Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V02/P515–V02/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P515–V02/P517)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] أما قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة} [البقرة: 125] فإنه عطف ب «إذ» على قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} [البقرة: 124] . وقوله: {وإذ ابتلى إبراهيم} [البقرة: 124] معطوف على قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي} [البقرة: 40] واذكروا إذ ابتلى إبراهيم ربه، وإذ جعلنا البيت مثابة. والبيت الذي جعله الله مثابة للناس هو البيت الحرام. وأما المثابة فإن أهل العربية مختلفون في معناها والسبب الذي من أجله أنثت؛ فقال بعض نحويي البصرة: ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه، كما يقال سيارة لمن يكثر ذلك ونسابة. وقال بعض نحويي الكوفة: بل المثاب والمثابة بمعنى واحد، نظيره المقام والمقامة ذكر على قوله لأنه يريد به الموضع الذي يقام فيه، وأنثت المقامة لأنه أريد بها البقعة. وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة كالسيارة والنسابة، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها لها بالداعية؛ والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع: إذا رجعوا إليهم فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا. فمعنى قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا يأتونه كل عام ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرا. ومن المثاب قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم: [+البحر الطويل] مثاب لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الصلائح ومنه قيل: ثاب إليه عقله، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه، لا يقضون منه وطرا " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: أما المثابة فهو الذي يثوبون إليه كل سنة لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه " وحدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: حدثني الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو، حدثني عبدة بن أبي لبابة: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطرا " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله حدثني محمد بن عمار الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عطية: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهذيل، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يحجون ويثوبون " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يحجون، ثم يحجون، ولا يقضون منه وطرا " حدثني المثنى، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا مسعر، عن غالب، عن سعيد بن جبير: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} [البقرة: 125] قال: مجمعا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه " 02P520

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] أما قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة} [البقرة: 125] فإنه عطف ب «إذ» على قوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} [البقرة: 124] . وقوله: {وإذ ابتلى إبراهيم} [البقرة: 124] معطوف على قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي} [البقرة: 40] واذكروا إذ ابتلى إبراهيم ربه، وإذ جعلنا البيت مثابة. والبيت الذي جعله الله مثابة للناس هو البيت الحرام. وأما المثابة فإن أهل العربية مختلفون في معناها والسبب الذي من أجله أنثت؛ فقال بعض نحويي البصرة: ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه، كما يقال سيارة لمن يكثر ذلك ونسابة. وقال بعض نحويي الكوفة: بل المثاب والمثابة بمعنى واحد، نظيره المقام والمقامة ذكر على قوله لأنه يريد به الموضع الذي يقام فيه، وأنثت المقامة لأنه أريد بها البقعة. وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة كالسيارة والنسابة، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها لها بالداعية؛ والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع: إذا رجعوا إليهم فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا. فمعنى قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا يأتونه كل عام ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرا. ومن المثاب قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم: [+البحر الطويل] مثاب لأفناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الصلائح ومنه قيل: ثاب إليه عقله، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه، لا يقضون منه وطرا " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: أما المثابة فهو الذي يثوبون إليه كل سنة لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه " وحدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: حدثني الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو، حدثني عبدة بن أبي لبابة: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطرا " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله حدثني محمد بن عمار الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، عن عطية: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: لا يقضون منه وطرا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهذيل، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: " {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يحجون ويثوبون " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يحجون، ثم يحجون، ولا يقضون منه وطرا " حدثني المثنى، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا مسعر، عن غالب، عن سعيد بن جبير: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} [البقرة: 125] قال: مجمعا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} [البقرة: 125] قال: يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه " 02P520

Section V02/P517–V02/P521Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P517–V02/P521)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمنا} [البقرة: 125] والأمن: مصدر من قول القائل أمن يأمن أمنا وإنما سماه الله أمنا لأنه كان في الجاهلية معاذا لمن استعاذ به، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه، وكان كما قال الله جل ثناؤه: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال : من أم إليه فهو آمن؛ كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يعرض له " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {وأمنا} [البقرة: 125] فمن دخله كان آمنا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: تحريمه لا يخاف فيه من دخله " ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] يقول: أمنا من العدو أن يحمل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية 02P522 يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون " حدثت عن المنجاب، قال: أخبرنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: أمنا للناس " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: تحريمه لا يخاف فيه من دخله " 02P522

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمنا} [البقرة: 125] والأمن: مصدر من قول القائل أمن يأمن أمنا وإنما سماه الله أمنا لأنه كان في الجاهلية معاذا لمن استعاذ به، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه، وكان كما قال الله جل ثناؤه: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال : من أم إليه فهو آمن؛ كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يعرض له " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما {وأمنا} [البقرة: 125] فمن دخله كان آمنا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: تحريمه لا يخاف فيه من دخله " ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] يقول: أمنا من العدو أن يحمل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية 02P522 يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون " حدثت عن المنجاب، قال: أخبرنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: أمنا للناس " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {وأمنا} [البقرة: 125] قال: تحريمه لا يخاف فيه من دخله " 02P522

Section V02/P521–V02/P524Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P521–V02/P524)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] بكسر الخاء على وجه الأمر باتخاذه مصلى؛ وهي قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة، وقراءة عامة قراء أهل مكة وبعض قراء أهل المدينة وذهب إليه الذين قرءوه كذلك من الخبر الذي حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: " قلت: يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلى؟ فأنزل الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] " 02P523 حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وحدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية جميعا، عن حميد، عن أنس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، فذكر مثله قالوا: فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية أمرا منه نبيه صلى الله عليه وسلم باتخاذ مقام إبراهيم مصلى؛ فغير جائز قراءتها وهي أمر على وجه الخبر. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] معطوف على قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي} [البقرة: 122] {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فكان الأمر بهذه الآية وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم على قول هذا القائل لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما حدثنا الربيع بن أنس، بما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: " من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام " فتأويل قائل هذا القول: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] وقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين. وقرأه بعض قراء أهل المدينة والشام: (واتخذوا) بفتح الخاء على وجه الخبر. ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله: (واتخذوا) إذا قرئ كذلك على وجه الخبر، فقال بعض نحويي البصرة: تأويله إذا قرئ كذلك: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإذ اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك معطوف على قوله: {جعلنا} [البقرة: 125] فكان معنى الكلام على قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس واتخذوه مصلى. والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا: {واتخذوا} [البقرة: 125] بكسر الخاء، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى؛ للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا وأن عمرو بن علي حدثنا قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] " 02P525 ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وفي مقام إبراهيم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] بكسر الخاء على وجه الأمر باتخاذه مصلى؛ وهي قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة، وقراءة عامة قراء أهل مكة وبعض قراء أهل المدينة وذهب إليه الذين قرءوه كذلك من الخبر الذي حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: " قلت: يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلى؟ فأنزل الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] " 02P523 حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وحدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية جميعا، عن حميد، عن أنس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا حميد، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، فذكر مثله قالوا: فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية أمرا منه نبيه صلى الله عليه وسلم باتخاذ مقام إبراهيم مصلى؛ فغير جائز قراءتها وهي أمر على وجه الخبر. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] معطوف على قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي} [البقرة: 122] {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فكان الأمر بهذه الآية وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم على قول هذا القائل لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما حدثنا الربيع بن أنس، بما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: " من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام " فتأويل قائل هذا القول: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] وقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين. وقرأه بعض قراء أهل المدينة والشام: (واتخذوا) بفتح الخاء على وجه الخبر. ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله: (واتخذوا) إذا قرئ كذلك على وجه الخبر، فقال بعض نحويي البصرة: تأويله إذا قرئ كذلك: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإذ اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك معطوف على قوله: {جعلنا} [البقرة: 125] فكان معنى الكلام على قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس واتخذوه مصلى. والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا: {واتخذوا} [البقرة: 125] بكسر الخاء، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى؛ للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا وأن عمرو بن علي حدثنا قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] " 02P525 ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وفي مقام إبراهيم.

Section V02/P524–V02/P527Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P524–V02/P527)
Orijinal Metin (AR)

فقال بعضهم: مقام إبراهيم: هو الحج كله ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: " في قوله: {مقام إبراهيم} [البقرة: 125] قال: الحج كله مقام إبراهيم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: الحج كله " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: «الحج كله مقام إبراهيم» وقال آخرون: مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رياح: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: لأني قد جعلته إماما فمقامه عرفة والمزدلفة والجمار " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم 02P526 مصلى} [البقرة: 125] قال: مقامه جمع وعرفة ومنى؛ لا أعلمه إلا وقد ذكر مكة " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: مقامه عرفة " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: " نزلت عليه وهو واقف بعرفة مقام إبراهيم: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] الآية " حدثنا عمرو قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن الشعبي، مثله وقال آخرون: مقام إبراهيم: الحرم ذكر من قال ذلك حدثت عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: الحرم كله مقام إبراهيم " وقال آخرون: مقام إبراهيم: الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه، وضعف عن رفع الحجارة ذكر من قال ذلك حدثنا سنان القزاز، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير، يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " جعل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة، قام على حجر، فهو مقام إبراهيم " وقال آخرون: بل مقام إبراهيم، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا مما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فهم يصلون خلف المقام " حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وهو الصلاة عند مقامه في الحج " والمقام: هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم دفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته، فغابت رجله أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال بعضهم: مقام إبراهيم: هو الحج كله ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: " في قوله: {مقام إبراهيم} [البقرة: 125] قال: الحج كله مقام إبراهيم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: الحج كله " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: «الحج كله مقام إبراهيم» وقال آخرون: مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رياح: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: لأني قد جعلته إماما فمقامه عرفة والمزدلفة والجمار " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم 02P526 مصلى} [البقرة: 125] قال: مقامه جمع وعرفة ومنى؛ لا أعلمه إلا وقد ذكر مكة " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: مقامه عرفة " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: " نزلت عليه وهو واقف بعرفة مقام إبراهيم: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] الآية " حدثنا عمرو قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن الشعبي، مثله وقال آخرون: مقام إبراهيم: الحرم ذكر من قال ذلك حدثت عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: الحرم كله مقام إبراهيم " وقال آخرون: مقام إبراهيم: الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه، وضعف عن رفع الحجارة ذكر من قال ذلك حدثنا سنان القزاز، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: ثنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير، يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " جعل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة، قام على حجر، فهو مقام إبراهيم " وقال آخرون: بل مقام إبراهيم، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا مما تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا بعض من رأى عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فهم يصلون خلف المقام " حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وهو الصلاة عند مقامه في الحج " والمقام: هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم دفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته، فغابت رجله أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] .

Section V02/P527–V02/P529Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P527–V02/P529)
Orijinal Metin (AR)

وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون: إن مقام إبراهيم: هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام؛ لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب ولما حدثنا يوسف بن سليمان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: " استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين " 02P529 فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا. ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا؛ وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له. ولا شك أن المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو المصلى الذي قال الله تعالى ذكره: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فإن أهل التأويل مختلفون في معناه، فقال بعضهم: هو المدعى ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: مصلى إبراهيم مدعى " وقال آخرون: معنى ذلك: اتخذوا مصلى تصلون عنده ذكر من قال ذلك حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «أمروا أن يصلوا، عنده» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هو الصلاة عنده» فكأن الذين قالوا تأويل المصلى ها هنا المدعى، وجهوا المصلى إلى أنه مفعل من قول القائل: صليت بمعنى دعوت. وقائلو هذه المقالة هم الذين قالوا: إن مقام إبراهيم هو الحج كله فكان معناه في تأويل هذه الآية: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مداعي تدعونني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها، فإني قد جعلته لمن بعده من أوليائي وأهل طاعتي إماما يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به. وأما تأويل القائلين القول الآخر، فإنه: اتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم مصلى تصلون عنده، عبادة منكم، وتكرمة مني لإبراهيم. وهذا القول هو أولى بالصواب لما ذكرنا من الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 02P530

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون: إن مقام إبراهيم: هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام؛ لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب ولما حدثنا يوسف بن سليمان، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: " استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين " 02P529 فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا. ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا؛ وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له. ولا شك أن المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو المصلى الذي قال الله تعالى ذكره: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فإن أهل التأويل مختلفون في معناه، فقال بعضهم: هو المدعى ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] قال: مصلى إبراهيم مدعى " وقال آخرون: معنى ذلك: اتخذوا مصلى تصلون عنده ذكر من قال ذلك حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «أمروا أن يصلوا، عنده» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هو الصلاة عنده» فكأن الذين قالوا تأويل المصلى ها هنا المدعى، وجهوا المصلى إلى أنه مفعل من قول القائل: صليت بمعنى دعوت. وقائلو هذه المقالة هم الذين قالوا: إن مقام إبراهيم هو الحج كله فكان معناه في تأويل هذه الآية: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مداعي تدعونني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها، فإني قد جعلته لمن بعده من أوليائي وأهل طاعتي إماما يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به. وأما تأويل القائلين القول الآخر، فإنه: اتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم مصلى تصلون عنده، عبادة منكم، وتكرمة مني لإبراهيم. وهذا القول هو أولى بالصواب لما ذكرنا من الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 02P530

Section V02/P529–V02/P534Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P529–V02/P534)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {وعهدنا} [البقرة: 125] وأمرنا كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: «أمره» حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم} [البقرة: 125] قال: أمرناه " فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما الله به في البيت، هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك بالله. فإن قال قائل: وما معنى قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره؟ قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد كان لكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب، كما قال تعالى ذكره: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} [التوبة: 109] ، فكذلك قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، 02P532 عن السدي: " {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] يقول: ابنيا بيتي " فهذا أحد وجهيه، والوجه الآخر منهما أن يكونا أمرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه والبيت بعد بنيانه مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه على عهد نوح ومن قبله من الأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدى به من بعده كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: " {أن طهرا } [البقرة: 125] قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير: " {أن طهرا، بيتي للطائفين} [البقرة: 125] 02P533 قال: من الأوثان والريب " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، مثله حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «من الشرك» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد: " {طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] قال: من الأوثان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] قال: من الشرك وعبادة الأوثان " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، بمثله، وزاد فيه: وقول الزور 02P533 [البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {للطائفين} [البقرة: 125] اختلف أهل التأويل في معنى الطائفين في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم 02P534 الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غربة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {للطائفين} [البقرة: 125] قال: من أتاه من غربة " وقال آخرون: بل الطائفون هم الذين يطوفون به غرباء كانوا أو من أهله ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء: " {للطائفين} [البقرة: 125] قال: إذا كان طائفا بالبيت، فهو من الطائفين " وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأن الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غربة لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به 02P534

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {وعهدنا} [البقرة: 125] وأمرنا كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: «أمره» حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم} [البقرة: 125] قال: أمرناه " فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما الله به في البيت، هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك بالله. فإن قال قائل: وما معنى قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] وهل كان أيام إبراهيم قبل بنائه البيت بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره؟ قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد كان لكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والريب، كما قال تعالى ذكره: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} [التوبة: 109] ، فكذلك قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، 02P532 عن السدي: " {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] يقول: ابنيا بيتي " فهذا أحد وجهيه، والوجه الآخر منهما أن يكونا أمرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه والبيت بعد بنيانه مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه على عهد نوح ومن قبله من الأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدى به من بعده كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: " {أن طهرا } [البقرة: 125] قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير: " {أن طهرا، بيتي للطائفين} [البقرة: 125] 02P533 قال: من الأوثان والريب " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، مثله حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «من الشرك» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد: " {طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] قال: من الأوثان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {طهرا بيتي للطائفين} [البقرة: 125] قال: من الشرك وعبادة الأوثان " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، بمثله، وزاد فيه: وقول الزور 02P533 [البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {للطائفين} [البقرة: 125] اختلف أهل التأويل في معنى الطائفين في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم 02P534 الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غربة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {للطائفين} [البقرة: 125] قال: من أتاه من غربة " وقال آخرون: بل الطائفون هم الذين يطوفون به غرباء كانوا أو من أهله ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء: " {للطائفين} [البقرة: 125] قال: إذا كان طائفا بالبيت، فهو من الطائفين " وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأن الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غربة لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به 02P534

Section V02/P534–V02/P536Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P534–V02/P536)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {والعاكفين} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] والمقيمين به، والعاكف على الشيء: هو المقيم عليه، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم رمى الله في تلك الأكف الكوانع 02P535 وإنما قيل للمعتكف معتكف من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى. ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] فقال بعضهم: عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، قال: «إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين» وقال بعضهم: العاكفون هم المعتكفون المجاورون ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة: " {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] قال: المجاورون " وقال بعضهم: العاكفون هم أهل البلد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] قال: أهل البلد " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والعاكفين} [البقرة: 125] قال: العاكفون: أهله " وقال آخرون: العاكفون: هم المصلون ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " في قوله: {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] قال: العاكفون: المصلون " وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أن العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة، لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان. والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال؛ فلما كان تعالى ذكره قد ذكر في قوله: {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] المصلين والطائفين، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من العاكف غير حال المصلي والطائف، وأن التي عنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا 02P536 [البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى : {والركع السجود} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {والركع} [البقرة: 125] جماعة القوم الراكعين فيه له، 02P537 واحدهم راكع. وكذلك السجود هم جماعة القوم الساجدين فيه له واحدهم ساجد، كما يقال: رجل قاعد ورجال قعود ورجل جالس ورجال جلوس؛ فكذلك رجل ساجد ورجال سجود. وقيل: بل عنى بالركع السجود: المصلين ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء: " {والركع السجود} [البقرة: 125] قال: إذا كان يصلي فهو من الركع السجود " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والركع السجود} [البقرة: 125] أهل الصلاة " وقد بينا فيما مضى بيان معنى الركوع والسجود، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا 02P537

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {والعاكفين} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] والمقيمين به، والعاكف على الشيء: هو المقيم عليه، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم رمى الله في تلك الأكف الكوانع 02P535 وإنما قيل للمعتكف معتكف من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى. ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] فقال بعضهم: عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، قال: «إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين» وقال بعضهم: العاكفون هم المعتكفون المجاورون ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة: " {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] قال: المجاورون " وقال بعضهم: العاكفون هم أهل البلد الحرام ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير: " في قوله: {والعاكفين} [البقرة: 125] قال: أهل البلد " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والعاكفين} [البقرة: 125] قال: العاكفون: أهله " وقال آخرون: العاكفون: هم المصلون ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " في قوله: {طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: 125] قال: العاكفون: المصلون " وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أن العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة، لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان. والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال؛ فلما كان تعالى ذكره قد ذكر في قوله: {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] المصلين والطائفين، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من العاكف غير حال المصلي والطائف، وأن التي عنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا 02P536 [البقرة: 125] القول في تأويل قوله تعالى : {والركع السجود} [البقرة: 125] يعني تعالى ذكره بقوله: {والركع} [البقرة: 125] جماعة القوم الراكعين فيه له، 02P537 واحدهم راكع. وكذلك السجود هم جماعة القوم الساجدين فيه له واحدهم ساجد، كما يقال: رجل قاعد ورجال قعود ورجل جالس ورجال جلوس؛ فكذلك رجل ساجد ورجال سجود. وقيل: بل عنى بالركع السجود: المصلين ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء: " {والركع السجود} [البقرة: 125] قال: إذا كان يصلي فهو من الركع السجود " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والركع السجود} [البقرة: 125] أهل الصلاة " وقد بينا فيما مضى بيان معنى الركوع والسجود، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا 02P537

Section V02/P536–V02/P538Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P536–V02/P538)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} [البقرة: 126] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة: 126] واذكروا إذ قال إبراهيم: رب اجعل هذا البلد بلدا آمنا، يعني بقوله: آمنا: آمنا من الجبابرة وغيرهم أن يسلطوا عليه، ومن عقوبة الله أن تناله، كما تنال سائر البلدان، من خسف، وائتفاك، وغرق، وغير ذلك من سخط الله ومثلاته التي تصيب سائر 02P538 البلاد غيره كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن الحرم، حرم بحياله إلى العرش، وذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط، قال الله له: أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمان الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره ولم تصبه عقوبة أهل الأرض، فتتبع منه إبراهيم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله " فإن قال لنا قائل: أوما كان الحرم آمنا إلا بعد أن سأل إبراهيم ربه له الأمان؟ قيل له: لقد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: لم يزل الحرم آمنا من عقوبة الله وعقوبة جبابرة خلقه، منذ خلقت السماوات والأرض واعتلوا في ذلك بما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي، يقول: لما افتتحت مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: " يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة؛ لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرا. ألا وإنها لا تحل لأحد بعدي 02P539 ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها. ألا فهي قد رجعت على حالها بالأمس. ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فمن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل بها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وحدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، جميعا، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة حين افتتحها: «هذه حرم حرمها الله يوم خلق السموات والأرض وخلق الشمس والقمر ووضع هذين الأخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار» قالوا: فمكة منذ خلقت حرم آمن من عقوبة الله وعقوبة الجبابرة. قالوا: وقد أخبرت عن صحة ما قلنا من ذلك الرواية الثانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها. قالوا: ولم يسأل إبراهيم ربه أن يؤمنه من عقوبته وعقوبة الجبابرة، ولكنه سأله أن يؤمن أهله من الجدوب والقحوط، وأن يرزق ساكنه من الثمرات، كما أخبر ربه عنه أنه سأله بقوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من 02P540 الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] . قالوا: وإنما سأل ربه ذلك، لأنه أسكن فيه ذريته، وهو غير ذي زرع ولا ضرع، فاستعاذ ربه من أن يهلكهم بها جوعا وعطشا، فسأله أن يؤمنهم مما حذر عليهم منه. قالوا: وكيف يجوز أن يكون إبراهيم سأل ربه تحريم الحرم، وأن يؤمنه من عقوبته وعقوبة جبابرة خلقه، وهو القائل حين حله ونزله بأهله وولده: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] ؟ قالوا: فلو كان إبراهيم هو الذي حرم الحرم أو سأل ربه تحريمه لما قال: {عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] عند نزوله به، ولكنه حرم قبله، وحرم بعده.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} [البقرة: 126] يعني تعالى ذكره بقوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة: 126] واذكروا إذ قال إبراهيم: رب اجعل هذا البلد بلدا آمنا، يعني بقوله: آمنا: آمنا من الجبابرة وغيرهم أن يسلطوا عليه، ومن عقوبة الله أن تناله، كما تنال سائر البلدان، من خسف، وائتفاك، وغرق، وغير ذلك من سخط الله ومثلاته التي تصيب سائر 02P538 البلاد غيره كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن الحرم، حرم بحياله إلى العرش، وذكر لنا أن البيت هبط مع آدم حين هبط، قال الله له: أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمان الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره ولم تصبه عقوبة أهل الأرض، فتتبع منه إبراهيم أثرا فبناه على أساس قديم كان قبله " فإن قال لنا قائل: أوما كان الحرم آمنا إلا بعد أن سأل إبراهيم ربه له الأمان؟ قيل له: لقد اختلف في ذلك، فقال بعضهم: لم يزل الحرم آمنا من عقوبة الله وعقوبة جبابرة خلقه، منذ خلقت السماوات والأرض واعتلوا في ذلك بما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي، يقول: لما افتتحت مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: " يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة؛ لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرا. ألا وإنها لا تحل لأحد بعدي 02P539 ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها. ألا فهي قد رجعت على حالها بالأمس. ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فمن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل بها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وحدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، جميعا، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة حين افتتحها: «هذه حرم حرمها الله يوم خلق السموات والأرض وخلق الشمس والقمر ووضع هذين الأخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار» قالوا: فمكة منذ خلقت حرم آمن من عقوبة الله وعقوبة الجبابرة. قالوا: وقد أخبرت عن صحة ما قلنا من ذلك الرواية الثانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها. قالوا: ولم يسأل إبراهيم ربه أن يؤمنه من عقوبته وعقوبة الجبابرة، ولكنه سأله أن يؤمن أهله من الجدوب والقحوط، وأن يرزق ساكنه من الثمرات، كما أخبر ربه عنه أنه سأله بقوله: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من 02P540 الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} [البقرة: 126] . قالوا: وإنما سأل ربه ذلك، لأنه أسكن فيه ذريته، وهو غير ذي زرع ولا ضرع، فاستعاذ ربه من أن يهلكهم بها جوعا وعطشا، فسأله أن يؤمنهم مما حذر عليهم منه. قالوا: وكيف يجوز أن يكون إبراهيم سأل ربه تحريم الحرم، وأن يؤمنه من عقوبته وعقوبة جبابرة خلقه، وهو القائل حين حله ونزله بأهله وولده: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] ؟ قالوا: فلو كان إبراهيم هو الذي حرم الحرم أو سأل ربه تحريمه لما قال: {عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] عند نزوله به، ولكنه حرم قبله، وحرم بعده.

Section V02/P538–V02/P539Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P538–V02/P539)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: كان الحرم حلالا قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد غيره، وإنما صار حراما بتحريم إبراهيم إياه، كما كانت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا قبل تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها قالوا: والدليل على ما قلنا من ذلك ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يصاد صيدها ولا تقطع عضاهها» حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا عبد الرحيم الرازي، سمعت أشعث، عن نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: «إن إبراهيم كان عبد الله وخليله، وإني عبد الله ورسوله، وإن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها عضاها وصيدها، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يقطع منها شجر إلا لعلف بعير» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة ما بين لابتيها» وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره في كتابه أن إبراهيم قال: {رب اجعل هذا البلد آمنا} [إبراهيم: 35] ولم يخبر عنه أنه سأل أن يجعله آمنا من بعض الأشياء دون بعض، فليس لأحد أن يدعي أن الذي سأله من ذلك الأمان له من بعض الأشياء دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها. قالوا: وأما خبر أبي شريح وابن عباس فخبران لا تثبت بهما حجة 02P542 لما في أسانيدهما من الأسباب التي لا يجب التسليم فيها من أجلها. والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله تعالى ذكره جعل مكة حرما حين خلقها وأنشأها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرمها يوم خلق السماوات والأرض بغير تحريم منه لها على لسان أحد من أنبيائه ورسله، ولكن بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات، وعن ساكنيها ما أحل بغيرها وغير ساكنيها من النقمات؛ فلم يزل ذلك أمرها حتى بوأها الله إبراهيم خليله، وأسكن بها أهله هاجر وولده إسماعيل، فسأل حينئذ إبراهيم ربه إيجاد فرض تحريمها على عباده على لسانه، ليكون ذلك سنة لمن بعده من خلقه، يستنون بها فيها، إذ كان تعالى ذكره قد اتخذه خليلا، وأخبره أنه جاعله للناس إماما يقتدى به، فأجابه ربه إلى ما سأله، وألزم عباده حينئذ فرض تحريمه على لسانه، فصارت مكة بعد أن كانت ممنوعة بمنع الله إياها بغير إيجاب الله فرض الامتناع منها على عباده، ومحرمة بدفع الله عنها بغير تحريمه إياها على لسان أحد من رسله فرض تحريمها على خلقه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام، وواجب على عباده الامتناع من استحلالها، واستحلال صيدها وعضاهها، بإيجابه الامتناع من ذلك ببلاغ إبراهيم رسالة الله إليك بذلك إليه؛ فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم مكة» لأن فرض تحريمها الذي ألزم الله عباده على وجه العبادة له به، دون التحريم 02P543 الذي لم يزل متعبدا لها به على وجه الكلاءة والحفظ لها قبل ذلك؛ كان عن مسألة إبراهيم ربه إيجاب فرض ذلك على لسانه، لزم العباد فرضه دون غيره. فقد تبين إذا بما قلنا صحة معنى الخبرين، أعني خبر أبي شريح وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله حرم مكة يوم خلق الشمس والقمر» . وخبر جابر وأبى هريرة ورافع بن خديج وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إن إبراهيم حرم مكة» وأن ليس أحدهما دافعا صحة معنى الآخر كما ظنه بعض الجهال.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: كان الحرم حلالا قبل دعوة إبراهيم كسائر البلاد غيره، وإنما صار حراما بتحريم إبراهيم إياه، كما كانت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا قبل تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها قالوا: والدليل على ما قلنا من ذلك ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يصاد صيدها ولا تقطع عضاهها» حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا عبد الرحيم الرازي، سمعت أشعث، عن نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: «إن إبراهيم كان عبد الله وخليله، وإني عبد الله ورسوله، وإن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها عضاها وصيدها، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يقطع منها شجر إلا لعلف بعير» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة ما بين لابتيها» وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره في كتابه أن إبراهيم قال: {رب اجعل هذا البلد آمنا} [إبراهيم: 35] ولم يخبر عنه أنه سأل أن يجعله آمنا من بعض الأشياء دون بعض، فليس لأحد أن يدعي أن الذي سأله من ذلك الأمان له من بعض الأشياء دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها. قالوا: وأما خبر أبي شريح وابن عباس فخبران لا تثبت بهما حجة 02P542 لما في أسانيدهما من الأسباب التي لا يجب التسليم فيها من أجلها. والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله تعالى ذكره جعل مكة حرما حين خلقها وأنشأها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرمها يوم خلق السماوات والأرض بغير تحريم منه لها على لسان أحد من أنبيائه ورسله، ولكن بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها من الآفات والعقوبات، وعن ساكنيها ما أحل بغيرها وغير ساكنيها من النقمات؛ فلم يزل ذلك أمرها حتى بوأها الله إبراهيم خليله، وأسكن بها أهله هاجر وولده إسماعيل، فسأل حينئذ إبراهيم ربه إيجاد فرض تحريمها على عباده على لسانه، ليكون ذلك سنة لمن بعده من خلقه، يستنون بها فيها، إذ كان تعالى ذكره قد اتخذه خليلا، وأخبره أنه جاعله للناس إماما يقتدى به، فأجابه ربه إلى ما سأله، وألزم عباده حينئذ فرض تحريمه على لسانه، فصارت مكة بعد أن كانت ممنوعة بمنع الله إياها بغير إيجاب الله فرض الامتناع منها على عباده، ومحرمة بدفع الله عنها بغير تحريمه إياها على لسان أحد من رسله فرض تحريمها على خلقه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام، وواجب على عباده الامتناع من استحلالها، واستحلال صيدها وعضاهها، بإيجابه الامتناع من ذلك ببلاغ إبراهيم رسالة الله إليك بذلك إليه؛ فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم مكة» لأن فرض تحريمها الذي ألزم الله عباده على وجه العبادة له به، دون التحريم 02P543 الذي لم يزل متعبدا لها به على وجه الكلاءة والحفظ لها قبل ذلك؛ كان عن مسألة إبراهيم ربه إيجاب فرض ذلك على لسانه، لزم العباد فرضه دون غيره. فقد تبين إذا بما قلنا صحة معنى الخبرين، أعني خبر أبي شريح وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله حرم مكة يوم خلق الشمس والقمر» . وخبر جابر وأبى هريرة ورافع بن خديج وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إن إبراهيم حرم مكة» وأن ليس أحدهما دافعا صحة معنى الآخر كما ظنه بعض الجهال.

Section V02/P539Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P539)
Orijinal Metin (AR)

وغير جائز في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بعضها دافعا بعضا إذا ثبت صحتها، وقد جاء الخبران اللذان رويا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا ظاهرا مستفيضا يقطع عذر من بلغه. وقول إبراهيم عليه السلام: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] فإنه إن يكن قال قبل إيجاب الله فرض تحريمه على لسانه على خلقه، فإنما عنى بذلك تحريم الله إياه الذي حرمه بحياطته إياه وكلاءته من غير تحريمه إياه على خلقه على وجه التعبد لهم بذلك. وإن يكن قال ذلك بعد تحريم الله إياه على لسانه على خلقه على وجه التعبد، فلا مسألة لأحد علينا في ذلك 02P541

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وغير جائز في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بعضها دافعا بعضا إذا ثبت صحتها، وقد جاء الخبران اللذان رويا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا ظاهرا مستفيضا يقطع عذر من بلغه. وقول إبراهيم عليه السلام: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم} [إبراهيم: 37] فإنه إن يكن قال قبل إيجاب الله فرض تحريمه على لسانه على خلقه، فإنما عنى بذلك تحريم الله إياه الذي حرمه بحياطته إياه وكلاءته من غير تحريمه إياه على خلقه على وجه التعبد لهم بذلك. وإن يكن قال ذلك بعد تحريم الله إياه على لسانه على خلقه على وجه التعبد، فلا مسألة لأحد علينا في ذلك 02P541

%0
10 Bölüm

Questions