Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V19/P045Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P045)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثم سئلوا الفتنة} [الأحزاب: 14] أي الشرك {لآتوها} [الأحزاب: 14] يقول: لأعطوها {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} [الأحزاب: 14] يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها {ثم سئلوا الفتنة لآتوها} [الأحزاب: 14] سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا؛ قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله {الفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي الكفر يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به ". واختلفت القراء في قراءة قوله {لآتوها} [الأحزاب: 14] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة: (لأتوها) بقصر الألف، بمعنى جاؤوها. وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة: {لآتوها} [الأحزاب: 14] ، بمد الألف، بمعنى: لأعطوها، لقوله {ثم سئلوا الفتنة} [الأحزاب: 14] وقالوا: إذا كان سؤال كان إعطاء، والمد أحب القراءتين إلي لما ذكرت، وإن كانت الأخرى جائزة. 19P046

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة {ثم سئلوا الفتنة} [الأحزاب: 14] أي الشرك {لآتوها} [الأحزاب: 14] يقول: لأعطوها {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} [الأحزاب: 14] يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {ولو دخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها {ثم سئلوا الفتنة لآتوها} [الأحزاب: 14] سئلوا أن يكفروا لكفروا قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا؛ قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله {الفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي الكفر يقول: يحملهم الخوف منهم وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به ". واختلفت القراء في قراءة قوله {لآتوها} [الأحزاب: 14] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة: (لأتوها) بقصر الألف، بمعنى جاؤوها. وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة: {لآتوها} [الأحزاب: 14] ، بمد الألف، بمعنى: لأعطوها، لقوله {ثم سئلوا الفتنة} [الأحزاب: 14] وقالوا: إذا كان سؤال كان إعطاء، والمد أحب القراءتين إلي لما ذكرت، وإن كانت الأخرى جائزة. 19P046

Section V19/P045–V19/P048Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P045–V19/P048)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسئولا} [الأحزاب: 15] يقول تعالى ذكره: ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف عنه، ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] عاهدوا الله من قبل ذلك أن لا يولوا عدوهم الأدبار إن لقوهم في مشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، فما أوفوا بعهدهم {وكان عهد الله مسئولا} يقول: فيسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه، وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان 19P047 ، « {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسئولا} وهم بنو حارثة، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا} قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضيلة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن، فساق الله ذلك إليهم حتى كان في ناحية المدينة " 19P047 [الأحزاب: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنوك في الانصراف عنك ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] ، {لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} [الأحزاب: 16] يقول: لأن ذلك أو ما كتب الله منهما واصل إليكم بكل حال كرهتم أو أحببتم {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] يقول: وإذا فررتم من الموت أو القتل لم يزد فراركم ذلك في أعماركم وآجالكم، بل إنما تمتعون في هذه الدنيا إلى الوقت الذي كتب لكم، ثم يأتيكم ما كتب لكم وعليكم. 19P048 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] وإنما الدنيا كلها قليل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم، " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: إلى آجالهم ". حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم، {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: ما بينهم وبين الأجل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم مثله، إلا أنه قال: ما بينهم وبين آجالهم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور ، عن أبي رزين، أنه قال في هذه الآية " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] ، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلا، وليبكوا في النار كثيرا " وقال في هذه الآية " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: إلى آجالهم ". أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع 19P049 بن خيثم حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: الأجل ". ورفع قوله {تمتعون} [الأحزاب: 16] ولم ينصب بإذن، للواو التي معها، وذلك أنه إذا كان قبلها واو كان معنى إذا التأخير بعد الفعل، كأنه قيل: ولو فروا لا يمتعون إلا قليلا إذا، وقد ينصب بها أحيانا، وإن كان معها واو، لأن الفعل متروك، فكأنها لأول الكلام. 19P049

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسئولا} [الأحزاب: 15] يقول تعالى ذكره: ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف عنه، ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] عاهدوا الله من قبل ذلك أن لا يولوا عدوهم الأدبار إن لقوهم في مشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، فما أوفوا بعهدهم {وكان عهد الله مسئولا} يقول: فيسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه، وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان 19P047 ، « {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسئولا} وهم بنو حارثة، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله لا يعودون لمثلها، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا} قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضيلة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن، فساق الله ذلك إليهم حتى كان في ناحية المدينة " 19P047 [الأحزاب: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنوك في الانصراف عنك ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] ، {لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} [الأحزاب: 16] يقول: لأن ذلك أو ما كتب الله منهما واصل إليكم بكل حال كرهتم أو أحببتم {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] يقول: وإذا فررتم من الموت أو القتل لم يزد فراركم ذلك في أعماركم وآجالكم، بل إنما تمتعون في هذه الدنيا إلى الوقت الذي كتب لكم، ثم يأتيكم ما كتب لكم وعليكم. 19P048 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] وإنما الدنيا كلها قليل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم، " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: إلى آجالهم ". حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن ربيع بن خيثم، {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: ما بينهم وبين الأجل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم مثله، إلا أنه قال: ما بينهم وبين آجالهم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور ، عن أبي رزين، أنه قال في هذه الآية " {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة: 82] ، قال: ليضحكوا في الدنيا قليلا، وليبكوا في النار كثيرا " وقال في هذه الآية " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: إلى آجالهم ". أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع 19P049 بن خيثم حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خيثم " {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} [الأحزاب: 16] قال: الأجل ". ورفع قوله {تمتعون} [الأحزاب: 16] ولم ينصب بإذن، للواو التي معها، وذلك أنه إذا كان قبلها واو كان معنى إذا التأخير بعد الفعل، كأنه قيل: ولو فروا لا يمتعون إلا قليلا إذا، وقد ينصب بها أحيانا، وإن كان معها واو، لأن الفعل متروك، فكأنها لأول الكلام. 19P049

Section V19/P048–V19/P049Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P048–V19/P049)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ...} [الأحزاب: 17] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنونك ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] هربا من القتل: من ذا الذي يمنعكم من الله إن هو أراد بكم سوءا في أنفسكم من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو عافية وسلامة؟ وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلا من قبله؟ كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} [الأحزاب: 17] أي أنه ليس الأمر إلا ما قضيت " وقوله {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يقول تعالى ذكره: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءا في أنفسهم وأموالهم من دون الله وليا يليهم بالكفاية ولا نصيرا ينصرهم من الله فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من 19P050 سوء ذلك. 19P049

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ...} [الأحزاب: 17] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنونك ويقولون {إن بيوتنا عورة} [الأحزاب: 13] هربا من القتل: من ذا الذي يمنعكم من الله إن هو أراد بكم سوءا في أنفسكم من قتل أو بلاء أو غير ذلك، أو عافية وسلامة؟ وهل ما يكون بكم في أنفسكم من سوء أو رحمة إلا من قبله؟ كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} [الأحزاب: 17] أي أنه ليس الأمر إلا ما قضيت " وقوله {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يقول تعالى ذكره: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءا في أنفسهم وأموالهم من دون الله وليا يليهم بالكفاية ولا نصيرا ينصرهم من الله فيدفع عنهم ما أراد الله بهم من 19P050 سوء ذلك. 19P049

Section V19/P049–V19/P053Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P049–V19/P053)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد، أشحة على الخير، أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 18_19] يقول تعالى ذكره: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس منكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدونهم عنه، وعن شهود الحرب معه نفاقا منهم وتخذيلا عن الإسلام وأهله {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} [الأحزاب: 18] أي تعالوا إلينا، ودعوا محمدا، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه {ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] يقول: ولا يشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إلا تعذيرا ودفعا عن أنفسهم المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم} [الأحزاب: 18] قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك " وقوله: {ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] أي لا يشهدون القتال، يغيبون عنه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، " {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب: 18] أي أهل النفاق {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] أي إلا دفعا وتعذيرا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم} [الأحزاب: 18] . إلى آخر الآية، قال: هذا يوم الأحزاب، انصرف رجل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف ونبيذ، فقال له: أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف؟ فقال: هلم إلى هذا، فقد بلغ بك وبصاحبك، والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا، فقال: كذبت والذي يحلف به، قال، وكان أخاه من أبيه وأمه: أما والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك، قال: وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره؛ قال: فوجده قد نزل جبرائيل عليه السلام بخبره {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] " وقوله {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء المنافقين في هذا الموضع من الشح، فقال بعضهم: وصفهم بالشح عليهم في الغنيمة. ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] 19P052 في الغنيمة ". وقال آخرون: بل وصفهم بالشح عليهم بالخير. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] قال: بالخير، المنافقون ". وقال غيره: معناه: أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم من معاني الشح، بمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين. ونصب قوله {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله {ولا يأتون البأس} [الأحزاب: 18] ، كأنه قيل: هم جبناء عند البأس، أشحاء عند قسم الغنيمة بالغنيمة. وقد يحتمل أن يكون قطعا من قوله: {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب: 18] فيكون تأويله: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس على القتال، ويشحون عند الفتح بالغنيمة. ويجوز أن يكون أيضا قطعا من قوله: {هلم إلينا} [الأحزاب: 18] أشحة، وهم هكذا أشحة.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد، أشحة على الخير، أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 18_19] يقول تعالى ذكره: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس منكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدونهم عنه، وعن شهود الحرب معه نفاقا منهم وتخذيلا عن الإسلام وأهله {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} [الأحزاب: 18] أي تعالوا إلينا، ودعوا محمدا، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه {ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] يقول: ولا يشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إلا تعذيرا ودفعا عن أنفسهم المؤمنين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم} [الأحزاب: 18] قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك " وقوله: {ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] أي لا يشهدون القتال، يغيبون عنه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، " {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب: 18] أي أهل النفاق {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] أي إلا دفعا وتعذيرا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم} [الأحزاب: 18] . إلى آخر الآية، قال: هذا يوم الأحزاب، انصرف رجل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف ونبيذ، فقال له: أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف؟ فقال: هلم إلى هذا، فقد بلغ بك وبصاحبك، والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا، فقال: كذبت والذي يحلف به، قال، وكان أخاه من أبيه وأمه: أما والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك، قال: وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره؛ قال: فوجده قد نزل جبرائيل عليه السلام بخبره {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا} [الأحزاب: 18] " وقوله {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء المنافقين في هذا الموضع من الشح، فقال بعضهم: وصفهم بالشح عليهم في الغنيمة. ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] 19P052 في الغنيمة ". وقال آخرون: بل وصفهم بالشح عليهم بالخير. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] قال: بالخير، المنافقون ". وقال غيره: معناه: أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم من معاني الشح، بمعنى دون معنى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين. ونصب قوله {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله {ولا يأتون البأس} [الأحزاب: 18] ، كأنه قيل: هم جبناء عند البأس، أشحاء عند قسم الغنيمة بالغنيمة. وقد يحتمل أن يكون قطعا من قوله: {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب: 18] فيكون تأويله: قد يعلم الله الذين يعوقون الناس على القتال، ويشحون عند الفتح بالغنيمة. ويجوز أن يكون أيضا قطعا من قوله: {هلم إلينا} [الأحزاب: 18] أشحة، وهم هكذا أشحة.

Section V19/P053–V19/P055Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P053–V19/P055)
Orijinal Metin (AR)

ووصفهم جل ثناؤه بما وصفهم من الشح على المؤمنين، لما في أنفسهم لهم من العداوة والضغن. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] أي للضغن الذي في أنفسهم " وقوله: {فإذا جاء الخوف} [الأحزاب: 19] . إلى قوله {من الموت} [الأحزاب: 16] يقول تعالى ذكره: فإذا حضر البأس، وجاء القتال، خافوا الهلاك والقتل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك، تدور أعينهم، خوفا من القتل، وفرارا منه. {كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] يقول: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به {فإذا ذهب الخوف} [الأحزاب: 19] يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأنوا {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم} [الأحزاب: 19] من الخوف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] أي إعظاما وفرقا منه ". 19P054 وأما قوله {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] فإنه يقول: عضوكم بألسنة ذربة. ويقال للرجل الخطيب الذرب اللسان: خطيب مسلق ومصلق، وخطيب سلاق وصلاق. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف تعالى ذكره هؤلاء المنافقين أنهم يسلقون المؤمنين به، فقال بعضهم: ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] أما عند الغنيمة، فأشح قوم، وأسوأ مقاسمة: أعطونا أعطونا، فإنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق ". وقال آخرون: بل ذلك سلقهم إياهم بالأذى ذكر ذلك عن ابن عباس: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] قال: استقبلوكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] قال: كلموكم ". 19P055 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقا منهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] في القول بما تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حسبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده ". وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال {سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير} [الأحزاب: 19] فأخبر أن سلقهم المسلمين شحا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنيمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة، دخل في ذلك قول من قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك، لا شك أنه للمؤمنين أذى. وقوله: {أشحة على الخير} [الأحزاب: 19] يقول: أشحة على الغنيمة، إذا ظفر المؤمنون وقوله: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم في هذه الآيات لم يصدقوا الله ورسوله، ولكنهم أهل كفر ونفاق. {فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] يقول: فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها. وذكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا، فأحبط الله عمله. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] قال: فحدثني أبي أنه كان 19P056 بدريا، وأن قوله: {أحبط الله أعمالهم} أحبط الله عمله يوم بدر " وقوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول تعالى ذكره: وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا. 19P056

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ووصفهم جل ثناؤه بما وصفهم من الشح على المؤمنين، لما في أنفسهم لهم من العداوة والضغن. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {أشحة عليكم} [الأحزاب: 19] أي للضغن الذي في أنفسهم " وقوله: {فإذا جاء الخوف} [الأحزاب: 19] . إلى قوله {من الموت} [الأحزاب: 16] يقول تعالى ذكره: فإذا حضر البأس، وجاء القتال، خافوا الهلاك والقتل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك، تدور أعينهم، خوفا من القتل، وفرارا منه. {كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] يقول: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به {فإذا ذهب الخوف} [الأحزاب: 19] يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأنوا {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم} [الأحزاب: 19] من الخوف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] أي إعظاما وفرقا منه ". 19P054 وأما قوله {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] فإنه يقول: عضوكم بألسنة ذربة. ويقال للرجل الخطيب الذرب اللسان: خطيب مسلق ومصلق، وخطيب سلاق وصلاق. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف تعالى ذكره هؤلاء المنافقين أنهم يسلقون المؤمنين به، فقال بعضهم: ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] أما عند الغنيمة، فأشح قوم، وأسوأ مقاسمة: أعطونا أعطونا، فإنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق ". وقال آخرون: بل ذلك سلقهم إياهم بالأذى ذكر ذلك عن ابن عباس: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] قال: استقبلوكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " {سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] قال: كلموكم ". 19P055 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقا منهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} [الأحزاب: 19] في القول بما تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حسبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده ". وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال {سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير} [الأحزاب: 19] فأخبر أن سلقهم المسلمين شحا منهم على الغنيمة والخير، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلب الغنيمة. وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة، دخل في ذلك قول من قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى، لأن فعلهم ذلك كذلك، لا شك أنه للمؤمنين أذى. وقوله: {أشحة على الخير} [الأحزاب: 19] يقول: أشحة على الغنيمة، إذا ظفر المؤمنون وقوله: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم في هذه الآيات لم يصدقوا الله ورسوله، ولكنهم أهل كفر ونفاق. {فأحبط الله أعمالهم} [الأحزاب: 19] يقول: فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها. وذكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا، فأحبط الله عمله. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب: 19] قال: فحدثني أبي أنه كان 19P056 بدريا، وأن قوله: {أحبط الله أعمالهم} أحبط الله عمله يوم بدر " وقوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول تعالى ذكره: وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا. 19P056

Section V19/P055–V19/P057Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P055–V19/P057)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره: يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفان. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} [الأحزاب: 20] قريش وغطفان " وقوله: {لم يذهبوا} [النور: 62] يقول: لم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهلعا منهم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: " {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} [الأحزاب: 20] قال: يحسبونهم قريبا ". وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (يحسبون الأحزاب قد ذهبوا، فإذا 19P057 وجدوهم لم يذهبوا ودوا لو أنهم بادون في الأعراب) وقوله: {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره: وإن يأت المؤمنين الأحزاب وهم الجماعة: واحدهم حزب {يودوا} [الأحزاب: 20] يقول: يتمنوا من الخوف والجبن أنهم غيب عنكم في البادية مع الأعراب خوفا من القتل. وذلك أن قوله: {لو أنهم بادون في الأعراب} [الأحزاب: 20] تقول: قد بدا فلان إذا صار في البدو فهو يبدو، وهو باد؛ وأما الأعراب: فإنهم جمع أعرابي، وواحد العرب عربي، وإنما قيل أعرابي لأهل البدو، فرقا بين أهل البوادي والأمصار، فجعل الأعراب لأهل البادية، والعرب لأهل المصر. وقوله: {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] يقول: يستخبر هؤلاء المنافقون أيها المؤمنون الناس عن أنبائكم، يعني عن أخباركم بالبادية، هل هلك محمد وأصحابه؟ نقول: يتمنون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم، أن لا يشهدوا معكم مشاهدكم. {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: ولو كانوا أيضا فيكم ما نفعوكم، وما قاتلوا المشركين إلا قليلا. يقول: إلا تعذيرا، لأنهم لا يقاتلونهم حسبة ولا رجاء ثواب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 19P058 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] قال: أخباركم ". وقرأت قراء الأمصار جميعا سوى عاصم الجحدري: {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] بمعنى: يسألون من قدم عليهم من الناس عن أنباء عسكركم وأخباركم، وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك: (يساءلون) بتشديد السين، بمعنى: يتساءلون: أي يسأل بعضهم بعضا عن ذلك. والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. 19P057

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا، وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره: يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفان. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} [الأحزاب: 20] قريش وغطفان " وقوله: {لم يذهبوا} [النور: 62] يقول: لم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهلعا منهم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: " {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} [الأحزاب: 20] قال: يحسبونهم قريبا ". وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (يحسبون الأحزاب قد ذهبوا، فإذا 19P057 وجدوهم لم يذهبوا ودوا لو أنهم بادون في الأعراب) وقوله: {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره: وإن يأت المؤمنين الأحزاب وهم الجماعة: واحدهم حزب {يودوا} [الأحزاب: 20] يقول: يتمنوا من الخوف والجبن أنهم غيب عنكم في البادية مع الأعراب خوفا من القتل. وذلك أن قوله: {لو أنهم بادون في الأعراب} [الأحزاب: 20] تقول: قد بدا فلان إذا صار في البدو فهو يبدو، وهو باد؛ وأما الأعراب: فإنهم جمع أعرابي، وواحد العرب عربي، وإنما قيل أعرابي لأهل البدو، فرقا بين أهل البوادي والأمصار، فجعل الأعراب لأهل البادية، والعرب لأهل المصر. وقوله: {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] يقول: يستخبر هؤلاء المنافقون أيها المؤمنون الناس عن أنبائكم، يعني عن أخباركم بالبادية، هل هلك محمد وأصحابه؟ نقول: يتمنون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم، أن لا يشهدوا معكم مشاهدكم. {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} [الأحزاب: 20] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: ولو كانوا أيضا فيكم ما نفعوكم، وما قاتلوا المشركين إلا قليلا. يقول: إلا تعذيرا، لأنهم لا يقاتلونهم حسبة ولا رجاء ثواب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 19P058 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] قال: أخباركم ". وقرأت قراء الأمصار جميعا سوى عاصم الجحدري: {يسألون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] بمعنى: يسألون من قدم عليهم من الناس عن أنباء عسكركم وأخباركم، وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك: (يساءلون) بتشديد السين، بمعنى: يتساءلون: أي يسأل بعضهم بعضا عن ذلك. والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. 19P057

Section V19/P057–V19/P059Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P057–V19/P059)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 21_22] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أسوة} [الأحزاب: 21] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: (إسوة) بكسر الألف، خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه قرأه بالضم: {أسوة} [الأحزاب: 21] وكان يحيى بن وثاب يقرأ هذه بالكسر، ويقرأ قوله {لقد كان لكم فيهم أسوة} [الممتحنة: 6] بالضم، وهما لغتان. وذكر أن الكسر في أهل الحجاز، والضم في قيس. يقولون: أسوة، وأخوة. وهذا عتاب من الله للمتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسكره بالمدينة، من المؤمنين به. يقول لهم جل ثناؤه: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان، ولا تتخلفوا عنه. {لمن كان يرجو الله} [الأحزاب: 21] يقول: فإن من يرجو ثواب الله ورحمته في الآخرة لا يرغب بنفسه، ولكنه تكون له به أسوة في أن يكون معه حيث يكون هو. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، قال: " ثم أقبل على المؤمنين، فقال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: 21] أن لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به {وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء " وقوله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} [الأحزاب: 22] يقول: ولما عاين المؤمنون بالله ورسوله جماعات الكفار قالوا تسليما منهم لأمر الله، وإيقانا منهم بأن ذلك إنجاز وعده لهم الذي وعدهم بقوله {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] إلى قوله {قريب} [البقرة: 186] هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فأحسن الله عليهم بذلك من يقينهم، وتسليمهم لأمره الثناء، فقال: وما زادهم اجتماع الأحزاب عليهم إلا إيمانا بالله وتسليما لقضائه وأمره، ورزقهم به النصر والظفر على الأعداء. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} [الأحزاب: 22] الآية قال: ذلك أن الله قال لهم في سورة البقرة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] . . إلى قوله {إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] قال: فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق، تأول المؤمنون ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، قال: " ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدهم الله من البلاء يختبرهم به: {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] أي صبرا على البلاء، وتسليما للقضاء، وتصديقا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسوله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22] وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة فقال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه} [البقرة: 214] خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله {متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] هذا والله البلاء والنقص الشديد، وإن أصحاب 19P061 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا ما أصابهم من الشدة والبلاء {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] وتصديقا بما وعدهم الله، وتسليما لقضاء الله "

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 21_22] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أسوة} [الأحزاب: 21] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: (إسوة) بكسر الألف، خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه قرأه بالضم: {أسوة} [الأحزاب: 21] وكان يحيى بن وثاب يقرأ هذه بالكسر، ويقرأ قوله {لقد كان لكم فيهم أسوة} [الممتحنة: 6] بالضم، وهما لغتان. وذكر أن الكسر في أهل الحجاز، والضم في قيس. يقولون: أسوة، وأخوة. وهذا عتاب من الله للمتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسكره بالمدينة، من المؤمنين به. يقول لهم جل ثناؤه: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، أن تتأسوا به، وتكونوا معه حيث كان، ولا تتخلفوا عنه. {لمن كان يرجو الله} [الأحزاب: 21] يقول: فإن من يرجو ثواب الله ورحمته في الآخرة لا يرغب بنفسه، ولكنه تكون له به أسوة في أن يكون معه حيث يكون هو. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، قال: " ثم أقبل على المؤمنين، فقال {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: 21] أن لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به {وذكر الله كثيرا} [الأحزاب: 21] يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء " وقوله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} [الأحزاب: 22] يقول: ولما عاين المؤمنون بالله ورسوله جماعات الكفار قالوا تسليما منهم لأمر الله، وإيقانا منهم بأن ذلك إنجاز وعده لهم الذي وعدهم بقوله {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] إلى قوله {قريب} [البقرة: 186] هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فأحسن الله عليهم بذلك من يقينهم، وتسليمهم لأمره الثناء، فقال: وما زادهم اجتماع الأحزاب عليهم إلا إيمانا بالله وتسليما لقضائه وأمره، ورزقهم به النصر والظفر على الأعداء. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} [الأحزاب: 22] الآية قال: ذلك أن الله قال لهم في سورة البقرة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] . . إلى قوله {إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] قال: فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق، تأول المؤمنون ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، قال: " ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدهم الله من البلاء يختبرهم به: {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] أي صبرا على البلاء، وتسليما للقضاء، وتصديقا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسوله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22] وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة فقال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه} [البقرة: 214] خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله {متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] هذا والله البلاء والنقص الشديد، وإن أصحاب 19P061 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا ما أصابهم من الشدة والبلاء {قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] وتصديقا بما وعدهم الله، وتسليما لقضاء الله "

Section V19/P059–V19/P063Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P059–V19/P063)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورا رحيما} [الأحزاب: 23_24] يقول تعالى ذكره {من المؤمنين} [النساء: 95] بالله ورسوله {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] يقول: أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضراء، وحين البأس {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر على عدوه. والنحب: النذر في كلام العرب. وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك، منها الموت، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر يعني: منيته ونفسه؛ ومنها الخطر العظيم، كما قال جرير: [+البحر الطويل] بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب أي على خطر عظيم؛ ومنها النحيب، يقال: نحب في سيره يومه أجمع: إذا مد فلم ينزل يومه وليلته؛ ومنها التنحيب، وهو الخطار، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإذ نحبت كلب على الناس أيهم أحق بتاج الماجد المتكرم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] أي وفوا الله بما عاهدوه عليه {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: عهده فقتل أو عاش {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] 19P063 يوما فيه جهاد، فيقضي نحبه عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: عهده {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] قال: يوما فيه قتال، فيصدق في اللقاء " قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: مات على العهد " قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن فلان، قد سماه، ذهب عني اسمه، عن أبيه، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: نذره " حدثنا ابن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عمه، عيسى بن طلحة: أن أعرابيا، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله: من الذين قضوا نحبهم؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخل طلحة من باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال: «هذا من الذين قضوا نحبهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قوله " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: موته على الصدق والوفاء.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورا رحيما} [الأحزاب: 23_24] يقول تعالى ذكره {من المؤمنين} [النساء: 95] بالله ورسوله {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] يقول: أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضراء، وحين البأس {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر على عدوه. والنحب: النذر في كلام العرب. وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك، منها الموت، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر يعني: منيته ونفسه؛ ومنها الخطر العظيم، كما قال جرير: [+البحر الطويل] بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب أي على خطر عظيم؛ ومنها النحيب، يقال: نحب في سيره يومه أجمع: إذا مد فلم ينزل يومه وليلته؛ ومنها التنحيب، وهو الخطار، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإذ نحبت كلب على الناس أيهم أحق بتاج الماجد المتكرم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] أي وفوا الله بما عاهدوه عليه {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: عهده فقتل أو عاش {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] 19P063 يوما فيه جهاد، فيقضي نحبه عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: عهده {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] قال: يوما فيه قتال، فيصدق في اللقاء " قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: مات على العهد " قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن فلان، قد سماه، ذهب عني اسمه، عن أبيه، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: نذره " حدثنا ابن إدريس، عن طلحة بن يحيى، عن عمه، عيسى بن طلحة: أن أعرابيا، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله: من الذين قضوا نحبهم؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخل طلحة من باب المسجد وعليه ثوبان أخضران، فقال: «هذا من الذين قضوا نحبهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قوله " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: موته على الصدق والوفاء.

Section V19/P063–V19/P064Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P063–V19/P064)
Orijinal Metin (AR)

{ومنهم من 19P064 ينتظر} [الأحزاب: 23] الموت على مثل ذلك، ومنهم من بدل تبديلا " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] ومنهم من ينتظر قال: النحب: العهد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] على الصدق والوفاء {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] من نفسه الصدق والوفاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] ذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي بكير، قال شريك بن عبد الله، أخبرناه عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: الموت على ما عاهد الله عليه {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] الموت على ما عاهد الله عليه ". وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا، فعاهدوا الله أن يفوا قتالا 19P065 للمشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أوفى فقضى نحبه، ومنهم من بدل، ومنهم من أوفى ولم يقض نحبه، وكان منتظرا ، على ما وصفهم الله به من صفاتهم في هذه الآية. ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر، فقال: " تغيبت عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن رأيت قتالا ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد وهزم الناس، لقي سعد بن معاذ فقال: والله إني لأجد ريح الجنة، فتقدم فقاتل حتى قتل، فنزلت فيه هذه الآية: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال: ثنا حميد، قال: زعم أنس بن مالك قال: " غاب أنس بن النضر عن قتال يوم بدر، فقال: غبت عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني الله قتالا ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، فمشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد. فقال سعد: يا رسول الله، فما استطعت أن أصنع ما صنع. قال أنس بن مالك: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، 19P066 بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس: فكنا نتحدث أن هذه الآية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] نزلت فيه، وفي أصحابه ". حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت حميدا يحدث، عن أنس بن مالك، أن أنس بن النضر غاب عن قتال بدر، ثم ذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا طلحة بن يحيى، عن موسى، وعيسى بن طلحة، عن طلحة، أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : وكانوا لا يجرءون على مسألته، فقالوا للأعرابي: سله {من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] من هو؟ فسأله، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم دخلت من باب المسجد وعلي ثياب خضر؛ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أين السائلي عمن قضى نحبه؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ومنهم من 19P064 ينتظر} [الأحزاب: 23] الموت على مثل ذلك، ومنهم من بدل تبديلا " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] ومنهم من ينتظر قال: النحب: العهد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] على الصدق والوفاء {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] من نفسه الصدق والوفاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: مات على ما هو عليه من التصديق والإيمان {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] ذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي بكير، قال شريك بن عبد الله، أخبرناه عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] قال: الموت على ما عاهد الله عليه {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] الموت على ما عاهد الله عليه ". وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا، فعاهدوا الله أن يفوا قتالا 19P065 للمشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أوفى فقضى نحبه، ومنهم من بدل، ومنهم من أوفى ولم يقض نحبه، وكان منتظرا ، على ما وصفهم الله به من صفاتهم في هذه الآية. ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن أنس بن النضر تغيب عن قتال بدر، فقال: " تغيبت عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن رأيت قتالا ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد وهزم الناس، لقي سعد بن معاذ فقال: والله إني لأجد ريح الجنة، فتقدم فقاتل حتى قتل، فنزلت فيه هذه الآية: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن بكير، قال: ثنا حميد، قال: زعم أنس بن مالك قال: " غاب أنس بن النضر عن قتال يوم بدر، فقال: غبت عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني الله قتالا ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، فمشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد. فقال سعد: يا رسول الله، فما استطعت أن أصنع ما صنع. قال أنس بن مالك: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، 19P066 بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس: فكنا نتحدث أن هذه الآية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] نزلت فيه، وفي أصحابه ". حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت حميدا يحدث، عن أنس بن مالك، أن أنس بن النضر غاب عن قتال بدر، ثم ذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا طلحة بن يحيى، عن موسى، وعيسى بن طلحة، عن طلحة، أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : وكانوا لا يجرءون على مسألته، فقالوا للأعرابي: سله {من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] من هو؟ فسأله، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم دخلت من باب المسجد وعلي ثياب خضر؛ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أين السائلي عمن قضى نحبه؟

Section V19/P064–V19/P068Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P064–V19/P068)
Orijinal Metin (AR)

» قال الأعرابي: أنا يا رسول الله، قال: «هذا ممن قضى نحبه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن إسحاق بن يحيى الطلحي، عن موسى بن طلحة، قال: قام معاوية بن أبي سفيان فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طلحة ممن قضى نحبه» حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال: ثنا سليمان بن أيوب، قال: ثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال: لما قدمنا من أحد وصرنا بالمدينة، صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فخطب الناس وعزاهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر، ثم قرأ: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [سورة: الأحزاب، آية رقم: 23] . الآية، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فالتفت وعلي ثوبان أخضران، فقال: «أيها السائل، هذا منهم» وقوله: {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا، كما غيره المعوقون القائلون لإخوانهم: هلم إلينا، والقائلون: إن بيوتنا عورة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] يقول: ما شكوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وما 19P068 بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون " وقوله: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} [الأحزاب: 24] يقول تعالى ذكره {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23]، {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} [الأحزاب: 24] يقول: ليثيب الله أهل الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه، ووفائهم له به {ويعذب المنافقين إن شاء} [الأحزاب: 24] بكفرهم بالله ونفاقهم {أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] من نفاقهم، فيهديهم للإيمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} [الأحزاب: 24] يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان ". إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله {ويعذب المنافقين} [الأحزاب: 24] بقوله: {إن شاء} [البقرة: 70] والمنافق كافر ، وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق، فيقال: ويعذبه إن شاء؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته. وإنما معنى ذلك: ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء، فيستوجبوا بذلك العذاب، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم. وقد بين ما قلنا في ذلك قوله: {أو يتوب عليهم} [الأحزاب: 24] فمعنى الكلام إذن: ويعذب المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة، فيوفقهم لها، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. وقوله: {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يقول: إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيما بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة. 19P069

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» قال الأعرابي: أنا يا رسول الله، قال: «هذا ممن قضى نحبه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن إسحاق بن يحيى الطلحي، عن موسى بن طلحة، قال: قام معاوية بن أبي سفيان فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طلحة ممن قضى نحبه» حدثني محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، قال: ثنا سليمان بن أيوب، قال: ثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال: لما قدمنا من أحد وصرنا بالمدينة، صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فخطب الناس وعزاهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر، ثم قرأ: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [سورة: الأحزاب، آية رقم: 23] . الآية، قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فالتفت وعلي ثوبان أخضران، فقال: «أيها السائل، هذا منهم» وقوله: {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] وما غيروا العهد الذي عاقدوا ربهم تغييرا، كما غيره المعوقون القائلون لإخوانهم: هلم إلينا، والقائلون: إن بيوتنا عورة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] يقول: ما شكوا وما ترددوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وما 19P068 بدلوا تبديلا} [الأحزاب: 23] لم يغيروا دينهم كما غير المنافقون " وقوله: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} [الأحزاب: 24] يقول تعالى ذكره {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23]، {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} [الأحزاب: 24] يقول: ليثيب الله أهل الصدق بصدقهم الله بما عاهدوه عليه، ووفائهم له به {ويعذب المنافقين إن شاء} [الأحزاب: 24] بكفرهم بالله ونفاقهم {أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] من نفاقهم، فيهديهم للإيمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} [الأحزاب: 24] يقول: إن شاء أخرجهم من النفاق إلى الإيمان ". إن قال قائل: ما وجه الشرط في قوله {ويعذب المنافقين} [الأحزاب: 24] بقوله: {إن شاء} [البقرة: 70] والمنافق كافر ، وهل يجوز أن لا يشاء تعذيب المنافق، فيقال: ويعذبه إن شاء؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته. وإنما معنى ذلك: ويعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم حتى يموتوا على كفرهم إن شاء، فيستوجبوا بذلك العذاب، فالاستثناء إنما هو من التوفيق لا من العذاب إن ماتوا على نفاقهم. وقد بين ما قلنا في ذلك قوله: {أو يتوب عليهم} [الأحزاب: 24] فمعنى الكلام إذن: ويعذب المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة، فيوفقهم لها، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. وقوله: {إن الله كان غفورا رحيما} [النساء: 23] يقول: إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيما بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة. 19P069

%0
10 Section

Questions