Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam al-Tabari - Jami al-Bayan (Tafsir al-Tabari)

Abou Ja'far Muhammad ibn Jarir al-Tabari · AR

Section V20/P435–V20/P437Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P435–V20/P437)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته، وعظيم سلطانه، اختلاف الليل والنهار، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه، والشمس والقمر، لا الشمس تدرك القمر {ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم، فإنما يجريان به لكم بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرا، وإنما الله مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم، فله فاسجدوا، وإياه فاعبدوا دونها، فإنه إن شاء طمس ضوءهما، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا، ولا تبصرون شيئا. وقيل: {واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] فجمع بالهاء والنون، لأن المراد من الكلام: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، وذلك جمع، وأنث كنايتهن، وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا: أخواك وأختاك كلموني، ولا يقولوا: كلمنني، لأن من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني آدم في الجمع، فيقولوا: رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه، وأعجبني خواتيم لزيد قبضتهن منه وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] يقول: إن كنتم تعبدون الله، 20P437 وتذلون له بالطاعة؛ وإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه، فإن العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشيء سواه 20P436 [فصلت: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول تعالى ذكره: فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش، وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك، ولا يتعظمون عنه، بل يسبحون له، ويصلون ليلا ونهارا، {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول وهم لا يفترون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} [فصلت: 38] قال: " يعني محمدا، يقول: عبادي، ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون " 20P437

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته، وعظيم سلطانه، اختلاف الليل والنهار، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه، والشمس والقمر، لا الشمس تدرك القمر {ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم، فإنما يجريان به لكم بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرا، وإنما الله مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم، فله فاسجدوا، وإياه فاعبدوا دونها، فإنه إن شاء طمس ضوءهما، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا، ولا تبصرون شيئا. وقيل: {واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] فجمع بالهاء والنون، لأن المراد من الكلام: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، وذلك جمع، وأنث كنايتهن، وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا: أخواك وأختاك كلموني، ولا يقولوا: كلمنني، لأن من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني آدم في الجمع، فيقولوا: رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه، وأعجبني خواتيم لزيد قبضتهن منه وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] يقول: إن كنتم تعبدون الله، 20P437 وتذلون له بالطاعة؛ وإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه، فإن العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشيء سواه 20P436 [فصلت: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول تعالى ذكره: فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش، وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك، ولا يتعظمون عنه، بل يسبحون له، ويصلون ليلا ونهارا، {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول وهم لا يفترون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} [فصلت: 38] قال: " يعني محمدا، يقول: عبادي، ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون " 20P437

Section V20/P437–V20/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P437–V20/P439)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من 20P438 بعد بلاها، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء، لا نبات بها ولا زرع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] «أي غبراء متهشمة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] قال: «يابسة متهمشة» {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات. يقول: تحركت به كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {اهتزت} [فصلت: 39] قال: «بالنبات» {وربت} [فصلت: 39] يقول: انتفخت كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وربت} [فصلت: 39] «انتفخت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فإذا أنزلنا عليها 20P439 الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] «يعرف الغيث في سحتها وربوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وربت} [فصلت: 39] " للنبات، قال: «ارتفعت قبل أن تنبت» وقوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن الذي أحيا هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنزل عليها لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من السماء لإحيائهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «كما يحيي الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين» يعني بذلك تأويل قوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] وقوله: {إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده، ولا 20P440 يتعذر عليه فعل شيء شاءه 20P439

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من 20P438 بعد بلاها، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء، لا نبات بها ولا زرع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] «أي غبراء متهشمة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] قال: «يابسة متهمشة» {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات. يقول: تحركت به كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {اهتزت} [فصلت: 39] قال: «بالنبات» {وربت} [فصلت: 39] يقول: انتفخت كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وربت} [فصلت: 39] «انتفخت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فإذا أنزلنا عليها 20P439 الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] «يعرف الغيث في سحتها وربوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وربت} [فصلت: 39] " للنبات، قال: «ارتفعت قبل أن تنبت» وقوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن الذي أحيا هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنزل عليها لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من السماء لإحيائهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «كما يحيي الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين» يعني بذلك تأويل قوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] وقوله: {إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده، ولا 20P440 يتعذر عليه فعل شيء شاءه 20P439

Section V20/P439–V20/P443Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P439–V20/P443)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت: 40] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها وقد بينت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «المكاء وما ذكر معه» وقال بعضهم: أريد به الخبر عن كذبهم في آيات الله ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يلحدون 20P441 في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «يكذبون في آياتنا» وقال آخرون: أريد به يعاندون ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: " يشاقون: يعاندون " وقال آخرون: أريد به الكفر والشرك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: " هؤلاء أهل الشرك وقال: الإلحاد: الكفر والشرك " وقال آخرون: أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: «هو أن يوضع الكلام على غير موضعه» وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك في قريبات المعاني، وذلك أن 20P442 اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عم ذلك ربنا تبارك وتعالى وقوله: {لا يخفون علينا} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره: نحن بهم عالمون لا يخفون علينا، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا، وذلك تهديد من الله جل ثناؤه لهم بقوله: سيعلمون عند ورودهم علينا ماذا يلقون من أليم عذابنا ثم أخبر جل ثناؤه عما هو فاعل بهم عند ورودهم عليه، فقال: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لإيمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع أمر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا وقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الأمر وكذلك كان مجاهد يقول: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: «هذا وعيد» وقوله: {إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول جل ثناؤه: إن الله أيها الناس 20P443 بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها، ولا من غيرها شيء 20P442

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت: 40] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها وقد بينت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «المكاء وما ذكر معه» وقال بعضهم: أريد به الخبر عن كذبهم في آيات الله ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يلحدون 20P441 في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «يكذبون في آياتنا» وقال آخرون: أريد به يعاندون ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: " يشاقون: يعاندون " وقال آخرون: أريد به الكفر والشرك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: " هؤلاء أهل الشرك وقال: الإلحاد: الكفر والشرك " وقال آخرون: أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: «هو أن يوضع الكلام على غير موضعه» وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك في قريبات المعاني، وذلك أن 20P442 اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عم ذلك ربنا تبارك وتعالى وقوله: {لا يخفون علينا} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره: نحن بهم عالمون لا يخفون علينا، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا، وذلك تهديد من الله جل ثناؤه لهم بقوله: سيعلمون عند ورودهم علينا ماذا يلقون من أليم عذابنا ثم أخبر جل ثناؤه عما هو فاعل بهم عند ورودهم عليه، فقال: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لإيمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع أمر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا وقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الأمر وكذلك كان مجاهد يقول: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: «هذا وعيد» وقوله: {إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول جل ثناؤه: إن الله أيها الناس 20P443 بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها، ولا من غيرها شيء 20P442

Section V20/P443–V20/P445Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P443–V20/P445)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41_42] يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم، وعني بالذكر القرآن كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] «كفروا بالقرآن» وقوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا، أو تحريفا، أو تغييرا، من إنسي وجني وشيطان مارد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول: «أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] قال: «عزيز من الشيطان» وقوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم: معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: «النكير من بين يديه ولا من خلفه» وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا، قالوا: والباطل هو الشيطان وقوله: {من بين يديه} [الرعد: 11] من قبل الحق {ولا من خلفه} [فصلت: 42] من قبل الباطل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] " الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا " وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص، منه شيئا منها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: " الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه وقوله: {تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] يقول تعالى ذكره: هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، {حميد} [البقرة: 267] يقول: محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم 20P445

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41_42] يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم، وعني بالذكر القرآن كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] «كفروا بالقرآن» وقوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا، أو تحريفا، أو تغييرا، من إنسي وجني وشيطان مارد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول: «أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] قال: «عزيز من الشيطان» وقوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم: معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: «النكير من بين يديه ولا من خلفه» وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا، قالوا: والباطل هو الشيطان وقوله: {من بين يديه} [الرعد: 11] من قبل الحق {ولا من خلفه} [فصلت: 42] من قبل الباطل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] " الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا " وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص، منه شيئا منها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: " الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه وقوله: {تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] يقول تعالى ذكره: هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، {حميد} [البقرة: 267] يقول: محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم 20P445

Section V20/P445–V20/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P445–V20/P446)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون» يقول: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] قال: «ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك» وقوله: {إن ربك لذو مغفرة} [فصلت: 43] يقول: إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم {وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول: وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصر على كفره وذنوبه، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه 20P446

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون» يقول: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] قال: «ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك» وقوله: {إن ربك لذو مغفرة} [فصلت: 43] يقول: إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم {وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول: وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصر على كفره وذنوبه، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه 20P446

Section V20/P446–V20/P449Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P446–V20/P449)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يعني: هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجمي، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له: أأعجمي هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ 20P447 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: " لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: القرآن أعجمي، ومحمد عربي " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: «الرسول عربي، واللسان أعجمي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] «قرآن أعجمي ولسان عربي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع، بنحوه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] «فجعل عربيا، أعجمي الكلام وعربي الرجل» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يقول: «بينت آياته، أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة» وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] بعضها عربي، وبعضها عجمي وهذا التأويل على تأويل من قرأ {أعجمي} [فصلت: 44] بترك الاستفهام فيه، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني: هلا فصلت آياته، منها عجمي تعرفه العجم، ومنها عربي تفقهه العرب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا «فأنزل الله {وقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} » فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان، فيه " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت: سنك وكل وقرأت قراء الأمصار: {أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] على وجه الاستفهام، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (أعجمي) بهمزة واحدة على غير مذهب 20P449 الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام وقوله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هو، ويعني بقوله {هو} [البقرة: 29] القرآن {للذين آمنوا} [المائدة: 82] بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيان للحق {وشفاء} [يونس: 57] يعني أنه شفاء من الجهل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة، {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين» حدثنا محمد، قال.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يعني: هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجمي، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له: أأعجمي هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ 20P447 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: " لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: القرآن أعجمي، ومحمد عربي " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: «الرسول عربي، واللسان أعجمي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] «قرآن أعجمي ولسان عربي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع، بنحوه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] «فجعل عربيا، أعجمي الكلام وعربي الرجل» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يقول: «بينت آياته، أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة» وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] بعضها عربي، وبعضها عجمي وهذا التأويل على تأويل من قرأ {أعجمي} [فصلت: 44] بترك الاستفهام فيه، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني: هلا فصلت آياته، منها عجمي تعرفه العجم، ومنها عربي تفقهه العرب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا «فأنزل الله {وقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} » فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان، فيه " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت: سنك وكل وقرأت قراء الأمصار: {أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] على وجه الاستفهام، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (أعجمي) بهمزة واحدة على غير مذهب 20P449 الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام وقوله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هو، ويعني بقوله {هو} [البقرة: 29] القرآن {للذين آمنوا} [المائدة: 82] بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيان للحق {وشفاء} [يونس: 57] يعني أنه شفاء من الجهل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة، {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين» حدثنا محمد، قال.

Section V20/P449–V20/P451Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P449–V20/P451)
Orijinal Metin (AR)

ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «القرآن» وقوله: {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه، فلا 20P450 يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] «عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه» حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} [فصلت: 44] قال: " صمم {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: «عميت قلوبهم عنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: " العمى: «الكفر» وقرأت قراء الأمصار: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] بفتح الميم وذكر عن ابن عباس أنه قرأ: «وهو عليهم عم» بكسر الميم على وجه النعت للقرآن والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وقوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معنى ذلك: تشبيه من الله جل ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم كما مع صوت من بعيد نودي، فلم 20P451 يفهم ما نودي ، كقول العرب للرجل القليل الفهم: إنك لتنادى من بعيد، وكقولهم للفهم: إنك لتأخذ الأمور من قريب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «بعيد من قلوبهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ينادى الرجل 20P452 بأشنع اسمه» واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] فقال بعضهم: تمامه: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وجعل قائلو هذا القول خبر {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وقال بعض نحويي البصرة: يجوز ذلك ويجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا طال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] وما أشبه ذلك قال: وحدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر، يسأل عمرو بن عبيد {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] أين خبره؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «القرآن» وقوله: {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه، فلا 20P450 يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] «عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه» حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} [فصلت: 44] قال: " صمم {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: «عميت قلوبهم عنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: " العمى: «الكفر» وقرأت قراء الأمصار: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] بفتح الميم وذكر عن ابن عباس أنه قرأ: «وهو عليهم عم» بكسر الميم على وجه النعت للقرآن والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وقوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معنى ذلك: تشبيه من الله جل ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم كما مع صوت من بعيد نودي، فلم 20P451 يفهم ما نودي ، كقول العرب للرجل القليل الفهم: إنك لتنادى من بعيد، وكقولهم للفهم: إنك لتأخذ الأمور من قريب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «بعيد من قلوبهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ينادى الرجل 20P452 بأشنع اسمه» واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] فقال بعضهم: تمامه: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وجعل قائلو هذا القول خبر {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وقال بعض نحويي البصرة: يجوز ذلك ويجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا طال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] وما أشبه ذلك قال: وحدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر، يسأل عمرو بن عبيد {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] أين خبره؟

Section V20/P451–V20/P452Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P451–V20/P452)
Orijinal Metin (AR)

فقال عمرو: " معناه في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] فقال عيسى: أجدت يا أبا عثمان " وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت جواب {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وإن شئت كان جوابه في قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] ، فيكون جوابه معلوما، فترك فيكون أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن وقال آخرون: بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر؛ فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر، وجعل الخبر عن الذكر، فتمامه على هذا القول؛ وإنه لكتاب عزيز؛ فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول: إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، وشبهه بقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام 20P453

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عمرو: " معناه في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] فقال عيسى: أجدت يا أبا عثمان " وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت جواب {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وإن شئت كان جوابه في قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] ، فيكون جوابه معلوما، فترك فيكون أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن وقال آخرون: بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر؛ فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر، وجعل الخبر عن الذكر، فتمامه على هذا القول؛ وإنه لكتاب عزيز؛ فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول: إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، وشبهه بقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام 20P453

Section V20/P452–V20/P455Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P452–V20/P455)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب} [فصلت: 45] يقول تعالى ذكره: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 87] يا محمد، يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان {فاختلف فيه} [هود: 110] يقول: فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه المبطلين منهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] قال: «أخروا إلى يوم القيامة» وقوله: {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول: وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما قالوا فيه {مريب} [هود: 62] يقول: يريبهم قولهم فيه ما قالوا، لأنهم قالوا 20P454 بغير ثبت، وإنما قالوه ظنا 20P453 [فصلت: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه {فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنه يجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة والنجاة من النار {ومن أساء فعليها } [فصلت: 46] يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها، فعلى نفسه جنى، لأنه أكسبها بذلك سخط الله، والعقاب الأليم {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا، أو على سبب استحقه به منه، والله أعلم 20P454 [فصلت: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] يقول: وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها فتخرج منها بارزة {وما تحمل من أنثى} [فاطر: 11] يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله لا يخفى عليه شيء من ذلك 20P455 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «حين تطلع» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «من طلعها، والأكمام جمع كمة، وهو كل ظرف لماء أو غيره، والعرب تدعو قشر الكفراة كما» واختلفت القراء في قراءة قوله: {من ثمرات} [فصلت: 47] فقرأت ذلك قراء المدينة: {من ثمرات} [فصلت: 47] على الجماع، وقرأت قراء الكوفة: (من ثمرة) على لفظ الواحدة، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة وقوله: {ويوم يناديهم أين شركائي} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: ويوم 20P456 ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي؟ {قالوا آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك {ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول: قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ: ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك " حدثني محمد قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] قالوا: أطعناك ما منا من شهيد على أن لك شريكا " 20P456

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب} [فصلت: 45] يقول تعالى ذكره: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 87] يا محمد، يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان {فاختلف فيه} [هود: 110] يقول: فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه المبطلين منهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] قال: «أخروا إلى يوم القيامة» وقوله: {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول: وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما قالوا فيه {مريب} [هود: 62] يقول: يريبهم قولهم فيه ما قالوا، لأنهم قالوا 20P454 بغير ثبت، وإنما قالوه ظنا 20P453 [فصلت: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه {فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنه يجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة والنجاة من النار {ومن أساء فعليها } [فصلت: 46] يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها، فعلى نفسه جنى، لأنه أكسبها بذلك سخط الله، والعقاب الأليم {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا، أو على سبب استحقه به منه، والله أعلم 20P454 [فصلت: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] يقول: وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها فتخرج منها بارزة {وما تحمل من أنثى} [فاطر: 11] يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله لا يخفى عليه شيء من ذلك 20P455 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «حين تطلع» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «من طلعها، والأكمام جمع كمة، وهو كل ظرف لماء أو غيره، والعرب تدعو قشر الكفراة كما» واختلفت القراء في قراءة قوله: {من ثمرات} [فصلت: 47] فقرأت ذلك قراء المدينة: {من ثمرات} [فصلت: 47] على الجماع، وقرأت قراء الكوفة: (من ثمرة) على لفظ الواحدة، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة وقوله: {ويوم يناديهم أين شركائي} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: ويوم 20P456 ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي؟ {قالوا آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك {ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول: قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ: ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك " حدثني محمد قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] قالوا: أطعناك ما منا من شهيد على أن لك شريكا " 20P456

Section V20/P455–V20/P457Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P455–V20/P457)
Orijinal Metin (AR)

[فصلت: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط} [فصلت: 48_49] يقول تعالى ذكره: وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم 20P457 شيئا من عذاب الله الذي حل بهم وقوله: {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] يقول: وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ: أي ليس لهم ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ " واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك لأن معنى قوله: {وظنوا} [فصلت: 48] استيقنوا قال: و {ما} [فصلت: 48] هاهنا حرف وليس باسم، والفعل لا يعمل في مثل هذا، فلذلك جعل الفعل ملغى وقال بعضهم: ليس يلغى الفعل وهو عامل في المعنى إلا لعلة قال: والعلة أنه حكاية، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا، وإذا عمل فهو على أصله وقوله: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول تعالى ذكره: لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير، يعني من دعائه بالخير، ومسألته إياه ربه والخير في هذا الموضع: المال وصحة الجسم، يقول: لا يمل من طلب ذلك {وإن مسه الشر} [فصلت: 49] يقول: وإن ناله ضر في نفسه من سقم أو جهد في معيشته، أو احتباس من رزقه {فيئوس قنوط} يقول: فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشر النازل به عنه 20P458 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول: الكافر {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} قانط من الخير " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يسأم الإنسان} [فصلت: 49] قال: لا يمل وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «لا يسأم الإنسان من دعاء بالخير» 20P458

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فصلت: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط} [فصلت: 48_49] يقول تعالى ذكره: وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم 20P457 شيئا من عذاب الله الذي حل بهم وقوله: {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] يقول: وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ: أي ليس لهم ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ " واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك لأن معنى قوله: {وظنوا} [فصلت: 48] استيقنوا قال: و {ما} [فصلت: 48] هاهنا حرف وليس باسم، والفعل لا يعمل في مثل هذا، فلذلك جعل الفعل ملغى وقال بعضهم: ليس يلغى الفعل وهو عامل في المعنى إلا لعلة قال: والعلة أنه حكاية، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا، وإذا عمل فهو على أصله وقوله: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول تعالى ذكره: لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير، يعني من دعائه بالخير، ومسألته إياه ربه والخير في هذا الموضع: المال وصحة الجسم، يقول: لا يمل من طلب ذلك {وإن مسه الشر} [فصلت: 49] يقول: وإن ناله ضر في نفسه من سقم أو جهد في معيشته، أو احتباس من رزقه {فيئوس قنوط} يقول: فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشر النازل به عنه 20P458 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول: الكافر {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} قانط من الخير " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يسأم الإنسان} [فصلت: 49] قال: لا يمل وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «لا يسأم الإنسان من دعاء بالخير» 20P458

%0
10 Section

Questions