمل: 66] . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها إذ عاينوها حين لم ينفعهم يقينهم بها، إذ كانوا بها في الدنيا مكذبين. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: (بل أدرك علمهم) قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر ". وقال آخرون: بل معناه: بل غاب علمهم في الآخرة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (بل أدرك علمهم في الآخرة) يقول: غاب علمهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: يقول: ضل علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم، {هم منها عمون} [النمل: 66] ". وقال آخرون: معنى ذلك: لم يبلغ لهم فيها علم. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن جدي، قال: ثنا 18P110 الحسين، عن قتادة، في قوله: " {بل ادارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: كان يقرؤها: (بل أدرك علمهم في الآخرة) ، قال: لم يبلغ لهم فيها علم، ولا يصل إليها منهم رغبة ". وقال آخرون: معنى ذلك: بل أدرك: أم أدرك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بل أدرك علمهم) ، قال: أم أدرك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عثمان، عن مجاهد: (بل أدرك علمهم) ، قال: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على قراءة من قرأ (بل أدرك) ، القول الذي ذكرناه عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو أن معناه: إذا قرئ كذلك {وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21] بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علمهم به حينئذ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شك، بل هم منها عمون. 18P111 وإنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب على القراءة التي ذكرت، لأن ذلك أظهر معانيه. وإذ كان ذلك معناه كان في الكلام محذوف قد استغنى بدلالة ما ظهر منه عنه وذلك أن معنى الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل يشعرون ذلك في الآخرة، فالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها.

Section V18/P109–V18/P110Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P109–V18/P110)
Orijinal Metin (AR)

وأما على قراءة من قرأه {بل ادارك} [النمل: 66] بكسر اللام وتشديد الدال، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى بل: أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل: أم، إذا كان في أول الكلام استفهام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم النوم أم كل إلي حبيب يعني بذلك بل كل إلي حبيب، فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة: يعني تتابع علمهم في الآخرة: أي بعلم الآخرة: أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يدركوه. وقوله: {بل هم في شك منها} [النمل: 66] يقول: بل هؤلاء المشركون الذين يسألونك عن الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت. {بل هم منها عمون} [النمل: 66] يقول: بل هم من العلم بقيامها عمون. 18P111

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما على قراءة من قرأه {بل ادارك} [النمل: 66] بكسر اللام وتشديد الدال، فالقول الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى بل: أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل: أم، إذا كان في أول الكلام استفهام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم النوم أم كل إلي حبيب يعني بذلك بل كل إلي حبيب، فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة: يعني تتابع علمهم في الآخرة: أي بعلم الآخرة: أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يدركوه. وقوله: {بل هم في شك منها} [النمل: 66] يقول: بل هؤلاء المشركون الذين يسألونك عن الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت. {بل هم منها عمون} [النمل: 66] يقول: بل هم من العلم بقيامها عمون. 18P111

Section V18/P110–V18/P115Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P110–V18/P115)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [النمل: 68] 18P112 يقول تعالى ذكره: قال الذين كفروا بالله أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء، كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن كنا فيها ترابا قد بلينا. {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} [النمل: 68] يقول: لقد وعدنا هذا من قبل محمد واعدون وعدوا ذلك آباءنا، فلم نر لذلك حقيقة، ولم نتبين له صحة. {إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: قالوا: ما هذا الوعد إلا ما سطر الأولون من الأكاذيب في كتبهم، فأثبتوه فيها وتحدثوا به من غير أن يكون له صحة. 18P112 [النمل: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون} [النمل: 69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المكذبين ما جئتهم به من الأنباء من عند ربك: {سيروا في الأرض فانظروا} [النمل: 69] إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم. وقوله: {ولا تحزن عليهم} [الحجر: 88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك. {ولا تكن في ضيق مما يمكرون} [النمل: 70] يقول: ولا يضق صدرك من مكرهم بك، فإن الله ناصرك عليهم، ومهلكهم قتلا بالسيف. 18P112 [النمل: 71_72] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 71_72] يقول تعالى ذكره: ويقول مشركو قومك يا محمد، المكذبوك فيما أتيتهم به من عند ربك. {متى} [البقرة: 214] يكون {هذا الوعد} [يونس: 48] الذي تعدناه من العذاب، الذي هو بنا فيما تقول حال {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] فيما تعدوننا به. {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] يقول جل جلاله: قل لهم يا محمد: عسى أن يكون اقترب لكم ودنا {بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] من عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم بعض الذي تستعجلون " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] قال: ردف: أعجل لكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] قال : أزف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ردف لكم} [النمل: 72] اقترب لكم ". واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله: {ردف لكم} [النمل: 72] وكلام العرب المعروف: ردفه أمر، وأردفه، كما يقال: تبعه وأتبعه، فقال بعض نحويي البصرة: أدخل اللام في ذلك فأضاف بها الفعل كما يقال: {للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] و {لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] . وقال بعض نحويي الكوفة: أدخل اللام في ذلك للمعنى، لأن معناه: دنا لهم، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى فأدخل الباء في يطرحن، وإنما يقال طرحته، لأن معنى الطرح: الرمي، فأدخل الباء للمعنى، إذ كان معنى ذلك يرمين بالفتى، وهذا القول الثاني هو أولاهما عندي بالصواب، وقد مضى البيان عن نظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن تكراره في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تستعجلون} [النمل: 72] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] قال: من العذاب " 18P115

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [النمل: 68] 18P112 يقول تعالى ذكره: قال الذين كفروا بالله أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء، كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن كنا فيها ترابا قد بلينا. {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} [النمل: 68] يقول: لقد وعدنا هذا من قبل محمد واعدون وعدوا ذلك آباءنا، فلم نر لذلك حقيقة، ولم نتبين له صحة. {إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: قالوا: ما هذا الوعد إلا ما سطر الأولون من الأكاذيب في كتبهم، فأثبتوه فيها وتحدثوا به من غير أن يكون له صحة. 18P112 [النمل: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون} [النمل: 69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المكذبين ما جئتهم به من الأنباء من عند ربك: {سيروا في الأرض فانظروا} [النمل: 69] إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم. وقوله: {ولا تحزن عليهم} [الحجر: 88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك. {ولا تكن في ضيق مما يمكرون} [النمل: 70] يقول: ولا يضق صدرك من مكرهم بك، فإن الله ناصرك عليهم، ومهلكهم قتلا بالسيف. 18P112 [النمل: 71_72] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 71_72] يقول تعالى ذكره: ويقول مشركو قومك يا محمد، المكذبوك فيما أتيتهم به من عند ربك. {متى} [البقرة: 214] يكون {هذا الوعد} [يونس: 48] الذي تعدناه من العذاب، الذي هو بنا فيما تقول حال {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] فيما تعدوننا به. {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] يقول جل جلاله: قل لهم يا محمد: عسى أن يكون اقترب لكم ودنا {بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] من عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] يقول: اقترب لكم بعض الذي تستعجلون " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72] قال: ردف: أعجل لكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] قال : أزف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ردف لكم} [النمل: 72] اقترب لكم ". واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله: {ردف لكم} [النمل: 72] وكلام العرب المعروف: ردفه أمر، وأردفه، كما يقال: تبعه وأتبعه، فقال بعض نحويي البصرة: أدخل اللام في ذلك فأضاف بها الفعل كما يقال: {للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] و {لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] . وقال بعض نحويي الكوفة: أدخل اللام في ذلك للمعنى، لأن معناه: دنا لهم، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى فأدخل الباء في يطرحن، وإنما يقال طرحته، لأن معنى الطرح: الرمي، فأدخل الباء للمعنى، إذ كان معنى ذلك يرمين بالفتى، وهذا القول الثاني هو أولاهما عندي بالصواب، وقد مضى البيان عن نظائره في غير موضع من الكتاب بما أغنى عن تكراره في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تستعجلون} [النمل: 72] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} [النمل: 72] قال: من العذاب " 18P115

Section V18/P115–V18/P116Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P115–V18/P116)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [النمل: 73_74] يقول تعالى ذكره: {وإن ربك} [الرعد: 6] يا محمد {لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه، وكفرهم به، وذو إحسان إليهم في ذلك وفي غيره من نعمه عندهم {ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس: 60] على ذلك من إحسانه وفضله عليهم، فيخلصوا له العبادة، ولكنهم يشركون معه في العبادة ما يضرهم ولا ينفعهم، ومن لا فضل له عندهم ولا إحسان. وقوله: {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [النمل: 74] يقول: وإن ربك ليعلم ضمائر صدور خلقه، ومكنون أنفسهم، وخفي أسرارهم، وعلانية أمورهم الظاهرة، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو محصيها عليهم حتى يجازي جميعهم بالإحسان إحسانا، وبالإساءة جزاءها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {وإن 18P116 ربك ليعلم ما تكن صدورهم} [النمل: 74] قال: السر " 18P115 [النمل: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 75_76] يقول تعالى ذكره: {وما من} [آل عمران: 62] مكتوم سر وخفي أمر يغيب عن أبصار الناظرين {في السماء والأرض إلا في كتاب} [النمل: 75] وهو أم الكتاب الذي أثبت ربنا فيه كل ما هو كائن من لدن ابتدأ خلق خلقه إلى يوم القيامة. ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] أنه يبين لمن نظر إليه، وقرأ ما فيه مما أثبت فيه ربنا جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} [النمل: 75] يقول: ما من شيء في السماء والأرض سر ولا علانية إلا يعلمه " وقوله: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلته إليك يا محمد يقص على بني إسرائيل الحق في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها، وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى، فقالت اليهود فيه ما قالت، وقالت النصارى فيه ما قالت، وتبرأ 18P117 لاختلافهم فيه هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، وغير ذلك من الأمور التي اختلفوا فيها، فقال جل ثناؤه لهم: إن هذا القرآن يقص عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه، وأقروا لما فيه، فإنه يقص عليكم بالحق، ويهديكم إلى سبيل الرشاد. 18P116 [النمل: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم} [النمل: 77_78] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لهدى، يقول: لبيان من الله، بين به الحق فيما اختلف فيه خلقه من أمور دينهم. {ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] يقول: ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه. {إن ربك يقضي بينهم} [يونس: 93] يقول: إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل منهم، ويجازي المحسن منهم المحق بجزائه. {وهو العزيز العليم} [النمل: 78] يقول: وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم ، العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه، ومن غيرهم من المبطل الضال عن الهدى. 18P117

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [النمل: 73_74] يقول تعالى ذكره: {وإن ربك} [الرعد: 6] يا محمد {لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه، وكفرهم به، وذو إحسان إليهم في ذلك وفي غيره من نعمه عندهم {ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس: 60] على ذلك من إحسانه وفضله عليهم، فيخلصوا له العبادة، ولكنهم يشركون معه في العبادة ما يضرهم ولا ينفعهم، ومن لا فضل له عندهم ولا إحسان. وقوله: {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [النمل: 74] يقول: وإن ربك ليعلم ضمائر صدور خلقه، ومكنون أنفسهم، وخفي أسرارهم، وعلانية أمورهم الظاهرة، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو محصيها عليهم حتى يجازي جميعهم بالإحسان إحسانا، وبالإساءة جزاءها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {وإن 18P116 ربك ليعلم ما تكن صدورهم} [النمل: 74] قال: السر " 18P115 [النمل: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 75_76] يقول تعالى ذكره: {وما من} [آل عمران: 62] مكتوم سر وخفي أمر يغيب عن أبصار الناظرين {في السماء والأرض إلا في كتاب} [النمل: 75] وهو أم الكتاب الذي أثبت ربنا فيه كل ما هو كائن من لدن ابتدأ خلق خلقه إلى يوم القيامة. ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] أنه يبين لمن نظر إليه، وقرأ ما فيه مما أثبت فيه ربنا جل ثناؤه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} [النمل: 75] يقول: ما من شيء في السماء والأرض سر ولا علانية إلا يعلمه " وقوله: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلته إليك يا محمد يقص على بني إسرائيل الحق في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها، وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى، فقالت اليهود فيه ما قالت، وقالت النصارى فيه ما قالت، وتبرأ 18P117 لاختلافهم فيه هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، وغير ذلك من الأمور التي اختلفوا فيها، فقال جل ثناؤه لهم: إن هذا القرآن يقص عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه، وأقروا لما فيه، فإنه يقص عليكم بالحق، ويهديكم إلى سبيل الرشاد. 18P116 [النمل: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم} [النمل: 77_78] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لهدى، يقول: لبيان من الله، بين به الحق فيما اختلف فيه خلقه من أمور دينهم. {ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57] يقول: ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه. {إن ربك يقضي بينهم} [يونس: 93] يقول: إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل منهم، ويجازي المحسن منهم المحق بجزائه. {وهو العزيز العليم} [النمل: 78] يقول: وربك العزيز في انتقامه من المبطل منهم ومن غيرهم، لا يقدر أحد على منعه من الانتقام منه إذا انتقم ، العليم بالمحق المحسن من هؤلاء المختلفين من بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه، ومن غيرهم من المبطل الضال عن الهدى. 18P117

Section V18/P116–V18/P117Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P116–V18/P117)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {فتوكل على الله، إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى، ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 79_80] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ففوض إلى الله يا محمد أمورك، وثق به فيها، فإنه كافيك. {إنك على الحق المبين} [النمل: 79] لمن تأمله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره 18P118 بفهم، أنه الحق، دون ما عليه اليهود والنصارى المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان المكذبوك فيما أتيتهم به من الحق، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به. وقوله: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه. {ولا تسمع الصم الدعاء} [النمل: 80] يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه. {إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يصغون للحق، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له. 18P118

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {فتوكل على الله، إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى، ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 79_80] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ففوض إلى الله يا محمد أمورك، وثق به فيها، فإنه كافيك. {إنك على الحق المبين} [النمل: 79] لمن تأمله، وفكر ما فيه بعقل، وتدبره 18P118 بفهم، أنه الحق، دون ما عليه اليهود والنصارى المختلفون من بني إسرائيل، ودون ما عليه أهل الأوثان المكذبوك فيما أتيتهم به من الحق، يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك، وامض لأمر ربك الذي بعثك به. وقوله: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه. {ولا تسمع الصم الدعاء} [النمل: 80] يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه. {إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يصغون للحق، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له. 18P118

Section V18/P117–V18/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P117–V18/P121)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 81_82] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {وما أنت بهادي} [النمل: 81] بالياء والألف وإضافته إلى العمي بمعنى: لست يا محمد بهادي من عمي عن الحق {عن ضلالته} . وقراءة عامة قراء الكوفة: (وما أنت تهدي العمي) بالتاء ونصب العمي، بمعنى: ولست تهديهم {عن ضلالتهم} [النمل: 81] ولكن الله يهديهم إن شاء. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام ما وصفت {وما أنت} [البقرة: 145] يا محمد {بهادي} [النمل: 81] من أعماه الله عن الهدى والرشاد فجعل على بصره غشاوة أن يتبين سبيل الرشاد عن ضلالته التي هو فيها إلى طريق الرشاد وسبيل الرشاد. وقوله: {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} [النمل: 81] يقول: ما تقدر أن تفهم الحق وتوعيه أحدا إلا سمع من يصدق بآياتنا، يعني بأدلته وحججه وآي تنزيله {فهم مسلمون} [النمل: 81] فإن أولئك يسمعون منك ما تقول ويتدبرونه، ويفكرون فيه، ويعملون به، فهم الذين يسمعون. ذكر من قال مثل الذي قلنا في قوله تعالى: {وقع} [النمل: 82] : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] قال: حق عليهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] يقول: إذا وجب القول عليهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " { 18P120 وقع القول عليهم} [النمل: 82] قال: حق العذاب " قال ابن جريج: " القول: العذاب " 18P120 ذكر من قال قولنا في معنى القول: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] والقول: الغضب " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن حفصة، قالت: سألت أبا العالية عن قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] ، فقال: أوحى الله إلى نوح {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] قالت: فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف ". وقال جماعة من أهل العلم: خروج هذه الدابة التي ذكرها حين لا يأمر الناس بمعروف، ولا ينهون عن منكر. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] قال: هو حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن الحسن أبو الحسن، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] قال: ذاك إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: حين لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر " حدثني محمد بن عمرو المقدسي، قال: ثنا أشعث بن عبد الله السجستاني، قال: ثنا شعبة، عن عطية، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: إذا لم يعرفوا معروفا، ولم ينكروا منكرا ". وذكر أن الأرض التي تخرج منها الدابة مكة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 81_82] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {وما أنت بهادي} [النمل: 81] بالياء والألف وإضافته إلى العمي بمعنى: لست يا محمد بهادي من عمي عن الحق {عن ضلالته} . وقراءة عامة قراء الكوفة: (وما أنت تهدي العمي) بالتاء ونصب العمي، بمعنى: ولست تهديهم {عن ضلالتهم} [النمل: 81] ولكن الله يهديهم إن شاء. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام ما وصفت {وما أنت} [البقرة: 145] يا محمد {بهادي} [النمل: 81] من أعماه الله عن الهدى والرشاد فجعل على بصره غشاوة أن يتبين سبيل الرشاد عن ضلالته التي هو فيها إلى طريق الرشاد وسبيل الرشاد. وقوله: {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} [النمل: 81] يقول: ما تقدر أن تفهم الحق وتوعيه أحدا إلا سمع من يصدق بآياتنا، يعني بأدلته وحججه وآي تنزيله {فهم مسلمون} [النمل: 81] فإن أولئك يسمعون منك ما تقول ويتدبرونه، ويفكرون فيه، ويعملون به، فهم الذين يسمعون. ذكر من قال مثل الذي قلنا في قوله تعالى: {وقع} [النمل: 82] : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] قال: حق عليهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] يقول: إذا وجب القول عليهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " { 18P120 وقع القول عليهم} [النمل: 82] قال: حق العذاب " قال ابن جريج: " القول: العذاب " 18P120 ذكر من قال قولنا في معنى القول: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] والقول: الغضب " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن حفصة، قالت: سألت أبا العالية عن قوله: " {وإذا وقع القول عليهم} [النمل: 82] ، فقال: أوحى الله إلى نوح {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] قالت: فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف ". وقال جماعة من أهل العلم: خروج هذه الدابة التي ذكرها حين لا يأمر الناس بمعروف، ولا ينهون عن منكر. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] قال: هو حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن الحسن أبو الحسن، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] قال: ذاك إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: حين لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر " حدثني محمد بن عمرو المقدسي، قال: ثنا أشعث بن عبد الله السجستاني، قال: ثنا شعبة، عن عطية، في قوله: " {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: إذا لم يعرفوا معروفا، ولم ينكروا منكرا ". وذكر أن الأرض التي تخرج منها الدابة مكة.

Section V18/P121Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P121)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثني الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن 18P122 ابن عمر، قال: «تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن الفرات القزاز، عن عامر بن واثلة أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: إن الدابة حين تخرج يراها بعض الناس فيقولون: والله لقد رأينا الدابة، حتى يبلغ ذلك الإمام، فيطلب فلا يقدر على شيء. قال: ثم تخرج فيراها الناس، فيقولون: والله لقد رأيناها، فيبلغ ذلك الإمام فيطلب فلا يرى شيئا، فيقول: أما إني إذا حدث الذي يذكرها، قال: حتى يعد فيها القتل، قال : فتخرج، فإذا رآها الناس دخلوا المسجد يصلون، فتجيء إليهم فتقول: الآن تصلون، فتخطم الكافر، وتمسح على جبين المسلم غرة، قال: فيعيش الناس زمانا يقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، وأبي سفيان، ثنا عن معمر، عن قيس بن 18P123 سعد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، في قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: للدابة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في بعض القرى حين يهريق فيها الأمراء الدماء ثم تكمن، فبينا الناس عند أشرف المساجد وأعظمها وأفضلها، إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هرابا، وتبقى طائفة من المؤمنين، ويقولون: إنه لا ينجينا من الله شيء، فتخرج عليهم الدابة تجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق فلا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، وتأتي الرجل يصلي، فتقول: والله ما كنت من أهل الصلاة، فيلتفت إليها فتخطمه، قال: تجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر، قلنا: فما الناس يومئذ؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الأسفار " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر: «يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من 18P124 رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلا مسحته، ولا من كافر ولا منافق إلا تخبطه» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الجريري، عن حيان بن عمير، عن حسان بن حمصة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: " لو شئت لانتعلت بنعلي هاتين، فلم أمس الأرض قاعدا حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاج، قال: فما حججت قط إلا خفت تخرج بعقبنا " حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وكان منزله قريبا من الصفا، رفع قدمه وهو قائم، وقال: «لو شئت لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة» حدثنا عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة 18P125 بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الدابة، فقال حذيفة: قلت يا رسول الله، من أين تخرج؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثني الأشجعي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن 18P122 ابن عمر، قال: «تخرج الدابة من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن الفرات القزاز، عن عامر بن واثلة أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: إن الدابة حين تخرج يراها بعض الناس فيقولون: والله لقد رأينا الدابة، حتى يبلغ ذلك الإمام، فيطلب فلا يقدر على شيء. قال: ثم تخرج فيراها الناس، فيقولون: والله لقد رأيناها، فيبلغ ذلك الإمام فيطلب فلا يرى شيئا، فيقول: أما إني إذا حدث الذي يذكرها، قال: حتى يعد فيها القتل، قال : فتخرج، فإذا رآها الناس دخلوا المسجد يصلون، فتجيء إليهم فتقول: الآن تصلون، فتخطم الكافر، وتمسح على جبين المسلم غرة، قال: فيعيش الناس زمانا يقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عثمان بن مطر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة، وأبي سفيان، ثنا عن معمر، عن قيس بن 18P123 سعد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، في قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: للدابة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في بعض القرى حين يهريق فيها الأمراء الدماء ثم تكمن، فبينا الناس عند أشرف المساجد وأعظمها وأفضلها، إذ ارتفعت بهم الأرض، فانطلق الناس هرابا، وتبقى طائفة من المؤمنين، ويقولون: إنه لا ينجينا من الله شيء، فتخرج عليهم الدابة تجلو وجوههم مثل الكوكب الدري، ثم تنطلق فلا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، وتأتي الرجل يصلي، فتقول: والله ما كنت من أهل الصلاة، فيلتفت إليها فتخطمه، قال: تجلو وجه المؤمن، وتخطم الكافر، قلنا: فما الناس يومئذ؟ قال: جيران في الرباع، وشركاء في الأموال، وأصحاب في الأسفار " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر: «يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسايرهم، فيصبحون وقد خطمتهم من 18P124 رأسها وذنبها، فما من مؤمن إلا مسحته، ولا من كافر ولا منافق إلا تخبطه» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الجريري، عن حيان بن عمير، عن حسان بن حمصة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: " لو شئت لانتعلت بنعلي هاتين، فلم أمس الأرض قاعدا حتى أقف على الأحجار التي تخرج الدابة من بينها، ولكأني بها قد خرجت في عقب ركب من الحاج، قال: فما حججت قط إلا خفت تخرج بعقبنا " حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: رأيت عبد الله بن عمرو، وكان منزله قريبا من الصفا، رفع قدمه وهو قائم، وقال: «لو شئت لم أضعها حتى أضعها على المكان الذي تخرج منه الدابة» حدثنا عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة 18P125 بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الدابة، فقال حذيفة: قلت يا رسول الله، من أين تخرج؟

Section V18/P121–V18/P127Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P121–V18/P127)
Orijinal Metin (AR)

قال: «من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرك القنديل، وينشق الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لم يدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكفار فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الحسين، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل البيت ليجتمعون فيقول هذا. يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة» قال: قال عبد الله بن عمر: «إنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء، فتفشو في وجهه، فيسود وجهه، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجهه، حتى يبيض وجهه، فيجلس أهل البيت على المائدة، فيعرفون المؤمن من الكافر، ويتبايعون في الأسواق، فيعرفون المؤمن من الكافر» حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، قالا: ثنا ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: " تخرج الدابة من شعب، فيمس رأسها السحاب، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمر بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك، فتخطمه " حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا يزيد بن عياض، عن محمد بن إسحاق، أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، قال: «تخرج دابة الأرض 18P127 ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فأما الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى فيبيض» . واختلفت القراء في قراءة قوله: {تكلمهم} [النمل: 82] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {تكلمهم} [النمل: 82] بضم التاء وتشديد اللام، بمعنى تخبرهم وتحدثهم، وقرأه أبو زرعة بن عمرو: (تكلمهم) ، بفتح التاء وتخفيف اللام بمعنى: تسمهم. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: تحدثهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] وهي في بعض القراءة «تحدثهم» تقول لهم: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 18P128 عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {تكلمهم} [النمل: 82] قال: كلامها تنبئهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] " وقوله: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة والشام: (إن الناس) بكسر الألف من «إن» على وجه الابتداء بالخبر عن الناس أنهم كانوا بآيات الله لا يوقنون؛ وهي وإن كسرت في قراءة هؤلاء فإن الكلام لها متناول. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض أهل البصرة: {أن الناس كانوا} [النمل: 82] ، بفتح أن، بمعنى: تكلمهم بأن الناس، فيكون حينئذ نصب بوقوع الكلام عليها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. 18P128

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون، إذ تضطرب الأرض تحتهم، تحرك القنديل، وينشق الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لم يدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكفار فتنكت بين عينيه نكتة سوداء كافر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الحسين، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل البيت ليجتمعون فيقول هذا. يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «هي دابة ذات زغب وريش، ولها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة» قال: قال عبد الله بن عمر: «إنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء، فتفشو في وجهه، فيسود وجهه، وتنكت في وجه المؤمن نكتة بيضاء فتفشو في وجهه، حتى يبيض وجهه، فيجلس أهل البيت على المائدة، فيعرفون المؤمن من الكافر، ويتبايعون في الأسواق، فيعرفون المؤمن من الكافر» حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، قالا: ثنا ابن الهاد، عن عمر بن الحكم، أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: " تخرج الدابة من شعب، فيمس رأسها السحاب، ورجلاها في الأرض ما خرجتا، فتمر بالإنسان يصلي، فتقول: ما الصلاة من حاجتك، فتخطمه " حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا يزيد بن عياض، عن محمد بن إسحاق، أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، قال: «تخرج دابة الأرض 18P127 ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فأما الكافر فتختم بين عينيه بخاتم سليمان، وأما المؤمن فتمسح وجهه بعصا موسى فيبيض» . واختلفت القراء في قراءة قوله: {تكلمهم} [النمل: 82] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {تكلمهم} [النمل: 82] بضم التاء وتشديد اللام، بمعنى تخبرهم وتحدثهم، وقرأه أبو زرعة بن عمرو: (تكلمهم) ، بفتح التاء وتخفيف اللام بمعنى: تسمهم. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] قال: تحدثهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} [النمل: 82] وهي في بعض القراءة «تحدثهم» تقول لهم: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 18P128 عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " {تكلمهم} [النمل: 82] قال: كلامها تنبئهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] " وقوله: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [النمل: 82] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة والشام: (إن الناس) بكسر الألف من «إن» على وجه الابتداء بالخبر عن الناس أنهم كانوا بآيات الله لا يوقنون؛ وهي وإن كسرت في قراءة هؤلاء فإن الكلام لها متناول. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض أهل البصرة: {أن الناس كانوا} [النمل: 82] ، بفتح أن، بمعنى: تكلمهم بأن الناس، فيكون حينئذ نصب بوقوع الكلام عليها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضتان في قراءة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. 18P128

Section V18/P127–V18/P130Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P127–V18/P130)
Orijinal Metin (AR)

[النمل: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون} [النمل: 83_84] يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع من كل قرن وملة فوجا، يعني جماعة منهم، وزمرة {ممن يكذب بآياتنا} [النمل: 83] يقول: ممن يكذب بأدلتنا وحججنا، فهو 18P129 يحبس أولهم على آخرهم، ليجتمع جميعهم، ثم يساقون إلى النار. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] يعني: الشيعة عند الحشر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {من كل أمة فوجا} [النمل: 83] قال: زمرة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {نحشر من كل أمة فوجا} [النمل: 83] قال: زمرة زمرة {فهم يوزعون} [النمل: 83] " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: يقول: فهم يدفعون " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: يحبس أولهم على آخرهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: وزعة ترد أولاهم على آخرهم ". وقد بينت معنى قوله: {يوزعون} [النمل: 83] فيما مضى قبل بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي} يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: {أكذبتم بآياتي} [النمل: 84] أي بحججي وأدلتي {ولم تحيطوا بها علما } [النمل: 84] يقول ولم تعرفوها حق معرفتها؟ {أم ماذا كنتم تعملون} فيها من تكذيب أو تصديق. 18P130 [النمل: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النمل: 85_86] يقول تعالى ذكره: ووجب السخط والغضب من الله على المكذبين بآياته {بما ظلموا} [النمل: 52] يعني بتكذيبهم بآيات الله، يوم يحشرون، {فهم لا ينطقون} [النمل: 85] يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم ووقع عليهم من القول. وقوله: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} [النمل: 86] يقول تعالى ذكره: ألم ير 18P131 هؤلاء المكذبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار، ومخالفتنا بينهما بتصييرنا هذا سكنا لهم يسكنون فيه، ويهدون راحة أبدانهم من تعب التصرف والتقلب نهارا، وهذا مضيئا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها فيتقلبون فيه لمعايشهم، فيتفكروا في ذلك، ويتدبروا ويعلموا أن مصرف ذلك كذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه إماتة الأحياء، وإحياء الأموات بعد الممات، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجيء بالليل، والمجيء بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما. {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] يقول تعالى ذكره: إن في تصييرنا الليل سكنا، والنهار مبصرا، لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت، وحجة لهم على توحيد الله. 18P131

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النمل: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون} [النمل: 83_84] يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع من كل قرن وملة فوجا، يعني جماعة منهم، وزمرة {ممن يكذب بآياتنا} [النمل: 83] يقول: ممن يكذب بأدلتنا وحججنا، فهو 18P129 يحبس أولهم على آخرهم، ليجتمع جميعهم، ثم يساقون إلى النار. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] يعني: الشيعة عند الحشر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {من كل أمة فوجا} [النمل: 83] قال: زمرة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {نحشر من كل أمة فوجا} [النمل: 83] قال: زمرة زمرة {فهم يوزعون} [النمل: 83] " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: يقول: فهم يدفعون " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: يحبس أولهم على آخرهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فهم يوزعون} [النمل: 83] قال: وزعة ترد أولاهم على آخرهم ". وقد بينت معنى قوله: {يوزعون} [النمل: 83] فيما مضى قبل بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي} يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: {أكذبتم بآياتي} [النمل: 84] أي بحججي وأدلتي {ولم تحيطوا بها علما } [النمل: 84] يقول ولم تعرفوها حق معرفتها؟ {أم ماذا كنتم تعملون} فيها من تكذيب أو تصديق. 18P130 [النمل: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النمل: 85_86] يقول تعالى ذكره: ووجب السخط والغضب من الله على المكذبين بآياته {بما ظلموا} [النمل: 52] يعني بتكذيبهم بآيات الله، يوم يحشرون، {فهم لا ينطقون} [النمل: 85] يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم ووقع عليهم من القول. وقوله: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} [النمل: 86] يقول تعالى ذكره: ألم ير 18P131 هؤلاء المكذبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار، ومخالفتنا بينهما بتصييرنا هذا سكنا لهم يسكنون فيه، ويهدون راحة أبدانهم من تعب التصرف والتقلب نهارا، وهذا مضيئا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها فيتقلبون فيه لمعايشهم، فيتفكروا في ذلك، ويتدبروا ويعلموا أن مصرف ذلك كذلك هو الإله الذي لا يعجزه شيء، ولا يتعذر عليه إماتة الأحياء، وإحياء الأموات بعد الممات، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجيء بالليل، والمجيء بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما. {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] يقول تعالى ذكره: إن في تصييرنا الليل سكنا، والنهار مبصرا، لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت، وحجة لهم على توحيد الله. 18P131

%0
10 Section

Questions

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · 483 · Qur'an & Sunnah