Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V18/P294–V18/P297Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P294–V18/P297)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا، تبرأنا إليك، ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 62_63] يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي رب العزة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان في الدنيا، فيقول لهم: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] أنهم لي في الدنيا شركاء؟ {قال الذين حق عليهم القول} [القصص: 63] يقول: قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته، وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] . 18P296 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، في قوله " {هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] قال: هم الشياطين " وقوله: {تبرأنا إليك} [القصص: 63] يقول: تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك {ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 63] يقول: لم يكونوا يعبدوننا. [القصص: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل ادعوا شركاءكم، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب، لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص: 64] يقول تعالى ذكره: وقيل للمشركين بالله الآلهة والأنداد في الدنيا {ادعوا شركاءكم} [الأعراف: 195] الذين كنتم تدعون من دون الله {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} [الكهف: 52] يقول فلم يجيبوهم. {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] يقول: وعاينوا العذاب. {لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص: 64] يقول: فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق. 18P296 [القصص: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} [القصص: 65_66] يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين، فيقول لهم {ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] فيما أرسلناهم به إليكم، من دعائكم إلى توحيدنا، والبراءة من 18P297 الأوثان والأصنام. {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} [القصص: 66] يقول: فخفيت عليهم الأخبار، من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون، لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فعميت عليهم الأنباء} [القصص: 66] قال: الحجج، يعني الحجة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فعميت عليهم الأنباء} [القصص: 66] قال: الحجج " قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] قال: بلا إله إلا الله، التوحيد " وقوله: {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] بالأنساب والقرابة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] قال: لا يتساءلون بالأنساب، ولا يتماتون بالقرابات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتوا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] قال: بالأنساب ". وقيل معنى ذلك: فعميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم. 18P298

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا، تبرأنا إليك، ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 62_63] يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي رب العزة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان في الدنيا، فيقول لهم: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] أنهم لي في الدنيا شركاء؟ {قال الذين حق عليهم القول} [القصص: 63] يقول: قال الذين وجب عليهم غضب الله ولعنته، وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] . 18P296 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، في قوله " {هؤلاء الذين أغوينا، أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] قال: هم الشياطين " وقوله: {تبرأنا إليك} [القصص: 63] يقول: تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك {ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 63] يقول: لم يكونوا يعبدوننا. [القصص: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل ادعوا شركاءكم، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب، لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص: 64] يقول تعالى ذكره: وقيل للمشركين بالله الآلهة والأنداد في الدنيا {ادعوا شركاءكم} [الأعراف: 195] الذين كنتم تدعون من دون الله {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} [الكهف: 52] يقول فلم يجيبوهم. {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] يقول: وعاينوا العذاب. {لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص: 64] يقول: فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق. 18P296 [القصص: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} [القصص: 65_66] يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين، فيقول لهم {ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] فيما أرسلناهم به إليكم، من دعائكم إلى توحيدنا، والبراءة من 18P297 الأوثان والأصنام. {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} [القصص: 66] يقول: فخفيت عليهم الأخبار، من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عني بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون، لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فعميت عليهم الأنباء} [القصص: 66] قال: الحجج، يعني الحجة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فعميت عليهم الأنباء} [القصص: 66] قال: الحجج " قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] قال: بلا إله إلا الله، التوحيد " وقوله: {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] بالأنساب والقرابة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] قال: لا يتساءلون بالأنساب، ولا يتماتون بالقرابات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتوا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فهم لا يتساءلون} [القصص: 66] قال: بالأنساب ". وقيل معنى ذلك: فعميت عليهم الحجج يومئذ، فسكتوا، فهم لا يتساءلون في حال سكوتهم. 18P298

Section V18/P297Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P297)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] يقول تعالى ذكره: {فأما من تاب} [القصص: 67] من المشركين، فأناب وراجع الحق، وأخلص لله الألوهة، وأفرد له العبادة، فلم يشرك في عبادته شيئا، {وآمن} [مريم: 60] يقول: وصدق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] يقول: فهو من المنجحين المدركين طلبتهم عند الله، الخالدين في جنانه، وعسى 18P299 من الله واجب. 18P298

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] يقول تعالى ذكره: {فأما من تاب} [القصص: 67] من المشركين، فأناب وراجع الحق، وأخلص لله الألوهة، وأفرد له العبادة، فلم يشرك في عبادته شيئا، {وآمن} [مريم: 60] يقول: وصدق بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {وعمل صالحا} [البقرة: 62] يقول: وعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص: 67] يقول: فهو من المنجحين المدركين طلبتهم عند الله، الخالدين في جنانه، وعسى 18P299 من الله واجب. 18P298

Section V18/P297–V18/P299Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P297–V18/P299)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68] يقول تعالى ذكره: {وربك } [النساء: 65] يا محمد {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] أن يخلقه، {ويختار} [القصص: 68] لولايته الخيرة من خلقه، ومن سبقت له منه السعادة. وإنما قال جل ثناؤه {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] والمعنى: ما وصفت، لأن المشركين كانوا فيما ذكر عنهم يختارون أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلقه ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي. واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية «. فإذا كان معنى ذلك كذلك، فلا شك أن» ما " من قوله: {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] في موضع نصب، بوقوع يختار عليها، وأنها بمعنى الذي. 18P300 فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت، من أن «ما» اسم منصوب بوقوع قوله {يختار} [القصص: 68] عليها، فأين خبر كان؟ فقد علمت أن ذلك إذا كان كما قلت، أن في كان ذكرا من ما، لا بد لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام؟ قيل: إن العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانا، أخبارا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها. ذكر الفراء أن القاسم بن معن أنشده قول عنترة: [+البحر البسيط] أمن سمية دمع العين تذريف لو كان ذا منك قبل اليوم معروف فرفع معروفا بحرف الصفة، وهو لا شك خبر لذا، وذكر أن المفضل أنشده ذلك: [+البحر . ] لو أن ذا منك قبل اليوم معروف ومنه أيضا قول عمر بن أبي ربيعة: [+البحر الرجز] قلت أجيبي عاشقا بحبكم مكلف فيها ثلاث كالدمى وكاعب ومسلف 18P301 فمكلف من نعت عاشق، وقد رفعه بحرف الصفة، وهو الباء، في أشباه لما ذكرنا بكثير من الشواهد، فكذلك قوله: {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] رفعت الخيرة بالصفة، وهي لهم، إن كانت خبرا لما، لما جاءت بعد الصفة، ووقعت الصفة موقع الخبر، فصار كقول القائل: كان عمر وأبوه قائم، لا شك أن قائما لو كان مكان الأب، وكان الأب هو المتأخر بعده، كان منصوبا، فكذلك وجه رفع الخيرة، وهو خبر لما. فإن قال قائل: فهل يجوز أن تكون «ما» في هذا الموضع جحدا، ويكون معنى الكلام: وربك يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار ما يشاء أن يختاره، فيكون قوله {ويختار} [القصص: 68] نهاية الخبر عن الخلق والاختيار، ثم يكون الكلام بعد ذلك مبتدأ بمعنى: لم تكن لهم الخيرة: أي لم يكن للخلق الخيرة، وإنما الخيرة لله وحده؟ قيل: هذا قول لا يخفى فساده على ذي حجا من وجوه، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قول، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه؛ فأما أحد وجوه فساده، فهو أن قوله: {ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] لو كان كما ظنه من ظنه، من أن «ما» بمعنى الجحد، على نحو التأويل الذي ذكرت، كان إنما جحد تعالى ذكره، أن تكون لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، فأما فيما يستقبلونه فلهم الخيرة، لأن قول القائل: ما كان لك هذا، لا شك إنما هو خبر عن أنه لم يكن له ذلك فيما مضى. وقد يجوز أن يكون له فيما يستقبل، وذلك 18P302 من الكلام لا شك خلف. لأن ما لم يكن للخلق من ذلك قديما، فليس ذلك لهم أبدا. وبعد، لو أريد ذلك المعنى، لكان الكلام: فليس.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون} [القصص: 68] يقول تعالى ذكره: {وربك } [النساء: 65] يا محمد {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] أن يخلقه، {ويختار} [القصص: 68] لولايته الخيرة من خلقه، ومن سبقت له منه السعادة. وإنما قال جل ثناؤه {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] والمعنى: ما وصفت، لأن المشركين كانوا فيما ذكر عنهم يختارون أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلقه ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي. واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية «. فإذا كان معنى ذلك كذلك، فلا شك أن» ما " من قوله: {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] في موضع نصب، بوقوع يختار عليها، وأنها بمعنى الذي. 18P300 فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت، من أن «ما» اسم منصوب بوقوع قوله {يختار} [القصص: 68] عليها، فأين خبر كان؟ فقد علمت أن ذلك إذا كان كما قلت، أن في كان ذكرا من ما، لا بد لكان إذا كان كذلك من تمام، وأين التمام؟ قيل: إن العرب تجعل لحروف الصفات إذا جاءت الأخبار بعدها أحيانا، أخبارا، كفعلها بالأسماء إذا جاءت بعدها أخبارها. ذكر الفراء أن القاسم بن معن أنشده قول عنترة: [+البحر البسيط] أمن سمية دمع العين تذريف لو كان ذا منك قبل اليوم معروف فرفع معروفا بحرف الصفة، وهو لا شك خبر لذا، وذكر أن المفضل أنشده ذلك: [+البحر . ] لو أن ذا منك قبل اليوم معروف ومنه أيضا قول عمر بن أبي ربيعة: [+البحر الرجز] قلت أجيبي عاشقا بحبكم مكلف فيها ثلاث كالدمى وكاعب ومسلف 18P301 فمكلف من نعت عاشق، وقد رفعه بحرف الصفة، وهو الباء، في أشباه لما ذكرنا بكثير من الشواهد، فكذلك قوله: {ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] رفعت الخيرة بالصفة، وهي لهم، إن كانت خبرا لما، لما جاءت بعد الصفة، ووقعت الصفة موقع الخبر، فصار كقول القائل: كان عمر وأبوه قائم، لا شك أن قائما لو كان مكان الأب، وكان الأب هو المتأخر بعده، كان منصوبا، فكذلك وجه رفع الخيرة، وهو خبر لما. فإن قال قائل: فهل يجوز أن تكون «ما» في هذا الموضع جحدا، ويكون معنى الكلام: وربك يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار ما يشاء أن يختاره، فيكون قوله {ويختار} [القصص: 68] نهاية الخبر عن الخلق والاختيار، ثم يكون الكلام بعد ذلك مبتدأ بمعنى: لم تكن لهم الخيرة: أي لم يكن للخلق الخيرة، وإنما الخيرة لله وحده؟ قيل: هذا قول لا يخفى فساده على ذي حجا من وجوه، لو لم يكن بخلافه لأهل التأويل قول، فكيف والتأويل عمن ذكرنا بخلافه؛ فأما أحد وجوه فساده، فهو أن قوله: {ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] لو كان كما ظنه من ظنه، من أن «ما» بمعنى الجحد، على نحو التأويل الذي ذكرت، كان إنما جحد تعالى ذكره، أن تكون لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول هذه الآية، فأما فيما يستقبلونه فلهم الخيرة، لأن قول القائل: ما كان لك هذا، لا شك إنما هو خبر عن أنه لم يكن له ذلك فيما مضى. وقد يجوز أن يكون له فيما يستقبل، وذلك 18P302 من الكلام لا شك خلف. لأن ما لم يكن للخلق من ذلك قديما، فليس ذلك لهم أبدا. وبعد، لو أريد ذلك المعنى، لكان الكلام: فليس.

Section V18/P299Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P299)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: وربك يخلق ما يشاء ويختار، ليس لهم الخيرة، ليكون نفيا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبل وفيما بعد. والثاني: أن كتاب الله أبين البيان، وأوضح الكلام، ومحال أن يوجد فيه شيء غير مفهوم المعنى، وغير جائز في الكلام أن يقال ابتداء: ما كان لفلان الخيرة، ولما يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك؛ فكذلك قوله: {ويختار، ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] ولم يتقدم قبله من الله تعالى ذكره خبر عن أحد أنه ادعى أنه كان له الخيرة، فيقال له: ما كان لك الخيرة، وإنما جرى قبله الخبر عمن هو صائر إليه أمر من تاب من شركه، وآمن وعمل صالحا، وأتبع ذلك جل ثناؤه الخبر عن سبب إيمان من آمن وعمل صالحا منهم، وأن ذلك إنما هو لاختياره إياه للإيمان، وللسابق من علمه فيه اهتدى. ويزيد ما قلنا من ذلك إبانة قوله: {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [القصص: 69] فأخبر أنه يعلم من عباده السرائر والظواهر، ويصطفي لنفسه ويختار لطاعته من قد علم منه السريرة الصالحة، والعلانية الرضية. والثالث: أن معنى الخيرة في هذا الموضع: إنما هو الخيرة، وهو الشيء الذي يختار من البهائم والأنعام والرجال والنساء، يقال منه: أعطي الخيرة والخيرة، مثل الطيرة والطيرة، وليس بالاختيار، وإذا كانت الخيرة ما وصفنا، 18P303 فمعلوم أن من أجود الكلام أن يقال: وربك يخلق ما يشاء، ويختار ما يشاء، لم يكن لهم خير بهيمة أو خير طعام، أو خير رجل أو امرأة. فإن قال: فهل يجوز أن تكون بمعنى المصدر؟ قيل: لا، وذلك أنها إذا كانت مصدرا كان معنى الكلام: وربك يخلق ما يشاء ويختار كون الخيرة لهم. وإذا كان ذلك معناه وجب أن لا تكون الشرار لهم من البهائم والأنعام؛ إذا لم يكن لهم شرار ذلك وجب أن لا يكون لها مالك، وذلك ما لا يخفى خطؤه، لأن لخيارها ولشرارها أربابا يملكونها بتمليك الله إياهم ذلك، وفي كون ذلك كذلك فساد توجيه ذلك إلى معنى المصدر وقوله سبحانه وتعالى: {عما يشركون} [الأعراف: 190] يقول تعالى ذكره تنزيها لله وتبرئة له، وعلوا عما أضاف إليه المشركون من الشرك، وما تخرصوه من الكذب والباطل عليه. وتأويل الكلام: سبحان الله وتعالى عن شركهم. وقد كان بعض أهل العربية يوجهه إلى أنه بمعنى: وتعالى عن الذي يشركون به. 18P303

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: وربك يخلق ما يشاء ويختار، ليس لهم الخيرة، ليكون نفيا عن أن يكون ذلك لهم فيما قبل وفيما بعد. والثاني: أن كتاب الله أبين البيان، وأوضح الكلام، ومحال أن يوجد فيه شيء غير مفهوم المعنى، وغير جائز في الكلام أن يقال ابتداء: ما كان لفلان الخيرة، ولما يتقدم قبل ذلك كلام يقتضي ذلك؛ فكذلك قوله: {ويختار، ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] ولم يتقدم قبله من الله تعالى ذكره خبر عن أحد أنه ادعى أنه كان له الخيرة، فيقال له: ما كان لك الخيرة، وإنما جرى قبله الخبر عمن هو صائر إليه أمر من تاب من شركه، وآمن وعمل صالحا، وأتبع ذلك جل ثناؤه الخبر عن سبب إيمان من آمن وعمل صالحا منهم، وأن ذلك إنما هو لاختياره إياه للإيمان، وللسابق من علمه فيه اهتدى. ويزيد ما قلنا من ذلك إبانة قوله: {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} [القصص: 69] فأخبر أنه يعلم من عباده السرائر والظواهر، ويصطفي لنفسه ويختار لطاعته من قد علم منه السريرة الصالحة، والعلانية الرضية. والثالث: أن معنى الخيرة في هذا الموضع: إنما هو الخيرة، وهو الشيء الذي يختار من البهائم والأنعام والرجال والنساء، يقال منه: أعطي الخيرة والخيرة، مثل الطيرة والطيرة، وليس بالاختيار، وإذا كانت الخيرة ما وصفنا، 18P303 فمعلوم أن من أجود الكلام أن يقال: وربك يخلق ما يشاء، ويختار ما يشاء، لم يكن لهم خير بهيمة أو خير طعام، أو خير رجل أو امرأة. فإن قال: فهل يجوز أن تكون بمعنى المصدر؟ قيل: لا، وذلك أنها إذا كانت مصدرا كان معنى الكلام: وربك يخلق ما يشاء ويختار كون الخيرة لهم. وإذا كان ذلك معناه وجب أن لا تكون الشرار لهم من البهائم والأنعام؛ إذا لم يكن لهم شرار ذلك وجب أن لا يكون لها مالك، وذلك ما لا يخفى خطؤه، لأن لخيارها ولشرارها أربابا يملكونها بتمليك الله إياهم ذلك، وفي كون ذلك كذلك فساد توجيه ذلك إلى معنى المصدر وقوله سبحانه وتعالى: {عما يشركون} [الأعراف: 190] يقول تعالى ذكره تنزيها لله وتبرئة له، وعلوا عما أضاف إليه المشركون من الشرك، وما تخرصوه من الكذب والباطل عليه. وتأويل الكلام: سبحان الله وتعالى عن شركهم. وقد كان بعض أهل العربية يوجهه إلى أنه بمعنى: وتعالى عن الذي يشركون به. 18P303

Section V18/P299–V18/P305Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P299–V18/P305)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون} [القصص: 69_70] يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد يعلم ما تخفي صدور خلقه؛ وهو من: أكننت الشيء في صدري: إذا أضمرته فيه، وكننت الشيء: إذا صنته، {وما يعلنون} [البقرة: 77] : يقول: وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم، وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للإيمان به على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها، وإنه يختار للخير أهله، فيوفقهم له، ويولي الشر أهله، ويخليهم 18P304 وإياه. وقوله: {وهو الله لا إله إلا هو} [القصص: 70] يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا معبود تجوز عبادته غيره. يعني في الدنيا والآخرة {وله الحكم} [القصص: 70] يقول: وله القضاء بين خلقه {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالحق. 18P304 [القصص: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة، من إله غير الله يأتيكم بضياء، أفلا تسمعون} [القصص: 71] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله: أيها القوم أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل دائما لا نهار إلى يوم القيامة يعقبه. والعرب تقول لكل ما كان متصلا لا ينقطع من رخاء أو بلاء أو نعمة هو سرمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {سرمدا} [القصص: 71] : دائما لا ينقطع ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي جريج، عن مجاهد، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} [القصص: 71] يقول: دائما " وقوله: {من إله غير الله يأتيكم بضياء} [القصص: 71] يقول: من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء يأتيكم بضياء النهار، فتستضيئون به {أفلا تسمعون} [القصص: 71] يقول: أفلا ترعون ذلك سمعكم، وتفكرون فيه فتتعظون، وتعلمون أن ربكم هو الذي يأتي بالليل ويذهب بالنهار إذا شاء، وإذا شاء أتى بالنهار وذهب بالليل، فينعم باختلافهما كذلك عليكم. 18P305 [القصص: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة، من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه، أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} [القصص: 72] دائما لا ليل معه أبدا {إلى يوم القيامة من إله غير الله} [القصص: 71] من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء {يأتيكم بليل تسكنون فيه} [القصص: 72] فتستقرون وتهدءون فيه. {أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول: أفلا ترون بأبصاركم اختلاف الليل والنهار عليكم، رحمة من الله لكم، وحجة منه عليكم، فتعلموا بذلك أن العبادة لا تصلح إلا لمن أنعم عليكم بذلك دون غيره، ولمن له القدرة التي خالف بها بين ذلك. 18P305

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون} [القصص: 69_70] يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد يعلم ما تخفي صدور خلقه؛ وهو من: أكننت الشيء في صدري: إذا أضمرته فيه، وكننت الشيء: إذا صنته، {وما يعلنون} [البقرة: 77] : يقول: وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم، وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للإيمان به على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها، وإنه يختار للخير أهله، فيوفقهم له، ويولي الشر أهله، ويخليهم 18P304 وإياه. وقوله: {وهو الله لا إله إلا هو} [القصص: 70] يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا معبود تجوز عبادته غيره. يعني في الدنيا والآخرة {وله الحكم} [القصص: 70] يقول: وله القضاء بين خلقه {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالحق. 18P304 [القصص: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة، من إله غير الله يأتيكم بضياء، أفلا تسمعون} [القصص: 71] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله: أيها القوم أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل دائما لا نهار إلى يوم القيامة يعقبه. والعرب تقول لكل ما كان متصلا لا ينقطع من رخاء أو بلاء أو نعمة هو سرمد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {سرمدا} [القصص: 71] : دائما لا ينقطع ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن أبي جريج، عن مجاهد، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن جعل الله عليكم الليل سرمدا} [القصص: 71] يقول: دائما " وقوله: {من إله غير الله يأتيكم بضياء} [القصص: 71] يقول: من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء يأتيكم بضياء النهار، فتستضيئون به {أفلا تسمعون} [القصص: 71] يقول: أفلا ترعون ذلك سمعكم، وتفكرون فيه فتتعظون، وتعلمون أن ربكم هو الذي يأتي بالليل ويذهب بالنهار إذا شاء، وإذا شاء أتى بالنهار وذهب بالليل، فينعم باختلافهما كذلك عليكم. 18P305 [القصص: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة، من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه، أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} [القصص: 72] دائما لا ليل معه أبدا {إلى يوم القيامة من إله غير الله} [القصص: 71] من معبود غير المعبود الذي له عبادة كل شيء {يأتيكم بليل تسكنون فيه} [القصص: 72] فتستقرون وتهدءون فيه. {أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول: أفلا ترون بأبصاركم اختلاف الليل والنهار عليكم، رحمة من الله لكم، وحجة منه عليكم، فتعلموا بذلك أن العبادة لا تصلح إلا لمن أنعم عليكم بذلك دون غيره، ولمن له القدرة التي خالف بها بين ذلك. 18P305

Section V18/P305–V18/P308Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P305–V18/P308)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73] يقول تعالى ذكره: {ومن رحمته} [القصص: 73] بكم أيها الناس {جعل لكم الليل والنهار} [القصص: 73] فخالف بينهما، فجعل هذا الليل ظلاما {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] وتهدءوا وتستقروا لراحة أبدانكم فيه من تعب التصرف الذي تتصرفون نهارا لمعايشكم. وفي الهاء التي في قوله: {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] وجهان: أحدهما: أن تكون من ذكر الليل خاصة، ويضم للنهار مع الابتغاء هاء أخرى. والثاني: أن تكون من ذكر الليل والنهار، فيكون وجه توحيدها وهي لهما وجه توحيد العرب في قولهم: إقبالك وإدبارك يؤذيني، لأن الإقبال والإدبار فعل، والفعل يوحد كثيره وقليله. وجعل هذا النهار ضياء تبصرون فيه، فتتصرفون بأبصاركم فيه لمعايشكم، وابتغاء رزقه الذي قسمه بينكم بفضله الذي تفضل عليكم. وقوله: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يقول تعالى ذكره: ولتشكروه على إنعامه عليكم بذلك، فعل ذلك بكم لتفردوه بالشكر، وتخلصوا له الحمد، لأنه لم يشركه في إنعامه عليكم بذلك شريك، فلذلك ينبغي أن لا يكون له شريك في الحمد عليه. 18P306 [القصص: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله، وضل عنهم ما كانوا يفترون} [القصص: 74_75] يعني تعالى ذكره: ويوم ينادي ربك يا محمد هؤلاء المشركين فيقول لهم: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] أيها القوم في الدنيا أنهم شركائي، وقوله: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] وأحضرنا من كل جماعة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما إجابته أمته فيما أتاهم به عن الله من 18P307 الرسالة. وقيل: ونزعنا من قوله: نزع فلان بحجة كذا، بمعنى: أحضرها وأخرجها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] وشهيدها نبيها، يشهد عليها أنه قد بلغ رسالة ربه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا؛ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] قال: رسولا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه وقوله: {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] يقول: فقلنا لأمة كل نبي منهم التي ردت نصيحته، وكذبت بما جاءها به من عند ربهم، إذ شهد نبيها عليها بإبلاغه إياها رسالة الله: {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] يقول: فقال لهم: هاتوا حجتكم على إشراككم بالله ما كنتم تشركون مع إعذار الله إليكم بالرسل وإقامته عليكم 18P308 بالحجج. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] أي بينتكم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] قال: حجتكم لما كنتم تعبدون وتقولون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] قال: حجتكم بما كنتم تعبدون " وقوله: {فعلموا أن الحق لله} [القصص: 75] يقول: فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليهم، وأن الحق لله والصدق خبره، فأيقنوا بعذاب من الله لهم دائم. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: واضمحل فذهب الذي كانوا يشركون بالله في الدنيا، وما كانوا يتخرصون، ويكذبون على ربهم، فلم ينفعهم هنالك بل ضرهم وأصلاهم نار جهنم. 18P308

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 73] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73] يقول تعالى ذكره: {ومن رحمته} [القصص: 73] بكم أيها الناس {جعل لكم الليل والنهار} [القصص: 73] فخالف بينهما، فجعل هذا الليل ظلاما {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] وتهدءوا وتستقروا لراحة أبدانكم فيه من تعب التصرف الذي تتصرفون نهارا لمعايشكم. وفي الهاء التي في قوله: {لتسكنوا فيه} [يونس: 67] وجهان: أحدهما: أن تكون من ذكر الليل خاصة، ويضم للنهار مع الابتغاء هاء أخرى. والثاني: أن تكون من ذكر الليل والنهار، فيكون وجه توحيدها وهي لهما وجه توحيد العرب في قولهم: إقبالك وإدبارك يؤذيني، لأن الإقبال والإدبار فعل، والفعل يوحد كثيره وقليله. وجعل هذا النهار ضياء تبصرون فيه، فتتصرفون بأبصاركم فيه لمعايشكم، وابتغاء رزقه الذي قسمه بينكم بفضله الذي تفضل عليكم. وقوله: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يقول تعالى ذكره: ولتشكروه على إنعامه عليكم بذلك، فعل ذلك بكم لتفردوه بالشكر، وتخلصوا له الحمد، لأنه لم يشركه في إنعامه عليكم بذلك شريك، فلذلك ينبغي أن لا يكون له شريك في الحمد عليه. 18P306 [القصص: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله، وضل عنهم ما كانوا يفترون} [القصص: 74_75] يعني تعالى ذكره: ويوم ينادي ربك يا محمد هؤلاء المشركين فيقول لهم: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [القصص: 62] أيها القوم في الدنيا أنهم شركائي، وقوله: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] وأحضرنا من كل جماعة شهيدها وهو نبيها الذي يشهد عليها بما إجابته أمته فيما أتاهم به عن الله من 18P307 الرسالة. وقيل: ونزعنا من قوله: نزع فلان بحجة كذا، بمعنى: أحضرها وأخرجها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] وشهيدها نبيها، يشهد عليها أنه قد بلغ رسالة ربه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا؛ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص: 75] قال: رسولا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه وقوله: {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] يقول: فقلنا لأمة كل نبي منهم التي ردت نصيحته، وكذبت بما جاءها به من عند ربهم، إذ شهد نبيها عليها بإبلاغه إياها رسالة الله: {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] يقول: فقال لهم: هاتوا حجتكم على إشراككم بالله ما كنتم تشركون مع إعذار الله إليكم بالرسل وإقامته عليكم 18P308 بالحجج. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] أي بينتكم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] قال: حجتكم لما كنتم تعبدون وتقولون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {فقلنا هاتوا برهانكم} [القصص: 75] قال: حجتكم بما كنتم تعبدون " وقوله: {فعلموا أن الحق لله} [القصص: 75] يقول: فعلموا حينئذ أن الحجة البالغة لله عليهم، وأن الحق لله والصدق خبره، فأيقنوا بعذاب من الله لهم دائم. {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: واضمحل فذهب الذي كانوا يشركون بالله في الدنيا، وما كانوا يتخرصون، ويكذبون على ربهم، فلم ينفعهم هنالك بل ضرهم وأصلاهم نار جهنم. 18P308

Section V18/P308–V18/P312Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P308–V18/P312)
Orijinal Metin (AR)

[القصص: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم، وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول تعالى ذكره: {إن قارون} [القصص: 76] وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب {كان من قوم موسى} [القصص: 76] يقول: كان من عشيرة موسى بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمه لأبيه وأمه، وذلك أن قارون هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى: هو موسى بن عمران بن قاهث، كذا نسبه ابن جريج. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: ابن عمه ابن أخي أبيه، فإن قارون بن يصفر، هكذا قال القاسم، وإنما هو يصهر بن قاهث، وموسى بن عومر بن قاهث، وعومر بالعربية عمران " وأما ابن إسحاق فإن ابن حميد حدثنا قال: ثنا سلمة، عنه أن يصهر بن قاهث، تزوج سميت بنت بتاويت بن بركنا بن بقشان بن إبراهيم، فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران بخنت بنت شمويل بن 18P310 بركنا بن بقشان بن بركنا، فولدت له هارون بن عمران، وموسى بن عمران صفي الله ونبيه ". فموسى على ما ذكر ابن إسحاق ابن أخي قارون، وقارون هو عمه أخو أبيه لأبيه ولأمه. وأكثر أهل العلم في ذلك على ما قاله ابن جريج. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، في قوله: " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عم موسى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] : كنا نحدث أنه كان ابن عمه أخي أبيه، وكان يسمى المنور من حسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق، كما نافق السامري، فأهلكه 18P311 البغي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عمه فبغى عليه " قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم، قال: «كان قارون ابن عم موسى» قال: ثنا أبو معاوية، عن ابن أبي خالد، عن إبراهيم، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عمه " حدثني بشر بن هلال الصواف، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك بن دينار، قال: «بلغني أن موسى بن عمران كان ابن عم قارون» وقوله: {فبغى عليهم} [القصص: 76] يقول: فتجاوز حده في الكبر والتجبر عليهم. وكان بعضهم يقول: كان بغيه عليهم زيادة شبر أخذها في طول ثيابه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سعيد الكندي، وأبو السائب، وابن وكيع، قالوا: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن شهر بن حوشب، " {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} [القصص: 76] قال: زاد عليهم في الثياب شبرا ". 18P312 وقال آخرون: كان بغيه عليهم بكثرة ماله. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إنما بغى عليهم بكثرة ماله» وقوله: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] يقول تعالى ذكره: وآتينا قارون من كنوز الأموال ما إن مفاتحه، وهي جمع مفتح، وهو الذي يفتح به الأبواب. وقال بعضهم: عنى بالمفاتح في هذا الموضع: الخزائن لتثقل العصبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[القصص: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم، وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول تعالى ذكره: {إن قارون} [القصص: 76] وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب {كان من قوم موسى} [القصص: 76] يقول: كان من عشيرة موسى بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمه لأبيه وأمه، وذلك أن قارون هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى: هو موسى بن عمران بن قاهث، كذا نسبه ابن جريج. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: ابن عمه ابن أخي أبيه، فإن قارون بن يصفر، هكذا قال القاسم، وإنما هو يصهر بن قاهث، وموسى بن عومر بن قاهث، وعومر بالعربية عمران " وأما ابن إسحاق فإن ابن حميد حدثنا قال: ثنا سلمة، عنه أن يصهر بن قاهث، تزوج سميت بنت بتاويت بن بركنا بن بقشان بن إبراهيم، فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر، فنكح عمران بخنت بنت شمويل بن 18P310 بركنا بن بقشان بن بركنا، فولدت له هارون بن عمران، وموسى بن عمران صفي الله ونبيه ". فموسى على ما ذكر ابن إسحاق ابن أخي قارون، وقارون هو عمه أخو أبيه لأبيه ولأمه. وأكثر أهل العلم في ذلك على ما قاله ابن جريج. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم، في قوله: " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عم موسى " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] : كنا نحدث أنه كان ابن عمه أخي أبيه، وكان يسمى المنور من حسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق، كما نافق السامري، فأهلكه 18P311 البغي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عمه فبغى عليه " قال: ثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن سماك، عن إبراهيم، قال: «كان قارون ابن عم موسى» قال: ثنا أبو معاوية، عن ابن أبي خالد، عن إبراهيم، " {إن قارون كان من قوم موسى} [القصص: 76] قال: كان ابن عمه " حدثني بشر بن هلال الصواف، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك بن دينار، قال: «بلغني أن موسى بن عمران كان ابن عم قارون» وقوله: {فبغى عليهم} [القصص: 76] يقول: فتجاوز حده في الكبر والتجبر عليهم. وكان بعضهم يقول: كان بغيه عليهم زيادة شبر أخذها في طول ثيابه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سعيد الكندي، وأبو السائب، وابن وكيع، قالوا: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن شهر بن حوشب، " {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} [القصص: 76] قال: زاد عليهم في الثياب شبرا ". 18P312 وقال آخرون: كان بغيه عليهم بكثرة ماله. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «إنما بغى عليهم بكثرة ماله» وقوله: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] يقول تعالى ذكره: وآتينا قارون من كنوز الأموال ما إن مفاتحه، وهي جمع مفتح، وهو الذي يفتح به الأبواب. وقال بعضهم: عنى بالمفاتح في هذا الموضع: الخزائن لتثقل العصبة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Section V18/P312–V18/P316Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P312–V18/P316)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ما قلنا في معنى مفاتح: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانت مفاتح قارون تحمل على ستين بغلا، كل مفتاح منها باب كنز معلوم مثل الأصبع من جلود» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانت مفاتح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع، كل مفتاح على خزانة على حدة، 18P313 فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا أغر محجلا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن خيثمة، في قوله " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] قال: نجد مكتوبا في الإنجيل: مفاتح قارون وقر ستين بغلا غرا محجلة، ما يزيد كل مفتاح منها على أصبع، لكل مفتاح منها كنز " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد، قال: «كانت المفاتح من جلود الإبل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: مفاتح من جلود كمفاتح العيدان ". وقال قوم: عنى بالمفاتح في هذا الموضع: خزائنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن أبي 18P314 صالح، في قوله: " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلا " حدثا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي حجير، عن الضحاك، " {ما إن مفاتحه} [القصص: 76] قال: أوعيته ". وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: لتثقل بالعصبة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] يقول: تثقل. وأما العصبة فإنها الجماعة ". واختلف أهل التأويل في مبلغ عددها الذي أريد في هذا الموضع؛ فأما مبلغ عدد العصبة في كلام العرب فقد ذكرناه فيما مضى باختلاف المختلفين فيه، والرواية في ذلك، والشواهد على الصحيح من قولهم في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، فقال بعضهم: كانت مفاتحه تنوء بعصبة مبلغ عددها أربعون رجلا. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، قوله: " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: أربعون رجلا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: ذكر لنا أن العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] : يزعمون أن العصبة أربعون رجلا، ينقلون مفاتحه من كثرة عددها " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] قال: أربعون رجلا ". وقال آخرون: ستون، وقال: كانت مفاتحه تحمل على ستين بغلا. حدثنا كذلك ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن خيثمة. وقال آخرون: كانت تحمل على ما بين ثلاثة إلى عشرة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ثلاثة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ما بين الثلاثة إلى العشرة ".

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ما قلنا في معنى مفاتح: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانت مفاتح قارون تحمل على ستين بغلا، كل مفتاح منها باب كنز معلوم مثل الأصبع من جلود» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانت مفاتح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع، كل مفتاح على خزانة على حدة، 18P313 فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا أغر محجلا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن خيثمة، في قوله " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] قال: نجد مكتوبا في الإنجيل: مفاتح قارون وقر ستين بغلا غرا محجلة، ما يزيد كل مفتاح منها على أصبع، لكل مفتاح منها كنز " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد، قال: «كانت المفاتح من جلود الإبل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: مفاتح من جلود كمفاتح العيدان ". وقال قوم: عنى بالمفاتح في هذا الموضع: خزائنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن أبي 18P314 صالح، في قوله: " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلا " حدثا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي حجير، عن الضحاك، " {ما إن مفاتحه} [القصص: 76] قال: أوعيته ". وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: لتثقل بالعصبة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] يقول: تثقل. وأما العصبة فإنها الجماعة ". واختلف أهل التأويل في مبلغ عددها الذي أريد في هذا الموضع؛ فأما مبلغ عدد العصبة في كلام العرب فقد ذكرناه فيما مضى باختلاف المختلفين فيه، والرواية في ذلك، والشواهد على الصحيح من قولهم في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، فقال بعضهم: كانت مفاتحه تنوء بعصبة مبلغ عددها أربعون رجلا. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، قوله: " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: أربعون رجلا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: ذكر لنا أن العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] : يزعمون أن العصبة أربعون رجلا، ينقلون مفاتحه من كثرة عددها " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76] قال: أربعون رجلا ". وقال آخرون: ستون، وقال: كانت مفاتحه تحمل على ستين بغلا. حدثنا كذلك ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن خيثمة. وقال آخرون: كانت تحمل على ما بين ثلاثة إلى عشرة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ثلاثة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ما بين الثلاثة إلى العشرة ".

Section V18/P316Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P316)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: كانت تحمل ما بين عشرة إلى خمسة عشر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة خمسة عشر رجلا " وقوله: {أولي القوة} [القصص: 76] يعني: أولي الشدة. وقال مجاهد في ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال 18P317 ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولي القوة} [القصص: 76] قال: خمسة عشر ". فإن قال قائل: وكيف قيل {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] وكيف تنوء المفاتح بالعصبة، وإنما العصبة هي التي تنوء بها؟ قيل: اختلف في ذلك أهل العلم بكلام العرب، فقال بعض أهل البصرة: مجاز ذلك: ما إن العصبة ذوي القوة لتنوء بمفاتح نعمه. قال: ويقال في الكلام: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هو: تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، قال: والعرب قد تفعل مثل هذا. قال الشاعر: [+البحر الوافر] فديت بنفسه نفسي ومالي وما آلوك إلا ما أطيق والمعنى: فديت بنفسي وبمالي نفسه. وقال آخر: [+البحر الطويل] وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وإنما تشقى الضياطرة بالرماح. قال: والخيل ها هنا: الرجال. وقال آخر منهم {ما إن مفاتحه} [القصص: 76] قال: وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه «إن» ، وقد قال: {إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] . وقوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] إنما العصبة تنوء بها؛ وفي الشعر: [+البحر الكامل] 18P318 تنوء بها فتثقلها عجيزتها وليست العجيزة تنوء بها، ولكنها هي تنوء بالعجيزة؛ وقال الأعشى: [+البحر الكامل] ما كنت في الحرب العوان مغمرا إذ شب حر وقودها أجذالها وكان بعض أهل العربية من الكوفيين ينكر هذا الذي قاله هذا القائل، وابتداء إن بعد ما، ويقول: ذلك جائز مع ما ومن، وهو مع ما ومن أجود منه مع الذي، لأن الذي لا يعمل في صلته، ولا تعمل صلته فيه، فلذلك جاز، وصارت الجملة عائد «ما» ، إذ كانت لا تعمل في «ما» ، ولا تعمل «ما» فيها؛ قال: وحسن مع «ما» و «من» ، لأنهما يكونان بتأويل النكرة إن شئت ، والمعرفة إن شئت، فتقول: ضربت رجلا ليقومن، وضربت رجلا إنه لمحسن، فتكون «من وما» تأويل هذا، ومع «الذي» أقبح، لأنه لا يكون بتأويل النكرة. وقال آخر منهم في قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] : نوءها بالعصبة: أن تثقلهم؛ وقال: المعنى: إن مفاتحه لتنيء العصبة: تميلهن من ثقلها، فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم، كما قال: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] قال والمعنى: آتوني بقطر أفرغ عليه؛ فإذا حذفت الباء، زدت على الفعل ألفا في أوله؛ ومثله: {فأجاءها المخاض} [مريم: 23] معناه: فجاء بها المخاض؛ وقال: قد قال رجل من أهل العربية: ما إن العصبة تنوء بمفاتحه، فحول الفعل إلى المفاتح، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إن سراجا لكريم مفخره تحلى به العين إذا ما تجهره 18P319 وهو الذي يحلى بالعين، قال: فإن كان سمع أثرا بهذا، فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى. قال: وأنشدني بعض العرب: [+البحر . ] حتى إذا ما التأمت مواصله وناء في شق الشمال كاهله يعني: الرامي لما أخذ القوس، ونزع مال عليها. قال: ونرى أن قول العرب: ما ساءك، وناءك من ذلك، ومعناه: ما ساءك وأناءك من ذلك، إلا أنه ألقى الألف لأنه متبع لساءك، كما قالت العرب: أكلت طعاما فهنأني ومرأني، ومعناه: إذا أفردت: وأمرأني فحذفت منه الألف لما أتبع ما ليس فيه ألف. وهذا القول الآخر في تأويل قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] : أولى بالصواب من الأقوال الأخر، لمعنيين: أحدهما: أنه تأويل موافق لظاهر التنزيل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: كانت تحمل ما بين عشرة إلى خمسة عشر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الخمسة عشر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] قال: العصبة خمسة عشر رجلا " وقوله: {أولي القوة} [القصص: 76] يعني: أولي الشدة. وقال مجاهد في ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال 18P317 ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أولي القوة} [القصص: 76] قال: خمسة عشر ". فإن قال قائل: وكيف قيل {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] وكيف تنوء المفاتح بالعصبة، وإنما العصبة هي التي تنوء بها؟ قيل: اختلف في ذلك أهل العلم بكلام العرب، فقال بعض أهل البصرة: مجاز ذلك: ما إن العصبة ذوي القوة لتنوء بمفاتح نعمه. قال: ويقال في الكلام: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هو: تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، قال: والعرب قد تفعل مثل هذا. قال الشاعر: [+البحر الوافر] فديت بنفسه نفسي ومالي وما آلوك إلا ما أطيق والمعنى: فديت بنفسي وبمالي نفسه. وقال آخر: [+البحر الطويل] وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وإنما تشقى الضياطرة بالرماح. قال: والخيل ها هنا: الرجال. وقال آخر منهم {ما إن مفاتحه} [القصص: 76] قال: وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه «إن» ، وقد قال: {إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] . وقوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] إنما العصبة تنوء بها؛ وفي الشعر: [+البحر الكامل] 18P318 تنوء بها فتثقلها عجيزتها وليست العجيزة تنوء بها، ولكنها هي تنوء بالعجيزة؛ وقال الأعشى: [+البحر الكامل] ما كنت في الحرب العوان مغمرا إذ شب حر وقودها أجذالها وكان بعض أهل العربية من الكوفيين ينكر هذا الذي قاله هذا القائل، وابتداء إن بعد ما، ويقول: ذلك جائز مع ما ومن، وهو مع ما ومن أجود منه مع الذي، لأن الذي لا يعمل في صلته، ولا تعمل صلته فيه، فلذلك جاز، وصارت الجملة عائد «ما» ، إذ كانت لا تعمل في «ما» ، ولا تعمل «ما» فيها؛ قال: وحسن مع «ما» و «من» ، لأنهما يكونان بتأويل النكرة إن شئت ، والمعرفة إن شئت، فتقول: ضربت رجلا ليقومن، وضربت رجلا إنه لمحسن، فتكون «من وما» تأويل هذا، ومع «الذي» أقبح، لأنه لا يكون بتأويل النكرة. وقال آخر منهم في قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] : نوءها بالعصبة: أن تثقلهم؛ وقال: المعنى: إن مفاتحه لتنيء العصبة: تميلهن من ثقلها، فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم، كما قال: {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] قال والمعنى: آتوني بقطر أفرغ عليه؛ فإذا حذفت الباء، زدت على الفعل ألفا في أوله؛ ومثله: {فأجاءها المخاض} [مريم: 23] معناه: فجاء بها المخاض؛ وقال: قد قال رجل من أهل العربية: ما إن العصبة تنوء بمفاتحه، فحول الفعل إلى المفاتح، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إن سراجا لكريم مفخره تحلى به العين إذا ما تجهره 18P319 وهو الذي يحلى بالعين، قال: فإن كان سمع أثرا بهذا، فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى. قال: وأنشدني بعض العرب: [+البحر . ] حتى إذا ما التأمت مواصله وناء في شق الشمال كاهله يعني: الرامي لما أخذ القوس، ونزع مال عليها. قال: ونرى أن قول العرب: ما ساءك، وناءك من ذلك، ومعناه: ما ساءك وأناءك من ذلك، إلا أنه ألقى الألف لأنه متبع لساءك، كما قالت العرب: أكلت طعاما فهنأني ومرأني، ومعناه: إذا أفردت: وأمرأني فحذفت منه الألف لما أتبع ما ليس فيه ألف. وهذا القول الآخر في تأويل قوله: {لتنوء بالعصبة} [القصص: 76] : أولى بالصواب من الأقوال الأخر، لمعنيين: أحدهما: أنه تأويل موافق لظاهر التنزيل.

Section V18/P316–V18/P320Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P316–V18/P320)
Orijinal Metin (AR)

والثاني: أن الآثار التي ذكرنا عن أهل التأويل بنحو هذا المعنى جاءت، وإن قول من قال: معنى ذلك: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، إنما هو توجيه منهم إلى أن معناه: ما إن العصبة لتنهض بمفاتحه؛ وإذا وجه إلى ذلك لم يكن فيه من الدلالة على أنه أريد به الخبر عن كثرة كنوزه، على نحو ما فيه، إذا وجه إلى أن معناه: إن مفاتحه تثقل العصبة وتميلها، لأنه قد تنهض العصبة بالقليل من المفاتح وبالكثير. وإنما قصد جل ثناؤه الخبر عن كثرة ذلك، وإذا أريد به الخبر عن كثرته، كان لا شك أن الذي قاله من ذكرنا قوله، من أن معناه: لتنوء العصبة بمفاتحه، قول لا معنى له، هذا مع خلافه تأويل السلف في ذلك. وقوله: {إذ قال له قومه لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول: إذ قال قومه: لا تبغ ولا تبطر فرحا، إن الله لا يحب من خلقه الأشرين البطرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول: المرحين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: " {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: المتبذخين الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن جابر، قال: سمعت مجاهدا يقول في هذه الآية " {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين البذخين " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله " {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: يعني به البغي " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 18P321 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: المتبذخين الأشرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم ". حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله؛ إلا أنه قال: المتبذخين حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثني شبابة، قال ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " إذ قال له قومه {لا تفرح} [القصص: 76] : أي لا تمرح {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] : أي إن الله لا يحب المرحين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله " {إذ قال له قومه لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: هو فرح البغي " 18P321

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني: أن الآثار التي ذكرنا عن أهل التأويل بنحو هذا المعنى جاءت، وإن قول من قال: معنى ذلك: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، إنما هو توجيه منهم إلى أن معناه: ما إن العصبة لتنهض بمفاتحه؛ وإذا وجه إلى ذلك لم يكن فيه من الدلالة على أنه أريد به الخبر عن كثرة كنوزه، على نحو ما فيه، إذا وجه إلى أن معناه: إن مفاتحه تثقل العصبة وتميلها، لأنه قد تنهض العصبة بالقليل من المفاتح وبالكثير. وإنما قصد جل ثناؤه الخبر عن كثرة ذلك، وإذا أريد به الخبر عن كثرته، كان لا شك أن الذي قاله من ذكرنا قوله، من أن معناه: لتنوء العصبة بمفاتحه، قول لا معنى له، هذا مع خلافه تأويل السلف في ذلك. وقوله: {إذ قال له قومه لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول: إذ قال قومه: لا تبغ ولا تبطر فرحا، إن الله لا يحب من خلقه الأشرين البطرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] يقول: المرحين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: " {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: المتبذخين الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن جابر، قال: سمعت مجاهدا يقول في هذه الآية " {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين البذخين " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله " {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: يعني به البغي " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 18P321 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: المتبذخين الأشرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم ". حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله؛ إلا أنه قال: المتبذخين حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثني شبابة، قال ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " إذ قال له قومه {لا تفرح} [القصص: 76] : أي لا تمرح {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] : أي إن الله لا يحب المرحين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد، في قوله " {إذ قال له قومه لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين} [القصص: 76] قال: هو فرح البغي " 18P321

%0
10 Section

Questions