Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Section V02/P238–V02/P239Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P238–V02/P239)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} أي: بالقسط، {إن الله نعما} أي: نعم الشيء الذي {يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أنا أبو جعفر محمد بن حمد بن عبد الجبار الزيات، أنا حميد بن زنجويه، حدثنا ابن عباد، ثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المقسطون عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر" . {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} اختلفوا في {أولي الأمر} قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم: هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" (النساء -83) . وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أخبرنا أبو علي حسان بن سعد المنيعي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أنا أحمد بن يوسف السلمي، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد، أنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله حدثني، نافع، عن عبد الله رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" . [أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن محمد الدراوردي] أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، أخبرنا عبادة بن الوليد بن عبادة أن أباه أخبره عن عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" . أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد القفال، أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي، أنا أبو بكر بن محمد بن همدان الصيرفي، أنا محمد بن يوسف الكديمي، قال أخبرنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} أي: بالقسط، {إن الله نعما} أي: نعم الشيء الذي {يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أنا أبو جعفر محمد بن حمد بن عبد الجبار الزيات، أنا حميد بن زنجويه، حدثنا ابن عباد، ثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المقسطون عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر" . {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} اختلفوا في {أولي الأمر} قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم: هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" (النساء -83) . وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. أخبرنا أبو علي حسان بن سعد المنيعي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أنا أحمد بن يوسف السلمي، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد، أنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله حدثني، نافع، عن عبد الله رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" . [أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن محمد الدراوردي] أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، أخبرنا عبادة بن الوليد بن عبادة أن أباه أخبره عن عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" . أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد القفال، أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي، أنا أبو بكر بن محمد بن همدان الصيرفي، أنا محمد بن يوسف الكديمي، قال أخبرنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: "اسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة" .

Section V02/P239–V02/P242Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P239–V02/P242)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنا أبو العباس، أنا محمد بن أحمد المحبوبي، أنا أبو عيسى الترمذي، أنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، أنا زيد بن الحباب، أنا معاوية بن صالح، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم" . وقيل: المراد أمراء السرايا، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا صدقة بن الفضل، أنا حجاج بن محمد، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبيد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وقال عكرمة: أراد بأولي الأمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التيمي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، أنا عمرو بن أبي عرزة بالكوفة، أخبرنا ثابت بن موسى العابد، عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ، رضي الله عنهما. وقال عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} الآية. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح" قال: قال الحسن: قد ذهب ملحنا فكيف نصلح. قوله عز وجل: {فإن تنازعتم} أي: اختلفتم، {في شيء} من أمر دينكم، والتنازع، اختلاف الآراء وأصله من النزع فكأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان، {فردوه إلى الله والرسول} أي: إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيا وبعد وفاته إلى سنته، والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما، 89/ب فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد. وقيل: الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم: الله ورسوله أعلم. {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك} أي: الرد إلى الله والرسول، {خير وأحسن تأويلا} أي: أحسن مآلا وعاقبة. {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} الآية قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد، لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم، فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت هذه الآية . قال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جهينة وواحد في أسلم، وفي كل حي كهان.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنا أبو العباس، أنا محمد بن أحمد المحبوبي، أنا أبو عيسى الترمذي، أنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، أنا زيد بن الحباب، أنا معاوية بن صالح، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم" . وقيل: المراد أمراء السرايا، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا صدقة بن الفضل، أنا حجاج بن محمد، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} قال: نزلت في عبيد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية وقال عكرمة: أراد بأولي الأمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التيمي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أخبرنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، أنا عمرو بن أبي عرزة بالكوفة، أخبرنا ثابت بن موسى العابد، عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ، رضي الله عنهما. وقال عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} الآية. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل المكي، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح" قال: قال الحسن: قد ذهب ملحنا فكيف نصلح. قوله عز وجل: {فإن تنازعتم} أي: اختلفتم، {في شيء} من أمر دينكم، والتنازع، اختلاف الآراء وأصله من النزع فكأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان، {فردوه إلى الله والرسول} أي: إلى كتاب الله وإلى رسوله ما دام حيا وبعد وفاته إلى سنته، والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما، 89/ب فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد. وقيل: الرد إلى الله تعالى والرسول أن يقول لما لا يعلم: الله ورسوله أعلم. {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك} أي: الرد إلى الله والرسول، {خير وأحسن تأويلا} أي: أحسن مآلا وعاقبة. {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} الآية قال الشعبي: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد، لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم، فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت هذه الآية . قال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جهينة وواحد في أسلم، وفي كل حي كهان.

Section V02/P242–V02/P243Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P242–V02/P243)
Orijinal Metin (AR)

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، وقال: انطلق بنا إلى عمر رضي الله عنه، فأتيا عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليك، فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، قال لهما رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله. فنزلت هذه الآية. وقال جبريل: إن عمر رضي الله عنه فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق . وقال السدي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير قتل به أو أخذ ديته مائة وسق من تمر، وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريظة لم يقتل به وأعطى ديته ستين وسقا، وكانت النضير وهم حلفاء الأوس أشرف وأكثر من قريظة وهم حلفاء الخزرج، فلما جاء الله بالإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فاختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: كنا وأنتم قد اصطلحنا على أن نقتل منكم ولا تقتلون منا، وديتكم ستون وسقا وديتنا مائة وسق، فنحن نعطيكم ذلك، فقالت الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لكثرتكم وقلتنا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد فلا فضل لكم علينا، فقال المنافقون منهم: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، وقال المسلمون من الفريقين: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللقمة، يعني الحظ، فقالوا: لك عشرة أوسق، قال: لا بل مائة وسق ديتي، فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله تعالى آية القصاص، وهذه الآية: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} يعني الكاهن أو كعب بن الأشرف، {وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا } {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} أي: يعرضون عنك إعراضا. {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} هذا وعيد، أي: فكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة، {بما قدمت أيديهم} يعني: عقوبة صدودهم، وقيل: هي كل مصيبة تصيب جميع المنافقين في الدنيا والآخرة، وتم الكلام هاهنا، ثم عاد الكلام إلى ما سبق، يخبر عن فعلهم فقال: {ثم جاؤوك} يعني: يتحاكمون إلى الطاغوت، {ثم جاءوك} [يحيونك ويحلفون] . وقيل: أراد بالمصيبة قتل عمر رضي الله عنه المنافق، ثم جاؤوا يطلبون ديته، {يحلفون بالله إن أردنا} ما أردنا بالعدول عنه في المحاكمة أو بالترافع إلى عمر، {إلا إحسانا وتوفيقا} قال الكلبي: إلا إحسانا في القول، وتوفيقا: صوابا، وقال ابن كيسان: حقا وعدلا نظيره: "ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى"، وقيل: هو إحسان بعضهم إلى بعض، وقيل: هو تقريب الأمر من الحق، لا القضاء على أمر الحكم، والتوفيق: هو موافقة الحق، وقيل: هو التأليف والجمع بين الخصمين.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، وقال: انطلق بنا إلى عمر رضي الله عنه، فأتيا عمر، فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليك، فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، قال لهما رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله. فنزلت هذه الآية. وقال جبريل: إن عمر رضي الله عنه فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق . وقال السدي: كان ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير قتل به أو أخذ ديته مائة وسق من تمر، وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريظة لم يقتل به وأعطى ديته ستين وسقا، وكانت النضير وهم حلفاء الأوس أشرف وأكثر من قريظة وهم حلفاء الخزرج، فلما جاء الله بالإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فاختصموا في ذلك، فقالت بنو النضير: كنا وأنتم قد اصطلحنا على أن نقتل منكم ولا تقتلون منا، وديتكم ستون وسقا وديتنا مائة وسق، فنحن نعطيكم ذلك، فقالت الخزرج: هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية لكثرتكم وقلتنا فقهرتمونا، ونحن وأنتم اليوم إخوة وديننا ودينكم واحد فلا فضل لكم علينا، فقال المنافقون منهم: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، وقال المسلمون من الفريقين: لا بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم بينهم، فقال: أعظموا اللقمة، يعني الحظ، فقالوا: لك عشرة أوسق، قال: لا بل مائة وسق ديتي، فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله تعالى آية القصاص، وهذه الآية: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} يعني الكاهن أو كعب بن الأشرف، {وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا } {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} أي: يعرضون عنك إعراضا. {فكيف إذا أصابتهم مصيبة} هذا وعيد، أي: فكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة، {بما قدمت أيديهم} يعني: عقوبة صدودهم، وقيل: هي كل مصيبة تصيب جميع المنافقين في الدنيا والآخرة، وتم الكلام هاهنا، ثم عاد الكلام إلى ما سبق، يخبر عن فعلهم فقال: {ثم جاؤوك} يعني: يتحاكمون إلى الطاغوت، {ثم جاءوك} [يحيونك ويحلفون] . وقيل: أراد بالمصيبة قتل عمر رضي الله عنه المنافق، ثم جاؤوا يطلبون ديته، {يحلفون بالله إن أردنا} ما أردنا بالعدول عنه في المحاكمة أو بالترافع إلى عمر، {إلا إحسانا وتوفيقا} قال الكلبي: إلا إحسانا في القول، وتوفيقا: صوابا، وقال ابن كيسان: حقا وعدلا نظيره: "ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى"، وقيل: هو إحسان بعضهم إلى بعض، وقيل: هو تقريب الأمر من الحق، لا القضاء على أمر الحكم، والتوفيق: هو موافقة الحق، وقيل: هو التأليف والجمع بين الخصمين.

Section V02/P243–V02/P245Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P243–V02/P245)
Orijinal Metin (AR)

{أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} من النفاق، أي: علم أن ما في قلوبهم خلاف ما في ألسنتهم، {فأعرض عنهم} أي: عن عقوبتهم وقيل: فأعرض عن قبول عذرهم وعظهم باللسان، وقل لهم قولا بليغا، وقيل: هو التخويف بالله، وقيل: أن توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا، قال الحسن: القول البليغ أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ، وقال الضحاك: {فأعرض عنهم وعظهم} في الملإ {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} في السر والخلاء، وقال: قيل هذا منسوخ بآية القتال. وله عز وجل {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} أي: بأمر الله لأن طاعة الرسول وجبت بأمر الله، قال الزجاج: ليطاع بإذن الله لأن الله قد أذن فيه وأمر به، وقيل: إلا ليطاع كلام تام كاف، بإذن الله تعالى أي: بعلم الله وقضائه، أي: وقوع طاعته يكون بإذن الله، {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} بتحاكمهم إلى الطاغوت {جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: أن الزبير رضي الله عنه كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به. كلاهما، فقال رسول الله للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري، ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للزبير: اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار 90/أعلى الزبير برأي أراد به سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية. وروي أن الأنصاري الذي خاصم الزبير كان اسمه حاطب بن أبي بلتعة فلما خرجا مر على المقداد فقال: لمن كان القضاء، فقال الأنصاري: قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى عليه السلام فدعا موسى إلى التوبة منه، فقال: اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا، فقال ثابت بن قيس بن شماس: أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت، فأنزل الله في شأن حاطب بن أبي بلتعة: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} . وقال مجاهد والشعبي: نزلت في بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى عمر رضي الله عنه . قوله تعالى: {فلا} أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك، ثم استأنف

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} من النفاق، أي: علم أن ما في قلوبهم خلاف ما في ألسنتهم، {فأعرض عنهم} أي: عن عقوبتهم وقيل: فأعرض عن قبول عذرهم وعظهم باللسان، وقل لهم قولا بليغا، وقيل: هو التخويف بالله، وقيل: أن توعدهم بالقتل إن لم يتوبوا، قال الحسن: القول البليغ أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ، وقال الضحاك: {فأعرض عنهم وعظهم} في الملإ {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} في السر والخلاء، وقال: قيل هذا منسوخ بآية القتال. وله عز وجل {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} أي: بأمر الله لأن طاعة الرسول وجبت بأمر الله، قال الزجاج: ليطاع بإذن الله لأن الله قد أذن فيه وأمر به، وقيل: إلا ليطاع كلام تام كاف، بإذن الله تعالى أي: بعلم الله وقضائه، أي: وقوع طاعته يكون بإذن الله، {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} بتحاكمهم إلى الطاغوت {جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: أن الزبير رضي الله عنه كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به. كلاهما، فقال رسول الله للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري، ثم قال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للزبير: اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر، فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار 90/أعلى الزبير برأي أراد به سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. قال عروة: قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية. وروي أن الأنصاري الذي خاصم الزبير كان اسمه حاطب بن أبي بلتعة فلما خرجا مر على المقداد فقال: لمن كان القضاء، فقال الأنصاري: قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى عليه السلام فدعا موسى إلى التوبة منه، فقال: اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا، فقال ثابت بن قيس بن شماس: أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت، فأنزل الله في شأن حاطب بن أبي بلتعة: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} . وقال مجاهد والشعبي: نزلت في بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى عمر رضي الله عنه . قوله تعالى: {فلا} أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك، ثم استأنف

Section V02/P245–V02/P246Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P245–V02/P246)
Orijinal Metin (AR)

القسم {وربك لا يؤمنون} ويجوز أن يكون {لا} في قوله {فلا} صلة، كما في قوله {فلا أقسم} حتى يحكموك: أي يجعلوك حكما، {فيما شجر بينهم} أي: اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم حكمه، ومنه الشجر لالتفاف أغصانه بعضها ببعض، {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا} قال مجاهد: شكا، وقال غيره: ضيقا، {مما قضيت} قال الضحاك: إثما، أي: يأثمون بإنكارهم ما قضيت، {ويسلموا تسليما} أي: وينقادوا لأمرك انقيادا. {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } قوله تعالى: {ولو أنا كتبنا} أي: فرضنا وأوجبنا، {عليهم أن اقتلوا أنفسكم} كما أمرنا بني إسرائيل {أو اخرجوا من دياركم} كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر، {ما فعلوه} معناه: أنا ما كتبنا عليهم إلا طاعة الرسول والرضى بحكمه، ولو كتبنا عليهم القتل والخروج عن الدور ما كان يفعله، {إلا قليل منهم} نزلت في ثابت بن قيس وهو من القليل الذي استثنى الله، قال الحسن ومقاتل لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القليل، والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي" . قرأ ابن عامر وأهل الشام {إلا قليلا} بالنصب على الاستثناء، وكذلك هو في مصحف أهل الشام، وقيل: فيه إضمار، تقديره: إلا أن يكون قليلا منهم، وقرأ الآخرون قليل بالرفع على الضمير الفاعل في قوله {فعلوه} تقديره: إلا نفر قليل فعلوه، {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} من طاعة الرسول والرضى بحكمه، {لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} تحقيقا وتصديقا لإيمانهم. {وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما} ثوابا وافرا. {ولهديناهم صراطا مستقيما} أي: إلى الصراط المستقيم. قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} الآية، نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما غير لونك"؟ فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة: قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك؟ فكيف نراك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . {ومن يطع الله} في أداء الفرائض، {والرسول} في السنن {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} أي لا تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم لا أنهم يرفعون إلى درجة الأنبياء، {والصديقين} أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والصديق المبالغ في الصدق، {والشهداء} قيل: هم الذين استشهدوا في يوم أحد، وقيل: الذين استشهدوا في سبيل الله، وقال عكرمة: النبيون هاهنا: محمد صلى الله عليه وسلم والصديقون أبو بكر، والشهداء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، {والصالحين} سائر الصحابة رضي الله عنهم، {وحسن أولئك رفيقا} يعني: رفقاء الجنة، والعرب تضع الواحد موضع الجمع، كقوله تعالى: {ثم نخرجكم طفلا} (غافر -67) أي: أطفالا {ويولون الدبر} أي: الأدبار.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القسم {وربك لا يؤمنون} ويجوز أن يكون {لا} في قوله {فلا} صلة، كما في قوله {فلا أقسم} حتى يحكموك: أي يجعلوك حكما، {فيما شجر بينهم} أي: اختلف واختلط من أمورهم والتبس عليهم حكمه، ومنه الشجر لالتفاف أغصانه بعضها ببعض، {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا} قال مجاهد: شكا، وقال غيره: ضيقا، {مما قضيت} قال الضحاك: إثما، أي: يأثمون بإنكارهم ما قضيت، {ويسلموا تسليما} أي: وينقادوا لأمرك انقيادا. {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } قوله تعالى: {ولو أنا كتبنا} أي: فرضنا وأوجبنا، {عليهم أن اقتلوا أنفسكم} كما أمرنا بني إسرائيل {أو اخرجوا من دياركم} كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر، {ما فعلوه} معناه: أنا ما كتبنا عليهم إلا طاعة الرسول والرضى بحكمه، ولو كتبنا عليهم القتل والخروج عن الدور ما كان يفعله، {إلا قليل منهم} نزلت في ثابت بن قيس وهو من القليل الذي استثنى الله، قال الحسن ومقاتل لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم القليل، والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي" . قرأ ابن عامر وأهل الشام {إلا قليلا} بالنصب على الاستثناء، وكذلك هو في مصحف أهل الشام، وقيل: فيه إضمار، تقديره: إلا أن يكون قليلا منهم، وقرأ الآخرون قليل بالرفع على الضمير الفاعل في قوله {فعلوه} تقديره: إلا نفر قليل فعلوه، {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} من طاعة الرسول والرضى بحكمه، {لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} تحقيقا وتصديقا لإيمانهم. {وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما} ثوابا وافرا. {ولهديناهم صراطا مستقيما} أي: إلى الصراط المستقيم. قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} الآية، نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما غير لونك"؟ فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة: قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك؟ فكيف نراك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . {ومن يطع الله} في أداء الفرائض، {والرسول} في السنن {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} أي لا تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم لا أنهم يرفعون إلى درجة الأنبياء، {والصديقين} أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والصديق المبالغ في الصدق، {والشهداء} قيل: هم الذين استشهدوا في يوم أحد، وقيل: الذين استشهدوا في سبيل الله، وقال عكرمة: النبيون هاهنا: محمد صلى الله عليه وسلم والصديقون أبو بكر، والشهداء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، {والصالحين} سائر الصحابة رضي الله عنهم، {وحسن أولئك رفيقا} يعني: رفقاء الجنة، والعرب تضع الواحد موضع الجمع، كقوله تعالى: {ثم نخرجكم طفلا} (غافر -67) أي: أطفالا {ويولون الدبر} أي: الأدبار.

Section V02/P246–V02/P248Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P246–V02/P248)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أنا أبو العباس السراج، أنا قتيبة بن سعد، أنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله الرجل يحب قوما ولما يلحق بهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي وأبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي قالا أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو العباس الأصم، أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي، أنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها"؟ قال: فلم يذكر كثيرا، إلا أنه يحب الله ورسوله قال: "فأنت مع من أحببت" . {ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } {ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} أي: بثواب الآخرة، وقيل: بمن أطاع رسول الله وأحبه، وفيه بيان أنهم لن ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم، وإنما نالوها بفضل الله عز وجل. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاربوا وسددوا واعلموا أنه لا ينجو أحد منكم بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" . قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} من عدوكم، أي: عدتكم وآلتكم من السلاح، والحذر والحذر واحد، كالمثل والمثل والشبه والشبه، {فانفروا} اخرجوا {ثبات} أي: سرايا متفرقين سرية بعد سرية، والثبات جماعات في تفرقة واحدتها ثبة، {أو انفروا جميعا} أي: مجتمعين كلكم مع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} نزلت في المنافقين 90/ب وإنما قال {منكم} لاجتماعهم مع أهل الإيمان في الجنسية والنسب وإظهار الإسلام، لا في حقيقة الإيمان، {ليبطئن} أي: ليتأخرن، وليتثاقلن عن الجهاد، وهو عبد الله بن أبي المنافق، واللام في {ليبطئن} لام القسم، والتبطئة: التأخر عن الأمر، يقال: ما أبطأ بك؟ أي: ما أخرك عنا؟ ويقال: أبطأ إبطاء وبطأ يبطئ تبطئة. {فإن أصابتكم مصيبة} أي: قتل وهزيمة، {قال قد أنعم الله علي} بالقعود، {إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني ما أصابهم. {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } {ولئن أصابكم فضل من الله} فتح وغنيمة {ليقولن} هذا المنافق، وفيه تقديم وتأخير، وقوله {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} متصل بقوله {فإن أصابتكم مصيبة} تقديره: فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة أي: معرفة. قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب {تكن} بالتاء، والباقون بالياء، أي: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن: {يا ليتني كنت معهم} في تلك الغزاة، {فأفوز فوزا عظيما} أي: آخذ نصيبا وافرا من الغنيمة، وقوله {فأفوز} نصب على جواب التمني بالفاء، كما تقول: وددت أن أقوم فيتبعني الناس.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أنا أبو العباس السراج، أنا قتيبة بن سعد، أنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أن رجلا قال: يا رسول الله الرجل يحب قوما ولما يلحق بهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي وأبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي قالا أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو العباس الأصم، أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي، أنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وما أعددت لها"؟ قال: فلم يذكر كثيرا، إلا أنه يحب الله ورسوله قال: "فأنت مع من أحببت" . {ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } {ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} أي: بثواب الآخرة، وقيل: بمن أطاع رسول الله وأحبه، وفيه بيان أنهم لن ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم، وإنما نالوها بفضل الله عز وجل. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاربوا وسددوا واعلموا أنه لا ينجو أحد منكم بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" . قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} من عدوكم، أي: عدتكم وآلتكم من السلاح، والحذر والحذر واحد، كالمثل والمثل والشبه والشبه، {فانفروا} اخرجوا {ثبات} أي: سرايا متفرقين سرية بعد سرية، والثبات جماعات في تفرقة واحدتها ثبة، {أو انفروا جميعا} أي: مجتمعين كلكم مع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} نزلت في المنافقين 90/ب وإنما قال {منكم} لاجتماعهم مع أهل الإيمان في الجنسية والنسب وإظهار الإسلام، لا في حقيقة الإيمان، {ليبطئن} أي: ليتأخرن، وليتثاقلن عن الجهاد، وهو عبد الله بن أبي المنافق، واللام في {ليبطئن} لام القسم، والتبطئة: التأخر عن الأمر، يقال: ما أبطأ بك؟ أي: ما أخرك عنا؟ ويقال: أبطأ إبطاء وبطأ يبطئ تبطئة. {فإن أصابتكم مصيبة} أي: قتل وهزيمة، {قال قد أنعم الله علي} بالقعود، {إذ لم أكن معهم شهيدا} أي: حاضرا في تلك الغزاة فيصيبني ما أصابهم. {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } {ولئن أصابكم فضل من الله} فتح وغنيمة {ليقولن} هذا المنافق، وفيه تقديم وتأخير، وقوله {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} متصل بقوله {فإن أصابتكم مصيبة} تقديره: فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة أي: معرفة. قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب {تكن} بالتاء، والباقون بالياء، أي: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن: {يا ليتني كنت معهم} في تلك الغزاة، {فأفوز فوزا عظيما} أي: آخذ نصيبا وافرا من الغنيمة، وقوله {فأفوز} نصب على جواب التمني بالفاء، كما تقول: وددت أن أقوم فيتبعني الناس.

Section V02/P248–V02/P250Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P248–V02/P250)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} قيل: نزلت في المنافقين، ومعنى يشرون أي: يشترون، يعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة، معناه: آمنوا ثم قاتلوا، وقيل: نزلت في المؤمنين المخلصين، معناه فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ويختارون الآخرة {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل} يعني يستشهد، {أو يغلب} يظفر، {فسوف نؤتيه} في كلا الوجهين {أجرا عظيما} ويدغم أبو عمرو والكسائي الباء في الفاء حيث كان. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر، أنا إسماعيل بن جعفر، أنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة وأجر، أو يتوفاه فيدخله الجنة" . {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون} لا تجاهدون {في سبيل الله} في طاعة الله، يعاتبهم على ترك الجهاد، {والمستضعفين} أي: عن المستضعفين، وقال ابن شهاب: في سبيل المستضعفين لتخليصهم، وقيل: في تخليص المستضعفين من أيدي المشركين، وكان بمكة جماعة، {من الرجال والنساء والولدان} يلقون من المشركين أذى كثيرا، {الذين} يدعون و {يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} يعني: مكة، الظالم أي: المشرك، أهلها يعني القرية التي من صفتها أن أهلها مشركون، وإنما خفض {الظالم} لأنه نعت للأهل، فلما عاد الأهل إلى القرية صار كأن الفعل لها، كما يقال مررت برجل حسنه عينه، {واجعل لنا من لدنك وليا} أي: من يلي أمرنا، {واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: من يمنع العدو عنا، فاستجاب الله دعوتهم، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ولى عليهم عتاب بن أسيد وجعله الله لهم نصيرا ينصف المظلومين من الظالمين. قوله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} أي: في طاعته، {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} أي: في طاعة الشيطان، {فقاتلوا} أيها المؤمنون {أولياء الشيطان} أي: حزبه وجنوده وهم الكفار، {إن كيد الشيطان} مكره، {كان ضعيفا} كما فعل يوم بدر لما رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فهرب وخذلهم. قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الآية، قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري، والمقداد بن الأسود الكندي، وقدامة بن مظعون الجمحي، وسعد بن أبي وقاص، وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا قبل أن يهاجروا، ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا، فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفوا أيديكم فإني لم أؤمر بقتالهم" .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} قيل: نزلت في المنافقين، ومعنى يشرون أي: يشترون، يعني الذين يختارون الدنيا على الآخرة، معناه: آمنوا ثم قاتلوا، وقيل: نزلت في المؤمنين المخلصين، معناه فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ويختارون الآخرة {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل} يعني يستشهد، {أو يغلب} يظفر، {فسوف نؤتيه} في كلا الوجهين {أجرا عظيما} ويدغم أبو عمرو والكسائي الباء في الفاء حيث كان. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة" . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر، أنا إسماعيل بن جعفر، أنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة وأجر، أو يتوفاه فيدخله الجنة" . {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون} لا تجاهدون {في سبيل الله} في طاعة الله، يعاتبهم على ترك الجهاد، {والمستضعفين} أي: عن المستضعفين، وقال ابن شهاب: في سبيل المستضعفين لتخليصهم، وقيل: في تخليص المستضعفين من أيدي المشركين، وكان بمكة جماعة، {من الرجال والنساء والولدان} يلقون من المشركين أذى كثيرا، {الذين} يدعون و {يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} يعني: مكة، الظالم أي: المشرك، أهلها يعني القرية التي من صفتها أن أهلها مشركون، وإنما خفض {الظالم} لأنه نعت للأهل، فلما عاد الأهل إلى القرية صار كأن الفعل لها، كما يقال مررت برجل حسنه عينه، {واجعل لنا من لدنك وليا} أي: من يلي أمرنا، {واجعل لنا من لدنك نصيرا} أي: من يمنع العدو عنا، فاستجاب الله دعوتهم، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ولى عليهم عتاب بن أسيد وجعله الله لهم نصيرا ينصف المظلومين من الظالمين. قوله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} أي: في طاعته، {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} أي: في طاعة الشيطان، {فقاتلوا} أيها المؤمنون {أولياء الشيطان} أي: حزبه وجنوده وهم الكفار، {إن كيد الشيطان} مكره، {كان ضعيفا} كما فعل يوم بدر لما رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فهرب وخذلهم. قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الآية، قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري، والمقداد بن الأسود الكندي، وقدامة بن مظعون الجمحي، وسعد بن أبي وقاص، وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا قبل أن يهاجروا، ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا، فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفوا أيديكم فإني لم أؤمر بقتالهم" .

Section V02/P250–V02/P251Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P250–V02/P251)
Orijinal Metin (AR)

{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم، قال الله تعالى: {فلما كتب} فرض، {عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس} يعني: يخشون مشركي مكة، {كخشية الله} أي: كخشيتهم من الله، {أو أشد} أكثر، {خشية} وقيل: معناه وأشد خشية، {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال} الجهاد {لولا} هلا {أخرتنا إلى أجل قريب} يعني: الموت أي: هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا؟ . واختلفوا في هؤلاء الذين قالوا ذلك، قيل: قاله قوم من المنافقين لأن قوله: {لم كتبت علينا القتال} لا يليق بالمؤمنين. وقيل: قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم قالوه خوفا وجبنا لا اعتقادا، ثم تابوا، وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان. وقيل: هم قوم كانوا مؤمنين فلما فرض عليهم القتال نافقوا من الجبن وتخلفوا عن الجهاد، {قل} يا محمد، {متاع الدنيا} أي: منفعتها والاستمتاع بها {قليل والآخرة} أي: وثواب الآخرة خير وأفضل، {لمن اتقى} الشرك ومعصية الرسول، {ولا تظلمون فتيلا} قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحمزة والكسائي بالياء والباقون تظلمون بالتاء. أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية الصيدلاني، أخبرنا الأصم، أنا عبد الله بن محمد بن شاكر، أنا محمد بن بشر العبدي، أنا مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، حدثني المستورد بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع" . {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } قوله عز وجل: {أينما تكونوا يدرككم الموت} أي: ينزل بكم الموت، نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فرد 91/أالله عليهم بقوله: {أينما تكونوا يدرككم الموت} ، {ولو كنتم في بروج مشيدة} والبروج: الحصون والقلاع، والمشيدة: المرفوعة المطولة، قال قتادة: معناه في قصور محصنة، وقال عكرمة: مجصصة، والشيد: الجص، {وإن تصبهم حسنة} نزلت في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه. قال الله تعالى: {وإن تصبهم} يعني: اليهود {حسنة} أي خصب ورخص في السعر، {يقولوا هذه من عند الله} لنا، {وإن تصبهم سيئة} يعني: الجدب وغلاء الأسعار {يقولوا هذه من عندك} أي: من شؤم محمد وأصحابه، وقيل: المراد بالحسنة الظفر والغنيمة يوم بدر، وبالسيئة القتل والهزيمة يوم أحد، يقولوا هذه من عندك أي: أنت الذي حملتنا عليه يا محمد، فعلى هذا يكون هذا من قول المنافقين، {قل} لهم يا محمد، {كل من عند الله} أي: الحسنة والسيئة كلها من عند الله، ثم عيرهم بالجهل فقال: {فمال هؤلاء القوم} يعني: المنافقين واليهود، {لا يكادون يفقهون حديثا} أي: لا يفقهون قولا وقيل: الحديث هاهنا هو القرآن أي: لا يفقهون معاني القرآن. قوله: {فمال هؤلاء} قال الفراء: كثرت في الكلام هذه الكلمة حتى توهموا أن اللام متصلة بها وأنهما حرف واحد، ففصلوا اللام مما بعدها في بعضه، ووصلوها في بعضه، والاتصال القراءة، ولا يجوز الوقف على اللام لأنها لام خافضة. قوله عز وجل: {ما أصابك من حسنة} خير ونعمة {فمن الله وما أصابك من سيئة} بلية أو أمر تكرهه، {فمن نفسك} أي: بذنوبك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، نظيره قوله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" (الشورى -30) ويتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية،

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فلما هاجروا إلى المدينة وأمرهم الله بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم، قال الله تعالى: {فلما كتب} فرض، {عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس} يعني: يخشون مشركي مكة، {كخشية الله} أي: كخشيتهم من الله، {أو أشد} أكثر، {خشية} وقيل: معناه وأشد خشية، {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال} الجهاد {لولا} هلا {أخرتنا إلى أجل قريب} يعني: الموت أي: هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا؟ . واختلفوا في هؤلاء الذين قالوا ذلك، قيل: قاله قوم من المنافقين لأن قوله: {لم كتبت علينا القتال} لا يليق بالمؤمنين. وقيل: قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم قالوه خوفا وجبنا لا اعتقادا، ثم تابوا، وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان. وقيل: هم قوم كانوا مؤمنين فلما فرض عليهم القتال نافقوا من الجبن وتخلفوا عن الجهاد، {قل} يا محمد، {متاع الدنيا} أي: منفعتها والاستمتاع بها {قليل والآخرة} أي: وثواب الآخرة خير وأفضل، {لمن اتقى} الشرك ومعصية الرسول، {ولا تظلمون فتيلا} قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحمزة والكسائي بالياء والباقون تظلمون بالتاء. أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن معاوية الصيدلاني، أخبرنا الأصم، أنا عبد الله بن محمد بن شاكر، أنا محمد بن بشر العبدي، أنا مسعر بن كدام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، حدثني المستورد بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع" . {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } قوله عز وجل: {أينما تكونوا يدرككم الموت} أي: ينزل بكم الموت، نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فرد 91/أالله عليهم بقوله: {أينما تكونوا يدرككم الموت} ، {ولو كنتم في بروج مشيدة} والبروج: الحصون والقلاع، والمشيدة: المرفوعة المطولة، قال قتادة: معناه في قصور محصنة، وقال عكرمة: مجصصة، والشيد: الجص، {وإن تصبهم حسنة} نزلت في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه. قال الله تعالى: {وإن تصبهم} يعني: اليهود {حسنة} أي خصب ورخص في السعر، {يقولوا هذه من عند الله} لنا، {وإن تصبهم سيئة} يعني: الجدب وغلاء الأسعار {يقولوا هذه من عندك} أي: من شؤم محمد وأصحابه، وقيل: المراد بالحسنة الظفر والغنيمة يوم بدر، وبالسيئة القتل والهزيمة يوم أحد، يقولوا هذه من عندك أي: أنت الذي حملتنا عليه يا محمد، فعلى هذا يكون هذا من قول المنافقين، {قل} لهم يا محمد، {كل من عند الله} أي: الحسنة والسيئة كلها من عند الله، ثم عيرهم بالجهل فقال: {فمال هؤلاء القوم} يعني: المنافقين واليهود، {لا يكادون يفقهون حديثا} أي: لا يفقهون قولا وقيل: الحديث هاهنا هو القرآن أي: لا يفقهون معاني القرآن. قوله: {فمال هؤلاء} قال الفراء: كثرت في الكلام هذه الكلمة حتى توهموا أن اللام متصلة بها وأنهما حرف واحد، ففصلوا اللام مما بعدها في بعضه، ووصلوها في بعضه، والاتصال القراءة، ولا يجوز الوقف على اللام لأنها لام خافضة. قوله عز وجل: {ما أصابك من حسنة} خير ونعمة {فمن الله وما أصابك من سيئة} بلية أو أمر تكرهه، {فمن نفسك} أي: بذنوبك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، نظيره قوله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" (الشورى -30) ويتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية،

Section V02/P251–V02/P253Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P251–V02/P253)
Orijinal Metin (AR)

فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ولا متعلق لهم فيه، لأنه ليس المراد من الآية حسنات الكسب ولا سيآته من الطاعات والمعاصي، بل المراد منهم ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم، فقال: {ما أصابك} ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني، إنما يقال: أصبتها، ويقال في النعم: أصابني، بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابا ولا عقابا، فهو كقوله تعالى {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} (الأعراف -131) ، ولما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه، ووعد عليها الثواب والعقاب، فقال {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} (الأنعام -160) . وقيل: معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله، أي: من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قيل كيف وجه الجمع بين قوله {قل كل من عند الله} وبين قوله {فمن نفسك} قيل: قوله {قل كل من عند الله} أي: الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها من عند الله، وقوله: {فمن نفسك} أي: ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك، كما قال الله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" (الشورى -30) يدل عليه ما روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قرأ {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} وأنا كتبتها عليك. وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبلها، والقول فيه مضمر تقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} {قل كل من عند الله} {وأرسلناك} يا محمد {للناس رسولا وكفى بالله شهيدا} على إرسالك وصدقك، وقيل: وكفى بالله شهيدا على أن الحسنة والسيئة كلها من الله تعالى. {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا } قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله" فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ربا، فأنزل الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} أي: من يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله، {ومن تولى} عن طاعته، {فما أرسلناك} يا محمد، {عليهم حفيظا} أي: حافظا ورقيبا، بل كل أمورهم إليه تعالى، وقيل: نسخ الله عز وجل هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله. {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقالوا: نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد، فقال: {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} ولا متعلق لهم فيه، لأنه ليس المراد من الآية حسنات الكسب ولا سيآته من الطاعات والمعاصي، بل المراد منهم ما يصيبهم من النعم والمحن، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم، فقال: {ما أصابك} ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني، إنما يقال: أصبتها، ويقال في النعم: أصابني، بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابا ولا عقابا، فهو كقوله تعالى {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} (الأعراف -131) ، ولما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه، ووعد عليها الثواب والعقاب، فقال {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} (الأنعام -160) . وقيل: معنى الآية: ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله، أي: من فضل الله، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك، أي: بذنب نفسك من مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قيل كيف وجه الجمع بين قوله {قل كل من عند الله} وبين قوله {فمن نفسك} قيل: قوله {قل كل من عند الله} أي: الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها من عند الله، وقوله: {فمن نفسك} أي: ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك، كما قال الله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" (الشورى -30) يدل عليه ما روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قرأ {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} وأنا كتبتها عليك. وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبلها، والقول فيه مضمر تقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} {قل كل من عند الله} {وأرسلناك} يا محمد {للناس رسولا وكفى بالله شهيدا} على إرسالك وصدقك، وقيل: وكفى بالله شهيدا على أن الحسنة والسيئة كلها من الله تعالى. {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا } قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله" فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ربا، فأنزل الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} أي: من يطع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله، {ومن تولى} عن طاعته، {فما أرسلناك} يا محمد، {عليهم حفيظا} أي: حافظا ورقيبا، بل كل أمورهم إليه تعالى، وقيل: نسخ الله عز وجل هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله. {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }

Section V02/P253–V02/P254Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P253–V02/P254)
Orijinal Metin (AR)

{ويقولون طاعة} يعني: المنافقين يقولون باللسان للرسول صلى الله عليه وسلم: إنا آمنا بك فمرنا فأمرك طاعة، قال النحويون: أي أمرنا وشأننا أن نطيعك، {فإذا برزوا} خرجوا، {من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال قتادة والكلبي: بيت أي: غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون التبييت بمعنى التبديل، وقال أبو عبيدة والقتيبي: معناه: قالوا وقدروا ليلا غير ما أعطوك نهارا، وكل ما قدر بليل فهو تبييت، وقال أبو الحسن الأخفش: تقول العرب للشيء إذا قدر، قدبيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر، {والله يكتب} أي: يثبت ويحفظ، {ما يبيتون} ما يزورون ويغيرون ويقدرون، وقال الضحاك عن ابن عباس: يعني ما يسرون من النفاق، {فأعرض عنهم} يا محمد ولا تعاقبهم، وقيل: لا تخبر بأسمائهم، منع الرسول صلى الله عليه وسلم من الإخبار بأسماء المنافقين، {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} أي: اتخذه وكيلا وكفى بالله وكيلا وناصرا. قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} يعني: أفلا يتفكرون في القرآن، والتدبر هو النظر في آخر الأمر، ودبر كل شيء آخره. {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} أي تفاوتا وتناقضا كثيرا، قاله ابن عباس، وقيل: لوجدوا فيه أي: في الإخبار عن الغيب بما كان وبما يكون اختلافا كثيرا، أفلا يتفكرون فيه فيعرفوا -بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر -أنه كلام الله تعالى لأن ما لا يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف. قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم، فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم 91/ب فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل الله تعالى {وإذا جاءهم} يعني: المنافقين {أمر من الأمن} أي: الفتح والغنيمة {أو الخوف} القتل والهزيمة {أذاعوا به} أشاعوه وأفشوه، {ولو ردوه إلى الرسول} أي: لو لم يحدثوا به حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به، {وإلى أولي الأمر منهم} أي: ذوي الرأي من الصحابة مثل أبي بكر وعمرو وعثمان وعلي رضي الله عنهم، {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} أي: يستخرجونه وهم العلماء، أي: علموا ما ينبغي أن يكتم وما ينبغي أن يفشى، والاستنباط: الاستخراج، يقال: استنبط الماء إذا استخرجه، وقال عكرمة: يستنبطونه أي: يحرصون عليه ويسألون عنه، وقال الضحاك: يتبعونه، يريد الذين سمعوا تلك الأخبار من المؤمنين والمنافقين، لو ردوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى ذوي الرأي والعلم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم، أي: يحبون أن يعلموه على حقيقته كما هو. {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} كلكم {إلا قليلا} فإن قيل: كيف استثنى القليل ولولا فضله لاتبع الكل الشيطان؟ قيل: هو راجع إلى ما قبله، قيل: معناه أذاعوا به إلا قليلا لم يفشه، عني بالقليل المؤمنين، وهذا قول الكلبي واختيار الفراء، وقال: لأن علم السر إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعض دون بعض، وقيل: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ثم قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} كلام تام. وقيل: فضل الله: الإسلام ورحمته: القرآن، يقول لولا ذلك لابتعتم الشيطان إلا قليلا وهم قوم اهتدوا قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن، مثل زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وجماعة سواهما. وفي الآية دليل على جواز القياس، فإن من العلم ما يدرك بالتلاوة والرواية وهو النص، ومنه ما يدرك بالاستنباط وهو القياس على المعاني المودعة في النصوص. {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ويقولون طاعة} يعني: المنافقين يقولون باللسان للرسول صلى الله عليه وسلم: إنا آمنا بك فمرنا فأمرك طاعة، قال النحويون: أي أمرنا وشأننا أن نطيعك، {فإذا برزوا} خرجوا، {من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال قتادة والكلبي: بيت أي: غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون التبييت بمعنى التبديل، وقال أبو عبيدة والقتيبي: معناه: قالوا وقدروا ليلا غير ما أعطوك نهارا، وكل ما قدر بليل فهو تبييت، وقال أبو الحسن الأخفش: تقول العرب للشيء إذا قدر، قدبيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر، {والله يكتب} أي: يثبت ويحفظ، {ما يبيتون} ما يزورون ويغيرون ويقدرون، وقال الضحاك عن ابن عباس: يعني ما يسرون من النفاق، {فأعرض عنهم} يا محمد ولا تعاقبهم، وقيل: لا تخبر بأسمائهم، منع الرسول صلى الله عليه وسلم من الإخبار بأسماء المنافقين، {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} أي: اتخذه وكيلا وكفى بالله وكيلا وناصرا. قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} يعني: أفلا يتفكرون في القرآن، والتدبر هو النظر في آخر الأمر، ودبر كل شيء آخره. {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} أي تفاوتا وتناقضا كثيرا، قاله ابن عباس، وقيل: لوجدوا فيه أي: في الإخبار عن الغيب بما كان وبما يكون اختلافا كثيرا، أفلا يتفكرون فيه فيعرفوا -بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر -أنه كلام الله تعالى لأن ما لا يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف. قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم، فيفشون ويحدثون به قبل أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم 91/ب فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل الله تعالى {وإذا جاءهم} يعني: المنافقين {أمر من الأمن} أي: الفتح والغنيمة {أو الخوف} القتل والهزيمة {أذاعوا به} أشاعوه وأفشوه، {ولو ردوه إلى الرسول} أي: لو لم يحدثوا به حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به، {وإلى أولي الأمر منهم} أي: ذوي الرأي من الصحابة مثل أبي بكر وعمرو وعثمان وعلي رضي الله عنهم، {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} أي: يستخرجونه وهم العلماء، أي: علموا ما ينبغي أن يكتم وما ينبغي أن يفشى، والاستنباط: الاستخراج، يقال: استنبط الماء إذا استخرجه، وقال عكرمة: يستنبطونه أي: يحرصون عليه ويسألون عنه، وقال الضحاك: يتبعونه، يريد الذين سمعوا تلك الأخبار من المؤمنين والمنافقين، لو ردوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى ذوي الرأي والعلم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم، أي: يحبون أن يعلموه على حقيقته كما هو. {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} كلكم {إلا قليلا} فإن قيل: كيف استثنى القليل ولولا فضله لاتبع الكل الشيطان؟ قيل: هو راجع إلى ما قبله، قيل: معناه أذاعوا به إلا قليلا لم يفشه، عني بالقليل المؤمنين، وهذا قول الكلبي واختيار الفراء، وقال: لأن علم السر إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكون في بعض دون بعض، وقيل: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا ثم قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} كلام تام. وقيل: فضل الله: الإسلام ورحمته: القرآن، يقول لولا ذلك لابتعتم الشيطان إلا قليلا وهم قوم اهتدوا قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن، مثل زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل وجماعة سواهما. وفي الآية دليل على جواز القياس، فإن من العلم ما يدرك بالتلاوة والرواية وهو النص، ومنه ما يدرك بالاستنباط وهو القياس على المعاني المودعة في النصوص. {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا }

%0
10 Bölüm