Section V01/P355–V01/P356Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P355–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)وقال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان: أيؤاخذ العبد بالهمة قال: إذا كان عزما أخذ بها، وقيل معنى المحاسبة الإخبار والتعريف، ومعنى الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله ويجزيكم به ويعرفكم إياه، ثم يغفر للمؤمنين إظهارا لفضله، ويعذب الكافرين إظهارا لعدله، وهذا معنى قول الضحاك، ويروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، يدل عليه أنه قال: يحاسبكم به الله ولم يقل يؤاخذكم به، والمحاسبة غير المؤاخذة والدليل عليه ما أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب، أنا عيسى بن أحمد العسقلاني، أنا يزيد بن هارون، أنا همام بن يحيى 52/أعن قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس فيقول: أي عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم أي رب ثم يقول أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" (18-هود) . قوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} رفع الراء والياء أبو جعفر وابن عامر وعاصم ويعقوب وجزمهما الآخرون، فالرفع على الابتداء والجزم على النسق، روى طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير، "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والله على كل شيء قدير" (230-الأنبياء) . قوله تعالى: {آمن الرسول} أي صدق {بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله} يعني كل واحد منهم، ولذلك وحد الفعل {وملائكته وكتبه ورسله} قرأ حمزة والكسائي: كتابه، على الواحد يعني القرآن، وقيل معناه الجمع وإن ذكر بلفظ التوحيد كقوله تعالى: "فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب" (213-البقرة) وقرأ الآخرون وكتبه بالجمع كقوله تعالى: "وملائكته وكتبه ورسله" (136-النساء) ، {لا نفرق بين أحد من رسله} فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، وفيه إضمار تقديره يقولون لا نفرق، وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء فيكون خبرا عن الرسول، أو معناه لا يفرق الكل وإنما قال "بين أحد" ولم يقل بين آحاد لأن الأحد يكون للواحد والجمع قال الله تعالى: "فما منكم من أحد عنه حاجزين" (47-الحاقة) {وقالوا سمعنا} قولك {وأطعنا} أمرك.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان: أيؤاخذ العبد بالهمة قال: إذا كان عزما أخذ بها، وقيل معنى المحاسبة الإخبار والتعريف، ومعنى الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله ويجزيكم به ويعرفكم إياه، ثم يغفر للمؤمنين إظهارا لفضله، ويعذب الكافرين إظهارا لعدله، وهذا معنى قول الضحاك، ويروى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، يدل عليه أنه قال: يحاسبكم به الله ولم يقل يؤاخذكم به، والمحاسبة غير المؤاخذة والدليل عليه ما أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب، أنا عيسى بن أحمد العسقلاني، أنا يزيد بن هارون، أنا همام بن يحيى 52/أعن قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس فيقول: أي عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم أي رب ثم يقول أي عبدي تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال فإني سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" (18-هود) . قوله تعالى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} رفع الراء والياء أبو جعفر وابن عامر وعاصم ويعقوب وجزمهما الآخرون، فالرفع على الابتداء والجزم على النسق، روى طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير، "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والله على كل شيء قدير" (230-الأنبياء) . قوله تعالى: {آمن الرسول} أي صدق {بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله} يعني كل واحد منهم، ولذلك وحد الفعل {وملائكته وكتبه ورسله} قرأ حمزة والكسائي: كتابه، على الواحد يعني القرآن، وقيل معناه الجمع وإن ذكر بلفظ التوحيد كقوله تعالى: "فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب" (213-البقرة) وقرأ الآخرون وكتبه بالجمع كقوله تعالى: "وملائكته وكتبه ورسله" (136-النساء) ، {لا نفرق بين أحد من رسله} فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، وفيه إضمار تقديره يقولون لا نفرق، وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء فيكون خبرا عن الرسول، أو معناه لا يفرق الكل وإنما قال "بين أحد" ولم يقل بين آحاد لأن الأحد يكون للواحد والجمع قال الله تعالى: "فما منكم من أحد عنه حاجزين" (47-الحاقة) {وقالوا سمعنا} قولك {وأطعنا} أمرك.
Section V01/P356–V01/P357Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P356–V01/P357)
Orijinal Metin (AR)روي عن حكيم عن جابر رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعطه، فسأل بتلقين الله تعالى فقال {غفرانك} وهو نصب على المصدر أي اغفر غفرانك، أو نسألك غفرانك {ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ظاهر الآية قضاء الحاجة، وفيها إضمار السؤال كأنه قال: وقالوا لا تكلفنا إلا وسعنا، وأجاب أي لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أي طاقتها، والوسع: اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عليه، واختلفوا في تأويله فذهب ابن عباس رضي الله عنه وعطاء وأكثر المفسرين إلى أنه أراد به حديث النفس الذي ذكر في قوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} كما ذكرنا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هم المؤمنون خاصة، وسع عليهم أمر دينهم ولم يكلفهم فيه إلا ما يستطيعون كما قال الله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" (185-البقرة) وقال الله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" (78-الحج) وسئل سفيان بن عيينة عن قوله عز وجل {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} قال: إلا يسرها ولم يكلفها فوق طاقتها، وهذا قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة. قوله تعالى: {لها ما كسبت} أي للنفس ما عملت من الخير، لها أجره وثوابه {وعليها ما اكتسبت} من الشر وعليها وزره {ربنا لا تؤاخذنا} أي لا تعاقبنا {إن نسينا} جعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو، قال الكلبي كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطأوا عجلت لهم العقوبة، فحرم عليهم من شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله المؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك، وقيل هو من النسيان الذي هو الترك كقوله تعالى: "نسوا الله فنسيهم" (67-التوبة) . قوله تعالى: {أو أخطأنا} قيل معناه القصد والعمد يقال: أخطأ فلان إذا تعمد، قال الله تعالى: "إن قتلهم كان خطأ كبيرا" (31-الإسراء) قال عطاء: إن نسينا أو أخطأنا يعني: إن جهلنا أو تعمدنا، وجعله الأكثرون من الخطإ الذي هو الجهل والسهو، لأن ما كان عمدا من الذنب فغير معفو عنه بل هو في مشيئة الله، والخطأ معفو عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} أي عهدا ثقيلا وميثاقا لا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقضه وتركه {كما حملته على الذين من قبلنا} يعني اليهود، فلم يقوموا به فعذبتهم، هذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والسدي والكلبي وجماعة. يدل عليه قوله تعالى: "وأخذتم على ذلكم إصري" (81-آل عمران) أي عهدي، وقيل: معناه لا تشدد ولا تغلظ الأمر علينا كما شددت على من قبلنا من اليهود، وذلك أن الله فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحوها من الأثقال والأغلال، وهذا معنى قول عثمان وعطاء ومالك بن أنس وأبي عبيدة وجماعة. يدل عليه قوله تعالى: "ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" (157-الأعراف) وقيل: الإصر ذنب لا توبة له، معناه اعصمنا من مثله، والأصل فيه العقل والإحكام. قوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيقه وقيل هو حديث النفس والوسوسة حكي عن مكحول أنه قال: هو الغلمة، قيل الغلمة: شدة الشهوة، وعن إبراهيم قال: هو الحب، وعن محمد بن عبد الوهاب قال: العشق وقال ابن جريج: هو مسخ القردة والخنازير وقيل هو شماتة الأعداء، وقيل: هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها. قوله تعالى: {واعف عنا} أي تجاوز وامح عنا ذنوبنا {واغفر لنا} استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا {وارحمنا} فإننا لا ننال العمل إلا بطاعتك، ولا نترك معصيتك إلا برحمتك {أنت مولانا} ناصرنا وحافظنا وولينا {فانصرنا على القوم الكافرين} .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)روي عن حكيم عن جابر رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعطه، فسأل بتلقين الله تعالى فقال {غفرانك} وهو نصب على المصدر أي اغفر غفرانك، أو نسألك غفرانك {ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ظاهر الآية قضاء الحاجة، وفيها إضمار السؤال كأنه قال: وقالوا لا تكلفنا إلا وسعنا، وأجاب أي لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أي طاقتها، والوسع: اسم لما يسع الإنسان ولا يضيق عليه، واختلفوا في تأويله فذهب ابن عباس رضي الله عنه وعطاء وأكثر المفسرين إلى أنه أراد به حديث النفس الذي ذكر في قوله تعالى {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} كما ذكرنا، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هم المؤمنون خاصة، وسع عليهم أمر دينهم ولم يكلفهم فيه إلا ما يستطيعون كما قال الله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" (185-البقرة) وقال الله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" (78-الحج) وسئل سفيان بن عيينة عن قوله عز وجل {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} قال: إلا يسرها ولم يكلفها فوق طاقتها، وهذا قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة. قوله تعالى: {لها ما كسبت} أي للنفس ما عملت من الخير، لها أجره وثوابه {وعليها ما اكتسبت} من الشر وعليها وزره {ربنا لا تؤاخذنا} أي لا تعاقبنا {إن نسينا} جعله بعضهم من النسيان الذي هو السهو، قال الكلبي كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطأوا عجلت لهم العقوبة، فحرم عليهم من شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله المؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك، وقيل هو من النسيان الذي هو الترك كقوله تعالى: "نسوا الله فنسيهم" (67-التوبة) . قوله تعالى: {أو أخطأنا} قيل معناه القصد والعمد يقال: أخطأ فلان إذا تعمد، قال الله تعالى: "إن قتلهم كان خطأ كبيرا" (31-الإسراء) قال عطاء: إن نسينا أو أخطأنا يعني: إن جهلنا أو تعمدنا، وجعله الأكثرون من الخطإ الذي هو الجهل والسهو، لأن ما كان عمدا من الذنب فغير معفو عنه بل هو في مشيئة الله، والخطأ معفو عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . قوله تعالى: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} أي عهدا ثقيلا وميثاقا لا نستطيع القيام به فتعذبنا بنقضه وتركه {كما حملته على الذين من قبلنا} يعني اليهود، فلم يقوموا به فعذبتهم، هذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والسدي والكلبي وجماعة. يدل عليه قوله تعالى: "وأخذتم على ذلكم إصري" (81-آل عمران) أي عهدي، وقيل: معناه لا تشدد ولا تغلظ الأمر علينا كما شددت على من قبلنا من اليهود، وذلك أن الله فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحوها من الأثقال والأغلال، وهذا معنى قول عثمان وعطاء ومالك بن أنس وأبي عبيدة وجماعة. يدل عليه قوله تعالى: "ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" (157-الأعراف) وقيل: الإصر ذنب لا توبة له، معناه اعصمنا من مثله، والأصل فيه العقل والإحكام. قوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيقه وقيل هو حديث النفس والوسوسة حكي عن مكحول أنه قال: هو الغلمة، قيل الغلمة: شدة الشهوة، وعن إبراهيم قال: هو الحب، وعن محمد بن عبد الوهاب قال: العشق وقال ابن جريج: هو مسخ القردة والخنازير وقيل هو شماتة الأعداء، وقيل: هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها. قوله تعالى: {واعف عنا} أي تجاوز وامح عنا ذنوبنا {واغفر لنا} استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا {وارحمنا} فإننا لا ننال العمل إلا بطاعتك، ولا نترك معصيتك إلا برحمتك {أنت مولانا} ناصرنا وحافظنا وولينا {فانصرنا على القوم الكافرين} .
Section V01/P357–V01/P359Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P357–V01/P359)
Orijinal Metin (AR)روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل {غفرانك ربنا} قال الله تعالى "قد غفرت لكم" وفي قوله لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال: "لا أوأخذكم" {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} قال: "لا أحمل عليكم إصرا" {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: "لا أحملكم" {واعف عنا} إلى آخره قال "قد عفوت عنكم، وغفرت لكم، ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين" . وكان معاذ بن جبل إذا ختم سورة البقرة قال: آمين. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا أبو بكر بن أبي شيبة 52/ب أنا أبو أسامة حدثني مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن علي بن مصرف عن مرة عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به فوقها فيقبض منها قال: "إذ يغشى السدرة ما يغشى" (16-النجم) قال: فراش من ذهب قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا من المقحمات" كبائر الذنوب. أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفراييني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، أنا يونس وأحمد بن شيبان قالا ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني، أنا أبو جعفر الرياني، أخبرنا حميد بن زنجويه، أنا العلاء بن عبد الجبار، أنا حماد بن سلمة، أخبرنا الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" . سورة آل عمران - مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل } قوله تعالى {الم الله} قال الكلبي والربيع بن أنس وغيرهما: نزلت هذه الآيات في وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم: العاقب: أمير القوم وصاحب مشورتهم، الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد: ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل {غفرانك ربنا} قال الله تعالى "قد غفرت لكم" وفي قوله لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال: "لا أوأخذكم" {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} قال: "لا أحمل عليكم إصرا" {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: "لا أحملكم" {واعف عنا} إلى آخره قال "قد عفوت عنكم، وغفرت لكم، ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين" . وكان معاذ بن جبل إذا ختم سورة البقرة قال: آمين. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا أبو بكر بن أبي شيبة 52/ب أنا أبو أسامة حدثني مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن علي بن مصرف عن مرة عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به فوقها فيقبض منها قال: "إذ يغشى السدرة ما يغشى" (16-النجم) قال: فراش من ذهب قال: وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا: الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا من المقحمات" كبائر الذنوب. أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفراييني أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، أنا يونس وأحمد بن شيبان قالا ثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني، أنا أبو جعفر الرياني، أخبرنا حميد بن زنجويه، أنا العلاء بن عبد الجبار، أنا حماد بن سلمة، أخبرنا الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" . سورة آل عمران - مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل } قوله تعالى {الم الله} قال الكلبي والربيع بن أنس وغيرهما: نزلت هذه الآيات في وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم: العاقب: أمير القوم وصاحب مشورتهم، الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد: ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم.
Section V01/P359–V02/P006Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P359–V02/P006)
Orijinal Metin (AR)دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في [جمال] رجال بلحارث بن كعب، يقول من رآهم: ما رأينا وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوهم" فصلوا إلى المشرق، [فسلم] السيد والعاقب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم "أسلما" قالا أسلمنا قبلك قال "كذبتما يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير" قالا إن لم يكن عيسى ولدا لله فمن يكن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه"؟ قالوا بلى قال: "ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه" قالوا: بلى، قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ " قالوا: لا قال: "ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ " قالوا: بلى، قال: "فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئا إلا ما علم؟ " قالوا: لا قال: "فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء [وربنا ليس بذي صورة وليس له مثل] وربنا لا يأكل ولا يشرب" قالوا: بلى، قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ "، قالوا: بلى قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ " فسكتوا، فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . فقال عز من قائل {الم الله} مفتوح الميم، موصول عند العامة، وإنما فتح الميم لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات وقرأ أبو يوسف ويعقوب بن خليفة الأعشى عن أبي بكر {الم الله} مقطوعا سكن الميم على نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء وأجراه على لغة من يقطع ألف الوصل. قوله تعالى {الله} ابتداء وما بعده خبر، والحي القيوم نعت له. {نزل عليك الكتاب} أي القرآن {بالحق} بالصدق {مصدقا لما بين يديه} لما قبله من الكتب في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع {وأنزل التوراة والإنجيل من قبل} وإنما قال: وأنزل التوراة والإنجيل لأن التوراة والإنجيل أنزلا جملة واحدة، وقال في القرآن "نزل" لأنه نزل مفصلا والتنزيل للتكثير، والتوراة قال البصريون: أصلها وورية على وزن فوعلة مثل: دوحلة وحوقلة، فحولت الواو الأولى تاء وجعلت الياء المفتوحة ألفا فصارت توراة، ثم كتبت بالياء على أصل الكلمة، وقال الكوفيون: أصلها تفعلة مثل توصية وتوفية فقلبت الياء ألفا على لغة طيء فإنهم يقولون للجارية جاراة، وللتوصية توصاة، وأصلها من قولهم: ورى الزند إذا خرجت ناره، وأوريته أنا، قال الله تعالى: " أفرأيتم النار التي تورون " (الواقعة -71) فسمي التوراة لأنها نور وضياء، قال الله تعالى: " وضياء وذكرى للمتقين " (الأنبياء -48) وقيل هي من التوراة وهي كتمان [السر] والتعريض بغيره، وكان أكثر التوراة معاريض من غير تصريح. والإنجيل: إفعيل من النجل وهو الخروج ومنه سمي الولد نجلا لخروجه، فسمي الإنجيل به لأن الله تعالى أخرج به دارسا من الحق عافيا، ويقال: هو من النجل وهو سعة العين، سمي به لأنه أنزل سعة لهم ونورا، وقيل: التوراة بالعبرانية تور، وتور معناه الشريعة، والإنجيل بالسريانية أنقليون ومعناه الإكليل. {من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم } قوله تعالى: {هدى للناس} هاديا لمن تبعه ولم يثنه لأنه مصدر {وأنزل الفرقان} المفرق بين الحق والباطل، وقال السدي: في الآية تقديم وتأخير تقديرها وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للناس. قوله تعالى {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} ذكرا أو أنثى،
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في [جمال] رجال بلحارث بن كعب، يقول من رآهم: ما رأينا وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوهم" فصلوا إلى المشرق، [فسلم] السيد والعاقب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم "أسلما" قالا أسلمنا قبلك قال "كذبتما يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير" قالا إن لم يكن عيسى ولدا لله فمن يكن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه"؟ قالوا بلى قال: "ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه" قالوا: بلى، قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ " قالوا: لا قال: "ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ " قالوا: بلى، قال: "فهل يعلم عيسى عن ذلك شيئا إلا ما علم؟ " قالوا: لا قال: "فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء [وربنا ليس بذي صورة وليس له مثل] وربنا لا يأكل ولا يشرب" قالوا: بلى، قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ "، قالوا: بلى قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ " فسكتوا، فأنزل الله تعالى صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . فقال عز من قائل {الم الله} مفتوح الميم، موصول عند العامة، وإنما فتح الميم لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات وقرأ أبو يوسف ويعقوب بن خليفة الأعشى عن أبي بكر {الم الله} مقطوعا سكن الميم على نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء وأجراه على لغة من يقطع ألف الوصل. قوله تعالى {الله} ابتداء وما بعده خبر، والحي القيوم نعت له. {نزل عليك الكتاب} أي القرآن {بالحق} بالصدق {مصدقا لما بين يديه} لما قبله من الكتب في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع {وأنزل التوراة والإنجيل من قبل} وإنما قال: وأنزل التوراة والإنجيل لأن التوراة والإنجيل أنزلا جملة واحدة، وقال في القرآن "نزل" لأنه نزل مفصلا والتنزيل للتكثير، والتوراة قال البصريون: أصلها وورية على وزن فوعلة مثل: دوحلة وحوقلة، فحولت الواو الأولى تاء وجعلت الياء المفتوحة ألفا فصارت توراة، ثم كتبت بالياء على أصل الكلمة، وقال الكوفيون: أصلها تفعلة مثل توصية وتوفية فقلبت الياء ألفا على لغة طيء فإنهم يقولون للجارية جاراة، وللتوصية توصاة، وأصلها من قولهم: ورى الزند إذا خرجت ناره، وأوريته أنا، قال الله تعالى: " أفرأيتم النار التي تورون " (الواقعة -71) فسمي التوراة لأنها نور وضياء، قال الله تعالى: " وضياء وذكرى للمتقين " (الأنبياء -48) وقيل هي من التوراة وهي كتمان [السر] والتعريض بغيره، وكان أكثر التوراة معاريض من غير تصريح. والإنجيل: إفعيل من النجل وهو الخروج ومنه سمي الولد نجلا لخروجه، فسمي الإنجيل به لأن الله تعالى أخرج به دارسا من الحق عافيا، ويقال: هو من النجل وهو سعة العين، سمي به لأنه أنزل سعة لهم ونورا، وقيل: التوراة بالعبرانية تور، وتور معناه الشريعة، والإنجيل بالسريانية أنقليون ومعناه الإكليل. {من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم } قوله تعالى: {هدى للناس} هاديا لمن تبعه ولم يثنه لأنه مصدر {وأنزل الفرقان} المفرق بين الحق والباطل، وقال السدي: في الآية تقديم وتأخير تقديرها وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للناس. قوله تعالى {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} ذكرا أو أنثى،
Section V02/P006–V02/P007Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P006–V02/P007)
Orijinal Metin (AR)أبيض أو أسود، حسنا أو قبيحا، تاما أو ناقصا، {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وهذا في الرد على وفد نجران من النصارى، حيث قالوا: عيسى ولد الله، فكأنه يقول: كيف يكون لله ولد وقد صوره الله تعالى في الرحم. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحيم بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، 53/أثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك" أو قال: "يبعث إليه الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد" قال: "وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو أحمد بن عيسى الجلودي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتب ذلك فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص" . {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قوله تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} مبينات مفصلات، سميت محكمات من الإحكام، كأنه أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها {هن أم الكتاب} أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام وإنما قال: {هن أم الكتاب} ولم يقل أمهات الكتاب لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد وقيل: معناه كل آية منهن أم الكتاب كما قال: " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " (50 -المؤمنون) أي كل واحد منهما آية {وأخر} جمع أخرى ولم يصرفه لأنه معدول عن الآخر، مثل: عمر وزفر {متشابهات} فإن قيل كيف فرق هاهنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل كل القرآن محكما في مواضع أخر؟ . فقال: " الر كتاب أحكمت آياته " (1-هود) وجعله كله متشابها [في موضع آخر] فقال: "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها " (23 -الزمر) . قيل: حيث جعل الكل محكما، أراد أن الكل حق ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق والصدق وفي الحسن وجعل هاهنا بعضه محكما وبعضه متشابها. واختلف العلماء فيهما فقال ابن عباس رضي الله عنهما: المحكمات هن الآيات الثلاث في سورة الأنعام " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " ونظيرها في بني إسرائيل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " (23 -الإسراء) الآيات وعنه أنه قال: المتشابهات حروف التهجي في أوائل السور. وقال مجاهد وعكرمة: المحكم ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه يشبه بعضه بعضا في الحق ويصدق بعضه بعضا، كقوله تعالى: " وما يضل به إلا الفاسقين " (26 -البقرة) " ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون " (100 -يونس) .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أبيض أو أسود، حسنا أو قبيحا، تاما أو ناقصا، {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} وهذا في الرد على وفد نجران من النصارى، حيث قالوا: عيسى ولد الله، فكأنه يقول: كيف يكون لله ولد وقد صوره الله تعالى في الرحم. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحيم بن أحمد بن محمد الأنصاري، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، 53/أثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك" أو قال: "يبعث إليه الملك بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد" قال: "وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو أحمد بن عيسى الجلودي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتب ذلك فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص" . {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب } قوله تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} مبينات مفصلات، سميت محكمات من الإحكام، كأنه أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها {هن أم الكتاب} أي أصله الذي يعمل عليه في الأحكام وإنما قال: {هن أم الكتاب} ولم يقل أمهات الكتاب لأن الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد وقيل: معناه كل آية منهن أم الكتاب كما قال: " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " (50 -المؤمنون) أي كل واحد منهما آية {وأخر} جمع أخرى ولم يصرفه لأنه معدول عن الآخر، مثل: عمر وزفر {متشابهات} فإن قيل كيف فرق هاهنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل كل القرآن محكما في مواضع أخر؟ . فقال: " الر كتاب أحكمت آياته " (1-هود) وجعله كله متشابها [في موضع آخر] فقال: "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها " (23 -الزمر) . قيل: حيث جعل الكل محكما، أراد أن الكل حق ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق والصدق وفي الحسن وجعل هاهنا بعضه محكما وبعضه متشابها. واختلف العلماء فيهما فقال ابن عباس رضي الله عنهما: المحكمات هن الآيات الثلاث في سورة الأنعام " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " ونظيرها في بني إسرائيل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " (23 -الإسراء) الآيات وعنه أنه قال: المتشابهات حروف التهجي في أوائل السور. وقال مجاهد وعكرمة: المحكم ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه يشبه بعضه بعضا في الحق ويصدق بعضه بعضا، كقوله تعالى: " وما يضل به إلا الفاسقين " (26 -البقرة) " ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون " (100 -يونس) .
Section V02/P007–V02/P009Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P007–V02/P009)
Orijinal Metin (AR)وقال قتادة والضحاك والسدي: المحكم الناسخ الذي يعمل به، والمشتابه المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: محكمات القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به، وقيل: المحكمات ما أوقف الله الخلق على معناه والمتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه لا سبيل لأحد إلى علمه، نحو الخبر عن أشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وطلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة وفناء الدنيا. وقال محمد بن جعفر بن الزبير: المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه ما احتمل أوجها. وقيل: المحكم ما يعرف معناه وتكون حججها واضحة ودلائلها لائحة لا تشتبه، والمتشابه هو الذي يدرك علمه بالنظر، ولا يعرف العوام تفصيل الحق فيه من الباطل. وقال بعضهم: المحكم ما يستقل بنفسه في المعنى والمتشابه ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره. قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية [باذان] المتشابه حروف التهجي في أوائل السور، وذلك أن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي: بلغنا أنه أنزل عليك {الم} فننشدك الله أنزلت عليك؟ قال: "نعم" قال: فإن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك، هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل غيرها؟ قال: "نعم {المص} " قال: فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة سنة، قال: فهل غيرها؟ قال: "نعم {الر} ". قال: هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} . {فأما الذين في قلوبهم زيغ} أي ميل عن الحق وقيل شك {فيتبعون ما تشابه منه} واختلفوا في المعني بهذه الآية. قال الربيع: هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام، وقالوا له: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال: "بلى" قالوا: حسبنا، فأنزل الله هذه الآية. وقال الكلبي: هم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمة واستخراجها بحساب الجمل. وقال ابن جريج: هم المنافقون وقال الحسن: هم الخوارج، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبأية فلا أدري من هم، وقيل: هم جميع المبتدعة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد الله بن مسلمة، أنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} -إلى قوله {أولو الألباب} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " . قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} طلب الشرك قاله الربيع والسدي، وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم {وابتغاء تأويله} تفسيره وعلمه، دليله قوله تعالى " سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " (78 -الكهف) وقيل: ابتغاؤه عاقبته، وهو طلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل، دليله قوله تعالى " ذلك خير وأحسن تأويلا " (35 -الإسراء) أي عاقبة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قتادة والضحاك والسدي: المحكم الناسخ الذي يعمل به، والمشتابه المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: محكمات القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به، وقيل: المحكمات ما أوقف الله الخلق على معناه والمتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه لا سبيل لأحد إلى علمه، نحو الخبر عن أشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وطلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة وفناء الدنيا. وقال محمد بن جعفر بن الزبير: المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه ما احتمل أوجها. وقيل: المحكم ما يعرف معناه وتكون حججها واضحة ودلائلها لائحة لا تشتبه، والمتشابه هو الذي يدرك علمه بالنظر، ولا يعرف العوام تفصيل الحق فيه من الباطل. وقال بعضهم: المحكم ما يستقل بنفسه في المعنى والمتشابه ما لا يستقل بنفسه إلا برده إلى غيره. قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية [باذان] المتشابه حروف التهجي في أوائل السور، وذلك أن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي: بلغنا أنه أنزل عليك {الم} فننشدك الله أنزلت عليك؟ قال: "نعم" قال: فإن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك، هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل غيرها؟ قال: "نعم {المص} " قال: فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة سنة، قال: فهل غيرها؟ قال: "نعم {الر} ". قال: هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} . {فأما الذين في قلوبهم زيغ} أي ميل عن الحق وقيل شك {فيتبعون ما تشابه منه} واختلفوا في المعني بهذه الآية. قال الربيع: هم وفد نجران خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام، وقالوا له: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال: "بلى" قالوا: حسبنا، فأنزل الله هذه الآية. وقال الكلبي: هم اليهود طلبوا علم أجل هذه الأمة واستخراجها بحساب الجمل. وقال ابن جريج: هم المنافقون وقال الحسن: هم الخوارج، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبأية فلا أدري من هم، وقيل: هم جميع المبتدعة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد الله بن مسلمة، أنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} -إلى قوله {أولو الألباب} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " . قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} طلب الشرك قاله الربيع والسدي، وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم {وابتغاء تأويله} تفسيره وعلمه، دليله قوله تعالى " سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " (78 -الكهف) وقيل: ابتغاؤه عاقبته، وهو طلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل، دليله قوله تعالى " ذلك خير وأحسن تأويلا " (35 -الإسراء) أي عاقبة.
Section V02/P009–V02/P010Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P009–V02/P010)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله والراسخون واو العطف يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم {يقولون آمنا به} وهذا قول مجاهد والربيع، وعلى هذا يكون قوله "يقولون" حالا معناه: والراسخون في العلم قائلين آمنا به، هذا كقوله تعالى: 53/ب " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (7 -الحشر) ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم " (8 -الحشر) إلى أن قال: " والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم " (9 -الحشر) ثم قال " والذين جاءوا من بعدهم " (10 -الحشر) وهذا عطف على ما سبق، ثم قال: " يقولون ربنا اغفر لنا " (10 -الحشر) يعني هم مع استحقاقهم الفيء يقولون ربنا اغفر لنا، أي قائلين على الحال. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية: أنا من الراسخين في العلم، وروي عن مجاهد: أنا ممن يعلم تأويله. وذهب الأكثرون إلى أن الواو في قوله "والراسخون" واو الاستئناف، وتم الكلام عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم ورواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ويجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه لم يطلع عليه أحدا من خلقه كما استأثر بعلم الساعة، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحوها، والخلق متعبدون في المتشابه بالإيمان به وفي المحكم بالإيمان به والعمل، ومما يصدق ذلك قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، وفي حرف أبي: ويقول الراسخون في العلم آمنا به. وقال عمر بن عبد العزيز: في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا. وهذا قول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية. قوله تعالى {والراسخون في العلم} أي الداخلون في العلم هم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في معرفتهم شك، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته يقال: رسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسخا ورسوخا وقيل: الراسخون في العلم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه دليله قوله تعالى " لكن الراسخون في العلم منهم " (162 -النساء) يعني (المدارسين) علم التوراة وسئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن الراسخين في العلم قال: العالم العامل بما علم المتبع له وقيل: الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء: التقوى بينه وبين الله، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه وبين الدنيا، والمجاهدة بينه وبين نفسه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والسدي: بقولهم آمنا به سماهم الله تعالى راسخين في العلم، فرسوخهم في العلم قولهم: آمنا به، أي بالمتشابه {كل من عند ربنا} المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا وما لم نعلم {وما يذكر} وما يتعظ بما في القرآن {إلا أولو الألباب} ذوو العقول. {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } قوله تعالى {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي ويقول الراسخون: ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تملها عن الحق والهدى كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ {بعد إذ هديتنا} وفقتنا لدينك والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك {وهب لنا من لدنك} أعطنا من عندك {رحمة} توفيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الإيمان والهدى، وقال الضحاك: تجاوزا ومغفرة {إنك أنت الوهاب}
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله والراسخون واو العطف يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم {يقولون آمنا به} وهذا قول مجاهد والربيع، وعلى هذا يكون قوله "يقولون" حالا معناه: والراسخون في العلم قائلين آمنا به، هذا كقوله تعالى: 53/ب " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (7 -الحشر) ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم " (8 -الحشر) إلى أن قال: " والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم " (9 -الحشر) ثم قال " والذين جاءوا من بعدهم " (10 -الحشر) وهذا عطف على ما سبق، ثم قال: " يقولون ربنا اغفر لنا " (10 -الحشر) يعني هم مع استحقاقهم الفيء يقولون ربنا اغفر لنا، أي قائلين على الحال. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية: أنا من الراسخين في العلم، وروي عن مجاهد: أنا ممن يعلم تأويله. وذهب الأكثرون إلى أن الواو في قوله "والراسخون" واو الاستئناف، وتم الكلام عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم ورواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ويجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه لم يطلع عليه أحدا من خلقه كما استأثر بعلم الساعة، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحوها، والخلق متعبدون في المتشابه بالإيمان به وفي المحكم بالإيمان به والعمل، ومما يصدق ذلك قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، وفي حرف أبي: ويقول الراسخون في العلم آمنا به. وقال عمر بن عبد العزيز: في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا. وهذا قول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية. قوله تعالى {والراسخون في العلم} أي الداخلون في العلم هم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في معرفتهم شك، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته يقال: رسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسخا ورسوخا وقيل: الراسخون في العلم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه دليله قوله تعالى " لكن الراسخون في العلم منهم " (162 -النساء) يعني (المدارسين) علم التوراة وسئل مالك بن أنس رضي الله عنه عن الراسخين في العلم قال: العالم العامل بما علم المتبع له وقيل: الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء: التقوى بينه وبين الله، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه وبين الدنيا، والمجاهدة بينه وبين نفسه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والسدي: بقولهم آمنا به سماهم الله تعالى راسخين في العلم، فرسوخهم في العلم قولهم: آمنا به، أي بالمتشابه {كل من عند ربنا} المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا وما لم نعلم {وما يذكر} وما يتعظ بما في القرآن {إلا أولو الألباب} ذوو العقول. {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } قوله تعالى {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي ويقول الراسخون: ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تملها عن الحق والهدى كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ {بعد إذ هديتنا} وفقتنا لدينك والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك {وهب لنا من لدنك} أعطنا من عندك {رحمة} توفيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الإيمان والهدى، وقال الضحاك: تجاوزا ومغفرة {إنك أنت الوهاب}
Section V02/P010–V02/P012Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P010–V02/P012)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي يعرف بابن الرواس الكبير بدمشق، أنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، أنا صدقة، أنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر، حدثني بشر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: حدثني النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن إياس الجريري عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن" . {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد } {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } قوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم} أي لقضاء يوم، وقيل: اللام بمعنى في، أي في يوم {لا ريب فيه} أي لا شك فيه، وهو يوم القيامة {إن الله لا يخلف الميعاد} مفعال من الوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني} لن تنفع ولن تدفع {عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله} قال الكلبي: من عذاب الله، وقال أبو عبيدة من بمعنى عند، أي عند الله {شيئا وأولئك هم وقود النار} {كدأب آل فرعون} قال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد: كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب، وقال عطاء والكسائي وأبو عبيدة: كسنة آل فرعون، وقال الأخفش: كأمر آل فرعون وشأنهم، وقال النضر بن شميل: كعادة آل فرعون، يريد عادة هؤلاء الكفار في تكذيب الرسول وجحود الحق كعادة آل فرعون، {والذين من قبلهم} كفار الأمم الماضية؛ مثل عاد وثمود وغيرهم {كذبوا بآياتنا فأخذهم الله} فعاقبهم الله {بذنوبهم} وقيل نظم الآية: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم} عند حلول النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الخالية أخذناهم فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم {والله شديد العقاب} . قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم} قرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما، أي أنهم يغلبون ويحشرون، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما، على الخطاب، أي: قل لهم: إنكم ستغلبون وتحشرون. قال مقاتل: أراد مشركي مكة معناه: قل لكفار مكة: ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنم في الآخرة، فلما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر "إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم" . وقال بعضهم المراد بهذه الآية: اليهود، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر: هذا -والله -النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية، وأرادوا اتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا فغلب عليهم الشقاء، 54/أفلم يسلموا، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى مكة ليستفزهم، فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن القاسم القرشي يعرف بابن الرواس الكبير بدمشق، أنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، أنا صدقة، أنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر، حدثني بشر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: حدثني النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ويضع آخرين إلى يوم القيامة" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن إياس الجريري عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن" . {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد } {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } قوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم} أي لقضاء يوم، وقيل: اللام بمعنى في، أي في يوم {لا ريب فيه} أي لا شك فيه، وهو يوم القيامة {إن الله لا يخلف الميعاد} مفعال من الوعد. قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني} لن تنفع ولن تدفع {عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله} قال الكلبي: من عذاب الله، وقال أبو عبيدة من بمعنى عند، أي عند الله {شيئا وأولئك هم وقود النار} {كدأب آل فرعون} قال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومجاهد: كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر والتكذيب، وقال عطاء والكسائي وأبو عبيدة: كسنة آل فرعون، وقال الأخفش: كأمر آل فرعون وشأنهم، وقال النضر بن شميل: كعادة آل فرعون، يريد عادة هؤلاء الكفار في تكذيب الرسول وجحود الحق كعادة آل فرعون، {والذين من قبلهم} كفار الأمم الماضية؛ مثل عاد وثمود وغيرهم {كذبوا بآياتنا فأخذهم الله} فعاقبهم الله {بذنوبهم} وقيل نظم الآية: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم} عند حلول النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الخالية أخذناهم فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم {والله شديد العقاب} . قوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم} قرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما، أي أنهم يغلبون ويحشرون، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما، على الخطاب، أي: قل لهم: إنكم ستغلبون وتحشرون. قال مقاتل: أراد مشركي مكة معناه: قل لكفار مكة: ستغلبون يوم بدر وتحشرون إلى جهنم في الآخرة، فلما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر "إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم" . وقال بعضهم المراد بهذه الآية: اليهود، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم بدر: هذا -والله -النبي الذي بشرنا به موسى لا ترد له راية، وأرادوا اتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا فغلب عليهم الشقاء، 54/أفلم يسلموا، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى مكة ليستفزهم، فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
Section V02/P012–V02/P013Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P012–V02/P013)
Orijinal Metin (AR)وقال محمد بن إسحاق عن رجاله ورواه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: أنه لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال: "يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم" فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة وإنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس، فأنزل الله تعالى {قل للذين كفروا ستغلبون} تهزمون {وتحشرون} في الآخرة {إلى جهنم} {وبئس المهاد} الفراش، أي بئس ما مهد لهم يعني النار. {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } قوله تعالى: {قد كان لكم آية} ولم يقل قد كانت لكم، والآية مؤنثة لأنه ردها إلى البيان أي قد كان لكم بيان، فذهب إلى المعنى. وقال الفراء: إنما ذكر لأنه حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث، فذكر الفعل وكل ما جاء من هذا النحو فهذا وجهه، فمعنى الآية: قد كان لكم آية أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون. {في فئتين} فرقتين وأصلها فيء الحرب لأن بعضهم يفيء إلى بعض {التقتا} يوم بدر {فئة تقاتل في سبيل الله} طاعة الله وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار، وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة، وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان فرس للمقداد بن عمرو وفرس لمرثد بن أبي مرثد وأكثرهم رجالة وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف. قوله تعالى: {وأخرى كافرة} أي فرقة أخرى كافرة وهم مشركو مكة وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وفيهم مائة فرس وكانت حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم {يرونهم مثليهم} قرأ أهل المدينة ويعقوب بالتاء يعني ترون يا معشر اليهود أهل مكة مثلي المسلمين وذلك أن جماعة من اليهود كانوا حضروا قتال بدر لينظروا على من تكون الدائرة فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ورأوا النصرة مع ذلك للمسلمين فكان ذلك معجزة وآية، وقرأ الآخرون بالياء، واختلفوا في وجهه: فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين ثم له تأويلان أحدهما يرى المسلمون المشركين مثليهم كما هم، فإن قيل: كيف قال: مثليهم وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟ قيل: هذا مثل قول الرجل وعنده درهم أنا أحتاج إلى مثلي هذا الدرهم يعني إلى مثليه سواه فيكون ثلاثة دراهم والتأويل الثاني -وهو الأصح -كان المسلمون يرون المشركين مثلي عدد أنفسهم، قللهم الله تعالى في أعينهم حتى رأوهم ستمائة وستة وعشرين ثم قللهم الله في أعينهم في حالة أخرى حتى رأوهم مثل عدد أنفسهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا. ثم قللهم الله تعالى أيضا في أعينهم حتى رأوهم عددا يسيرا أقل من أنفسهم [قال ابن مسعود رضي الله عنه] حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة قال بعضهم: الرؤية راجعة إلى المشركين يعني يرى المشركون المسلمين مثليهم قللهم الله قبل القتال في أعين المشركين ليجترئ المشركون عليهم ولا ينصرفوا فلما أخذوا في القتال كثرهم الله في أعين المشركين ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ليجترؤوا فذلك قوله تعالى " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم " (44 -الأنفال) . قوله تعالى: {رأي العين} أي في رأي العين نصب بنزع حرف الصنعة {والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك} الذي ذكرت {لعبرة لأولي الأبصار} لذوي العقول، وقيل لمن أبصر الجمعين.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال محمد بن إسحاق عن رجاله ورواه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: أنه لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال: "يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم" فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة وإنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس، فأنزل الله تعالى {قل للذين كفروا ستغلبون} تهزمون {وتحشرون} في الآخرة {إلى جهنم} {وبئس المهاد} الفراش، أي بئس ما مهد لهم يعني النار. {قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } قوله تعالى: {قد كان لكم آية} ولم يقل قد كانت لكم، والآية مؤنثة لأنه ردها إلى البيان أي قد كان لكم بيان، فذهب إلى المعنى. وقال الفراء: إنما ذكر لأنه حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث، فذكر الفعل وكل ما جاء من هذا النحو فهذا وجهه، فمعنى الآية: قد كان لكم آية أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون. {في فئتين} فرقتين وأصلها فيء الحرب لأن بعضهم يفيء إلى بعض {التقتا} يوم بدر {فئة تقاتل في سبيل الله} طاعة الله وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار، وصاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة، وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان فرس للمقداد بن عمرو وفرس لمرثد بن أبي مرثد وأكثرهم رجالة وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف. قوله تعالى: {وأخرى كافرة} أي فرقة أخرى كافرة وهم مشركو مكة وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وفيهم مائة فرس وكانت حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم {يرونهم مثليهم} قرأ أهل المدينة ويعقوب بالتاء يعني ترون يا معشر اليهود أهل مكة مثلي المسلمين وذلك أن جماعة من اليهود كانوا حضروا قتال بدر لينظروا على من تكون الدائرة فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ورأوا النصرة مع ذلك للمسلمين فكان ذلك معجزة وآية، وقرأ الآخرون بالياء، واختلفوا في وجهه: فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين ثم له تأويلان أحدهما يرى المسلمون المشركين مثليهم كما هم، فإن قيل: كيف قال: مثليهم وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟ قيل: هذا مثل قول الرجل وعنده درهم أنا أحتاج إلى مثلي هذا الدرهم يعني إلى مثليه سواه فيكون ثلاثة دراهم والتأويل الثاني -وهو الأصح -كان المسلمون يرون المشركين مثلي عدد أنفسهم، قللهم الله تعالى في أعينهم حتى رأوهم ستمائة وستة وعشرين ثم قللهم الله في أعينهم في حالة أخرى حتى رأوهم مثل عدد أنفسهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا. ثم قللهم الله تعالى أيضا في أعينهم حتى رأوهم عددا يسيرا أقل من أنفسهم [قال ابن مسعود رضي الله عنه] حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة قال بعضهم: الرؤية راجعة إلى المشركين يعني يرى المشركون المسلمين مثليهم قللهم الله قبل القتال في أعين المشركين ليجترئ المشركون عليهم ولا ينصرفوا فلما أخذوا في القتال كثرهم الله في أعين المشركين ليجبنوا وقللهم في أعين المؤمنين ليجترؤوا فذلك قوله تعالى " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم " (44 -الأنفال) . قوله تعالى: {رأي العين} أي في رأي العين نصب بنزع حرف الصنعة {والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك} الذي ذكرت {لعبرة لأولي الأبصار} لذوي العقول، وقيل لمن أبصر الجمعين.
Section V02/P013–V02/P015Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P013–V02/P015)
Orijinal Metin (AR){زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب } قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} جمع شهوة وهي ما تدعو النفس إليه {من النساء} بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان {والبنين والقناطير} جمع قنطار واختلفوا فيه فقال الربيع بن أنس: القنطار المال الكثير بعضه على بعض، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: القنطار ألف ومائتا أوقية وقال ابن عباس رضي الله عنهما [والضحاك] ألف ومائتا مثقال. وعنهما رواية أخرى اثنا عشر ألف درهم وألف [دينار] دية أحدكم، وعن الحسن القنطار دية أحدكم، وقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم، ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا، وقال سعيد بن المسيب وقتادة: ثمانون ألفا، وقال مجاهد سبعون ألفا، وعن السدي قال: أربعة آلاف مثقال، وقال الحكم: القنطار ما بين السماء والأرض من مال، وقال أبو نضرة: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة. وسمي قنطارا من الإحكام، يقال: قنطرت الشيء إذا أحكمته، ومنه سميت القنطرة. قوله تعالى: {المقنطرة} قال الضحاك: المحصنة المحكمة، وقال قتادة: هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض وقال يمان: [المدفونة] وقال السدي المضروبة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير، وقال [الفراء] المضعفة، فالقناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة {من الذهب والفضة} وقيل سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى، والفضة لأنها تنفض أي تتفرق {والخيل المسومة} الخيل جمع لا واحد له من لفظه واحدها فرس، كالقوم والنساء ونحوهما، المسومة قال مجاهد: هي المطهمة الحسان، وقال عكرمة: تسويمها حسنها، وقال سعيد بن جبير: هي الراعية، يقال: أسام الخيل وسومها قال الحسن وأبو عبيدة: هي المعلمة من السيماء والسيماء العلامة، ثم منهم من قال: سيماها الشبه واللون وهو قول قتادة وقيل: الكي. {والأنعام} جمع النعم، وهي الإبل والبقر والغنم جمع لا واحد له من لفظه {والحرث} يعني الزرع {ذلك} الذي ذكرنا {متاع الحياة الدنيا} يشير إلى أنها متاع يفنى {والله عنده حسن المآب} أي المرجع، فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة. {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد } {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } قوله تعالى {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله} قرأه العامة 54/ب بكسر الراء، وروى أبو بكر عن عاصم بضم الراء، وهما لغتان كالعدوان والعدوان. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا" . قوله تعالى {والله بصير بالعباد} {الذين يقولون} إن شئت جعلت محل الذين خفضا ردا على قوله {للذين اتقوا} وإن شئت جعلته رفعا على الابتداء، ويحتمل أن يكون نصبا تقديره أعني الذين يقولون {ربنا إننا آمنا} صدقنا {فاغفر لنا ذنوبنا} استرها علينا وتجاوز عنا {وقنا عذاب النار}
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب } قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} جمع شهوة وهي ما تدعو النفس إليه {من النساء} بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان {والبنين والقناطير} جمع قنطار واختلفوا فيه فقال الربيع بن أنس: القنطار المال الكثير بعضه على بعض، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: القنطار ألف ومائتا أوقية وقال ابن عباس رضي الله عنهما [والضحاك] ألف ومائتا مثقال. وعنهما رواية أخرى اثنا عشر ألف درهم وألف [دينار] دية أحدكم، وعن الحسن القنطار دية أحدكم، وقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مائة ألف ومائة من ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم، ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا، وقال سعيد بن المسيب وقتادة: ثمانون ألفا، وقال مجاهد سبعون ألفا، وعن السدي قال: أربعة آلاف مثقال، وقال الحكم: القنطار ما بين السماء والأرض من مال، وقال أبو نضرة: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة. وسمي قنطارا من الإحكام، يقال: قنطرت الشيء إذا أحكمته، ومنه سميت القنطرة. قوله تعالى: {المقنطرة} قال الضحاك: المحصنة المحكمة، وقال قتادة: هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض وقال يمان: [المدفونة] وقال السدي المضروبة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير، وقال [الفراء] المضعفة، فالقناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة {من الذهب والفضة} وقيل سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى، والفضة لأنها تنفض أي تتفرق {والخيل المسومة} الخيل جمع لا واحد له من لفظه واحدها فرس، كالقوم والنساء ونحوهما، المسومة قال مجاهد: هي المطهمة الحسان، وقال عكرمة: تسويمها حسنها، وقال سعيد بن جبير: هي الراعية، يقال: أسام الخيل وسومها قال الحسن وأبو عبيدة: هي المعلمة من السيماء والسيماء العلامة، ثم منهم من قال: سيماها الشبه واللون وهو قول قتادة وقيل: الكي. {والأنعام} جمع النعم، وهي الإبل والبقر والغنم جمع لا واحد له من لفظه {والحرث} يعني الزرع {ذلك} الذي ذكرنا {متاع الحياة الدنيا} يشير إلى أنها متاع يفنى {والله عنده حسن المآب} أي المرجع، فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة. {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد } {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } قوله تعالى {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله} قرأه العامة 54/ب بكسر الراء، وروى أبو بكر عن عاصم بضم الراء، وهما لغتان كالعدوان والعدوان. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا" . قوله تعالى {والله بصير بالعباد} {الذين يقولون} إن شئت جعلت محل الذين خفضا ردا على قوله {للذين اتقوا} وإن شئت جعلته رفعا على الابتداء، ويحتمل أن يكون نصبا تقديره أعني الذين يقولون {ربنا إننا آمنا} صدقنا {فاغفر لنا ذنوبنا} استرها علينا وتجاوز عنا {وقنا عذاب النار}