Section V01/P220–V01/P222Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P220–V01/P222)
Orijinal Metin (AR)إن لله سبعين حجابا من النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك البصر وتقدير عدد تلك الحجب بالسبعين مما لا يعرف إلا بنور النبوة . فقد ظهر بما ذكرنا أن المعراج على قسمين : أولهما : المعراج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب والثاني : المعراج من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب وهذه كلمات برهانية يقينية حقيقية . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى المقصود فنقول : إن محمدا عليه السلام لما وصل إلى المعراج وأراد أن يرجع قال : يا رب العزة إن المسافر إذا أراد أن يعود إلى وطنه احتاج إلى محمولات يتحف بها أصحابه وأحبابه فقيل له : إن تحفة أمتك الصلاة وذلك لأنها جامعة بين المعراج الجسماني وبين المعراج الروحاني : أما الجسماني فبالأفعال وأما الروحاني فبالأذكار فإذا أردت أيها العبد الشروع في هذا المعراج فتطهر أولا لأن المقام مقام القدس فليكن ثوبك طاهرا وبدنك طاهرا لأنك بالوادي المقدس طوى وأيضا فعندك ملك وشيطان فانظر أيهما تصاحب ؛ ودين ودنيا فانظر أيهما تصاحب ؛ وعقل وهوى فانظر أيهما تصاحب ؛ وخير وشر وصدق وكذب وحق وباطل وحلم وطيش وقناعة وحرص ؛ وكذا القول في كل الأخلاق المتضدة والصفات المتنافية فانظر أنك تصاحب أي الطرفين وتوافق أي الجانبين فإنه إذا استحكمت المرافقة تعذرت المفارقة ألا ترى أن الصديق اختار صحبة محمد عليه السلام فلزمه في الدنيا وفي القبر وفي القيامة وفي الجنة وأن كلبا صحب أصحاب الكهف فلزمهم في الدنيا وفي الآخرة ولهذا السر قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [ التوبة : 119 ] ثم إذا تطهرت فارفع يديك وذلك الرفع إشارة إلى توديع عالم الدنيا وعالم الآخرة فاقطع نظرك عنهما بالكلية ووجه قلبك وروحك وسرك وعقلك وفهمك وذكرك وفكرك إلى الله ثم قل : الله أكبر والمعنى أنه أكبر من كل الموجودات وأعلى وأعظم واعز من كل المعلومات بل هو أكبر من أن يقاس إليه شيء أو يقال إنه أكبر ثم قل : سبحانك اللهم وبحمدك وفي هذا المقام تجلى لك نور سبحات الجلال ثم ترقيت من التسبيح إلى التحميد ثم قل : تبارك اسمك وفي هذا المقام انكشف لك نور الأزل والأبد لأن قوله تبارك إشارة إلى الدوام المنزه عن الإفناء والإعدام وذلك يتعلق بمطالعة حقيقة الأزل في العدم ومطالعة حقيقة الأبد في البقاء ثم قل : وتعالى جدك وهو إشارة إلى إنه أعلم وأعظم من أن تكون صفات جلاله ونعوت كماله محصورة في القدر المذكور ثم قل : ولا إله غيرك وهو إشارة إلى أن كل صفات الجلال وسمات الكمال له لا لغيره فهو الكامل الذي لا كامل إلا هو والمقدس الذي لا مقدس إلا هو وفي الحقيقة لا هو إلا هو ولا إله إلا هو والعقل ههنا ينقطع واللسان يعتقل والفهم يتبلد والخيال يتحير والعقل يصير كالزمن ثم عد إلى نفسك وحالك وقل : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض فقولك سبحانك اللهم وبحمدك معراج الملائكة المقربين وهو المذكور في قوله : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك [ البقرة : 30 ] وهو أيضا معراج محمد عليه السلام لأن معراجه مفتتح بقوله سبحانك اللهم وبحمدك وأما قولك وجهت وجهي فهو معراج إبراهيم الخليل عليه السلام وقولك إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله فهو معراج محمد الحبيب عليه السلام فإذا قرأت هذين الذكرين فقد جمعت بين معراج أكابر الملائكة المقربين وبين معراج عظماء الأنبياء والمرسلين ثم إذا فرغت من هذه الحالة فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لتدفع ضرر العجب من نفسك .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إن لله سبعين حجابا من النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدرك البصر وتقدير عدد تلك الحجب بالسبعين مما لا يعرف إلا بنور النبوة . فقد ظهر بما ذكرنا أن المعراج على قسمين : أولهما : المعراج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب والثاني : المعراج من عالم الغيب إلى عالم غيب الغيب وهذه كلمات برهانية يقينية حقيقية . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى المقصود فنقول : إن محمدا عليه السلام لما وصل إلى المعراج وأراد أن يرجع قال : يا رب العزة إن المسافر إذا أراد أن يعود إلى وطنه احتاج إلى محمولات يتحف بها أصحابه وأحبابه فقيل له : إن تحفة أمتك الصلاة وذلك لأنها جامعة بين المعراج الجسماني وبين المعراج الروحاني : أما الجسماني فبالأفعال وأما الروحاني فبالأذكار فإذا أردت أيها العبد الشروع في هذا المعراج فتطهر أولا لأن المقام مقام القدس فليكن ثوبك طاهرا وبدنك طاهرا لأنك بالوادي المقدس طوى وأيضا فعندك ملك وشيطان فانظر أيهما تصاحب ؛ ودين ودنيا فانظر أيهما تصاحب ؛ وعقل وهوى فانظر أيهما تصاحب ؛ وخير وشر وصدق وكذب وحق وباطل وحلم وطيش وقناعة وحرص ؛ وكذا القول في كل الأخلاق المتضدة والصفات المتنافية فانظر أنك تصاحب أي الطرفين وتوافق أي الجانبين فإنه إذا استحكمت المرافقة تعذرت المفارقة ألا ترى أن الصديق اختار صحبة محمد عليه السلام فلزمه في الدنيا وفي القبر وفي القيامة وفي الجنة وأن كلبا صحب أصحاب الكهف فلزمهم في الدنيا وفي الآخرة ولهذا السر قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [ التوبة : 119 ] ثم إذا تطهرت فارفع يديك وذلك الرفع إشارة إلى توديع عالم الدنيا وعالم الآخرة فاقطع نظرك عنهما بالكلية ووجه قلبك وروحك وسرك وعقلك وفهمك وذكرك وفكرك إلى الله ثم قل : الله أكبر والمعنى أنه أكبر من كل الموجودات وأعلى وأعظم واعز من كل المعلومات بل هو أكبر من أن يقاس إليه شيء أو يقال إنه أكبر ثم قل : سبحانك اللهم وبحمدك وفي هذا المقام تجلى لك نور سبحات الجلال ثم ترقيت من التسبيح إلى التحميد ثم قل : تبارك اسمك وفي هذا المقام انكشف لك نور الأزل والأبد لأن قوله تبارك إشارة إلى الدوام المنزه عن الإفناء والإعدام وذلك يتعلق بمطالعة حقيقة الأزل في العدم ومطالعة حقيقة الأبد في البقاء ثم قل : وتعالى جدك وهو إشارة إلى إنه أعلم وأعظم من أن تكون صفات جلاله ونعوت كماله محصورة في القدر المذكور ثم قل : ولا إله غيرك وهو إشارة إلى أن كل صفات الجلال وسمات الكمال له لا لغيره فهو الكامل الذي لا كامل إلا هو والمقدس الذي لا مقدس إلا هو وفي الحقيقة لا هو إلا هو ولا إله إلا هو والعقل ههنا ينقطع واللسان يعتقل والفهم يتبلد والخيال يتحير والعقل يصير كالزمن ثم عد إلى نفسك وحالك وقل : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض فقولك سبحانك اللهم وبحمدك معراج الملائكة المقربين وهو المذكور في قوله : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك [ البقرة : 30 ] وهو أيضا معراج محمد عليه السلام لأن معراجه مفتتح بقوله سبحانك اللهم وبحمدك وأما قولك وجهت وجهي فهو معراج إبراهيم الخليل عليه السلام وقولك إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله فهو معراج محمد الحبيب عليه السلام فإذا قرأت هذين الذكرين فقد جمعت بين معراج أكابر الملائكة المقربين وبين معراج عظماء الأنبياء والمرسلين ثم إذا فرغت من هذه الحالة فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لتدفع ضرر العجب من نفسك .
Section V01/P222Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P222)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن للجنة ثمانية أبواب ففي هذا المقام انفتح لك باب من أبواب الجنة وهو باب المعرفة والباب الثاني هو باب الذكر وهو قولك بسم الله الرحمن الرحيم والباب الثالث باب الشكر وهو قولك الحمد لله رب العالمين والباب الرابع الرجاء وهو قولك الرحمن الرحيم والباب الخامس باب الخوف وهو قولك مالك يوم الدين والباب السادس باب الإخلاص المتولد من معرفة العبودية ومعرفة الربوبية وهو قولك إياك نعبد وإياك نستعين والباب السابع باب الدعاء والتضرع كما قال : ^ { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ^ [ النمل : 62 ] وقال : ادعوني أستجب لكم [ غافر : 60 ] وهو ههنا قولك اهدنا الصراط المستقيم والباب الثامن باب الاقتداء بالأرواح الطيبة الطاهرة والاهتداء بأنوارهم وهو قولك صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وبهذا الطريق إذا قرأت هذه السورة ووقفت على أسرارها انفتحت لك ثمانية أبواب الجنة وهو المراد من قوله تعالى : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ ص : 50 ] فجنات المعارف الربانية انفتحت أبوابها بهذه المقاليد الروحانية فهذا هو الإشارة إلى ما حصل في الصلاة من المعراج الروحاني . وأما المعراج الجسماني فالمرتبة الأولى أن تقوم بين يدي الله مثل قيام أصحاب الكهف وهو قوله تعالى : إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض [ الكهف : 14 ] بل قم قيام أهل القيامة وهو قوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين [ المطففين : 6 ] ثم اقرأ سبحانك اللهم وبعده وجهت وجهي وبعده الفاتحة وبعدها ما تيسر لك من القرآن واجتهد في أن تنظر من الله إلى عبادتك حتى تستحقرها وإياك أن تنظر من عبادتك إلى الله فإنك إن فعلت ذلك صرت من الهالكين وهذا سر قوله إياك نعبد وإياك نستعين . واعلم أن النفس الآن جارية مجرى خشبة عرضتها على نار خوف الجلال فلانت فاجعلها محنية بالركوع فقل : سمع الله لمن حمده ثم اتركها لتستقيم مرة أخرى فإن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى فإذا عادت إلى استقامتها فانحدر إلى الأرض بنهاية التواضع واذكر ربك بغاية العلو وقل : سبحان ربي الأعلى فإذا أتيت بالسجدة الثانية فقد حصل لك ثلاثة أنواع من الطاعة : الركوع الواحد والسجودان وبها تنجو من العقبات الثلاث المهلكة فبالركوع تنجو عن عقبة الشهوات وبالسجود الأول تنجو عن عقبة الغضب الذي هو رئيس المؤذيات وبالسجود الثاني تنجو عن عقبة الهوى الذي هو الداعي إلى كل المهلكات والمضلات فإذا تجاوزت هذه العقبات وتخلصت عن هذه الدركات فقد وصلت إلى الدرجات العاليات وملكت الباقيات الصالحات وانتهيت إلى عتبة جلال مدبر الأرض والسموات فقل عند ذلك التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله فالتحيات المباركات باللسان والصلوات بالأركان والطيبات بالجنان وقوة الإيمان ثم في هذا المقام يصعد نور روحك وينزل نور روح محمد صلى الله عليه وسلم فيتلاقى الروحان ويحصل هناك الروح والراحة والريحان فلا بد لروح محمد عليه الصلاة والسلام من محمدة وتحية فقل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فعند ذلك يقول محمد عليه الصلاة والسلام
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن للجنة ثمانية أبواب ففي هذا المقام انفتح لك باب من أبواب الجنة وهو باب المعرفة والباب الثاني هو باب الذكر وهو قولك بسم الله الرحمن الرحيم والباب الثالث باب الشكر وهو قولك الحمد لله رب العالمين والباب الرابع الرجاء وهو قولك الرحمن الرحيم والباب الخامس باب الخوف وهو قولك مالك يوم الدين والباب السادس باب الإخلاص المتولد من معرفة العبودية ومعرفة الربوبية وهو قولك إياك نعبد وإياك نستعين والباب السابع باب الدعاء والتضرع كما قال : ^ { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ^ [ النمل : 62 ] وقال : ادعوني أستجب لكم [ غافر : 60 ] وهو ههنا قولك اهدنا الصراط المستقيم والباب الثامن باب الاقتداء بالأرواح الطيبة الطاهرة والاهتداء بأنوارهم وهو قولك صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وبهذا الطريق إذا قرأت هذه السورة ووقفت على أسرارها انفتحت لك ثمانية أبواب الجنة وهو المراد من قوله تعالى : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب [ ص : 50 ] فجنات المعارف الربانية انفتحت أبوابها بهذه المقاليد الروحانية فهذا هو الإشارة إلى ما حصل في الصلاة من المعراج الروحاني . وأما المعراج الجسماني فالمرتبة الأولى أن تقوم بين يدي الله مثل قيام أصحاب الكهف وهو قوله تعالى : إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض [ الكهف : 14 ] بل قم قيام أهل القيامة وهو قوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين [ المطففين : 6 ] ثم اقرأ سبحانك اللهم وبعده وجهت وجهي وبعده الفاتحة وبعدها ما تيسر لك من القرآن واجتهد في أن تنظر من الله إلى عبادتك حتى تستحقرها وإياك أن تنظر من عبادتك إلى الله فإنك إن فعلت ذلك صرت من الهالكين وهذا سر قوله إياك نعبد وإياك نستعين . واعلم أن النفس الآن جارية مجرى خشبة عرضتها على نار خوف الجلال فلانت فاجعلها محنية بالركوع فقل : سمع الله لمن حمده ثم اتركها لتستقيم مرة أخرى فإن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى فإذا عادت إلى استقامتها فانحدر إلى الأرض بنهاية التواضع واذكر ربك بغاية العلو وقل : سبحان ربي الأعلى فإذا أتيت بالسجدة الثانية فقد حصل لك ثلاثة أنواع من الطاعة : الركوع الواحد والسجودان وبها تنجو من العقبات الثلاث المهلكة فبالركوع تنجو عن عقبة الشهوات وبالسجود الأول تنجو عن عقبة الغضب الذي هو رئيس المؤذيات وبالسجود الثاني تنجو عن عقبة الهوى الذي هو الداعي إلى كل المهلكات والمضلات فإذا تجاوزت هذه العقبات وتخلصت عن هذه الدركات فقد وصلت إلى الدرجات العاليات وملكت الباقيات الصالحات وانتهيت إلى عتبة جلال مدبر الأرض والسموات فقل عند ذلك التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله فالتحيات المباركات باللسان والصلوات بالأركان والطيبات بالجنان وقوة الإيمان ثم في هذا المقام يصعد نور روحك وينزل نور روح محمد صلى الله عليه وسلم فيتلاقى الروحان ويحصل هناك الروح والراحة والريحان فلا بد لروح محمد عليه الصلاة والسلام من محمدة وتحية فقل : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فعند ذلك يقول محمد عليه الصلاة والسلام
Section V01/P222–V01/P223Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P222–V01/P223)
Orijinal Metin (AR): السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وكانه قيل لك فهذه الخيرات والبركات بأي وسيلة وجدتها ؟ وبأي طريق وصلت إليها ؟ فقل بقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقيل لك إن محمدا هو الذي هداك إليه فأي شيء هديتك له ؟ فقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقيل لك : إن إبراهيم هو الذي طلب من الله أن يرسل إليك مثل هذا الرسول فقال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم [ البقرة : 129 ] فما جزاؤك له ؟ فقل : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فيقال لك : فكل هذه الخيرات من محمد أو من إبراهيم أو من الله ؟ فقل : بل من الحميد المجيد إنك حميد مجيد . ثم إن العبد إذا ذكر الله بهذه الأثنية والمدائح ذكره الله تعالى في محافل الملائكة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن الله عز وجل إذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه فإذا سمع الملائكة ذلك اشتاقوا إلى هذا العبد فقال الله : إن ملائكة السموات اشتاقوا إلى زيارتك وأحبوا القرب منك وقد جاؤك فأبدأ بالسلام عليهم لتحصل لك فيه مرتبة السابقين فيقول العبد عن يمينه وعن شماله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلا جرم أنه إذا دخل الجنة الملائكة يدخلون عليه من كل باب فيقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . < > الفصل السادس < > < > في الكبرياء والعظمة < > أعظم المخلوقات جلالة ومهابة المكان والزمان : أما المكان فهو الفضاء الذي لا نهاية له والخلاء الذي لا غاية له وأما الزمان فهو الامتداد المتوهم الخارج من قعر ظلمات عالم الأزل إلى ظلمات عالم الأبد كأنه نهر خرج من قعر جبل الأزل وامتد حتى دخل في قعر جبل الأبد فلا يعرف لانفجاره مبدأ ولا لاستقراره منزل فالأول والآخر صفة الزمان والظاهر والباطن صفة المكان وكمال هذه الأربعة الرحمن الرحيم فالحق سبحانه وسع المكان ظاهرا وباطنا ووسع الزمان أولا وآخرا وإذا كان مدبر المكان والزمان هو الحق تعالى كان منزها عن المكان والزمان . إذا عرفت هذا فنقول : الحق سبحانه وتعالى له عرش وكرسي فعقد المكان بالكرسي فقال : وسع كرسيه السماوات والأرض [ البقرة : 255 ] وعقد الزمان بالعرش فقال : وكان عرشه على الماء [ هود : 7 ] لأن جري الزمان يشبه جري الماء فلا مكان وراء الكرسي ولا زمان وراء العرش فالعلو صفة الكرسي وهو قوله : وسع كرسيه السماوات والأرض [ البقرة : 255 ] والعظمة صفة العرش وهو قوله : فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم [ التوبة : 129 ] وكمال العلو والعظمة لله كما قال : ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم [ البقرة : 255 ] . واعلم أن العلو والعظمة درجتان من درجات الكمال إلا أن درجة العظمة أكمل وأقوى من درجة العلو وفوقهما درجة الكبرياء قال تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ولا شك أن الرداء أعظم من الإزار وفوق جميع هذه الصفات بالرتبة والشرف صفة الجلال وهي تقدسه في حقيقته المخصوصة وهويته المعينة عن مناسبة شيء من الممكنات وهو لتلك الهوية المخصوصة استحق صفة الإلهية فلهذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet): السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وكانه قيل لك فهذه الخيرات والبركات بأي وسيلة وجدتها ؟ وبأي طريق وصلت إليها ؟ فقل بقولي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقيل لك إن محمدا هو الذي هداك إليه فأي شيء هديتك له ؟ فقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقيل لك : إن إبراهيم هو الذي طلب من الله أن يرسل إليك مثل هذا الرسول فقال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم [ البقرة : 129 ] فما جزاؤك له ؟ فقل : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فيقال لك : فكل هذه الخيرات من محمد أو من إبراهيم أو من الله ؟ فقل : بل من الحميد المجيد إنك حميد مجيد . ثم إن العبد إذا ذكر الله بهذه الأثنية والمدائح ذكره الله تعالى في محافل الملائكة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن الله عز وجل إذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه فإذا سمع الملائكة ذلك اشتاقوا إلى هذا العبد فقال الله : إن ملائكة السموات اشتاقوا إلى زيارتك وأحبوا القرب منك وقد جاؤك فأبدأ بالسلام عليهم لتحصل لك فيه مرتبة السابقين فيقول العبد عن يمينه وعن شماله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلا جرم أنه إذا دخل الجنة الملائكة يدخلون عليه من كل باب فيقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . < > الفصل السادس < > < > في الكبرياء والعظمة < > أعظم المخلوقات جلالة ومهابة المكان والزمان : أما المكان فهو الفضاء الذي لا نهاية له والخلاء الذي لا غاية له وأما الزمان فهو الامتداد المتوهم الخارج من قعر ظلمات عالم الأزل إلى ظلمات عالم الأبد كأنه نهر خرج من قعر جبل الأزل وامتد حتى دخل في قعر جبل الأبد فلا يعرف لانفجاره مبدأ ولا لاستقراره منزل فالأول والآخر صفة الزمان والظاهر والباطن صفة المكان وكمال هذه الأربعة الرحمن الرحيم فالحق سبحانه وسع المكان ظاهرا وباطنا ووسع الزمان أولا وآخرا وإذا كان مدبر المكان والزمان هو الحق تعالى كان منزها عن المكان والزمان . إذا عرفت هذا فنقول : الحق سبحانه وتعالى له عرش وكرسي فعقد المكان بالكرسي فقال : وسع كرسيه السماوات والأرض [ البقرة : 255 ] وعقد الزمان بالعرش فقال : وكان عرشه على الماء [ هود : 7 ] لأن جري الزمان يشبه جري الماء فلا مكان وراء الكرسي ولا زمان وراء العرش فالعلو صفة الكرسي وهو قوله : وسع كرسيه السماوات والأرض [ البقرة : 255 ] والعظمة صفة العرش وهو قوله : فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم [ التوبة : 129 ] وكمال العلو والعظمة لله كما قال : ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم [ البقرة : 255 ] . واعلم أن العلو والعظمة درجتان من درجات الكمال إلا أن درجة العظمة أكمل وأقوى من درجة العلو وفوقهما درجة الكبرياء قال تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ولا شك أن الرداء أعظم من الإزار وفوق جميع هذه الصفات بالرتبة والشرف صفة الجلال وهي تقدسه في حقيقته المخصوصة وهويته المعينة عن مناسبة شيء من الممكنات وهو لتلك الهوية المخصوصة استحق صفة الإلهية فلهذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام
Section V01/P223–V01/P225Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P223–V01/P225)
Orijinal Metin (AR): ألظوا بياذا الجلال والإكرام وقال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [ الرحمن : 27 ] وقال : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام [ الرحمن : 78 ] إذا عرفت هذا الأصل فاعلم أن المصلي إذا قصد الصلاة صار من جملة من قال الله في صفتهم : يريدون وجهه [ الكهف : 28 ] ومن أراد الدخول على السلطان العظيم وجب عليه أن يطهر نفسه من الأدناس والأنجاس ولهذا التطهير مراتب : المرتبة الأولى : التطهير من دنس الذنوب بالتوبة كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا [ التحريم : 8 ] ومن كان في مقام الزهد كانت طهارته من الدنيا حلالها وحرامها ومن كان في مقام الإخلاص كانت طهارته من الالتفات إلى أعماله ومن كان في مقام المحسنين كانت طهارته من الالتفات إلى حسناته ومن كان في مقام الصديقين كانت طهارته من كل ما سوى الله وبالجملة فالمقامات كثيرة والدرجات متفاوته كأنها غير متناهية كما قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله [ الروم : 30 ] فإذا أردت أن تكون من جملة من قال الله فيهم : يريدون وجهه [ الكهف : 28 ] فقم قائما واستحضر في نفسك جميع مخلوقات الله تعالى من عالم الأجسام والأرواح وذلك بان تبتدئ من نفسك وتستحضر في عقلك جملة أعضائك البسيطة والمركبة وجميع قواك الطبيعية والحيوانية والإنسانية ثم استحضر في عقلك جملة ما في هذا العالم من أنواع المعادن والنبات والحيوان من الإنسان وغيره ثم ضم إليه البحار والجبال والتلال والمفاوز وجملة ما فيها من عجائب النبات والحيوان وذرات البهاء ثم ترق منها إلى سماء الدنيا على عظمها واتساعها ثم لا تزال ترقى من سماء إلى سماء حتى تصل إلى سدرة المنتهى والرفرف واللوح والقلم والجنة والنار والكرسي والعرش العظيم ثم انتقل من عالم الأجسام إلى عالم الأرواح واستحضر في عقلك جميع الأرواح الأرضية السفلية البشرية وغير البشرية واستحضر جميع الأرواح المتعلقة بالجبال والبحار مثل ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عن ملك الجبال وملك البحار ثم استحضر ملائكة سماء الدنيا وملائكة جميع السموات السبع كما قال عليه الصلاة والسلام ما في السموات موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو قاعد واستحضر جميع الملائكة الحافين حول العرش وجميع حملة العرش والكرسي ثم انتقل منها إلى ما هو خارج هذا العالم كما قال تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو [ المدثر : 31 ] فإذا استحضرت جميع هذه الأقسام من الروحانيات والجسمانيات فقل : الله أكبر وتريد بقولك الله الذات التي حصل بإيجادها وجود هذه الأشياء وحصلت لها كمالاتها في صفاتها وأفعالها وتريد بقولك أكبر أنه منزه عن مشابهتها ومشاكلتها بل هو منزه عن أن يحكم العقل بجواز مقايسته بها ومناسبته إليها فهذا هو المراد من قوله في أول الصلاة الله أكبر . والوجه الثاني : في تفسير هذا التكبير : أنه عليه الصلاة والسلام قال : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فتقول : الله أكبر من أن لا يراني ومن أن لا يسمع كلامي . والوجه الثالث : أن يكون المعنى الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وأوهامهم وأفهامهم قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : التوحيد أن لا تتوهمه . الوجه الرابع : أن يكون المعنى الله أكبر من أن يقدر الخلق على قضاء حق عبوديته فطاعاتهم قاصرة عن خدمته وثناؤهم قاصر عن كبريائه وعلومهم قاصرة عن كنه صمديته . واعلم أيها العبد أنك لو بلغت إلى أن يحيط عقلك بجميع عجائب عالم الأجسام والأرواح فإياك أن تحدثك نفسك بأنك بلغت مبادئ ميادين جلال الله فضلا عن أن تبلغ الغور والمنتهى ونعم ما قال الشاعر : أساميا لم تزده معرفة وإنما لذة ذكرناها ومن دعوات رسول الله عليه السلام وثنائه على الله
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet): ألظوا بياذا الجلال والإكرام وقال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [ الرحمن : 27 ] وقال : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام [ الرحمن : 78 ] إذا عرفت هذا الأصل فاعلم أن المصلي إذا قصد الصلاة صار من جملة من قال الله في صفتهم : يريدون وجهه [ الكهف : 28 ] ومن أراد الدخول على السلطان العظيم وجب عليه أن يطهر نفسه من الأدناس والأنجاس ولهذا التطهير مراتب : المرتبة الأولى : التطهير من دنس الذنوب بالتوبة كما قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا [ التحريم : 8 ] ومن كان في مقام الزهد كانت طهارته من الدنيا حلالها وحرامها ومن كان في مقام الإخلاص كانت طهارته من الالتفات إلى أعماله ومن كان في مقام المحسنين كانت طهارته من الالتفات إلى حسناته ومن كان في مقام الصديقين كانت طهارته من كل ما سوى الله وبالجملة فالمقامات كثيرة والدرجات متفاوته كأنها غير متناهية كما قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله [ الروم : 30 ] فإذا أردت أن تكون من جملة من قال الله فيهم : يريدون وجهه [ الكهف : 28 ] فقم قائما واستحضر في نفسك جميع مخلوقات الله تعالى من عالم الأجسام والأرواح وذلك بان تبتدئ من نفسك وتستحضر في عقلك جملة أعضائك البسيطة والمركبة وجميع قواك الطبيعية والحيوانية والإنسانية ثم استحضر في عقلك جملة ما في هذا العالم من أنواع المعادن والنبات والحيوان من الإنسان وغيره ثم ضم إليه البحار والجبال والتلال والمفاوز وجملة ما فيها من عجائب النبات والحيوان وذرات البهاء ثم ترق منها إلى سماء الدنيا على عظمها واتساعها ثم لا تزال ترقى من سماء إلى سماء حتى تصل إلى سدرة المنتهى والرفرف واللوح والقلم والجنة والنار والكرسي والعرش العظيم ثم انتقل من عالم الأجسام إلى عالم الأرواح واستحضر في عقلك جميع الأرواح الأرضية السفلية البشرية وغير البشرية واستحضر جميع الأرواح المتعلقة بالجبال والبحار مثل ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عن ملك الجبال وملك البحار ثم استحضر ملائكة سماء الدنيا وملائكة جميع السموات السبع كما قال عليه الصلاة والسلام ما في السموات موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو قاعد واستحضر جميع الملائكة الحافين حول العرش وجميع حملة العرش والكرسي ثم انتقل منها إلى ما هو خارج هذا العالم كما قال تعالى : وما يعلم جنود ربك إلا هو [ المدثر : 31 ] فإذا استحضرت جميع هذه الأقسام من الروحانيات والجسمانيات فقل : الله أكبر وتريد بقولك الله الذات التي حصل بإيجادها وجود هذه الأشياء وحصلت لها كمالاتها في صفاتها وأفعالها وتريد بقولك أكبر أنه منزه عن مشابهتها ومشاكلتها بل هو منزه عن أن يحكم العقل بجواز مقايسته بها ومناسبته إليها فهذا هو المراد من قوله في أول الصلاة الله أكبر . والوجه الثاني : في تفسير هذا التكبير : أنه عليه الصلاة والسلام قال : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فتقول : الله أكبر من أن لا يراني ومن أن لا يسمع كلامي . والوجه الثالث : أن يكون المعنى الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وأوهامهم وأفهامهم قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : التوحيد أن لا تتوهمه . الوجه الرابع : أن يكون المعنى الله أكبر من أن يقدر الخلق على قضاء حق عبوديته فطاعاتهم قاصرة عن خدمته وثناؤهم قاصر عن كبريائه وعلومهم قاصرة عن كنه صمديته . واعلم أيها العبد أنك لو بلغت إلى أن يحيط عقلك بجميع عجائب عالم الأجسام والأرواح فإياك أن تحدثك نفسك بأنك بلغت مبادئ ميادين جلال الله فضلا عن أن تبلغ الغور والمنتهى ونعم ما قال الشاعر : أساميا لم تزده معرفة وإنما لذة ذكرناها ومن دعوات رسول الله عليه السلام وثنائه على الله
Section V01/P225–V01/P226Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P225–V01/P226)
Orijinal Metin (AR): لا ينالك غوص الفكر ولا ينتهي إليك نظر ناظر ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك . وإذا قلت الله أكبر فاجعل عين عقلك في آفاق جلال الله وقل سبحانك اللهم وبحمدك ثم قل وجهت وجهي ثم انتقل منها إلى عالم الأمر والتكليف واجعل سورة الفاتحة مرآة لك تبصر فيها عجائب عالم الدنيا والآخرة وتطالع فيها أنوار أسماء الله الحسنى وصفاته العليا والأديان السالفة والمذاهب الماضية وأسرار الكتب الإلهية والشرائع النبوية وتصل إلى الشريعة ومنها إلى الطريقة ومنها إلى الحقيقة وتطالع درجات الأنبياء والمرسلين ودركات الملعونين والمردودين والضالين فإذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فأبصر به الدنيا إذ باسمه قامت السموات والأرضون وإذا قلت الحمد لله رب العالمين أبصرت به الآخرة إذ بكلمة الحمد قامت الآخرة كما قال : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] وإذا قلت الرحمن الرحيم فأبصر به عالم الجمال وهو الرحمة والفضل والإحسان وإذا قلت مالك يوم الدين فأبصر به عالم الجلال وما يحصل فيه من الأحوال والأهوال وإذا قلت إياك نعبد فابصر به عالم الشريعة وإذا قلت وإياك نستعين فأبصر به الطريقة وإذا قلت اهدنا الصراط المستقيم فأبصر به الحقيقة وإذا قلت صراط الذي أنعمت عليهم فابصر به درجات أرباب السعادات وأصحاب الكرامات من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإذا قلت غير المغضوب عليهم فابصر به مراتب فساق أهل الآفاق وإذا قلت ولا الضالين فأبصر به دركات أهل الكفر والشقاق والخزي والنفاق على كثرة درجاتها وتباين أطرافها وأكنافها . ثم إذا انكشفت لك هذه الأحوال العالية والمراتب السامية فلا تظنن أنك بلغت الغور والغاية بل عد إلى الإقرار للحق بالكبرياء ولنفسك بالذلة والمسكنة وقل : الله أكبر ثم انزل من صفة الكبرياء إلى صفة العظمة فقل : سبحان ربي العظيم وإن أردت أن تعرف ذرة من صفة العظمة فاعرف أنا بينا أن العظمة صفة العرش ولا يبلغ مخلوق بعقله كنه عظمة العرش وإن بقي إلى آخر أيام العالم ثم اعرف أن عظمة العرش في مقابلة عظمة الله كالقطرة في البحر فكيف يمكنك أن تصل إلى كنه عظمة الله ؟ ثم ههنا سر عجيب وهو أنه ما جاء سبحان ربي الأعظم وإنما جاء سبحان ربي العظيم وما جاء سبحان ربي العالي وإنما جاء سبحان ربي الأعلى ولهذا التفاوت أسرار عجيبة لا يجوز ذكرها فإذا ركعت وقلت سبحان ربي العظيم فعد إلى القيام ثانيا وادع لمن وقف موقفك وحمد حمدك وقل : سمع الله لمن حمده فإنك إذا سألتها لغيرك وجدتها لنفسك وهو المراد من قوله عليه السلام لا يزال الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم . فإن قيل : ما السبب في أنه لم يحصل في هذا المقام التكبير ؟ قلنا : لأن التكبير مأخوذ من الكبرياء وهو مقام الهيبة والخوف وهذا المقام مقام الشفاعة وهما متباينان . ثم إذا فرغت من هذه الشفاعة فعد إلى التكبير وانحدر به إلى صفة العلو وقل سبحان ربي الأعلى وذلك لأن السجود أكثر تواضعا من الركوع لا جرم الذكر المذكور في السجود هو بناء المبالغة - وهو الأعلى - والذكر المذكور في الركوع هو لفظ العظيم من غير بناء المبالغة روي أن لله تعالى ملكا تحت العرش اسمه حزقيل أوحى الله إليه : أيها الملك ! طر فطار مقدار ثلاثين ألف سنة ثم ثلاثين ثم ثلاثين فلم يبلغ من أحد طرفي العرش إلى الثاني فأوحى الله إليه لو طرت إلى نفخ الصور لم تبلغ الطرف الثاني من العرش فقال الملك عند ذلك : سبحان ربي الأعلى . فإن قيل : فما الحكمة في السجدتين ؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet): لا ينالك غوص الفكر ولا ينتهي إليك نظر ناظر ارتفعت عن صفة المخلوقين صفات قدرتك وعلا عن ذلك كبرياء عظمتك . وإذا قلت الله أكبر فاجعل عين عقلك في آفاق جلال الله وقل سبحانك اللهم وبحمدك ثم قل وجهت وجهي ثم انتقل منها إلى عالم الأمر والتكليف واجعل سورة الفاتحة مرآة لك تبصر فيها عجائب عالم الدنيا والآخرة وتطالع فيها أنوار أسماء الله الحسنى وصفاته العليا والأديان السالفة والمذاهب الماضية وأسرار الكتب الإلهية والشرائع النبوية وتصل إلى الشريعة ومنها إلى الطريقة ومنها إلى الحقيقة وتطالع درجات الأنبياء والمرسلين ودركات الملعونين والمردودين والضالين فإذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فأبصر به الدنيا إذ باسمه قامت السموات والأرضون وإذا قلت الحمد لله رب العالمين أبصرت به الآخرة إذ بكلمة الحمد قامت الآخرة كما قال : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] وإذا قلت الرحمن الرحيم فأبصر به عالم الجمال وهو الرحمة والفضل والإحسان وإذا قلت مالك يوم الدين فأبصر به عالم الجلال وما يحصل فيه من الأحوال والأهوال وإذا قلت إياك نعبد فابصر به عالم الشريعة وإذا قلت وإياك نستعين فأبصر به الطريقة وإذا قلت اهدنا الصراط المستقيم فأبصر به الحقيقة وإذا قلت صراط الذي أنعمت عليهم فابصر به درجات أرباب السعادات وأصحاب الكرامات من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإذا قلت غير المغضوب عليهم فابصر به مراتب فساق أهل الآفاق وإذا قلت ولا الضالين فأبصر به دركات أهل الكفر والشقاق والخزي والنفاق على كثرة درجاتها وتباين أطرافها وأكنافها . ثم إذا انكشفت لك هذه الأحوال العالية والمراتب السامية فلا تظنن أنك بلغت الغور والغاية بل عد إلى الإقرار للحق بالكبرياء ولنفسك بالذلة والمسكنة وقل : الله أكبر ثم انزل من صفة الكبرياء إلى صفة العظمة فقل : سبحان ربي العظيم وإن أردت أن تعرف ذرة من صفة العظمة فاعرف أنا بينا أن العظمة صفة العرش ولا يبلغ مخلوق بعقله كنه عظمة العرش وإن بقي إلى آخر أيام العالم ثم اعرف أن عظمة العرش في مقابلة عظمة الله كالقطرة في البحر فكيف يمكنك أن تصل إلى كنه عظمة الله ؟ ثم ههنا سر عجيب وهو أنه ما جاء سبحان ربي الأعظم وإنما جاء سبحان ربي العظيم وما جاء سبحان ربي العالي وإنما جاء سبحان ربي الأعلى ولهذا التفاوت أسرار عجيبة لا يجوز ذكرها فإذا ركعت وقلت سبحان ربي العظيم فعد إلى القيام ثانيا وادع لمن وقف موقفك وحمد حمدك وقل : سمع الله لمن حمده فإنك إذا سألتها لغيرك وجدتها لنفسك وهو المراد من قوله عليه السلام لا يزال الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم . فإن قيل : ما السبب في أنه لم يحصل في هذا المقام التكبير ؟ قلنا : لأن التكبير مأخوذ من الكبرياء وهو مقام الهيبة والخوف وهذا المقام مقام الشفاعة وهما متباينان . ثم إذا فرغت من هذه الشفاعة فعد إلى التكبير وانحدر به إلى صفة العلو وقل سبحان ربي الأعلى وذلك لأن السجود أكثر تواضعا من الركوع لا جرم الذكر المذكور في السجود هو بناء المبالغة - وهو الأعلى - والذكر المذكور في الركوع هو لفظ العظيم من غير بناء المبالغة روي أن لله تعالى ملكا تحت العرش اسمه حزقيل أوحى الله إليه : أيها الملك ! طر فطار مقدار ثلاثين ألف سنة ثم ثلاثين ثم ثلاثين فلم يبلغ من أحد طرفي العرش إلى الثاني فأوحى الله إليه لو طرت إلى نفخ الصور لم تبلغ الطرف الثاني من العرش فقال الملك عند ذلك : سبحان ربي الأعلى . فإن قيل : فما الحكمة في السجدتين ؟
Section V01/P226Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P226)
Orijinal Metin (AR)قلنا : فيه وجوه : الأول : أن السجدة الأولى للأزل والثانية للأبد والارتفاع فيما بينهما إشارة إلى وجود الدنيا فيما بين الأزل والأبد وذلك لأنك تعرف بأزليته أنه هو الأول لا أول قبله فتسجد له وتعرف بأبديته أنه الآخر لا آخر بعده فتسجد له ثانيا الثاني : قيل : اعلم بالسجدة الأولى فناء الدنيا في الآخرة وبالسجدة الثانية فناء عالم الآخرة عند ظهور نور جلال الله الثالث : السجدة الأولى فناء الكل في نفسها والسجدة الثانية : بقاء الكل بإبقاء الله تعالى : ^ { كل شيء هالك إلا وجهه } ^ [ القصص : 88 ] الرابع : السجدة الأولى تدل على انقياد عالم الشهادة لقدرة الله والسجدة الثانية تدل على انقياد عالم الأرواح لله تعالى كما قال : ألا له الخلق والأمر [ الأعراف : 54 ] والخامس : السجدة الأولى سجدة الشكر بمقدار ما أعطانا من معرفة ذاته وصفاته والسجدة الثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه من أداء حقوق جلاله وكبريائه . واعلم أن الناس يفهمون من العظمة كبر الجثة ويفهمون من العلو علو الجهة ويفهمون من الكبر طول المدة وجل الحق سبحانه عن هذه الأوهام فهو عظيم لا بالجثة عال لا بالجهة كبير لا بالمدة وكيف يقال ذلك وهو فرد أحد فكيف يكون عظيما بالجثة وهو منزه عن الحجمية وكيف يكون عاليا بالجهة وهو منزه عن الجهة ؟ وكيف يكون كبيرا بالمدة والمدة متغيرة من ساعة إلى ساعة ؛ فهي محدثة فمحدثها موجود قبلها فكيف يكون كبيرا بالمدة ؟ فهو تعالى عال على المكان لا بالمكان وسابق على الزمان لا بالزمان فكبرياؤه كبرياء عظمة وعظمته عظمة علو وعلوه علو جلال فهو أجل من أن يشابه المحسوسات ويناسب المخيلات وهو أكبر مما يتوهمه المتوهمون وأعظم مما يصفه الواصفون وأعلى مما يمجده الممجدون فإذا صور لك حسك مثالا ؛ فقل : الله أكبر وإذا عين خيالك صورة ؛ فقل : سبحانك الله وبحمدك وإذا زلق رجل طلبك في مهواة التعطيل ؛ فقل : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض وإذا جال روحك في ميادين العزة والجلال ثم ترقى إلى الصفات العلى والأسماء الحسنى وطالع من مرقومات القلم على سطح اللوح نقشا وسكن عند سماع تسبيحات المقربين وتنزيهات الملائكة الروحانيين إلى صورة فاقرأ عند كل هذه الأحوال { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } ^ [ الصافات : 180 ] . <
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : فيه وجوه : الأول : أن السجدة الأولى للأزل والثانية للأبد والارتفاع فيما بينهما إشارة إلى وجود الدنيا فيما بين الأزل والأبد وذلك لأنك تعرف بأزليته أنه هو الأول لا أول قبله فتسجد له وتعرف بأبديته أنه الآخر لا آخر بعده فتسجد له ثانيا الثاني : قيل : اعلم بالسجدة الأولى فناء الدنيا في الآخرة وبالسجدة الثانية فناء عالم الآخرة عند ظهور نور جلال الله الثالث : السجدة الأولى فناء الكل في نفسها والسجدة الثانية : بقاء الكل بإبقاء الله تعالى : ^ { كل شيء هالك إلا وجهه } ^ [ القصص : 88 ] الرابع : السجدة الأولى تدل على انقياد عالم الشهادة لقدرة الله والسجدة الثانية تدل على انقياد عالم الأرواح لله تعالى كما قال : ألا له الخلق والأمر [ الأعراف : 54 ] والخامس : السجدة الأولى سجدة الشكر بمقدار ما أعطانا من معرفة ذاته وصفاته والسجدة الثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه من أداء حقوق جلاله وكبريائه . واعلم أن الناس يفهمون من العظمة كبر الجثة ويفهمون من العلو علو الجهة ويفهمون من الكبر طول المدة وجل الحق سبحانه عن هذه الأوهام فهو عظيم لا بالجثة عال لا بالجهة كبير لا بالمدة وكيف يقال ذلك وهو فرد أحد فكيف يكون عظيما بالجثة وهو منزه عن الحجمية وكيف يكون عاليا بالجهة وهو منزه عن الجهة ؟ وكيف يكون كبيرا بالمدة والمدة متغيرة من ساعة إلى ساعة ؛ فهي محدثة فمحدثها موجود قبلها فكيف يكون كبيرا بالمدة ؟ فهو تعالى عال على المكان لا بالمكان وسابق على الزمان لا بالزمان فكبرياؤه كبرياء عظمة وعظمته عظمة علو وعلوه علو جلال فهو أجل من أن يشابه المحسوسات ويناسب المخيلات وهو أكبر مما يتوهمه المتوهمون وأعظم مما يصفه الواصفون وأعلى مما يمجده الممجدون فإذا صور لك حسك مثالا ؛ فقل : الله أكبر وإذا عين خيالك صورة ؛ فقل : سبحانك الله وبحمدك وإذا زلق رجل طلبك في مهواة التعطيل ؛ فقل : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض وإذا جال روحك في ميادين العزة والجلال ثم ترقى إلى الصفات العلى والأسماء الحسنى وطالع من مرقومات القلم على سطح اللوح نقشا وسكن عند سماع تسبيحات المقربين وتنزيهات الملائكة الروحانيين إلى صورة فاقرأ عند كل هذه الأحوال { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } ^ [ الصافات : 180 ] . <
Section V01/P226–V01/P227Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P226–V01/P227)
Orijinal Metin (AR)> الفصل السابع < > < > في لطائف قوله الحمد لله وفوائد الأسماء < > < > الخمسة المذكورة في هذه السورة < > أما لطائف قوله الحمد لله فأربع نكت : النكتة الأولى : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم الخليل عليه السلام سأل ربه وقال : يا رب ما جزاء من حمدك فقال : الحمد لله ؟ فقال تعالى : الحمد لله فاتحة الشكر وخاتمته قال أهل التحقيق : لما كانت هذه الكلمة فاتحة الشكر جعلها الله فاتحة كلامه ولما كانت خاتمته جعلها الله خاتمة كلام أهل الجنة فقال : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] ك وروي عن علي عليه السلام أنه قال : خلق الله العقل من نور مكنون مخزون من سابق علمه فجعل العلم نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينه والحكمة لسانه والخير سمعه والرأفة قلبه والرحمة همه والصبر بطنه ثم قيل له تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ند ولا ضد ولا مثل ولا عدل الذي ذل كل شيء لعزته فقال الرب : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك . وأيضا نقل أن آدم عليه السلام لما عطس فقال : الحمد لله فكان أول كلامه ذلك إذا عرفت هذا فنقول : أول مراتب المخلوقات هو العقل وآخر مراتبها آدم وقد نقلنا أول كلام العقل هو قوله : الحمد لله وأول كلام آدم هو قوله : الحمد فثبت أن أول كلام لفاتحة المحدثات هو هذه الكلمة وأول كلام لخاتمة المحدثات هو هذه الكلمة فلا جرم جعلها الله فاتحة كتابه فقال : الحمد لله رب العالمين وأيضا ثبت أن أول كلمات الله قوله : الحمد لله وآخر أنبياء الله محمد رسول الله وبين الأول والآخر مناسبة فلا جرم جعل قوله الحمد لله أول آية من كتاب محمد رسوله ولما كان كذلك وضع لمحمد عليه السلام من كلمة الحمد اسمان أحمد ومحمد ؛ وعند هذا قال عليه السلام
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الفصل السابع < > < > في لطائف قوله الحمد لله وفوائد الأسماء < > < > الخمسة المذكورة في هذه السورة < > أما لطائف قوله الحمد لله فأربع نكت : النكتة الأولى : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم الخليل عليه السلام سأل ربه وقال : يا رب ما جزاء من حمدك فقال : الحمد لله ؟ فقال تعالى : الحمد لله فاتحة الشكر وخاتمته قال أهل التحقيق : لما كانت هذه الكلمة فاتحة الشكر جعلها الله فاتحة كلامه ولما كانت خاتمته جعلها الله خاتمة كلام أهل الجنة فقال : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] ك وروي عن علي عليه السلام أنه قال : خلق الله العقل من نور مكنون مخزون من سابق علمه فجعل العلم نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينه والحكمة لسانه والخير سمعه والرأفة قلبه والرحمة همه والصبر بطنه ثم قيل له تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ند ولا ضد ولا مثل ولا عدل الذي ذل كل شيء لعزته فقال الرب : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك . وأيضا نقل أن آدم عليه السلام لما عطس فقال : الحمد لله فكان أول كلامه ذلك إذا عرفت هذا فنقول : أول مراتب المخلوقات هو العقل وآخر مراتبها آدم وقد نقلنا أول كلام العقل هو قوله : الحمد لله وأول كلام آدم هو قوله : الحمد فثبت أن أول كلام لفاتحة المحدثات هو هذه الكلمة وأول كلام لخاتمة المحدثات هو هذه الكلمة فلا جرم جعلها الله فاتحة كتابه فقال : الحمد لله رب العالمين وأيضا ثبت أن أول كلمات الله قوله : الحمد لله وآخر أنبياء الله محمد رسول الله وبين الأول والآخر مناسبة فلا جرم جعل قوله الحمد لله أول آية من كتاب محمد رسوله ولما كان كذلك وضع لمحمد عليه السلام من كلمة الحمد اسمان أحمد ومحمد ؛ وعند هذا قال عليه السلام
Section V01/P227–V01/P228Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P227–V01/P228)
Orijinal Metin (AR): أنا في السماء أحمد وفي الأرض محمد فأهل السماء في تحميد الله ورسول الله أحمدهم والله تعالى في تحميد أهل الأرض كما قال تعالى : فأولئك كان سعيهم مشكورا [ الإسراء : 19 ] ورسول الله محمدهم . والنكتة الثانية : أن الحمد لا يحصل إلا عند الفوز بالنعمة والرحمة فلما كان الحمد أول الكلمات وجب أن تكون النعمة والرحمة أول الأفعال والأحكام فلهذا السبب قال : سبقت رحمتي غضبي . النكتة الثالثة : أن الرسول اسمه أحمد ومعناه أنه أحمد الحامدين أي : أكثرهم حمدا فوجب أن تكون نعم الله عليه أكثر لما بينا أن كثرة الحمد بحسب كثرة النعمة والرحمة وإذا كان كذلك لزم أن تكون رحمة الله في حق محمد عليه السلام أكثر منها في حق جميع العالمين . فلهذا السبب قال : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : 107 ] . النكتة الرابعة : أن المرسل له اسمان مشتقان من الرحمة وهما الرحمن الرحيم وهما يفيدان المبالغة والرسول له أيضا اسمان مشتقان من الرحمة وهما محمد وأحمد لأنا بينا أن حصول الحمد مشروط بحصول الرحمة فقولنا محمد وأحمد جار مجرى قولنا مرحوم وأرحم . وجاء في بعض الروايات أن من أسماء الرسول : الحمد والحامد والمحمود فهذه خمسة للرسول دالة على الرحمة إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قال : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم [ الحجر : 49 ] فقوله نبئ إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو مذكور قبل العباد والياء في قوله عبادي ضمير عائد إلى الله تعالى والياء في قوله أني عائد إليه وقوله أنا عائد إليه وقوله الغفور الرحيم صفتان لله فهي خمسة ألفاظ دالة على الله الكريم الرحيم فالعبد يمشي يوم القيامة وقدامه الرسول صلى الله عليه وسلم مع خمسة أسماء تدل على الرحمة وخلفه خمسة ألفاظ من أسماء الله تدل على الرحمة ورحمة الرسول كثيرة كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : 107 ] ورحمة الله غير متناهية كما قال تعالى : ^ { ورحمتي وسعت كل شيء } ^ [ الأعراف : 156 ] فكيف يعقل أن يضيع المذنب مع هذه البحار الزاخرة العشرة المملوءة من الرحمة ؟ وأما فوائد الأسماء الخمسة المذكورة في هذه السورة فأشياء : النكتة الأولى : أن سورة الفاتحة فيها عشرة أشياء منها خمسة من صفة الربوبية وهي : الله والرب والرحمن والرحيم والمالك ؛ وخمسة أشياء من صفات العبد وهي : العبودية والاستعانة وطلب الهداية وطلب الاستقامة وطلب النعمة كما قال : صراط الذين أنعمت عليهم فانطبقت تلك الأسماء الخمسة على هذه الأحوال الخمسة فكأنه قيل : إياك نعبد لأنك أنت الله وإياك نستعين لأنك أنت الرب اهدنا الصراط المستقيم لأنك أنت الرحمن وارزقنا الاستقامة لأنك أنت الرحيم وأفض علينا سجال نعمك وكرمك لأنك مالك يوم الدين .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet): أنا في السماء أحمد وفي الأرض محمد فأهل السماء في تحميد الله ورسول الله أحمدهم والله تعالى في تحميد أهل الأرض كما قال تعالى : فأولئك كان سعيهم مشكورا [ الإسراء : 19 ] ورسول الله محمدهم . والنكتة الثانية : أن الحمد لا يحصل إلا عند الفوز بالنعمة والرحمة فلما كان الحمد أول الكلمات وجب أن تكون النعمة والرحمة أول الأفعال والأحكام فلهذا السبب قال : سبقت رحمتي غضبي . النكتة الثالثة : أن الرسول اسمه أحمد ومعناه أنه أحمد الحامدين أي : أكثرهم حمدا فوجب أن تكون نعم الله عليه أكثر لما بينا أن كثرة الحمد بحسب كثرة النعمة والرحمة وإذا كان كذلك لزم أن تكون رحمة الله في حق محمد عليه السلام أكثر منها في حق جميع العالمين . فلهذا السبب قال : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : 107 ] . النكتة الرابعة : أن المرسل له اسمان مشتقان من الرحمة وهما الرحمن الرحيم وهما يفيدان المبالغة والرسول له أيضا اسمان مشتقان من الرحمة وهما محمد وأحمد لأنا بينا أن حصول الحمد مشروط بحصول الرحمة فقولنا محمد وأحمد جار مجرى قولنا مرحوم وأرحم . وجاء في بعض الروايات أن من أسماء الرسول : الحمد والحامد والمحمود فهذه خمسة للرسول دالة على الرحمة إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قال : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم [ الحجر : 49 ] فقوله نبئ إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو مذكور قبل العباد والياء في قوله عبادي ضمير عائد إلى الله تعالى والياء في قوله أني عائد إليه وقوله أنا عائد إليه وقوله الغفور الرحيم صفتان لله فهي خمسة ألفاظ دالة على الله الكريم الرحيم فالعبد يمشي يوم القيامة وقدامه الرسول صلى الله عليه وسلم مع خمسة أسماء تدل على الرحمة وخلفه خمسة ألفاظ من أسماء الله تدل على الرحمة ورحمة الرسول كثيرة كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : 107 ] ورحمة الله غير متناهية كما قال تعالى : ^ { ورحمتي وسعت كل شيء } ^ [ الأعراف : 156 ] فكيف يعقل أن يضيع المذنب مع هذه البحار الزاخرة العشرة المملوءة من الرحمة ؟ وأما فوائد الأسماء الخمسة المذكورة في هذه السورة فأشياء : النكتة الأولى : أن سورة الفاتحة فيها عشرة أشياء منها خمسة من صفة الربوبية وهي : الله والرب والرحمن والرحيم والمالك ؛ وخمسة أشياء من صفات العبد وهي : العبودية والاستعانة وطلب الهداية وطلب الاستقامة وطلب النعمة كما قال : صراط الذين أنعمت عليهم فانطبقت تلك الأسماء الخمسة على هذه الأحوال الخمسة فكأنه قيل : إياك نعبد لأنك أنت الله وإياك نستعين لأنك أنت الرب اهدنا الصراط المستقيم لأنك أنت الرحمن وارزقنا الاستقامة لأنك أنت الرحيم وأفض علينا سجال نعمك وكرمك لأنك مالك يوم الدين .
Section V01/P228Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P228)
Orijinal Metin (AR)النكتة الثانية : الإنسان مركب من خمسة أشياء : بدنه ونفسه الشيطانية ونفسه الشهوانية ونفسه الغضبية وجوهره الملكي العقلي فتجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب الخمسة فتجلى اسم الله للروح الملكية العقلية الفلكية القدسية فخضع وأطاع كما قال ^ { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ^ [ الرعد : 28 ] وتجلى للنفس الشيطانية بالبر والإحسان - وهو اسم الرب - فترك العصيان وانقاد لطاعة الديان وتجلى للنفس الغضبية السبعية باسم الرحمن وهذا الاسم مركب من القهر واللطف كما قال : الملك يومئذ الحق للرحمن [ الفرقان : 26 ] فترك الخصومة وتجلى للنفس الشهوانية البهيمية باسم الرحيم وهو أنه أطلق المباحات والطيبات كما قال أحل لكم الطيبات [ المائدة : 4 ] فلان وترك العصيان وتجلى للأجساد والأبدان بقهر قوله مالك يوم الدين فإن البدن غليظ كثيف فلا بد من قهر شديد وهو القهر الحاصل من خوف يوم القيامة فلما تجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب انغلقت أبواب النيران وانفتحت أبواب الجنان ثم هذه المراتب ابتدأت بالرجوع كما جاءت فأطاعت الأبدان وقالت إياك نعبد وأطاعت النفوس الشهواينة فقالت وإياك نستعين على ترك اللذات والإعراض عن الشهوات وأطاعت النفوس الغضبية فقالت اهدنا وأرشدنا وعلى دينك فثبتنا وأطاعت النفس الشيطانية وطلبت من الله الاستقامة والصون عن الانحراف فقالت اهدنا الصراط المستقيم وتواضعت الأرواح القدسية الملكية فطلبت من الله أن يوصلها بالأرواح القدسية العالية المطهرة المعظمة فقالت صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . النكتة الثالثة : قال عليه السلام
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النكتة الثانية : الإنسان مركب من خمسة أشياء : بدنه ونفسه الشيطانية ونفسه الشهوانية ونفسه الغضبية وجوهره الملكي العقلي فتجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب الخمسة فتجلى اسم الله للروح الملكية العقلية الفلكية القدسية فخضع وأطاع كما قال ^ { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ^ [ الرعد : 28 ] وتجلى للنفس الشيطانية بالبر والإحسان - وهو اسم الرب - فترك العصيان وانقاد لطاعة الديان وتجلى للنفس الغضبية السبعية باسم الرحمن وهذا الاسم مركب من القهر واللطف كما قال : الملك يومئذ الحق للرحمن [ الفرقان : 26 ] فترك الخصومة وتجلى للنفس الشهوانية البهيمية باسم الرحيم وهو أنه أطلق المباحات والطيبات كما قال أحل لكم الطيبات [ المائدة : 4 ] فلان وترك العصيان وتجلى للأجساد والأبدان بقهر قوله مالك يوم الدين فإن البدن غليظ كثيف فلا بد من قهر شديد وهو القهر الحاصل من خوف يوم القيامة فلما تجلى الحق سبحانه بأسمائه الخمسة لهذه المراتب انغلقت أبواب النيران وانفتحت أبواب الجنان ثم هذه المراتب ابتدأت بالرجوع كما جاءت فأطاعت الأبدان وقالت إياك نعبد وأطاعت النفوس الشهواينة فقالت وإياك نستعين على ترك اللذات والإعراض عن الشهوات وأطاعت النفوس الغضبية فقالت اهدنا وأرشدنا وعلى دينك فثبتنا وأطاعت النفس الشيطانية وطلبت من الله الاستقامة والصون عن الانحراف فقالت اهدنا الصراط المستقيم وتواضعت الأرواح القدسية الملكية فطلبت من الله أن يوصلها بالأرواح القدسية العالية المطهرة المعظمة فقالت صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . النكتة الثالثة : قال عليه السلام
Section V01/P228–V01/P229Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P228–V01/P229)
Orijinal Metin (AR)بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت فشهادة أن لا إله إلا الله حاصلة من تجلي نور اسم الله وإقام الصلاة من تجلي الرب ؛ لأن الرب مشتق من التربية والعبد يربي إيمانه بمدد الصلاة وإيتاء الزكاة من تجلي اسم الرحمن ؛ لأن الرحمن مبالغة في الرحمة وإيتاء الزكاة لأجل الرحمة على الفقراء ووجوب صوم رمضان من تجلي اسم الرحيم ؛ لأن الصائم إذا جاع تذكر جوع الفقراء فيعطيهم ما يحتاجون إليه وأيضا إذا جاع حصل له فطام عن الالتذاذ بالمحسوسات فعند الموت يسهل عليه مفارقتها ووجوب الحج من تجلى اسم مالك يوم الدين ؛ لأن عند الحج يجب هجرة الوطن ومفارقة الأهل والولد وذلك يشبه سفر يوم القيامة وأيضا الحاج يصير حافيا حاسرا عاريا وهو يشبه حال أهل القيامة وبالجملة فالنسبة بين الحج وبين أحوال القيامة كثيرة جدا . النكتة الرابعة : أنواع القبلة خمسة : بيت المقدس والكعبة والبيت المعمور والعرش وحضرة جلال الله . فوزع هذه الأسماء الخمسة على الأنواع الخمسة من القبلة . النكتة الخامسة : الحواس خمس : أدب البصر بقوله : فاعتبروا يا أولي الأبصار [ الحشر : 2 ] والسمع بقوله : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [ الزمر : 18 ] والذوق بقوله : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [ المؤمنون : 51 ] والشم بقوله : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون [ يوسف : 94 ] واللمس بقوله : والذين هم لفروجهم حافظون [ المؤمنون : 5 ] فاستعن بأنوار هذه الأسماء الخمسة على دفع مضار هذه الأعداء الخمسة . النكتة السادسة : اعلم أن الشطر الأول من الفاتحة مشتمل على الأسماء الخمسة فتفيض الأنوار على الأسرار والشطر الثاني منها مشتمل على الصفات الخمسة للعبد فتصعد منها أسرار إلى مصاعد تلك الأنوار وبسبب هاتين الحالتين يحصل للعبد معراج في صلاته : فالأول هو النزول والثاني هو الصعود والحد المشترك بين القسمين هو الحد الفاصل بين قوله : مالك يوم الدين وبين قوله : إياك نعبد وتقرير هذا الكلام أن حاجة العبد إما في طلب الدنيا وهو قسمان : إما دفع الضرر أو جلب النفع وإما في طلب الآخرة وهو أيضا قسمان : دفع الضرر وهو الهرب من النار وطلب الخير وهو طلب الجنة فالمجموع أربعة والقسم الخامس - وهو الأشرف - طلب خدمة الله وطاعته وعبوديته لما هو هو لا لأجل رغبة ولا لأجل رهبة فإن شاهدت نور اسم الله لم تطلب من الله شيئا سوى الله وإن طالعت نور الرب طلبت منه خيرات الجنة وإن طالعت منه نور الرحمن طلبت منه خيرات هذه الدنيا وإن طالعت نور الرحيم طلبت منه أن يعصمك عن مضار الآخرة وإن طالعت نور مالك يوم الدين طلبت منه أن يصونك عن آفات هذه الدنيا وقبائح الأعمال فيها لئلا تقع في عذاب الآخرة .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت فشهادة أن لا إله إلا الله حاصلة من تجلي نور اسم الله وإقام الصلاة من تجلي الرب ؛ لأن الرب مشتق من التربية والعبد يربي إيمانه بمدد الصلاة وإيتاء الزكاة من تجلي اسم الرحمن ؛ لأن الرحمن مبالغة في الرحمة وإيتاء الزكاة لأجل الرحمة على الفقراء ووجوب صوم رمضان من تجلي اسم الرحيم ؛ لأن الصائم إذا جاع تذكر جوع الفقراء فيعطيهم ما يحتاجون إليه وأيضا إذا جاع حصل له فطام عن الالتذاذ بالمحسوسات فعند الموت يسهل عليه مفارقتها ووجوب الحج من تجلى اسم مالك يوم الدين ؛ لأن عند الحج يجب هجرة الوطن ومفارقة الأهل والولد وذلك يشبه سفر يوم القيامة وأيضا الحاج يصير حافيا حاسرا عاريا وهو يشبه حال أهل القيامة وبالجملة فالنسبة بين الحج وبين أحوال القيامة كثيرة جدا . النكتة الرابعة : أنواع القبلة خمسة : بيت المقدس والكعبة والبيت المعمور والعرش وحضرة جلال الله . فوزع هذه الأسماء الخمسة على الأنواع الخمسة من القبلة . النكتة الخامسة : الحواس خمس : أدب البصر بقوله : فاعتبروا يا أولي الأبصار [ الحشر : 2 ] والسمع بقوله : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [ الزمر : 18 ] والذوق بقوله : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا [ المؤمنون : 51 ] والشم بقوله : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون [ يوسف : 94 ] واللمس بقوله : والذين هم لفروجهم حافظون [ المؤمنون : 5 ] فاستعن بأنوار هذه الأسماء الخمسة على دفع مضار هذه الأعداء الخمسة . النكتة السادسة : اعلم أن الشطر الأول من الفاتحة مشتمل على الأسماء الخمسة فتفيض الأنوار على الأسرار والشطر الثاني منها مشتمل على الصفات الخمسة للعبد فتصعد منها أسرار إلى مصاعد تلك الأنوار وبسبب هاتين الحالتين يحصل للعبد معراج في صلاته : فالأول هو النزول والثاني هو الصعود والحد المشترك بين القسمين هو الحد الفاصل بين قوله : مالك يوم الدين وبين قوله : إياك نعبد وتقرير هذا الكلام أن حاجة العبد إما في طلب الدنيا وهو قسمان : إما دفع الضرر أو جلب النفع وإما في طلب الآخرة وهو أيضا قسمان : دفع الضرر وهو الهرب من النار وطلب الخير وهو طلب الجنة فالمجموع أربعة والقسم الخامس - وهو الأشرف - طلب خدمة الله وطاعته وعبوديته لما هو هو لا لأجل رغبة ولا لأجل رهبة فإن شاهدت نور اسم الله لم تطلب من الله شيئا سوى الله وإن طالعت نور الرب طلبت منه خيرات الجنة وإن طالعت منه نور الرحمن طلبت منه خيرات هذه الدنيا وإن طالعت نور الرحيم طلبت منه أن يعصمك عن مضار الآخرة وإن طالعت نور مالك يوم الدين طلبت منه أن يصونك عن آفات هذه الدنيا وقبائح الأعمال فيها لئلا تقع في عذاب الآخرة .