Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V03/P079–V03/P084Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P079–V03/P084)
Orijinal Metin (AR)

قال: عارية الذلول، وطروق الفحل، والحلب " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ذكره عن مرة الهمداني في: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال: قال عبد الله بن مسعود «تعطيه وأنت صحيح شحيح تطيل الأمل وتخاف الفقر» وذكر أيضا عن السدي «أن هذا شيء واجب في المال حق على صاحب المال أن يفعله سوى الذي عليه من الزكاة» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سويد بن عبد الله، عن أبي حمزة، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في المال حق سوى الزكاة» وتلا هذه الآية: {ليس البر} [البقرة: 177] إلى آخر الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن زبيد اليامي، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله في قوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال «أن يعطي الرجل وهو صحيح شحيح به يأمل العيش ويخاف الفقر» فتأويل الآية: وأعطى المال وهو له محب حريص على جمعه، شحيح به ذوي قرابته فوصل به أرحامهم وإنما قلت: عنى بقوله: {ذوي القربى} [البقرة: 177] ذوي قرابة مؤدي المال على 03P082 حبه للخبر الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره فاطمة بنت قيس، وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل على ذي القرابة الكاشح» وأما اليتامى والمساكين فقد بينا معانيهما فيما مضى. وأما ابن السبيل فإنه المجتاز بالرجل. ثم اختلف أهل العلم في صفته، فقال بعضهم: هو الضيف من ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال: هو الضيف قال: قد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت» قال: وكان يقول: «حق الضيافة ثلاث ليال، فكل شيء 03P083 أضافه بعد ذلك صدقة» وقال بعضهم: هو المسافر يمر عليك ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر: {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال «المجتاز من أرض إلى أرض» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وقتادة، في قوله " {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال: الذي يمر عليك وهو مسافر. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عمن ذكره، عن ابن جريج، عن مجاهد، وقتادة مثله وإنما قيل للمسافر ابن السبيل لملازمته الطريق، والطريق هو السبيل، فقيل لملازمته إياه في سفره ابنه كما يقال لطير الماء ابن الماء لملازمته إياه، وللرجل الذي أتت عليه الدهور ابن الأيام والليالي والأزمنة، ومنه قول 03P084 ذي الرمة: [+البحر الطويل] وردت اعتسافا، والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق وأما قوله {والسائلين} [البقرة: 177] فإنه يعني به: المستطعمين الطالبين كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن عكرمة، في قوله " {والسائلين} [البقرة: 177] قال: الذي يسألك " وأما قوله: {وفي الرقاب} [البقرة: 177] فإنه يعني بذلك: وفي فك الرقاب من العبودة، وهم المكاتبون الذين يسعون في فك رقابهم من العبودة بأداء كتاباتهم التي فارقوا عليها ساداتهم 03P084

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: عارية الذلول، وطروق الفحل، والحلب " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ذكره عن مرة الهمداني في: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال: قال عبد الله بن مسعود «تعطيه وأنت صحيح شحيح تطيل الأمل وتخاف الفقر» وذكر أيضا عن السدي «أن هذا شيء واجب في المال حق على صاحب المال أن يفعله سوى الذي عليه من الزكاة» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سويد بن عبد الله، عن أبي حمزة، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في المال حق سوى الزكاة» وتلا هذه الآية: {ليس البر} [البقرة: 177] إلى آخر الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن زبيد اليامي، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله في قوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال «أن يعطي الرجل وهو صحيح شحيح به يأمل العيش ويخاف الفقر» فتأويل الآية: وأعطى المال وهو له محب حريص على جمعه، شحيح به ذوي قرابته فوصل به أرحامهم وإنما قلت: عنى بقوله: {ذوي القربى} [البقرة: 177] ذوي قرابة مؤدي المال على 03P082 حبه للخبر الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره فاطمة بنت قيس، وقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل على ذي القرابة الكاشح» وأما اليتامى والمساكين فقد بينا معانيهما فيما مضى. وأما ابن السبيل فإنه المجتاز بالرجل. ثم اختلف أهل العلم في صفته، فقال بعضهم: هو الضيف من ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال: هو الضيف قال: قد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت» قال: وكان يقول: «حق الضيافة ثلاث ليال، فكل شيء 03P083 أضافه بعد ذلك صدقة» وقال بعضهم: هو المسافر يمر عليك ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي جعفر: {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال «المجتاز من أرض إلى أرض» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وقتادة، في قوله " {وابن السبيل} [البقرة: 177] قال: الذي يمر عليك وهو مسافر. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عمن ذكره، عن ابن جريج، عن مجاهد، وقتادة مثله وإنما قيل للمسافر ابن السبيل لملازمته الطريق، والطريق هو السبيل، فقيل لملازمته إياه في سفره ابنه كما يقال لطير الماء ابن الماء لملازمته إياه، وللرجل الذي أتت عليه الدهور ابن الأيام والليالي والأزمنة، ومنه قول 03P084 ذي الرمة: [+البحر الطويل] وردت اعتسافا، والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق وأما قوله {والسائلين} [البقرة: 177] فإنه يعني به: المستطعمين الطالبين كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن عكرمة، في قوله " {والسائلين} [البقرة: 177] قال: الذي يسألك " وأما قوله: {وفي الرقاب} [البقرة: 177] فإنه يعني بذلك: وفي فك الرقاب من العبودة، وهم المكاتبون الذين يسعون في فك رقابهم من العبودة بأداء كتاباتهم التي فارقوا عليها ساداتهم 03P084

Section V03/P084–V03/P085Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P084–V03/P085)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وأقام الصلاة} [البقرة: 177] أدام العمل بها بحدودها، وبقوله: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أعطاها على ما فرضها الله عليه. فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: فيه حقوق تجب سوى الزكاة واعتلوا لقولهم ذلك بهذه الآية، وقالوا: لما قال الله تبارك وتعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى، ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها؛ لأن ذلك لو كان مالا واحدا لم يكن لتكريره معنى مفهوم. قالوا: فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره. قالوا: وبعد فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك. وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنين من أتوه ذلك في أول الآية، فعرف عباده بوصفه ما وصف من أمرهم المواضع التي يجب عليهم أن يضعوا فيها زكواتهم ثم دلهم بقوله بعد ذلك: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أن المال الذي آتاه القوم هو الزكاة المفروضة كانت عليهم، إذ كان أهل سهمانهم الذين أخبر في أول الآية أن القوم أتوهم أموالهم وأما قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [البقرة: 177] فإن يعني تعالى ذكره: والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة، ولكن يوفون به ويتمونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [البقرة: 177] قال «فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه، ومن أعطى ذمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم غدر بها فالنبي صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة» 03P086 وقد بينت العهد فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا 03P085

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وأقام الصلاة} [البقرة: 177] أدام العمل بها بحدودها، وبقوله: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أعطاها على ما فرضها الله عليه. فإن قال قائل: وهل من حق يجب في مال إيتاؤه فرضا غير الزكاة؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: فيه حقوق تجب سوى الزكاة واعتلوا لقولهم ذلك بهذه الآية، وقالوا: لما قال الله تبارك وتعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] ومن سمى الله معهم، ثم قال بعد: {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] علمنا أن المال الذي وصف المؤمنين به أنهم يؤتونه ذوي القربى، ومن سمى معهم غير الزكاة التي ذكر أنهم يؤتونها؛ لأن ذلك لو كان مالا واحدا لم يكن لتكريره معنى مفهوم. قالوا: فلما كان غير جائز أن يقول تعالى ذكره قولا لا معنى له، علمنا أن حكم المال الأول غير الزكاة، وأن الزكاة التي ذكرها بعد غيره. قالوا: وبعد فقد أبان تأويل أهل التأويل صحة ما قلنا في ذلك. وقال آخرون: بل المال الأول هو الزكاة، ولكن الله وصف إيتاء المؤمنين من أتوه ذلك في أول الآية، فعرف عباده بوصفه ما وصف من أمرهم المواضع التي يجب عليهم أن يضعوا فيها زكواتهم ثم دلهم بقوله بعد ذلك: {وآتى الزكاة} [البقرة: 177] أن المال الذي آتاه القوم هو الزكاة المفروضة كانت عليهم، إذ كان أهل سهمانهم الذين أخبر في أول الآية أن القوم أتوهم أموالهم وأما قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [البقرة: 177] فإن يعني تعالى ذكره: والذين لا ينقضون عهد الله بعد المعاهدة، ولكن يوفون به ويتمونه على ما عاهدوا عليه من عاهدوه عليه كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} [البقرة: 177] قال «فمن أعطى عهد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه، ومن أعطى ذمة النبي صلى الله عليه وسلم ثم غدر بها فالنبي صلى الله عليه وسلم خصمه يوم القيامة» 03P086 وقد بينت العهد فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا 03P085

Section V03/P085–V03/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P085–V03/P086)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قد بينا تأويل الصبر فيما مضى قبل فمعنى الكلام: والمانعين أنفسهم في البأساء، والضراء، وحين البأس مما يكرهه الله لهم الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته. ثم قال أهل التأويل في معنى البأساء والضراء بما حدثني به الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثني أبي، وحدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قالا جميعا: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، أنه قال «أما البأساء فالفقر، وأما الضراء فالسقم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، وحدثني المثنى قال: ثنا الحماني، قالا جميعا: ثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، في قوله: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال «البأساء الجوع، والضراء المرض» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال " البأساء: الحاجة، والضراء: المرض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال " كنا نحدث أن البأساء: البؤس والفقر، وأن الضراء: السقم، وقد قال النبي أيوب صلى الله عليه وسلم: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البؤس: الفاقة، والفقر، والضراء في النفس من وجع أو مرض يصيبه في جسده " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البأساء: البؤس، والضراء: الزمانة في الجسد " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، قال " البأساء والضراء: المرض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البأساء: البؤس والفقر، والضراء: السقم، والوجع " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبيد بن الطفيل، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في هذه الآية: {والصابرين في البأساء 03P088 والضراء} [البقرة: 177] " أما البأساء: الفقر، والضراء: المرض " وأما أهل العربية: فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: البأساء، والضراء مصدر جاء على فعلاء ليس له أفعل لأنه اسم، كما قد جاء أفعل في الأسماء ليس له فعلاء نحو أحمد، وقد قالوا في الصفة أفعل ولم يجئ له فعلاء، فقالوا: أنت من ذلك أوجل، ولم يقولوا وجلاء. وقال بعضهم: هو اسم للفعل، فإن البأساء البؤس، والضراء الضر، وهو اسم يقع إن شئت لمؤنث وإن شئت لمذكر كما قال زهير: [+البحر الطويل] فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يعني فتنتج لكم غلمان شؤم. وقال بعضهم: لو كان ذلك اسما يجوز صرفه إلى مذكر ومؤنث لجاز إجراء أفعل في النكرة، ولكنه اسم قام مقام المصدر؛ والدليل على ذلك قولهم: «لئن طلبت نصرتهم لتجدنهم غير أبعد» بغير إجراء؛ وقال: إنما كان اسما للمصدر لأنه إذا ذكر علم أنه يراد به المصدر. وقال غيره: لو كان ذلك مصدرا فوقع بتأنيث لم يقع بتذكير، ولو وقع بتذكير لم يقع بتأنيث؛ لأن من سمي بأفعل لم يصرف إلى فعلى، ومن سمي بفعلى لم يصرف إلى أفعل، لأن كل اسم يبقى بهيئته لا يصرف إلى غيره، ولكنهما لغتان، فإذا وقع بالتذكير كان بأمر أشأم، وإذا وقع البأساء، 03P089 والضراء، وقع الخلة البأساء، والخلة الضراء، وإن كان لم يبن على الضراء الأضر ولا على الأشأم الشأماء، لأنه لم يرد من تأنيثه التذكير ولا من تذكيره التأنيث، كما قالوا: امرأة حسناء، ولم يقولوا: رجل أحسن، وقالوا: رجل أمرد، ولم يقولوا: امرأة مرداء فإذا قيل الخصلة الضراء والأمر الأشأم دل على المصدر، ولم يحتج إلى أن يكون اسما، وإن كان قد كفي من المصدر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قد بينا تأويل الصبر فيما مضى قبل فمعنى الكلام: والمانعين أنفسهم في البأساء، والضراء، وحين البأس مما يكرهه الله لهم الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته. ثم قال أهل التأويل في معنى البأساء والضراء بما حدثني به الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثني أبي، وحدثني موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قالا جميعا: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، أنه قال «أما البأساء فالفقر، وأما الضراء فالسقم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، وحدثني المثنى قال: ثنا الحماني، قالا جميعا: ثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، في قوله: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال «البأساء الجوع، والضراء المرض» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال " البأساء: الحاجة، والضراء: المرض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال " كنا نحدث أن البأساء: البؤس والفقر، وأن الضراء: السقم، وقد قال النبي أيوب صلى الله عليه وسلم: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البؤس: الفاقة، والفقر، والضراء في النفس من وجع أو مرض يصيبه في جسده " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البأساء: البؤس، والضراء: الزمانة في الجسد " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، قال " البأساء والضراء: المرض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: {والصابرين في البأساء والضراء} [البقرة: 177] قال " البأساء: البؤس والفقر، والضراء: السقم، والوجع " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبيد بن الطفيل، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في هذه الآية: {والصابرين في البأساء 03P088 والضراء} [البقرة: 177] " أما البأساء: الفقر، والضراء: المرض " وأما أهل العربية: فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: البأساء، والضراء مصدر جاء على فعلاء ليس له أفعل لأنه اسم، كما قد جاء أفعل في الأسماء ليس له فعلاء نحو أحمد، وقد قالوا في الصفة أفعل ولم يجئ له فعلاء، فقالوا: أنت من ذلك أوجل، ولم يقولوا وجلاء. وقال بعضهم: هو اسم للفعل، فإن البأساء البؤس، والضراء الضر، وهو اسم يقع إن شئت لمؤنث وإن شئت لمذكر كما قال زهير: [+البحر الطويل] فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم يعني فتنتج لكم غلمان شؤم. وقال بعضهم: لو كان ذلك اسما يجوز صرفه إلى مذكر ومؤنث لجاز إجراء أفعل في النكرة، ولكنه اسم قام مقام المصدر؛ والدليل على ذلك قولهم: «لئن طلبت نصرتهم لتجدنهم غير أبعد» بغير إجراء؛ وقال: إنما كان اسما للمصدر لأنه إذا ذكر علم أنه يراد به المصدر. وقال غيره: لو كان ذلك مصدرا فوقع بتأنيث لم يقع بتذكير، ولو وقع بتذكير لم يقع بتأنيث؛ لأن من سمي بأفعل لم يصرف إلى فعلى، ومن سمي بفعلى لم يصرف إلى أفعل، لأن كل اسم يبقى بهيئته لا يصرف إلى غيره، ولكنهما لغتان، فإذا وقع بالتذكير كان بأمر أشأم، وإذا وقع البأساء، 03P089 والضراء، وقع الخلة البأساء، والخلة الضراء، وإن كان لم يبن على الضراء الأضر ولا على الأشأم الشأماء، لأنه لم يرد من تأنيثه التذكير ولا من تذكيره التأنيث، كما قالوا: امرأة حسناء، ولم يقولوا: رجل أحسن، وقالوا: رجل أمرد، ولم يقولوا: امرأة مرداء فإذا قيل الخصلة الضراء والأمر الأشأم دل على المصدر، ولم يحتج إلى أن يكون اسما، وإن كان قد كفي من المصدر.

Section V03/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P086)
Orijinal Metin (AR)

وهذا قول مخالف تأويل من ذكرنا تأويله من أهل العلم في تأويل البأساء، والضراء، وإن كان صحيحا على مذهب العربية وذلك أن أهل التأويل تأولوا البأساء بمعنى البؤس، والضراء بمعنى الضر في الجسد، وذلك من تأويلهم مبني على أنهم وجهوا البأساء والضراء إلى أسماء الأفعال دون صفات الأسماء ونعوتها. فالذي هو أولى بالبأساء والضراء على قول أهل التأويل أن تكون البأساء والضراء أسماء أفعال، فتكون البأساء اسما للبؤس، والضراء اسما للضر. وأما الصابرين فنصب، وهو من نعت «من» على وجه المدح، لأن من شأن العرب إذا تطاولت صفة الواحد الاعتراض بالمدح، والذم بالنصب أحيانا وبالرفع أحيانا، كما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور بذات الصليل، وذات اللجم فنصب ليث الكتيبة وذا الرأي على المدح، والاسم قبلهما 03P090 مخفوض؛ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر: [+البحر الطويل] فليت التي فيها النجوم تواضعت على كل غث منهم وسمين غيوث الورى في كل محل وأزمة أسود الشرى يحمين كل عرين وقد زعم بعضهم أن قوله: {والصابرين في البأساء} [البقرة: 177] نصب عطفا على السائلين، كأن معنى الكلام كان عنده: وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين، والصابرين في البأساء، والضراء، وظاهر كتاب الله يدل على خطأ هذا القول، وذلك أن الصابرين في البأساء، والضراء هم أهل الزمانة في الأبدان، وأهل الإقتار في الأموال، وقد مضى وصف القوم بإيتاء من كان ذلك صفته المال في قوله: {والمساكين، وابن السبيل، والسائلين} [البقرة: 177] وأهل الفاقة والفقر هم أهل البأساء والضراء؛ لأن من لم يكن من أهل الضراء ذا بأساء لم يكن ممن له قبول الصدقة وإنما له قبولها إذا كان جامعا إلى ضرائه بأساء، وإذا جمع إليها بأساء كان من أهل المسكنة الذين قد دخلوا في جملة المساكين الذين قد مضى ذكرهم قبل قوله: {والصابرين في البأساء} [البقرة: 177] وإذا كان كذلك ثم نصب الصابرين في البأساء بقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] كان الكلام تكريرا بغير فائدة معنى، كأنه قيل: وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى والمساكين، والله يتعالى عن أن يكون ذلك في 03P091 خطابه عباده؛ ولكن معنى ذلك: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء والموفون رفع لأنه من صفة «من» ، و «من» رفع فهو معرب بإعرابه والصابرين نصب وإن كان من صفته على وجه المدح الذي وصفنا قبل 03P087

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا قول مخالف تأويل من ذكرنا تأويله من أهل العلم في تأويل البأساء، والضراء، وإن كان صحيحا على مذهب العربية وذلك أن أهل التأويل تأولوا البأساء بمعنى البؤس، والضراء بمعنى الضر في الجسد، وذلك من تأويلهم مبني على أنهم وجهوا البأساء والضراء إلى أسماء الأفعال دون صفات الأسماء ونعوتها. فالذي هو أولى بالبأساء والضراء على قول أهل التأويل أن تكون البأساء والضراء أسماء أفعال، فتكون البأساء اسما للبؤس، والضراء اسما للضر. وأما الصابرين فنصب، وهو من نعت «من» على وجه المدح، لأن من شأن العرب إذا تطاولت صفة الواحد الاعتراض بالمدح، والذم بالنصب أحيانا وبالرفع أحيانا، كما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغم الأمور بذات الصليل، وذات اللجم فنصب ليث الكتيبة وذا الرأي على المدح، والاسم قبلهما 03P090 مخفوض؛ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر: [+البحر الطويل] فليت التي فيها النجوم تواضعت على كل غث منهم وسمين غيوث الورى في كل محل وأزمة أسود الشرى يحمين كل عرين وقد زعم بعضهم أن قوله: {والصابرين في البأساء} [البقرة: 177] نصب عطفا على السائلين، كأن معنى الكلام كان عنده: وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والسائلين، والصابرين في البأساء، والضراء، وظاهر كتاب الله يدل على خطأ هذا القول، وذلك أن الصابرين في البأساء، والضراء هم أهل الزمانة في الأبدان، وأهل الإقتار في الأموال، وقد مضى وصف القوم بإيتاء من كان ذلك صفته المال في قوله: {والمساكين، وابن السبيل، والسائلين} [البقرة: 177] وأهل الفاقة والفقر هم أهل البأساء والضراء؛ لأن من لم يكن من أهل الضراء ذا بأساء لم يكن ممن له قبول الصدقة وإنما له قبولها إذا كان جامعا إلى ضرائه بأساء، وإذا جمع إليها بأساء كان من أهل المسكنة الذين قد دخلوا في جملة المساكين الذين قد مضى ذكرهم قبل قوله: {والصابرين في البأساء} [البقرة: 177] وإذا كان كذلك ثم نصب الصابرين في البأساء بقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] كان الكلام تكريرا بغير فائدة معنى، كأنه قيل: وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى والمساكين، والله يتعالى عن أن يكون ذلك في 03P091 خطابه عباده؛ ولكن معنى ذلك: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء والموفون رفع لأنه من صفة «من» ، و «من» رفع فهو معرب بإعرابه والصابرين نصب وإن كان من صفته على وجه المدح الذي وصفنا قبل 03P087

Section V03/P086–V03/P091Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P086–V03/P091)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {وحين البأس} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وحين البأس} [البقرة: 177] والصابرين في وقت البأس، وذلك وقت شدة القتال في الحرب كما حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، في قول الله " {وحين البأس} [البقرة: 177] قال: حين القتال " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله " {وحين البأس} [البقرة: 177] أي عند مواطن القتال " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {وحين البأس} [البقرة: 177] عند لقاء العدو " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبيد بن الطفيل أبو سيدان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله " {وحين البأس} [البقرة: 177] قال: القتال " 03P092 [البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] من آمن بالله واليوم الآخر، ونعتهم النعت الذي نعتهم به في هذه الآية، يقول: فمن فعل هذه الأشياء فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم بأفعالهم، لا من ولى وجهه قبل المشرق، والمغرب وهو يخالف الله في أمره وينقض عهده، وميثاقه ويكتم الناس بيان ما أمره الله ببيانه ويكذب رسله. وأما قوله: {وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] فإنه يعني: وأولئك الذين اتقوا 03P093 عقاب الله فتجنبوا عصيانه وحذروا وعده فلم يتعدوا حدوده وخافوه، فقاموا بأداء فرائضه. وبمثل الذي قلنا في قوله: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] كان الربيع بن أنس يقول حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] قال «فتكلموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته العمل صدقوا الله» قال: وكان الحسن يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء 03P093

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {وحين البأس} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وحين البأس} [البقرة: 177] والصابرين في وقت البأس، وذلك وقت شدة القتال في الحرب كما حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، في قول الله " {وحين البأس} [البقرة: 177] قال: حين القتال " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله " {وحين البأس} [البقرة: 177] أي عند مواطن القتال " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {وحين البأس} [البقرة: 177] عند لقاء العدو " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، " {وحين البأس} [البقرة: 177] القتال " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبيد بن الطفيل أبو سيدان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله " {وحين البأس} [البقرة: 177] قال: القتال " 03P092 [البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] من آمن بالله واليوم الآخر، ونعتهم النعت الذي نعتهم به في هذه الآية، يقول: فمن فعل هذه الأشياء فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم بأفعالهم، لا من ولى وجهه قبل المشرق، والمغرب وهو يخالف الله في أمره وينقض عهده، وميثاقه ويكتم الناس بيان ما أمره الله ببيانه ويكذب رسله. وأما قوله: {وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] فإنه يعني: وأولئك الذين اتقوا 03P093 عقاب الله فتجنبوا عصيانه وحذروا وعده فلم يتعدوا حدوده وخافوه، فقاموا بأداء فرائضه. وبمثل الذي قلنا في قوله: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] كان الربيع بن أنس يقول حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أولئك الذين صدقوا} [البقرة: 177] قال «فتكلموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته العمل صدقوا الله» قال: وكان الحسن يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء 03P093

Section V03/P091–V03/P094Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P091–V03/P094)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] يعني تعالى ذكره بقوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فرض عليكم. فإن قال قائل: أفرض على ولي القتيل القصاص من قاتل وليه؟ قيل: لا؛ ولكنه مباح له ذلك، والعفو، وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه، وإنما معناه: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. أي أن الحر إذا قتل الحر، فدم القاتل كفء لدم القتيل، والقصاص منه دون غيره من الناس، فلا تجاوزوا بالقتل إلى غيره ممن لم يقتل فإنه حرام عليكم أن تقتلوا بقتيلكم غير قاتله. والفرض الذي فرض الله علينا في القصاص هو ما وصفت من ترك المجاوزة بالقصاص قتل القاتل بقتيله إلى غيره لا أنه وجب علينا القصاص فرضا وجوب فرض الصلاة والصيام حتى لا يكون لنا تركه، ولو كان ذلك فرضا لا يجوز لنا تركه لم يكن لقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] معنى مفهوم، لأنه لا عفو بعد القصاص فيقال: فمن عفي له من أخيه شيء. وقد قيل: إن معنى القصاص في هذه الآية مقاصة ديات بعض القتلى بديات بعض؛ وذلك أن الآية عندهم نزلت في حزبين تحاربوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل بعضهم بعضا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم، بأن تسقط ديات نساء أحد الحزبين بديات نساء الآخرين، وديات رجالهم بديات رجالهم، وديات عبيدهم بديات عبيدهم قصاصا، فذلك عندهم معنى القصاص في هذه الآية. فإن قال قائل: فإنه تعالى ذكره قال: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] فما لنا أن نقتص للحر إلا من الحر، ولا للأنثى إلا من الأنثى؟ قيل: بل لنا أن نقتص للحر من العبد وللأنثى من الذكر، بقول الله تعالى ذكره: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وبالنقل المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» . فإن قال: فإذ كان ذلك، فما وجه تأويل هذه الآية؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] يعني تعالى ذكره بقوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فرض عليكم. فإن قال قائل: أفرض على ولي القتيل القصاص من قاتل وليه؟ قيل: لا؛ ولكنه مباح له ذلك، والعفو، وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه، وإنما معناه: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. أي أن الحر إذا قتل الحر، فدم القاتل كفء لدم القتيل، والقصاص منه دون غيره من الناس، فلا تجاوزوا بالقتل إلى غيره ممن لم يقتل فإنه حرام عليكم أن تقتلوا بقتيلكم غير قاتله. والفرض الذي فرض الله علينا في القصاص هو ما وصفت من ترك المجاوزة بالقصاص قتل القاتل بقتيله إلى غيره لا أنه وجب علينا القصاص فرضا وجوب فرض الصلاة والصيام حتى لا يكون لنا تركه، ولو كان ذلك فرضا لا يجوز لنا تركه لم يكن لقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] معنى مفهوم، لأنه لا عفو بعد القصاص فيقال: فمن عفي له من أخيه شيء. وقد قيل: إن معنى القصاص في هذه الآية مقاصة ديات بعض القتلى بديات بعض؛ وذلك أن الآية عندهم نزلت في حزبين تحاربوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل بعضهم بعضا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم، بأن تسقط ديات نساء أحد الحزبين بديات نساء الآخرين، وديات رجالهم بديات رجالهم، وديات عبيدهم بديات عبيدهم قصاصا، فذلك عندهم معنى القصاص في هذه الآية. فإن قال قائل: فإنه تعالى ذكره قال: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] فما لنا أن نقتص للحر إلا من الحر، ولا للأنثى إلا من الأنثى؟ قيل: بل لنا أن نقتص للحر من العبد وللأنثى من الذكر، بقول الله تعالى ذكره: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وبالنقل المستفيض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» . فإن قال: فإذ كان ذلك، فما وجه تأويل هذه الآية؟

Section V03/P094–V03/P098Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P094–V03/P098)
Orijinal Metin (AR)

قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم كانوا إذا قتل الرجل منهم عبد قوم آخرين لم يرضوا من قتيلهم بدم قاتله من أجل أنه عبد حتى يقتلوا به سيده، وإذا قتلت المرأة من غيرهم رجلا لم يرضوا من دم صاحبهم بالمرأة القاتلة، حتى يقتلوا رجلا من رهط المرأة وعشيرتها، فأنزل الله هذه الآية، فأعلمهم أن الذي فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجل الرجل القاتل دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلة دون غيرها من الرجال، وبالعبد العبد القاتل دون غيره من الأحرار، فنهاهم أن يتعدوا القاتل إلى غيره في القصاص ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، وحدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قالا: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عمية، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان ابن فلان، وبفلانة فلان ابن فلان فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيهم عدة ومنعة، فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم، قالوا: لا نقتل به إلا حرا؛ تعززا لفضلهم على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم امرأة قتلتها امرأة قوم آخرين، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا. فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فنهاهم عن البغي. ثم أنزل الله تعالى ذكره في سورة المائدة بعد ذلك فقال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال " لم يكن لمن قبلنا دية إنما هو القتل أو العفو إلى أهله، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامر، في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال «إنما ذلك في قتال عمية إذا أصيب من هؤلاء عبد، ومن هؤلاء عبد 03P097 تكافأ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحرين كذلك، هذا معناه إن شاء الله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال " دخل في قول الله تعالى ذكره: {الحر بالحر} [البقرة: 178] الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل «وقال عطاء، ليس بينهما فضل» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال والنساء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، وديات العبيد بالعبيد؛ فذلك معنى قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال «اقتتل أهل ملتين من العرب أحدهما مسلم والآخر معاهد في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا قتلوا الأحرار، والعبيد، والنساء على أن يؤدي الحر دية الحر، والعبد دية العبد، والأنثى دية الأنثى، فقاصهم بعضهم من بعض» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال " كان بين حيين من الأنصار قتال، كان لأحدهما على الآخر الطول، فكأنهم طلبوا الفضل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم، فنزلت هذه الآية: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت الشعبي، يقول في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال «نزلت في قتال عمية» قال شعبة: كأنه في صلح قال: اصطلحوا على هذا حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت الشعبي، يقول في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " نزلت في قتال عمية، قال: كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره بمقاصة دية الحر، ودية العبد، ودية الذكر، ودية الأنثى في قتل العمد إن اقتص للقتيل من القاتل، والتراجع بالفضل والزيادة بين ديتي القتيل والمقتص منه ذكر من قال ذلك، حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال: حدثنا عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: «أيما حر قتل عبدا فهو قود به، فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه، وقاصوهم بثمن العبد من دية الحر، وأدوا إلى أولياء الحر بقية ديته.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم كانوا إذا قتل الرجل منهم عبد قوم آخرين لم يرضوا من قتيلهم بدم قاتله من أجل أنه عبد حتى يقتلوا به سيده، وإذا قتلت المرأة من غيرهم رجلا لم يرضوا من دم صاحبهم بالمرأة القاتلة، حتى يقتلوا رجلا من رهط المرأة وعشيرتها، فأنزل الله هذه الآية، فأعلمهم أن الذي فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجل الرجل القاتل دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلة دون غيرها من الرجال، وبالعبد العبد القاتل دون غيره من الأحرار، فنهاهم أن يتعدوا القاتل إلى غيره في القصاص ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، وحدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قالا: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عمية، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان ابن فلان، وبفلانة فلان ابن فلان فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيهم عدة ومنعة، فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم، قالوا: لا نقتل به إلا حرا؛ تعززا لفضلهم على غيرهم في أنفسهم، وإذا قتلت لهم امرأة قتلتها امرأة قوم آخرين، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا. فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن العبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فنهاهم عن البغي. ثم أنزل الله تعالى ذكره في سورة المائدة بعد ذلك فقال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال " لم يكن لمن قبلنا دية إنما هو القتل أو العفو إلى أهله، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، فأنزل الله: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن عامر، في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال «إنما ذلك في قتال عمية إذا أصيب من هؤلاء عبد، ومن هؤلاء عبد 03P097 تكافأ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحرين كذلك، هذا معناه إن شاء الله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال " دخل في قول الله تعالى ذكره: {الحر بالحر} [البقرة: 178] الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل «وقال عطاء، ليس بينهما فضل» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال والنساء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، وديات العبيد بالعبيد؛ فذلك معنى قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال «اقتتل أهل ملتين من العرب أحدهما مسلم والآخر معاهد في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا قتلوا الأحرار، والعبيد، والنساء على أن يؤدي الحر دية الحر، والعبد دية العبد، والأنثى دية الأنثى، فقاصهم بعضهم من بعض» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال " كان بين حيين من الأنصار قتال، كان لأحدهما على الآخر الطول، فكأنهم طلبوا الفضل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم، فنزلت هذه الآية: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت الشعبي، يقول في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] قال «نزلت في قتال عمية» قال شعبة: كأنه في صلح قال: اصطلحوا على هذا حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت الشعبي، يقول في هذه الآية: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال " نزلت في قتال عمية، قال: كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره بمقاصة دية الحر، ودية العبد، ودية الذكر، ودية الأنثى في قتل العمد إن اقتص للقتيل من القاتل، والتراجع بالفضل والزيادة بين ديتي القتيل والمقتص منه ذكر من قال ذلك، حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] قال: حدثنا عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: «أيما حر قتل عبدا فهو قود به، فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه، وقاصوهم بثمن العبد من دية الحر، وأدوا إلى أولياء الحر بقية ديته.

Section V03/P098–V03/P100Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P098–V03/P100)
Orijinal Metin (AR)

وإن عبد قتل حرا فهو به قود، فإن شاء أولياء الحر قتلوا العبد وقاصوهم بثمن العبد وأخذوا بقية دية الحر، وإن شاءوا أخذوا الدية كلها واستحيوا العبد. وأي حر قتل امرأة فهو بها قود، فإن شاء أولياء المرأة قتلوه وأدوا نصف الدية إلى أولياء الحر. وإن امرأة قتلت حرا فهي به قود، فإن شاء أولياء الحر قتلوها وأخذوا نصف الدية، وإن شاءوا أخذوا الدية كلها واستحيوها وإن شاءوا عفوا» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، أن عليا، قال «في رجل قتل امرأته، قال» إن شاءوا قتلوه وغرموا نصف الدية " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سعيد، عن عوف، عن الحسن، قالا «لا يقتل الرجل بالمرأة حتى يعطوا نصف الدية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، عن الشعبي، قال في رجل قتل امرأته عمدا، فأتوا به عليا، فقال «إن شئتم فاقتلوه، وردوا فضل دية الرجل على دية المرأة» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في حال ما نزلت والقوم لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكنهم كانوا يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة حتى سوى الله بين حكم جميعهم بقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] فجعل جميعهم قود بعضهم ببعض ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، فأنزل الله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم في العمد في النفس وما دون النفس، رجالهم، ونساؤهم " فإذ كان مختلفا الاختلاف الذي وصفت فيما نزلت فيه هذه الآية، فالواجب علينا استعمالها فيما دلت عليه من الحكم بالخبر القاطع العذر. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقل العام أن نفس الرجل الحر قود قصاصا 03P101 بنفس المرأة الحرة، فإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأمة مختلفة في التراجع بفضل ما بين دية الرجل، والمرأة على ما قد بينا من قول علي وغيره وكان واضحا فساد قول من قال بالقصاص في ذلك والتراجع بفضل ما بين الديتين بإجماع جميع أهل الإسلام على أن حراما على الرجل أن يتلف من جسده عضوا بعوض يأخذه على إتلافه فدع جميعه، وعلى أن حراما على غيره إتلاف شيء منه مثل الذي حرم من ذلك بعوض يعطيه عليه، فالواجب أن تكون نفس الرجل الحر بنفس المرأة الحرة قودا. وإذا كان ذلك كذلك كان بينا بذلك أنه لم يرد بقوله تعالى ذكره: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] أن لا يقاد العبد بالحر، وأن لا تقتل الأنثى بالذكر، ولا الذكر بالأنثى. وإذا كان ذلك كذلك كان بينا أن الآية معني بها أحد المعنيين الآخرين: إما قولنا من أن لا يتعدى بالقصاص إلى غير القاتل والجاني، فيؤخذ بالأنثى الذكر، وبالعبد الحر. وإما القول الآخر وهو أن تكون الآية نزلت في قوم بأعيانهم خاصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ديات قتلاهم قصاصا بعضها من بعض، كما قاله السدي ومن ذكرنا قوله، وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أن المقاصة في الحقوق غير واجبة، وأجمعوا على أن الله لم يقض في ذلك قضاء ثم نسخه، وإذا كان 03P102 كذلك، وكان قوله تعالى ذكره: {كتب عليكم القصاص } [البقرة: 178] ينبئ عن أنه فرض كان معلوما أن القول خلاف ما قاله قائل هذه المقالة، لأن ما كان فرضا على أهل الحقوق أن يفعلوه فلا خيار لهم فيه، والجميع مجمعون على أن لأهل الحقوق الخيار في مقاصتهم حقوقهم بعضها من بعض، فإذا تبين فساد هذا الوجه الذي ذكرنا، فالصحيح من القول في ذلك هو ما قلنا.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن عبد قتل حرا فهو به قود، فإن شاء أولياء الحر قتلوا العبد وقاصوهم بثمن العبد وأخذوا بقية دية الحر، وإن شاءوا أخذوا الدية كلها واستحيوا العبد. وأي حر قتل امرأة فهو بها قود، فإن شاء أولياء المرأة قتلوه وأدوا نصف الدية إلى أولياء الحر. وإن امرأة قتلت حرا فهي به قود، فإن شاء أولياء الحر قتلوها وأخذوا نصف الدية، وإن شاءوا أخذوا الدية كلها واستحيوها وإن شاءوا عفوا» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، أن عليا، قال «في رجل قتل امرأته، قال» إن شاءوا قتلوه وغرموا نصف الدية " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سعيد، عن عوف، عن الحسن، قالا «لا يقتل الرجل بالمرأة حتى يعطوا نصف الدية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، عن الشعبي، قال في رجل قتل امرأته عمدا، فأتوا به عليا، فقال «إن شئتم فاقتلوه، وردوا فضل دية الرجل على دية المرأة» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في حال ما نزلت والقوم لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكنهم كانوا يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة حتى سوى الله بين حكم جميعهم بقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] فجعل جميعهم قود بعضهم ببعض ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، فأنزل الله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم في العمد في النفس وما دون النفس، رجالهم، ونساؤهم " فإذ كان مختلفا الاختلاف الذي وصفت فيما نزلت فيه هذه الآية، فالواجب علينا استعمالها فيما دلت عليه من الحكم بالخبر القاطع العذر. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقل العام أن نفس الرجل الحر قود قصاصا 03P101 بنفس المرأة الحرة، فإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأمة مختلفة في التراجع بفضل ما بين دية الرجل، والمرأة على ما قد بينا من قول علي وغيره وكان واضحا فساد قول من قال بالقصاص في ذلك والتراجع بفضل ما بين الديتين بإجماع جميع أهل الإسلام على أن حراما على الرجل أن يتلف من جسده عضوا بعوض يأخذه على إتلافه فدع جميعه، وعلى أن حراما على غيره إتلاف شيء منه مثل الذي حرم من ذلك بعوض يعطيه عليه، فالواجب أن تكون نفس الرجل الحر بنفس المرأة الحرة قودا. وإذا كان ذلك كذلك كان بينا بذلك أنه لم يرد بقوله تعالى ذكره: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] أن لا يقاد العبد بالحر، وأن لا تقتل الأنثى بالذكر، ولا الذكر بالأنثى. وإذا كان ذلك كذلك كان بينا أن الآية معني بها أحد المعنيين الآخرين: إما قولنا من أن لا يتعدى بالقصاص إلى غير القاتل والجاني، فيؤخذ بالأنثى الذكر، وبالعبد الحر. وإما القول الآخر وهو أن تكون الآية نزلت في قوم بأعيانهم خاصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ديات قتلاهم قصاصا بعضها من بعض، كما قاله السدي ومن ذكرنا قوله، وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أن المقاصة في الحقوق غير واجبة، وأجمعوا على أن الله لم يقض في ذلك قضاء ثم نسخه، وإذا كان 03P102 كذلك، وكان قوله تعالى ذكره: {كتب عليكم القصاص } [البقرة: 178] ينبئ عن أنه فرض كان معلوما أن القول خلاف ما قاله قائل هذه المقالة، لأن ما كان فرضا على أهل الحقوق أن يفعلوه فلا خيار لهم فيه، والجميع مجمعون على أن لأهل الحقوق الخيار في مقاصتهم حقوقهم بعضها من بعض، فإذا تبين فساد هذا الوجه الذي ذكرنا، فالصحيح من القول في ذلك هو ما قلنا.

Section V03/P100Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P100)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال قائل إذ ذكرت أن معنى قوله: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] بمعنى: فرض عليكم القصاص: لا يعرف لقول القائل «كتب» معنى إلا معنى خط ذلك فرسم خطا وكتابا، فما برهانك على أن معنى قوله «كتب» فرض؟ قيل: إن ذلك في كلام العرب موجود، وفي أشعارهم مستفيض، ومنه قول الشاعر: [+البحر الخفيف] كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول وقول نابغة بني جعدة: [+البحر البسيط] يا بنت عمي كتاب الله أخرجني عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا وذلك أكثر في أشعارهم وكلامهم من أن يحصى. غير أن ذلك وإن كان بمعنى فرض، فإنه عندي مأخوذ من الكتاب الذي هو رسم وخط، وذلك أن الله تعالى ذكره قد كتب جميع ما فرض على عباده وما هم عاملوه 03P103 في اللوح المحفوظ، فقال تعالى ذكره في القرآن: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 22] وقال: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} [الواقعة: 77] فقد تبين بذلك أن كل ما فرضه علينا ففي اللوح المحفوظ مكتوب، فمعنى قول إذ كان ذلك كذلك: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] كتب عليكم في اللوح المحفوظ القصاص في القتلى فرضا أن لا تقتلوا بالمقتول غير قاتله. وأما القصاص فإنه من قول القائل: قاصصت فلانا حقي قبله من حقه قبلي قصاصا، ومقاصة، فقتل القاتل بالذي قتله قصاص، لأنه مفعول به مثل الذي فعل بمن قتله، وإن كان أحد الفعلين عدوانا والآخر حقا فهما وإن اختلفا من هذا الوجه، فهما متفقان في أن كل واحد قد فعل بصاحبه مثل الذي فعل صاحبه به، وجعل فعل ولي القتيل الأول إذا قتل قاتل وليه قصاصا ، إذ كان بسبب قتله استحق قتل من قتله، فكأن وليه المقتول هو الذي ولي قتل قاتله فاقتص منه. وأما القتلى فإنها جمع قتيل، كما الصرعى جمع صريع، والجرحى جمع جريح. وإنما يجمع الفعيل على الفعلى، إذا كان صفة للموصوف به بمعنى الزمانة، والضرر الذي لا يقدر معه صاحبه على البراح من موضعه، ومصرعه، نحو القتلى في 03P104 معاركهم، والصرعى في مواضعهم، والجرحى وما أشبه ذلك فتأويل الكلام إذن: فرض عليكم أيها المؤمنون القصاص في القتلى أن يقتص الحر بالحر والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. ثم ترك ذكر أن يقتص اكتفاء بدلالة قوله: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] عليه 03P100

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال قائل إذ ذكرت أن معنى قوله: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] بمعنى: فرض عليكم القصاص: لا يعرف لقول القائل «كتب» معنى إلا معنى خط ذلك فرسم خطا وكتابا، فما برهانك على أن معنى قوله «كتب» فرض؟ قيل: إن ذلك في كلام العرب موجود، وفي أشعارهم مستفيض، ومنه قول الشاعر: [+البحر الخفيف] كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول وقول نابغة بني جعدة: [+البحر البسيط] يا بنت عمي كتاب الله أخرجني عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا وذلك أكثر في أشعارهم وكلامهم من أن يحصى. غير أن ذلك وإن كان بمعنى فرض، فإنه عندي مأخوذ من الكتاب الذي هو رسم وخط، وذلك أن الله تعالى ذكره قد كتب جميع ما فرض على عباده وما هم عاملوه 03P103 في اللوح المحفوظ، فقال تعالى ذكره في القرآن: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 22] وقال: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} [الواقعة: 77] فقد تبين بذلك أن كل ما فرضه علينا ففي اللوح المحفوظ مكتوب، فمعنى قول إذ كان ذلك كذلك: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] كتب عليكم في اللوح المحفوظ القصاص في القتلى فرضا أن لا تقتلوا بالمقتول غير قاتله. وأما القصاص فإنه من قول القائل: قاصصت فلانا حقي قبله من حقه قبلي قصاصا، ومقاصة، فقتل القاتل بالذي قتله قصاص، لأنه مفعول به مثل الذي فعل بمن قتله، وإن كان أحد الفعلين عدوانا والآخر حقا فهما وإن اختلفا من هذا الوجه، فهما متفقان في أن كل واحد قد فعل بصاحبه مثل الذي فعل صاحبه به، وجعل فعل ولي القتيل الأول إذا قتل قاتل وليه قصاصا ، إذ كان بسبب قتله استحق قتل من قتله، فكأن وليه المقتول هو الذي ولي قتل قاتله فاقتص منه. وأما القتلى فإنها جمع قتيل، كما الصرعى جمع صريع، والجرحى جمع جريح. وإنما يجمع الفعيل على الفعلى، إذا كان صفة للموصوف به بمعنى الزمانة، والضرر الذي لا يقدر معه صاحبه على البراح من موضعه، ومصرعه، نحو القتلى في 03P104 معاركهم، والصرعى في مواضعهم، والجرحى وما أشبه ذلك فتأويل الكلام إذن: فرض عليكم أيها المؤمنون القصاص في القتلى أن يقتص الحر بالحر والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. ثم ترك ذكر أن يقتص اكتفاء بدلالة قوله: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] عليه 03P100

Section V03/P100–V03/P108Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P100–V03/P108)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: فمن ترك له من القتل ظلما من الواجب كان لأخيه عليه من القصاص، وهو الشيء الذي قال الله: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع من العافي للقاتل بالواجب له قبله من الدية وأداء من المعفو عنه ذلك إليه بإحسان ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، وأحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] «فالعفو أن يقبل الدية في العمد، واتباع بالمعروف أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي هذا بإحسان» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنه قال في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فقال " هو العمد يرضى أهله بالدية {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أمر به الطالب {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] من المطلوب " حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان، قال: ثنا أبي، وحدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر قالا جميعا: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال «الذي يقبل الدية ذلك منه عفو، واتباع بالمعروف، ويؤدي إليه الذي عفي له من أخيه بإحسان» حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهي الدية أن يحسن الطالب الطلب {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهو أن يحسن المطلوب الأداء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن 03P106 أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] والعفو الذي يعفو عن الدم، ويأخذ الدية " حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] قال: الدية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يزيد، عن إبراهيم، عن الحسن: {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال على هذا الطالب أن يطلب بالمعروف، وعلى هذا المطلوب أن يؤدي بإحسان " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] والعفو: الذي يعفو عن الدم، ويأخذ الدية " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال «هو العمد يرضى أهله بالدية» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن 03P107 عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول " قتل عمدا فعفي عنه، وقبلت منه الدية، يقول: {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] فأمر المتبع أن يتبع بالمعروف، وأمر المؤدي أن يؤدي بإحسان والعمد قود إليه قصاص، لا عقل فيه إلا أن يرضوا بالدية، فإن رضوا بالدية فمائة خلفة، فإن قالوا: لا نرضى إلا بكذا وكذا؛ فذاك لهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال «يتبع به الطالب بالمعروف، ويؤدي المطلوب بإحسان» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول " فمن قتل عمدا فعفي عنه وأخذت منه الدية، يقول: {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أمر صاحب الدية التي يأخذها أن يتبع بالمعروف، وأمر المؤدي أن يؤدي بإحسان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه 03P108 بإحسان} [البقرة: 178] قال: ذلك إذا أخذ الدية فهو عفو " حدثنا الحسن، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال " إذا قبل الدية فقد عفا عن القصاص، فذلك قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] " قال ابن جريج: وأخبرني الأعرج، عن مجاهد، مثل ذلك، وزاد فيه «فإذا قبل الدية فإن عليه أن يتبع بالمعروف، وعلى الذي عفي عنه أن يؤدي بإحسان» حدثنا المثنى قال: ثنا مسلم بن إبراهيم؛ قال: ثنا أبو عقيل؛ قال: قال الحسن، «أخذ الدية عفو حسن» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال: أنت أيها المعفو عنه " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهو الدية أن يحسن الطالب، وأداء إليه بإحسان: هو أن يحسن المطلوب الأداء " وقال آخرون معنى قوله: {فمن عفي} [البقرة: 178] فمن فضل له فضل وبقيت له بقية.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: فمن ترك له من القتل ظلما من الواجب كان لأخيه عليه من القصاص، وهو الشيء الذي قال الله: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع من العافي للقاتل بالواجب له قبله من الدية وأداء من المعفو عنه ذلك إليه بإحسان ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، وأحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] «فالعفو أن يقبل الدية في العمد، واتباع بالمعروف أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي هذا بإحسان» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنه قال في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] فقال " هو العمد يرضى أهله بالدية {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أمر به الطالب {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] من المطلوب " حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن سفيان، قال: ثنا أبي، وحدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر قالا جميعا: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال «الذي يقبل الدية ذلك منه عفو، واتباع بالمعروف، ويؤدي إليه الذي عفي له من أخيه بإحسان» حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهي الدية أن يحسن الطالب الطلب {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهو أن يحسن المطلوب الأداء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن 03P106 أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] والعفو الذي يعفو عن الدم، ويأخذ الدية " حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] قال: الدية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يزيد، عن إبراهيم، عن الحسن: {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال على هذا الطالب أن يطلب بالمعروف، وعلى هذا المطلوب أن يؤدي بإحسان " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] والعفو: الذي يعفو عن الدم، ويأخذ الدية " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال «هو العمد يرضى أهله بالدية» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن 03P107 عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول " قتل عمدا فعفي عنه، وقبلت منه الدية، يقول: {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] فأمر المتبع أن يتبع بالمعروف، وأمر المؤدي أن يؤدي بإحسان والعمد قود إليه قصاص، لا عقل فيه إلا أن يرضوا بالدية، فإن رضوا بالدية فمائة خلفة، فإن قالوا: لا نرضى إلا بكذا وكذا؛ فذاك لهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال «يتبع به الطالب بالمعروف، ويؤدي المطلوب بإحسان» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول " فمن قتل عمدا فعفي عنه وأخذت منه الدية، يقول: {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أمر صاحب الدية التي يأخذها أن يتبع بالمعروف، وأمر المؤدي أن يؤدي بإحسان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء قوله " {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه 03P108 بإحسان} [البقرة: 178] قال: ذلك إذا أخذ الدية فهو عفو " حدثنا الحسن، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قال " إذا قبل الدية فقد عفا عن القصاص، فذلك قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] " قال ابن جريج: وأخبرني الأعرج، عن مجاهد، مثل ذلك، وزاد فيه «فإذا قبل الدية فإن عليه أن يتبع بالمعروف، وعلى الذي عفي عنه أن يؤدي بإحسان» حدثنا المثنى قال: ثنا مسلم بن إبراهيم؛ قال: ثنا أبو عقيل؛ قال: قال الحسن، «أخذ الدية عفو حسن» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] قال: أنت أيها المعفو عنه " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] وهو الدية أن يحسن الطالب، وأداء إليه بإحسان: هو أن يحسن المطلوب الأداء " وقال آخرون معنى قوله: {فمن عفي} [البقرة: 178] فمن فضل له فضل وبقيت له بقية.

%0
10 Bölüm

Questions